الفصل 4 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل الرابع 4 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
17
كلمة
2,536
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

صرخ زين من الرعب، لكن اكتشف أنه كان بيحلم. فتح عينيه وقام مرعوبًا، يلتفت حوله ليجد كل شيء كما هو، ووالده واقفًا بجانبه مستغربًا رد فعله. قال فهيم: –مالك يا زين؟ في إيه؟ أنا كنت بصحيك تفطر معانا. زين يأخذ نفسًا بصعوبة، يستوعب أنه كان في كابوس وليس حقيقة. رد على أبيه: –كابوس، كابوس صعب يا بابا. فهيم: –متخافش طيب، مفيش حاجة تستدعي الرعب ده كله. قوم كده خد دش وانت تفوق، حلم وراح لحاله.

قام زين من مكانه ودخل يأخذ دشًا وهو مش قادر يستوعب ما يحدث له. بدأ اليوم، وخرج من الغرفة وفطر مع أهله. خرج فهيم لشغله، وبدأت زينة تنشغل في البيت واحتياجاته. هي طبعًا لا تعمل بيدها، بل معها من يساعدها في البيت، لكن زينة تحب أن تكون متابعة لكل شيء يحدث في بيتها بنفسها، وخاصة في المطبخ. لديها وسواس نظافة. كان يزن في الحديقة يلعب، وكان زين في غرفته يحاول البحث عن تفسير في أي كتاب لما يحدث له، لكن للأسف لم يقدر على الوصول لشيء.

لذلك قرر أن يتصل بأبيه: –بابا، لو سمحت أنا عايز أقابل أبيه جاد. فهيم بأستغراب: –ليه يا زين؟ في حاجة ولا إيه؟ زين: –لأ مش حاجة مهمة يعني للدرجة، لكن عنده كتب محتاج أستعير منها، لأني دورت عليها ومالقيتهاش. فهيم: –طيب، هبقى أتصل بيه وأبلغه. قولي إيه أسماء الكتب؟ زين: –لأ أنا هطلبهم منه. ممكن حضرتك تديني رقم تليفونه؟ فهيم: –ماشي، أنا مستغربك شوية، بس تمام مفيش مشكلة.

أخذ زين رقم الهاتف وأغلق مع أبيه بسرعة الخط. اتصل بالرقم، وبعد أكثر من اتصال، أخيرًا رد على الهاتف. أول ما رد قال: –أهلاً يا زين، كنت متوقع إنك تيجي مش تتصل. زين بسرعة: –هو إيه اللي بيحصل معايا؟ أنا مش طبيعي من وقت ما كنت حضرتك؟ جاد يضحك: –متقلقش، هتتعود. أنت أصلح حد تم اختياره، ولذلك هتتعود. وإحنا عارفين ده كويس. زين بصوت واطي حتى لا تسمعه أمه: –تم اختياري لأيه بالظبط؟ ومين دول اللي اختاروني؟ وعارفين منين إني هتعود؟

وعلى إيه؟ أنا بشوف كوابيس غريبة. جاد: –ههههه، متخافش يا زين، أنت هتتعرف على أسمائهم في البداية، وبالتدريج هتبدأ تشوفهم. زين بضيق وانفعال: –هما مين؟ أنت عملت فيا إيه؟ أنا أول مرة أبقى في الحالة دي! جاد: –الكلام في التليفون مش هينفع، تقدر تيجي عندي البيت. زين سكت للحظة وحس بقلق من أنه يروح البيت، ولذلك قال: –لأ، بيت لأ. أنا... أنا... إحنا ممكن نتقابل في أي مكان برة. رد جاد وقال:

–خلاص ماشي يا زين، هسيبك على راحتك في البداية بس. فيه قهوة في وسط البلد، هقولك عنوانها بالظبط ونقابل فيها. بعد أن اتفقا على الميعاد والمكان، أغلقا الخط. كان زين مش عارف إيه اللي اتحط فيه مع جاد؟ ولا فاهم الكابوس اللي شافه معناه إيه؟

كل اللي حاسس بيه ومتأكد منه هو أنه خائف، قلقان، حاسس أنه مش على طبيعته. ولذلك كان جالسًا في غرفته، ينظر للساعة وينتظر الميعاد ليقرب، ليقوم يجهز ويروح يقابل جاد. لكن الانتظار ممل، والوقت ثقيل، وزين مستعجل.

لذلك قام يجهز، وفجأة انقطعت الكهرباء. خاف زين على غير عادته من انقطاع الكهرباء. وقف في مكانه، كان أمام المرآة لأنه كان يضبط ملابسه. لم يكن قادرًا على الحركة، وهو يحس بهواء دخل غرفته فجأة رغم أن البلكونة اللي في الغرفة مقفولة. لكن المرعب بالنسبة له أكثر من قطع الكهرباء هو الخط الذي بدأ يظهر باللون الأحمر على المرآة، وكأنه يبرق ويكسر العتمة التي تحيط بزين. بدأ اسم جديد يتكون على المرآة باللون الأحمر، وكُتب: –لوسيفر.

ردد زين الاسم وقال بصوت مسموع ورعب: –حارس… لوسيفر! في إيه؟ إيه الكلام ده؟ بيظهر لي ليه بالشكل ده؟ أنا صاحي مش نايم! يعني ده مش كابوس. اختفى الاسم ورجعت الكهرباء مرة أخرى. وحس بقبضة قلب وخوف يزيد بداخله وهو يقول: –أكيد دي مش أسماء عفاريت يعني! أنا عارف إنهم موجودين، لكن مش لدرجة إني أتعامل معاهم. جري ليخرج من غرفته وراح على مامته وقال لها وهي مشغولة في وقفتها مع المساعدة بتاعتها يجهزون الغداء: –ماما، أنا خارج. زينة:

–خارج؟ رايح فين يا حبيبي؟ زين: –هقابل أبيه جاد، عنده مجموعة كتب عندي فضول جدًا إني أقرأها. زينة بأستغراب: –أدب إنجليزي برضو؟ هو أنت فيه كتب مش عندك؟ زين: –لأ يا ماما، كتب عربي. يلا بقى عشان متأخرش عليه، عيب ده أكبر مني مينفعش يستناني. زينة: –ماشي يا حبيبي، متتأخرش. المهم أنت النهاردة كويس يعني؟ أحسن من إمبارح؟ زين بأبتسامة كذابة: –آه أنا كويس، متقلقيش عليا، كنت مرهق بس.

ابتسمت زينة ورجعت ركزت ثاني في اللي كانت متابعاه. وخرج زين راح على المكان اللي اتفق عليه مع جاد. كان وصل قبل الميعاد بشوية وقت. لكن القلق اللي عايش فيه واللي بيحصل معاه حسسه إنه يخرج من البيت ويخلص من كل اللي حواليه ده أفضل من إنه يفضل قاعد مستني الميعاد ييجي. وفعلاً استنى واستنى واستنى، وجاد اتأخر. وزين رغم تأخير جاد عليه إلا أنه مقتنع إنه مش هيمشي غير لما يقابل جاد.

وبعد وقت وتأخير كثير، وصل جاد وعلى وجهه ابتسامة مستفزة. شافه زين داخل القهوة وبيقرّب منه وعلى وجهه الابتسامة المستفزة دي. قام زين من مكانه احترامًا لجاد وسنه بالنسبة لزين. قعد جاد وهو يقول: –معلش يا زين، نمت شوية بس راحت عليا نومة. اتأخرت عليك أنا عارف. زين: –مفيش مشكلة، أسف إني نزلت حضرتك من البيت. جاد: –أهو تغيير، أنا قليل لما بطلع من البيت. الغريب إني نازل أقعد على القهوة مع عيل في سن أحفادي. قالها جاد وضحك.

اتضايق زين ورد بأدب وقال: –بس أنا مش عيل يا أبيه. جاد ضحك وقال: –وأنا مش أبيه، أنا الحاج جاد. تعرف تقول يا حاج؟ يا تقول حاج وأقول عليك زين، يا تقول أبيه وأقول عليك عيل. زين حاسس بغيظ من أسلوب جاد، لكن رد بأدب من ثاني وقال: –أنا هقول لحضرتك اللي يعجبك، لكن هي مش مساومة. أنا قلت أبيه.. أونكل، عمو، حاج… في كل الأحوال أنا مش عيل، اتفقنا يا حاج جاد. ضحك جاد وقال: –عرفت ليه اختاروك بقى؟ قبل ما يكمل جاد،

رد زين بضيق وانفعال: –أيووووة… مين بقى اللي اختاروني دول؟ واختاروني لأيه؟ وإيه اللي بيحصل معايا؟ جاد: –مستعجل أنت يا زين؟ زين: –من فضلك فهمني، مش مهم اللي يحصل، لكن المهم إني أفهم. ومدام فهمت وعرفت… فأنا بكون مستعد ومتقبل أي حاجة. جاد رجع بضهره على الكرسي وأخذ نفسًا. وبدأت ابتسامة الاستفزاز تختفي وظهرت على ملامحه جدية وقال:

–تمام، وعشان كده أنت الأنسب. أنا خلاص كبرت زيادة عن اللزوم، ومش هيختاروا حد من العيلة يكون كبير في السن. هما عايزين حد في سنك كده، لكن يكون عنيد، واثق، مختلف، ومميز كمان، عشان دي صفات مش كتير هتلاقيها موجودة في شخص واحد… قاطعه زين من ثاني: –أيووووة برضو فهمني أنسب لأيه؟ ومين اللي اختاروا؟

جاد قرب وانحنى على الترابيزة علشان لما يتكلم بهمس وصوت واطي يقدر زين يسمعه. قرب زين كمان من جاد علشان فضوله حركه. تكلم جاد بهمس ونظرات جادة جدًا وقال: –الحُراس. زين بنفس طبقة صوت جاد: –حُراس مين؟ وليه صوتك واطي؟ جاد: –عشان ده كلام مينفعش يتقال بصوت عالي، ولا ينفع حد يعرف عنه حاجة. لكن أنت لازم تفهم ولو جزء، عشان تقدر تتعامل مع اللي جاي. زين بفضول: –طيب فهمني. جاد: –حُراس من الجن يا زين. مش أنت متأكد إنهم موجودين؟

توتر للحظات، ورجع زين رد وقال: –أيوه عارف إنهم موجودين، بس أنا مالي بيهم؟ جاد: –مش كل حاكم لازم يبقى له وريث؟ زين: –مش فاهم! جاد: –يعني كل الملك مثلاً لما يكبر وتنتهي مدة الحكم بتاعته… بيدوروا على الوريث للحكم بتاعه من بعده، وأنت بقى وريثي. الكلام كان غريب. ورغم ثقافة زين، إلا أنه مكنش فاهم حاجة. وده حس بيه جاد، ولذلك بصوت واطي كمل كلامه وقال:

–أنا في سنك كنت بنفس طريقة تفكيرك كده يا زين. والجن لما بيحبوا يتواصلوا مع عالم البشر بيكونوا محتاجين أشخاص معينة. الضعيف الجبان السلبي… بيتأذى بس، لكن اللي زينا هما المُفضلين بالنسبة لهم، بيقدروا من خلالنا يظهروا قوتهم اللي بنسمع عنها بس من غير ما نتأكد هي حقيقة ولا لأ؟ زين: –هنفضل نتكلم كتير كلام مبهم؟ جاد:

–سلالة أسرتنا من الجذور لهم علاقة بعالم الجن وعالم السحر. وكل مرحلة لازم بيكون فيه وسيط بين عالمنا وعالمهم. وفي المرحلة دي أنت اللي اختاروك، ولازم تقبل وجودهم معاك وتنفذ أوامرهم. ولو كنت مطيع… هتعيش مرتاح حياتك كلها، لكن لو عاندتهم زي ما بتعاند كل اللي حواليك…. هتندم. زين مصدوم ومبرق: –عالم الجن والسحر؟! وسيط؟! يعني حضرتك عايز تقنعني بأني أنا هتعامل مع الجن؟ جاد:

–ومع أقوى عشائرهم كمان. أوعى تستخف بيهم ولا بوجودهم يا زين. نفذ أوامرهم، وأتمنى إنك تتخطى كل اختباراتهم لخوفك الفترة الجاية. مش هكون موجود عشان تستعين بيا، لكن حاول تتمالك أعصابك. لو حسوا إنك ضعيف وجبان هيخلصوا منك بسهولة لأنك عرفت بحقيقة وجودهم معانا. لكن لو أثبت نفسك… كل حاجة هتتغير.

زين كان لسه في حالة صدمة. سند ظهره على الكرسي. كان شايف جاد التوتر اللي على وش زين. لكن حالة الشرود اللي كان فيها زين سمحت لجاد إنه يقوم من مكانه من غير ما يتكلم كلمة ثانية. لدرجة إنه خرج من القهوة كلها ومشي. ولسه زين في حالة الذهول اللي هو فيها. ورغم إنه شايف جاد وهو ماشي، إلا إنه حاسس إنه مش في الدنيا وإنه في عالم ثاني. والوضع ده استمر تقريبًا عشر دقايق لحد ما جه القهوجي وقال لزين: –الحساب يا أستاذ.

كان مش سامعه زين، لكن القهوجي كررها ثاني: –الحساب يا أستاذ؟ أنت نايم ولا إيه؟ التفت زين للقهوجي باستغراب ورد عليه بعدم وعي وقال: –ها… حضرتك بتكلمني؟ في إيه؟ القهوجي بأستهزاء: –ههههه الحب وبهدلته بقى، أه ياسيدي بكلمك، عايز الحساب. بص زين حواليه وهو مش لاقي جاد. كان مش عارف هو راح فين؟ لكن طلع الفلوس وحاسب القهوجي وقام اتحرك ومشي. كان ماشي سرحان مش عارف اللي جاد قاله ده حقيقي ولا لأ؟ ومش عارف حتى جاد مشي امتى ولا إزاي؟

كل اللي عارفه إنه داخل على مرحلة هو مش مستعد لها. وفضل ماشي كتير لحد ما رجع على البيت وطلع أوضته من غير ما يتكلم مع أي حد…

لكن اللي شافه في أوضته كان أغرب من إنه يتصدق. مجرد ما الباب اتقفل وولع زين نور أوضته، شاف قدامه سرير من الحديد واقف على أربع رجلين طوال. وفوق السرير ده نايم راجل مش قادر زين يحدد تفاصيله. قرب زين من السرير اللي في نص أوضته بخوف وتوتر ورجفة في جسمه ووقف جنب السرير مبرق عينيه وهو شايف إن اللي نايم على السرير ده جاد… من غير هدوم خالص، وميت… وكأنه بيجهز للغُسل. وصرخ زين، لكن للأسف اللي حصل المرة دي مكانش إنه يفوق من كابوس ولا إنه يلاقي أبوه واقف جنبه. لكن اللي حصل كان…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...