يقف هيون أمامهما وينظر إلى هيام بنظرة غضب: كيف تفعلِ بي هذا يا هيام؟ فزعت وجحظت عيناها وارتبكت، وبدا عليها التوتر. ابتلعت ريقها ولم تستطع أن تجيب. نظر إليها محمد وعبس قائلاً: من هذا الشخص؟ هل تعرفينه؟ ابتلعت هيام غصة في حلقها وتلعثمت قائلة: سيد هيون، ما الذي أتى بك إلى هنا؟ نظر لها هيون متحسراً فقد أضاعها من يده. تصنع البسمة قائلاً: أنا زميلها، سيد محمد. كنا نعمل معاً في الفيلم. رمقه محمد بنظرة غاضبة:
ولم كنت غاضباً وأنت تتحدث؟ ابتلع ريقه وكأنه يبلع معه كل ما به من ألم، وتصنع بسمته المعتادة: لأنها لم تدعني في عقد قرانها. كيف تفعل هذا بي؟ نظر محمد إلى هيام وكأنه يوجه لها الكلام. أخذت نفساً وزفرته قائلة: السيد هيون هو بطل العمل الذي تسبب في إسلامك. وبحكم أني كنت مساعدة المخرج، كنا نتعامل. لكن أنا لم أكن أعلم أنه هنا بأمريكا من الأصل. نظر لها هيون بنفس ابتسامته:
فهمت، لهذا لم تدعيني. لست غاضباً الآن، وأدعوكم بهذه المناسبة لحضور حفل غنائي سأشارك فيه غداً. نظر له محمد وتصنع البسمة: أهلاً بك سيد هيون. سعدت جداً بالتعرف عليك. وأتمنى أن تحضر زفافنا بعد أسبوع بمصر. أما الحفل، لا أعلم، فالوقت قليل كما ترى، ولكن مؤكد سنحاول. نظر هيون إلى هيام وكأنه يودعها. وضع كفيه أمام بعضهما وأمال رأسه قائلاً:
مبارك لك الزواج يا هيام، وأتمنى لكِ السعادة من كل قلبي. ومبارك لك أيضاً يا سيد محمد، فقد فزت بقلب هيام. وتركهم وذهب. ظل محمد يرمقه بنظرة حتى اختفى. ونظر إلى هيام غاضباً: لما ينظر لك بنظرات حسرة؟ وماذا يقصد أني فزت بقلبك؟ ماذا بينك وبينه؟ أخذت نفساً وزفرته: لا يوجد شيء بيني وبينه، كما قلت، هو زميل عمل فقط. قاطعها وهو يجز على أسنانه: لا، نظراته وكلماته تقول الكثير. نظرت إلى محمد:
هذا لأنه كان يحبني وطلبني للزواج، لكني لم أقبل لأنه غير مسلم. زاد غضبه. أغمض عينيه وفتحهما وأخذ نفساً وزفرة قائلاً: إذا، لو أنه دخل الإسلام كنتِ ستتزوجينه؟ ونظر لها ليرى عينها وهي تجيب. نظرت إلى عينيه قائلة: لا أعرف. فأنا كنت أشعر أنه لن يدخل الإسلام، لهذا لم أفكر بهذا الأمر. شعر من نظراتها ببعض الاطمئنان، لكن ليزيل الشك من قلبه أخذ نفساً وزفرة قائلاً: هل أحببته يا هيام؟ نظرت إلى الأسفل ونظرت له قائلة:
لا، لم أحبه. هو فقط أيقظ بداخلي مشاعر كانت نائمة منذ وفاة علي. كنت أظن أن قلبي دفن معه، لكن عندما اعترف لي هيون بمشاعره، شعرت أن قلبي ما زال ينبض وقد استطعت أن أحب مرة أخرى. ابتلع ريقه وسألها محاولاً تهدئة غضبه: كيف اعترف لك بحبه؟ هل قبلك وأمسك يدك؟ رمقته بنظرة غاضبة أزالت ما به من شكوك قائلة: إن كنت تظن بي ذلك، فلماذا تزوجتني؟ ابتسم قائلاً:
بل أسألك وأنا متأكد من إجابتك. ولكن أخبرتك أني شديد الغيرة، ولم أتحمل نظرة الحب في عينيه لكِ. وأيضاً لم أفهم نظرتك له. أخذت نفساً وزفرته: هو له دين في رقبتي. أنقذ حياتي ذات مرة، ولهذا لا أريد أن أؤذي مشاعره. قبض على يده ونظر لها محذراً: لا تقولي أنك خائفة على مشاعر أي رجل غيري أبداً، مفهوم؟ نظرت إليه وقد امتلأ قلبها بالخوف. فغيرته هذه قد تسبب لها متاعب. فهم هو نظرتها، فابتسم وأمسك ذقنها قائلاً:
حبيبتي، أنا أعشقك بجنون ولا أطيق أن أرى في عينك نظرة امتنان لأي رجل آخر. ولكن لا تخافي، فحبك لي أقوى من هذه الغيرة، ولن أتسبب في جرحك أبداً. واقترب منها فشعرت بأنفاسه أمام وجهها. فابتعدت ونظرت بعيداً بخجل شديد. فابتسم سعيداً وأشار لها: هيا نركب السيارة، سأريكِ مكاناً رائعاً وأوصلك إلى منزل أخيكِ. ابتسمت وركبت معه السيارة وتحركت بهما. أخذها إلى مكان رائع ظلا به لبعض الوقت، وبعدها أوصلها إلى المنزل.
وفي اليوم التالي في الصباح، تأخرت في النوم. فدق الباب فاستيقظت وأجابته قائلة بنعاس: أيوه يا أمجد، أنا مش هروح المصنع النهارده. فتح الباب ودخل. اقترب من السرير قائلاً: ليه يا حبيبتي؟ أنتِ تعبانة؟ ابتسمت: لأ، أبداً. بس قولت أقعد شوية مع عادل لحد لما يسافر. ابتسم: عادل هيقضيها نوم عشان منمناش امبارح خالص. هيام: خلاص، هنام أنا كمان. ضحك: طب ماشي، هنزل أنا عشان متأخرش.
تركها وخرج. أكملت نوم حتى استيقظت على رنة هاتفها. فامسكته ونظرت به، ووجدتها حنان. فجلست وأجابتها قائلة: أحلى صباح ده ولا إيه؟ ضحكت حنان: أه طبعاً، عروسة بقى. تقومي من النوم براحتك. فين يا هانم صور الكتاب؟ أخذت نفساً وزفرته: معلش، نسيت خالص. بس أول ما ييجي أمجد هبعتهملك عشان لسه ما أخدتهمش أصلاً. ضحكت: ملوش لزوم خلاص، أصلاً عندي طارق خدها من مصطفى. إيه الجمال ده؟
والفستان اللي كنتِ لبساه تحفة، روعة. أحلى عروسة في الدنيا. ابتسمت: حبيبتي، دي عنيكي هي اللي حلوة. ربنا يديمك نعمة في حياتي. حنان بسعادة: احكيلي بسرعة، عملتوا إيه بعدها خرجتوا مع بعض؟ عبست: أه صحيح، إيه اللي خلاكم تعرفوا هيون مكاني؟ جه امبارح وقابلني أنا ومحمد، وكنت هموت من الرعب. صدمت: مش معقول! لا يمكن عبدو يعمل حاجة زي دي. أكيد عرف من سكة تانية. تعجبت: إزاي؟
ده قابلنا بعد ما خرجنا من السفارة. وكمان كان عارف إننا اتكتب كتبنا، يعني واضح إنه عارف قبل ما ييجي. فكرت حنان: بس أنا متأكدة إن عبدو مقلوش. عموماً، برضه هسأله. هيام: مش مهم خلاص، الحمد لله الموضوع عدى. حنان: طب يالا بقا، قوليلى بقا القلق اللي كان جواكي راح ولا لسه خايفة؟ ابتسمت بخجل: راح الحمد لله، واتأكدت إني كنت فورة الموضوع شوية. حنان: الحمد لله. جبتي الفستان ولا لسه؟ هيام:
روحت أنا ونانا وجبنا من محل هنا، بس إيه تحفة. هفرجك عليه لما نتقابل في مصر. صحيح، هتنزلوا إمتى؟ حنان: بعد تلات أيام، عشان طارق هياخد إجازة يدير هو المطعم. مكنا لحد مانرجع، طالما مش هيعرف ييجي عشان حمل نتالي. هيام: المهم إنها تقوم بالسلامة، مش مهم أي حاجة تانية. وإن شاء الله لما تولد هاجي عشان أشوف المولد وأشيله وألعب بيه كمان. حنان: ماشي يا ستي، وأنا هحضرلك السبوع من دلوقتي. وبعد انتهيا من الحديث، اقتربت حنان
من عبدالله ونظرت له قائلة: هل تعلم أن هيون بأمريكا؟ نظر إليها: نعم، أخبرني قبل أن يسافر. لديه عدة حفلات هناك. ولكن لما تسألين؟ حنان: هل هو في نفس الولاية التي بها هيام؟ هز رأسه مستنكراً: لا أعلم، لم أسأله. ولكن لما تسألين من الأساس؟ تعجبت: لأنه ذهب إليها وقابلها هي وزوجها عند السفارة. تفاجأ: هل هو مجنون؟ لماذا يفعل ذلك؟ حنان: نعم، هو مجنون. ولكن ليس هذا ما يحيرني. كيف علم مكانها وموعد عقد قرانها؟ فكر عبدالله:
إن يعرف مكانه سهل، ولكن كيف علم الموعد؟ عندما يعود من أمريكا سأسأله وأعرف منه الأمر. فكرت حنان وقالت في عقلها: معقول يكون عرف من طارق؟ بس لأ، مش ممكن. بس عموماً، هسأله بالليل. وذهب كل منهم إلى عمله. وفي المساء، بعد أن عادوا للمنزل، اقتربت من طارق وهمست له قائلة: طارق، أنت قلت لهيون أن هيام ستتزوج؟ تعجب من سؤالها: وأقوله ليه؟ هو ماله بيها؟ مش خلاص الموضوع انتهى. زادت حيرتها قائلة: أصله راح لهم هناك عند السفارة.
طارق مستنكراً: ده أكيد مجنون! عمل لهم أي مشاكل؟ حنان: لأ، ربنا ستر. بس استغربت إنه راح لها أصلاً. ابتسم طارق: متستغربيش، هو مجنون وممكن يعمل أي حاجة. هزت رأسها بالموافقة: سيبك منه. صحيح، بكرة هصحى بدري شوية عشان أحضر الشنط للسفر. طارق: متأخديش حاجات كتير، أنتوا مش هتقعدوا أسبوع واحد بس. حنان: أه فعلاً، بس مينفعش برضه. طارق: أنتِ حرة. أنا قلبي عليكِ.
مرت الأيام بسرعة وسافرت حنان إلى مصر. وهيام أيضاً، وتم تجهيز كل شيء لحفل الزفاف. وفي يوم، دخلت هيام القاعة بفستانها الأبيض الرائع واستقبلها محمد وساري معاً حتى جلسا في الكرسيين المخصصين لهما. كانت هيام رائعة الجمال، أبهرت كل الموجودين. حضر الحفل الكثير من الممثلين والفنانين. كان إخوة هيام سعداء جداً بالحفل.
وقف عادل يتابع الطعام ووضعه. لاحظ شاباً يحمل كاميرا يقف يتحدث مع شاب آخر بشكل مريب. فاختبأ ووقف يستمع إلى ما يقولون. الشاب الذي يحمل الكاميرا: بقولك إيه يااض، أنا مش لاقي أي فضايح أصورها. الفرح محترم جداً، حتى مفيش إزازة بيرة نشربها. أكمل الشاب الآخر: والعروسة لابسة فستان محجبات مقفول، والطرحة عليها طويلة، ومفيش لا رقص ولا أي مسخرة. الشاب الأول متعجباً: أنا مش فاهم، جيجي قالت لنا نصور فضايح إيه؟
هي بتضيع وقتنا على الفاضي ليه؟ الشاب الثاني: أنا كمان مش فاهم، هي ليه أصلاً عايزة تعمل لها فضيحة؟ عموماً، إحنا كده مبقاش لوجودنا لازمة، يالا بينا نمشي بدل ما حد ياخد باله منا ويعمل لنا مشكلة. الشاب الثاني: طب والصور اللي صورناها، وحق الأفلام، جيجي كده مش هتدفع حاجة؟ خرج عادل من المكان المختبأ به ونظر لهم مهدداً:
اسمع ياض أنت وهو، لو مجبتوش الفيلم اللي في الكاميرا دي دلوقتي، هوديكم ورا الشمس. شايفين البشوات الكبار اللي واقفين هناك دول؟ كلمة مني دلوقتي هخليهم يعلقوا لحد ما يبقالكم صاحب. خاف الشابان وقال أحدهم: إحنا ملناش ذنب، دي جيجي هي اللي طلبت. قاطعه عادل بحدة: هاتهم من سكات. مليش دعوة مين اللي بعتكم بدل ما هتبقى ليلتكم سودة. أخرج أحدهم الأفلام من الكاميرا وأعطاها له قائلاً: الأفلام كلها أهيه، بس سيبنا نمشي.
أخذهما منه عادل ونظر لهما بغضب. خرجا الاثنان يجريان. وضع عادل الأفلام في جيبه، وعاد إلى الحفل ولم يخبر أحداً بما حدث. بعد انتهاء الحفل، أوصلوا العرسان إلى المنزل. فقد أصرت هيام أن تكون أول أيامهم في منزلهم، ولم تذهب إلى فندق. دخلت إلى الصالة وقفت بها وهي تشعر بخجل شديد. اقترب منها محمد وهمس في أذنها: هذا أجمل يوم في حياتي كلها، لأن حبيبتي أمامي وبعد لحظات ستكون بين ذراعي. احمر وجهها خجلاً ولم تنطق. ابتسم وأكمل:
هيا توضئي لنصلي ركعتين شكر لله. سألني فيهم شيخي بهذا. هيام: سأغير ملابسي أولاً. ابتسم: كما تريدين، ولكن أسرعي. زاد خجلها ودخلت إلى غرفتها مسرعة. غيرت ملابسها وارتدت عباءة بيضاء وخرجت لتدخل الحمام. كان يقف عند الباب ينتظرها. اقترب منها وهو ينظر لها منبهراً بها: ما هذا الجمال! أنتِ أجمل بكثير بدون الحجاب. ما هذا؟ لم أتخيل أن هذه اللحظة ستأتي. أخاف أن أكون أحلم. نظرت إلى الأسفل: اتركني أدخل لأتوضأ.
وضع يده على شعرها قائلاً: لا أستطيع، فجمالك سحرني. ماذا أفعل؟ زاد خجلها واحمر وجهها: اتركني أتوضأ لنصلي كي يفك سحرك. ضحك: معك حق. هيا ادخلي. دخلت الحمام مسرعة توضأت وخرجت، ودخل هو الآخر توضأ. وصلا بها أمام. وفي الصباح، استيقظ لصلاة الفجر. وبعد أن توضأ وخرج من الحمام، وجد هيام تقف أمامه قائلة: انتظرني نصلي سوى جماعة. هز رأسه بالموافقة. سمع صوت باب يغلق فسألها: ما هذا؟ هل ينزل أحد إخوتك إلى العمل مبكراً هكذا؟ ابتسمت:
لا، بل يذهبون لصلاة الفجر في المسجد. محمد: هل يمكن أن أذهب معهم؟ ابتسمت: مؤكد، سأناديهم كي تذهب معهم. أشار لها: لا، ابقي أنتِ كي لا تصابي بالبرد. أنا سأناديهم. أسرع وفتح الباب ونادى، فأجابه عادل قائلاً: هل تريد شيئاً؟ ابتسم محمد: أريد أن أذهب معكم إلى المسجد. ابتسم عادل: هيا تعال. نحن، هل أنت متوضأ؟ محمد: نعم، حالاً سأرتدي حذائي وألحق بكم. ارتدى حذائه وخرج. وإذا بأمجد ينزل من الأعلى هو الآخر قائلاً:
انتظروني، سأنزل معكم. تعجب عادل وقال في عقله: إيه ده؟ إيه اللي جابه؟ غريبة، أكيد في سبب. بعد الصلاة هنعرف. أتى إليهم أمجد وذهب معهم. وبعد أن عادوا من الصلاة، دخل محمد إلى شقته وصعد أمجد وعادل ومحمود عند باب شقة أمجد. توقف عادل قائلاً: اطلع أنت يا محمود، أنا هقعد مع أمجد شوية، عايز أسأله على حاجة. هز محمود رأسه بالموافقة وصعد. دخلا الاثنان. نظر عادل إلى أمجد: أنت إيه اللي جابك؟ مش قلت هتبات في الفندق؟ أمجد:
عملت خناقة معاهم وجيت. وأنا بتمم على الأوضة قبل ما أسيبها، لقيت فيها كاميرا للتصوير. اتفزعت وزعقت وبهدلت الدنيا. عرفت إن واحد من العمال في حد هو اللي طلب منه ده ودفعله فلوس كمان. وعرفت كمان إن الفندق مش مقدم لهم سويت زي ما كان مفهمنا، لأ ده حد هو اللي دافع الفلوس دي عشان يصورهم ويعمل لهم فضيحة كبيرة. فزع عادل:
الفضيحة هتبقى لهيام مش له. يعني المقصود هيام. وأنا لقيت في الفرح اتنين مصورين بعتاهم جيجي عشان يصوروا الفضايح اللي في الفرح. ولما ملقوش فضايح كانوا متعجبين. أخذ منهم عادل الأفلام وطردهم. أخذ أمجد نفساً وزفرة: بس معتقدش أن جيجي هي اللي ورا ده كله. في حد هو اللي... زققها. وأنا هعرف، متقلقش، وبلاش تجيب سيرة لهم لحد لما أجيب قرار الموضوع. عادل:
ماشي، عندك حق. سيبهم يفرحوا. نبقى ننبههم قبل ما يمشوا ونعرفهم كل حاجة. حتى تكون أنت كمان وصلت للحقيقة. هز أمجد رأسه وهو يفكر في الأمر. وقبل سفرهم بيوم، دخل أمجد وعادل وجلسا معهم. تعجب محمد قائلاً: هل هناك شيء؟ نظر أمجد لعادل فأومأ له أن يتحدث. أخذ نفساً وزفرة: هناك بعض الأشياء حدثت ويجب أن نخبركم بها. هيام: حاجات إيه اللي حصلت تخصنا يعني؟ تنحنح أمجد:
نعم، من قبل أن نأتي وحدثت أشياء بسيطة. لكن لم أهتم بها، كتأخير خروج قسيمة الزواج، تعطيل بعض الإجراءات أثناء السفر، أشياء بسيطة اعتدت على مثلها. لكن ما حدث هنا جعلني أربط كل الأشياء ببعضها. محمد، هل أخبرت أحداً من أهلك عن زواجك؟ محمد: نعم، أخبرت والدتي وأختي قبل عقد القران بعدة أيام. أمجد: وماذا كان رأيها؟ تنهد محمد: للأسف لم تسمعني، أدارت وجهها عني ولم تسمح لي بالتحدث معها. لكني أخبرتها بالأمر وذهبت. أمجد:
أخبرتها من العروس، أليس كذلك؟ محمد: نعم، ولكن لما كل هذه الأسئلة؟ أمجد:
يوم زفافكم، وجد عادل بعض الرجال يتحدثون أن جيجي أعطتهم أمر يصورو فضائح الحفل. و طبعاً لأن الحفل لم يكن به أي فضائح، كانا متعجبين. أخذ منهم عادل الأفلام وطردهم. وأنا كنت متفق معكم أني سأبقى بالسويت الذي قدمه الفندق لكم هدية الزفاف، لأنني سألتقي ببعض رجال الأعمال ونعقد معاً اجتماع. أثناء تواجدي بالغرفة، اكتشفت وجود كاميرا تصوير في المكان. طلبت الأمن وتشاجرت معهم وبحثت عن الأمر. علمت أن والدتك هي من طلبت من جيجي فعل كل هذا لها، لتنهي هذا الزواج من بدايته. فنشر فيديو كهذا لهيام سيعتبر فضيحة كبيرة لنا جميعاً.
صدم محمد قائلاً: لكن أمي، ما صلتها بهذه المرأة التي قلت اسمها؟ أمجد: عندما علمت بالأمر، ظننت أنها تنتقم من هيام، فهي تكرها من الأساس. لكن المفاجأة أني علمت أنها صديقة مقربة لوالدتك. وعلمت من مصادر خاصة لي أنها أرسلت لها أختك قبل مجيئك أنت وهيام بيوم. أغمض محمد عينيه وفتحهما وجز على أسنانه قائلاً: كيف تفعل هذا بي؟ لم أتخيل أن يكون هذا رد فعلها. عادل:
ليس مهم أن تتوقع أم لا. المهم الآن عليكم الحذر جيداً. الأمر مر هذه المرة، ولكن لا أظن أنها ستتوقف عند ذلك. أكمل أمجد: هذا صحيح. هذه بداية فقط، ولا أظن أنها ستسلم بسهولة. طأطأ محمد رأسه للأسف: أنا أعلم أنها لن تستسلم بسهولة. (رفع رأسه ونظر لهم) لكن أنا أيضاً لن أستسلم، ولن أتركها تضر هيام. أتعهد لكم بحمايتها حتى لو اضطررت لترك أمريكا والذهاب إلى أي مكان. عادل:
نحن نثق بك، ولهذا أخبرناك بالأمر. ولكن كان لدي اقتراح لم أخبر به أمجد حتى. ولكن إن أعجبكم، أظن أنه قد يكون حلاً جيداً. نظر إليه محمد: أي اقتراح؟ عادل: أن تبقوا هنا ولا تعودوا إلى أمريكا، ونحن هنا معكم وسنساعدكم. أمجد رافضاً: بل وجودهم بأمريكا أضمن. هناك القانون أقوى من هنا، ويمكن حمايتهم أكثر. هيام: أنا أيضاً مع رأي أمجد. فقد تشعر والدته أنه أخذته لها وأبعدته عنها. عادل: هذا اقتراحي والقرار لكم. (نظر إلى أمجد)
يلا بينا، إحنا نسبهم هما ياخدوا قرارهم. محمد: لا، نحن عائلة وسنأخذ القرار معاً. أمجد، لما رفضت فكرة عادل؟ وأيضاً، هل اتخذت الإجراءات القانونية ضد جيجي هذه؟ ابتسم أمجد: سؤالك هو نفسه الإجابة. محمد بعدم فهم: ماذا تعني؟ أمجد:
هنا بمصر، الأمر معقد. لن أستطيع أخذ حقكم، ولا حتى عمل بلاغ عنهم، لأن صاحب الفندق له معارف أقوياء. فطلب أن ينتهي الأمر بتحذير لهم، ولم تتخذ أي إجراءات. وإن اتخذت سيديان بها أي عامل، ويخرج المذنب الحقيقي. محمد مستنكراً: ماذا؟ وكيف ذلك؟ لماذا لم تذهب وتشتكي إلى جهة أكبر ولن يمر الأمر؟ أمجد:
هذا يمكن بأمريكا، لكن هنا لا. لهذا قلت أن الوجود بأمريكا أفضل، وإن اضطررت للخروج منها، يكن إلى أي بلد آخر، لكن مصر لا. وأيضاً ما قالته هيام يدعم كلامي. قطب عادل جبينه وزمت شفتيه: كلامك صحيح، وأنا أيضاً أوافقك الرأي. ولكن إن احتجت أي شيء منا، سنكون معكم ولن نتأخر. محمد بخرج شديد: أعتذر لأنني سببت لكم هذه المشاكل. لم أكن أتخيل أن تفعل هذا. عادل: لا داعي للاعتذار، فأنت أخونا والأخوة ليس بينهم هذا. ابتسم محمد:
أشكرك أخي عادل. أمجد: الحمد لله أن الأمر مر بسلام. هيا استعدا للسفر كي لا نتأخر على الطائرة غداً. هزت هيام رأسها هي ومحمد وتركوهما وخرجا. نظر محمد إلى هيام بخجلاً وطأطأ رأسه: لا أعرف ماذا أقول لكِ. أتفهم أن غضبتِ وطلبتِ... قاطعته: لا تقل هذا وارفع رأسك. هذه حربنا وسنخوضها معاً. عندما قلبت الزواج منك، كنت أعلم أنني سأدخل حرباً كبيرة. ولكن أعلم أنك معي وأن الله فوق الجميع، لن يتركنا أبداً. ابتسم محمد ونظر إلى عينيها:
الحمد لله أن أنعم علي بنعمة مثلك. مهما قلت وشكرت الله، لن يكفي عمري بأكمله لشكر الله على هذه النعمة فقط. اقترب منها ليقبلها. دق جرس الباب. ابتسمت بخجل قائلة: دي حنان جاية عشان تسلم قبل ما يسافروا بالليل. ابتسم وهز رأسه وفتح لهم الباب. دخلت حنان مع هيام إلى الداخل وجلس محمد مع عبدالله. فكر محمد قائلاً: عبدالله، هل تعرف هيون؟ تعجب من سؤاله قائلاً: تقصد الممثل كيم هيون جونغ؟
إنه صديقي. تعرفت عليه عندما كان يعمل في الفيلم مع زوجتك. محمد: هل ما زال يحب هيام؟ تفاجأ بالسؤال، لكنه توقع أن هيام قد تكون قصت عليه ما حدث. فابتسم قائلاً: لما تسأل؟ مشاعره إنها شيئ يخصه طالما أنه بعيد عنكم. قبض محمد على يده: لكنه أتى إليها بأمريكا وهنأها على عقد القران. ورأيت الغضب والغيرة بعينيه. هز عبدالله رأسه: أتفهم شعورك، ولكن لا تغضب منه، فليس على القلب سلطان. وأيضاً، هو لن يقترب منها مرة أخرى. تعجب محمد:
ولماذا أنت واثق جداً من هذا الأمر؟ تنهد: نعم، لأنه فقد الأمل بها بعد أن رفضته. هو كان يظن أنها ستتراجع بعد فترة. محمد: أليس غريباً هذا؟ عبدالله: لا أعرف. لكن أنا متيقن أن الأمر بالنسبة له قد انتهى. محمد: هل أنت من أخبره بموعد عقد القران؟ هز رأسه رافضاً: لا. وعندما عاد سألته كيف علم، أخبرني أن رسالة أتته عبر إيميله بالمكان والمعاد. حتى أنه تعجب من فعل ذلك. قبض محمد على يده وأغمض عينيه وفتحهما وقال في عقله:
إذا، هي بالفعل من فعلت ذلك. فهي تعرف أني شديد الغيرة. ولكن هذا يعني أنها جمعت معلومات عن هيام، حتى أنها علمت ما لم أعلمه أنا. وهذا لا يبشر بالخير. يبدو أني بالفعل سأعاني كثيراً. لكن أكثر ما أخشى عليه هيام، فقد تحاول إيذاءها. ضرب بقبضته على فخذه ونفخ غاضباً. تعجب عبدالله من غضبه قائلاً: لا تضخم الأمر كثيراً وتغضب. محمد وهو يجز على أسنانه:
أنت لا تفهم. من أخبر هيون هذا بالمكان والمعاد كان يريد إيذاء هيام بيدي. وهذا أخطر بكثير مما كنت أظن. لم يفهم قائلاً: ماذا تعني بيدي؟ لم أفهم. نفخ محمد وقال غاضباً: من أرسل له الرسالة أراد أن أغضب من هيام غضباً شديداً، وحاول إيذاءها أو جرحها. لهذا قلت بيدي، فهذا الشخص يعرفني جيداً. شعر عبدالله أن محمد يخفي شيئاً عن هيام وأن ما يخفيه سيئ. فصدم قائلاً: وهل هذا ممكن؟ نظر إليه محمد قائلاً: ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!