نظرت هيام إلى هيون وابتسمت قائلة: "لو أنك تسأل عن كتابتي، فهي فعلاً تعتبر دينية وهذا شيء لا أخفيه إطلاقاً، بل أفتخر به. والعمل هذا يدافع عن الإسلام، ديني هذا حقيقي. وأنا لم أكذب عليك في شيء، ولم يستغلك أحد. بالعكس، نحن عرضنا عليك فرصة لعمل في بلد آخر، وسيأخذك إلى قطاع جمهور متابع لبعض أعمالك. أما استغلال شهرتك أو حتى التفكير في هذا الأمر، فلم يحدث على الإطلاق." فكر هيون ونظر لها قائلاً:
"إذاً، لماذا لم تخبريني أنتِ أو نانا بالأمر من البداية؟ تعجبت هيام: "أخبرك؟! بماذا ولما؟ الرواية معك، وواضح بها الأمر. لم نغير بها شيئاً، حتى أنك حضرت تصوير الكثير من مشاهد البطلة ورأيت زيها، وأعتقد أنك عندما سألتني الآن، كانت إجابتي مباشرة. لو أني أخدعك، لما أجبتك بمنتهى البساطة." أخذ نفساً وزفره قائلاً: "معك حق، لكن كنت أفضل أن تخبريني بالأمر بشكل أوضح وتترك لي حق الاختيار." أومأت برأسها قائلة:
"وأنت حتى الآن لم تعطينا قراراً، أي أنك في حل من أي شيء. ولو أردت ترك العمل، لن يمنعك أحد، فهذا حقك." هيون: "ألن تطالبوا بالشرط الجزائي في العقد؟ نظرت إليه هيام: "لا أملك البت في هذا، ولكن أضمن لك عدم دفع أي نقود، ولو استلزم الأمر أن أدفعها من مالي الخاص." نظر إليها هيون وابتسم قائلاً: "سأفكر وأجيبك غداً." هيام: "كما تريد. عن إذنك."
وتركته ودخلت غرفتها هي ومصطفى. ظل هيون يرمقها بنظرة حتى أغلقت الباب. دخل إلى مساعده ونظر له قائلاً: "لقد سمعت ردها. ما رأيك؟ لي: "لا تكمل معهم، إنها تحاول خداعك مرة أخرى، وأظنها كاذبة." تعجب هيون: "كاذبة في ماذا؟! لقد أكدت الكلام ولم تخفِ شيئاً، وهم فعلاً لم يكذبوا علي. لا أفهم سر كرهك لهم." لي غاضباً: "لماذا تساعدهم في الدفاع عن دينهم؟ أتظن أننا لو طلبنا منهم الدفاع عن ديننا سيفعلون؟ فكر هيون:
"لا أعرف، ولكن أنا لا أرى أي مشكلة في مساعدتهم في الدفاع عن دينهم، ما داموا لم يسيئوا لديني في شيء، أو حتى لأي دين آخر." نفخ لي: "لا أعرف، لا أشعر بالارتياح لهم، وأرى أن الأفضل لك الابتعاد عنهم." وضع هيون يده على رأسه وأعاد شعره للخلف ونفخ قائلاً: "سأفكر وأعطيهم قراري غداً، وسأضع كلامك في اعتباري، لا تقلق." لي: "جيد. سأذهب الآن وآتي إليك غداً في المساء."
وتركه وخرج. ظل هو بالغرفة لبعض الوقت يفكر في الأمر. كان متحيراً، يلف بها ذهاباً وإياباً، حتى مل فخرج من الغرفة يستنشق بعض الهواء. وجد يوسف يجلس هو الآخر مسترخياً على مقعده، فاقترب منه قائلاً: "هل تشعر بالملل أيضاً؟ نظر إليه يوسف وابتسم قائلاً: "نعم، الوقت طويل ولم يكن هناك عمل كثير لي اليوم، فلست مجهداً." هيون: "هل أجلس معك أم سيضايقك هذا؟ يوسف: "لا طبعاً، تفضل. سأجلب لك مقعداً من غرفتي."
وهم ليقوم، فأشار له هيون قائلاً: "لا، ابقَ. سأجلب لي من غرفتي، حتى أجلب الهاتف لأضع السماعات لنتحدث بحرية أكثر." هز يوسف رأسه بالموافقة. أحضر هيون المقعد وجلس إلى جواره بعد أن وضع السماعات. نظر إليه قائلاً: "هل تعاملت مع نانا وهيام في أعمال سابقة؟ ابتسم يوسف: "لاء، بس هما ناس محترمين جداً وعجبني شغلهم." فكر هيون: "أنت نجم معروف في بلدك، لما وافقت على عمل ليس به أبطال غيرك؟ هز يوسف رأسه:
"لأنه عمل هادف، وأنا أحب الأعمال الهادفة، وكمان عجبتني فكرة الرواية. هيام مؤلفة شاطرة." هيون: "هل قرأت لها روايات أخرى؟ يوسف: "أيوه، لما قررت أني أشتغل معاهم، قرأت لها بعض الروايات وعجبني أسلوبها وأفكارها." تردد هيون قائلاً: "هل هي فعلاً تدافع عن الدين في كل رواياتها؟ يوسف: "ده حقيقي، واللي عجبني أنها مبتحاولش تشوه أي دين تاني، ولا تدخل السياسة في رواياتها نهائي." هيون: "هيام هي من أخبرتك بأن العمل يدافع عن الدين؟
يوسف: "الحقيقة أنا اللي فهمت ده من الرواية، ولما سألتها أكدت الكلام." قال هيون في عقله: "أي أنها لم تفعل هذا معي عمداً، فهو على نفس دينها ولم تخبرها." أكمل يوسف: "سواء هيام أو نانا، هما من الناس اللي واضحين في التعامل، ملهمش في اللف والدوران أو الكذب. بالعكس، هما مش بيحبوا الكدابين وبيبعدوا عنهم أصلاً." نفخ هيون قائلاً: "لكن ألا ترى أن العمل يكن كل أبطاله وجوهاً جديدة، سوانا نحن؟ هذا شيء يقلق." يوسف:
"بالعكس، ده أكتر حاجة شدتني ليه. اعتبرته تحدي لنفسي، هقدر أكون قدّه ولا لأ." ابتسم هيون: "تعرف كلامك صحيح، وبالفعل هو تحدٍ حقيقي لكل منا. أشكرك على كلامك هذا." يوسف: "لا شكر على واجب." ظل هيون يتحدث مع يوسف لبعض الوقت، حتى شعرا الاثنان بالنعاس، فدخلا كل منهم إلى غرفته. وفي اليوم التالي، بعد أن عادوا في المساء، نظرت نانا إلى هيام قائلة: "بكرة مونتاج لكل اللي اتصور." هيام:
"طب خلاص، أنا إجازة بكرة. إحنا أصلاً مراجعينهم أول بأول، وبصراحة معنديش استعداد أتعامل مع المونتير بتاعك الرخم ده." ضحكت نانا: "أنا مش فاهمة، من أول ما جه وانت مش طايقاه ليه؟ عبست هيام قائلة: "أنا اللي مش طايقاه، ولا هو اللي ساعة ما يشوفني يتنطنط. إحنا راجعناهم، فخلاص خليني على راحتي." نانا: "ماشي يا ستي، خلاص تمام. وإحنا خلاص اتفقنا مع الجامعة، هنبدأ تصوير من بعد بكرة خلاص." هيام: "طب وموضوع هيون؟ أخذت نانا نفساً
وزفرته: "المفروض هيرد دلوقتي. خلي مصطفى يندهاله بعد إذنك عشان نخلص الحوار ده بقى." هز مصطفى رأسه بالموافقة، فهو يقف إلى جوار هيام. وقبل أن يتحرك، أتى مساعد هيون، أشار بيده تحية لهم. أومأت نانا برأسها قائلة: "سيد لي، هلا ناديت السيد هيون لنا؟ نريد التحدث إليه." أشار لهم برأسه بالموافقة مع ابتسامة صفراء ودخل إلى غرفة هيون. نظرت هيام ل نانا قائلة: "ربنا يستر. شكله كده ميبشرش بخير." نانا مطمئنة لها:
"متقلقيش، اتكلمت مع مدير الإنتاج وظبّطنا الموضوع، بس هو يرد علينا وكله هيبقا تمام." هزت هيام رأسها بالموافقة مع ابتسامة قلقة. خرج هيون ومعه لي. اقترب منهم قائلاً: "أعلم أنكم تنتظرون إجابتي، لكن لي سؤال." نظر الجميع له بانتباه، فتحدث باللغة الإنجليزية: "لو طلبت منكم مساعدتي في عمل يدافع عن ديني، هل ستقبلون؟ فكرت نانا، فهي تفهم سبب السؤال والإجابة عليه ليست سهلة. فابتسمت قائلة:
"نحن نؤمن بالمسيحية التي أنزلت على نبي الله عيسى وندافع عنها ضد أي شخص يتجرأ عليها، لكن لسنا مؤهلين لمشاركتي في عمل يدافع عن دينك. ولكن نرفض أي إساءة لأي دين." أكملت هيام: "وديننا يأمرنا بأن نؤمن بكل الديانات السماوية التي أنزلت على الأنبياء والرسل، ولا نقبل أن يتجرأ أحد على أي منها، ولا نفرض على أحد دخول أي دين دون إرادته. وأؤكد على كلام نانا، لا نقبل الإساءة لأي دين، فالله يقول في كتابه: (لكم دينكم ولي دين) ابتسم
هيون ونظر إلى لي وقال: "وأنا أؤمن بحرية الأديان." (ثم نظر لهم) "ولم أرَ أنكم تسيئون لأي دين، ولهذا سأكمل هذا العمل." ابتسم الجميع وقالت نانا: "أهلاً بك معنا. غداً سيكون مونتاج لكل ما تم تصويره، وسنبدأ تصوير الجامعة من بعد غد." هيون: "تمام، اتفقنا. استأذنكم." تركهم وعاد إلى غرفته، لحق به لي، الذي كان يقف صامتاً ولم يظهر أي ردة فعل. نظرت هيام ل نانا وابتسمت قائلة: "الحمد لله، كده تمام. بس صحيح، إيه 'غير مؤهلين' دي؟
متقولي مينفعش وخلاص." ابتسمت نانا: "الحمد لله إنها عدت. دي بقى اسمها الدبلوماسية في الرد." ضحكت هيام: "أيوه يا واد يا دبلوماسي." هزت نانا رأسه: "في مواقف الرفض فيها لازم يبقى دبلوماسي، وخصوصاً لما يبقى الشخص اللي واقف ضدك شخص حاقد." هزت هيام رأسها بالموافقة وأخذت نفس وزفرته: "فعلاً عندك حق. اللي اسمه لي ده مش سهل أبداً." ابتسمت نانا ووضعت يدها على كتفها: "طب هسيبك أنا كمان وأدخل عشان بدر زمانه جاي."
تركتهم نانا ودخلت إلى غرفتها. نظر مصطفى إلى هيام قائلاً: "نانا صح، وأنا شايف إن تصرفها صح." هزت هيام رأسها: "فعلاً، وكويس إنها هي اللي ردت، لأنّي كنت هرفض على طول. هي جابتها بشكل كويس." مصطفى مازحاً: "إنتِ هتقوليلى. حبيبي اللي بيخبط في الوش على طول." (بحث في المكان بعينه) "أما الأستاذ يوسف فين؟ ابتسمت هيام: "بيكلم ولاده في الجنب التاني." هز مصطفى رأسه بالإعجاب: "بيعجبني فيه اهتمامه بولاده جداً، شخص جميل."
هزت رأسها بالموافقة: "فعلاً ده صحيح. هدخل أجيب اللاب أشوف أخبار الشباب في المعمل إيه. كنت مشغولة عنهم الأيام اللي فاتت." مصطفى: "متقلقيش، أنا كنت متابع معاهم. عندهم كذا حاجة إشبيشال الأسبوع ده." هيام: "منا عارفة، وعاملة حسابي. بكرة هبقى معاهم نت من أول اليوم." مصطفى: "مش هتروحي لحنان؟ ضحكت: "وهو ده ينفع يا ابني؟ أكيد طبعاً هروح، بس على الظهر كده." مصطفى: "طب كويس. أكلم طارق أروح الشركة معاه بكرة أشوف المشروع بتاعه."
هيام: "ومتقلقش عليا، هخلي نانا تبعت عربية الإنتاج توديني لها." دخلا الاثنان. أحضرت الحاسب وجلست تتحدث إلى فريق العمل في معملها، خرج لي غاضباً من عند هيون. نظر إليهم متوعداً وقبض على يده وذهب. كانت هيام منشغلة ولم تره، لكن مصطفى رآه وشعر بالغضب، نظرته غير مطمئنة. فكر أن يخبرها، لكن شعر أن هذا قد يضر أكثر. أتاها اتصال من حنان فأجابتها قائلة: "حنون حبيبي، وحشاني." حنان معاتبة: "مجتيش النهارده يعني؟ هيام:
"كنا فاكرين هنخلص بسرعة، بس للأسف الدنيا وقفت واتأخرنا على ما خلصنا." حنان: "خلاص سماح المرة دي، بس تيجي بكرة بدري." ضحكت هيام: "ماشي يا ستي، اتفقنا. بكرة هاجيلك من الظهر كده." حنان: "ماشي، هستناكي. معلش هسيبك، الزباين كتروا وهروح أساعدهم في المطبخ. سلام."
أنهت حنان المكالمة معها ودخلت إلى المطبخ تساعدهم، فهي تتهرب من الحديث مع كيم. مر الوقت، أتى طارق وانتهى اليوم، وعاد كل منهم إلى منزله. كان كيم محبطاً جداً من تهربها منه، وظل مستيقظاً طوال الليل يتجول في غرفته ويخرج إلى الصالة، فهو يعيش وحده في شقة صغيرة غرفتين وصالة صغيرة ومطبخ وحمام. ظل على هذا الحال حتى تعب، أخذ حماماً واستلقى على سريره محاولاً النوم، لكن كلما يغمض عينه يرى حنان تبعد عنه. انتفض وفتح عينه، وضع يده على وجهه وقرر أن يخبرها بمشاعره. استلقى على سريره وهو يفكر في طريقة إخبارها بهذا الأمر، حتى غلبه النوم.
وفي اليوم التالي، استيقظ وذهب إلى المطعم. كانت حنان تعمل بالمطبخ. جلس هو بالخارج يراقبها. خرجت لوضع بعض الأشياء على الطاولات، فوجدها فرصة جيدة للحديث معها. ناداها، فتصنعت أنها لم تسمعه، فلحق بها ووقف أمامها قائلاً: "انتظري، أريد التحدث معكِ." عادت إلى الخلف خطوتين قائلة: "هل هناك شيء هام؟ فلدي الكثير من العمل بالداخل." ابتسم: "نعم، إنه شيء هام جداً. تعالي، اجلسي لنتحدث." ترددت قائلة: "ألا يمكن الانتظار لبعض الوقت؟
هز رأسه بالرفض وهو ينظر لها مرتجياً: "لم أعد أستطع الصبر أكثر من ذلك، رجاءً." فكرت تتركه وتذهب، لكن نظرات الترجّي منعتها. فتحركت مسرعة، فهم عند باب المطبخ. جلست على آخر طاولة بجوار باب الدخول. جلس بالكرسي أمامها وظل صامتاً لبعض الوقت يحاول أن يفكر ماذا يقول وكيف يبدأ. أتت هيام ومعها هيون، أنزلتهم السيارة على بعض الأمتار من المطعم. استجمع كيم شجاعته ونظر إلى حنان. تهربت من نظراته ونظرت إلى الأسفل. تنهد قائلاً:
"حنان، هلا نظرتي لي؟ أريد أن أتحدث وأنا أنظر إلى عينك." ابتلعت ريقها ووقفت قائلة: "لدي الكثير من العمل." وتحركت لتدخل، فأسرع ووقف أمامها ونظر إلى عينها قائلاً: "حنان، أنا أحبك. لم أتحمل أن أخفي هذا الأمر أكثر. عقلي ما عاد يفكر غير بكِ. لم أعد أرى أحد في الكون غيرك، أنتِ فقط ما أريد." ارتبكت ونظرت بعيداً، لم تعرف ماذا تجيب. فأكمل: "انظري إليّ، أرجوكِ، وأجيبيين. أريد أن أعرف مشاعرك نحوي، هل تشعرين بي أم أني أحلم وحدي؟
زاد ارتباكها وحاولت تصنع عدم الفهم: "لم أفهم ما قلت. سأدخل... قاطعها وقال بالعربية مكسرة: "أنا بحبك حنان. أنا بحب أكون معاك، بحب كل حاجة تقربني منك. ومش عايز من الدنيا كله حاجة غيرك حنان. كل كلام الحب في الدنيا مش هيعبر عن اللي جوايا. أرجوك اديني فرصة أثبتلك صدق كلامي."
زاد توترها وارتباكها ولم تعرف ماذا تفعل. ركضت إلى المصلى، أغلقت على نفسها وحاولت تهدئة قلبها الذي كان يدق بسرعة وجسدها الذي ينتفض. فهذا أكثر ما كانت تخشاه. فهي طوال الوقت تتهرب من أن تفكر في الأمر أو حتى أن تسأل نفسها عن مشاعره نحوه. لكن الآن عليها الإجابة، وفي الوقت نفسه لا تملك القوة للرد عليه، فكلماته أذابت قلبها وشتت عقلها. فهي لأول مرة تسمع هذه الكلمات من شاب مثله.
ظل هو مكانه لا يفهم هل هي تبادله شعوره أم لا. فنظراتها لم تخبره شيئاً، ولكن ارتجافها وتوترها يعني أنها تشعر نحوه بشيء، لكن هروبها غريب وغير مبرر. لم تستطع هيام أن تدخل، فقد رأت كل ما حدث وفهمت المأزق الكبير الذي به صديقتها. نفخت وتحركت لتعد أدراجها. فرأت هيون الذي نسيت أنه كان معها. ابتسم ونظر لها قائلاً: "لم أفهم، لما تركتِه صديقتك دون أن تجيبه؟ أجابت بعفوية دون تفكير:
"ولا أنا فاهمة حاجة، ولا حتى عارفة أعمل إيه. أدخل أتكلم معاها ولا أسكت؟ عقلي وقف ومش عارفة أفكر." تعجب هيون قائلاً: "ما الذي لا تفهمينه؟ هو يحبها وهي تحبه. ولو أردتِ رأيي، لا تخبريها شيئاً، انتظري حتى تخبرك هي." نفخت هيام قائلة: "إنت مش فاهم حاجة. الموضوع مش بسيط زي ما إنت فاكر. بس فعلاً الأفضل إني أستنى لما تقول لي هي. بس دلوقتي مينفعش أرجع، لازم أدخل لها." هيون:
"هذا أفضل. ادخلي لها وأنا سأتحدث مع كيم، ولكن لن أخبره أني رأيتهم." هزت رأسها بالموافقة ودخلت إلى المطعم. ألقت التحية على كيم وسألت عن حنان، فأخبرها أنها بالمصلى، فذهبت إليها. وجلس كيم مع هيون وهو عينه على المصلى، ليرى إن كانت حنان ستخرج. لاحظ هيون نظراته، فظل صامتاً حتى دخلت هيام المصلى. نفخ كيم وشعر بالحزن. فقال هيون: "ماذا بك؟ لما أنت حزين هكذا؟ نفخ قائلاً:
"أخبرت حنان بمشاعري نحوها، لكنها تركتني وذهبت ولم أفهم هل هي تحبني أم لا." ابتسم هيون: "الفتيات خجولات بطبعهن. فأتركيها بعض الوقت." أخذ كيم نفساً وزفره قائلاً: "ما عدت أتحمل. خائف من أن تضيع مني." ربت على كتفه: "عليك بالصبر، فأظن أن حنان وهيام مختلفتان عن أي فتاة عرفتها هنا. لا أعرف سر اختلافهم، لكن أشعر بذلك." تنهد كيم عاشقا:
"وهذا ما علقني بها. اختلافها. تشعر أنها تشبه الشهب التي تظهر في السماء، تراها فجأة فتملأ قلبك بالأمل والسعادة، لكن سرعان ما يمتلئ قلبك بالقلق، فهي بعيدة جداً وصعبة المنال." تأمل هيون كلماته قائلاً: "تعرف، أشعر أن كلماتك جميلة، لكنها متعبة جداً للقلب. ولكن لا تستسلم أبداً، فتحقيق الأحلام يحتاج إلى مصابرة." نفخ كيم:
"لكن هذا أكثر ما يؤلم القلب، وأخاف أن تضيع مني. وقد أصبحت لحياتي الهواء الذي أتنفسه. فكل ما أخشاه أن تتركني، ووقتها سأموت حتماً." ظل هيون معه يحاول أن يتحدث معه ليطمئنه ويهدئه. أما هيام، بعد أن دخلت المصلى لحنان، وجدتها تجلس بحالة صعبة من التوتر والذعر، ففزعت قائلة: "حنان، إيه مالك؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟ أخذت تلهث قائلة:
"مش عارفة ألم على نفسي. حاسة جسمي كله بيتنفض، مش عارفة قلبي بيدق بسرعة ليه كده، مش فاهمة إيه اللي حصلي لما كيم اعترفلي بحبه. أنا كنت متوقعة ده، بس متخيلتش إني هيحصلي كده، ومش فاهمة ليه كده. (بتردد) هو أنا ممكن أكون بحبه؟
نظرت هيام إلى حالتها وإلى وجهها، فكل شيء يقول أنها تحبه، لكن لا تعرف ماذا تفعل. فهي صديقتها ولا يمكن أن تساعدها على فعل شيء خطأ. فهو من ديانة وهي من ديانة أخرى. فهمت حنان من صمتها أنها لا تريد إجابتها على سؤالها، لأن الإجابة صعبة عليها، حتى أنها هي أيضاً لا تريد الإجابة عليه منذ شعرت به. تحاول التهرب منه، لكن اعتراف كيم وضعها أمام نفسها في تحدٍ لتجيب وتختار. أخذت هيام نفس وزفرته قائلة:
"مش عارفة أقولك إيه، بس انتِ عارفة إيه اللي لازم تعمليه، وأكيد مش محتاجة مني نصيحة ولا كلام." أخذت حنان نفس وزفرته في يأس وانهزام: "متخافيش عليا يا صاحبتي، أنا مش ممكن اتنازل عن ديني عشان دنيا، بس قلبي غصب عني مال ناحيته، وده شيء كنت بكدبه وبهرب منه. لكن لما اعترف بحبه، اتأكد منه ولازم أحسم الموقف معاه." حزنت هيام جداً عليها وفكرت قائلة: "طب مش يمكن يدخل الإسلام؟ ترددت حنان للحظات وقالت:
"تفتكري إنه ممكن يدخل الإسلام؟ ولو دخله هيبقا عن اقتناع حقيقي؟ أنا مش ممكن أخدع نفسي." صمتت هيام، فهي لا تعرف ماذا تقول أو تفعل، فما تقوله حقيقة، ليدخل الإسلام يجب أن يقتنع به أولاً. ربتت على كتفها قائلة: "سلمي أمرك لله، والجأي إليه، هو اللي يملك قلبك، وهو اللي يقدر يشيل الحب ده من جواه." هزت حنان رأسها بالموافقة. أمسكت هيام يدها قائلة: "يلا نقوم نتوضى ونصلي وندعي ربنا، يلا."
أومأت لها بالموافقة وتحركت معها نحو حوض صغير موضوع بركن المصلى للوضوء، وتوضأت الاثنتان وصلتا، ودعت حنان وبكت لله ووكلته أمرها. وظلت الاثنتان معاً لبعض الوقت حتى هدأت حنان، وخرجتا معاً. أسرع إليها كيم، حاول أن يكلمها، فأشارت بيدها قائلة: "اترك لي بعض الوقت للتفكير."
وتركته وتحركت هي وهيام إلى المطبخ. ظل هو مكانه لبعض الوقت، وشغل كلٌ منهم نفسه بالعمل كي لا يفكر في الأمر. انتهى اليوم وعادت هيام ومصطفى وهيون إلى سكنهم، ولكن عقلها وكل تفكيرها مع صديقتها.
وفي اليوم التالي، أثناء التصوير، كانت شاردة الذهن جداً، حتى أن الجميع لاحظ عليها الأمر. سألها مصطفى عن السبب، لكنها أخبرته أنه إرهاق من العمل. فهم هيون سبب شرودها وتعجب من اهتمامها الشديد بها. توقف التصوير لبعض الوقت للراحة. ابتعد مصطفى ليتحدث بالهاتف. اقترب هيون من هيام ونظر لها قائلاً: "لا أفهم سبب قلقك الشديد على حنان، رغم أنك رأيتِ بنفسك صدق مشاعر كيم وهو يتحدث إليها." تنهدت قائلة:
"مش عارفة أقولك إيه، بس معتقدش إنك هتفهم حتى لو قلت." لم يكن هيون يضع السماعة، فلم يفهم ما قالت، فابتسم قائلاً: "أعيدي الكلام مرة أخرى، ولكن بالكورية." تنبهت أنه أثناء التصوير لا يضع السماعات، فشعرت بالحرج وتحنحت قائلة: "أعتذر، لم أكن منتبهة." أومأ لها قائلاً: "أتفهم الأمر، لكن لم تجيبِ على سؤالي." ترددت للحظات وقالت: "إنها صديقتي، كيف لا أقلق عليها؟ هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها لهذا الأمر." استنكر قائلاً:
"ماذا؟! وصلت لهذا السن ولم يكن لها حبيب؟ هذا غريب." هيام: "نحن مسلمون، والحب عندنا يعني زواج فقط. لا نقبل بهذه العلاقات الأخرى." لم يفهم قائلاً: "أي علاقات أخرى؟ الحب ليس شيئاً يمكن لأحد اختياره، إن القلب هو من يختار." هيام: "القلب هو من يختار، ولكن نحن من نختار كيف نحافظ عليه ونبقيه حياً." متهكماً: "والزواج برأيك هو الذي يحافظ على الحب حياً؟ يبدو أنك لم تحبي يوماً ولم تعرفي الحب." غضبت هيام كلماته ونظرت إليه محذرة:
"لا أسمح لك بالحديث عن حياتي الخاصة، مادمت لا تعرف عني شيئاً." وتركته وابتعدت، ذهبت إلى نانا جلست تتحدث معها. شعر هو بالغضب من نظرتها وتحذيرها له. أنهى مصطفى مكالمته وعاد، لم يجد هيام، فسأل هيون عنها، فأخبره أنها ذهبت. تعجب مصطفى، وقبل أن يتحرك، سأله هيون قائلاً: "هل هيام متزوجة أو لها حبيب؟ تعجب مصطفى من سؤاله: "لماذا تسأل عن هذا الأمر؟ تنبه هيون أنه أخطأ في السؤال، ففكر بسرعة وأجابه:
"فقط لم أرَ زوجها يأتي كما أتى زوج نانا، وأيضاً أنت أتيت معها." لم يقتنع مصطفى بإجابته، لكنه لم يجد أن الإجابة عليه قد تضر، فأجابه: "هي أرملة، مات عنها زوجها منذ فترة، وهي تحبه جداً حتى بعد وفاته." تعجب هيون: "هل يمكن أن يكون هناك حب بهذا الشكل وهذا النوع من الوفاء؟ تنهد مصطفى: "نعم، يوجد، وهيام أكبر دليل عليه. فهي حتى الآن لا ترى رجلاً يستحقها غيره، فهي دائماً تقول إن ما عاشته معه هم أفضل ثلاث سنوات في حياتها كلها."
زادت دهشة هيون: "هل كل ما عاشته معه ثلاث سنوات فقط، ومع ذلك ما زالت تحبه؟ هز مصطفى رأسه بالموافقة: "هي ترى أنهم بعمرها كله، وتقول دائماً إنه أخذ قلبها معه حين مات، وأن من الصعب أن يستطيع رجل استعادة هذا القلب." ابتسم بإعجاب ونظر ناحيتها بعدم تصديق، هل يمكن لأحد أن يحب بهذا الشكل. تذكر كلماته القاسية التي قالها لها وشعر أنه أخطأ في حقها. نادت نانا على الجميع للتصوير، انضم إليهم هيون.
وفي آخر اليوم، بعد انتهى التصوير، وقفت هيام تتحدث مع نانا عن بعض المشاهد وكيفية تظبيتها. ظل هو يراقبها حتى انتهت من الحديث معها، وكان مصطفى منشغلاً في حديث مع يوسف، فوجدها فرصة واقترب منها قائلاً: "هل يمكن أن أتحدث إليكِ أم ما زلتِ غاضبة مني؟ نفخت بضجر ولم تنظر إليه وتحركت نحو الباب، فلحق بها قائلاً: "أعرف أني كنت مخطئاً فيما قلت واعتذر عنه، فرجاءً سامحيني." توقفت هيام ونظرت له قائلة:
"الأمر لا يستحق الاعتذار، وأنا لست غاضبة منك، أنا فقط قلقة على صديقتي." ابتسم هيون: "أعتقد أن حب كيم سيزيل هذا القلق، وأظن أنه سيطلب منها الزواج قريباً." هزت رأسها بالموافقة دون كلام، فهي لا تعرف ماذا تقول له، فهي لا يمكن أن تقبل الزواج منه وهو غير مسلم، ولو حاولت شرح الأمر له لن يفهم. لكن هذا زاد قلقها، فهو اختبار صعب جداً على صديقتها، وهي لا تعرف كيف تساعدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!