شعرت هيام بغضب، لكنها دارت حتى لا يراه مصطفى ويفهم الأمر ويحدث مشكلة. أخبرت يوسف بالأمر فابتسم قائلاً: "يعني طلع كلامك صح في الآخر، عموماً يلا بينا عشان منتأخرش." ضربت على رأسها قائلة: "آه نسيت أقولها تبعت العربية، مش مشكلة ناخد أي عربية أجرة." ابتسم هيون: "لا داعي لذلك، سأوصلكم بسيارتي هيا." يوسف: "بس أنت ملكش مشاهد معنا." هيون: "لا مشكلة، سأشاهدكم هيا."
تحرك نحو السيارة. دخلت هيام إلى السكن، أدخلت الحاسب وأحضرت حقيبتها ولحقت بهم. وبعد أن انتهوا من التصوير، ذهبت هي ومصطفى إلى مطعم حنان. أوصلهم هيون بسيارته. جلس مع كيم وكان سعيداً جداً. لاحظ كيم عليه ذلك فسأله: "أراك سعيداً يا صديقي، هل حدث شيء؟ ابتسم هيون فرحاً: "لقد تأكدت من حب هيام لي." تفاجأ كيم قائلاً: "ماذا؟ هل هذا حقاً؟ وكيف تأكدت؟
اتسعت ابتسامته: "راتني وأنا أحضن فتاة أخرى، كنت أظنها هي فغارت وغضبت، وعندما حاولت شرح الأمر لها فهمت أنها تحبني." شعر كيم بأنه قد يكون فهم خطأ، لكنه لم يرد أن يخبره، وفضل أن ينتظر فالوقت كفيل أن يكشف له الأمر. أما هيام، كانت غاضبة جداً. شعرت بها حنان فأخذتها إلى المصلى وتحدثت معها قائلة: "مالك يا بنتي؟ شكلك متضايقة جداً، ليه كده؟ فقصت عليها ما حدث وزاد غضبها أكثر. أخذت حنان نفساً
زفرته: "يعني هو فهم إنك بتحبيه وبتغيري عليه كمان." خبطت على الأرض بقبضة يدها ونفخت بغضب. نظرت لها حنان وقطبت جبينها قائلة: "طب وأنت بتحبيه فعلاً؟ نظرت لها هيام بتفاجؤ واستنكار: "أنتِ بتسألي ولا بتستعبطي؟ ابتسمت: "لا مش بسأل، أنا عايزكي أنتِ تجاوبي على السؤال ده الأول، بس مش ليا، بينك وبين نفسك." أرادت أن تنطق هيام،
فأشارت لها: "مترديش عليا، جاوبي بينك وبين نفسك. أنا مش عايزة أعرف، بس عايزة تفهمي الأول مشاعرك وتتصرفي على أساسها." نظرت لها هيام رافضة: "أي مشاعر ناحيته مرفوضة، ومش هسمح لها إنها تتواجد. هو ساعدني لما عضني الثعبان، بيتعامل معايا بأسلوب جميل، بس دي مش أسباب عشان أحبه."
فكرت حنان: "لأ طبعاً، كل دي أسباب تخليكي تحبيه. أي واحدة لما حد يهتم بيها من غير ما تقصد بتميل ناحيته، مش بإيدها، دي طبيعتها أصلاً. أنا مش بقولك كده عشان تفكري فيه، بس إحنا قولنا قبل كده إن الحب مش اختيارنا، لكن الاستمرار فيه هو قرارنا." هزت رأسها: "أنا فاهمة، ومن الأول وأنا حاطة حدود عشان الموضوع ما يزيدش. وبكرة هانتهز أي فرصة وأشرح له الموضوع عشان ما يفهمنيش غلط." هزت
حنان رأسها وزمت شفتيها: "آه، ويفهم هو قصدك غلط تاني وتزودي الطين بله." أخذت هيام نفساً وزفرته، فكلامها صحيح. نفخت: "تقصدي الحل اتجاهله أصلاً، مش كده؟ هزت حنان رأسها بالموافقة: "بالظبط كده، لأن هي دي الطريقة اللي هتخليه يفهم قصدك صح. إنما الكلام هيجر كلام وتلاقي الموضوع وسع منك، ومش هتعرفي تعملي إيه." كانتا تجلسان على الأرض في المصلى، فهي تضع بها سجادة ليصلوا عليها. أسندت حنان
رأسها على الحائط قائلة: "تعرفي إن حصل معايا موقف مشابه مرة واحدة جت هنا وحاولت تحضن كيم، وأنا شفتها وفعلاً حسيت بالغيرة. وقتها كان لازم آخد موقف. عقلي كان هيقف من التفكير إن إزاي أسمح لنفسي إني أفكر في واحد من ديني. وقتها أخدت قراري واتجاهلته تماماً، فكر إنها زعلانة منه عشان غيرانة. وقتها فهمت إن لازم أتعامل معاه عادي، ومحسسوش بأي فرق، عشان يفهم إنه مش فارق معايا. كان غباء مني إني اتجاهله." نفخت هيام
وأسندت ظهرها إلى جوارها: "صح، عندك حق، هو ده التصرف الصح، وأنا هعمل كده. لازم أتعامل معاه عادي وكأن محصلش حاجة. بس تفتكري ده هينفع؟ نفخت حنان: "معرفش، بس إحنا بنعمل اللي علينا، ونسلم أمرنا لله. هو ديماً عنده الحل." ابتسمت هيام: "ونعم بالله." (جذبتها من ذراعها) "قومي يلا نتوضى ونصلي، يلا." هزت حنان رأسها وقامت معها. توضأتا وصلتا، وخرجتا وكل منهم قد ازدادت إصراراً على قرارها.
وبعد بعض الوقت، عادوا إلى السكن. لم يكن هناك زبائن كثير هذا اليوم، فاغلقوا مبكراً. وعادت حنان وطارق إلى منزلهم. جلست بغرفتها لبعض الوقت تفكر فيما حدث. وبعدها خرجت لتجلس مع طارق، فقد سمعت صوته بالصالة. فتحت باب غرفتها فسمعته يتحدث بالهاتف ويبدو عليه الحزن قائلاً: "يعني يا عمي خلاص مفيش أمل."
الهاتف: "قولي بس أعمل إيه يا ابني، أنا حكيتلك اللي حصل، وأنا عمري ما برجع في كلمتي، لكنهم حطوني قدام الأمر الواقع، وابن عمها كلمني قدامها وأخويا راح سألها، ولما بصتلي وسكتت قال على بركة الله. حاولت أشرح الموضوع بس منفعتش، أنا آسف يا ابني، وإن شاء الله ربنا هيرزقك الأحسن منها." أخذ نفساً وزفره: "خلاص يا عمي، وألف مبروك لها. ربنا يتمم لها على خير، وأنا مش زعلان خلاص." أنهى معه المكالمة وظل يجلس حزيناً. اقتربت منه حنان
ووضعت يدها على كتفه قائلة: "مالك يا طروء؟ إيه اللي مزعلك كده؟ مين اللي كان بيكلمك؟ نفخ: "ماتخديش في بالك، ده موضوع وخلص." (تردد) "إيه رأيك بفكر أتجوز هيام؟ منها تفضل معاكي، واهي بنت طيبة وبنت حلال واحنا عارفينها كويس." عبست قائلة: "آه، يعني هتتجوزها عشاني؟ بتضحي بسعادتك عشاني يعني." تنحنح: "إيه الكلام ده؟ لأ طبعاً، هي هيام تتعيب؟ دي صاحبتك و...
قاطعته: "وأنت مش بتحبها، بالعكس بتشوفها زي أختك، حتى قلبك ممالش ناحيتها. عارف لو قولت إنك ميال لها وحاسس إن سعادتك هتبقى معاها كنت صدقتك. محدش بيضحي بالجواز من حد مش عايزه، دي مش تضحية، دي جريمة في حقك وحق هيام." نفخ وفرك في رأسه: "أنت مكبرة الموضوع قوي ليه؟ مش موافقة خلاص، اعتبري إني مقولتش أصلاً." نظرت إليه غاضبة: "أنا فعلاً هعتبر إنك مقولتش، بس تعرف ليه؟ لأنك أخويا وأعرفك كويس."
أغمض عينيه وفتحها: "أنا عارف إن عندك حق، بس خايف لما يمشوا نفسيتك تتعب تاني. واللي كان ماسكني إني كنت مدي كلمة لواحد في مصر إني هاخد بنته، بس خلاص، حتى ده انتهى." حنان: "طارق، أنا لما جيت هنا معاك مكنتش أعرف إن هيام هتيجي في يوم هنا، وكنت عارفة إني هبقى لوحدي ومستعدة لده. متقلقش عليا، أختك جامدة، مش كده ولا إيه؟ ابتسم ووضع يده
على رأسها لعب في شعرها: "أكيد طبعاً، أجمد بنت كمان. تعرف إني نفسي ألاقي بنت جدعة زيك كده أتجوزها." ضحكت: "سيب الموضوع ده عليا، في أول زيارة لنا في مصر بأمر الله." قطب جبينه ورفع أحد حاجبيه: "إيه ده؟ شكلك حاطة عينك على واحدة بقا." ضحكت وهي تهز رأسها: "يعني مش بالظبط، بس سيبها على الله، وهو أكيد عنده الخير كله." هز رأسه: "ماشي يا ستي، هسيبها على الله."
ربتت على كتفه: "متزعلش على اللي راح، لو كان فيه خير كان ربنا بقى ليك، مش ده ديماً إيماننا إن اللي ربنا يجيبه ديماً خير، واللي ميجيش يبقى مكنش خير." هز رأسه: "ونعم بالله. صح، عندك حق حبيبتي أنت يا حنون، ربنا ما يحرمني منك أبداً." أمسكت ذراعه ووضعت رأسها على كتفه: "ولا منك يا طروء." ظلا معاً لبعض الوقت هما يمزحان، ودخلا بعدها كل منهم لغرفته. فمزاحهم ليس سوى قناع يداري به كل منهم ما بداخله من ألم.
وفي اليوم التالي في المساء، أتى هيام ومصطفى. دخلت هيام إلى حنان وجلس مصطفى مع طارق. لاحظ أنه على غير طبيعته وكأن شيئاً يقلقه، ففكر قائلاً: "إيه مالك يا طارق؟ إيه اللي شاغل بالك؟ تنهد: "مفيش، بس قلقان على حنان." تردد مصطفى: "عشان يعني قربنا نخلص ونرجع مصر، ما ده كان متوقع من الأول. وبعدين حنان قوية وهتقدر تتغلب على ده." طارق: "أنا عارف، بس اللي حصل الفترة اللي فاتت كان كتير قوي." مصطفى: "يبقى تقصد موضوع كيم."
أومأ بالموافقة دون كلام. أكمل مصطفى: "معاك حق تقلق، بس...
قاطعه: "تعرف وقت ما كان تعبان كنت حزين عليه جداً، ومكنش أقدر أسيبه يموت. رغم إني مكنتش موافق على اللي حصل، بس مش ممكن بعد كل اللي عمله لنا أسيبه. لما عرفت إنه بيحب حنان، تمنيت إنه يدخل الإسلام بجد، وكنت هبقى سعيد جداً وأنا بجوزهاله. منكرش إني احترمته لما صدق، ومحاولش يكذب عليها ويعمل إنه أسلم عشان يتجوزها، بس حزنت عليه، لأن صعب دلوقتي لما تقابل راجل بجد. حزنت لأنه خسارة إن راجل زي ده ما يبقاش مسلم."
هز مصطفى رأسه: "أنا فاهمك كويس، بقا صعب دلوقتي إنك تلاقي راجل بجد، بس للأسف." طارق: "عارف، أول ما عملنا المطعم كنت ببقى مطمن على حنان وهي هنا لأنه معاها، لكن دلوقتي بقيت خايف منه هو. لما قال إنه مش هيجي كل يوم فرحت لأن قلقي هيقل شوية، بس بردو جوايا خوف وقلق."
تنهد مصطفى: "متخافش منه، لأنه حب حنان حب حقيقي، حتى لما حاول يجبرها إنها تعترف بحبه، ما حاولش يأذيها، بالعكس حاول يأذي نفسه. يعني بيخاف عليها أكتر ما بيخاف على نفسه." سكت الاثنان ولم ينطق أي منهم، فبداخله حسرة حقيقية عليه. كان كيم يقف على بعد مسافة منهم دون أن يروه، يختبئ خلف شجرة، ويضع السماعات. وقد سمع كل ما قالوه وامتلت عيناه بالدموع. فقد فهم سر تغير طارق في معاملته، وألمه جداً أنه خائف على أخته منه.
اقترب منه هيون ولاحظ ما عليه، فربت على كتفه قائلاً: "ماذا بك؟ أغمض عينيه وفتحها وتحرك قائلاً: "سأذهب الآن، لدي شيء هام علي فعله." تركه وذهب وهو في حالة تخبط. عقله توقف عن التفكير، لا يعرف ماذا عليه أن يفعل. قلبه انفطر. ظل هائماً على وجهه في الشوارع حتى وصل إلى صالة رقص وخمور، فدخلها وبدأ يشرب الكثير من الخمر. رن هاتفه، كان هيون قلقاً عليه. أجابه وهو في حالة سكر قائلاً: "زميلي في الحب، ماذا تريد؟
فهم هيون أنه مخمور فغضب قائلاً: "أين أنت وماذا تفعل؟ ضحك ببلاهة: "أحاول نسيان حنان، أريد أن أنساها، فقررت أن أسكر حتى لا أتذكر اسمها." صرخ به هيون: "أخبرني أين أنت لأتي إليك." ضحك: "لا أعرف، أنا أشرب وسأشرب حتى أقع ولا أفيق أبداً." أوقع الهاتف من يده ووقعت رأسه على طاولة البار الذي يجلس عليه. أمسك النادل الهاتف ليجيب عليه، ووجد هيون يناديه بصراخ: "كيم! أجب! كيم! لا تفعل هذا بنفسك يا كيم!
أجاب قائلاً: "اهدأ سيدي، وسأخبرك عن المكان لتأتي وتأخذه، فحالته صعبة جداً." هيون متلهفاً: "أسرع وسآتي إليك حالاً."
خرجت هيام من غرفتها على صراخ هيون ورأته وهو يذهب مسرعاً، وفهمت أن هناك خطب ما بكيم. عادت إلى غرفتها وهي قلقة جداً عليه، وظلت تنتظر عودته لتعرف ما الأمر. لم تخبر مصطفى، فقد تكون فهمت الأمر خطأ. استلقت على سريرها وأغمضت عينيها لتتصنع النوم حتى يعود هيون، فهي لم تكن تنوي سؤاله، ولكنها ستسمع إليه من بعيد لتعرف ماذا حدث. غلبها النوم، ولم يعد هيون.
في الصباح، استيقظت وخرجت من غرفتها. نظرت على سيارة هيون فلم تجدها، فعلمت أنه لم يعد وزاد قلقها على كيم. وإذا بهاتفها يرن، نظرت به ووجدته هيون. تعجبت لما يتصل في هذا الوقت، فأجابت: "أهلاً سيد هيون، هل هناك شيء؟ كان هيون في منزل كيم يحاول إفاقته وهو في حالة صعبة من شدة السكر، فأجابها قائلاً: "أعتذر، لن أستطيع القدوم للتصوير الآن، فكيم في حالة صعبة جداً لا يمكن تركه هكذا. هل يمكن أن ترسل مصطفى لي لمساعدتي؟
تنحنحت: "سأخبره وسأطلب من نانا أن تؤجل مشاهدك اليوم. أرسل لي موقع منزل كيم." أرسل لها الموقع. دخلت أخبرت مصطفى بالأمر، أخذ منها الموقع وذهب إليهم مسرعاً. وصل إلى منزله، فتحه له هيون قائلاً: "تعالى يا مصطفى، ادخل." دخل يبحث بنظره عن كيم، لكنه لم يره أو يسمع صوته، فتعجب: "أين كيم؟ لا أسمع صوته أو أراه؟ نفخ هيون: "نام منذ قليل، حالته كانت سيئة جداً. ما الذي حدث أوصله لهذه الحالة؟
مصطفى: "لا أعرف، لقد ذهب بالأمس من المطعم ولم يعد، هذا ما أخبرني به طارق." هيون: "كنت معه وقتها، لكن لا أفهم ماذا حدث. رن هاتفي فابتعدت لأجيب. عدت ووجدته حزيناً جداً، وكأن الكون هدم فوق رأسه وذهب. كنت قلقاً عليه فطلبته لأطمئن عليه، فوجدته على حالته تلك. ذهبت إليه وبقيت معه حتى أحضرته إلى هنا." فكر مصطفى قائلاً: "هل كان يضع السماعات عندما عدت إليه؟ تعجب قائلاً: "نعم، لكن لماذا؟
سكت مصطفى، فقد فهم أنه قد سمعهم وهم يتحدثون. أمسك جبينه ونفخ غاضباً وخبط بقبضته على فخذه عدة مرات. نظر إليه متعجباً: "ماذا فهمت؟ هلا أخبرتني؟ جز على أسنانه: "كنا نتحدث أنا وطارق عنه، يبدو أنه سمعنا." هيون: "يبدو أن كلامكم ألمه كثيراً، ماذا قلتم عنه؟ نفخ مصطفى: "ليس مهماً، إن كنت تريد الذهاب لترتاح، اذهب، وأنا سأبقى معه حتى يستيقظ." هز هيون رأسه قائلاً: "لا، سأبقى معه، سأدخل أستلقي إلى جواره لبعض الوقت."
مصطفى: "إذاً، سأذهب لأشتري بعض الأشياء، أعد له بعض الطعام." أومأ له بالموافقة. خرج مصطفى وهو حزين. رنت عليه هيام أجابها قائلاً: "أيوه يا هيام، في حاجة؟ هيام: "كيم عامل إيه؟ مصطفى: "بخير، هو نايم دلوقتي، بس هفضل معاه لحد ما يفوق، وهيون كمان هيفضل معانا." هيام: "طب أنت هتقول لطارق؟ مصطفى: "لأ، وأنت كمان متقوليش لحنان، وأنا لما أرجع هبقى أقولك."
أنهى معها المكالمة ذهب إلى أحد المتاجر، اشترى بعض الأشياء وعاد. أعد بعض الطعام وجلس ينتظرهم. بعد بعض الوقت، استيقظ كيم وهو يشعر بألم شديد في رأسه. فتح عينيه بصعوبة، وكأن بها نار. خرج من غرفته وهو يمسك برأسه من الألم، حتى أنه لم ير هيون الذي ينام على السرير الذي بجواره. دخل إلى الحمام، أخذ حماماً وخرج، جلس في الصالة فرأى مصطفى قد غفى وهو يجلس على أحد المقاعد. فتعجب قائلاً: "مصطفى، ماذا تفعل هنا ومتى جئت؟
استيقظ مصطفى ونظر إليه: "كيم، كيف حالك الآن؟ أغلق عينيه وفتحهما وامسك رأسه قائلاً: "أشعر بألم شديد في رأسي، لكنني أفضل الآن، لكن كيف جئت إلى هنا؟ مصطفى: "علمت من هيون بحالتك، فجئت لك. لما وصلت لهذه الحالة؟ سكت كيم وتذكر ما قاله عنه طارق. شعر وكأن سكين قد ضرب في قلبه. تنهد وابتلع ريقه ولم يستطع أن ينطق بشيء. جلس على أحد المقاعد بالقرب منه. فهم مصطفى ما يدور بعقله، ففكر قائلاً: "هل سمعت حديثي مع طارق؟
تنهد كيم بالم ونظر إلى الأسفل وأغمض عينيه. أكمل مصطفى: "إذا سمعت، أتفهم سبب ألمك، ولكن لم أتوقع أن يكون هذا رد فعلك. كنت أراك بصورة جميلة، حتى أني كنت أشعر بحزن طارق عليك. لا أعلم لو كان رآك بهذا الشكل كيف سيكون حزنه." قبض كيم على يده قائلاً: "طارق خائف مني على حنان، أتتعرف كم هذا مؤلم؟ أتتعرف بماذا أشعر؟ أن قلبي يقطر ألماً منذ سمعت كلماته. أردت فقط أن أنسي ما قال، ولكني لم أستطع. (تنهد بوجع شديد)
ما بداخلي من ألم لا يمكن تحمله. شربت كثيراً، ولكن لم أنس، بل زاد وجعي أكثر." فكر مصطفى: "هل فكرت لماذا طارق لم يأخذ حنان ويعود إلى مصر؟ تفاجأ بالسؤال ونظر له: "ماذا؟ يأخذها ويذهب؟ كيف؟ لن أستطع تحمل عدم رؤيتها مرة أخرى، هذا أكثر من احتمالي."
هز مصطفى رأسه: "هذا هو السبب. إنه لا يمكن أن يتسبب في إيذاءك. هذا ما قاله لي، ولكن يبدو أنك قد ذهبت في منتصف الحديث بيني وبينه. طارق يحبك كثيراً ولم يشك بأنك قد تؤذي حنان بأي شكل، ولكنه وجدها أمامك هكذا، أصبح حملاً عليك، لن تتحمله." نظر إليه كيم، فما قاله صحيح، لم يجد ما يقوله. أخذ مصطفى نفساً وزفره وأكمل: "أتتعرف كم هو حزين لأجلك؟ أتتعرف كم يحبك؟
أتتعرف كم صعب عليه تقبل أنك رفضت كل هذا، وحتى أنك لم تحاول فعل أي شيء." نظر له كيم رافضاً: "لا، بل هو من رفضني وحنان أيضاً رفضتني، كيف تقول ذلك؟ تنهد مصطفى: "أخبرني إذا سألتك عن عنوان مكان أريد الذهاب إليه، فأخبرتني به، فقلت لك لا، إنه بعيد ولا أريد، فليأت هو إلي. ماذا يعني هذا؟ فهم كيم ونظر إليه غاضباً: "هذا لا يشبه ذلك، أنا أحبها وأريدها، لكنها رفضتني، رفضت حبي لها. أتظن أني أحمق أو أبله لأصدق ما تقول؟
اسمع جيداً، أنا لن أعود إلى حالتي تلك أبداً مرة أخرى، وسأترك البلدة كلها لهم، فوجدي معهم سيزيد ألمي، وهذا قراري. ما حدث بالأمس كان فقط بسبب الصدمة. طمئن صديقك أني لن أؤذي نفسي، ولن أؤذي حنان، فأنا أعشقها، وسأتمنى لها السعادة مع من تختار. الأمر قد انتهى بالنسبة لي."
هز مصطفى رأسه بالموافقة دون أي كلام. فقد اطمأن أن كيم قد عاد إلى رشده ولن يفعل شيئاً يضره. قام وقف قائلاً: "إذاً، سأذهب الآن، أعددت لكم طعاماً ستجده بالمطبخ." كيم متعجباً: "أعددت لنا؟ من هنا معي؟ ابتسم مصطفى: "هيون نائم بالداخل، عن إذنك."
تركه وخرج. دخل كيم ونظر على السرير، وجد هيون يغط في نوم عميق. تذكر أنه كان آخر شخص يتحدث إليه. جلس على طرف السرير حزيناً، لكنه قد اتخذ قراره بالبعد. بحث عن هاتفه وأخذه وخرج بعيداً عن الغرفة وظل يتحدث به لبعض الوقت. استيقظ هيون نظر على سريره فلم يجد، فخرج مسرعاً للبحث عنه. وجده يجلس في الصالة. اقترب منه قائلاً: "كيف حالك الآن؟ وأين مصطفى؟ نظر إليه كيم: "أنا بخير، ومصطفى ذهب بعد أن اطمأن علي."
هيون: "ما الذي أوصلك إلى هذه الحالة؟ كيم: "قرار اتخذته، ولكنه صعب علي، فلم أتحمله في البداية، ولكني الآن أصبحت بخير. لقد قررت الرحيل ولن أبقى هنا في هذه البلدة. تحدثت مع صديق محاسب سيدير هو المطعم مع حنان، ولكن لكي أنساها، يجب أن أبتعد عنها تمام." لم يجد هيون ما يقوله وصمت. ظل معه حتى المساء وعاد إلى سكنه، كان حزيناً لأجل كيم ويخاف من أن يصل إلى ما وصل إليه. مرت عدة أيام ونفذ كيم بالفعل واختفى تمام.
في هذه الأيام، نفذت هيام ما قررته وتعاملت معه بشكل طبيعي. الشيء الذي أحزنه وقرر أن يتحدث معها، لكنه لم يجد أي فرصة، فمصطفى لا يفارقها، وأصبح يرافقها أكثر من السابق. كان لديهم تصوير واتصل طارق بمصطفى، أجابه قائلاً: "أيوه يا طارق، في حاجة؟ طارق: "مينفعش تجيلي دلوقتي، مدير الشركة عايز يشوفك ويتكلم معاك." ابتسم مصطفى: "معلش، مش عايز أسيب هيام لوحدها."
كانت هيام تقف إلى جواره وسمعته وفهمت أنه يريده، فابتسمت وأشارت له أن يذهب. هز رأسه بالرفض، لكنها أصرت وهي تطمئنه. طارق: "اسمع بس، هو مش هيأخرك، بس عايز يتناقش معاك في حاجة في فكرتك اللي قلتها، عشان يمكن ينفذها ودي هتبقى فرصة حلوة ليك." فكر قليلاً: "ماشي يا طارق، خلاص مسافة السكة وهاجي." أغلق معه ونظر إلى هيام قائلاً: "هروح وأرجع على طول، مش هقعد لآخر اليوم."
ابتسمت هيام: "يا عم، متكبرش الموضوع، محصلش حاجة يعني، مكنش حتة تعبان اللي قرصني ده." ضحك: "ماشي يا ستي." تركها وذهب. وجدها هيون فرصة ليتحدث إليها، لكنها لم تسمح له بالحديث. انتهوا من التصوير مبكراً. قالت نانا: "هيام، أنا هروح لبدر، هو بعتلي العربية، والكاست هيلم الحاجات معاهم مدير الإنتاج. اركبي أنتِ عربية الإنتاج." هزت هيام رأسها بالموافقة وطلبت مصطفى قائلة: "خلصت ولا لسه؟ مصطفى: "لسه فاضل شوية، متقلقيش."
هيام: "خلاص، خليك براحتك، إحنا خلصنا بدري وهنروح، متقلقش عليا." مصطفى: "طب تمام، أول ما توصلي ابعتيلي رسالة." أنهت معه المكالمة وتحركت لتركب سيارة الإنتاج. لم تجدها ووجدت هيون ينظر لها قائلاً: "لا تبحثي عنها، لقد ذهبت وأخبرتهم أني سأوصلك، فأنتِ في طريقي." ابتسمت لتدرك ما بها من قلق، فهي تفهم أنه يريد التحدث معها. ركبت السيارة وتحرك بها. تنحنح قائلاً: "أريد التحدث معكِ في أمر مهم، هل ممكن؟ نفخت: "تحدث، أسمعك."
هيون: "لأ، سأذهب إلى مكان هادئ ونتحدث به." نظرت إليه برفض: "لا، تحدث هنا بالسيارة، لن أذهب معك إلى أي مكان." ابتسم: "أنتِ معي وسأتحدث إليكِ في المكان الذي أريده، ولا أسألك. هذا قرار اتخذته." ضربت على تابلوه السيارة غاضبة: "أوقف السيارة، وإلا سألقي نفسي منها." وأمسكت الباب لتفتحه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!