زين اتخض من سؤال جاد ورد وقال: –هو ده نوع الحوار اللي حابب تقيس مستوى تفكيري بيه؟ رد جاد بهدوء وقال: –لأ، مش ده الحوار اللي عايز أقيس مستوى تفكيرك بيه، أنا بسألك على قناعاتك مش أكتر، مقتنع بوجودهم ولا لأ؟ رد زين وقال: –آه، مقتنع بيهم، فيه حالات كتير كانت بتلجأ لوسيط روحاني لما كنا في أمريكا، كان جار لينا الوسيط ده، و بسمع عنده حاجات كتير خلتني أصدق وجود الأرواح والأشباح. جاد ابتسم ورد على زين وقال: –سمعت بس؟
مشوفتش صح؟ زين بجدية: –لأ مشوفتش، لكن هما بيتشافوا؟ اللي أعرفه الحقيقة إنهم بيكونوا مجرد أشباح مالهمش أثر مادي، هما بس بيستغلوا الأشخاص الضعيفة علشان يقدروا يتعاملوا من خلالهم. جاد: –أنا هخليك تشوف بعينك، جدالك ورفضك لأي آراء غير آرائك محتاج أعرف مداها لحد فين لما تشوف اللي بيحصل في العالم بتاعهم. حس زين بفضول غريب، اتكلم مع جاد وقال: –عالم إيه؟ أنا أصلًا مستغرب جدًا من كلامي معاك!
أنا عارف إن حضرتك مش بتتكلم خالص في أي مواضيع، ليه معايا أنا بالذات اتكلمت؟ وليه نوع المواضيع دي اللي اتكلمت معايا فيها؟ جاد: –هما اللي طلبوا إني أتكلم معاك، وهما اللي طلبوا إني أكلمك عنهم. زين باستغراب: –هما مين؟ وطلبوا إيه؟ رد جاد وقال: –هتعرف لما يوصلوا، قوم بس اقفل علينا الباب ده، اللي هيحصل لازم محدش يعرفه غيري أنا وانت.
في الوقت ده كان حاسس زين بتوتر، سرح لدقايق بيفكر في الحوار اللي بيحصل بينه وبين راجل أكبر من أبوه، الفضول جواه قوي جدًا يعرف إيه اللي هيحصل؟
لكن في نفس الوقت بسبب معرفته بأن فعلاً فيه عالم تاني فيه كائنات بيسمع عنها بس ومشافهاش ووارد يتعامل معاهم بعد شوية وقت ده خلاه حاسس بتوتر، آه هو اختلافه دايمًا بيكون بسبب طريقة التفكير، بسبب اختلاف الثقافات، بسبب حاجات بعيدة كل البعد عن الطريق ده، هو محاولش قبل كده أصلًا يتكلم على الحاجات دي ولا في مصر، ولا حتى في أمريكا، وعشان كده زي ما حاسس بفضول، حاسس بقلق من إنه هيخوض تجربة هو حاسس بالجهل تجاهها، قطع
سرحانه ده جاد وهو بيقول: –يلا يا زين، قوم اقفل الباب، ويا ريت لو تهدي النور ده شوية، مش هنحتاج كل الإضاءات دي. اتحرك زين من مكانه بهدوء وصمت وراح ناحية الباب وقفلُه، اتكلم جاد وقال: –بالمفتاح يا زين. قفل زين الباب وفعلاً قلل الأنوار اللي في الأوضة، لكن مع تقليل الإضاءة وقلق زين، بص ناحية جاد، حس بقشعريرة غريبة في جسمه، اتكلم جاد بابتسامة غريبة وقال بهدوء:
–متقلقش، مش هتشوفهم من خلالي، أنت هتشوفهم بعينك حوالينا كمان شوية دقايق. اتوتر أكتر زين وقال لجاد: –أنا مش عارف أنا قلقان كده ليه؟ هو إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهم على فكرة. هنا رد عليه جاد وقال: –هتفهم لما يوصلوا، أنا كمان مش فاهم ولا عارف هما ليه اختاروك، لكن أكيد لهم أسباب، وأنت اللي هتعرفه لو مسموح لك تعرف إيه هي، خلينا نستناهم بس، مينفعش ننشغل في الوقت اللي بيكونوا فيه على وصول.
رجع زين قعد تاني قصاد جاد اللي رغم إنه لسه على نفس الحال اللي متعود عليه زين، إلا إنه المرة دي حاسس بخوف من ناحيته، حاسس نظراته غريبة، صوته بيقشعر الجسم، فيه طاقة كده حاسس بيها من ناحية جاد بتسبب لزين سرعة في ضربات قلبه، التوتر كان بيخلي زين كل ثانية يبص في ساعته، وبعد الدقيقة يكلم جاد ويقول: –هو إحنا هنفضل قاعدين كده؟ هو اللي جاي ده هييجي إمتى؟
جاد برق فجأة لزين لدرجة إنه اتنفض من نظرة جاد له، وشاور جاد بصوبه ناحية باب الأوضة المقفول وهو بيحط إيديه التانية على شفايفه بمعنى إن زين يسكت وميتكلمش، اتوتر زين وبمنتهى التوتر والقلق بص ناحية الباب، وفجأة ومن غير مقدمات… وقع زين من طوله ومحسش بنفسه ولا بأي حاجة بعد اللحظة دي. في أوضة زينة وفهيم، واقفة زينة تسأل فهيم: –هو زين جاي إمتى يا فهيم؟ أنت ليه سيبته لواحده طيب؟ فهيم:
–ابنك مش صغير يا زينة خلاص كبر، وبعدين هو مش عند حد غريب، ده مع راجل من قرايبنا، أكيد هيخلص كلام معاه ويرجع. زينة: –ابنك مش مرتاح هنا على فكرة، حاسة إننا ظلمناه برجوعنا لمصر. فهيم بابتسامة: –عارف إنه لحد دلوقتي مش حاسس إنه لاقي نفسه، لكن متقلقيش، لو استمر على الوضع ده هخليه يخلص الثانوية هنا في مصر، ويرجع أمريكا يكمل الجامعة هناك. ابتسمت زينة وقالت وهي حاسة براحة:
–يااااه، أنا مش قادرة أقولك كلامك ده ريحني إزاي يا فهيم، عايزاك تقول الكلام لزين يا فهيم، خليه يبقى مرتاح شوية ويعرف إنه وقت ما يحب يرجع هناك مش هيكون عندك مانع. فهيم: –سيبي بس الموضوع ده دلوقتي، خلينا نديله شوية وقت أكبر، مين عارف؟ مش يمكن يحب هنا ويبقى راضي ومقتنع بوجوده؟ زينة: –أتمنى، أتمنى يا فهيم إنه ميبعدش عني ولا يفارقني، لكن برضو راحته ونفسيته أهم عندي من أي حاجة. فهيم:
–متقلقيش، أكيد اللي في مصلحته هو اللي هيتعمل.
خلال الوقت اللي كانت زينة وفهيم بيتكلموا فيه عن زين، كان هو بيفوق وبيفتح عينيه، لكن حالته كانت غريبة، رغم إنه بيفتح عينيه إلا إن صدره طالع نازل بسرعة رهيبة ونفسه ضيق وحاسس بخنقة، حط جاد إيديه على راسه وابتدا يهمس بكلام مش مسموع، في اللحظات دي كان حاسس زين وكأن جسمه بيتعرض لماس كهربا، لكن مش الكهربا اللي تخليه يتنفض، كهربا محسسة بأن جسمه كله فيه تنميل وكأن شعيرات صغيرة بتتحرك على جلده ومش قادر يبعدها عنه، لحظات وسكت جاد من همساته
وقال لزين اللي فتح عينيه: –أنت جبان؟ للدرجة دي أنت بتخاف يا زين؟ أنا تخيلت إن هما اختاروك عشان عقلك مسيطر على قلبك. زين بيبص حواليه وهو لسه نايم على ضهره على الأرض، قام قعد وهو بيقول لجاد وكأنه بيكدب نفسه وبيكدب عينيه: –هو إيه اللي حصل؟ أنا إيه اللي خلاني وقعت كده؟ ضحك جاد بخبث وقال: –هتعرف، بس مش دلوقتي بقى، واضح إنك لازم يتمهد لك ظهورهم، أنا كنت فاكر إنك أقوى من كده.
زين بيحاول ينسى اللي شافه ويتكلم مع جاد وكأنه مش فاهم بيتكلم عن إيه، قال زين: –ما تخليك واضح معايا، هو أنت حابب تحسسني بتوهان عشان تثبت إنك كده أذكى مني يعني؟ أنا مش فاهم أي حاجة من القعدة اللي مكانش ليها أي داعي دي. ضحك جاد وقال لزين: –أنت بتكدب على نفسك، أومال صراحتك ووضوحك وجرأتك راحوا فين؟
عمومًا ماشي يا زين، ارجع لبيتك دلوقتي، أنت أضعف من إنهم يظهروا فجأة، هتتعرف عليهم بعد التمهيد، وكمان هتعرف منهم هما سبب رغبتهم بمعرفتك بيهم. اتعصب زين وهو بيقول لجاد بحدة: –كنت قولت إن انت عايز تضيع وقت وخلاص، أنا غلطان على فكرة إني تخيلت إن فيه حد موجود هنا ممكن يكون بيفكر فعلاً، أنا آسف على وقتي ده. سابه زين واتحرك ناحية الباب، لكن جاد قال لزين وهو خارج:
–هههههه أنت شفت خلاص يا زين، وعارف إني كنت هغلبك، بس أنت اللي قلبك طلع خفيف، هديلك فرصة تتعود عليهم، عشان لما تشوفهم تاني ميحصلكش اللي حصل ده. بص زين ناحية باب الأوضة وكمل خطواته عشان يخرج، رجع بص لجاد مرة تانية بسبب غضبه منه، لكن اتفاجيء زين إن جاد مش موجود… اتصدم زين وبص في كل ركن في الأوضة، وبعد ما كان خارج وقف في مكانه يدور على جاد اللي مكانش له أثر في اللحظة دي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!