نظرت إليه برفض: لا تحدث هنا بالسيارة، لن أذهب معك إلى أي مكان. ابتسم: أنت معي وسأتحدث إليك في المكان الذي أريده ولا أسألك. هذا قرار اتخذته. ضربت على تابلوه السيارة غاضبة: أوقف السيارة وإلا سألقي نفسي منها. وأمسكت الباب لتفتحه، قام بتشغيل أمان السيارة فسُكِّرت تمامًا، فزاد غضبها وصرخت: توقف، توقف، وإلا سأصرخ وأقول إنك خطفتني. جز على أسنانه:
لن أتوقف وافعلي ما تريدين، السيارة مؤمنة. أو اقتليني إن كنتِ تريدين إيقاف السيارة. ضربت بيدها على باب السيارة وهي تصرخ: أتظن أني لن أستطيع أن أقتلك؟ سأقتلك إن لم تقف السيارة. توقف.
شعر أن غضبها أكثر من الذي توقعه وتذكر ما قاله مصطفى عندما كانت في المستشفى، فخرج عن الطريق السريع ودخل في طريق جانبي وتوقف. خبط على تابلوه السيارة بيده وفتح الباب ونزل. نزلت هي الأخرى مسرعة. وقفت بجوار السيارة تنظر في المكان فوجدته مكانًا خاليًا تمامًا، بالقرب منه الطريق السريع. همت لتتحرك فوجدته يقف أمامها. تحركت لتبتعد من أمامه فوضع يده أمامها لتمنعها من الحراك. تحركت عفويًا نحو الاتجاه الآخر فوضع يده الأخرى. حاولت النزول إلى الأسفل فنزل معها، فاعتدلت وخبطت على
السيارة بقبضة يدها قائلة: أبعد عني، لا تخليني أؤذيك. لم تلحظ أنها تحدثت بالعربية، لكنه كان يضع السماعات وفهم ما قالت فابتسم: لا، لن أبتعد. أنتِ حبيبتي ولن أتحمل أكثر من ذلك معاملتك القاسية لي. صرخت به: أنا مش حبيبة حد، افهم بقى. أنا وأنت مش ممكن يكون بينا أي شيء فوق. نظر إلى عينيها فنظرت بعيد. أخذ نفسًا وزفرة: لماذا تهربين مني؟ أنا أعرف مشاعرك. لماذا تريدين تعذيبي؟ أم تريدين أن نصل لما وصل له كيم وحنان؟
أنتِ تحبينني وقد رأيت هذا في عينك ولست بحاجة إلى اعتراف منك. ولن أستسلم. أعلم أنك لو نظرت لعيناي لن تستطيعي الكذب علي. أغمضت عينيها وأخذت نفسًا وزفرته ونظرت إلى عينه متحدية: أنا لم أحبك ولن أحبك. انسي هذا الأمر. وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه. ابتسم وقرب منها قائلاً: لم أسمع مما قلتي سوى كلمة "أحبك" التي جعلتني أتأكد من حبك لي.
أصبح وجهه قريبًا جدًا من وجهها. التفت لتنظر له فتلاقت عيناهما فتنهد بعشق وهو يمطرها بنظراته القاتلة. ابتلع ريقه ونظر إلى شفتيها واقترب أكثر ليقبلها. فأغمضت عينها وضربته برأسها في رأسه بكل ما أوتيت من قوة، فأوقعته أرضًا وصرخت به: قلت لك ابعد. أنا مش هسمح لك تلمسني، أنت فاهم.
وبدأت تنتفض وتلهث واتسعت حدقة عينها. نظر إليها هيون وشعر أنها ليست على طبيعتها وفهم ما كان يقصده مصطفى عندما أخبر الطبيب أن لديها شيئًا يسمى رد الفعل العكسي. قام وقف ونظر لها مترجياً: أعتذر منك رجاءً سامحيني. زاد انتفاضها. جزت على أسنانها وصرخت: قلت لك نزلني بس أنت مسمعتش كلامي. رجعني السكن حالا، مش عايزة أؤذيك، مش هتحمل ده تاني. روحني ارجوك.
ارتعب من حالتها التي سارت عليها، فاسرع وفتح لها باب السيارة. فتحركت وركبت وهي تنتفض. ركب مسرعًا وتحرك بالسيارة وهو حزين وغاضب من نفسه، كيف يوصلها إلى هذا الحال. وصلا إلى السكن. دخلت إلى غرفتها مسرعة استلقت على سريرها واختبأت تحت الغطاء وهي تنتفض. لم يكن مصطفى قد عاد. ظل واقفًا أمام الباب يرقبها وهو يكاد يجن، يريد أن يدخل الغرفة للاطمئنان عليها، فهي لم تغلق الباب جيدًا. لكنه خاف من أن تغضب مرة أخرى وتزيد حالتها سوء. ظل أمام الباب يتحرك ذهابًا وإيابًا ينظر عليها من فتحة صغيرة بالباب. رأى سيارة قادمة من بعيد وعرف أنها سيارة نانا وبدر. نزلا الاثنان من السيارة. نظرت نانا على هيون وحالة القلق
الذي عليها وتعجبت قائلة: هل هناك شيء سيد هيون؟ كاد أن يخبرها أنه خائف على هيام، ولكنه فكر أن هذا سيجلب العديد من الأسئلة. ففكر قائلاً: رأيت باب غرفة هيام مفتوحًا ولا أعلم إن كانا بالداخل أم لا؟ أسرعت هي وبدر وقفت خلف الباب تنظر فرأت شخصًا على السرير ينتفض. فدخلت مسرعة كشفت جزءًا صغيرًا من الغطاء علمت أنها هيام، فأشارت لهم بالذهاب. فذهبا الاثنان وأغلق بدر الباب. اقتربت من هيام وناديتها: هيام، هيام، مالك؟ أنتِ كويسة؟
بتنتفضى كده ليه؟ هيام مالك؟ كانت حالتها بدأت تهدأ نوعًا ما. كشفت الغطاء عن وجهها ونظرت لها قائلة: أنا بخير، أنا كويسة بس اتخضيت خضة جامدة شوية. صدمت قائلة: خضة؟ خضة إيه بس؟ قومي كلميني وقوليلي مالك فيكي إيه؟ دخل مصطفى في هذه اللحظة واقترب منهم قائلاً بفزع: مالها هيام؟ حصل لها إيه؟ رأى جسدها وهو ينتفض ونظرات الزعر على وجهها. وتذكر حالتها عندما اختطفت فصدم قائلاً: هيام، حصلك إيه؟ مين اللي حاول يقرب منك؟
قوللي وأنا هروح أقتله حالًا. مين اللي رجعلك الحالة دي تاني؟ شعرت هيام بالغضب الشديد في صوته. خافت من أن تخبره الحقيقة وتدخله في مشكلة كبيرة فقالت وهي ترتعد: حلم. شفت حلم إني اتخطفت تاني وصحيت وأنا على الحالة دي. بس أنا بقيت أحسن وهبقى كويسة، متقلقش. لم يصدقها مصطفى ونظر إلى نانا وسألها غاضبًا: لما جيتوا مين اللي كان هنا معاها؟ انتفضت هيام ووقفت وهي تحاول أن تهدأ قائلة:
صدقني هو حلم. محدش يقدر يأذيني أصلًا وأنت عارف ده. ومش معقول يعني إني هخبّي على اللي حاول يعمل كده. عندما رآها وقفت بدأ يطمئن ويصدق ما تقول. نفخ قائلاً: بس يعني إزاي حلم يخليكي بالحالة دي؟ فكرت قائلة بتوتر وبعض الرجفة: ممكن يكون بسبب تأثير عضة الثعبان. متكبرش الموضوع. أنا بس عايزة أنام ولما أصحى هبقى كويسة. مصطفى: طب ادخلي غيري هدومك هتنامي كده بلبسك. هزت رأسها بالموافقة: أيوه هنام كده. سيبني بس عايزة أرتاح. ارجوك.
استسلم مصطفى للأمر وتركها. استلقت على السرير مرة أخرى واختبأت تحت الغطاء من جديد. شعرت نانا أنها تخفي شيئًا وتذكرت أنهم عندما عادوا كان هيون يقف عند باب غرفتها في حالة قلق شديد. وكيف تلجلج عندما سألته عن الأمر. لكنها فضلت أن تنتظر حتى تفيق هيام وتسألها. ظلت معها لبعض الوقت حتى اطمأنت أنها قد ذهبت في النوم، وخرجت وجدت هيون مازال واقفًا كما هو. أسرع إليها قائلاً: كيف حالها الآن؟ هل هي بخير؟ هل تحسنت؟
تأكدت أن ما حدث لها بسببه. وكادت تسأله لولا خروج بدر من الغرفة قائلاً: خرجتي وسبتيها ليه؟ كنت جاي آخد مصطفى عندي وأسيبك معاها؟ أخذت نفسًا وزفرته: هي هتنام دلوقتي فقولت أسيبها. وأجلها الصبح أصلًا معتقدش إن وجودي هيفرق معاها دلوقتي. هي بدأت تهدأ وتبقى كويسة.
كانت إجابتها موجهة لهيون أكثر من بدر. هز هيون رأسه بالموافقة ودخل غرفته. فقد رأى نظرات الشك في عيون نانا. ظل يتحرك بها وكأنه يبحث عن شيء ضاع منه، حتى شعر بالتعب يتملكه فأستلقى على سريره. كان القلق يعبث بعقله والأفكار تحاوطه، فيجلس لبعض الوقت ويستلقي مرة أخرى، حتى تثاقلت جفونه فغلبه النوم. في الفجر استيقظت هيام كشفت الغطاء عن وجهها ونظرت حولها وتأكدت أنها بغرفتها. وتذكرت ما حدث، فنفضت عنها الغطاء وقامت مسرعة. دخلت إلى الحمام توضأت وصّلت الفجر وجلست تدعو الله وتتضرع إليه ليلهمها الصواب. استيقظ مصطفى ليصلي فراها تجلس على المصلى. اقترب منها فنظرت إليه فابتسم قائلاً:
الجميل عامل إيه دلوقتي؟ ابتسمت: الحمد لله بخير. حاسة إني مش تعبانة أصلًا. أخذ نفسًا وزفرة: الحمد لله. ربنا كريم. (مازحًا) ابقي اتغطي بقى وأنتِ نايمة. ضحكت: حاضر يا عم. متزوقش.
دخل يتوضأ. قامت هي وجلست على طرف السرير. تفكر في كل ما حدث بدأت تشعر بالغضب. أخذت نفسًا وزفرته عدة مرات حتى هدأت. واتخذت قرارها بأن عليها أن تنهي هذا الأمر. لكن طرق إلى خاطرها سؤال أنها كيف أفاقت بهذه السرعة وعادت إلى حالتها الطبيعية. فهل هذا يعني أنها قد شفيت تمامًا من الحالة التي كانت لديها؟ لكنها أرجأت الأمر إلى أن تعود إلى مصر. خرج مصطفى من الحمام وصلى وجلس إلى جوارها قائلاً: حاسة إنك بقيتي أحسن دلوقتي؟ ابتسمت:
الحمد لله. هو كابوس وعدى خلاص. ابتسم وهز رأسه: الحمد لله. إيه رأيك أكلم نانا وتقعدي النهاردة متروحيش التصوير؟ فتحت فمها لتجيبه بالموافقة لكنها تراجعت وفكرت للحظات قائلة: لأ. أنا مش تعبانة هحضر التصوير. (أكملت في عقلها) لازم يفهم إن كلامه مأثرش فيا، لازم أنهي الموضوع ده. مصطفى: طب يلا قومي نعمل الفطار ونفطر سوا. قامت معه وأعدا الإفطار معًا. دقت نانا باب الغرفة. فتح لها مصطفى. اقتربت من هيام قائلة:
طمنيني عليكي. عاملة إيه دلوقتي؟ ابتسمت: الحمد لله زي الفل. كنت بتدلع عليكم شوية بس. ضحكت نانا: ماشي يا ستي ادلعي براحتك ولو مش قادرة النهاردة كمان خليكي. مازحتها: آه أنت شكلك زهقتي مني وبتوزعيني صح. ضحكت: لأ. أنتِ كده تمام. هروح أجهز عشان منتأخرش.
تركتهم وخرجت. وبعد قليل أتت السيارة وخرج الجميع. كانت أعين هيون على هيام يريد الاطمئنان عليها. لكنه تفاجأ بحالتها التي تبدو عليها، فهي في حالة طبيعية وكأن لم يحدث شيء. ركب الجميع السيارات وذهبوا إلى موقع التصوير. وبعد انتهاء التصوير ذهبت إلى مطعم هي ومصطفى. لحقهم هيون بسيارته لكنه لم يدخل المطعم وجلس بالمكان الذي كان يجلس به كيم ليراقب حنان من بعيد. ظل ينظر عليهم بترقب. فهو يفكر في طريقة للاعتذار لهيام بها عن ما فعل. لفت نظره ضحكها هي وحنان وكأن لم يحدث لهم أي شيء. رأى طارق ومصطفى يتحدثان ويبدو عليهم القلق الشديد. فاقترب منهم وأخفى كي لا يرونه ووضع السماعات لفهم ما يقولان.
تنهد مصطفى: أنا مش فاهم أنت متضايق ليه؟ طارق عابسًا: جوايا إحساس بالوجع. كيم جدع جدًا وزعلني سفره بالطريقة دي. (أخذ نفسًا وزفرة) مكنتش أحب إنه يعمل كده. مصطفى: مكنش قدامه حل تاني. حبه لحنان أقوى من احتماله. يمكن لما يبعد يقدر ينساها. هز طارق رأسه وقال في عقله: أنا اللي فشلت إني أكون سفير للإسلام. مقدرتش أغير الصورة اللي في ذهنه عن الدين ده. يمكن ده أكتر شيء تعبني. وكمان حاسس إن حنان موجوعة وأنا مش عارف أعمل لها حاجة.
صمت مصطفى فأي كلام لن يخفف ألمه. فهو يتفهم مشاعره جيدًا. فكل منهم يفهم أن ضحك حنان وهيام ماهو إلا انعكاس لما بهم من ألم. فبدلاً عن الصراخ يضحكا كي لا يرى أحد وجعهم. أما هم كانت كل منهم لا تحاول أن تفتح مع الأخرى الحديث عن ما حدث لا من قريب ولا بعيد. وكأن كل منهم تتناساه بعدم ذكره. مر ثلاثة أيام والوضع على حاله. كاد هيون أن يجن لا يفهم الأمر. كانت تجلس بالحاسب أمام الغرف ومعها مصطفى. خرج جلس معهم دون كلام. رن هاتف مصطفى فأستأذن أنه سيبعد ليجيب. وجدها هيون فرصة ليتحدث لهيام. تنحنح قائلاً:
هيام، هل تسمعينى؟ أخذت نفسًا وزفرته: نعم أسمعك. قل ما تريد. ابتسم: أريد أن أعتذر عن ما فعلت. فقدت السيطرة على نفسي. لم أعرف ماذا أفعل. ما حدث لكيم وحنان جعلني أجن. هزت رأسها: وأنا أتفهم الأمر وقد تجاوزت عن ما حدث. لكن أمر المشاعر الذي تحدثت عنه... قاطعه: لا تقولي شيئًا. سأؤجل الحديث عنه الآن، فـ أنا وأنتِ مشوشون بسبب ما حدث. زَمَّت شفتيها:
الأمر ليس له علاقة بهم. الحقيقة أنك فهمت بعض تصرفاتي خطأ. واتخذت قرارك على أساسها. أنا لا يمكن أن أفكر بشخص على غير ديني. ابتسم ساخرًا: تقصدين أنك ستمنعين قلبك من أن يحب من يريد؟ وهل تملكين هذا بالأساس؟ القلب هو من يختار. نظرت إليه متحدية: لا، بل أنا من أختار. وأيضًا أنت لا أظن أن ما تشعر به حب. هو شعور زائف سينتهي بعد فترة. أمهل نفسك وقتًا وستجد أن كلامي صحيح. فكر قائلاً:
سأمهل نفسي ولكني متأكد من مشاعري. لكن تعلمي سأنتظر لتتأكدي أنتِ من مشاعرك تجاهي وأنك لن تستطيعي التحكم في قلبك مهما حاولتِ الهرب منه. هزت رأسها بالرفض: لا فائدة من ذلك. لا تضع وقتك بالانتظار. نظر إليها بنظرة تمتلئ بالعشق: لكني أريد أن أنتظر وأعلم أن قلبك لي ولن أمل من الانتظار. لن أستسلم بسهولة. فأنتِ تستحقين أكثر عمري بأكمله لانتظارك. وتركها وقام دخل غرفته. لم ينتظر أن يسمع ردها. نظرت عليه بصدمة من تأكده من مشاعره.
وقالت في عقلها: هو إيه ده؟ ده أكيد مجنون. ده واثق إني بحبه أكتر مني أنا شخصيًا. (هزت رأسها) لأ ومؤكد إنهاغير رأيي. آه يظهر إن روايتي هتحقق وهيعمل زي هاني وندخل بقى على مجنون بحبك. وضعت يدها على رأسها قائلة: دي تبقى وجعة مربربة على رأي الكبير. أتى يوسف وراها وهي تضع يدها على رأسها وسمعها فضحك قائلاً: هو إيه اللي حصل؟ فنظرت إليه متفاجئة ظنت أنها كانت تتحدث من البداية بصوت مرتفع. لكنها تنبهت لابتسامته تعني أنه سمع آخر
ما قالت فقط فابتسمت قائلة: مفيش حاجة يا أستاذ يوسف. ده كومنت كان كان مكتوب على بوست على الفيس. هز رأسه: الفيس بقالي كتير مدخلتش عليه. الوقت الفاضي بفضل إني أكلم فيه الأولاد. هيام: ربنا يباركلك فيهم يارب. أنهى مصطفى مكالمته وعاد نظر إلى يوسف قائلاً: اتفضل يا أستاذ يوسف. تمثيل حضرتك النهارده كان روعة.
جلس يوسف وبدأ يتحدث معه. انشغلت هيام بالحديث مع فريق عمل المحل. أو بالمعنى شغلت نفسها عن التفكير فيما حدث. أما هيون دخل غرفته وهو يعتزم عدم الاستسلام. كما فعل كيم وأنه سيدافع عن حبه إلى آخر لحظة في حياته. وبدأ يفكر في طريقة تجعله يقترب منهم أكثر. مر أسبوعان وأوشكوا على الانتهاء من التصوير في كوريا. وبعد أن خرجوا من موقع التصوير وقفت هيام مع نانا تتحدث. هيام: كده خلاص. أسبوع بأمر الله ونخلص كل المشاهد. نانا:
تمام والمونتاج هياخد حوالي ثلاث أيام يعني أبلغ مدير الإنتاج يحجز لنا التذاكر. هزت هيام رأسها دون كلام فهي حزينة لأنها ستفارق حنان. أنهت كلامها مع نانا وتحركت لتركب سيارة هيون فهو يصر أن يوصلهم كل يوم ويبقى معهم حتى يعودوا معًا. كانت تظن أن بعد اختفاء كيم سيتوقف عن الذهاب لكنه تقرب أكثر من طارق. ذهبوا إلى المطعم. جلست هي مع حنان. أمسكت ذراعها قائلة: متيجي نقعد في المصلى شوية؟ هزت رأسها بالموافقة وذهبتا معًا.
ابتسمت حنان قائلة: إيه حددتو معاد السفر خلاص؟ تنهد هيام: أيوه خلاص. فاضل أسبوع وكام يوم. حنان: اعملي حسابك آخر يوم هنقضيه مع بعض مفهوم. ابتسمت: أكيد طبعًا مفهاش كلام. حنان: هقول طارق ياخد مصطفى معاه اليوم ده ونروح البيت نقعد مع بعض لحد بالليل. أومأت لها بالموافقة. ظلتا تتحدثان لبعض الوقت وخرجتا من المصلى. كانت عيون هيون عليهم يتابعهم من بعيد. فطـارق ومصطفى يتحدثان عن العمل. تنحنح هيون قائلاً:
ما رأيكم بما أننا سننهي العمل قريبًا نرتب نزه نذهب بها بعض الأماكن الجديدة، ونمر أيضًا على الأماكن التي زرناها من قبل. طارق: فكرة جيدة. (نظر إلى مصطفى) حتى نتصور في كل مكان للذكرى. ابتسم مصطفى: وأنا موافق. هعرض الموضوع على هيام وأنت قل لحنان ونتفق. ظلوا معهم لبعض الوقت وتركوهم وعادوا إلى السكن. دخلت هيام إلى الغرفة. استوقف هيون مصطفى قائلاً: أريد أن أطلب منك طلب. ابتسم مصطفى: أكيد طبعًا اتفضل. ابتسم هيون:
كنت أريدك أن تكون مرشدي في مصر. أقصد أني ساكن غريب هناك ولا أعرف أحد. فكر مصطفى قائلاً: مش عارف ده هينفع ولا لأ. أنت عارف شغلي مع هيام ديما. هز رأسه بخيبة أمل: لأ مشكلة. أنا فقط طلبت ذلك لأنك قلت لي سابقًا أننا أصدقاء. شعر مصطفى بالحزن لأجله وتذكر أنه أنقذ هيام عندما عضها الثعبان. فابتسم:
ولا أقولك ماشي يا عم. أنت كنت معنا هنا وساعدتنا كتير، وعمري ما هنسا لك إنك أنقذت هيام. متقلقش هكون معاك يا عم وهفرجك على أجمل الأماكن في مصر. ولا تقلق خالص. فرح هيون وقبض على يده مشيرًا له: أنت صديق حقيقي. أشكرك.
تركه ودخل إلى غرفته وهو سعيد. فبهذا سيكون مع هيام بمصر، فمصطفى مرافق لها في كل مكان. ووجده معه سيقربه لها أكثر وهذا ما غرضه الحقيقي من طلبه. دخل مصطفى هو الآخر إلى غرفته وهو متعجب من فرحة هيون بقبوله مساعدته. رأت هيام على وجهه علامات التعجب فسألته: إيه يا ابني مالك مستغرب كده ليه؟ قطب جبينه:
مش فاهم. أصل هيون طلب مني إني أبقى مرشده في مصر. كنت هرفض بصراحة بس افتكرت اللي عمله معاكِ ساعة لما الثعبان قرصك. فقولت إنها فرصة أرد له دينه ده. لقيته فرح قوي زي ما يكون لقى لقية. ضحكت هيام فهي تفهم ما يقصده من طلبه: متأخذش في بالك بس أنت بقا ابقا نظم له فسحة حلوة هناك ومتقلقش عليا. مصطفى: يا بنتي منا كنت هرفض الأول عشان مأسيبكيش لوحدك. وبعدين قولت إحنا هنبقى في مصر بلدنا يعني هبقى مطمئن عليكي. هيام مازحة:
يا عم قول إنك لقيتها فرصة تتفسح براحتك. ضحك: تصدقي فكرة بجد. تركها ودخل غرفته. جلست هي تفكر وتتعجب من تصرفات هيون. فهو منذ تحدثوا وهو يعاملها بشكل جميل. لا يحاول مضايقتها اطلاقًا. يساعدها في أي شيء تفعله. وما طلبه من مصطفى هذا فقط للتقرب منها في مصر. ابتسمت وقالت في عقلها: ده بيعمل زي المسلسلات الكوري. (تنهدت) اللي قلقني قوي حنان. أكيد سفرنا ده هيأثر عليها جامد.
مر أسبوع وانتهوا بالفعل من تصوير كل المشاهد. وقفت نانا ونظرت للجميع في موقع التصوير: الف مبروك يا جماعة. ده كان آخر مشهد تصوير هنا في كوريا وهنسافر بعد ثلاث أيام خلاص. حجزنا تذاكر السفر. بكرة هنراجع مونتاج كل المشاهد عشان منسبش احتمال لأي خطأ. كله يجهز نفسه بقى واعتبروا الثلاث أيام دول إجازة تتفسحوا فيهم قبل ما نرجع مصر. فرح الجميع وأتى البعض وشكرها. نظرت إلى هيام قائلة:
بكرة آخر مونتاج هتكوني معايا فيه. وبعدها اليومين التانيين إجازة لكِ تروحي المكان اللي يعجبك تمام. ابتسمت: ماشي يا ستي تمام. صحيح إحنا هنعمل فسحة بعد بكرة هنروح أماكن كتير هنا في كوريا نظمها لنا هيون. متيجوا معانا. فكرت نانا: هقول لبدر ولو كده نبقى معاكم. أنتِ عارفه له تحكمات ساعات كده وأنا مبحبش أزعله. مازحتها هيام: خلاص يا ستي ابقي غنيله زي ميادة حبيبي متحكم. (ضحكتا الاثنتان)
ربنا يباركلك فيه وما يحرمكم أبدًا من بعض. هزت نانا رأسها بسعادة: آمين يارب. حبيبتي أنت يا هيام. أي لف يو (i love you) ضحكت هيام: طب هقوله إنك بتقولي لحد غيره بحبك. عبست مازحة وهي تضع إصبعها على فمها: إيه بس؟ متقوليش لحد. ده سر.
ضحكت وهي تشير على شفتيها أنها ستغلق فمها. ضحكت نانا هي الأخرى وتحركت كل منهم لتركب السيارة. وفي المساء بعد أن عادوا من المطعم وقفت هيام تتحدث في الهاتف. سبقها مصطفى إلى السكن. ظل هيون ينتظر حتى أنهت المكالمة واقترب منها قائلاً: أراكِ سعيدة جدًا لعودتك إلى مصر. هل هذا لأنك مللتِ منا؟ أجابت بعفوية: لأ. بس مصر وحشتني جدًا. ووحشني إخواتي وولادهم العسل. وحشني المحل والحلويات بتاعتي. كل حاجة هناك وحشتني. ابتسم:
كم هذا الشوق جميل. أتمنى أن أرى في عينك نظرة شوق لي كهذه يومًا.
ارتبكت من كلماته وتنحنحت ودخلت إلى غرفتها دون أي كلام. ابتسم هو ودخل إلى غرفته وهو سعيد. فارتباكها جعله يتأكد من أنه لا يضيع وقته بل أنه سيفوز بها يومًا. استلقى على سريره سعيدًا. أما هي دخلت غرفتها وهي تلوم نفسها على ارتباكها وعدم ردها عليه. فهذا سيعطيه أمل وهي لا تريد ذلك. نفخت وجلست على طرف سريرها. لكنها تخطت الأمر. فبعد أيام قليلة سيعودون إلى مصر وسينتهي الأمر بالوقت. في اليوم التالي أنهت المونتاج مع نانا. في المساء بعد أن عادوا
نظرت نانا إلى هيام قائلة: آه صحيح نسيت أقولك. بدر وافق. هنيجي معاكم بكرة بأمر الله. فرحت هيام: أيوه كده عشان تبقى فسحة الوداع. نانا: صحيح متنسيش تبقوا تعزموا أستاذ يوسف هو كمان. هيام: ماشي حاضر. ومتخفيش مش هقول لأستاذ بدر. وغمزت لها. ضحكت نانا: ماشي يا ستي بس خليكي فاكرة.
وفي اليوم التالي خرجوا جميعًا من الصباح، وذهبوا إلى أماكن كثيرة وأخذوا الكثير من الصور التذكارية. وقضت هيام مع حنان اليوم الأخير في منزلها وصنعا الكثير من الحلوى. وأتى موعد السفر وذهبت حنان وطارق معهم لتودعهم. سلمت عليها حنان وامتلت عيونها بالدموع قائلة: مش عارفة هعمل إيه بعد ما اتعودت على وجودك معايا هنا. هحس بالوحدة تاني. تنهدت هيام: معلش بقى هدور على فيلم تاني وأجيلك جري. ضحكت حنان: بتهزري مش كده؟
ماشي خليكي فاكرة. ضحكت هيام: عايزة آخر حاجة أشوفه قبل ما أمشي هي ضحكتك الجميلة. ماشي. أخذت نفسًا وزفرته ومنعت دموعها من النزول وابتسمت. وظلتا تتحدثان. سلم طارق على مصطفى قائلاً: هتوحشني قوي وسعيد جدًا إني بقى لي صاحب زيك. مصطفى: أنا اللي فرحان بيك جدًا وهكلمك كل يوم على النت. عبس طارق: الدنيا هتفضى علينا بعد ما تمشوا. ربت على كتفه:
معلش هو دي الدنيا. يوم لقا ويوم فراق. وبعدين أول فرصة هات حنان وتعالوا زيارة لمصر. آه صحيح لازم تيجوا فرحي. ابتسم طارق: أكيد طبعًا. حتى عشان حنان تفك شوية. وجود هيام معاها الفترة اللي فاتت فرق معاها كتير. تنهد مصطفى: ماهي برضه هتبقى معاها نت وربنا يديم بينهما المحبة ديمًا يارب. تعرف كان نفسي أشوف كيم وأسلم عليه قبل ما أسافر. صاحب جدع. هز طارق رأسه حزينًا: فعلاً. أنا كمان هفتقده كتير. مصطفى:
عمومًا لما يجي أي وقت ابقا سلم لي عليه. سلم طارق على هيون وودعت حنان نانا. وقبل أن يركب الجميع السيارات للذهاب إلى المطار رأى هيون شخصًا يقف من بعيد وكأنه كيم. فرح جدًا قائلاً: كنت متأكد إن كيم سيأتي ليسلم على مصطفى قبل أن يذهب. نظر الجميع تجاهه. اقترب منهم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!