الغضب... من أقوى المشاعر اللي صعب جدًا نسيطر عليها. الموضوع بيبدأ بضيق بسيط، بيزيد لعصبية، لحد غضب قوي، لحد ما الغضب يوصل لمرحلة الغليان. وهنا بيبقى صعب السيطرة على الشخص ده أو تتوقع ردود أفعاله حتى. بهاء وصل لمكان الجريمة، وبالتحديد للمول التجاري اللي الجريمة حصلت قدامه بالظبط، وطلب تفريغ للكاميرات. مدير المكان: أنا والله مش عارف إزاي الفيديو انتشر بالطريقة دي على النت، آسف جدًا بجد، وكل التيم بيتحقق معاهم دلوقتي.
بهاء: تمام، هنشوف الموضوع ده بعدين، أنا عايز أشوف الفيديو. مدير المكان: ما هو موجود على النت! بهاء: يا سيدي أنا عايز أشوف الفيديو من كاميرا المراقبة، فيها مشكلة ولا إيه؟ مدير المكان: لا لا يا فندم، مفيش مشكلة ولا حاجة، تحت أمرك، اتفضل.
دخل بهاء وتم عرض الفيديو قدامه، وعاد أكتر من مرة، وكل مرة كانت بتأكد له إحساسه. الفيديو كان عن عربية سوداء ماشية وعربية جيب بيضاء بتطاردها. وقفت العربية السوداء على جنب قدام المول بالظبط، والعربية البيضاء وقفت وراها، ونزل منها عمر ابن اللواء محمد وهو متعصب، وراح ناحية العربية السوداء، ورفع إيديه وخد وضع الهجوم عشان يضرب الشخص اللي في العربية السوداء.
بس اتفاجأ بالشخص اللي خرج، واللي كان جسمانيًا أقل من عمر بكتير. اتفاجأ عمر إن الشخص ده مسك مطوة وبدأ يسدد بيها ضربات في جسم عمر ورا بعض، بقوة وغضب كبير. وعمر من المفاجأة مخدش أي رد فعل، لحد ما بدأ يقع على الأرض. والراجل مكمل طعن فيه، والناس خايفة تقرب منه. الراجل لما خلص طعن، وطي على عمر وفضل يتكلم حوالي دقيقة، وبعدين رفع المطوة لفوق، ومسك تليفونه وبلغ عن نفسه، وفضل واقف جنب جثة عمر متحركش.
بهاء عاد الفيديو أكتر من مرة، وبعد كده قام وخرج، واتجه للقسم اللي تابع للمنطقة دي، وبلغ الظابط المسؤول هناك إنه مكلف شخصيًا بالقضية. والظابط، لأنه عارف خطورة الموضوع وحساسيته، ارتاح إن حد تاني هيشيل المسؤولية دي من عليه. الظابط: طب أنا كنت حابب أعرف أي المعلومات اللي عرفتوها عن القاتل، وهل في أي صلة بينه وبين عمر الله يرحمه ولا لأ؟ الظابط ويدعى كمال: البطاقة بتاعته اهي (أعطى بهاء البطاقة)
. اسمه عصام أحمد أبو الفتوح، شغال محامي وعنده مكتب محاماة صغير في السيدة زينب، ومتزوج، والتحريات شغالة عشان نعرف إيه الصلة اللي بينه وبين المجني عليه. بهاء: العنوان اللي في البطاقة دا عنوانه؟ الظابط كمال: آه، ونفس العمارة دي هي اللي فيها مكتبه كمان. بهاء: تمام جدًا... أنا هطلع على هناك بنفسي، وهرجع على هنا تاني تكون جهزت لي تحريات اللازمة. الظابط كمال: هو... احم... يعني... بهاء: في إيه يا حضرة الظابط؟
الظابط كمال: يعني اللي عرفته من حضرتك إن كده القضية معاك صح؟ ولا أنا فهمت غلط؟ بهاء: لا مظبوط. الظابط كمال: اومال حضرتك هترجع على هنا ليه؟ رفع بهاء حاجبه واتكلم بسخرية: يمكن عشان ده القسم اللي تابع لمكان حدوث الجريمة؟ أنا مكلف بالقضية آه، بس كل التيم بتاعي هيكون من هنا، يعني هنساعد بعض لحد ما نحل القضية ونسلمها للنيابة كمان. تمام يا حضرة الظابط؟ ولا عندك أي اعتراض؟
الظابط كمال: لا لا اعتراض أي بس لا سمح الله. تمام يا باشا، إن شاء الله ترجع تلاقي كل حاجة موجودة على مكتبي، واعتبره مكتبك لحد ما نسلم القضية إن شاء الله على خير. بهاء: تمام، عن إذنك أنا بقى. الظابط كمال: اتفضل يا باشا، مع السلامة.
خرج بهاء وراح فعلًا محل سكن الجاني عشان يفهم إيه علاقته بعمر وليه عمل كده. كان حاسس إنه مفتقد بكر جدًا، ونوى بينه وبين نفسه إنه لازم يكلمه ويطمن عليه وعلى أخته، ولازم ما يهملش حوار أبوه ده، بس يخلص من الضغط الكبير اللي القضية دي عملاه عليه. مؤمن بعد ما صبري سابه ومشي، فضل قاعد شوية على القهوة يرتب أفكاره. حس إنه هيحتاج مساعدة، ومن غير تردد اتصل على مامته. مؤمن: صباح الخير يا حبيبي.
والدته: صباح الخير يا ست الكل، عاملة إيه؟ طمنيني عليكي. مؤمن: أنا تمام الحمد لله، انتوا أخباركم إيه؟ علا وجيجي عاملين إيه؟ وحشتوني أوي والله. والدته: والله يا ماما أنا متصل بيكي عشان علا أصلًا، في مشكلة ومش عارف أتصرف إزاي فيها. والدته: قلقتني يا مؤمن، في إيه؟ مؤمن: هحاول أشرحلك باختصار، لأن مش هعرف أجيلك وأسيبها. بصي يا ستي...
وبدأ مؤمن يحكي لميادة اللي حصل كله، من أول غلطته في إهمال الرد على علا لحد الكلام اللي دار بينه وبين صبري. مؤمن: وأنا دلوقتي مش عارف أعمل إيه؟ أواجهها؟ ولا أستعبط وكأني معرفتش حاجة؟ ولا أعمل إيه بالظبط؟ والدته: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. بص يا حبيبي، أنت هتعمل حاجات كتير أوي، بس خلينا نمشي خطوة بخطوة، وإن شاء الله خير. مؤمن: إن شاء الله يا ماما... طيب أي أول خطوة؟
والدته: تروحوا بيتكم يا مؤمن، واهتم أنت بيها واعتذر كتير. هتقولك خلاص ومش زعلانة، قولها بس أنا ضميري مأنبني ناحيتك، ولو أنتِ سامحتي فحقك، أنا مش مسامح نفسي. دلعها، ممكن كمان تطلب غدا من بره هي بتحبه، أو لو تقدر اعمل أنت أي حاجة سريعة بس تكون من إيديك. كل دي حاجات هتدوب الزعل اللي جواها بالتدريج من غير مواجهة دلوقتي. مؤمن: هو تمام وماشي، هعمل كده... بس ليه متكلمتش معاها بصراحة بدل التهرب ده؟
والدته: إحنا مش ضامنين رد فعلها إيه. اعمل كده بس، وأنا هستشير دكتورة نفسية صديقة ليا من النادي، وهشوف هتقولي نتصرف إزاي. مؤمن: دكتورة نفسية! إيه لازمة كل ده يا ماما؟ ما نتصرف إحنا بهدوء وخلاص؟ والدته: مؤمن، مراتك محتاجة مساعدة ومن حد متخصص، بدل ما نيجي نساعدها نلاقي نفسنا من غير قصد بنضرها. حرام يا بني، مش هنبقى إحنا وأهلها عليها. مؤمن: حاضر يا ماما، هعمل كل اللي قلتلي عليه، يا رب بس يجيب نتيجة.
والدته: إن شاء الله يا حبيبي، هيجيب نتيجة. هكلمك بالليل كده في الخباثة، لو ما عرفتش تتكلم في التليفون هبعتلك على الواتس تطمني عملت إيه، وأول ما الدكتورة صاحبتي ترد عليا، برده هعرفك على طول. اتفقنا؟ مؤمن: ماشي يا حبيبتي، اتفقنا. معلش تعبتك معايا. والدته: بس يا واد أنت، تعب إيه؟ علا دي بنتي زيها زيك بالظبط، ربنا يعلم أنا بحبها إزاي. هكلمك بالليل يا حبيبي، يلا بقى اطلع لها وروحوا بيتكم زي ما اتفقنا.
مؤمن: ماشي يا حبيبتي، إن شاء الله. مع السلامة. والدته: مع السلامة يا حبيبي.
طلع مؤمن وبالعافية أقنع نجاة إنه ياخد علا ويروحوا بيتهم. علا فعلًا كانت بتتعامل طبيعي جدًا، لولا كلام صبري لمؤمن، عمره ما كان يشك لحظة واحدة إن علا لسه زعلانة منه. بتضحك وتهزر عادي جدًا، حتى تعبها الجسدي بتحاول تداريه عن الكل، بس هو كان حاسس بيها، وبدأ يركز معاها زيادة. حس إن هو من غير قصد بعيد أوي عنها، رغم إن هي أقرب حد له. ولأنه بيحبها من قلبه، قرر يتعب ويعافر معاها لحد ما يوصل للي جوه قلبها ومخبياه.
مهاب رجع القصر، كانت نيرة قاعدة في الجنينة مستنياه. كانت ملامحه غنية عن أي سؤال. قرب عليها وباسها من خدها بإهمال وقعد على الكرسي اللي قصدها. نيرة: واضح اللي حصل في المقابلة من غير ما تتكلم، يا حبيبي. مهاب: إنسان مستفز وبارد ومعندوش ريحة الدم. نيرة: اهدي بس، بلاش عصبية بليز. مهاب: بقا أنا أروحله لحد عنده في القسم اللي شغال فيه عشان خاطر بابا، وهو ميقدرش ده!
طب بلاش أنا يا ستي مش مشكلة، بس ده مهتمش بحالة بابا. تخيلي يا نيرة، مسألنيش حتى بابا ماله أو تعبان إزاي؟ تخيلي بجد الجحود اللي هو فيه! أنا مشفتش كده بجد. نيرة: يا حبيبي، قلتلك كتير، صعب تهدو اللي مامته بانته جواه من سنين. هي قدرت تخليه مش حابب وجودكم حواليه ومكتفي بنفسه وبس، ويمكن تكون كرهته فيكم كمان. واللي بيتحط جوه دماغ طفل من وهو صغير بيطلع مقتنع بيه 100 في 100. مهاب: مش للدرجة دي يا نيرة، ده أبوه مش حد غريب.
نيرة: متزعلش نفسك يا عمي، إحنا كلنا حواليه. ولما ترجع، بسمع أنا وأنت هنتكلم معاها وهنقنعها ترجع في وسطنا تاني. وخلي زي بهاء لوحده كده، قسوته دي مش هتضر أي حد غيره هو وبس. متزعلش بقا يا بيبي، عشان خاطر نيرو حبيبتك. ضحك واتكلم وعيونه بتلمع بالحب: أنا عشان خاطر نيرو أعمل أي حاجة في الدنيا. بجد مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه. ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي.
نيرة: ويخليك ليا يا حبيبي. تعالي يلا نطلع نطمن على عمي ونتغدى كلنا سوا. مهاب: هي عمتو فين صحيح؟ عربيتها مش موجودة؟ نيرة: هتتغدى مع أصحابها في النادي. بجد بتزهق من قعدة البيت، مش بتخرج إلا لما أفضل أتحايل عليها كتير أوي يا مهاب. مهاب: وانتي يا روح مهاب، مس بتزهقي من قعدة البيت؟ أنا عارف إني مقصر معاكي، دا غير موضوع الخلفه. نيرة: وقطعته: متتكلمش لو سمحت، عشان بجد بجد هزعل منك. في إيه يا مهاب؟
مالك جاي من عند بهاء عايز تنكد علينا وخلاص. يلا يا حبيبي، يلا نتغدى سوا وبطل الكلام اللي بيزعلني منك ده. ولا أنت خلاص زعلي مبقاش يفرق معاك؟ مهاب: أنا مبيفرقش معايا غيرك يا نيرو... بحبك يا روحي. نيرة: بحبك حبيبي. وصل بهاء على محل إقامة الجاني عصام أحمد عبد الفتاح، كانت منطقة شعبية بس هادية، خصوصًا إن الشارع اللي ساكن فيه عصام مفهوش محلات كتير.
أول ما دخل من باب العمارة سمع صوت قرآن عالي جدًا، طلع الدور الأول. الدور كان على شقة واحدة. لقي يافطة كبيرة على باب الشقة عليها اسم عصام، وعرف إن ده المكتب. طلع للدور التاني، مصدر صوت القرآن كان الباب مفتوح، وفي ناس كتير جوه، رجالة على ستات، والكل كان الحزن مسيطر عليه، والدموع كانت لغة الحوار وسط صمت غريب في موقف زي ده. قرب منه شاب ملامحه قريبة أوي من ملامح عصام. الشاب: حضرتك مين؟
بهاء: معاك بهاء الدميري، الظابط المسؤول عن قضية المرحوم عصام. الشاب: أهلاً وسهلاً يا فندم، اتفضل ادخل. دخل بهاء وهو عينيه بتدور على الكل، بيسجل كل حاجة بعينيه. قعد في ركن بعيد شوية عن التجمع، وقعد قدامه الشاب ده. بهاء: أنت تقرب لعصام؟ الشاب: أنا أخوه الصغير يا باشا، عدنان. بهاء: البقاء لله يا أستاذ عدنان. عدنان: ونعم بالله يا باشا.
بهاء: بص، أنا مقدر جدًا الظرف اللي أنتم فيه، بس كمان في تحقيق وقضية كبيرة، فـ أنا هدخل في الموضوع على طول، اعذرني. عدنان: اتفضل يا باشا، تحت أمرك. بهاء: تعرف إيه عن العلاقة بين عصام وعمر؟ كان في بينهم شغل؟ قضايا؟ صداقة؟ عداوة؟
هز رأسه ودموعه بدأت تنزل: مفيش بينهم أي علاقة أصلًا، ومعرفش يعرفوا بعض منين والله. أنا كنت فاكر نفسي أقرب واحد لعصام وإني أعرف عنه كل حاجة، بس بعد اللي حصل له ده، أنا حاسس إني ما أعرفش عنه حاجات كتير. بهاء: طب ممكن أتكلم مع مراته بعد إذنك؟ عدنان: مراته ضغطها واطي جدًا، ومعلقين لها محاليل جوه. بهاء: لا حول ولا قوة إلا بالله، ألف سلامة عليها. عدنان: الله يسلمك يا باشا، تسلم. بهاء: طيب، الفترة الأخيرة عصام مكنش متغير؟
تصرفاته كانت عادية يعني ولا فيها أي حاجة غريبة؟ عدنان: من شهر واحد بس حسيت إن حياته كلها اتقلبت. مراته كانت دايمًا تشتكي إنه عصبي، بيتخانق معاها على أتفه الأسباب، مبيعدش في البيت. بس هي كانت بتشك إن هو يعرف واحدة عليها أو إنه عايز يتجوز، خصوصًا إن هما بقالهم سنتين ولسه ربنا ما أرادش بأطفال. مكنتش عارفة تعمل إيه أو تلجأ لمين، فكلمتني أنا وأخته عشان نتكلم معاه ونحاول نرجعه لعقله لو كان عايز يتجوز وكده يعني.
بهاء: وبعدين؟ عدنان: مفيش، جيت أنا ورضوى أختي هنا عشان نتكلم معاه، وهو ساعتها اتعصب علينا وقال: جواز إيه وزفت إيه! أنا عندي شغل وقضية كبيرة ماسكها، هي اللي واخدة كل وقتي، لكن مفيش أي حاجة تانية. بطلوا التخاريف اللي في دماغكم دي، وبطلوا تمشوا وراها. طب هي مجنونة، بلاش إنتوا تبقوا زيها. وبصراحة اقتنعنا، لأن كلنا عارفين هو بيحبها قد إيه. بهاء: ما قالكش أي حاجة عن القضية دي؟
عدنان: لا، هو ما قالش، وأنا ما سألتش. طول عمري ما بتدخلش في شغله خالص. بهاء: محتاج أدخل مكتبه دلوقتي، ينفع؟ معاك المفتاح؟ عدنان: أيوه، موجود جوه مع مراته. بهاء: طيب، أنا عايزه، وعايزك لو تقدر تنزل معايا بس المكتب قبل ما يبقى فيه تفتيش وكده، أنا عايز أكون موجود في المكتب لوحدي. عدنان: ماشي، حاضر. اديني بس خمس دقايق أدخل أجيب المفتاح وأنزل معاك.
فعلًا، بعد حوالي 10 دقايق كان بهاء وعدنان تحت في المكتب. كان بيلف بهاء في المكتب يحاول يشوف أي إشارة توصله لأي حل للقضية دي. المكتب كان تقريبًا فاضي، فيه بتاع تلات ملفات لقضايا طلاق وقايمة وحضانة طفلة.
بهاء كان بدأ يحس بالإحباط، لأنهم قضايا صغيرة جدًا وملهاش علاقة بعمر. بس ظهرت له إشارة، لما خد باله من المذكرة اللي بيكتب فيها عصام تواريخ معينة وجنبها ملاحظة على التاريخ ده. كانت كلها حاجات عادية، زي مثلًا تاريخ جلسة بيفكر نفسه بيه، فكان كاتب: 12/7 جلسة الاستماع، أو كاتب مثلًا: بكرة ميعاد قضية الخلع. كده حاجات من دي. فضل يقرأ فيها مش عارف ليه، بس هو فضل يقرأ فيها بصمت. وهو بيقرأ، لاحظ ملاحظة غريبة جدًا، مكنش فاهمها.
عصام كان كاتب: أقبل القضية دي ولا ما أقبلهاش؟ حس إن ده طرف الخير، فبدأ يكمل تاني في قراية المذكرة. وصل بعد تلات أربع صفحات كمان لملاحظة تاني غريبة، كان كاتب: القضية دي مش هتيجي غير بالحيلة القانون لوحده فيها، مش هينفع. كمل القراية، وبعد أربع صفحات كمان لقى ملاحظة كده: هي ما بقالهاش غيري، أكمل معاها ولا خليني في حالي.
رفع بهاء راسه وبص لعدنان: أنا محتاج أتكلم مع مرات عصام ضروري. أرجوك تطلع تحاول تخليها تتكلم معايا، ومعلش، يا ريت لو تحاول تخليها تنزل لي هنا بعيد عن الدوشة اللي فوق دي كلها. معلش، أنا آسف، أنا عارف إن الظرف صعب. ساعدني، لازم نعرف الحقيقة. عدنان هز راسه بموافقة من غير ما ينطق بكلمة واحدة، وساب بهاء في المكتب وطلع عشان يجيب مرات عصام.
فضل بهاء قاعد يبص في المكتب مستني إن أي إشارة تظهر له. وفجأة ظهر نفس الطفل في ركن من أركان المكتب وهمس بنفس الكلمة: ما تسيبنيش. الغريب المرة دي إن شعور بهاء ناحية الطفل ده كان غير أي مرة تانية. كان حاسس إنه يعرفه، إنه شافه قبل كده، بس بس ما كانش قادر يفتكر هو مين أو شافه فين.
عدى حوالي تلت ساعة أو نص ساعة، وبعدها دخل عدنان ومعاه اتنين ستات، واحدة فيهم كانت متماسكة شوية وساندة التانية اللي كان باين عليها الإعياء الشديد. وخمن إن اللي تعبانة قوي دي هي مرات عصام. قام واقف وقرب منهم. عدنان شاور عليهم: دي رضوى أختي، ودي هدير مرات المرحوم عصام. اتكلم وهو بيمد إيديه ليهم: البقاء لله، البقاء لله. هدير: ونعم بالله.
بهاء: مدام هدير، في قضية كان عصام شغال عليها الفترة الأخيرة، وتقريبًا هي السبب في اللي حصل ده كله. تعرفي عنها حاجة؟ هدير: لا معرفش. أنا بس كنت ملاحظة إنه آخر فترة متغير، كان عصبي جدًا، مبيعدش في البيت خالص، بس أنا فكرت إنه كان هيتجوز عليا. بهاء: ما سمعتوش بيتكلم في التليفون؟ ما شفتش أي ورقة كده ولا كده؟ حاولي تفتكري أي حاجة. هدير: لا والله، ده شفت ولا سمعت. هو بس تصرفاته اللي كانت غريبة، لكن ما اعرفش أي حاجة عن شغله.
بهاء: مين أقرب واحد ليه في أصحابه؟ عدنان اللي رد المرة دي: أقرب واحد ليه واحد صاحبه اسمه حسن، شغال محاسب. بهاء: موجود فوق حسن ده؟ عدنان: لا، حسن مكتئب في البيت من بعد ما عرف اللي حصل، ما بيخرجش منه. بهاء: تعرف بيته فين؟ عدنان: طبعًا، إحنا جيران بقى لنا عمر ومتربيين سوا. بهاء: تمام. أنا آسف جدًا يا مدام هدير إني تعبتك ونزلتك وإنتي في الحالة دي. البقاء لله مرة تانية، وأسف جدًا، بس صدقيني أنا كل همي إن الحقيقة تظهر.
هدير: ونعم بالله، حضرة الظابط. حصل خير، ما فيش حاجة. بهاء: يلا يا عدنان، خلينا نلحق وقتنا. عدنان: تحت أمرك يا فندم، اتفضل.
ونزل بهاء وهو مفيش قدامه أي حاجة يقدر يوصل بيها للي حصل غير حسن. كان بيدعي ربنا إن حسن كمان ما يردش نفس الرد اللي كل الناس ردوه عليه، وإنه ما يعرفش أي حاجة، غير إن عصام كانت تصرفاته غريبة الفترة الأخيرة. بس يعني صبر نفسه إن لو حسن قاله ما يعرفش حاجة، هيبقى لسه قدامه المحكمة، هيحاول يطلع على القضايا اللي كان ماسكها فعلًا عصام، يمكن لما يعرف القضايا اللي ماسكها عصام يعرف إيه أنهي واحدة فيهم اللي ليها علاقة بعمر ابن اللواء محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!