الفصل 12 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
20
كلمة
1,786
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

الوقت مكانش يسمح إن زين يستمر في الإغماء ده وقت طويل، وعلشان كده كان لازم الأمراء يساعدوه إنه يفوق. وبشحنة كهربائية، بالنسبالنا لكن كانت مجرد لمسات من أيادي الأمراء، فاق زين بسرعة. وفي عينيه نظرات رعب، بيبص حواليه وبيتمنى إنه يكون في كابوس.

لكن صدمة الحروف اللي ابتدت تظهر بالفعل على جدران القبر، حروف ورموز وأرقام، كان بيرددها زين من غير تفكير. مش علشان ينفذ الكلام، لأ، كان بينفذها لأن دي أكتر حاجة عاصرها معاهم واتمنى إنها تنتهي في غمضة عين.

مكانش فاهم إيه اللي بيحصل، لكن مجرد ما ظهرت كل الحروف والرموز والأرقام ورددها زين، اتحول المكان. المكان اتحول لبيت قديم، بيت مليان حاجات غريبة، ريحته مؤذية جدا. مكانش قادر زين يتنفس بسهولة بسبب كتمة النفس اللي حس بيها من الريحة دي.

بص حواليه وبيتأكد إنه مش في القبر. اكتشف إن المكان مخيف برضو، مختلفش عن القبر كتير، لكن نوعاً ما أهون من الضلمة والرعب اللي كان فيهم. راقب بعينيه كويس الأوضة اللي قاعد فيها. كانت جدرانها من الخوص. في أركان الأوضة حيوانات محنطة. متعلق في سقف الأوضة اللي كان من الخوص برضو رؤوس حيوانات. ترابيزة صغيرة قصاد خدادية على الأرض فوقها منقد بخور والع، لكن ريحة البخور كانت مش باينة مع الريحة الصعبة اللي الحيوانات الميتة دي سببت فيها.

رغم إنهم مُحنطين، إلا إن الرؤوس اللي في السقف مكانتش مُحنطة، علشان كده الريحة كانت صعبة جدا. كان زين نفسه: –هو إيه المكان ده؟ مستناش كتير علشان يسمع إجابة. ودخل فجأة شخص غريب. دخل من غير كلام وكأنه متجاهل زين. قعد على المنقد. وبص زين للشخص ده باستغراب وهو حاسس إن دي مش أول مرة يشوفه فيها. اتكلم الشخص ده وقال: –معنى إنك جيت لحد عندي يبقى أنت طلبك صعب. كان ساكت زين ومش عارف المفروض يتكلم يقول إيه؟ ولا عارف مين ده؟

ولا عارف إيه سبب وجوده في المكان ده؟ لكن في اللحظة دي تقريبا كان جه وقت تدخل الأمراء. وعلشان كده ابتدا يحس زين إن جسمه بينمل. ولاحظ بعد التكرار إن وجودهم سيطر على وجوده. وهنا عرف واتأكد إن دي لحظة تدخلهم. ركز زين علشان عايز يعرف إيه اللي بيحصل. رغم إن اللي بيحصل بيوصله وكأنه صدى صوت، لكن في نفس الوقت هو مش عايز يفوت على نفسه معرفة سبب وجوده وسبب اللي بيحصل. ومين الشخص ده؟ اتكلم طارش على لسان زين وقال:

–أنا جيت علشان ترجعهالي. رد وقال الشخص ده: –هي مين؟ رد طارش وقال: –أنت مش عارف مين يا غادر؟ غادر بيركز وبيحاول يفهم: –ما تتكلم دوغري يا جدع أنت! أنت مين وجاي عايز إيه؟ في اللحظة دي احتل شمهورش المحادثة وابتدا يتكلم هو على لسان زين: –شهيرة يا غادر، شهيرة اللي قررت إنك تسفرها حدود الإنس والجن علشان تستدعي بيها شقر… شقر اللي مقدرتش تسخره غير بأغوائه بشهيرة بالذات. في اللحظة دي ركز غادر وكأنه افتكر حاجة.

ورد بسرعة وخوف وقال: –شهيرة؟! شقر؟! كانت لعنة مالهاش نهاية يوم ما فكرت أعمل كده. غلطت الغلطة ومعرفتش أصلحها. لا مني سخرته، ولا مني عرفت أرجعها. اتكلم شمهورش وقال: –علشان مش شقر ملك الجن الأسود هو اللي يتضحك عليه بأنسية. وحتى لو كان عشقها يا غادر… مستحيل كان دجال زيك يقدر يسخره. أنت أضعف وأقل من إنك تقبل تكون خادم ليك. غادر اتكلم:

–أنا من يوم ما عملت كده وأنا مش حاسس لا بنفسي ولا بالدنيا. ده أنا فاكر إن البيت ده ولع بيا. هو أنا أصلاً حاسس إن فيه سنين راحوا من حياتي مش فاكر فيهم حاجة. غلطت ومش عارف أصلح الغلطة ولا عارف أرجع لحياتي. هنا اتكلم قفر وقال: –علشان أنت مش عايش. أنت روحك في عذاب بين الدنيا والآخرة. شهيرة حبيسة بسببك بين عالمين، ولازم أنت اللي ترجعها، ولا هتنعم بموت ولا تصعد روحك غير برجوع شهيرة للعالم بتاعها من تاني. غادر برق بعينيه

وبص حواليه وحاسس بصدمة: –يعني إيه مش عايش؟ قصدك إني ميت؟ رد قفر وقال: –أيوه أنت ميت، لكن ولا هتحس بالدنيا ولا بالموت غير لما ترجع السجينة اللي قررت تضحي بيها لمجرد إنك تسخر واحد من عالم الجان. مهما كان ملك أو أمير أو حتى خادم. ضحيت بأنسية رغم إرادتها، ورفضها للرحلة دي… هو السبب في إنها سجينة، وهو السبب في نهايتك اللي كانت أسوأ من مجرد حريقة.

بيحاول غادر يفتكر، لكن مش فاكر بالظبط. بيحاول يستجمع آخر وقت قضاه في البيت بتاعه. بيحاول يركز في موضوع الحريقة اللي عارف إنه عاشها لدقايق مرعبة، لكن مش قادر يفتكرها ولا يفتكر لحظة منها. اتكلم شمهورش وقال: –متقلقش، هتفتكر كل حاجة قبل ما تستقر روحك. لازم تحس بالعذاب من تاني قبل ما روحك تفارق العالمين. أنت تستاهل ده.

غادر كان مش مستوعب إنه ميت، مش مستوعب إنه مجرد روح تم استدعائها ومجرد ما يخلص المهمة اللي استدعوه علشانها هيرجع تاني لعالم الأموات. وتفكيره ده قدر قُزح يقرأه. وعلشان كده قال لغادر: –هتخلص المهمة، أنت مش المسيطر الوحيد على جسمك في اللحظات دي. أعوان مملكة الجان الأحمر معاك، وعلشان كده هيساعدوك تقوم بكل طقوس الاستدعاء.

غادر بيأس بعد ما اقتنع إنه هيرجع تاني للموت بعد ما ينهي مهمته، وبعد ما اقتنع إن مفيش مجال للهروب من الموت، اضطر يتكلم ويقول: –بس شقر مش هيسمحلي بأني أرجعها من تاني. انتحار إني آخد منه حاجة. اتكلم لوسيفر وقال: –أنت ميت يا غادر، يعني حربك مع شقر مش هتغير حاجة. هو خلص منك حتى لما محاولتش تاخد منه حاجة مكانش من حقك تديهاله، فدلوقتي هو مش هيعمل أي حاجة رغم محاولتك في إنك تسترد اللي لا ملكك ولا ملكه هو كمان. أنت ميت. غادر:

–يعني مينفعش تساعدني لو رجعتها، طيب أعوان مملكة الجن الأحمر، وجودهم ميقدرش يمنع شقر من إنه يقتلني. في اللحظة دي ابتسم زين رغم إنهم مسيطرين عليه، وعلشان كده مكانتش الابتسامة مفهومة. خارجة مقصودة من زين ولا الجان هما اللي بيبتسموا سخرية من غادر اللي بيتمنى يعيش وهو أصلاً بين الأموات. رد عليه قفر وقال:

–أنت أغبي أنسي أنا قابلته يا غادر. أنت ميت، يعني قتلك في حرب معاه، مقتلكش، مهما كانت محاولات المساعدة اللي هتلاقيها علشان ترجع شهيرة… أنت ميت. اللي هيفيدك بس هو إن روحك تستقر وتصعد. اتكلم غادر بإحباط وقال: –بس أنا حاسس إني ناسي طرق الدخول لعالم الجان. أنا فاكر الاستدعاء، لكن إني أسافر للعالم بتاعهم وأحاول أرجع بحد من هناك دي مش فاكرها ومجربتهاش تقريبا كمان قبل كده. أنا ياما ضحيت ببني آدمين، لكن عمري ما روحت رجعت حد.

اتكلم شمهورش وقال: –افتح كتاب بحر السحر، فيه هتلاقي طريقة سفرك لعالم الجان. الأهم إنك تركز على اسم المملكة، واسم الملك اللي أنت عايز تواجهه. هنا اتكلم غادر وسأل: –أنت عرفت كل ده منين؟ وإيه هدفك في رجوع شهيرة؟

مكانش عارف غادر إن اللي بيتكلموا معاه على لسان زين اللي قاعد قصاده وأول مرة يشوفه ده هما سبع أمراء من عالم الجان. ثبات زين وهدوئه ورصانة الكلام كانت أكبر بكتير من السن اللي واضح على الشاب اللي قاعد قصاد ساحر زي غادر. لكن الأمراء كانوا أقوى من إنهم يسمحوا لغادر إنه يغدر بـ زين أو يستضعفه حتى. وعلشان كده رد حارس وقال: –أنا من نسل شهيرة، وطبيعي أدور عليها، خاصة إنها جاتلي في المنام وطلبت مني أنقذها… أنقذ روحها. غادر:

–تنقذ روحها؟! هي ماتت؟ رد حارس وقال: –افتح الكتاب، وابدأ الطقوس. رجوع شهيرة لعالم الإنس الخطوة الوحيدة اللي هتسمح لروحك بالتحرر من كهف البحر. مهمتك لازم تنتهي قبل ظهور خيط النهار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...