الفصل 3 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل الثالث 3 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
20
كلمة
1,561
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

لم يكن مستوعبًا زين ما يحدث حوله، لكنه شعر بالخوف للمرة الأولى في حياته. أحس بالتوتر والقلق في البداية، لكن مرحلة الخوف لم تكن قد أتت بعد. بعد اختفاء جاد من الغرفة، أصبح قلب زين مليئًا بالخوف ولم يقدر على فعل شيء سوى المشي. مشى دون حتى أن يفكر في البحث عن جاد أو يتخيل أين قد يكون ذهب.

عاد إلى البيت، وعلى غير عادته، دخل إلى غرفته مباشرة وأغلق عليه الباب. في العادي، لا يستطيع زين النوم دون الاطمئنان على والدته، لكن في ذلك اليوم، كان الرعب الذي يشعر به أكبر من أن ينشغل بأي شيء آخر مهما كانت أهميته. جلس على السرير، يحدق في الحائط أمامه، يسترجع كل ما حدث. قلبه يدق بسرعة. كلم نفسه في لحظة وقال: –هل أنا في كابوس؟ هل ما رأيته حقيقي؟ بالتأكيد أنا في شيء غير طبيعي!

كلم نفسه، ويتمنى لو أنه فعلاً في شيء غير طبيعي، ولا أن ما حدث مع جاد كان حقيقيًا. ظل جالسًا بعض الوقت على هذا الحال، سرحانًا، وشيئًا يتكلم مع نفسه، وشيئًا يكذب ما حدث. حتى أحس أن طاقته تنفد ويحتاج لتجاوز هذه الليلة بأي شكل من الأشكال. ولهذا السبب، كان يجب عليه النوم. وبالفعل، دون أن يغير ملابسه، ألقى بجسده على السرير وأغمض عينيه.

ومنذ تلك الليلة، تغير كل شيء في حياة زين، الطفل الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره إلا أيامًا قليلة.

مر بعض الوقت، لم يكن زين يعرف مدته بالضبط، لكن كل ما يتذكره أنه فتح عينيه وهو ينهج، وقلبه يدق بسرعة، ويشعر بشيء بارد كالثلج فوق جسده ووجهه. قام وهو ينتفض من الرعب، وأشعل الأباجورة التي بجانبه، وبدأ يبحث حوله في كل مكان. لكنه أخذ نفسًا عندما تأكد أن غرفته فارغة، ولا يوجد أي شيء يستدعي الحالة التي هو فيها. اطمأن، وحاول أن يغمض عينيه مرة أخرى.

لكن ما لم يره في الغرفة، رآه في الحلم. لم يكن قد ذهب في النوم بعد. والمنظر، من شدة الرعب الذي أحس به زين، منعه من أن يقدر على فتح عينيه مرة أخرى. وقف يقول له في حلم مؤقت، دون نوم، وبصوت غليظ مرعب، حاد، وملامح مؤذية: –أنت من هذه الليلة البديل. جاد دوره انتهى. زين، برعب، يحاول فتح عينيه، لا يعرف. وكأن هناك من يضغط على عينيه ويمنعه من فتحهما. تكلم مرة أخرى بصوته المخيف وقال:

–أنت لست نائمًا لتفتح عينيك. أنت مستيقظ، وما تشعر به، وتراه، وتسمعه، ليس مجرد حلم. يجب أن يكون البديل مثلك يا زين. استعد لما هو قادم. قال ذلك واختفى من أمام زين. فتح زين عينيه بصعوبة، والدموع تنزل منها من الرعب والخوف الذي يشعر بهما. قام يجري من السرير، خرج من غرفته، وذهب ليخبط على غرفة والديه. قام فهيم بسرعة، مخضوضًا من الخبط على الباب، ووراءه زينة. وقف زين أمام نظراتهم القلقة بدموعه وقال:

–أنا… أنا خائف. أنا خائف جداً. سحبه فهيم إلى حضنه، وطبطب عليه وقال بهدوء وقلق على ابنه: –مالك يا زين؟ في إيه؟ تعال اجلس، احكِ لنا. أخذ فهيم زين في حضنه ودخل به الغرفة، وزينة قلقة على ابنها ومستغربة دموعه التي لم تعتدها منه. جلسوا معًا في غرفة نوم فهيم وزينة، وبدأ فهيم يسأل: –مالك يا حبيبي؟ أنت رجعت إمتى؟ بتعييط كده ليه؟ إيه اللي حصل؟ زين، بنظرات تائهة حوله في الغرفة، ودموع لا تتوقف:

–مش عارف. مش عارف يا بابا إيه اللي حصل. مش عارف حتى إيه اللي حصل. أنا مش عارف غير إني خائف بس. هنا ردت زينة بقلق على ابنها وقالت: –طيب، أنت شوفت كابوس يا زين؟ قرأت حاجة رعب خلتك خايف كده؟ زين لم يعرف ماذا يقول. لم يكن يعرف هل سيُصدق لو حكى ما حدث أم لا. لكن اضطر للرد ويقول: –كابوس كأنه حقيقي. كنت مش نايم بس مغمض عيني. وشوفت حد شكله مرعب. حد شكله مينفعش يتوصف. شوفت… شوفت عفريت. ردت زينة بسرعة:

–بسم الله الرحمن الرحيم. عفريت إيه بس يا حبيبي؟ خليت إيه ليزن أخوك لما أنت تقول كده؟ فهيم بهدوء: –استني يا زينة. أكيد يعني زين مش خايف من كابوس. وبعدين، حتى لو خايف إنه شاف عفريت، ما هو عادي. أنا بخاف من العفاريت وسيرتهم. بس متقلقش يا زين. مفيش حاجة اسمها عفاريت يا حبيبي. ما عفريت إلا بني آدم. زين نظر لأبيه، وقال وجواه يتمنى أنه يطمئن: –يعني إيه؟ رد فهيم وقال:

–يعني مفيش عفاريت. البني آدمين هما اللي عفاريت. مش أنا كنت ساعات أقول لأخوك أنت عفريت بسبب شقاوته؟ رد زين بهدوء: –أيوه. تكلم فهيم وقال: –العفرتة دي كلمة بنقولها علشان بس نوصف بيها نشاط أو طاقة مبالغ فيها وأكثر من الطبيعية. طبعًا، كان يقول فهيم ذلك وهو من جواه هدفه فقط أن يطمئن ابنه. لكن هو عارف أن ما يقوله ليس صحيحًا. وفعلاً، كان كلام فهيم سببًا في أن يشعر زين بالراحة قليلًا، وقال: –بجد يا بابا؟

يعني مفيش عفاريت حقيقية؟ أصل ده كان شكله مرعب. حضرتك مش متخيل مدى بشاعته. ردت زينة وهي تطبطب على رجل زين بحنان وتقول: –من إمتى بتخاف بالشكل ده يا زين؟ ده أنت طول عمرك من وأنت لسه طفل صغير وأنت قلبك جامد ومش بتخاف من أي حاجة. أنت حتى بالنسبة ليا أنا وبابا جرأتك وقوة قلبك كانوا مش طبيعيين! فهيم يكمل حالة الاطمئنان التي يريد ابنه أن يدخلها: –ههههههههه. هو عمك جاد غلبك في الكلام ولا إيه؟ كسفتني شكلك كده!

توتر زين من سيرة جاد، وسأل: –هو إيه حكايته الراجل ده يا بابا؟ أنا مش مطمن من وقت ما قعدت اتكلمت معاه! فهيم: –أكيد ده مش وقت نتكلم فيه عن الناس يا زين. إحنا ننام دلوقتي، وبكرة نتكلم براحتنا عن كل اللي أنت عايزه. تكلمت زينة: –خلاص يا فهيم، أنا هروح أنام في أوضة زين، وخليه هو ينام هنا جنبك، علشان بس يكون مطمن إنه كان مجرد كابوس ومفيش حاجة تخوف. مسح زين دموعه وقال: –لالا، خلاص أنا بقيت كويس. أنا آسف أزعجتكم. هروح أوضتي.

ردت زينة برفض: –لاء، نام هنا مع بابا. وأنا هروح أوضتك أنام فيها. يلا بقى، الوقت اتأخر جدًا. تصبح على خير يا حبيبي. أسيبكم تناموا بقى. بالفعل، راحت زينة تنام في غرفة ابنها. وأخذ فهيم ابنه من يديه، وطلعه على السرير، وهو يضحك ويقول: –ياااه يا زين، بقالك كتير جدًا منمتش جنبي. والله أنا فرحان بالكابوس ده.

ابتسم زين على محاولة أبيه أن يجعله يتبسط. لم يرد على ما قيل، لكنه عانق أباه. ورغم أنه في السادسة عشرة، إلا أنه لم يتكسف أن يدخل داخل حضن أبيه ويذهب في النوم. ولم يشعر بنفسه ولا بالدنيا إلا في اليوم التالي، قرب الظهر تقريبًا. فتح عينيه عندما تكلم فهيم وقال في أذنه بهمس: –إيه يا أستاذ؟ السرير بتاعنا عجبك ولا إيه؟

فتح زين عينيه بابتسامة، ونظر لأبيه. لكن فجأة، اختفت الابتسامة، وبرق عينيه بصدمة، وحس أن صوته مُنع من الخروج. وعيناه كادت أن تخرج من مكانها وهو يرى الدم في كل مكان على الحيطان… وكتابة باللون الأسود وسط الدم لكلمة واحدة كانت: –الحارس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...