الفصل 13 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
22
كلمة
2,840
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

لم يعد غادر يعلم كيف يبدأ. شعر وكأنه نسي كل شيء. لكن الأمراء لن يسمحوا له بالفشل في المهمة الوحيدة المطلوبة منه. لقد كان سببًا في إيذاء إنسية، عانت في عالم الجن دون أن يكون لها علاقة بأي شيء يخص غادر أو حتى شقر. ولذلك، قرر الأمراء مساعدة غادر في استعادة ذاكرته. من دون إرادة زين، مد يده نحو غادر. استغرب غادر، لكنه اضطر هو الآخر لمد يده لزين.

شعر زين برجفة في جسمه وصلت إليه بعد لحظات. فهو أيضًا، من يمسك بيده ليس إنسانًا، بل مجرد روح متجسدة أمامه. فهم غادر، عندما ضُمت يداه إلى يد زين، سبب هذا السلام. عرف فجأة كل الخطوات التي كان يقوم بها في السحر. وكأن الأمراء قرروا تذكير غادر بكل ما كان يفعله بهذه الطريقة. وفجأة، رأى غادر أحداثًا كان قد نسيها تمامًا، وبدايتها كانت... استدراجه لشهيرة عندما كان يتحدث مع هويدا ويقول لها:

"يا بت يا هويدا، لو عرفتي تعملي اللي بقولك عليه، ساعتها أبواب المال هتتفتح ومش هتتقفل في وشنا أبدًا. أنتِ متعرفيش اللي عايز أسخره ده ممكن يساعدنا في إيه وإزاي؟ هويدا رفضت: "يا غادر، لم روحك بقى. شهيرة صاحبتي وأنا مش هعمل فيها كده." غادر: "هعمل فيها إيه يا خائبة؟ إحنا بس هنستدعي ملك الجن الأسود عن طريقها. هو عاشق لبنات الإنس، لكن مش أي بنات. البنات

اللي بمواصفات شهيرة: جميلة، وهادية، وروحها صافية، بريئة كده زي العيال الصغيرة اللي لسه مولودة. لا لها في الخبث ولا الكذب ولا شغل الحريم. غير إنها ملكة جمال. كل دي حاجات هتخلي شقر يقع فيها في لمح البصر. وساعتها مش هحتاج منها حاجة تانية، مجرد ما يبقى تحت إيدي ورغبته تسيطر عليه." هويدا:

"الله ينور عليك يا غادر. أهو شفت كل اللي هيخلي الجن بتاعك ده يستسلم ليك. هو نفسه اللي مخليني مش هقبل أعمل كده في صاحبتي. دي أغلى من إننا ندخلها العالم ده. ابعد عن شهيرة يا غادر، شوف حد تاني يكون يستاهل." غادر، بمحاولات إقناع: "يا بت، بقولك هي المفتاح. كل الصفات اللي فيها هي المطلوبة. مفيش واحدة غيرها هتحقق المطلوب. أنتِ متعرفيش حد تاني زيها، ومش هنمشي في الشوارع ندلل على واحدة بمواصفاتها." هويدا:

"يا غادر، اتقي الله. بلاش شهيرة، الهي يسترِك. كفاية إنّي قابلة أعيش معاك بالمال الحرام اللي بيهري جوفنا ده. سحر وأعمال وهم طافح. كفاية بقى أذى. شهيرة مش هكون سبب في أذاها أنا." غادر: "شوفي يا هويدا، يا تعملي اللي أنا عايزه... يا إما هسلط عليكي عفاريتي أخليكي متعرفيش قدامك من وراكي." قاطعته هويدا وهي تضرب بيديها على صدرها: "يا مصيبتي يا غادر، أنت بتهدد مراتك يا راجل؟ عايز تسلط عليا الجن بتوعك؟ غادر:

"آه، وأقتلك كمان لو هتعصي أمري. أنتِ عارفة يا هويدا إن برة الباب ده أنتِ مالكيش عيش. من يوم ما هربتي من أهلك وهما حالفين يوم ما يلاقوكي هيكون دمك حلال. وأنا اللي عامي عنيهم عنك." هويدا: "هسيبك وأهج من هنا خالص، ولا هيعرفولي طريق جرة ولا بالقصد ولا بالصدفة." غادر: "وأنا مش هخيب في إني أوصلهم ليكي. بلاش تجني على نفسك. شوفي روح مين أبقى؟ أنتِ؟! ولا صاحبتك؟ هويدا، برفض:

"مدام موتة بموتة، يبقى روحي أنا اللي مالهاش لازمة في الدنيا. شوف عايز تعمل إيه معايا واعمله. لا عيشتي معاك فيها الهنا، ولا عيشتي مع أهلي كان فيها الراحة. موتني يا غادر واخلص مني وخلصني." غادر هنا قرر أن ينفذ شيئًا هو يعرف أنه سيقنع هويدا بما يريده. ورغم أن كل هذا وقت يمر، إلا أنه فات أمام عيون غادر في لحظات، وربما أقل من لحظات أيضًا. فجأة، وهو واقف قصاد هويدا التي عيونها مليئة بالدموع، بدأ يقول بصوت عالٍ:

"بلقراحين.. قدوماكين.. أتيناكمراكعين.. مس.جن.. بضغ.. باقع." كانت هويدا مبرقة ومش عارفة إيه بالضبط اللي بيحصل. آه، هي عارفة شغل غادر، لكن مبتحضرش جلسات ولا بتقعد معاه وهو بيشتغل حتى لو لواحده. لكن قبل ما تسأله، حسّت إن الأوضة بتلف بيها وكأن الأرض بقت مكان السقف وواقفة هي فوق ورأسها تحت.

بدأت تصرخ هويدا وجسمها يرتجف. اختفى من أمامها غادر وظهر كيان مرعب مخيف، طويل وعملاق لدرجة أنه كان وجهه قصاد وجهها رغم أن المسافة بينهم مسافة الأرض للسقف. واقف بثبات بيبص في عينيها بعيون مجوفة فاضية وأنياب سوداء وملامح مبهمة.

بدأ يرفع يديه من جنبه بحوافر أطول من أنيابه وكف بجلد منكمش مليء بشعيرات خشنة، وبيها يلمس وجهها الغرقان دموع ويمشي بكفه لحد شفايفها يكتم نفسها. تحس أن روحها بتروح ونفسها بيتقطع. يسحبها ويوقفها قصاده، دموعها تنزل أكثر وصوتها يتحبس. يتكلم بصوت مرعب ومخيف ويقول: "نفذي أمر سيدك، وإلا نهايتك هتكون في الحال."

الرعب سيطر على هويدا. كانت أضعف من أنها تقاوم الموقف. هو فعلاً أصعب من إنه يتقاوم. ولذلك، بدأت هويدا تهز رأسها بالموافقة. وفعلاً اختفى من أمامها الكيان المرعب ده ورجع غادر تاني ورجعت كل حاجة لطبيعتها. لكن دموع هويدا بتزيد، نفسها مقطوع، قلبها واجعها، الرعب في عينيها مش محتاج حد يوضحه أو يفسره. ضحك غادر وقال بهدوء: "مش كان من الأول يا حبيبتي؟ ليه بس تخليني أعمل معاكي كده؟ هويدا بترتجف وساكتة مش قادرة تتكلم.

غادر بيضحك ببرود: "عايزك تسمعي الكلام، تجيبي شهيرة صاحبتك هنا وتعملي أكل وتفهميها إنك عازماها على الغدا، وأنا هديلك حاجة تحطيها لها في الشوربة بتاعتها. لازم تتأكدي إنها شربتها كلها." هويدا بدموع هزت رأسها بالموافقة. وفعلاً نفذت طلباته كلها. كان قلبها بيتقطع على صاحبتها. لكنه حاول يفهمها وقال لها: "متخافيش يابت، ساعة زمن بس، نجيب بيها المطلوب وتفوق من كل اللي حصل ومش هتفتكره من الأساس."

رغم أن الكلام ده هوّن عليها خوفها شوية، إلا أن هويدا من جواها رافضة اللي بيحصل واللي هيحصل ومرعوبة على صاحبتها. وفي نفس الوقت خايفة من غادر واللي شافته منه على نفسها. ورغم أنها كان عندها استعداد للموت، لكن الرعب اللي حست بيه بالنسبة لها كان أصعب من إنها تموت أو تتقتل حتى.

ولذلك، كان غادر متابعها دقيقة بدقيقة في اليوم علشان متحاولش تموت نفسها أو تهرب قبل ما تنفذ اللي هو عاوزه. ووصلت شهيرة واتغدت مع هويدا اللي كانت ساكتة طول الوقت. اتكلمت شهيرة وهي بتاكل: "مالك يا هويدا؟ مش على بعضك ليه النهاردة؟ فيه حاجة مزعلاكي؟ هويدا بهدوء: "لأ، مفيش. أنا خ... " سكتت. لكن شهيرة اتكلمت: "خ... إيه؟ مالك احكيلي؟ متخانقة مع جوزك ولا حاجة؟ عايزة فلوس؟ ناقصك حاجة؟ أهلك عرفوا حاجة عنك؟

هويدا بدموع في عينيها وهي شايفة شهيرة بتاكل وبتتكلم معاها بحب وود، ردت وقالت: "خايفة يا شهيرة، خايفة من اللي جاي، خايفة أخسرك." استغربت شهيرة، لكن الكلام مطالش. زغللت عيون شهيرة وقالت لهويدا: "أنا فيا إيه؟ مالي كده حاسة إن الدنيا بتلف بيا؟ مردتش هويدا، لكن دموعها نزلت. وقبل ما تتكلم، كان غادر واقف قصاد شهيرة حاجز بينها وبين هويدا وقال: "شيلي الطبلية دي."

قامت هويدا وشالت الطبلية وهي بتعيط. شال غادر شهيرة اللي مفتحة عينيها وحاسة باللي بيحصل بس دايخة ومش عارفة تتكلم. قعدها غادر على كرسي وربطها بحبل ووقف قدامها وقال: "ده أنتِ حلوة قوي يا شهيرة، يابخته بيكي شقر، هيلاقي أحلى من كده فين في بنات الإنس؟ وصلت هويدا وقالت وهي واقفة وراه: "يا غادر، متأذيهاش، الهي يسترك، أبوس على رجليك بلاش تأذيها." غادر رد وقال لهويدا: "هشششششش، اتكتمي."

وبص غادر لشهيرة وبدأ يقرأ ويردد كلام كتير مش مفهوم. طلاسم وتعاويذ وحاجات محدش غير اللي في عالم الجن والأسحار هما اللي يفهموها. وفجأة بدأ جسم شهيرة يرتجف على الكرسي وتتهز وكأنها بتتعرض لصدمات كهربا. هويدا بتصرخ، لكن شهيرة بتتألم بسكات، لكن ملامح وشها كلها باين عليها الألم. هنا اتكلم غادر وقال:

"هديتك، جاتلك طايعة يا شقر، يا ملك ممالك الجن الأسود، هدية من إنسي راغب في تسخيرك، قوتك وقدرتك رغبت فيهم وفي استخدامهم، اقبل هديتي وطيع رغبتي." هنا الرجفة بتاعت شهيرة زادت أكتر وابتدت تزوم بشكل غريب. خافت هويدا أكتر على صاحبتها. حسّت إنها مش قادرة تسكت أكتر من كده. صرخت وهي بتمسك سيخ حديد رفيع بنية منها إنها تضرب بيه اللي يقرب منها لو قرر غادر إنه يسلط عليها الجن من تاني. قالت بصوت عالي وهي بتزق غادر

بعيد عن شهيرة من قدامها: "فكها، حرام عليك، والله ما هسيبك توجعها أكتر من كده." في اللحظة دي لف غادر وبص لهويدا اللي واقفة ماسكة الحديد وإيديها بترتعش وعينيها مليانة دموع وقال بحدة: "أنتِ قد اللي عملتيه ده يا بنت الـ... وقبل ما ترد عليه هويدا، كان سحب من إيديها السيخ الحديد وغرسه في قلبها. الدم خرج منها زي النافورة، لكن مهتمش غادر لمنظر هويدا وهي بتطلع في الروح وبتنزف. رجع بص تاني لشهيرة، لكن...

لكن اختفت. شهيرة اختفت ومش موجود لها أثر. هنا اتكلم بعصبية غادر وانفعال: "راحت فين؟ أنت حضرت يا شقر؟ فين شهيرة؟ إيه اللي حصل؟ ما أنا عملت كل الطقوس، راحت فين؟ في اللحظة دي ظهر شقر لغادر، ودي كانت المرة الأولى والأخيرة اللي شاف فيها غادر الملك شقر، اللي قال بغضب وحدة خوّفت غادر اللي طول عمره بيتعامل مع الجن والعفاريت والمردة: "أنت يا إنسي يا جبان، بتجبر إنسية على وجودها مع أقوى وأعظم ملك من ملوك الجن؟

أنت بتقدم هدية مجبرة؟ أنت بتطلب تسخيري أنا الملك الأعظم، بتستخف بعظمتي؟ قبل ما يرد غادر، كان السيخ اللي مغروس في قلب هويدا اللي ماتت... اتغرس في قلب غادر. لكن للأسف مكانش مجرد سيخ اتغرس في قلب! لأ، ده بمنتهى القسوة والرعب بدأ شقر يحرك السيخ ويتألم غادر ويصرخ صرخات مرعبة. كان بيدخل شقر السيخ في جسم غادر كأنه حاجة لينة عارفة طريقها.

كان غادر بيتعذب وبيصرخ وشقر مستمتع بعذاب غادر. كان بيحرج السيخ في جسمه كله من أول قلبه لحد ما وصل السيخ لرجليه. وبدأ جسمه كله من جوة يطلع شعاع لشعلات نار قادت جوه جسمه. مقدرش غادر يتحمل الألم أكتر من كده رغم إنه كان فاكر إنه هيقدر يقاوم وهو بيردد أسامي الجن اللي مسخرهم. لكن ضحك شقر وقال: "ممالك الجن هيدخلوا في حروب عشان إنسي فاشل ضعيف زيك؟

يأس غادر، واقتنع إن دي نهايته. لكن صرخاته وطلاسمه مسكتش لحد ما بدأ يشهق شهقات طلوع الروح. كان بيتعذب وعذابه ده كان أسهل بكتير من اللي كان يستاهله. قال شقر لغادر: "هديتك لو مستسلمتش هيكون مصيرها السجن الأبدي في عالم الجن. مسكينة، خدعتها ودمرتها." هنا كان غادر قرر يستسلم للموت، وشقر اختفى. والمشهد اللي شايفه زين وغادر، والأمراء أكيد، أصعب من إن عقل إنسان يستوعبه. ولذلك، رغم إن غادر ميت أساسًا، إلا إنه حس بالرعب وقال:

"أنا هواجه الملك ده؟ أنا مكنتش لحقت أعمل حاجة وعمل فيا كده! لو واجهته هيعمل إيه؟ زين رد بصوت تخين، وأكيد مكنش هو اللي بيتكلم، وقال: "افتح الكتاب." من غير معارضة وبخوف، مد غادر يديه لكتاب ظهر فجأة قدام عينيه مرفوع عن الأرض وكأن حد ماسكه لكن مالهوش أثر. لمس غادر الكتاب واستغرب شكله. كتاب من المعدن، حواف الكتاب محاطة بمعدن أسود لين، وعلى الغلاف مرسوم دائرة باللون الفضي مكتوب فيها اسم الكتاب.. (بحر... السحر)

. وحوالين الاسم رموز ورسومات لحيوانات وحروف في كل فراغ في الدائرة دي محيط بالاسم. بص غادر للكتاب وقال: "أنا أول مرة أشوف الكتاب ده." اتفتح الكتاب قدامه وبدأ غادر يلف في الصفحات لحد ما شاف الصفحة المقصودة وهي اللي مكتوب فيها: "الوصول إلى ممالك الجن، ذهاب بلا عودة، رحلة إلى العالم الخفي."

وارتجف جسم زين. لكن بدأ غادر يردد كل اللي مكتوب في الصفحة. بيردده رغم خوفه، إلا إنه مفيش مجال إنه يعمل غير المطلوب. وفجأة اختفى غادر من المكان وكأن رحلته لعالم الجن اتوافق عليها. ومعاه كانوا الأمراء. مش حراسة أو حماية، لأ. وجود غادر في المملكة هيسمح باستبداله بشهيرة. وكانت مواجهة جديدة بين غادر الميت...

وبين الملك شقر، ملك زادت شراسته وقوته على مدار سنين. ورغم إن الدخول لعالم الجن بالنسبة للأمراء سهل، لكن كان لازم دخولهم يكون عن طريق جسم زين، وإلا يعتبر تعدي على مملكة من ممالك المعاهدات. وده في عالم الجن يسمى خطوة للحرب. ولذلك، دخل زين للمملكة باعتباره... من نسل شهيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...