شعر عبدالله أن محمد يخفي شيئًا عن هيام، وأن ما يخفيه سيئ. فصدم قائلاً: وهل هذا ممكن؟ نظر إليه محمد قائلاً: الأمر أني كنت أغار كثيرًا على أمي وأختي، ولم أكن أتحمل رؤية أمي ترقص مع رجل غير أبي. وتشاجرت معها وضربت هذا الرجل. وتكرر هذا الأمر مع أختي، لهذا هي أرسلته كي أتشاجر معها وأضربه فتخاف مني هيام. تعجب عبدالله قائلاً: لكن لما لم تتشاجر معه ومر الأمر؟ ابتسم:
لأني أعلم أن هيام صادقة، لن تكذب علي. عندما سألتها قالت الحقيقة، فهدأت. أمي وأختي كانتا تحاولان إخفاء الأمر عني بالكذب واختلاق الأعذار. هز عبدالله رأسه: آه فهمت، إذا الأمر بسيط. عبس محمد: بالعكس ليس بسيطًا. لقد جمعت أمي كل المعلومات عن هيام، حتى التي لم أعرفها أنا. وهذا يرعب. نظر إليه عبدالله: تقصد أنها لن تستهدفك، بل هيام. جز على أسنانه وأومأ بالموافقة. فهم أيضًا عبدالله مدى المشكلة. تنهد قائلاً: أتتعرف؟
كنت دائمًا أغضب لأن والديّ لا يهتمان بي ولا يسألان عني. فكل منهم يعتبرني غلطة ارتكبها. حتى عندما أخبرتهم أني دخلت الإسلام لم يهتم أي منهم. لكن عندما سمعتك الآن علمت أن ما أنا به نعمة يجب أن أحمد الله عليها. أخذ محمد نفسًا وزفره: أتتعرف أنك لا تختلف عني كثيرًا. فوالداك لا يهتمان بك، وأنا أيضًا. ولكن أمي ترفض دخولي هذا الدين، لأن هذا يعتبر ضربة قاصمة لها. كيف يدخل ابنها الدين الذي تحاربه. أتتعرف؟
حزنت كثيرًا عندما علمت بهذا الأمر. ربت عبدالله على كتفه: لا تحزن، ادعُ لهم، فقد يمن الله عليهم ويدخلون الإسلام هم أيضًا. هز رأسه: سأفعل، ولو أني لا أظن أن هذا سيحدث يومًا. وبعد بعض الوقت خرجت حنان وذهبا الاثنان. وفي اليوم التالي سافروا إلى أمريكا. أوصلهم أمجد إلى شقتهم. قدم المفتاح إلى محمد قائلاً: تفضل مفتاح الشقة ومعه نسخة لهيام. وستجدون مفاجأة بالأعلى أتمنى أن تعجبكم.
أخذ محمد المفتاح ونزل من السيارة هو وهيام. صعدا إلى الشقة، فتح الباب ودخلا الاثنان. نظر محمد قائلاً: لقد غير كل شيء بالشقة. أخوك هذا مجنون. فرحت: أحلى مجنون هذا ولا إيه. أكمل محمد: لهذا طلب المفتاح قبل أن نذهب. لفت هيام بسعادة: الله! خلها جنة. ربنا يفرح قلبك يا أمجد. أمسك محمد يدها ونظر لها قائلاً: إنها جنة لأنكِ بها. (ابتسمت في خجل) هيا لنغير ملابسنا ونرتاح قليلاً. سآخذك إلى مكان رائع. هيام:
لن نرتاح اليوم ونذهب غدًا. ابتسم: كما تريدين، ولكن كل يوم سنذهب مكان. أعلم أني لم أستطع أن أنظم لكِ شهر عسل جيد، فسأعوضك عنه بزيارة بعض الأماكن الرائعة. نظرت له بحب: يكفي أن نكن معًا. اقترب منها وهمس في أذنها: نكن معًا ونتنزه أيضًا معًا.
ابتسمت ودخلا الاثنان إلى الداخل. تركهم أمجد لمدة ثلاثة أيام قبل العودة إلى العمل. أخذها بهم محمد إلى العديد من الأماكن. وبعدها عادوا معًا إلى العمل بالمصنع. أتى إليهم الجميع وهنأهم بزواجهم. ودخلا المكتب، بدأا في العمل. أتى أحد العملاء، جلس معه محمد وهيام. وبعد أن تناقشا في كل أمور العمل، وقبل أن يخرج العميل، نظر إلى محمد وقال مستنكرًا: كيف تترك والدتك لأجل هذه الفتاة... رمقه محمد بنظرة غاضبة: وما دخلك أنت؟
من طلب منك أن تقول رأيك؟ أو حتى من أين تعرف أمي؟ غضب العميل قائلاً: والدتك سيدة معروفة. ومنذ أن سافرت لتتزوج هذه الفتاة، وهي مريضة وأنت لم تهتم بها حتى. محمد مستنكرًا: أمي مريضة؟ متى وكيف؟ لقد ذهبت لها قبل سفري بيوم، وكانت بصحة جيدة. تحير العميل قائلاً: كيف لا تعلم أنها بالمستشفى؟ يبدو أنك لم تسأل عنها منذ عدت. يبدو أنها محقة.
قذفه الرجل بنظرة محتقرة. خرج غاضبًا. زاد غضب محمد وخرج مسرعًا. شعرت هيام بالحزن لأجله. ظلت تنتظره وهي في حالة قلق شديد. وبعد عدة ساعات عاد وهو غاضب. أسرعت إليه قائلة: طمئني، كيف حال والدتك؟ هل هي بخير؟ قبض على يدها ونظر بعيدًا ولم ينطق. زاد حزنها قائلة: أنا آسفة. ما كنت أحب أن أتسبب في خلاف بينكم. أنا زعلانة جدًا عشانها. ولو مش هيضايقها أروح أزورها وأطمن عليها. محمد رافضًا:
لا، هي بخير. ليس بها شيء. إنه الكشف الدوري المعتاد. لكنها تستغل الأمر للشحن ضدي. وأحد الأطباء تعاون معها في ذلك. لم تفهم قائلة: تقصد أنها ليست مريضة؟ طأطأ رأسه: للأسف نعم. تحاول كسب استعطاف الآخرين بهذا الأمر. ربتت على كتفه: لا تهتم. المهم أنك ذهبت إليها ورأيتها. هز رأسه رافضًا: لم تسمح لي بالزيارة من الأساس. تعجبت: إذا كيف علمت حالتها؟ تنهد.
كنت أذهب دائمًا إلى هذه المستشفى. أعطيهم النقود التي يقدمها والدي لمساعدة المحتاجين هناك. فوالدي مؤمن أن مساعدة المحتاجين هذه هي ما تزيد أمواله. فوالدته علمته هذا منذ كان طفلاً. وأعرف طبيبًا هناك منذ هذا الوقت. فسألته. أخبرني بالأمر عندما رأى كم أنا قلق عليها وحزين.
نفخت هيام. فقد فهمت حجم المشكلة أكبر بكثير مما كانت تظن. مرت الأيام وزاد الأمر وتكرر هذا الأمر في أكثر من مكان. حتى أن هيام أصبحت تكره أن تخرج مع محمد بسبب هذه المشاكل. وفي أحد الأيام خرج محمد ليتابع توصيل طلبية إلى ولاية أخرى. وبقيت هيام وحدها في المصنع. وقفت وست العمال تتابع العمل. دخل ثلاث سيدات ونظرن بالمكان حتى رأين هيام. تعرفن عليها بسهولة. فهيئتها مختلفة عن كل من في المكان. اقتربن منها وأعينهن تمتلئ بالشر.
نادتها إحداهن وهي عابسة: أنتِ أيتها المرأة، ماذا تفعلين هنا؟ عودي من حيث أتيت. سيدة أخرى بنظرة تحذيرية: اذهبي من هنا أيتها العاهرة، ولا تعودي مرة أخرى. أتظنين أنك ستأخذين هذا الرجل؟ لا، إنه يستمتع بكِ لفترة وسيتركك كما فعل مع غيرك. حاصرها الثلاث سيدات. وقالت ثالثتهم: اعلمي جيدًا أن ما سنفعله بكِ اليوم هو إنذار فقط. وإن لم تذهبي من هنا، فلا تلومي إلا نفسك.
كانت هيام تقف في حالة زهول منهم ولم تنطق بكلمة واحدة. رفعن الثلاثة أيديهن لضربها. تغيرت ملامح وجهها وجحظت عيناها ونظرت إليهم بغضب. دفعت التي أمامها بقوة، أوقعتها أرضًا. وأبعدت الأخريتين عنها وتحركت مسرعة تاركة المكان. حاولت إحدى السيدات الأخريات اللحاق بها، لكن الأمن كان قد أتى وأمسكهن. وأتت الشرطة إلى المكان بعد أن أبلغ أحد العمال عن هجوم على المصنع. أرسلت هيام رسالة إلى أمجد ليأتي إليها، فمحمد سيتأخر في القدوم. أسرع إليها أمجد وأنهى الأمر وحرر ضدهم محضر. وتم الزج بهم إلى الحبس للتحقيق معهم ومعرفة من وراءهم. دخل أمجد إلى هيام وهي في مكتبها. وجدها تجلس صامتة. خاف من أن تعود لها حالتها السابقة. جلس بالمقعد أمام المكتب قائلاً:
هيام، أنتِ عاملة إيه دلوقتي؟ قاعدة كده ليه؟ نظرت إليه وعيناها تمتلئ بالدموع: هو ليه أمه بتعمل كده؟ ليه؟ أنا عملت لها إيه؟ نفخ أمجد: اهدئي، أرجوكِ. وبلاش الكلام ده. إحنا عارفين من الأول أنها مش هتسكت. قاطعته: بس مش كده. كل شوية مشكلة. من ساعة ما جينا. إيه؟ أمال حقوق إنسان إيه اللي بتدافع عنها؟ أمجد: هيام حبيبتي، اهدئي أرجوكي. وحقك هيجي. اللي عمله الستات دول مش هيعدي. يلا قومي معايا نروح البيت. قومي.
قامت، وقفت وتحركت ببطء شديد وبدأت تفقد توازنها. أسرع إليها أمجد وأمسك بها. فقدت الوعي تمامًا. حمله وخرج بها مسرعًا. ذهب إلى المستشفى. وبعد أن فحصها الطبيب خرج له قائلاً: يبدو أنها تعرضت لصدمة شديدة، لكنها تحسنت الآن. الأفضل أن ترتاح لبعض الوقت. أمجد: هل يمكن أن آخذها إلى البيت؟ الطبيب: هذا أفضل.
أخذها أمجد وعاد إلى منزله وأرسل إلى محمد أن يأتي إليه لأن هيام عنده. جلس أمجد إلى جوارها وهي مستلقية على السرير بغرفتها قائلاً: مكنتش متخيل أنك هتتعبي بسرعة كده. طول عمرك حمالة أسية. إيه اللي حصل؟ نفخت: أنا نفسي مش عارفة مالي بقيت كده ليه. بس يمكن الكلام اللي كل يوم يتقال عليا والهجوم اللي مش راضي يبطل تعبني. ومبقتش قادرة أتحمل. ملس على شعرها وابتسم قائلاً: هرأيكِ زي ما ماما كانت بتعمل عشان ترتاحي وتهدي.
هزت رأسها بالموافقة وأغمضت عينيها. بدأ هو يقرأ بعض الآيات، حتى ذهبت في النوم. قبل جبينها وخرج. أتى محمد، دق الباب. أسرع وفتح له. دخل متلهفًا: أين هيام؟ ماذا حدث لها؟ اتصل بي أحد عمال المصنع وأخبرني بما حدث. وقرأت رسالتك فجأت إلى هنا مباشرة. أمجد: اهدأ. هي نائمة الآن. اتركها ترتاح. لكن يجب تشديد الأمن على المصنع، كي لا يحدث هذا مرة أخرى. محمد: هل أمي هي من أرسلتهم؟ هز أمجد رأسه:
لا، بل تطوعن لفعل ذلك بعد أن سمعن منها ما فعلته بك هيام. نفخ محمد: هذا الأمر زاد كثيرًا ويجب أن يحل. فكر أمجد: اسمع. ألم يأتِ إليكم عرض من أحد البرامج لتظهروا به أنت وهيام؟ محمد: نعم، لكن هيام رفضت. أمجد: عندما تستيقظ سنتحدث معها عن الأمر. يجب أن توافق، لأن هذا هو الحل الوحيد. ليعلم الجميع أن ما تقوله والدتك ليس صحيح. تحير محمد: لم أكن أتمنى يومًا أن أفعل ذلك، لكنى سأفعله.
سكت أمجد، فهو يتفهم موقفه، فهي والدته. كيف يظهرها بهذا السوء. دخل محمد وجلس بجوار هيام دون إصدار صوت، حتى لا يوقظها. وبعد بعض الوقت استيقظت وفتحت عينيها ونظرت له قائلة: محمد، متى جئت؟ ابتسم ونظر لها: منذ بعض الوقت. كيف حالك الآن؟ ابتسمت: أنا بخير. فقط كنت أشعر ببعض الحزن وعندما رأيتك زال. قبلها في وجنتها: سلامتك حبيبتي. لقد قلقت عليك كثيرًا. أخذت نفس وزفرته: الحمد لله.
شعر محمد من كلماتها بالحزن. فرغم أنها تبتسم، إلا أن عينيها حزينة ومتألمة. فما حدث لهم أكثر من احتمالها. أمسك يدها قبلها قائلاً: أمجد قال لي أن الحل الأفضل لنا أن نظهر في أحد البرامج، ونتحدث ونسمع الجميع صوتنا. ما رأيك أنت؟ كادت ترفض، وفكرت قائلة: أقبل، ولكن لي شرط. تخبر بها البرنامج ولن نتنازل عنه. تعجب: أي شرط هذا؟ أخذت نفس وزفرته بحزم:
أن يكون البرنامج على الهواء، ويزاع في وقته، لا أريد أن يكون مسجلًا، ويقطعوا شيئًا من كلامي. ابتسم محمد: هذا شرط رائع. وأنا أيضًا سأتمسك به مثلك. جلست هيام وأسندت رأسها على كتفه: وأنا معك. وسأظل دائمًا معك.
ابتسم محمد، فهو يفهم مقصدها. فليس الأمر سهل عليه، فهو سيفضح والدته على الملأ، لكنها لم تترك لهم أي خيار. وبالفعل وافق البرنامج على طلبه وتم تحديد موعد لهم. وفي يوم البرنامج، دخلا الاثنان إلى مكان التصوير. فهو قاعة كبيرة وبها شيء يشبه المسرح وحوله بعض المقاعد. جابت هيام المكان بنظرها تتفحصه وهزت رأسها وأخذت نفسًا وزفرته. أمسك محمد يدها وابتسم لها، فأومأت له وبادلته الابتسامة. اقترب منهم معد البرنامج قائلاً: أهلاً بكم.
(قدم لكل منهم ورقة صغيرة) هذه عينة من الأسئلة التي قد تسألونها. وسيكون هناك بعض الجمهور سيحضر البرنامج. محمد: لا مشكلة. متى سيبدأ التصوير؟ المعد: بعد قليل. مقدمة البرنامج تستعد وسنبدأ. لو أن السيدة هيام تحب أن يأتي لها الماكير لوضع بعض المساحيق.
أشارت هيام بيدها رافضة دون أي كلام. نظرا الاثنان إلى الأسئلة وهز كل منهم رأسه وأومأ للآخر. وكان هذا ما كانا يتوقعانه. لحظات وأتت مقدمة البرنامج، وضعت بعض المقاعد الفخمة، وأشاروا لهم إلى أماكن جلوسهم. وقاموا بتركيب مكبرات الصوت في ملابس محمد. وعندما أتى دور هيام، وضعها لها محمد. جلسوا جميعًا. بدأت المقدمة البرنامج قائلة:
في الآونة الأخيرة ظهر الكثير من اللغط والحديث حول زوجين حديثين في أمريكا. اليوم سنتحدث معهم أمامكم على الهواء مباشرة لتظهر حقيقة كل ما قيل عنهم، وينتهي هذا الأمر. (أشارت عليهم) هيا فلنرحب بضيوفنا. صفق جمهور القاعة لهم. وأتت الكاميرا على وجهيهم وكتب اسم كل منهم على الشاشة. وبدأت المقدمة بتعريفهم للجمهور:
السيد محمد ستيفن هو ابن أحد أكبر رجال الأعمال المعروفين. هو الابن الوحيد له. غير اسمه من يانسن إلى محمد بعد دخوله الإسلام. يعمل الآن لدى زوجته بمصنع صغير تمتلكه (أشارت بيدها) السيدة هيام محمد المصري، كاتبة رواية وصاحبة محلات حلويات بمصر. (نظرت إليهم) هل ما قلته صحيح؟ اقتربت الكاميرا من وجه هيام فابتسمت ابتسامة مصطنعة قائلة: ليس تمامًا. به بعض الأخطاء. المقدمة: أي أخطاء تقصدين؟ زفرت هيام ونظرت لها بشموخ:
بداية، أنا لست صاحبة المصنع. أنا شريكة به فقط. المقدمة: لكن ما قلته من أن زوجك يعمل عندك بالمصنع صحيح؟ نظرت لها هيام: لا أحد يعمل عند أحد. فجميعنا نعمل مع بعض. ولا أحب هذا الوصف. وإلا قلنا إنكِ أنتِ أيضًا تعملين عند منتج هذا البرنامج. عبست المقدمة: لم أقصد شيئًا. أنا فقط أردت توضيح الأمر. هيام بابتسامة: وهذا ما أردته أيضًا. المقدمة: سيد محمد، كيف أقنعتك زوجتك بدخول هذا الدين؟ اتسعت ابتسامة محمد:
هي لم تقنعني بشيء. لأننا عندما تقابلنا، كنت أنا مسلمًا. المقدمة: كيف ذلك سيدي؟ لقد قلت في أحد التصريحات الصحفية أنها سبب إسلامك. هز رأسه بسعادة: هذا صحيح، لكن بروايتها. فقد تحولت إحدى رواياتها إلى عمل سينمائي. وهذا العمل كان سببًا في دخولي الإسلام. لهذا هي تعتبر بشكل غير مباشر سبب إسلامي. المقدمة: إذا أنت تزوجتها لهذا السبب؟ محمد مستنكرًا: سؤالك ساذج جدًا. كيف لشخص أن يتزوج لسبب كهذا؟
أنا تزوجتها لأنني أعشقها. ولن أعشق امرأة مثلما عشقتها. تعالت أصوات التصفيق والتصفير من الجمهور. شعرت المقدمة بالحرج وتنحنحت قائلة: لكن لا يمكن أن تنكرا أن هيام تدعو إلى هذا الدين، ولست أنت أول رجل حاولت معه. غضب محمد ونظر لها محذرًا: ماذا تقولين؟ أمسكت هيام يده ونظرت له ليهدأ وابتسمت قائلة: أنا لست داعية ولا أدعي أني أفعل هذا. لكن على كل شخص واجب نحو دينه. وأنا فعلت واجبي تجاه ديني وفقط. المقدمة بمكر:
هل تنكرين أنك دعوتِ السيد كيم هيون جونغ، الممثل الكوري المعروف، وأنه رفض هذا الدين ورفضك أنتِ أيضًا؟ زاد غضب محمد. فامسكت هيام بيده كي لا يفعل شيئًا ونظرت لها قائلة: هذا لم يحدث. السيد هيون هو زميل. تعاملت معه في فترة عملي كمساعدة للإخراج في روايتي التي تحولت إلى عمل سينمائي، ليس أكثر ولا أقل. ابتسمت المقدمة ابتسامة صفراء قائلة: لنسمع منه هو رأيه بهذا الأمر. معنا على الهاتف الآن السيد كيم هيون جونغ. رحبوا به.
شعرت هيام بالخوف، فهي تعرف كم هو مجنون. تصنعت البسمة كي لا يظهر خوفها. بدا على محمد الغضب، فهو يعلم مشاعره تجاه هيام. ابتسمت المقدمة بخبث ومكر وسألته قائلة: سيد هيون، عملت مع السيدة هيام لفترة. ابتسم هيون: نعم. المقدمة: قلت في أحد البرامج أن هناك امرأة تحبها بجنون، وأنها كانت تعمل معك في هذا العمل؟ هيون: نعم، صرحت بهذا وليس بهذا شيء أخجل منه. المقدمة:
علمنا من مصادرنا الخاصة أن هذه المرأة هي هيام، وأنها عرضت عليك دخول الإسلام وتتزوجها، لكنك رفضت. تنهد هيون: ياليتها فعلت ذلك، كنت سأقبل. لكن الحقيقة أني أنا من أحببتها وهي لم تحبني. لكنها لم ترد جرحي، فرفضتني بطريقة مهذبة. وقالت إنها لا تتزوج إلا مسلمًا. صعقت المقدمة وقالت: كيف ذلك؟ ألم تقل أنها دعتك لهذا الدين ولكنك رفضت؟ ابتسم:
لا، هي قدمت لي بعض الكتب تتحدث عنه. لكنها لم تطلب مني أن أدخله. والحقيقة هي ما قلتها وسأعيدها، أنها لو طلبت مني لوافقت، ودخلته وتزوجتها. فإني ما زلت أحبها، ولن أستطيع أن أحب امرأة كما أحببتها. أعلم أن هذا سيغضب زوجها، لكن أعلم أنه أحبها مثلي وسيتفهم الأمر. فهذا ليس بإرادتي، فالحب لا يختاره أحد. زاد غضب محمد وقبض على يده ولم يتحدث. فكرت هيام ونظرت إلى الكاميرا قائلة:
السيد هيون هو زميل محترم. عملنا معًا طوال فترة الفيلم، ومن أكثر الزملاء المتعاونين. وحقيقة لن أوفيه حقه، فقد أنقذ حياتي مرة أثناء التصوير. لهذا أردت شكره. وقدمت له بعض الكتب عن هذا الدين، الذي أراه من وجهة نظري هو طوق النجاة. لكني لا أمتلك العلم الذي يجعلني أدعو به أي شخص. ولكن في رأيي، على كل شخص منا يحب دينه أن يتمسك به ويحرص على إظهار أجمل ما به. وهذا ما أحاول فعله فقط. وعن ما قاله السيد هيون أني لو طلبت منه أن يدخل الإسلام لدخل، فأنا ما كنت لأطلبه أبدًا من أي شخص. لأنه دين عقيدة، ولا يصح أن يدخله الإنسان لأجل أي شيء. لأن هذا يعد نوعًا من الإجبار، ودين الإسلام يمنع هذا، بل هو دين الحرية والصدق والحب.
مقدمة البرنامج مستنكرة: إذا أنت لم تحبي السيد هيون كما قال، لهذا لم تقبليه؟ ابتسم هيون قائلاً: يكفي أنها تعلم بحبي لها. ولا يهمني أن أحببتني أم لا. كل ما أريده أن تكون سعيدة في حياتها. فقد تعلمت منها المعنى الحقيقي للحب. وحتى لو عشت مئة عام وعرفت ألف امرأة، فهي ستظل أفضل امرأة عرفتها. أستأذنكم، سأذهب، لدي عمل.
تركهم هيون وأنهى المكالمة وجلس يشاهد باقي الحلقة من التلفاز. سكتت المقدمة للحظات تفكر. ونظرت إلى محمد الذي كان يشتعل غضبًا وكأنه سينفجر. ابتسمت قائلة: نشكرك جدًا سيد هيون على صراحتك، فمؤكد أنك تشاهد الحلقة وتسمعنا. سيد محمد، لو أن زوجتك هيام لم تطلب منك دخول هذا الدين كما قلت، لما ساعدك أخوها وسكنك بشقته بإيجار بسيط. تعجب محمد: أي شقة تقصدين؟ ابتسمت ونظرت بتفاخر: ألا تعلم أن شقتك التي تسكن بها باسم أخيها؟
أليس هذا غريبًا. تذكر محمد يوم أتى بأمجد لمشاهدة الشقة أنه لم يدخل إلى غرفة واحدة وبدا وكأنه يعرفها. ففكر قائلاً: هذه الشقة أعرف أن صاحبها يؤجرها لمن يحتاجها بأجر رمزي. وأنا لست المستأجر الوحيد لها. كان قبلي أكثر من شخص. كلهم استأجروها بنفس المبلغ. لم يميزني عن غيري. هذا شيء يحسب له لا عليه. ابتسمت المقدمة:
بالطبع يحسب له. ويحسب له أيضًا أنه يساعد دائمًا كل المسلمين هنا. وغيرهم أيضًا. والسيدة هيام أيضًا تفعل نفس الشيء منذ أتت. ولكن هذا فقط للضغط على بعض الضعفاء، للدخول في هذا الدين. أليس هذا نوع من الإجبار أن تستغل حاجة شخص ليدخل هذا الدين؟ محمد مستنكرًا: هذا لم يحدث. ولا أظن أنه غبي ليفعل شيئًا كهذا. فنحن في بلاد الحرية. كيف لإنسان أن يفكر في ذلك؟ المقدمة:
هذا صحيح. وبالفعل لا أظن شخصًا قد يفعل ذلك. ولكن يمكنهم فقط تفرقة ابن عن والديه، أليس كذلك؟ أخذ محمد نفسًا وزفره: أنت تتهمه اتهامًا باطلًا. اطلبي والدي واسأليه، وهو سيخبرك أنهم هم من طردوني من المنزل فور أن أخبرتهم بدخولي هذا الدين. وليس هذا وفقط، بل إن أمي ترفض مقابلتي كلما ذهبت لها. وإن لم يجيبك والدي، اسألي مربيتي، فهي لن تكذب وستخبركم بالحقيقة. وللعلم، هي ما زالت تعمل لديهم بالمنزل.
نظرت المقدمة إلى مخرج البرنامج، فأشار لها بأنه لا يمكن فعل ذلك. وأشار لها أن تنهي البرنامج، فالأمر لم يعد ينفع. فأومات بالموافقة. وقبل أن تتحدث، وقفت امرأة من الجمهور وصرخت قائلة: اسمحوا لي أن أتحدث. لن أبقى صامتة أكثر من ذلك. يجب أن أقول الحقيقة. نظرت لها المقدمة وقالت: تفضلي سيدتي.
وأشارت إلى أحد العمال بإعطائها مكبر صوت. فزعت هيام، فهي إحدى العاملات بالمصنع وقد قدمت لها الكثير من المساعدات. وعرفها محمد هو الآخر وتذكر أنه رآها في المستشفى عند والدته. ففهم أن هناك أمرًا مدبرًا للتشهير به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!