راها تقف بعيد، قلق أن تبتعد أكثر، فأسرع إليها. وما أن اقترب منها إلا وتعثرت وكادت تقع، فأمسك بها وضمها إليه وأغمض عينيه. خرج مصطفى من غرفته في هذه اللحظة ورآه وهو يحتضنها. جحظت عيناه واحمر وجهه من الغضب. خبط بقبضته على باب الغرفة. وإذا بنانا وبدر يخرجان من الداخل ويرونه وهو يمسك بها. وضعت نانا يدها على فمها من الصدمة. غضب بدر هو الآخر. قطع صوت هيام الذي يأتي من داخل الغرفة لحظة الذهول التي بها الجميع، وهي تقول:
"مصطفى بتخبط على الباب كده ليه؟ نظرت نانا وبدر لها في ذهول والتفتا إلى الفتاة التي يحتضنها هيون هناك. مالت نانا على بدر وقالت بصوت خفيض: "مش ممكن! لابسة نفس الجاكت بتاع هيام وحاطة الزعبوط زيها بالظبط. لو مش هيام هي اللي بتتكلم، كان لا يمكن أصدق إنها مش هي." وضع بدر إصبعه على شفتيه: "هوس، اسكتي لا يسمعك مصطفى يروح يضربه، يعني مش شايفه هو مولع إزاي."
هزت رأسها بالموافقة وتوقفت عن الكلام. نظرت هيام إلى ما ينظرون إليه، فرأته، وبدا على وجهها التفاجؤ والغضب. لكنها سرعان ما دارته وابتسمت قائلة: "إيه يا جماعة، متكبروش الموضوع. ده عندهم عادي، إيه مش بتتفرجوا مسلسلات كوري؟
فتح هيون عينه وأبعد الفتاة ونظر إلى وجهها. تلاشت البسمة من على وجهه وارتسمت مكانها علامات التعجب. إنها فتاة كورية، ليست هيام. شخص بصره ناحية غرفة هيام، فوجدهم جميعًا ينظرون إليه، فأصطدم بنظرة هيام له المليئة بالغضب.
ترك الفتاة ليتحرك مسرعًا يشرح لهيام الأمر. فأمسكت بذراعه تترجاه أن تأخذ لهم صورة معًا، فهي غير مصدقة أنها رأت نجمها المفضل. فتوقف وأخرجت هاتفها والتقطت لهم صورة، عدة صور معًا. وأسرع إليهم لكنهم كانوا قد دخلوا إلى الغرفة. كاد عقله يطير، فقد دخلت هيام وهي تظن أنه مع فتاة أخرى. دق باب الغرفة متعجلًا: "هيام، أرجوكي افتحي، سأشرح لكِ الأمر." فتح مصطفى الباب وهو يضحك، فكانت هيام تمازحه كي يهدأ. نظر إليه قائلاً:
"إيه يا عم، في إيه؟ عمال تخبط كده ليه؟ لم يفهم هيون ما قاله، لكن ما أربكه أنه رأى هيام وهي تقف تضحك خلف مصطفى. نظر إليها معاتبًا: "ألستِ غاضبة لرؤيتي مع امرأة أخرى؟ أم أنكِ لا تبادلينني مشاعري؟ أفاق من شروده صوت طرقعة أصابع مصطفى أمام وجهه قائلًا: "أنت ياعم روحت فين؟ خليك معايا هنا. خير، في إيه؟ تنبه له قائلًا: "كنت أريد... (سكت للحظات) "الاطمئنان على هيام، كيف حالكِ الآن؟
ونظر لها وكأن الكون قد هدم فوق رأسه، فهو لا يدري أهي تبادله شعوره أم أنه يمني نفسه بذلك. ابتسمت وهزت رأسها: "أنا بخير سيد هيون، شكرًا لك." هز رأسه بالموافقة وعاد إلى غرفته وقلبه يتألم. ظل بالغرفة لبعض الوقت يحاول استيعاب الأمر. تذكر نظرتها الغاضبة عندما التقت عيناهما. أخذ نفسًا وزفره وأعاد شعره إلى الخلف متحيّرًا، هل تحبه أم لا. أتت سيارة الإنتاج، سمع صوتهم فخرج. رآته هيام لكنها تحركت بسرعة وركبت السيارة.
نظرت إليه نانا: "سيد هيون، سنصور مشاهد العاصفة وأنت لست فيها، فلك الحرية تعمل اللي يعجبك فيهم." وتركته وركبت السيارة. اقترب منه يوسف، فهو لم يذهب معهم، قائلًا: "إيه يا عم، في حد يقابل بنات على الصبح كده؟ نظر إليه هيون متعجبًا: "أي فتيات؟ أم تقصد الفتاة التي أنقذتها في الصباح؟ يوسف مستنكرًا: "هو أنت كنت كده بتنقذها؟ نفخ هيون:
"كادت تقع في حفرة صغيرة وأنا لحقتها، وعندما رأتني تعرفت عليَّ، فأردنا أن نتصور معًا. هذا كل ما حدث." هز يوسف رأسه متفهمًا: "آه، عمومًا عادي، أنت حر في حياتك، ده شيء يخصك، مش لازم تبرر لحد تصرفك." عبس هيون: "لو كان كذلك لما تركوني وذهبوا؟ ابتسم يوسف: "لأ، ده لأن التصوير مفيش لك شغل معاهم فيه. منا كمان قاعد اهو زيك، مفهاش حاجة يعني." تنهد هيون: "لا أعرف، أشعر بعدم ارتياح." يوسف:
"الموضوع بسيط، روح لهم على الموقع وخليك معاهم." فكر هيون: "لا، بل سأذهب إلى كيم." يوسف: "أنا كمان هخرج، عايز أجيب شوية حاجات لولادي." هيون: "تعالى معي، سأوصلك بسيارتي. سأدخل أحضر المفاتيح من الداخل." هز يوسف رأسه بالموافقة ودخل ليحضر جاكت. أتى هيون معه المفاتيح وتحرك نحو السيارة ينتظر يوسف وطلب كيم ليتأكد أنه بالمطعم. تأخر كيم في الرد قائلًا: "أعتذر منك صديقي، فقد كنت نائمًا." مازحه هيون: "لا زلت نائمًا حتى الآن؟
ومن سيفتح المطعم إذا؟ خبط على رأسه متذكرًا: "حقًا، لقد نسيت. سأتركك الآن لألحق به. إلى اللقاء." أنهى معه المكالمة وأسرع، غير ملابسه وذهب إلى المطعم. وجدهم يفتحون الباب وحنان معهم. اقترب منهم وابتسم قائلًا: "صباح الخير، انسة حنان، كيف حال هيام الآن؟ أجابته دون أن تنظر له: "صباح الخير، تحسنت حالتها وعادت إلى سكنها."
دخلت المطبخ، ظل هو مكانه، كان يتمنى أن تنظر له. قامت بتنظيم إعداد الطعام وخرجت. اقتربت من المكان الذي يقف به، أخذت قائمة طعام من جواره. وتحركت لتعد إلى المطبخ، فتنحنح قائلًا: "حنان، هل يمكن أن أتحدث إليكِ دقيقة؟ توقفت مكانها، أغمضت عينيها، أخذت نفسًا وزفرته ونظرت له: "تفضل، أسمعك." ونظرت إلى القائمة بيدها. ابتسم قائلًا: "أعلم أنني حملت عليكِ كثيرًا في الفترة التي تركتك بها، أعتذر." هزت رأسها بالموافقة:
"لا مشكلة، الأمر لا يستحق." كيم: "الفترة القادمة سأتواجد كل يوم، لكن ليس كل الوقت، لأن لدي عمل آخر." حنان: "لا مشكلة." انتظر أن تقل شيئًا آخر، لكنها لم تنظر له، وتعابير وجهها ثابتة لا تتغير، جامدة، لا يظهر عليها حزن أو فرح. أشارت له بيدها أنها ستذهب وتركته وعادت إلى المطبخ. أتى هيون ورآه يقف وحده حزينًا. اقترب منه ووضع يده على كتفه: "ماذا بك يا صديقي؟ لما أنت حزين وعابس هكذا؟ تنهد كيم:
"لا أعلم، حنان عاملتني ببرود غريب." فكر هيون قليلًا وقال: "أظن أنها قد تكون حزينة لأن هيام تركتها وعادت إلى السكن." شعر أن كلامه قد يكون صحيحًا، خاصة أنه سألها عنها. هز رأسه قائلًا: "قد يكون كلامك صحيحًا، لكن لماذا أتيت وحدك؟ أين هي؟ ابتسم هيون: "لديهم تصوير اليوم بدوني، فلم أرد أن أذهب معهم." أتت حنان وقدمت قائمة لكيم قائلة: "مندوب المشتريات لم يأتِ اليوم، هل يمكن أن تحضر لنا هذه الأشياء بدلًا عنه؟
هز رأسه بالموافقة وأخذ منها الورقة. عادت إلى الداخل مسرعة. تنهد كيم ونظر إلى هيون وهو يشير بالورقة: "أستأذنك عليَّ أن أذهب لأحضرها." هيون: "وأنا أيضًا سأذهب، ولكن بعد تناول الإفطار."
هز كيم رأسه بالموافقة وتركه وذهب. جلس هيون على إحدى الطاولات المقابلة للمطبخ وطلب بعض الطعام. بدأ يتابع حنان، كان يتوقع أن تنظر على كيم بعد ذهابه، لكنها لم تفعل وانهمكت في العمل. تناول الطعام وخرج. ركب سيارته وظل يلف بها لبعض الوقت وهو يشعر بالملل. ظل يحاول أن يقاوم فكرة الذهاب إلى مكان التصوير، ولكنه استسلم في النهاية ووجد نفسه هناك. صف سيارته ووقف يشاهدهم من بعيد.
انتهوا من تصوير المشهد وأخذوا استراحة نصف ساعة. اقتربت هيام ونانا من المخرجة الصينية وبدأتا تتابعان التصوير عندهم. لاحظتهم ونظرت إليهم وابتسمت. انتهوا من التصوير وجلست تتحدث إليهم. لاحظ هوانج وقوف هيون بعيدًا، فذهب إليه حيّاه قائلًا (بالإنجليزية) "كيف حالك صديقي؟ لماذا تقف بعيدًا؟ ابتسم هيون: "لا شيء، أردت مشاهدتكم وطريقتكم في العمل." هز رأسه:
"كنت لأصدقك لو لم أرَ حالتك وأنت بالسيارة. بالمناسبة، لم أفهم أي كلمة مما قلت وقتها، لكنني كنت أفهم أنك خائف على هيام وتحبها." تنهد هيون: "هذا صحيح. أعتذر، لم ألاحظ أنني أتحدث بالكورية وقتها." هوانج: "ما لا أفهمه، لماذا لم تخبرها بمشاعرك حتى الآن؟ وأيضًا، كيف تحبها وأنت لا تعرف عنها شيئًا؟ أخذ هيون نفسًا وزفرة قائلًا: "أنا لا أعرف كيف أحببتها هكذا، ولا أفهم اختيارها هي، ولكن لا أحد منا يختار من يحبه." هوانج:
"أنا أيضًا أؤمن أننا لا نختار من نحب، ولكن يجب أن يكون هناك سبب مقنع لهذا الحب. لا أرى أي تشابه بينك وبينها." ابتسم هيون: "قد يكون هذا هو السبب، أنها مختلفة عن كل فتاة عرفتها، لها سحر خاص لا أفهمه." هوانج: "قد يكون، لكنني لا أرى ذلك. أراها غريبة أطوار." ضحك هيون: "هي بالفعل أجمل غريبة أطوار رأيتها في حياتي كلها."
تركه هوانج. انتهى وقت استراحتهم وعاد إلى التصوير. لاحظ أن هيام تساعد المخرجة في بعض الأشياء. رأى مصطفى هيون وهو يقف بعيدًا، فاقترب منه قائلًا: "سيد هيون، أنت جئت متى؟ التفت إليه هيون: "منذ قليل، شعرت بالملل من البقاء في المنزل، فأتيت. هل أضايقكم؟ مصطفى: "لأ طبعًا، بس استغربت. هو أستاذ يوسف خرج هو أيضًا أم إيه؟ هز رأسه بالموافقة: "ذهب لشراء بعض الأشياء لأبنائه." ابتسم مصطفى: "هو إنسان جميل، يحب أولاده وأسرته جدًا."
نظر إليه هيون: "وأنت أيضًا أخ جيد، تهتم بأختك وتحميها." تنهد مصطفى بحزن: "للأسف، أنا أخ سيء. سبتها وروحت أدور على نفسي في مكان تاني، رغم أن مكاني الحقيقي معها." هيون: "لكني لا أراك سيئًا، بالعكس أراك جيدًا. أتمنى أن يكون لي أخ مثلك." ابتسم مصطفى: "بس أنت صديقي وتقدر تعتبرني زي أخوك." ابتسم هيون: "أنت حقًا صديقي وأخي، شكرًا لك."
ظل معهم لنهاية اليوم حتى عادوا للسكن. وقبل أن يدخل الجميع إلى غرفهم، طلب منهم هيون الانتظار لدقائق، لديه شيء لهم. لحظات واتى ليقف أمامهم، وضع كفيه أمام بعضهما، وانحنى لهم قائلًا: "أعتذر عن كل ما حدث واعترف أني أسأت الظن بكم، وأتقبل أي عقاب تُنزله علي." اقترب منه مصطفى قائلًا: "لا داعي لذلك، قل ما تريد وأنت مستقيم." أكملت نانا:
"نحن لسنا غاضبين منك، أنت فعلت هذا لأجل صديقك، وهذا شيء جميل أن تحب صديقك، ولكن كان عليك تصديقه أيضًا." نظر إلى الأسفل نادمًا: "هذا صحيح، ولن أبرر ما فعلته، لأن مسامحتكم جعلتني أشعر بالضآلة أمامكم. رجاءً سامحوني." نانا: "الأمر قد انتهى، لا داعي لكثرة الاعتذار." لي: "أشكركم، سأذهب الآن." تركهم وذهب. ودخل هيون إلى غرفته. نظر إليهم يوسف قائلًا: "أنت فعلًا سامحته وطلعته من القضية؟ أخذت نانا نفسًا وزفرته:
"أيوه فعلًا طلعته، وأعتقد أن هذا جاب نتيجة، وجه اعتذر." يوسف رافضًا: "كان الأفضل أنه يأخذ عقابه عشان ما يفكرش يعمل كده مرة ثانية." نانا: "هذا صحيح، لو إحنا في بلدنا كنت عملت كده، لكن إحنا لازم نكون صورة جميلة للإسلام، والتسامح من أجمل صفات الإسلام." أكملت هيام: "وكمان بعد ما كان لينا عدو أصبح الشخص مساعدًا لنا، يعني إحنا كسبنا حاجتين مش حاجة واحدة." مصطفى:
"زي الآية الكريمة ما بتقول ﴿ ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ﴾." ابتسم يوسف: "كده يبقى عندكم حق." مصطفى: "وأنت كمان عندك، لأن الرحمة بالظالم بتكون ظلم أكبر، بس هنا الموضوع كان أصغر من إنه يكون ظلم ثاني." هز يوسف رأسه بالموافقة: "كلامك صح، عن إذنكم هدخل أنام." دخل يوسف ودخل مصطفى هو الآخر. نظرت هيام إلى نانا قائلة: "أما أنتِ صدقتيه؟ مش خايفة إنه يعمل حاجة ثانية؟ هزت نانا رأسها بالرفض:
"لأ، بالعكس، إحساسه بالذنب وندمه، حسيتهم صادقين." هيام: "وأنا كمان حسيت بده. المهم أدخل أنا كمان عشان أرتاح. عندنا شغل كتير بكرة." نانا: "آه فعلًا، عايزين نخلص أغلب مشاهد العاصفة كلها." هزت هيام رأسها بالموافقة ودخلت إلى غرفتها.
وفي اليوم التالي، ذهبوا جميعًا في الصباح إلى موقع التصوير. وبعد أن انتهوا من التصوير، ذهبت هيام ومصطفى إلى مطعم حنان. أوصلهم هيون بسيارته. دخلت هيام إلى حنان، ما إن رأتها إلا وفرحت بها كثيرًا، واحتضنتها قائلة: "وحشتيني يا هيمه، مع إني زعلانة منك عشان مشيتي." عبست هيام بطفولية: "إيه هيمه دي؟ هو أنا واحد صاحبك ولا إيه؟ قال هيمه قال." ضحكت حنان: "هو مش ده الاسم اللي بيدلعك بيه أمجد؟ ضحكت هيام:
"منا كمان بدلعه وأقوله يا ميجو، وأدلع مصطفى يا ميمي." ضحكت حنان: "حرام عليكي، شركتيهم يا مفترية! خبطتها هيام بكتفها: "يستاهلوا، مش هما اللي بيقولوا لي يا هيمه. وأنت كمان لو قولتي زيهم هدلعك وأقولك (أمسكت ذقنها) آه، نونه المجنونة." عبست حنان مازحة: "بقا كده؟ أنا مجنونة؟ طب هقتلك دلوقتي وماحدش هيقدر يحاسبني. مجنونة بقا." احتضنتها هيام: "وحشني هزارنا مع بعض من زمان." هزت حنان رأسها:
"تصدقي فعلًا هموم الدنيا خلتنا ننسى نضحك، الحمد لله." هيام: "الحمد لله." حنان: "قوليلي أخبار الجرح إيه؟ أشارت هيام بيدها: "أنت لسه فاكرة؟ ده خلاص فاضل حاجة بسيطة ويقفل خالص." ضحكت حنان: "أنت نصابة على فكرة ومش ممكن يكون خف بالسرعة دي، بس أنا عارفاكي. المهم احكي لي إيه موضوع الجماعة الصينيين؟ لما كلمتك سمعتهم بيكلموكي." ابتسمت هيام: "آه يا ستي، روحت أتفرج على مشهد معاهم، فأخدت بالي من أخطاء بسيطة كده.
المخرجة مبهرة قوي وتقولي: سيبى نانا وتعالي اشتغلي معايا. ومش مصدقة إني أول مرة أشتغل مساعد مخرج." مازحتها حنان: "آه يا عم، يا عم، وبقيت عالمي كمان. وبكرة نلاقيكي رايحة الصين وبتشتغلي معاهم كمان." ضحكت هيام: "أنتِ بتقولي فيها؟ منا قولتها. فكرة قصة تتعمل في الصين عجبتها جدًا وتقولي خلاص أنتِ اكتبيها وأنا أخرجها." ضحكت حنان: "يالا يا عم، ماشية معاك حلوة." هيام:
"لأ، منا رفضت وقولت لها تشوف حد من عندهم يكتبها هو، عشان أنا معرفش الأماكن في الصين." حنان: "أنتِ هتسيبي لها فكرتك بجد؟ هزت هيام رأسها بالموافقة: "آه، أصلي مش هعرف أكتبها. وبعدين يعني إنتِ شوفتها راحت تنفذ؟ آهو كله كلام في الهوا، كبري دماغك."
وظلتا تتحدثان وتمزحان وكأن كل منهما لا تريد أن تتحدث في أمور أخرى، فكل منهما عزمت النية على نسيان الأمر ولن تتراجع. كان كيم وهيون يقفان يراقبانهما من بعيد ويتعجبان من ضحكهما وكأن الأمر انتهى. فقلب كل منهما يؤلمه ويشعر بنيران تشتعل بداخله. كيف لهما أن تكونا بهذا الهدوء؟ ولكن الحقيقة أن كل منهما تضحك لتداري ما بها من ألم ووجع، فهي لا تريد لأحد أن يعرف بالصراع الدائر بداخلها. نفخ كيم ونظر إلى هيون قائلًا:
"أتعرف، أشعر أن ضحكاتهم تخفي الكثير خلفها." فكر هيون ونظر عليهم: "تقصد أنك تتمنى ذلك؟ فأنا أيضًا أتمنى مثلك." ونظر إليه مبتسمًا، هز كيم رأسه وكأنه يؤكد على كلامه. وبعد بعض الوقت، عاد مصطفى وهيام وهيون إلى السكن. دخل هيون غرفته ورأسه مليء بالأفكار. دق باب الغرفة، فتح فوجده لي، ابتسم قائلًا: "أهلًا لي، تفضل. جيد أنك جئت." دخل لي أغلق الباب قائلًا: "أريد التحدث معك." تعجب هيون: "وهل تحتاج إلى إذن؟
أنت صديقي، ليس مدير أعمالي فقط." أخذ نفسًا وزفرة: "وهذا ما شجعني لآتي وأتحدث إليك. أعلم أنهم سامحوني على ما حدث، ولكن لن أستطيع العمل معهم، لهذا أطلب منك أن تعفيني من العمل معك حتى نهاية هذا الفيلم." صمت هيون للحظات وقال: "أتفهم شعورك، لكن أظن أنك تعطي الأمر أكبر من حجمه." لي: "هذا أفضل لي ولك، ومعك المساعد الآخر. أنا من الأساس لم أكن أحضر بسبب ظروفي الحالية." ربت على كتفه: "كما تريد صديقي، المهم أن نبقى أصدقاء."
ابتسم لي: "هذا يشجعني لأسألك. أتفهم وجودك دائمًا مع هيام وملازمتك لها، فأنت تحبها، لكن ما لم أفهمه سبب تواجدك في مطعم صديقتها؟ حتى أنك أحيانًا تكون هناك دونها؟ ابتسم هيون وتحرك خطوتين والتف ونظر له: "لفت انتباهي حب كيم لحنان وشعرت أنها ستكون قصة حب صعبة. أخذني فضولي لمعرفة ما سيحدث لهم. أتعرف أن هذا هو ما قربني من هيام وجعلني أحبها؟
فأنا في البداية كنت فقط أريد أن أرى وأتابع هذه القصة، فليس من السهل أن تجد قصة حب حقيقية تشبه الدراما التي نمثلها. ومع الوقت بدأت أشعر أنني أحب هيام، بل وزاد الأمر إلى حد العشق. ولا أعرف إلى أين سيأخذني هذا الأمر، لكنني لم أعد أمتلك خيارًا، عشقتها وانتهى الأمر." لي: "أتعرف، عندما رأيت حنان للوهلة الأولى ظننتها هيام، فهي تشبهها كثيرًا." تنهد هيون:
"هما متشابهتان في الشكل الخارجي، لكن بينهما اختلاف جوهري. هيام تشبه الزهرة الجميلة، تملأ المكان بعطرها، وتجعلك ترى الكون بشكل مختلف، وكأنك لم تره من قبل. بقربها تشعر بالحياة والسعادة. أتمنى أن أقضي عمري كله إلى جوارها." نظر لي إليه وكيف هو يهيم بها عشقًا وابتسم:
"يبدو أنك تعشقها حتى الجنون. المهم أن لا تنسى في وسط هذا العشق كيم هيون جونغ الذي بنيته حتى الآن، لا تنسى النجم الذي أصبح لامعًا في سماء كوريا. حبها أو اعشقها كما تشاء، لكن لا تتنازل عن هويتك وعن ما حققته ووصلت له." هز رأسه وربت على كتفه: "لا تقلق، هذا ليس شيئًا يمكن التخلي عنه، إنه حلم تحقق بالعناء." اتسعت ابتسامته: "إذا أنا مطمئن عليك. سأذهب الآن وسآتي لزيارتك من أن لآخر." أومأ له بالموافقة خرج وتركه.
وفي صباح اليوم التالي، خرج من غرفته وجد نانا وهيام تتحدثان. وضع السماعات وبدأ يستمع لهما. نانا متعجبة: "أنا فاهمة اللي بتقوليه، بس برضه ده مش معناه نعيد التصوير. ممكن المونتاج يظبطه." هيام برفض: "لأ طبعًا مش هينفع." نانا بإصرار: "ليه بس؟ أنا شايفة إنه هيوفر علينا وقت." هيام: "طب خلاص، روحي جربي أنتِ والمونتير." فكرت نانا: "ماشي يا ستي، خلاص، هروح أجرب. العربية جايه أهيه." هيام:
"وأنا هستنى اتصال منك. مش هروح لحنان، تمام؟ هزت رأسها: "تمام." أتت السيارة، ركبتها وتحركت بها. اقترب هيون من هيام ووقف خلفها وهو يبعد عنها خطوات قائلًا: "اشتقت لكِ كثيرًا."
ابتلعت ريقها وتصنعت أنها لم تفهم أنه يقصدها ودخلت إلى غرفتها. شعر هيون بالحزن لتصرفها وظل واقفًا مكانه لبعض الوقت وأخذ سيارته وذهب. ظلت بغرفتها لبعض الوقت لتستجمع قوتها وتتجاهل ما قاله. خرجت ومعها حاسبها النقال، وضعته وبدأت تتحدث إلى فريق العمل بالمحل. خرج مصطفى وجلس إلى جوارها. خرج يوسف من غرفته اقترب منهم قائلًا: "نانا خلصت مونتاج ولا لسه؟ كانت هيام تتحدث في السماعات فلم تسمع ما قال، فأجابه مصطفى:
"لسه، ما اتصلتش. تعرف إيه الأخبار؟ يوسف: "طب أنا حاجز حاجات من محل قريب، هروح أجيبها. لو كان فيه تصوير ابقوا كلموني." مصطفى: "بأمر الله. كنت عايز أسألك لو تعرف محل بيبيع ذراعات وحاجات للاعبات الأطفال، توصفه لي عشان عايز أجيب لأولاد أخواتي." يوسف: "أنا رايح دلوقتي، تعالى معايا." خبط على الطاولة فنظرت له هيام ونزعت السماعات قائلة: "فيه حاجة يا مصطفى؟ ابتسم:
"أستاذ يوسف رايح محل بيبيع الحاجات اللي عايزين نجيبها لولاد عادل." فرحت: "بجد؟ طب ما تروح معاه تجيبها وتيجي." مصطفى: "بفكر في كده فعلًا. مش هتأخر عليكِ بس مش هتضايقي لوحدك." هزت هيام رأسها رافضة: "لأ، متقلقش، أنا هخلص كلام وأدخل أصلًا خلصنا شغل." يوسف: "على فكرة، التورته بتاعتكم كانت روعة. كل أصحابي اللي حضروا عيد الميلاد معنا كانوا مبهورين بيها، وكثير منهم بقوا زباين عندكم خلاص. ده طبعًا غيري أنا." ابتسمت هيام:
"يا سلام يا أستاذ يوسف، ده شرف لنا. ده الشباب لما يعرفوا هيكتبوها ويعلقوها على لوحة في أول المحل." ضحك يوسف: "لأ، ده كده كتير عليا قوي." ضحك مصطفى: "لأ كتير ولا حاجة. الشباب عندنا في المحل أصلًا من معجبينك. كانوا بيسيبوا الشغل ويروحوا يتفرجوا على المسلسل بتاعك." ضحك يوسف: "إنتو زمانكم كده بتكرهوني بقا." وضع مصطفى إصبعه على شفتيه وضمهم قائلًا: "هوس، متقولش لحد. (وضع يده بجوار فمه)
كلام في سرك. أنا كمان كنت بتفرج معاهم. هوس، ده سر." ضحك يوسف: "أنت واد عسل والله، على أساس إن كده هيام مش هتاخد بالها وتسمعك." غمز له وهو يعض على شفته السفلى. ضحك يوسف قائلًا: "ماشي، هدخل أجيب الجاكت." دخل إلى غرفته. اقترب مصطفى من هيام: "لو هتضايقي مش هروح معاه." هزت رأسها وابتسمت: "هتضايق من إيه؟ أنا قاعدة لوحدي، وبعدين أنا هخلص التصميم وأبعته وأدخل الأوضة أصلًا." مصطفى: "طب ماشي يا ستي، هدخل أجيب الجاكت أنا كمان."
أحضر الجاكت وخرج ووجد يوسف ينتظره. ذهبا الاثنان معًا وبدأت هي تعد التصميم على الحاسب. عاد هيون بسيارته صفها واقترب منها تنحنح قائلًا: "هيام، هيام." انتبهت إليه، ارتبكت عندما رأته، لكنها ابتسمت لتداريها قائلة: "سيد هيون، أهلًا بك." تنهد وجذب كرسي الذي بجوارها وجلس عليه قائلًا: "هل يمكن أن أتحدث معكِ؟ لم أعد أتحمل الانتظار أكثر من ذلك." زاد ارتباكها. نظرت هنا وهناك وتنحنحت قائلة: "تنتظر ماذا؟
وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه. عبس قائلًا: "انظري لي هنا وتحدثي. أريد أن أرى عينكِ وأنا أتحدث، فهي لا يمكنها أن تخفي ما بداخلك." قامت وقفت: "الأمر لا يستحق كل هذا، ليس هناك ما يدعو لذلك." قام وقف هو الآخر. أخذ نفسًا وزفرة: "بل يستحق. أخبرتك عن مشاعري، وانتظر إجابتك. أم أنكِ غاضبة عندما رأيتني وأنا أحتضن الفتاة هناك؟ حاولت شرح الأمر لكِ وقتها، لكنكِ لم تعطني فرصة. كانت ستقع وكنت أنقذها. كنت أظنها أنتِ."
غضبت هيام ونظرت له محذرة: "كنت تظنها أنا؟ فتحتضنها؟ وهل تظن أني كنت سأسمح لك بذلك؟ أتظنني حمقاء لأصدق هذا الكلام؟ ابتسم هيون قائلًا: "أتغارين عليّ؟ أي أنكِ تحبينني؟ لو علمت لاحتضنتها منذ زمن لأرى نظرة الغيرة هذه في عينك." صدمت هيام من كلماته، فهي غضبت لأنه تخيل أنه احتضنها. لم تفكر بأمر الغيرة هذا. تلعثمت قائلة: "غيرة إيه؟ غيرة؟ أنت واهم." أشاحت بوجهها بعيدًا عنه والتفت إلى الجهة الأخرى. فتحرك ووقف
أمامها ونظر إلى عينيها: "كنت أريد إجابة لسؤالي. كنت أطمع أن أعرف فقط أن كنتِ تفكرين بي أم لا. لم أتخيل أنني سأحصل على اعتراف بحبك لي." واقترب منها وحاول وضع يديه على كتفيها. زاد غضبها وابتعدت عنه قائلة: "لقد فسرت الأمر خطأ. أنا... قاطعهم صوت رنة الهاتف فتوقفت عن الكلام. قبضت على يدها وجزت على أسنانها. أمسكت الهاتف ونظرت به، وجدتها نانا فجابت: "أيوه يا نانا، فيه حاجة؟ نانا بحرج شديد:
"طلع كلامك صح. الكاست كله راح على موقع التصوير، يالا تعالي على هناك أنتِ وأستاذ يوسف، يالا بسرعة عشان منتأخرش." أنهت المكالمة ونظرت إلى هيون وأشارت بأصبعها لتحذره، فأشار على مصطفى ويوسف وهم قادمون من بعيد: "لقد أتى يوسف ومصطفى. وأنا لم أعد أرد التحدث عن الأمر الآن، فقد علمت ما أريد." أغمضت عينيها وزادت قبضتها على يدها. لا تعرف ماذا تفعل، كيف فهم ذلك؟ وهل هي حقًا تحبه كما يظن، حتى لو كان هذا أمرًا مرفوضًا تمامًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!