الفصل 6 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل السادس 6 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
15
كلمة
1,595
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

حاول زين يستنى شوية لحد ما الناس اللي حواليه ينشغلوا مع بعض في الكلام. مجرد ما سكت هو وابتدوا هما يتكلموا مع بعض، قام من مكانه واتحرك ناحية جاد اللي دخل الأوضة وساب بابها مفتوح. دخل زين وراه والباب اتقفل من غير ما هو يقفله. محاولش زين يبص وراه أصلًا، هو في موقف مفيش أغرب منه علشان يستغرب إن الباب اتقفل لوحده. جاد واقف وضهره لزين. زين وقف وراه بكام خطوة واتكلم وقال: –أكيد إنت مش أبيه جاد، إنت مين بقى؟

لف جاد لزين، لكن عينيه مكانتش عيون طبيعية، كانت كلها سودة ومافيش فيها بياض نهائي. ركز زين وبعد بضهره خطوة لورا. اتكلم جاد أو شبيهه وقال بصوت تخين: –ذكي، علشان كده كانت الأولوية ليك. زين بهدوء وعقل وثبات عن الأول: –طيب، إيه بقى المطلوب مني؟ أنا مش مهتم بأي حاجة غير إني أفهم موضوع استعدادي لأستقبال السبع أمراء في جسمي ده! المفروض أعمل إيه؟ رد جاد وقال:

–قادوس، هو البشري المميز في العصر الحالي، وعلشان كده طقوس الاستقبال هتعملها كمان سبع ليالي، لكن لحد اللحظة دي.. هتلاقي رسايل، هتلاقي علامات، هتسمع أصوات، هتحس إنك مش لوحدك حتى لو في مكان إنت موجود فيه لوحدك، لكن المطلوب منك لحد اليوم ده إنك متصليش. زين بيسمع بتركيز، رد وقال: –كل ده بيحصل بقاله يومين تلاتة، خلاص أنا تقريبًا اتعودت يعني مش بستغرب، هو أنا في كل الأحوال مش بصلي للأسف، لكن أقدر أعرف إيه السبب؟

جاد رد وقال: –جسمك لو طاهر هيرفض استقبالهم، ولو اترفضوا.. هيقتلوك، ودي هتكون آخر حاجة في الدنيا بتتمناها حتى لو كنت مستنيها. زين: –أنا عارف إن الموت ملوش وقت، بس مش غريبة إن أبيه جاد يتوفى بعد اللي حصل ده على طول؟! رد عليه المتلبس لجاد وقال: –علشان الحارس كان رافض يخرج ويسيب روحه ترتاح غير لما يوصل البديل، انتظاره ليك طال، وروحه كانت بتتألم من إنها مش قادرة تستقر بسلام. زين: –ليه هو اللي بياخد الروح أنتم؟

وإنتوا إيه حُكمُكُم على الروح وتسليمها؟ رد عليه وقال جاد (المتلبس) –مالناش حكم على الروح، لكن مش كل الأرواح بتخرج بسهولة، كل ما الروح بتكون مرتبطة بينا ومصدقة وجودنا بيكون خروجها مش سهل، لازم بتوفر لنا البديل لها في البداية. زين: –فهمت، يعني أنا خلال السبع أيام دول هبقى في انتظار وصولهم؟ رد عليه وقال: –أيوه، والطقوس هتتبلغ بيها في نفس اليوم قبل الليل ما يحل. زين:

–طيب، أنا هخرج علشان محدش يستغرب وجودي هنا، طبعًا أنتم عارفين مكاني، بلاش بقى تطلعوا لي وسط الناس، مش عايز حد يفتكر إني مجنون. سابه زين وخرج. كان ثابت جدًا وهادي، كان بيحاول يخليهم يصدقوا إنه مش خايف منهم، رغم إنه من جواه مش مرتاح أبدًا لكل اللي بيحصل معاه ده. مستغربه ومن جواه بيقول: –أنا مش قد اللي بيحصل ولا اللي هيحصل ده.

لكن للأسف فات الوقت، وهو المُختار، وعلشان كده كان لازم ميبينش إنه ضعيف وجبان، لازم يبان قوي علشان ميحسوش بضعفه ويأذوه. كفايا وجودهم في حد ذاته جوة حياته هيكون أذى لواحده، ما بالكم بقى لو ضعيف وقرروا يستغلوا ضعفه ده ويجننوه؟! هيعمل إيه ساعتها؟ حضر زين وأبوه تجهيزات الغُسل اللي هتتم قبل الصلاة على جاد، واتنصب الصوان، وترتيبات المدفن خلصت.

كل اللي باقي بس هو موظف الوحدة الصحية اللي هييجي يطلع تصريح الدفن، وده طبعًا هيحصل الصبح. وعلشان كده ابتدوا الناس يرجعوا لبيوتهم على اتفاق بأنهم هيتجمعوا من بدري. حاول زين يكون طبيعي، وكان بيرد على فهيم اللي بيتكلم طول الطريق عن وفاة جاد المفاجأة، وكمان عن الميراث اللي سابه لأولاده، عن تفاصيل كتير خاصة بجاد…

لكن اللي لفت انتباه زين هو إن طول الطريق وأبوه بيتكلم معاه ومشغول في السواقة، أطياف وخيالات بتظهر على جوانب الطريق. كل ما يبص زين في اتجاه يحس إنه شايف حد لكن مش شخص، مجرد طيف بيختفي مع حركة العربية. حاول يفضل عادي ومش مهتم لحد ما وصل البيت. نزل من العربية وراح باباه يركن العربية في الجراج، ووقف زين يستنى لوحده. ظهر طيف تاني قدامه على الجنب التاني من طريق البيت. اتكلم زين بصوت مسموع تقريبًا وقال:

–أنا مش قولت مش عايز حاجة تشكك الناس فيا؟ بلاش التصرفات دي، علشان أنا عنيد جدًا ومبحبش لعب الأعصاب. اختفى الطيف من غير رد. رجع فهيم وقال لزين وهو بيقرب منه: –إنت كنت بتكلم نفسك ولا إيه؟ كنت سامع صوتك. زين: –لأ خالص، كنت بغني، بسلي نفسي وأنا واقف لوحدي كده. فهيم مبتسم: –راجعين من عزا وإنت واقف تغني؟ دماغك دي مريحاك. زين ابتسم وسكت. اتحرك هو وأبوه ودخلوا بيتهم.

كانت زينة محضرة العشا، قعدوا يتعشوا سوا وتتكلم زينة معاهم، ويحكي فهيم عن اللي حصل في اليوم وزين قاعد ساكت وسرحان. اتكلمت زينة وقالت: –مالك يا زين؟ سرحان كده ليه؟ زين: –لأ أبدًا، أنا بس حاسس إن المراسم هنا مختلفة عن أمريكا، مستغرب مش أكتر. زينة: –أكيد طبعًا، يلا ربنا يرحمه ويصبر أولاده. قعدوا يتكلموا وشربوا الشاي بتاعهم بعد العشا، وبعد كده طلع زين على أوضته.

وبعد ما غير هدومه وقعد على سريره.. افتكر الكتب اللي المفروض إنه قابل جاد بحجة إنه ياخدهم أصلًا. قام راح ناحية المكتب وأخد شوية الكتب وراح قعد بيهم على السرير. ابتدا يركز في أسماء الكتب، لكن كلها أسماء بلغة غريبة هو مش عارف دي لغة إيه. وعلشان كده تغاضى عن الأسماء وابتدا يفتح الكتب… واستغرب جدًا إن رغم إن الكتب باين على الورق بتاعهم إنهم قدام جدًا، إلا إن كل الصفحات فاضية.

استغرب، ابتدا يقلب في كل الصفحات وكل الكتب ونفس النتيجة. لكن الأغرب من إن الصفحات فاضية، هو إن كل كتاب مكتوب فيه في صفحة واحدة بس: –قادوس. اتكلم زين بصوت عالي وقال وهو مستني اللي يرد عليه: –هو إزاي أنا مقابلتش أبيه جاد؟ ورغم عن كده أنا أخدت الكتب اللي كنت عايزها أو قولت لماما عليها؟! مفيش رد جاه. بص تاني في الكتب كلها والصفحات اللي مكتوب فيها اسم قادوس. اتكلم تاني وقال: –طيب إزاي كل الكتب مفيهاش غير اسمي بس؟

اترد عليه صوت من حد مش ظاهر قدامه: –علشان ده اللي يهمك تتعرف عليه دلوقتي، الباقي لسه هيظهر لما ييجي وقت لزوم معرفتك بيه. بص زين في الكتب من تاني، ورجع كلم نفسه تاني وقال: –بس مش مكتوب غير الاسم بس، يعني مفيش حاجة جديدة أعرفها عن الاسم ده. جه الصوت مرة تانية لكن المرة دي ابتدا مع كل حرف يتكون قدامه كيان ضخم. قال مع تركيز زين لظهوره: –تقدر تبص تاني في الكتب، الحروف اللي محتاج تقرأها هتلاقيها.

فعلًا بص زين في الكتب، وبطريقة خفية ابتديت حروف تتكتب بخط أخضر تخين وكأن الحبر هيسيل منها. مفيش أثر لقلم ولا حد بيكتب لكن الكلمات بتتكون لوحدها. وفي البداية اتكتب: –قادوس… ابن ملك عشيرة الجن الحارسٍ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...