وقفت هيام ونانا تتحدثان عن بعض التفاصيل، وإذا بصوت رجل غاضب جداً يصرخ فيهما ويطردهما من المكان قائلاً: "من أنتم ولما جئتم هنا؟ هذا مكاني، اذهبوا من هنا هيا." أسرع إليه يوسف قائلاً بالإنجليزية: "ماذا هناك يا هذا؟ أتى هيون قائلاً: "ما الأمر؟ لما تصرخ هكذا؟ اهدأ وتحدث بصوت خفيض." بدا على الرجل علامات الدهشة والفرح قائلاً: "النجم هيون! ألست أنت؟ أنا أحبك كثيراً وأحب غناءك." ابتسم هيون:
"نعم، أنا؛ وجئنا هنا لنصور فيلماً جديداً وأنت تعطلنا هكذا." الرجل: "كيف ذلك؟ هذه شقتي استأجرتها اليوم وهذا هو العقد، انظر." قدم له العقد، نظر به هيون وابتسم: "أنت مخطئ، انظر أنت استأجرت شقة في الطابق الأعلى من ذلك، ليس هذا الطابق." نظر الرجل بالورقة وبدا عليه الإحراج قائلاً: "آسف، لم أدقق النظر. أعتذر منكم جميعاً." (وضع كفيه أمام بعضهما وانحنى لهما) "رجاءً تقبلوا اعتذاري."
هزت نانا وهيام رأسيهما بالموافقة، وقد بدا عليهما القلق والتوتر الشديد. ذهب الرجل. تعجب هيون قائلاً: "لما كل هذا القلق؟ الأمر بسيط؟ ابتسمت نانا: "يعني محبتش الدنيا يبقى فيها لخبطة من أول يوم كده." نظر إليه يوسف قائلاً: "هو مش هما بس اللي قلقوا، إحنا كلنا اتخضينا." أكمل مصطفى: "ده طبيعي، ما إحنا في بلد غريب."
هز هيون رأسه وتذكر كلام مدير أعماله، وتسرب بعض الشك إلى قلبه. أتى باقي الفريق وتعرف على الأبطال، وتعرفت عليه بعض الفتيات وتصورت معه. بدأوا تجهيز المكان للتصوير. وقف هو يشاهدهم عن كثب. لفت انتباهه نشاط هيام واهتمامها بأدق التفاصيل، والتناغم الكبير بينها وبين نانا في العمل. صوروا بعض المشاهد، أخذوا وقتاً للراحة. أتت هيام إلى مصطفى الذي يقف بجوار هيون. مدت يدها له قائلة: "هات تليفوني عشان أكلم حنان؟ ابتسم وأعطاه لها:
"طلبتك أكتر من مرة." أخذته وابتعدت عنهم وبدأت تتحدث معها قائلة: "حنون حبيبي، وحشتيني؟ ابتسمت: "قلبي يا ناس، هتيجي إمتى؟ مش قولتي هتيجي النهارده؟ ضحكت: "هخلص تصوير وأجي نتغدى عندكم، بس جهزوا الأوردر بتاعهم وابعتوه عادي." حنان: "ماشي يا ستي، بس أوعي تتأخري، عايزة أفرجك على المطعم." هيام: "متقلقيش، فاضل مشهدين، هخلصهم وأجي، سلام." أنهت المكالمة وأعادت الهاتف إلى مصطفى، وعادت إلى التصوير. تعجب هيون قائلاً:
"لما تعطيك الهاتف؟ ابتسم مصطفى: "عشان لو رن حد من إخواتي أرد عليه." هز رأسه بالموافقة وظل يتابعهم في صمت. كان يوسف يساعدهم في التصوير هو الآخر. انتهى العمل وخرج الجميع. نظرت هيام ل نانا قائلة: "إحنا هنروح على المطعم عند حنان نتغدى ونقعد معاها، ما تيجي معنا؟ ابتسمت: "لأ يا ستي، روحي إنتِ. أنا هروح أشتري شوية حاجات، بس ابقوا هاتوا لنا معاكم أكل." هزت رأسها بالموافقة: "عنينا يا ستي." نانا:
"بقولك صحيح، مدير الإنتاج كلمني وقال إن فيه أوضة هتفضى، قولت ليوسف وهييجي بكرة بإذن الله عشان متتفاجئييش." هزت رأسها بالموافقة. ركب الجميع السيارات. وقفت هي ومصطفى ليبحثا عن سيارة أجرة، وإذا بهيون يقف أمامهما قائلاً: "هيا اركبا، سأوصلكم معي." ابتسم مصطفى: "إحنا مش هنروح، هنروح المطعم." بادله الابتسامة: "وأنا أريد الذهاب معكم، أريد رؤية هذا المطعم، هيا اركبا."
نظر إلى هيام فأومأت له بالموافقة، وركب هو إلى جواره وهي في الخلف. وصلوا إلى المطعم وما إن رأتها حنان إلا واتت إليها مسرعة. احتضنتها ودخلتا معاً، بعد أن عرفت مصطفى على طارق. جلس الأربعة معاً على طاولة. نظر مصطفى إلى طارق قائلاً: "مبسوط في الشغل هنا؟ هز طارق رأسه مع ابتسامة خفيفة: "يعني هو أنا لو كنت لقيت شغل في بلدي كنت جيت هنا، بس الحمد لله، كتير من المتاعب اللي كانت موجودة راحت لما أثبت نفسي في الشغل." مصطفى:
"تعرف مشروع التخرج بتاعي كان عن تطوير لماكينة كورية." طارق مهتماً: "طب احكي لي عنه، لأنه بعمل مشروع برضه زي كده، لو طلع قريب منه تيجي تساعدني فيه." بدأ يشرحه له. كان كيم يجلس بجوار هيون. لاحظ هيون أن نظراته تتبع حنان أينما ذهبت، فاقترب منه وهمس في أذنه: "احذر، لو لاحظك طارق سيتشاجر معك." ابتسم كيم وهمس له: "لا تقلق، هو منشغل الآن مع مصطفى. ما رأيك أن تاتي معي أريك المطعم من الداخل؟
هز رأسه بالموافقة. استأذنا منهم وقاما معاً. قال هيون بصوت خفيض: "يبدو أنك مغرم بها، نظراتك تفضحك." تنهد كيم بحرقة: "ما عدت أستطيع تحمل الأمر، ولكن أخاف أن أخبرتها أخسرها، ولا أعلم ماذا أفعل." فكر هيون قائلاً: "وما الصعب في الأمر؟ ابتسم كيم: "أخاف أن أخبرتها ورفضتني، يبعدها طارق عني، فأنا لن أتحمل بعدها عني." ابتسم هيون: "كم هو هذا الحب، دوماً يتعبنا." هز كيم رأسه بالموافقة:
"نعم، إنه متعب ولا يترك أحد. أخبرني ما رأيك بالمطعم؟ فهم هيون أنه يغير الحديث، فابتسم: "إنه رائع، وأعجبني ديكوره متناسق وهادئ." رأى كيم حنان وهيام تخرجان من الداخل وخلفهما بعض العمال يحملون الطعام. أشار إلى هيون: "حضر الطعام، هيا نتناوله ونحن نتحدث."
كانا يقفان بجوار طاولة، فأشارت حنان للعمال بوضع طعامهم عليها. وجلست هي وهيام على طاولة أخرى بعد أن وضعوا الطعام ل طارق ومصطفى. جلس هيون وكيم وبدأا في تناول الطعام. لاحظ هيون نظرات كيم لشفتي حنان أثناء تناول الطعام. تعجب هيون قائلاً بصوت خفيض: "ماذا بك يا رجل؟ هل جننت؟ لما تنظر لها هكذا؟ تنهد كيم: "أحسد هذا الطعام على لمس شفتيها والاقتراب منها هكذا." ابتسم هيون: "لقد ذهب عقلك يا هذا." نفخ كيم:
"نعم، لقد أخذت قلبي وعقلي." وبعد أن انتهى الجميع من تناول الطعام، بدأ الزبائن بالتوافد على المكان. فدخلت هيام وحنان إلى الداخل، ووقف طارق وكيم مع العمال لإدارة المكان. جلس هيون مع مصطفى على الطاولة قائلاً: "التعاون بينهم جميل، كل منهم يساعد الآخر." ابتسم مصطفى: "هذا هو سر نجاحهم." هيون: "ما رأيك أن نذهب كي لا نعطلهم." مصطفى: "سأتحدث إلى طارق وأنادي هيام."
هز هيون رأسه بالموافقة. قام مصطفى وتحدث إلى طارق، ورن على هيام. فاتت إليه وعادوا إلى السكن. مر يومان وبعد انتهاء التصوير خرجت نانا مسرعة. فتعجب هيون وسأل هيام: "ماذا بها؟ لما هي متعجلة؟ ابتسمت: "أتى زوجها، فذهبت لاستقباله في المطار." ابتسم وهز رأسه قائلاً: "يبدو أنها تحبه كثيراً، فقد خرجت متلهفة عليه." ابتسم مصطفى: "أخبرتني هيام أنهم تزوجوا بعد قصة حب كبيرة." (مال على هيام)
"بقولك هي قالت لك على أوردر أكل ولا هياكلوا بره؟ ضحكت: "إنت بتهزر؟ ياكلوا إيه بره؟ طبعاً هجيب لهم أوردر." تعجب هيون: "لما لا يعجبكم الطعام الكوري؟ فتنبهت هيام ومصطفى أنه يضع السماعة ويفهم ما يقولون، فافتتحت قائلة: "صراحة يعني، الأكل الكوري غريب شوية ومش بنعرف ناكله." زادت دهشة هيون: "لماذا؟ إنه أكل صحي ولذيذ؟ ضحك مصطفى: "لأ، ده أكل عيانين يا عم." فكر هيون:
"أنا لا أفهم. حتى العمال هنا جميعهم سمعتهم أيضاً مستاؤون من الطعام الكوري؟ هزت هيام رأسها: "ده طبيعي، اختلاف ثقافات." نظر لها وتعجب: "ثقافات؟ وما علاقة الطعام بالثقافة؟ ضحك مصطفى: "أيوه طبعاً، إنتوا عندكم الصحة أهم حاجة، فمش مهم طعم الأكل، لكن إحنا عندنا المهم الأكل يكون طعمه حلو، مش مهم يكون صحي." هيون مستنكراً: "لكن هذا خطأ ويضر صحتكم مع الوقت." ابتسمت هيام: "وعشان كده البعض اتجه أنها يعمل أكل صحي ولذيذ." مصطفى:
"دي تعتبر ثقافة جديدة علينا، بس كتير بتعجبه، لأن فعلاً مفيش أهم من الصحة." اقترب منهم يوسف قائلاً: "في تصوير هنا بكرة تاني ولا كده خلاص؟ هيام: "آه، في كام مشهد عشان نتنقل للمطار والقسم نخلص المشاهد بتاعتهم." يوسف: "بس أنا مليش مشاهد بكرة خلاص." فكرت هيام: "مش عارفة، احتمال نعيد مشهد كنا شوفنا المونتاج بتاعه ومحتاج تعديل." يوسف: "إنتوا منتجتوا إمتى؟ ابتسمت هيام:
"لأ، ده مونتاج سريع كده، لسه آخر الأسبوع هيتعمل مونتاج تاني." يوسف: "تمام. القاست كله بيشتكي من الأكل، مينفعش يطلبوا من المطعم بدل أكل الفندق؟ هيام: "ممكن تقترح عليهم يطلبوا ده من الفندق، أو خلي مدير الإنتاج يكلم إدارة الفندق ويخلص هو معاهم الموضوع ده." يوسف: "فكرة برضه، الأكل هناك صعب جداً، اليوم اللي فضلت هناك معرفتش آكل أصلاً."
ابتسم مصطفى ونظر إلى هيون، فبادله النظرة وهز رأسه مستنكراً الأمر. ابتسم يوسف متفهماً سبب استنكاره قائلاً: "طبعاً إنت مستغربنا، بس طبيعي، إحنا كمان مستغربينكم جداً." ابتسم هيون: "فعلاً، هو اختلاف ثقافات كما قال مصطفى." ضحك يوسف: "هو مش موضوع ثقافة، إنتوا بتاكلوا السمك ني والمكرونة مسلوقة بميتها ومن غير صلصة كمان، والفراخ غريبة جداً، حتى الجاتوه عملتوه من السمك، بأمانة أكلكوا غريب جداً ومش مفهوم أصلاً."
ضحك الجميع وقال هيون: "لن أعلق حتى أرى طعامكم وأكتشف الفرق." يوسف مازحاً: "متقلقش، هتقول زينا بالظبط." هيام: "ده طبيعي، كل واحد متعود على أكله." يوسف: "كلام صح. عن إذنكم، الحق مدير الإنتاج أقوله." تركهم يوسف وذهب. قال هيون وهو ينظر إلى هيام: "هيا بنا نحن أيضاً، ألن تذهبوا إلى مطعم صديقتك؟ تعجب مصطفى: "يظهر إن المكان هناك عجبك." هز هيون رأسه بالموافقة: "نعم، وأيضاً أشعر بالفضول نحوكم وأريد التعرف عليكم أكثر."
ابتسم مصطفى وهز رأسه بالموافقة وخرجوا معاً. وصلوا إلى المطعم ووجدوا فتاة تتشاجر مع حنان، وكيم يحاول إبعادها عنها، فاسرعوا إليهم. وقفت هيام بجوار حنان قائلة: "إهدي يا حنان، فيه إيه ومين دي؟ لم تلتفت لها حنان من شدة الغضب وصرخت بالفتاة التي تتشاجر معها قائلة: "ابعدي أيتها الحمقاء، وإياك أن تقتربي من هنا. إن كان يريدك ما كان تركك المرة السابقة، وافهمي جيداً، هنا مكان عمل، لا تأتي مرة أخرى وإلا سأبلغ عنك الشرطة."
صرخ بها كيم هو الآخر: "هيا ارحلي بلا عودة، وإياك أن تأتي وتحاولي مضايقة حنان مرة أخرى، وإلا أنا من سيقف لك، مفهوم؟ الفتاة بغضب: "وأنا لن أستسلم بهذه السهولة، أنتِ حقي أنا، وقد ضيعتك مرة ولن أضيعك مرة أخرى." (بنظرة تهديد ل حنان) "أما أنتِ، فلن أرحمك ولن أتركك له." وتركتهم وذهبت مسرعة. صمت الجميع للحظات. نظر مصطفى إلى كيم قائلاً: "مين دي وبتتخانق ليه مع حنان؟ لم يفهم كيم كلامه وقبل أن ينطق، قالت حنان بغضب شديد:
"إنها حبيبته السابقة وقد أتت مرة سابقة وتريده، فأتت اليوم للتشاجر معي تظن أنها ستضربني، حمقاء." شعرت هيام بأن غضب حنان وراءه سبب آخر، فامسكت ذراعها قائلة: "تعالي ندخل المصلى نتكلم براحتنا وكمان عشان تهدي شوية." هزت رأسها بالموافقة ودخلت معها. نظر هيون على كيم الذي كان يحاول أن يداري ابتسامته، وابتسم هو الآخر قائلاً: "هل ضربتها بقوة؟ اتسعت ابتسامته: "نعم، ولولا أني أخذتها من يدها لما كانت توقفت." تعجب مصطفى:
"لكن لما تضربها؟ وإن كانت هي حبيبتك السابقة لم أتت من الأساس؟ نفخ كيم: "تركها حبيبها الذي تركتني لأجله، والآن تظن أنها ستعود لي. لكني أخبرتها أني لم أعد أحبها من الأساس، ولكنها لم تتوقف وأرسلت لي الزهور والهدايا، وعندما رفضتهم وأعدتهم لها، أتت غاضبة وتشاجرت مع حنان تريد استفزازي." هيون: "لكن أظن حنان قد أنهت الأمر تماماً." (وغمز إلى كيم مع ابتسامة)
ابتسم كيم هو الآخر وأشار بيده نعم. أتى طارق ورآهم يتحدثون، فاقترب منهم قائلاً: "أهلاً يا مصطفى، أمال فين هيام وحنان؟ مصطفى: "في المصلى." طارق متعجباً: "مش معاد صلاة ده؟ كيم: "حدثت مشكلة وتشاجرت حنان مع أحد الفتيات ودخلت معها هيام إلى الداخل لتهدئها." فزع وأسرع إلى المصلى ودق الباب قائلاً: "حنان.. حنان افتحي، طمنيني عليكِ." أسرعت وفتحت له قائلة: "اطمن، أنا كويسة، محصلش حاجة، أنا اللي ضربت البنت، متقلقش." طارق متعجباً:
"بنت مين وضربتيها ليه؟ ومن إمتى وإنتي بتضربي حد أصلاً؟ نظرت إليه بأحراج شديد ونظرت إلى الأسفل: "هي استفزتني فمحستش بنفسي إلا وأنا بضربها، وبعدين لو مكنتش ضربتها كانت هي ضربتني، دفاع عن النفس يعني." رأسه بالموافقة وقد اطمأن: "طب الحمد لله، أنا اتخضيت لما قالوا إنك اتخانقتي، بس مين دي وجاية تتخانق ليه؟ تنحنحت وقالت لا مبالية: "حبيبة كيم القديمة وجاية تتخانق معايا مفكرة إني أخدته منها."
سكت للحظات وهز رأسه بالموافقة. ربت على كتفها وعاد إلى كيم. أغلقت حنان الباب ووقفت خلفه. نظرت لها هيام: "مش غريبة إنك اتنرفزتي عليها كده، ساعة ما جينا عينيكِ كانت بتطق شرار وكنتِ عايزة تولعي فيها." حنان بتهرب: "هنا مكان شغل ومينفعش الكلام ده هنا، عايزة تقابله تروح بره، بلاش قلة أدب." شعرت هيام أن حنان تحاول إخفاء شيء عنها، لكنها لم ترد أن تسألها وفضلت الانتظار حتى تخبرها بنفسها. ربتت على كتفها قائلة:
"طب يالا تعالي نروح نشوف الأكل، وكمان عايزة أعلمك حبة حلويات كده على الماشي." ابتسمت حنان وهزت رأسها بالموافقة. خرجتا معاً. رآهم كيم واقترب منهم قائلاً: "حنان، هل أنتِ بخير؟ قلقت عليكِ." نظرت بعيد وقالت دون أن تقف: "نعم، بخير." وأسرت إلى الداخل وكأنها لا تريد أن تتحدث إليه. حزن جداً فقد شعر أنها غاضبة منه. اقترب منه هيون قائلاً: "اتركها الآن وتحدث إليها وقت آخر." تنهد كيم حزيناً:
"لا أتحمل حزنها، لن أستطيع الراحة حتى أرى ابتسامتها تملأ وجهها، فقلبي ينبض بهذه الابتسامة." نظر إليه وابتسم متعجباً: "يا أحمق، ألم تفهم سبب غضبها؟ إنها تغار عليك، ظننتك ستفرح." نفخ: "لا، الموقف لم يحتمل سوى أن تغضب لأنها حاولت ضربها، وكل ما فعلته رد فعل طبيعي." أخذ نفساً وزفره: "قد يكون كلامك صحيح، لكن غضبها كان شديداً، ألا يدل ذلك على غيرتها." عبس كيم: "أتمنى ذلك، فما أراه أنها غاضبة مني أنا."
شعر هيون أنه لن يقتنع بكلامه ففضل السكوت. ظل معه يتحدثان لبعض الوقت حتى عادوا إلى السكن. ظل كيم يحاول أن يتحدث إلى حنان لكنها كانت لا تعطيه أي فرصة. وفي اليوم التالي في الصباح أتى، وكان يبدو عليه الإرهاق وقلة النوم. شعرت حنان بالحزن على حالته تلك، لكنها لم تكن تفهم، أهو حزين لأنها ضربت حبيبته وأغضبتها، أم لأنها غاضبة منه؟ وقفت ترتب الطاولات قبل قدوم الزبائن. فاقترب منها وسألها مترجياً: "أما زلتِ غاضبة مني؟
ترددت قائلة: "لا، الأمر انتهى، ولكن رجاءً لا تجعل هذه الفتاة تأتي هنا مرة أخرى." وقف إلى جوارها بجانب الطاولة وقال: "صدقيني، أنا لم يعد لي بها أي صلة، ما عدت أحبها، أو بالأصح لم أحبها من الأساس، انخدعت في جمال شكلها ولم أرَ قبحها من الداخل. ليس لها مكان في قلبي، لا هي ولا غيرها، فقد امتلكت قلبي فتاة وجهها يمتلئ نوراً، وهي عندي كل الحياة، أتمنى أن تبادلني نفس الشعور."
ارتبكت فقد فهمت أنه يتحدث عنها، فهو دائماً ما يقول أن وجهها مضيء وكأن به نور. وتحركت مسرعة ودخلت إلى الداخل وقد احمر وجهها خجلاً من كلامه. فابتسم، فخجلها أعطاه أملاً أنها قد تكون تحبه مثل ما يحبها. ظل يرمقها بنظرة وهي تعمل بالداخل. لاحظت نظراته تلك وفهمت أنه يقصدها هي، ولكن ماذا تفعل؟
فهي كانت تشك بهذا الأمر لكنها كانت ترفض الاعتراف به. لكن بعد كلامه أصبحت تعلم أن اعترافه لها بمشاعره بات قريباً جداً، فماذا عليها أن تفعل؟ ظلت هكذا حتى المساء. عادت المنزل هي وطارق جلسا يتحدثان كالعادة. لاحظ عليها الشرود والتوتر. وقف إلى جوارها ونكزها في جنبها مازحاً: "إيه الجميل سرحان في إيه؟ انتبهت ونظرت له بابتسامة: "هاه، أبداً مفيش." طارق: "مال القمر ماله؟ إيه اللي شاغل بالك؟ ضحكت وقامت أمسكت
ذراعه وبدأت في الغناء: "مال القمر ماله، مجناش على باله." "إنت هتغنيلى ولا إيه؟ يده حول خصرها وضمها إليه: "أمال يعني أغني لمين؟ ده إنتِ حبيبتي." وضعت رأسه على كتفه: "وإنت أخويا وصاحبي وكل عزوتي." وضع يده على رأسها وحرك شعرها: "حبيبي يا حنون، قوليلي بقا إيه اللي شاغل بالك كده." ابتلعت ريقها وقالت متهربة: "مفيش، الشغل كالعادة، إنت عارف المطعم بدأ يكبر، بفكر في حاجات جديدة، نظفه وكده يعني."
فهم أنها تتهرب منه ولا تريد أن تخبره، فقبل جبينها قائلاً: "فكري براحتك، وأنا ديماً جنبك سندك وعزوتك."
ربت على كتفها وتركها ودخل غرفته. فقلبه حزين لأجلها، فوجدها معه في هذه البلد جعل فرص زواجها شبه معدومة. توضأ وصلى ودعا الله أن يلهمه الثواب، فهو يفكر في الأمر وخائف من عواقبه. ظلت حنان مكانها لبعض الوقت، فهي لا تعرف هل تخبر أخيه أم تظل صامتة، فهي لم تعتد أن تخفي عليه شيئاً. دخلت إلى غرفتها بخطوات بطيئة، جلست على طرف سريرها وهي شاردة. رن هاتفها، نظرت ووجدت أنها هيام، فوجدت فرصة للتوقف عن التفكير في الأمر. أجابتها وظلت تتحدث معها لبعض الوقت. شعرت هيام أنها مرتبكة ومتوترة، فكرت أن تسألها لكنها فكرت أن هذا سيزيد توترها، فظلت تسيرها في الحديث. أتى إليها مصطفى قائلاً:
"هيام، يالا تعالي ادخلي، الجو بدأ يسقع قوي، هتبردي كده." سمعته حنان فقالت: "يا خبر، أنا نسيت خالص إن مفيش نت جوه الأوض بتاعتكم وبتقعدي بره، يالا ادخلي نامي، تصبحي على خير." ابتسمت هيام: "وإنت من أهله يا قمر، إلى اللقاء غداً."
أنهت معها المكالمة وحملت حاسبها النقال ودخلت مع مصطفى. كان هيون بغرفته يستمع إلى حوارهم، ابتسم وأمسك هاتفه وخرج طلب مساعدة وظل يتحدث معه لبعض الوقت، وعاد إلى غرفته. ومر يومان وبعد أن عاد الجميع، نادت نانا على هيون، أشارت له على السماعة فهز رأسه بالموافقة، أي أنه يضعها. فقالت: "أستاذ هيون، إحنا هنخلص تصوير آخر مشاهد المطار والقسم بكرة، وأعتقد إنك أكيد أخدت قرارك عشان نبدأ تصوير الجامعة." هيون:
"نعم، أنا تقريباً أخذته وسأخبرك به غداً." هزت نانا رأسها بالموافقة: "تمام، بكرة بعد ما نرجع من التصوير تقولنا عليه." هز رأسه بالموافقة. أتى مساعده ألقى عليهم التحية ونظر لهم بنظرة غاضبة ودخل معه إلى غرفته. نظرت هيام إلى نانا قائلة: "الراجل ده مش مستريحاله نهائياً، وربنا يستر وميوقفش لنا الدنيا." نانا: "سيبيها على الله، وبعدين لو حصل حاجة الممثلين كتير، نشوف غيره، هي صحيح هتبقى فيها عطلة كبيرة، بس مش مهم."
خرج هيون واقترب منهم قائلاً: "هل يمكن أن أتحدث إليك قليلاً يا هيام؟ نظرت نانا إليها وكأنها تأكد لها ما خافت منه. هزت هيام رأسها بالموافقة مع ابتسامة والتفت إليه قائلة: "تفضل، أنا أسمعك." قبل أن ينطق، قالت نانا: "طب عن إذنكم أنا عشان بدر دخل من بدري." وتركتهم ودخلت. كان مصطفى يقف عند باب غرفتهم، اقترب ووقف إلى جوارها. نظر إليها هيون وانتزع السماعات من أذنيه. جز على أسنانه قائلاً:
"مساعدي أخبرني الآن أنكم تقومون بهذا العمل دفاعاً عن دينكم، وأن كل رواياتك وكتاباتك بهذا الشكل، وأن نانا هي الأخرى لم تعد إلى هذا المجال بعد أن تركته إلا لهذا السبب، واختياركم لي كان لاستغلال شهرتي لنجاح عملكم، هل هذا الكلام صحيح؟ غضب مصطفى جداً من كلامه وقبض على يده وكاد أن يجيبه، فأشارت هيام له بيدها وأومأت برأسها كأنها تقول له اترك الأمر لي. ونظرت إلى هيون وابتسمت قائلة: "........
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!