الفصل 15 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
20
كلمة
1,429
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

اتصدم زين في اللحظة دي من اللي اتقال، واضح إنه قدر يثير غضب شقر. وجمار، اللي تخيل للحظة إنها ممكن تساعده أو عنده استعداد لكده، خيبت ظنه تمامًا. أصل يعني بتاع إيه ملكة للجان وزوجة ملك من أكبر ملوك الجان تقبل تساعد إنسي وصل لمملكتهم بدون استدعاء؟

لحظات صمت فاتت على زين سنين. كان مرعوب، لكن في اللحظات دي حس إن عقله اتفتح أو شاف حاجات عمره ما شافها ولا عرفها. واضح إن الأمراء قرروا يساعدوه، أو يمكن تركيزه قدر يخليه يشوف حاجات مكانش واخد باله منها. ومن غير تفكير اتكلم وقال: –بس معتقدش إنك مستعد تعتدي على أمير من أمراء الجان، خاصة إن اعتدائك عليه هيكون سبب في حرب على مملكتك، مش هتطلع منها كسبان أبدًا! ضحك شقر وقال: –أمير من أمراء الجان؟

ههههههه. مفيش أي حد من خارج مملكتي ممكن يدخل المملكة من غير ما أسمح له، ولا يطلب إذني. إنت بس لأنك إنسي متقدرش تعرف عادات الممالك في عالمنا. ابتسم زين ومن جواه قلقان من اللي هيعمله، لكن قال: –أنا جيت لمملكتك من غير إذنك، ومطلبتش السماح بدخولي لعالمك. أنا جيت لأني لازم آجي، وواقف قصادك يا أعظم ملوك الجان. جمار:

–الإنس بيدخلوا عالمنا بأسحار وطواطم وتعويذ. بتحاربوا علشان توصلوا لعالمنا، لكن إحنا كجان علاقتنا مختلفة عن عالمكم. عندنا التزام أكتر بالعهود والعادات. هنا رد زين برد كان أبعد من إنه يكون متوقع. قال: –لكن دخولي هنا محتاجش مني إني أقرأ تعاويذ أو طلاسم. أمراء الجان سهل إنهم يتنقلوا بين العالمين. ركز شقر وركزت جمار مع الجملة. سأل شقر وقال: –أمراء؟ فين الأمير ده؟ لو موجود هنا أمير دخيل لعالمي كنت هكتشف ده من أول لحظة.

اتكلم زين وقال بجدية: –ده لو كان مجرد جني، لكن لما يجمع بين إنه إنسي وجني في نفس الوقت، أعتقد بيكون صعب عليك تكتشف وجوده، أو تعرف حقيقته. جمار بأندهاش: –إنت عايز تقول إنك من الجان؟ وفي نفس الوقت إنت إنسي؟ زين:

–أنا قادوس، جيت للعالم نتيجة علاقة حصلت بين ملكة من ملوك الجان وواحد من عالم البشر. وعلشان كده دخولي لمملكتك كان أسهل مما تتخيل. وعلى الرغم من إن سهل بالنسبة ليا إني أساومك على شهيرة، إلا إني قررت أقدم هدية وأجيبلك الشخص اللي قلل من هيبتك واستخف بعظمتك وقدرتك. وده أكيد لازم يكون له قيمة بالنسبة لك. شقر بذهول: –قادوس؟ قادوس؟ إنت قادوس ابن جلالة الملكة شيطعونة؟ إزاي؟

زين مكانش عارف اسم الملكة أصلًا، ولا عارف تفاصيل كتير، لكن كان بيتكلم وكأن عقله هو اللي بيتكلم مش لسانه: –شهيرة من نسل عائلتي، ومستحيل أمير من أمراء الجان يقبل أسر فرد من أفراد أسرته. وأنا جاي ومعايا المقابل لرد أسيرتك. شقر: –قصدك إن شهيرة من أسرتك البشرية؟ يعني إنت جاي بعد كل ده تدور عليها لأنها من أسرتك؟ ومجيتش قبل كده ليه؟ زين:

–لأن الوقت لم يكن قد حان. وأنا واقف دلوقتي قدامك وبقدم فروض الولاء. قدامك اختيارين. إما إنك تقبل غادر مقابل إنك تسلمني شهيرة، أو إنك تعلن الحرب بين الممالك. وإنت عارف مين هي شيطعونة وإيه اللي تقدر عليه. جمار في اللحظة دي اتكلمت: –إنت بتهدد الملك في مملكته يا هجين؟ رد زين بعقل:

–لو عايز أهدد مكنتش من البداية جيت بطريقة سلمية. كنت أعلنت الحرب من أول لحظة. كنت وصلت لمملكتك ومعايا جيش لا يعد ولا يحصى من مملكة شيطعونة، ومن سحرة الإنس. أنا عايز شهيرة، وخروجي من هنا هيكون بلا رجعة وده عهد معاكم خيانته معناها إعلان إعدامي.

شقر بص لجمار وكأنهم اتكلموا سوا بعيونهم. كل ده كان زين من جواه قلقان من كل اللي قاله، رغم استغرابه بأن اللي قاله اتصدق. هو مش عارف قاله إزاي، ولا جابه منين، لكن مستني يشوف رد الفعل اللي قال كل ده علشانه. وواضح من قلق شقر وجمار إن كلامه موزون وحقيقي. واللي أكد ده كلام شقر لما قال: –أنا هقبل إن شهيرة تخرج، لكن مش هتخرج قبل ما تشهد إنت وهي على اللي هيحصل في الإنسي الساحر اللي قرر إنه يسخرني بالأستخفاف بمكانتي وقدراتي.

طبعًا الفكرة صعبة بالنسبة لزين، لكن افتكر إن أصلًا غادر كده كده ميت. يعني مهما اتعمل فيه فهو مجرد روح محتاجة تصعد وتستقر. غير إنه حتى لو عايش فغادر كان قذر، يستحق العذاب. واللي عمله في هويدا واللي اتسبب لشهيرة فيه يستحق عليهم أصعب أنواع العقاب، في الدنيا وكمان في الآخرة. وعلشان كده رد على شقر وقال:

–وأنا على أتم استعداد، سواء من عالم الجان أو عالم الإنس. من يستهين بعظمة وقدرات ملوك الجان يستحق أبشع أنواع العذاب، ويستحق إن يكون عبرة لغيره علشان محدش يفكر إنه يكرر خطأ زي ده. هنا رد شقر وقال على مضض:

–للأسف حقيقتك أجبرتني إني أتنازل عن إني أستمتع. كنت هبقى مستمتع أكتر بعقابك عن إني أعاقب ساحر جبان ضعيف. لكن دلوقتي عرفت سر قوتك وجرأتك. تقدر تتحرك معايا. وجود غادر في مملكتي ومحاولته للوصول لشهيرة من غير ما يعمل اعتبار لوجودي هيزود عقابه معايا. زين بلا مبالاة من ناحية غادر: –هو تحت تصرفك. اللي يرضي غرور جلالتك يا سمو الملك شقر… تقدر تنفذه فيه من غير أدني تفكير.

كان قادر زين بعقله اللي أكبر من سنه إنه يلعب بالكلام مع ملوك الجان وفي مملكتهم. يمكن دي كانت قدرة من قدراته اللي مكانش متخيل وجودها فيه، ولا كان حاسس بيها أصلًا. وفعلاً اتحركوا وخرجوا من المجلس لمكان زنزانة شهيرة. وهناك كان واقف غادر على البوابة بيحاول يدخل للزنزانة من غير ما الحرس يحسوا بيه أو ياخدوا بالهم. كان متخيل إنه هيقدر يضحك عليهم أو يستغفلهم للمرة التانية وفي مكانهم ومملكتهم!

ولأن الزنزانة دي اسمها لهيب الحمم فده كان دليل على إن النار لها علاقة بيها. وفعلاً تحت الزنزانة دي براكين من النار. نار بيحس بيها كل سجين في زنازين السجن ده. وقف شقر وجمار وزين ووراهم حرس من الجان على البوابة وهما شايفين غادر وهو بيحاول يختفي عن عيون حراس السجن. اتكلم شقر بصوت مرعب وغضب وحرك إيديه لفوق وهو بيقول: –كمان جاي مملكتي متسلل؟ تفتكر إنك هتقدر تخدع حراس شقر؟ إنت مقدرتش تسيطر عليا وإنت في العالم بتاعك؟

جاي لعالمي ومملكتي تهرب أسيرتي؟ الصوت المرعب ومع أول حرف كان التفت غادر وشاف قدام شقر وجمار ومعاهم زين. برق عنيه وهو بيغوص برجليه جوه الأرض وكأن رفعة إيد شقر دي كانت هي السبب في إنه يبدأ يتدفن جوة الحمم. لكن شقر كان حابب يعذبه مش يقتله. صرخ غادر بأقصى صوت. هنا ضحك شقر بصوت عالي. بص لحراسه وقال: –أحضروا لي الإنسية.

انحنى الحراس قدام شقر واتحركوا من قدامه. في الوقت ده غادر كان بيصرخ وهو بيخرج من بطن الأرض ويرجع يغوص فيها تاني برجليه. كان زين مبرق عينيه وهو شايف جلد غادر بيسيح حرفيًا. وغادر بيصرخ ويتألم وشقر بيضحك بصوت عالي وبيقول: –رغم إن رجوع الإنسية للعالم بتاعها مش من رغباتي المفضلة، لكن أعتقد إنه أفضل تبادل تم في تاريخ المملكة. إنت تستحق العذاب اللي هتشوفه هنا يا غادر.

قالها شقر وضحك تاني. في اللحظة دي كان وصل الحراس ومعاهم شهيرة. بص زين لشهيرة وبرق عينيه بصدمة وذهول وهو بيقول: –هي أسيرتك من إمتى يا جلالة الملك؟ رد شقر وقال: –بتوقيت عالم البشر… هي أسيرة من سنين طويلة مالهاش عدد. لكن في عالم الجان… يمكن فات على أسرها أيام قليلة. زين كانت عينيه متعلقة على شهيرة اللي مرسوم على وشها الإرهاق والخوف. اتكلمت جمار وقالت:

–جمالها مش جمال بشري. فعلاً هي كانت اختيار أمثل لجلالة الملك. ولكن عظمته وهيبته كانت دايماً بتعترض إنه يحصل على امرأة بالإكراه. دائماً حتى لو بشرية… بتكون هي الراغبة الأولى في إقامة علاقتها مع جلالة الملك. رد زين بأستغراب: –فيه ست ممكن ترغب في إقامة علاقة مع جني؟ ردت جمار بأبتسامة:

–في عالم الإنس بيتجسد جلالته بأبهى الصور. صورة إنسية من أجمل ما يكون. وده بيخليه مرغوب من كل عين امرأة تشوفه. لكن للأسف غادر أجبر شهيرة ولما قابلت جلالته كانت بصورته الحقيقية. ودي مستحيل بشرية تقدر تتقبل حقيقتها. شهيرة حطت عينيها في الأرض. اتكلم زين وقال: –جلالتك هتنهي تعذيبك لغادر دلوقتي؟ أعتقد إن شهيرة محتاجة ترتاح.

هنا بص شقر لزين. ورجع بص تاني ناحية غادر ولسه إيد غادر مرفوعة لفوق. وفجأة نزل إيديه… فغاص غادر في بطن الأرض ومبانش منه شعرة حتى. لكن صوت صرخاته كانت من أعلى ما يكون. صوت عالي لدرجة إن حس زين إنه أول مرة في حياته يسمع طبقة صوت عالية بالدرجة دي. وفي لحظة تانية رفع إيديه شقر عشان يخرج غادر من بطن الأرض وجلده كله سايح ومش باين منه غير هيكل عظمي مكسي لحم ودمه بيسيل من كل ذرة في جسمه. وهنا بص شقر لزين وقال:

–قادوس. تقدر تاخد شهيرة وتخرج من مملكتي. أتمنى إننا منتقابلش تاني. وأنا قبلت المقايضة فقط لأني برفض نقض العهود. ومش على استعداد الدخول في حروب بسبب ساحر جبان زي ده. قالها وهو بيشاور على غادر اللي كان شكله مينفعش يتوصف. وفجأة نزل إيديه شقر واختفى غادر من قدام عيونهم كلهم في بطن الأرض من تاني. لكن المرة دي مطلعلهوش صوت. وقربت شهيرة من زين اللي مسك إيديها وانحنى لشقر وجمار وهو بيقولهم:

–دي كانت من أم متع الرحلات اللي عملتها في حياتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...