وبعد أن دخلت لتنام وتأكد من دخولها، أسرع إلى غرفته وأغلق الباب وطلب عادل. "إيه يا ابني اللي آخرك كده في الاتصال؟ "معلش، مكنتش عايز هيام تسمع حاجة." شعر عادل أن هناك شيء ما، قائلاً: "قولي، لقيت إيه؟ صوتك قلقني جدا." تردد أمجد قائلاً: "مش عارف أقولك إيه، بس للأسف لازم أقولك اللي عرفته." زاد قلق عادل: "عرفت إيه؟ قص عليه أمجد ما قاله له الإمام في الجالية، فتغير وجه عادل قائلاً: "معنى كده إن الموضوع مرفوض."
نفخ أمجد: "بس هو شكر فيه جدا وقالي إنه راجل بجد ويأتمن، وخايف نكون ظلمينه." أخذ نفساً وزفره: "مش عارف، بس أنا مقدرش أغامر، دي هيام، ومينفعش أقولك خد رأيها لأن عارف مقدماً اللي هتقوله." هز رأسه قائلاً: "طب خلاص، عموما بكرة لما يتكلم هشوف كلامه ومش هرد عليها، هاخد وقت أفكر بردو وأكلمك تاني." أنهى معه أمجد المكالمة وهو في حيرة لا يعرف ماذا يفعل، فالأمر ليس بالسهل. وفي اليوم التالي، أتى إليه محمد في الموعد وجلس معه.
تنحنح محمد بخجل قائلاً: "لا أعلم كيف أبدأ، ولكن منذ أن شاهدت الفيلم وأنا أبحث عن هيام، حاولت رؤية صورتها حتى لكنني لم أستطع، وعلمت من أحد البرامج أنها لا تحب التصوير، لكنني لم أفقد الأمل وكنت أجمع النقود لأذهب إلى مصر لرؤيتها، ولكن الأمر كان أصعب مما توقعت، فوالدي طردني بعد أن دخلت الإسلام وأخذ مني كل مدخراتي، واضطررت للعمل في أي شيء حتى رآني صديق والدي، فعرض علي العمل معه في شركته التي أعمل بها حالياً."
تعجب أمجد: "والدك رفض دخولك الإسلام، ولكن لما؟ تنهد: "الحقيقة أنه لم يعترض، لكن أمي متشددة بعض الشيء، لهذا رفضت دخولي الإسلام، ووالدي لا يمكنه رفض طلب لأمي، فقد طلبت منه طردي فنفذ دون نقاش." زادت دهشة أمجد: "ماذا، كيف ذلك؟ ألا يهتم بك أنت ابنه؟ تنهد بحسرة: "والدي لا يهتم بشيء في الدنيا كلها سوى النقود، هو على خلاف كبير مع أمي وهما شبه منفصلين، ولكنه يرفض الطلاق كي لا يخسر نصف ثروته."
هز أمجد رأسه قائلاً: "أليس لك إخوة؟ تنحنح بحرج: "لي أخت تشبه أمي ولا تختلف عنها في شيء." أمجد: "إذاً إذا تزوجت هيام سيرفضون هذا الزواج، خصوصاً إذا علموا أنها سبب إسلامك." هز رأسه بالموافقة: "لكني لن أدعهم يؤذونها، سأحميها، ولو تطلب الأمر ترك أمريكا سأتركها." لم يعرف أمجد ماذا يقول، أخذ نفساً وزفره: "سأعرض عليها الأمر والقرار عائد لها." محمد: "متى ستجيبني؟ أمجد: "خلال أسبوع سأخبر إخوتي الآخرين وأخذ رأيها وأجيبك."
قام محمد، أومأ تحية له وخرج وهو يشعر بالقلق، فنظرات أمجد ملأت قلبه بالخوف. وفي المساء، تحدث إلى عادل وأخبره بما حدث. زاد قلق عادل قائلاً: "مش عارف أقولك إيه، بس كلامه على قد ما يطمن يقلق أكتر، وواضح إنه ميعرفش الحقيقة ودي مشكلة تانية." أمجد: "ده أكتر شيء زعلني وكمان حسيت صدق كلامه، ومش هاين عليا أكسر قلبه." عادل: "ولا أنا، بس مش هنقدر نحط هيام في وسط النار." أمجد: "طب اسمع، إحنا نعمل استخارة...
عادل: "الاستخارة في أمر إحنا محتارين فيه، لكن ده أمر منتهي، يبقى كده بنضيع وقت." هز أمجد رأسه: "معاك حق، خلاص لما يتصل يسأل هبلغه رفضنا وانهي معاه الموضوع." أنهى أمجد المكالمة وهو حزين عليه، ولكن الأمر انتهى. في اليوم التالي في المصنع، أتى محمد لاستلام بعض المنتجات. ذهب إلى مكتب هيام، لم تكن موجودة، فبحث عنها ووجدها في خط الإنتاج. اقترب منهم، ألقى التحية: "أستاذة هيام، من سيلمني الطلبية؟
هيام: "يبدو أن أمجد نسي الموعد، سأسلمك إياها، أرني إذن الاستلام." قدمت له بعض الأوراق، نظرت بهم وأعطت أوامرها لإخراج الطلبية، ووقفت معهم حتى تم وضعها بالكامل في السيارات. وقعت على الورق وقدمته لمحمد قائلة: "تفضل، وقع أنك استلمتها." ابتسم وأخذ منها الورق ووقعه ونظر لها: "أشكرك على اهتمامك، وأريد أن أعرف... (تردد) "هل هناك تغير في أمر مدة الصلاحية؟
كان يريد سؤالها عن أمر الزواج وتراجع في آخر لحظة، لهذا تصبب عرقاً. تعجبت من توترها بسبب سؤال كهذا، لكنها أجابت: "الحقيقة لم أحاول، ولكن سأبدأ اليوم على عمل محاولة أخرى." ابتسم: "سآتي إليك غداً لأرى إن كنت قد وصلتي لشيء." هزت رأسها: "تمام، شكراً لك." تركها وذهب وهو يشعر ببعض الأمل، فقد تعاملت معه بطريقة عادية. في المساء، وقفت في المطبخ تعد البعض منها. اقترب منها أمجد قائلاً: "بتعملي إيه تاني؟
ضحكت: "ماهي المحاولة الأولى فشلت، بحاول تاني. صحيح، أنت مجتش تسلم الطلبية ليه في المعاد؟ ضرب جبينه بيده قائلاً: "آه يا خبر، نسيت خلاص. عموما متقلقيش، مش هنسى تاني. آه، فيه درس في الجالية بكرة، العربية هتيجي تاخدك توديكي، ماشي." هيام: "ماشي، أنا معنديش شغل كتير أصلاً بكرة، بس أنا بقى عايز أشارك معاك في مساعدة المسلمين الجدد هنا في أمريكا." عبس قائلاً: "وإنت عرفتي منين؟ ابتسمت: "من مطرح ما عرفت، إنما إيه اللي زعلك كده؟
زفر قائلاً: "يعني كنت حابب يفضل الموضوع سر عشان الثواب." ضحكت: "يعني الجالية كلها عارفة، جت عليا أنا." ابتسم: "ماشي يا ستي خلاص، لما يكون فيه أي حاجة هبقى أعرفك، بس إنت عارفة إن ده هيخلي لكِ أعداء." ضحكت: "يا سلام، وإيه يعني (زمّت شفتيها) ، بس معنى كده بقى إن إنت لك أعداء؟ ضحك: "آه يا ناصحة، مش بالمعنى، كل الحكاية فيه بعض الناس بتعملي مشاكل، وفيه ناس بترفض تتعامل معايا، يعني حاجات زي كده."
أشارت بيدها: "يا راجل، فكرت حاجة بجد، ده أنا شفت من ده في مصر، كبر كبر، دي عالم هايفة، سيبك منهم." ظل ينظر لها وهي تعد الحلوى وتنهد، فهو حزين لأجلها، فمحمد عريس جيد بالنسبة لها وكان يتمنى أن تتزوجها. بدأ يتوتر ويضرب بيده على الطاولة التي أمامه، فتعجبت قائلة: "مالك يا ميجو؟ إيه اللي مقلقك كده؟ تنبه أنه يضرب بيده على الطاولة، فتنحنح قائلاً: "أبدا، كنت بفكر في الشغل ومشاكله، ما إنت عارفه الحاجات دي مش بتخلص."
هزت رأسها بالموافقة دون كلام، فقد فهمت أن هناك أمر يديره عنها، لكنها لم تعرف ماهو. بعد أن انتهت، قدمت له بعض الحلوى ليتذوقها، أخذ منها وأكل واحدة، وأشار لها بيده أنها رائعة. وضعت الباقي في علبة ورتبت المكان وتحركت لتدخل، ظل هو مكانه شارداً، فعادت وطرقعت بأصابعها أمام وجهه قائلة: "لأ، ده واضح إن الموضوع كبير." تنبه لها قائلاً: "هاه، موضوع إيه؟ أنا أصلاً تعبان وعايز أدخل أرتاح، تصبحي على خير."
تركها ودخل إلى غرفته، استلقى على سريره وهو يشعر بالحزن. دخلت هي الأخرى إلى غرفتها وهي في حالة تعجب مما يفعل ذلك. وفي اليوم التالي وهي في المصنع، أتى إليها محمد، ودخل إلى مكتبها، حياها وجلس على الكرسي أمامها قائلاً: "هل أعددتي شيئاً؟ ابتسمت وقدمت له العلبة كانت موضوعة على المكتب قائلة: "تفضل، هذه العلبة بها كمية، غيرت شيئاً آخر بتكوينها، أبقها لديك وجرب، ولدي مثلهم بالمنزل." ابتسم محمد: "جيد، أشعر أن هذه المرة ستنجح."
هيام: "بأمر الله." تردد قائلاً: "هل يمكن أن أسألك عن شيء؟ تعجبت من تردده قائلة: "تفضل." محمد: "لما لا تحبين التصوير ولما ترفضين أن تظهرين بأي برامج تلفزيونية؟ أخذت نفساً وزفرته: "الحقيقة أني لا أحب أن يكن لي صورة مع أحد، وإذا قبلت بأن أتصور مع أي من الممثلين أكن بهذا قد سمحت للجميع بأخذ صورتي." هز رأسه: "هذا نوع من التزمت قليلاً."
ابتسمت: "نعم، أعتبره كذلك، لكني أشعر بالألم إذا أخذ أحد صورة شخص وأهانها، ولا أحب أن يفعل هذا بصورتي." ضحك: "هذه نرجسية لم أتوقعها." عبست: "بل تعظيم لخلق الله، فأنا أرفض فعل هذا بأي صورة، ولكني لا أملك أن أمنع الجميع، فبدأت بنفسي." شعر بالحرج: "أعتذر، لم أقصد أن أغضبك، ولكن لم تقولي عن سبب رفضك للبرامج؟ أخذت نفساً
وزفرته: "لا أحب أن يتلاعب أحد بما أقول، وأي برنامج يكن به مونتاج ويقطع الكثير من الكلام، إن اعتبرتها نرجسية فلا يهم، لن أغضب." ابتسم: "بل هذا عقل وحكمة، فأنا أيضاً أرفض أن يغير أحد كلامي تحت أي مسمى، أرفع القبعة احتراما لكِ ولعقليتك التي تبدو أكبر من سنك كثيرا." هيام: "شكراً لك." ساد الصمت للحظات، وشعر أن وجوده أصبح سخيفاً، فوقف قائلاً: "سأذهب الآن وآتي إليك بعد عدة أيام أخبرك بالنتيجة."
هزت رأسها بالموافقة، خرج من المكتب، ظلت به تراجع بعض الأوراق، وبعدها ذهبت لتتابع خط الإنتاج، حتى أرسل لها أمجد السيارة، أخذتها إلى الجالية. حضرت الدرس، وبعد انتهى وقفت تنتظر السيارة، وإذا بمحمد يقترب منها قائلاً: "أتأتين تحضرين الدروس دائماً؟ تفاجأت به: "نعم، فالإنسان يحتاج إلى الشحن الإيماني كل فترة." ابتسم: "تشبيه جميل، فما أكد كاتبة مثلك تقول مثل هذه التشبيهات." هيام: "لا، إنه تشبيه لأحد المشايخ وأنه أخذته منه."
تنحنح: "متى سنقرأ لكِ شيئاً جديداً؟ هيام: "لا أعرف، لكن سأحاول أن أكتب شيئاً وأبدأ في نشره، وشكراً لك على دعمك، فكلامك عن رواياتي هو ما جعلني أفكر في العودة للكاتبة مرة أخرى." ابتسم: "حقاً، هذا شيء يسعدني جدا." (نظر بساعته) "أعتذر منكِ، سأذهب الآن لدي موعد، ولا أحب التأخر في مواعيدي." هزت رأسها بالموافقة، أسرع هو ليلحق موعده. أتت السيارة لها وعادت بها إلى المصنع.
وفي اليوم التالي، اتصل محمد بأمجد ليسأله عن رأي هيام في أمر الزواج. تردد أمجد للحظات قائلاً: "أعتذر منك سيد محمد، أنت شخص جيد جداً، لكنك غير مناسب لأختي." صدم محمد قائلاً: "ماذا؟ ولما؟ هل هناك شخص آخر بحياتها؟ هل تحب أحد غيري؟ أمجد بصرامة: "سيد محمد، إن أقدر حزنك، ولكن لا أسمح لك أن تقل هذا، ليس لك نصيب معها، رزقك الله بخير منها." حزن قائلاً: "لا أظن أني سأجد خيراً منها، وليصبرني الله، لكن يمكن أن أعرف سبب رفضها لي."
أخذ أمجد نفساً وزفره: "أعتذر، ليس مسموح لي أن أخبرك، الأمر انتهى على ذلك." أنهى معه محمد المكالمة وهو حزين متألم، لا يفهم سبب رفضها له، فهو لم يشعر بأي تغير في معاملتها له. فكر أن عليه سؤالها عن الأمر. أما أمجد، كان يشعر بالحزن والسوء لأنه رفضه وأحزنه بهذه الطريقة، لكنه ليس لديه أي خيار.
في اليوم التالي في المصنع، ذهب محمد إلى هيام وهو ينتوي سؤالها عن سبب رفضها له. وقف على بعد مسافة منها، نظر لها وهي تقف مع العمال. تحرك خطوة وتوقف، أهانته كرامته ولم يستطع التحرك. نظر عليها وامتلاءت عينه بالدموع، وشعر أنه لن يستطيع الكلام، فعاد مسرعاً. رأته هيام وهو يخرج، فتعجبت ما الذي أتى به ولما ذهب. انتهت مما تفعله وذهبت إلى المكتب. طلبت حنان لحظات وأجابتها قائلة: "هيمه حبيبي، وحشتني."
ضحكت هيام: "يا سلام، يسمعك دلوقتي عبد الله يمسك في خناقك ويضربك." عبست: "يا سلام، هو يقدر، وكمان بطلي يا شريرة إنتِ، وقوليلي أخبارك إيه." ضحكت هيام: "الحمد لله، ماشية." ابتسمت: "قوليلي، مش هتكتبي حاجة جديدة؟ ضربت على رأسها: "يا خبر، ده أنا نسيت. هبدأ في السيناريو والحوار للرواية، عشان أركنه وأنساه، وبعدين هكتب. جاتني فكرة رواية جديدة، إيه كلها أكشن بقى وضرب نار."
ضحكت حنان بسعادة: "أهو كده، يالا بسرعة احكي لي وتناقشي زي زمان، بس اسمعي، آه، أنا أول واحدة هتقرا، ماشي." هيام مازحة: "اكيد طبعاً، مش إنتِ المراجع الخاص بتاعي." حنان: "اكيد طبعاً، احكي بقا وبلاش رخامة، وحشتني روايتك." أتت ناتالي إلى حنان، فاعتذرت من هيام: "إنتهى، ستعد وتحدثها بعد قليل." نظرت حنان إلى ناتالي: "خير، إيه؟ شكلك زعلان ليه كده؟
نظرت إليه بحزن شديد: "والدتي زاد المرض عليها كثيراً، كنت عندها ولا أعرف ماذا أفعل." حنان غاضبة: "لماذا لم تأخذيها إلى المستشفى؟ نفخت: "رفض أبي ذلك، فهو ليس لديه تأمين يغطي التكلفة." قبضت حنان على يدها: "انتظريني هنا دقيقة." تركتها وذهبت إلى عبد الله وأخبرته بالأمر. نظر لها: "اسمعي، أنا سأذهب الآن وآخذها إلى المستشفى."
فكرت: "لا، عم جوان سيرفض، الأفضل أن تذهب إليه وتعطيه مبلغ كبير، وتقول له هذا سلفة من المحل سيقوم بسدادها على مهله، وأيضاً قل له أنك فعلت هذا دون علمي أنا وطارق، ولا تتحدث في الأمر أبداً أمام ناتالي." عبد الله: "فكرة جيدة، ولكن لن أعطيه نقوداً، سأحجز في أحد المستشفيات، وآخذ سيارة الإسعاف لنقلها." هزت رأسها: "اتصل بي وأخبرني بما حدث تباعاً." هز رأسه بالموافقة وتركها وذهب. عادت إلى ناتالي،
ربتت على كتفها قائلة: "هيا نذهب ونشتري بعض الأشياء المغذية لوالدتك، لتأخذيها لها، حتى إن لم تذهب إلى مستشفى يجب أن تتغذى جيداً." هزت ناتالي رأسها بالموافقة دون كلام وتحركت معها. ذهبتا إلى محال البقالة واشتريا الكثير من الطعام واللحوم. أوصلتها حنان إلى منزلهم وعادت إلى المطعم. رن هاتفها، وجدته عبد الله، فأجابت: "كيف الحال؟
ابتسم: "نقلناها إلى المستشفى، عندما أخبرته أن هذا سيكون دين يرده على مهل وافق، أفكارك دوماً رائعة." حنان: "الحمد لله، وماذا قال الطبيب عن حالتها؟ عبد الله: "للأسف حالتها متأخرة، ولكنه قال يمكن أن تشفى، ولكنها ستأخذ بعض الوقت." حنان: "المهم أن يمن الله عليها بالشفاء." عبد الله: "بأمر الله، سأبقى معهم لبعض الوقت، وأعود لأكون معكِ كي لا تبقي وحدك بالمطعم." حنان: "تمام." أنهت معه وطلبت هيام، أجابتها قائلة: "إيه اللي حصل؟
نتالي كان مالها؟ أخبرتها حنان بما حدث، تنهدت هيام: "اللي إنتِ عملتيه هو الصح، ربنا يجعله في ميزان حسناتك، ومتخليهاش تحس بأي حاجة." حنان: "الحمد لله، ربنا بس يشفيها، دي حالتها صعبة قوي، شكلها هتموت عليها." هيام: "اكيد طبعاً، مش أمها." حنان: "معلش بقى هقفل معاكي عشان الشغل ونبقى نتكلم مرة تانية." هيام: "اكيد طبعاً، سلام."
أنهت معها هيام وعادت إلى عملها. تذكرت محمد عندما رأته، أمسكت ذقنها وفكرت لما أتى ولما ذهب. هل أراد أن يخبرها عن شيء بالمنتج، ولكن لما ذهب ولم ينتظر؟ أخذت نفساً وزفرته: "أنا هودع دماغي ليه، يا خبر النهارده بفلوس، بكرة هيبقى ببلاش." قامت ذهبت إلى خط الإنتاج. مر يومان، وأتى محمد مرة أخرى ليخبرها نتيجة تجربة المنتج. دخل لها المكتب، جلس أمامها. نظرت إليه: "هل تغير طعم المنتج؟
هز رأسه رافضاً: "لا، هذه المرة لم يتغير الطعم، لكن ملمسه تغير قليلاً." زمت شفتيها: "إذاً لن ينفع أي تغير." محمد: "للأسف، أعتذر إن كنت قد أضعت وقتك." ابتسمت: "لا، بالعكس، إنها تجارب أفادتني، شكراً لك." هز رأسه دون كلام. تعجب، فهي تتعامل معه بطريقة عادية. شعر أن هناك شيء لا يفهمه، فاستجمع شجاعته ونظر إليها قائلاً: "هل يمكن أن أعرف لماذا رفضتِ طلبي؟ لم تفهم قائلة: "أي طلب؟ لا أذكر أنك طلبت شيئاً؟ تعجب قائلاً: "كيف؟
ألم يخبرك أمجد أني طلبت الزواج منكِ؟ صدمت قائلة: "ماذا؟ تتزوجني أنا؟ (أشارت بإصبعها على نفسه) زادت دهشته: "أي أنه رفضني دون أن يخبرك، لكن لما؟ شعرت هيام وكأن العالم هدم فوق رأسها، ولم تعرف ماذا تقول. لما يفعل أمجد ذلك، وكيف يتخذ قراراً في حياتها دون الرجوع لها؟
فهم محمد أن أمجد بالفعل لم يخبرها، لكن بقدر ما أخافه هذا الأمر أسعده، أنها لم ترفضه. ففكر قائلاً: "لا أعلم لماذا لم يخبرك أمجد، ولكن مؤكد له أسبابه، ولكن أريد أن أعرف ما رأيك أنتِ، هل تقبلي بي زوجاً لكِ؟ نظر إلى عينيها ينتظر ردها، فارتبكت وتلعثمت، فهي لا تعرف ماذا تقول. أخذت نفساً وزفرته وتنحنحت قائلة: "لكن لماذا اخترتني أنا بالتحديد؟
ابتسم: "عندما شاهدت الفيلم تعلق به كثيراً، بحثت عن بطلته التي أدت شخصية نوران، وجدت حياتها مختلفة، فهي فتاة عادية حتى أنها لا ترتدي الحجاب، فكرت أنها قد تكون مخرجة العمل، لكني علمت أنها ليست مصرية وارتدت الحجاب منذ فترة، كنت موقناً أن صاحبة هذه الأفكار مرسخة بداخلها منذ الصغر. بحثت عن كاتبة العمل وجدت كل ما قيل عنك هو ما أبحث عنه، إنها أنت. بحثت عن صورها لها لكن لم أجد، لكني تأكدت أنها هي من أبحث عنها. قررت المجيء إليك بمصر، لكن وقتها والدتي ضغطت على والدي وطردني من المنزل وأخذ كل مدخراتي. لم أيأس، عملت بأكثر من شيء وجمعت بعض النقود لأسافر وأبحث عنك، لكن اضطررت لصرف النقود. حزنت كثيراً، دعوت الله أن يجمعني بكِ، لم أكن أتخيل أن أراكِ أمامي."
نظرت إليه ولم تعرف ماذا تقول، فعينيه تخبرها بصدق ما يقول، لكنها لا تفهم لماذا رفضه أمجد. أخذت نفساً وزفرته: "حقيقة، لا أعرف ماذا أقول ولا بما أجيبك، ولكن يجب أن أتحدث مع أخي لأفهم الأمر." محمد مترجياً: "لا يهمني ما سيقول، أريد أن أعرف ما رأيك أنتِ؟ ترددت قائلة: "لا أعرف حقاً، لقد فاجأتني وأنا لم أفكر بالأمر، اترك لي بعض الوقت لأفكر." ابتسم: "سأنتظر حتى لو كان لآخر عمري، فأنت تستحقين أكثر من ذلك."
تركها وخرج، وظلت هي مكانه لا تعرف ماذا تفعل، ولما كلماته تشبه كلمات هيون. نفخت وأسندت رأسها على ظهر الكرسي، فهي لا تفهم لماذا رفضه أمجد. ولما لم يخبرها، شعرت أن عقلها توقف عن العمل. فكرت أن تتحدث إلى حنان، ولكنها تذكرت حالة والدة نتالي، ومؤكد أنها منشغلة معها. لم تستطع البقاء في المصنع، أرسلت إلى أمجد أن يرسل لها السيارة، لأنها متعبة وتريد العودة للمنزل. أرسلها لها، كانت تشعر بالغضب. فكرت أن تكلم عادل وتخبره، ولكن هذا الوقت يكون منتصف الليل لديهم.
دخلت المطبخ وبدأت تعد حلوى، وظلت به حتى عاد أمجد. دخل المطبخ ووجد أكوام من الحلوى تملأ المكان، ففهم أن هناك مشكلة. اقترب منها قائلاً: "هيام، في إيه؟ ليه كل الحلويات دي؟ رمقته بنظرة غاضبة ولم تجب، وتركته ودخلت إلى غرفتها. لحق بها ودق الباب ودخل، ووجدها تجلس على طرف السرير. جلس إلى جوارها ونظر لها متسائلاً: "إيه يا بنتي؟ في إيه؟ ممكن تتكلمي؟ أخذت نفساً وزفرته: "ممكن أفهم أنت ليه مقولتليش إن محمد طلبني للجواز؟
ليه أخدت قرار في حياتي بالنيابة عني حتى من غير ما تتكلف خاطرك وتقولي؟ غضب أمجد وقبض على يده قائلاً: "عرفتي منين وبتسألي ليه؟ طالما رفضناه يبقى الموضوع خلص، بتتكلمي فيه ليه؟ غضبت هيام وقذفته بنظرة نارية: "إنت بتستعبط صح؟ بأي حق تاخد قرار في حياتي وتنفذه؟ لا إنت ولا أي حد يملك الحق ده. ربنا سبحانه وتعالى هو اللي أدهولي." جز أمجد على أسنانه: "إحنا عملنا كده عشان خايفين عليكِ، وبعدين هتفرق معاكي في إيه؟
طالما إحنا شايفين إنه مش مناسب يبقى الأمر انتهى." وقفت ونظرت له: "مين أنتم دول؟ هو مين معاك؟ أوعى تقول لي إن عادل كمان معاك؟ بتتحكموا في حياتي ليه؟ وبأي حق؟ أخذ نفساً وزفره: "ممكن تهدّي وتسمعيني؟ ولا هنفضل نزعق ونتخانق وبس؟ استغفرت واسترجعت وجلست قائلة: "قول، سمعني." ونظرت إليه متأهبة لسماعه. تردد للحظات ثم أخذ قراره قائلاً: "أنا هكيلك كل حاجة وهسيب القرار ليكي، وأنا عارف إنكِ هتقدري خوفنا عليكي ومش هتزعلي."
هزت رأسها بالموافقة دون كلام.
نفخ وأكمل: "محمد طلب إيدك، وبصراحة أنا كنت فرحان جداً لأنه شاب كويس جداً، ولما كلمت عادل قال لي اسأل إمام الجالية. روحت في ساعتها على هناك وسألته، وبصراحة الراجل شكر فيه جداً، بس حذرني من أمه لأنها أكتر حد بيكره الإسلام وبيادیه. مش بس كده، دي بتكرس كل شيء في حياتها للحرب عليه، وأخته زيها بالظبط. بس أبوه شخص مادي وبس، كل اللي يهمه الفلوس، ما يعرفش حاجة في حياته غيرها. لما قال لي كده خوفت إنك تتعبّي، وإن واحدة زي دي مش هتسيبك تعيشي حياتك مع ابنها كده، وأكيد هتحاربك خصوصاً لما تعرف إنك سبب في إسلامه، وإنك بتكتبي روايات بتدافع عن الإسلام. عادل قال لي الأفضل إننا نرفض ومنغير منقولك، لأنك هتوافقي وإحنا خفنا عليكي. ست زي دي هتتعبك جدا."
أخذت نفساً وزفرته: "بس ده ميديكوش الحق إنكم تاخدوا قرار نيابة عني، وبعدين هو ذنبه إيه تظلموه بسبب أمه."
هز رأسه: "هو ده اللي كان خايف منه عادل. بصي يا هيام، الموضوع مش سهل، وإحنا خايفين عليكي، بس لو إنتِ عايزة أنا هكلم عادل، وأقوله وهنمشي اللي إنتِ عايزاه، بس لازم تفكري كويس قبل ما تاخدي القرار، لأن الموضوع مش ناس عادية ورافضين إن ابنهم يغير دينه، لأ، دي واحدة بتحارب الدين ده، ودخول ابنها فيه كان ضربة قوية لها، يعني مش هتسبكم تعيشوا لو وصل الأمر إنها تقتلكم."
أغمضت هيام عينيها وفتحتها مرة أخرى، ولم تعرف بماذا تجيب. هل تأخذه بذنب والدته وتكسر قلبه وتتركه، أم تدخل في حرب لا تعلم مداها، أو حتى كيف ستخوضها؟ فهذا هو أصعب اختبار دخلته في حياتها وعليها أن تأخذ قرار.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!