الفصل 16 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل السادس عشر 16 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
19
كلمة
1,178
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

الرحلة دي بالنسبة لزين كانت بداية مرحلة جديدة تمامًا في حياته. هو مش عارف إزاي خرج بشهيرة من مملكة شقر، لكن فكرة التجربة بالنسبة له أصلًا كانت كفيلة تغير كل تفكيره. آه فيه حاجات بتحصل كتير أغرب مما كان يتخيل، لكن برضه إحساسه بالرحلة دي كان مختلف. كان سعيد بنفسه جدًا.

وصل لعالم البشر، لكن لما وصل موصلش في بيته ولا في القاهرة ولا في مكان من الأماكن اللي تقول إنه قريب من بيته. اكتشف إنه وصل كهف البحر من تاني. وهنا ظهروا قدامه الأمراء كلهم مبتسمين وفي هيئة غير اللي اتعود عليها منهم. وقف فخور بنفسه وهو بيقول: –نجحت في مهمتي. ابتسموا وقال حارس: –نجاح فاق توقعنا. افتح بوابة الكهف. بيتكلم وهو بيبص وراه وبيقول: –طيب وشهي…؟ اتصدم من اللي شافه. بص لهم ورجع بص تاني لشهيرة وهو بيسألهم:

–إيه ده؟ هو إيه اللي بيحصل؟ كانت في اللحظة دي شهيرة اتحولت لشخص تاني غير اللي خرجت معاه من المملكة. مش هي الجميلة الساحرة اللي تخطف العين مجرد ما تشوفها. كانت بملامح مُسنة، بشرة مجعدة، جفون منكمشة، مغمضة عينيها باستسلام ومفرودة على ضهرها نايمة في الهوا وبتتحرك في نفس اتجاه زين. رد عليه لوسيفر وقال:

–الفارق الزمني بين العالمين هو السبب في اللي أنت شايفه. شهيرة وصلت مملكة شقر وهي شابة جميلة، لكن فات على أسرها هناك زمن طويل. في عالمنا مفيش حاجة اسمها شيخوخة، عشان كده هي كانت في عالم شقر لسه بجمالها وطبيعتها اللي وصلت بيها هناك. لكن مجرد ما رجعت عالم البشر فطبيعي ظهرت عليها السنين اللي قضيتها في عالمنا. زين وهو صعبانة عليه شهيرة قال: –طيب وإيه نيمها كده؟ رد لوسيفر وقال:

–هي مش عايشة من الأساس يا قادوس. شهيرة الإنسية ميتة. لكن روحها كانت سجينة في عالم الجان. مجرد خروجها من سجنها… روحها تحررت وصعدت بهدوء. واحنا هنستلمها منك وندفنها في المكان اللي لازم تكون فيه. لمعت عيون زين. قال بحزن:

–كان نفسي سعادتي بمهمتي تكون كاملة. متخيلتش إن الست الجميلة اللي شوفتها من وقت قصير هي نفسها اللي أنا شايفها دلوقتي قدامي عمرها يتخطى التسعين. وحتى لو ده عمرها، بس كنت أتمنى إنها تكون عايشة وتفرح برجوعها لعالمها من تاني. رد قُزَح وقال: –تحرر روحها في حد ذاته سعادة مفيش إنسان يقدر يستوعب مداها. افتح البوابة يا قادوس.

التفت زين وبص لبوابة الكهف. ونفس اللي حصل في المرة الأولى كرره من تاني. دخل الكهف ووراه كانت بتتحرك شهيرة في ثبات وهدوء. استغرب زين لما شاف مكان الجثة الأولى اللي قرب منها في المرة اللي فاتت اختفت. لكن بمنتهى الهدوء استقر جسم شهيرة في المكان الفاضي ده وعلى ملامحها ابتسامة هادية. مكانش عارف زين هي فعلًا مبتسمة بجد؟ ولا هو اللي بيتخيل ابتسامتها دي عشان يقنع نفسه إنها حاسة فعلًا بالسعادة لرجوعها للعالم بتاعها؟

بص للأجسام الباقية في المكان، لكن كلهم وشوشهم متغطية. حاول يقرب ويكشف عن وش حد منهم لكن رجليه كانت ثابتة في الأرض. حس لحظتها إن مش مسموح له بأنه يعمل اللي عايز يعمله. خرج من الكهف وكانوا الأمراء في انتظاره. وقف قصادهم وسأل: –ليه معرفتش أتحرك؟ رد عليهم حارس وقال:

–عشان بتتحرك حسب الوقت اللي مسموح لك فيه بالحركة. كل حاجة لها ميعاد ولها أوان يا قادوس. الأهم من اللي جاي… هو قدرتك على تخطي الموقف اللي أنت كنت فيه. فعلًا أنت قدرت تثبت عظمة نسلك. رد زين وقال وهو ابتدا يحس بالإرهاق: –أنا مش عارف إزاي قدرت أواجه حد في مكانة شقر وجمار؟ ومش عارف منين جبت كل الكلام اللي قلته؟ هو أنتم إزاي تسيبوني لوحدي أصلًا ومتساعدونيش؟ هنا اتكلم طارش وقال بهدوء:

–لأنك مش محتاج المساعدة. الحاجة الوحيدة اللي كنت محتاج لها عشان تقدر توصل للي وصلت له، هو إنك تقتنع إن عقلك مفتوح. ولما اقتنعت بكده قدرت تخرج نفسك بشهيرة من هناك. زين: –مش فاهم! رد حارس:

–مش وقت إنك تفهم. وقت إنك ترتاح. أعتقد إن ده اللي أنت محتاج له. الرحلة اللي أنت قُمت بيها مش بسيطة ولا سهلة. هتحس بتأثيرها على قوتك الجسمانية بعد وقت مش طويل. لازم تكون في سريرك قبل أعراض الرحلة دي ما تظهر عليك. مش هتقدر تتحرك لو ده حصل. لسه زين هيسأل كعادته الفضولية، لكن قبل ما يتكلم كانوا قدروا يسيطروا عليه وعلى حركته وميحسش بنفسه وهو بيتحرك… ولا حاسس وصل إزاي للموقف؟ ولا إزاي وصل القاهرة؟

ولا حتى إزاي دخل البيت واقنعهم إنه كويس وإنه مش محتاج أكتر من إنه ينام. وفعلا وصل أوضته ودخل سريره وهو حاسس بأن كل ذرة في جسمه فيها ألم. راح في النوم في أقل من دقيقة واتجمعوا حواليه السبع أمراء. واتكلم قفر وقال: –رغم صغر سنه إلا إنه قدر يقنعني بقدراته. مكنتش قادر أصدق إن ولد زي ده يقدر يعمل اللي عمله! رد لوسيفر وهو مبتسم وقال: –أنت نسيت هو من نسل مين يا قفر؟ رد قفر وقال:

–أكيد مش ناسي. لكن إنه يكون ولد… طفل… صغير بالنسبة لمهام بالحجم ده… وينجح فيها بجدارة كده ده اللي مكنتش متوقعه. ابتسم حارس وقال: –وعشان قدرته اللي الملك عارف ومقتنع بمدى حجمها… سلط عليه سبع أمراء مش مجرد أمير أو اتنين أو خادم أو اتنين. وفجأة اتكلم طارش بصوت غليظ وقال: –بأسم الكيان الأعظم. بأسم الكيان الأوحد… نسألك الانتقال.

وفي لمح البصر اختفوا كلهم من أوضة زين اللي ولا كان حاسس بيهم ولا بكلامهم ولا حتى بصوتهم. وكانت ليلة طويلة شبع فيها نوم لدرجة إنه محلمش حتى! وصلوا الأمراء لعالمهم وكان في استقبالهم الملك بنفسه. انحنوا قصاده وهو قبل تحيتهم واتكلم باستعجال: –بلغوني بنتيجة الرحلة؟ لوسيفر بالنيابة عنهم وقال: –كانت موفقة يا جلالة الملك. قدر قادوس يكمل مهمته بشكل عظيم. حقيقي هو من نسل قوي. ابتسم جلالة الملك وقال: –إزاي قدر يقنع شقر؟ اتكلم

لوسيفر بوقار من تاني وقال: –حدودنا كانت البوابة يا جلالة الملك. التواصل بينا وبينه اتقطع مجرد دخوله للمملكة. لكن حاولنا نقنعه إننا ساعدنا في إن عقله يتفتح. غير كده هو قدر يسيطر على الموقف بأكمله. نقدر مع قمر الليلة الجديدة نعرف اللي حصل من البلورة. اتكلم الملك وقال: –جلالة الملكة شيطعونة لسه مش على علم باللي حصل. محدش يجيب سيرة عشان تشوف بنفسها… نسلها قد إيه قوي وقدراته هايلة رغم صغر سنه.

ابتسموا الأمراء وانحنوا وسمح لهم الملك بأنهم يتحركوا من قدامه. هما كمان عملوا اللي مطلوب منهم باجتهاد…. وفاتت الليلة.. رغم اللي حصل فيها اللي إنها كانت من أكتر الليالي الهادية اللي حس زين إنه عاشها الفترة الأخيرة. لحد ما طلع النهار وفتح عينيه أخيرًا بطاقة ونشاط مكانش متخيل إنه هيكون حاسس بيهم. فتح عليه فهيم باب أوضته واتفاجئ بيه وهو صاحي وواقف قدام المرايا لابس هدوم المدرسة وبيسرح شعره. اتكلم فهيم بسعادة وقال:

–كنت جاي أتخانق معاك. لكن أنت قدرت تخليني اسكت. ابتسم زين وقال: –أنا بلغت ماما إني هلتزم وأعوض اللي فاتني. متقلقش يا بابا. أنا الفترة الجاية هكون شخص تاني خالص غير اللي كان موجود الفترة اللي فاتت معاكم. فهيم: –من وقت ما وصلنا هنا وانت متغير. اتكلم زين بثقة وقال: –كل التغيير الجاي هيكون إيجابي يا بابا. متقلقش كل اللي فات هيتعوض وهيكون أفضل وأحسن مما تتخيل.

كان حاسس فهيم بحماس ابنه جدًا. وبسبب حماس زين حس فهيم هو كمان بطاقة إيجابية كبيرة. وعلشان كده قال لزين: –ولك مني عربية هدية يا سيدي. كل ما هتفرحني وترفع راسي. كل ما هعملك مفاجأة تبهرك. وفي اللحظة دي ظهروا الأمراء قدام زين اللي محدش غيره يقدر يشوفهم وعلى وشوشهم ابتسامة تدل على إنهم هما كمان فخورين بيه. هنا ابتسم زين وراح ناحية أبوه وحضنه وباس رأسه. ودي عادة كان بقاله فترة طويلة معملهاش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...