الفصل 14 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
19
كلمة
2,094
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

زين كان بكامل وعيه وقت وصوله للمملكة، واللي شافه فيها كان على قد ما هو غريب، على قد ما كان ممتع جدًا بالنسبة لزين، اللي كان بيتفرج على المكان وكأنه في رحلة سياحية ومش في مكان احتمال تحصل فيه كارثة. الأجواء الخيالية، الكائنات اللي أجزاء من أجسامها بشرية وأجزاء تانية غريبة ومش مفهوم هي عبارة عن إيه؟

مناظر مرعبة ومخيفة لكائنات تدل على إنها فعلًا شياطين مش مجرد جان. جدران عالية جدًا وكأن حدودها للسما، نار من تحت الأرض في مناطق معينة من المملكة وكأنها بتدل على جحيم مالهوش نهاية. زخارف ونقوش غريبة مصادِفْش زين وشافها حتى مع كل اللي حصل في حياته الفترة اللي فاتت. قالها في نفسه: –الواقع غير الخيال بالمرة، إيه اللي أنا شايفه ده؟ هنا جه صوت رنان وقال لزين: –أنت مين؟ وإزاي جيت هنا؟ وجاي هنا ليه؟ التفت زين وراه بقلق وقال:

–أأأأ… إن… إنـــ.. إن… رد عليه صاحب الصوت وقال: –مين؟ زين بتوتر وقلق رد وقال: –قااا.. ززز… اسم… رد تاني صاحب الصوت وقال: –الجملة الجاية لو معرفتش فيها نفسك، اعتبر نفسك في عداد المَجْحومين.

مفهمش زين الكلمة، لكن حس إنها تهديد. ولأن ظهور الأمراء بوضوح في المملكة سهل يتكشف، كان لازم يسيبوا زين يتصرف بنفسه لوقت معين. وعلشان كده بعد تردد فكر زين واقتنع بأن لو كان بإمكان الأمراء الظهور في المملكة في اللحظة دي، أكيد كانوا ساعدوه. وعلشان كده شغل دماغه ورد بهدوء وقال: –أنا زين، اسمي زين.

هنا اتجسد صاحب الصوت اللي مكانش له أثر، وبدأت تتهيأ قدام عيون زين جنية. صاحب الصوت طلع في النهاية مش جني، طلعت جنية. لكن شكلها وظهورها الملائكي حسّس زين برهبة وحس بهيبة طاغية. ردت وقالت برزانة: –زين؟! إيه الاسم ده؟ أنت بشري؟ إيه اللي جابك مملكتي؟ زين: –جاي أرجع حاجة موجودة عندكم من سنين. ردت وقالت: –وصلت هنا إزاي؟ وإزاي تجرؤ وتفكر تيجي تسترد حاجة موجودة في مملكة الجان الأسود؟ زين:

–كان لازم آجي، ليا أمانة في عالمكم، جت هنا غصب عنها، ولازم ترجع للعالم بتاعها، سواء كانت عايشة أو حتى ميتة. هنا ركزت وقالت بجدية: –شهيرة؟ أنت جاي لشهيرة؟ زين: –أيوه، شهيرة، هي دي اللي جابتني هنا. ردت وقالت وهي بتعرف عن نفسها: –أنا جمّار، زوجة الملك شقر، ملك مملكة الجان الأسود. ومين أنت علشان تيجي تدور على إنسية سجينة في عالمنا؟ تهمك في إيه شهيرة علشان تدور عليها؟ رد زين وهو بيحاول يستخدم ذكاءه:

–تحياتي لجلالتك سموّك، اتشرفت بأني أكون واقف قدامك، رغم إني متخيلتش للحظة وجودي في العالم بتاعكم، إلا إني في اللحظة دي حاسس إني أسعد إنسان في الدنيا لأني واقف قدام جلالتك. ابتسمت جمّار وهي بتقول: –جاوبني يا إنسي، خليك عارف إني بفهم كويس في أعيب الإنس. زين بابتسامة جميلة وقال:

–أنا في مملكتك، وعارف قدراتكم كويس جدًا، يعني صعب ييجي في بالي إني أقدر أخضع سموّك. أنا بس متخيلتش أبدًا إن عالم الجان فيه حوريات حقيقي زي اللي بأقرأ عنهم في الكتب. ابتسمت جمّار وقالت: –إيه اللي خلاك تيجي تدور على شهيرة؟ إزاي مخوفتش؟ وإزاي قدرت توصل هنا؟ صعب إنسي يقدر يوصل للعالم بتاعنا ببساطة، أكيد فيه معاون ليك…. زين بسلاسة: –أكيد فيه، اللي كان سبب في وصولها لهنا… هو نفسه اللي جابني علشان أقدر أستردها.

غضبت جمّار وده ظهر في عينيها وهي بتقول: –غادر، ساحر فاشل، لوهلة اتوهّم إنه يقدر يضحك على شقر، ميعرفش كان بيلعب مع مين؟ بس هو اللي أعرفه إن غادر مات، شقر قتله. زين: –شهيرة اتأذت واتظلمت، وعلشان كده روحه مستقرتش بسبب عدم استقرار روح شهيرة بسببه، وعلشان كده كان لازم يوصل لهنا، ويوصلني معاه. ردت جمّار: –وجوده هنا معناه نهايته. زين: –بالنسبة لي مش مهم، المهم أرجع بشهيرة. جمّار: –لكن شقر هيرفض. زين: –ليه؟ جمّار:

–علشان رفضته. زين: –هي مكانتش تعرفه، ولا كانت عايزة تيجي هنا، ولا كانت تعرف بخطة غادر ولا نيته في تقديمها لسمو الملك شقر. جمّار: –بس جت، وقابلته، وكان لازم تقبل، بإرادتها. زين: –هي فين؟ وإزاي أقدر أرجع بيها للعالم بتاعي. جمّار ضحكت ضحكة رنانة وعالية وهي بتقول: –أنت بتفكر إنك ترجع للعالم بتاعك؟ فاهم إن بعد وصولك هنا سهل إنك ترجع؟ فاكر إن شقر هيسمح لغادر يفارق المملكة بالبساطة دي؟

ولو غادر حياته انتهت هنا… مش هيكون لك سبيل للرجوع. زين: –فين شهيرة؟ جمّار: –في لهيب الحمم. زين برق: –يعني إيه؟ وده فين؟ ساعديني أرجوكي، أكيد تقدري تساعديني. جمّار: –أنا زوجة الملك شقر، وأنا أكيد مش قابلة وجود إنسية في عالم زوجي، لكن مش هقبل أساعد إنسي في إنه يتخطى جلالة شقر. زين بذكاء:

–أرجوكي، شهيرة اتخدعت، اتظلمت، اتأذت وحياة أهلها اتدمرت بسبب وجودها هنا. محدش صدق إن الجن خطفها، سيرتها وسيرة أهلها كانت على كل لسان. كتير قالوا هربت والكلام اتصدق. أرجوكي ساعديني أصلح اللي حصل، لو كانت جاية هنا برغبتها أو بعلمها مكنتش دورت عليها، لكن هي مظلومة. جمّار بتفكير: –شقر مش هيقبل. زين: –اللي هيطلبه هنفذه، بس يسمح إن شهيرة ترجع معايا. جمّار: –هو فين غادر؟ زين: –من لحظة وصولي للمملكة وأنا مشوفتهوش. جمّار وهي

بتشاور على باب عملاق قالت: –ادخل استنى في المجلس، هرجعلك تاني. وفعلًا اضطر زين يسمع كلامها. هو مش عارف نتيجة اللي بيعمله، لكن فكرة إنه يقف يتكلم مع ملكة جان في عالم الجن وفي مملكتهم دي كانت حاجة محسساه بالقوة. مستغرب غياب الأمراء السبعة عنه، لكن عارف إن أكيد هما قاصدين ده. الأغرب هو اختفاء غادر، مكانش عارف إيه السر ورا اختفائه ده؟ وإزاي ممكن يكون سبب في إنقاذ شهيرة؟

شهيرة اللي زين ولا يعرفها ولا يعرف شكلها، ولا يعرف عنها حاجة. كل اللي عارفه إنه في رحلة لعالم الجان لتحرير إنسية سجينة. غابت جمّار شوية وقت، لكن اتفاجئ زين بأن البوابة اتفتحت من تاني، واتحدف تحت رجليه بكل قوة غادر. مكانش عارف زين مين اللي حدفه بالشكل ده، لكن صرخة غادر واستغاثته بـ زين وهو بيقول: –أنا طالب السماح، اتوسطولي يسامحني، أنا عرفت غلطتي.

في اللحظة دي قبل ما يرد زين، ظهر شقر. مكانش يعرف زين إن ده شقر، لكن التاج الملكي اللي محدش لابس زيه في الكائنات اللي شافها زين تدل على إن ده الملك. الهيبة والخوف من ظهوره المفاجئ ده اللي محسش بيه زين مع كل اللي شافهم من ساعة وصوله أقنعه إنه الملك. ضخامته الغريبة اللي كانت بطول البوابة اللي دخل منها زين اللي تقريبًا واصلة لسقف القاعة… وتقريبًا ارتفاعها يتخطى الـ 10 متر خلاه يقتنع برضه إن ده مش مجرد كائن عادي في المملكة.

وهنا اتكلم شقر بصوت غضبان وقال: –إزاي تجرؤ ترجع تواجهني من تاني؟ كان غادر بيزحف على ضهره لتحت رجلين زين وهو بيرد بخوف: –غصب عني، مُجبر، اجبروني…. حس زين إن اللي هيتقال من غادر ممكن يضيع الدنيا كلها، وعلشان كده لحقه زين واتكلم: –كان لازم أجبره جلالتك، هو غلط غلطة عظيمة، في حق جلالتك وفي حق إنسية بريئة مالهاش أي ذنب في لعبته، كان لازم هو اللي يتحاسب مش هي.

هنا ابتدا طول شقر ينكمش شوية عشان يقرب لمستوى طول زين، وبما إن ده حصل بشكل غريب كان مبرق زين وبيتفرج وكأنه فيلم خيال علمي شغال قدامه. اتكلم شقر وقال: –أنت الإنسي اللي جاي تنقذ سجينة من العالم بتاعي؟ زين: –أنا الإنسي اللي جيت أقدم لجلالتك شخص استهان بعظمتك وقوتك، وجاي أسترد إنسية مكانتش على أدنى علم بمواجهة جلالتك، لا جت بعلمها، ولا برغبتها، ولا هي كان لها رغبة في إنها تفارق العالم بتاعها. ركز شقر مع كلام زين.

سكت لحظات ورجع قال: –وقبلت اللي جاي تقدمهولي، لكن مش قابل إنك ترجع ومعاك سجينة ملعونة. رد زين بمنتهى الذكاء: –زي ما قدرت أوصل هنا بغادر، أقدر أرجع تاني للعالم بتاعي بغادر… وبشهيرة كمان، أعتقد إني عندي القدرات اللي تساعدني أعمل ده. شقر جحظت عينيه من تهديد زين وقال: –أنت يا إنسي يا جبان، بتهدد الملك شقر وفي مملكته؟ زين:

–لا أجرؤ يا مولاي، لكن أنا وصلت هنا بمساعدة أبويا، وأبويا في عالمنا معاه الكتب اللي تساعده في رجوعي، وتساعده في إنه يقدر يسخر لخدمته، ولو قرأ طوطم تسخيرك بشكل صحيح واتنفذ الحضور… في اللحظة دي هتكون أنت سجين في عالم البشر، وصدقني هينتقم منك انتقام بشع. أبويا عاش سنين طويلة بيتعلم السحر بس عشان يقدر يرجع شهيرة للعالم بتاعها… ها؟ قولت إيه؟ تقبل تضحيتي بغادر وقبوله على سبيل المقايضة برجوع شهيرة لعالم البشر؟

ساكت شقر وبيبص لزين بتركيز. دخلت في اللحظة دي جمّار وقالت وهي بتتحرك ناحيتهم: –أعتقد استمتاعك بتعذيب غادر اللي خدعك واستهان بقوتك… هيكون أمتع بكتير من سجن إنسية ضعيفة، تعذيب الأقوياء بيكون ممتع أكتر. بصت جمّار ناحية زين وقالت بابتسامة خبيثة: –وأكيد مقصدش إن غادر الجبان ده هو القوي. اتوتر من الجملة زين، لكن قال شقر: –أعتقد تعذيبه بعد تهديدي هيمتعني فعلًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...