برق زين للجملة وسأل: –يعني إيه؟ أنا ابن الجن؟ مجاش رد. استمر زين في تكرار السؤال بكل الطرق، لكن مفيش إجابة بتيجي. كان هيتجنن. ابتدت تظهر جمل تانية على الصفحات، لكن ولا جملة منهم بتقول معنى الجملة الأولى اللي كان مش قادر زين يستوعب حقيقتها. هل هي خاصة بيه هو كزين؟ ولا هي خاصة بقادوس اللي اسمع اتنسب لزين من وقت ما ابتدوا يظهروا في حياته؟ طيب واشمعنى الاسم ده بالذات اللي قرروا إنه يكون اسمه؟
كل دي أسئلة بيسألها زين، لكن مفيش رد بيترد عليه. ابتدت تتكتب حاجات تانية وهي دي بس اللي هما شايفين إنه محتاج يعرفها. فاتت الليلة وابتديت الأيام تعدي وكل يوم يخلص على شوية رسايل بالنسبة لزين هو مش حاسس إنها بترضي فضوله. بيحاول يكون طبيعي وهما كمان نفذوا رغبته في إنهم ميظهروش قدامه لما يكون مع ناس. كل الحاجات اللي بتحصل بقيت بتحصل معاه في أوضته أو وهو لواحده. حاجات مفيهاش جديد ولا اختلاف.
لحد الليلة اللي قبل السابعة. في الليلة دي وكان زين راجع من عند واحد زميله كان لسه متصاحب عليه من وقت قريب وعلاقتهم ببعض كويسة. بيته بعيد شوية عن بيت زين وعلشان كده بيعدي على طريق مقطوع شوية. في الطريق وزين معاه عربية باباه شاف حاجة غريبة. في طريق فاضي مفيش فيه غير عربيات بتعدي على أقصى سرعة. راجل كبير قاعد على الأرض وقدامه أقفاص فاكهة، وفاكهة بتتباع مش في أوانها.
ركن زين على جنب بعد ما عدى من قصاد الراجل اللي قاعد في مكان غريب زي ده. وقف يبص في المرايا عليه وهو قاعد في مكانه ثابت لكن رأسه لفت ناحية زين وباصص له في المرايا هو كمان ومركز معاه من غير أي رياكشن. حس زين بفضول خلاه يفتح باب العربية وينزل. وفعلاً اتحرك ناحية الراجل اللي لسه باصص لزين ومركز معاه من غير أي حركة. ده حتى عنيه مكانتش بترمش. وقف زين قصاد الراجل اللي ملامحه كانت بتقول إنه مش عربي. اتكلم زين باستغراب:
–باين عليك مش من هنا. أنت غريب عن مصر ولا إيه؟ مردش عليه الراجل وفضل باصص وساكت. اتكلم زين تاني: –مش مصري وبتبيع فاكهة في مكان مقطوع زي ده؟ غريبة يعني. مردش عليه الراجل للمرة التانية. هنا كرر زين الأسئلة اللي سألها لكن بلغة تانية غير العربي. كان معتمد على إن الراجل باين عليه إنه مش عربي فوارد يكون مش بيفهم عربي كويس. لكن برضو هو فضل مش بيرد. كان هيسيبه زين ويمشي من قدامه وهو عمال يقول:
–كله بسببك يا بابا. أنت السبب في الغرابة اللي بشوفها هنا دي. هنا اتكلم الراجل الغريب وكان زين سابه واتحرك من قدامه خطوتين. وقال بصوت تخين: –دي آخر ليلة يا قادوس. لازم تجهز للطقوس. وقف زين مكانه وحس إنه حتى مش قادر يلف. لكن اتكلم الشخص ده مرة تانية وقال:
–ارجع أوضتك ونص الليل طفي الضوء كله. افتح كتاب مكتوب على الغلاف بتاعه… استقبال أمراء الجن. ونفذ كل المطلوب. أحذر.. أحذر لسانك يذكر قسم.. أو لفظ جلالة.. أو تركع يا قادوس. هتأذي نفسك. اجهز وجهز وعائك. كل ده اتقال وكان زين مش باصص ناحية الراجل أصلاً. سكت الراجل ده وخلص كلامه. بتوتر وارتباك لف زين علشان يشوف مين الراجل الغريب ده. ويسأله: –ليه مردتش عليا لما أنت بتعرف تتكلم عربي؟
لكن اتفاجئ إن الراجل ده اختفى ومبقاش له أثر. بمنتهى السرعة جري زين على العربية وقفل العربية كلها عليه ورفع الإزاز بتاعها كمان وساق بأقصى سرعة. وكان رغم تركيزه في الطريق إلا إن الراجل بتاع الفاكهة ده بقى بيظهرله على طول الطريق وقدام العربية اللي ماشية بأقصى سرعة وهو قاعد بقفص الفاكهة بتاعه. لكن… لكن طيف مش حقيقي. ولأكتر من مرة توتر زين من إنه يكون حقيقي يفرمل مرة واحدة خوفاً من إنه يصدمه. لكن يكتشفه إنه مش موجود وإنه مجرد طيف. أو يمكن زين بيتوهم إنه شايفه قدامه أصلاً.
رجع زين على البيت وهو حاسس إن الطريق اللي كان بياخد فيه نص ساعة سواقة.. الليلة دي زاد الوقت فيه أكتر من ساعة رغم إن مفيش تغيير. هي هي المسافة. وهو هو نفس الطريق. لكن زيادة الوقت ده جت منين؟ كان زين مش عارف السبب. استقبلته زينة وقالت: –العشا جاهز يا زين. اطلع غير هدومك وتعالى علشان تاكل معانا.
بص زين لأمه ومردش عليها. كل اللى عمله انه هز رأسه بالموافقة. وفعلا طلع اوضته غير هدومه وبص فى الساعة اللى كانت لسه مجاتش 11 بليل. نزل تاني وقعد معاهم على السفرة زي كل يوم واتعشوا سوا. كلهم بيتكلموا وزين فى دنيا تانية. حاولوا يفتحوا معاه كلام لكن رد بأختصار: –انا اسف. كان عندي مذاكرة كتير النهاردة. انا هطلع انام. طلع زين على اوضته. اتكلم فهيم وقال: –مش فاهم ماله زين. حاله متغير ومش على طبيعته خالص! زينة:
–قولتلك من البداية احنا ظلمناه برجوعنا هنا. فهيم: –يخلص الثانوية ويرجع يكمل دراسته هناك. خلاص مش هضغط عليه اكتر من كده. زينة ابتسمت: –شكرا يا فهيم. شكرا انك مش اناني. فهيم: –مصلحته اهم من اي حاجة يا زينة. اه انا كنت حابب انه يكبر هنا بعد ما قدرت اعملهم مستقبل يعتمدوا عليه بدل ما يبدأ من الصفر. لكن مدام هو مش مرتاح يبقى هسيبه يعمل اللى يخليه مرتاح وفى مصلحته.
كان ده الكلام بين زينة وفهيم ومكانش زين يعرف عنه حاجة. دخل اوضته قفل عليه الباب وراح ناحية المكتبة يدور على الكتاب اللى بتاع الفاكهة قال عليه. فعلا بعد كام كتاب دور زين بينهم شاف الاسم. غلاف اخضر محاط باللون الذهبي. اسم الكتاب مكتوب بالكوفي باللون الذهبي والتشكيل بالأخضر البارز. رغم ان اللون طبيعي. الا ان خامة غلاف الكتاب كانت تشبه الجلد وتشبه القطيفة لكن مش حاجة منهم. ملمس الغلاف كأنه فيه بروز خشنة رغم انه يبان عليه نعومة الملمس. حس زين بقشعرة فى جسمه لما مشى بأيديه على غلاف الكتاب وعلى اسمه وحس بملمس خشن تحت ايديه. شال ايديه وفتح اول صفحة.
وكانت اول حاجة مكتوبة: –ستقرأ عليك من مخلوقات غيبية…تراك ولا تراها. قلمك بيدك. وفعلا قام زين من مكانه مسك قلم وقلب اول صفحة وابتدا يكتب…مكانش بيفكر يكتب ايه ولا ليه بيكتب اصلا. لكن تقريبا كان بيكتب اللى بيطلبوا منه انه يكتبه. وابتدا بأول جملة: –ستقوم بتنفيذ طقوسك فى عزلة. لا تحاط ببشر. ركز فى الجملة وقرأها بصوت مسموع وكأنه مش هو اللى كاتبها. من غير ارادة نزل بأيديه على السطر التاني يكتب جملة جديدة:
–ستقرأ ما يُكتب بصوت عالٍ. وفعلا من غير تفكير هو من البداية بيقرأ بصوت عالي. وللمرة التالتة نزل بالقلم على السطر التالت وكتب: –احذر. لا تقرأ سوى فى الظلام. مع طلب اتمام الطقوس ستقرأ فى ظلام حالك. لا تقلق فسترى كل ما تحتاج الى ان تراه. وقبل سطوع الشمس تصمت ولا تكرر ما قرأته.
وفجأة ابتدا يرسم زين جدول هو نفسه مش عارف ايه اللى بيرسمه ده. لكن رسمه وابتدا يقسم الجدول لخانات بالطول والعرض. وفى اول صف بالطول ابتدا يكتب زين اسماء بالترتيب تحت بعض فى كل مربع: –حارس –لوسيفر –قُزح –غضب –قفر –طارش –شمهورش
وابتدا قصاد كل اسم فى كل مربع يكتب حروف وارقام ورموز هو مش فاهمها. مجرد حاجات بيسمعها وابتدا ينفذها من غير تفكير. كل اللى بيعمله انه بيقرأ اللى بيكتبه بصوت عالي. مكانش عارف انه باللي بيعمله ده هو بيجهز استدعائهم. كان حاسس انه مُغيب. بينفذ اوامر مش اكتر. استمر على الحال ده ساعة تقريبا. وفجأة الكهربا قطعت مع اخر جملة كتبها وكانت غريبة: –لتقم بغرس السلاح بداخل قلبك. فى الظلام وانت مبتسم وتردد
(لقد وهبتكم جسدي وروحي. فلتسيطروا كما ترغبون)
رسم دوائر كتير فيها رموز وحروف وارقام مكانش عارف فايدتهم. رسم جداول وكتب اسماء وارقام. كتب جُمل. ردد وقرأ كل اللى كتبه وفجأة الكهربا كلها انطفيت. ومع قطع الكهربا برزت الحروف كلها وكأنها بتنور بلون النار. وفى صفحة جديدة فاضية بورق اصفر قديم ابتدا يترسم خنجر..خنجر غريب منقوش بحروف وارقام زي اللى كاتبها تقريبا فى الجدول. الغريب فى الخنجر ده ان حتى الحواف بتاعته منقوش عليها حروف. كان مركز زين فى الصورة اللى اتكونت قدامه
ومندهش بشكل الخنجر اللى ابتدا يظهر ببروز فى الصفحة لحد ما بقى مش مجرد رسمة واتحول لسلاح ملموس قدام عنيه وبين ايديه. ومن غير تفكير ورفع زين الخنجر ده وهو حاسس برعشة فى جسمه وملمس الحروف كله فى ايديه وهو ماسك الخنجر وابتدا يقرأ كل اللى كتبه بصوت مسموع…وكأن عقله غاب عنه وبتصرف غير متوقع منه غرس الخنجر فى قلبه….لكن…لكن منزفش. مماتش. متألمش. الموقف كان غريب جدا. اغرب من كل اللى فات. كشف زين عن جسمه وبقى صدره ظاهر. مكان
الطعنة اللى طعنها لنفسه واضح. الخنجر مغروس فى جسمه لكن اللى نتج عنها مش دم…دى كانت شعيرات من النار بتظهر جوة جسمه. كأن العروق اتحولت لخيوط من النار وعملت فروع متشابكة مع بعضها وبتنتشر فى جسمه كله. ابتديت تظهر اكتر. وتزيد. والنار او لون النار اللى بيزيد جوة جسم زين بيوصل لكل مكان فى جسمه لحد ما حس زين اخيرا بألم اللي بيحصل وصرخ…صرخ صرخة قوية من اقوى الصرخات اللى ممكن تكون خرجت من انسان فى الدنيا. لكن كان لسه واقف على
رجليه…جسمه بيتنفض ويترج زي اللى بيتعرض لصعقات كهربا. لكن من اقوى الصعقات. وشه ابتدا يتحول للأزرق لحد ما الشعيرات دى وصلت انه برزت فى عيونه كمان واتحول بؤبؤ عنيه لجمرة نار…وفجأة النار قادت فى الاوضة كلها وصرخات غريبة خارجة من زين. كأنه بقى مش لواحده. وجواه مليون صوت مش صوت واحد. اصوات كتير مختلفة عن بعضها. بتصرخ وبتهمس وهو لسه جسمه بيرتجف وبيترج بقوة جدا. وعلى الحال ده والنار فى الاوضة قايدة محدش حاسس بيها وكأنها مش
مسموح لها حد يشوفها ولا يحس بيها ولا يتألم منها غير زين لأكتر من ربع ساعة تقريبا. وبعد الوقت ده من تعذيب جسم زين اترمي على السرير وغاب عن الوعي. مفتحش عنيه غير على خبطة قوية فى دماغه علشان يكتشف انه مش على السرير ومرفوع فى الهوا بين السقف والسرير. برق
عنيه اتكلم بصوت غريب وقال: –اهلا بينا فى جسم بني البشر. انت اضعف من انك تكون وعاء لأمراء الجن. ووقع زين مرة واحدة على سريره وكأنه اترمى بالقصد. قام من مكانه نزل من على السرير. هو حاسس انه بيتحرك. لكن مش احساس صريح وواضح. كان حاسس بتنميل فى جسمه..استغرب نفسه شوية وهو بيحاول يفتكر اللى حصل. لكن حس بشفايفه بتتحرك وصوت تخين خارج منه بيقول:
–انت بتتحرك مكان ما هنحركك. احساسك هيكون بعيد. هتتخيل انك مش بتتحرك ولا بتتكلم. لكن ده علشان احنا اللى مسيطرين على جسمك. ده كان طلبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!