عند بدور في المستشفى. الدكتور طمن بكر عليها وسمح لها بالخروج، بس تاني يوم الصبح زيادة للاطمئنان. شدد على الراحة التامة وعدم الانفعال. بعد ما خرج الدكتور، فضل بكر قاعد وباصص ناحية الباب وساكت. وهي عينيها عليه ومش عارفة تقول إيه. بعد حوالي ربع ساعة من الصمت ده، اتكلم بكر من غير ما يبصلها. "لحد امتى هتفضلي تداري عليه؟ انتي فاكرة إنه سابنا في حالنا فعلاً؟
طب تعرفي إنه بقاله كام يوم بيزن عليا إني أروحه بنفسي أديله الشهرية؟ ولما رفضت هددني إنه هيعملي مشكلة في شغلي." بدور استغربت جداً بس سكتت. وبكر كمل كلامه. "أنا كنت واثق إن فيه سبب لإصراره إني أروحه بنفسي هناك، لحد ما عرفت السبب." سكت شوية وبعدين بص لها. "مش عايزة تعرفي كان عايزني ليه؟ نطقت بصوت مخنوق. "ليه؟ ضحك ضحكة كلها وجع.
"متخانق مع واحد من الزبالة اللي بيشرب كل يوم معاهم، واحد اسمه أشرف. وأشرف ده بقا ابنه هو كمان بيشرب معاهم وشغال أصلاً ديلر، هو اللي بيجيب لهم الهباب اللي بيطفحوه كل يوم. وطبعاً لما بركات بيه اتخانق مع أبوه، الواد بطل يدي بركات هباب ووصى كل عيال المنطقة اللي بيبيعوا ميدوهوش أي حاجة مهما عرض عليهم فلوس. فآخر كارت بالنسبة له إن إني أروحه بنفسي، لأنه وهم الناس هناك إنه اتصالح معانا وعلاقتنا كويسة ببعض. الواد طبعاً مصدقش، لكن لما أروحه بنفسي هناك وأبان وأنا داخل البيت وشوية وخارج، الواد هيصدق ويخاف ويرجع يبيع لأبوكي من تاني. أي رأيك في دماغه؟
هههههههههههه دماغ متكلفة بصحيح مش كده." معرفتش ترد تقول إيه. دموعها نزلت بقهر على حالها وحاله، واللي السبب فيه واحد هو بركات. كمل بكر كلامه. "انتي مش عايزة تقوليلي هو عمل إيه عشان مقتلوش وتبقي لوحدك، مش كده يا بدور؟ بصتله بدهشة وسكتت ودموعها لسه نازلة. "تفتكري أنا غبي للدرجة دي عشان مفهمش إن ده السبب؟ طب تفتكري إني ممكن أعمل حاجة تخليكي لوحدك في الدنيا الزفت دي وبطولك فيها؟
ريحيني يا أختي، أنا في مليون سيناريو في دماغي كلهم العن من بعض. وأنا والله العظيم ما هتصرف بتهور ولا هعمل أي حاجة تخلينا بعيد عن بعض، إحنا ملناش إلا بعض يا بدور. بس عرفيني إيه اللي حصل، متسبينيش لدماغي كده، لأن لو فضلت على الحال ده مع تصرفات بركات اللي بتزيد يوم عن يوم هتجنن فعلاً وممكن أعمل فيه حاجة عشان أرتاح من الصراع اللي جوايا. قوللي في إيه وأنا أوعدك هحل كل حاجة بهدوء والله."
"ملهاش حل يا أخويا. أنا غلطت وحرماني من بنتي كان التمن وأنا راضية بيه. طالما هي بعيد عن القرف ده خلاص. أبوك أذاني يا بكر، قطم ضهري، بس كانت الغلطة من الأول غلطتي أنا. أنا المجرمة في الحكاية كلها. أنا اللي غلطانة واستاهل الشنق والله. أنا." انهارت في البكاء. وبكر قام بسرعة وحضنها وحاول يهديها. ولما فشل نادى للدكتور اللي أداها مهدئ.
"كده مينفعش. أنا ماكد على حضرتك عدم الانفعال والراحة عشان الحالة تفضل مستقرة. لما تنهار كده وهي لسه في المستشفى، أومال لما تخرج هيحصل إيه؟ رد بكر وعيونه بتلمع بالدموع. "مش هخليها تنفعل تاني أبداً. إن شاء الله مش هيحصل يا دكتور. بس هي كويسة دلوقتي؟ "هن شوف لما تفوق الوضع إيه. عن إذن حضرتك." "اتفضل." خرج الدكتور وقرب بكر منها. مسك إيديها وسمح لدموعه إنها تنزل.
"هجبلك حقك يا بدور والله العظيم المرة دي ما هدي إلا لما أعرف أجيب لك حقك منه ومن كل اللي آذوكي. مش هسكت زي كل مرة خلاص مبقاش فيها سكوت. انتي هتروحي مني لو فضلت واقف مكاني من غير ما أتصرف. ولو انتي خايفة عليا ومتقدريش تكملي من غيري، أنا مقدرش أعيش وأنا شايف إنك كل يومي بتدبلي أكتر وأفضل ساكت." في القسم. خلص بركات كلامه ودموعه نازلة.
كان متقن الدور جداً ومعندوش أي شك إن أكيد بهاء صدقه وهيخلي بكر ييجي ويراضيه ويروح له لحد البيت كمان. يمكن عيونه كانت بتبكي، لكنه من جواه كان مبسوط باتقانه للدور وإن خلاص هو بقى على بعد خطوة واحدة من حل مشكلته. بس عدى وقت وهو ساكت ودموعه نازلة، وبهاء مخدش أي رد فعل. ساكت وباصصله بتركيز شديد زي ما هو. وهنا بدأ بركات يتوتر وحس إن فيه حاجة مش مفهومة بتحصل. اتكلم بصوت هادي وضعيف. "انت ساكت ليه يا ابني؟ مش مصدقني ولا إيه؟
طبعاً تلاقي بهاء قايلك عني كلام مش صح عشان يسكت أي حد بيسأله هو عاق مع أبوه ليه. عملها كتير قبل كده، جت عليك يعني." بهاء ضحك بصوت عالي لدرجة إن بركات بدأ يخاف. "تصدق عجبني الشو ده." (وغمزله) رد بركات بارتباك. "شو إيه؟ مش فاهم؟ "مممم. تعرف يا بركات أنا شغال مع بكر ابنك بقالي كام سنة؟ طب بلاش دي. سألت عليا قبل ما تدخل وتكلمني؟ سألت من بهاء الدميري قبل ما تفكر إنك ممكن تعرف تضحك عليه بدموع التماسيح دي؟
عيبك إنك اتسرعت أوي يا بركات. أوي. ودي غلطة هتدفع تمنها حالا. متقلقش." "يا باشا اسمعني بس." قاطعه بحدة وغضب.
"ولا كلمة. انت اتكلمت كتير وده وقت إنك تسمعني. لو سألت عليا يا بركات كنت هتعرف إن شخص شكاك جداً جداً ومش أي حد يشتغل معايا. وابنك معايا بقاله سنتين كاملين مش بيفارقني. بنقضي وقتنا مع بعض في الشغل أكتر من الوقت اللي بنقضيه في بيوتنا. وإني شغلي ومكانتي اللي وصلت لها تخليني أعرف أقرأ اللي قدامي كويس أوي وأعرف الكداب من الصادق. انت قلت معلومات كتير غلط ودي من ضمن غلطاتك إنك محسّبتش حساب إن إني أكون عارف حاجات عن حياة بكر الشخصية أصلاً. فدخلت عليا بقلب جامد وأنت مطمئن إنك هتعرف تضحك عليا بشوية دموع. هههههههههههه تعرف كام قاتل ومغتصب وحرامي وبلطجي قعدوا مكانك على الكرسي ده وحلفوا وعيطوا وانهاروا إنهم معملوش حاجة؟
"أنا مش كنت عايز غير إني أكون في حياة ولادي مش أكتر. مش مش عارف إيه لازمة كل كلامك ده يا باشا." "مممم. ماشي يا بركات. عموماً أنا هسيبك تقوم تروح. بس في خلال مدة صغيرة أوي أوعدك إن هيكون بينا مقابلة تانية وهيكون بكر معانا. ووقتها اللي له حق هياخده. تمام كده؟ هز رأسه بالموافقة من غير ولا كلمة. نظرات بهاء ونبرة صوته كانت مخلياه مرعوب. وعرف إنه غلط لما دخل يتكلم معاه من الأول. ومش بعيد الخطوة دي تكون فيها نهايته.
استأذن بسرعة وخرج بخطوات سريعة من القسم وهو حاسس إنه قلبه هيقف من الخوف. الخوف من اللي ممكن يحصل لو بهاء اتدخل فعلاً في موضوعه مع بكر. وحس إنه تسرعه ده هيكون فيه نهايته. وإنه لازم يتصرف في أسرع وقت قبل فوات الأوان. بعد ما بركات مشي، بهاء كلف حد من العساكر اللي بيثق فيها إنه يراقبه ويعرف له كل حاجة عنه. تنهد بضيق وكان حاسس بشعور بغض وكره تجاه بركات بدون سبب واضح. خبط الباب وسمح بهاء بالدخول. دخل أحمد زميله.
"يا أهلاً يا أهلاً. إيه الأخبار يا نجم؟ "الحمد لله. انت عامل إيه يا باشا؟ "تمام. إيه القضية خلصت ولا لسه؟ "خلصت ومخلصتش." "فزورة دي يعني ولا إيه؟ "ولا فزورة ولا حاجة. عرفنا مين عمل كده في الواد ومراته كمان. بس مش عارفين نمسكه، هربان للأسف." "مراته؟ أنا اللي أعرفه إن القضية كانت جثة في خرابة. مراته مالها بقى؟ "ده موضوع كبير أوي. متشغلش بالك. أنا بس كنت جاي أشكرك على... قاطعه بهاء.
"بطل هبل يا أحمد وامشي على مكتبك يلا. ولما توصل للي عملها تعالي نشرب القهوة مع بعض وأحكيلي كل حاجة. يلا بقى مش فاضيلك أنا. اتكل على الله." "ماشي يا بيبو. تسلم. سلام يا صاحبي." "مع السلامة يا سيدي." خرج أحمد ورجع بهاء يكمل شغله. كان مطلوب منه تقارير وتقفيل لآخر قضيتين مسكهم. عشان كده استغل إنه فاضي وفضل في المكتب يخلص اللي وراه. ونسي خالص إنه مدي معاد لمهاب أخوه الساعة أربعة. في بيت أهل علا.
صحي مؤمن تاني يوم على حركة نيجار بنته. بص على علا لقاها لسه نايمة والتعب باين عليها. شال نيجار براحة من جنبها وخد الشنطة اللي فيها كل حاجتها وخرج بهدوء من الأوضة. لاقى حماه قاعد قدام التلفزيون وحماته كانت قاعدة على السفرة قدامها خضار بتحضره. اتكلم بحرج. "صباح الخير." صبري ونجاة. "صباح النور." نجاة. "حبيبة تيته صحيت؟ مؤمن. "آه ولاقيتها عمالة تتحرك جنب علا. خفت أصحّيها. خدتها وخرجنا." نجاة.
"تلاقيها عايزة تغير وتاكل. هاتها يا مؤمن." مؤمن. "لا لا خليكي حضرتك مش لازم تتعبي نفسك. أنا هغيرلها وأكلها." صبري. "اديها لستها يا مؤمن وتعالى اقعد. عايز أتكلم معاك كلمتين قبل ما علا تصحى." مؤمن هز رأسه بقلة حيلة وساب نيجار مع نجاة وراح قعد قدام حماه اللي قفل التلفزيون وبصله. "أنا عارف إن علا زعلانة منك بسبب اللي حصل امبارح. بس لازم تعرف حاجة عن شخصية علا. مظنش إنك تعرفها." "حاجة إيه يا عمي؟
"علا هتصحى تتعامل معاك عادي جداً وهتقولك يا حبيبي حصل خير ومفيش حاجة وأنا خلاص والله مش زعلانة وكلام كتير من ده. بس مش دي الحقيقة." ضم حواجبه باستغراب وسكت. وصبري كمل كلامه. "علا هتبقى لسه مجروحة منك وهتكتم الجرح ده جواها. مش هتظهر. هتخاف تعبر عن غضبها أو زعلها منك يا مؤمن." قاطعه مؤمن المرة دي. "عمي أرجوك توضح كلامك. لما هي هتبقى مجروحة وزعلانة هتبين عكس ده ليه؟ مش منطقي. يعني إيه يخليها تعمل كده أصلاً؟
أنا عمري ما شديت عليها ولا صوتي على ولا تطاولت في الكلام معاها ولا طبعاً رفعت إيدي عليها. يبقى إيه يخليها تكتم زعلها وغضبها جواها وتبين عكس ده؟ مش فاهم ولا مقتنع بصراحة." صبري بص على الأوضة اللي فيها نجاة ورجع بص لمؤمن واتكلم وهو موطي صوته. "أنا مش هعرف أفهمك هنا عشان نجاة متسمعش. بعد ما نفطر سوا تعالي ننزل على القهوة وهناك نتكلم براحتنا. ماشي؟
"ماشي يا عمي. أنا كده كده هتصل دلوقتي بالشغل وأخد النهاردة إجازة لحد ما أطمن على علا إن شاء الله." "إن شاء الله. تمام كده حلو أوي. عندنا وقت كتير نتكلم براحتنا. المهم مش هنا. لما ننزل." "حاضر. أنا هقوم أشوف علا صحيت ولا لا. مفروض في دوا تاخده كمان ساعة. يادوب تلحق." خرجت نجاة على آخر جملة لمؤمن.
"فعلاً في دوا كمان ساعة. وده بعد الأكل. الفطار جاهز عشر دقايق ويبقى جاهز. خد يا صبري أنت جيجي وأنا هحط الأكل على السفرة على ما مؤمن يصحّي علا. يلا." صبري. "حبيبة جدو. تعالي يا قلبي. أهلاً أهلاً بالصغنن الجميل." سابهم مؤمن ودخل لعلا اللي كانت صحيت وبتحاول تنزل من على السرير بس الدوخة مش مخليها متزنة. قامت وقعدت كذا مرة. جري عليها مؤمن وهو بيسندها. "صباح الخير يا حبيبتي. عاملة إيه؟ طمنيني عليكي."
"صباح النور. متقلقش يا حبيبي أنا بقيت أحسن كتير." "حبيبي؟ "آه. مالك مستغرب كده ليه؟ "يعني أنا عارف إنك لسه زعلانة من اللي حصل، فمستغرب حبيبي دي." "خلاص يا حبيبي حصل خير. أنا مش زعلانة. يعني امبارح زعلت شوية بس خلاص. أنت وعدتني وأنا صدقتك. ملوش لزوم النكد بقى." "انتي كويسة بجد يا علا؟! "آه يا حبيبي الحمد لله. مالك مستغرب أوي كده ليه؟ سرح مؤمن وافتكر كلام صبري اللي قاله من شوية.
وعرف إن فعلاً فيه جانب تاني في شخصية مراته هو ميعرفش عنه أي حاجة. وقرر إنه لازم يفهم كل حاجة. عدى حوالي ساعة كانوا فطرو كلهم سوا. وعلا كانت بتضحك وتهزر ولا كان فيه حاجة. ودا كان مخلي مؤمن غصب عنه نظراته عليها كلها ذهول وعدم استيعاب. نزل هو وصبري على القهوة والفضول كان بينهش فيه. "أدينا بقى لنا لوحدنا يا عمي، ففهمني إيه اللي حصل ده؟ أنا استنيت الساعة دي بالعافية والله."
"بص يا مؤمن علا شخصية كتومة جداً وحساسة جداً ومبتعرفش تعبر عن اللي جواها. وللأسف اللي زود ده هو طباع نجاة الحادة شوية. نجاة الحب عندها يعني تربية سليمة، أخلاق كويسة، الناس كلها تحلف بيها وتقول ماشاء الله على تربية نجاة لبنتها. لكن مفيش إظهار لأي عاطفة جواها. ديما شايفة إن الحب والاهتمام للبنات ده دلع. والدلع للبنت غلط وبيجيب مشاكل. فبالتالي بقت عنيفة طول الوقت معاها وعايزة كل حاجة بتتعمل تتعمل صح ومظبوط. ف لما علا
كانت بتزعل من كلام أمها ليها، مكنتش بتلاقي اللي يراضيها. وللأسف أنا قعدت فترة كبيرة أوي مقتنع بأسلوب نجاة إنه هو ده الصح وإني كده بحافظ على بنتي الوحيدة. فكانت علا بتقفل على نفسها. واللي عرفته بعدين لما بالصدفة قرأت مذكراتها إنها بقت طرق تراضي بيها نفسها
زي إنها تقعد تقول لنفسها: معلش يا علا... انتي كويسة يا علا... بكرة كل حاجة تكون أحسن... انتي تستاهلي الحب وهتلاقيه...
أو تجيب لنفسها حاجة بتحبها. حاجات زي دي. لما قريت كلامها حسيت باللي إحنا عملناه في شخصيتها. للأسف بدل ما نربيها تكون قوية وسوية، ربّيناها مؤدبة آه بس ضعيفة وحساسة وكتومة. حاولت أفهم نجاة كتير بس من شب على شيء شاب عليه. فبقيت أنا في النص شوية أداري في نجاة وشوية أكون جنب علا. وأهي ماشية. ولما حصل الموقف الأخيراني بينكم عرفت اللي هتعمله معاك. فاستخرت ربنا وقررت أفهمك كل حاجة عشان اللي إحنا بوظناه أنت بقى تصلحه بمعرفتكم."
مؤمن طول ما هو بيسمعه كانت ملامحه مكشرة وحاسس بخنقة. ومع نهاية كلامه حس بضيق ومقدرش يسيطر على نبرة صوته اللي طلعت كلها غضب. "يعني حضرتك قعدت سنين عارف مشكلة بنتك وإيه اللي وصلها لكده؟ وبدل ما تحل المشكلة بتقولي أهي كانت ماشية وحل أنت بقى؟ ده بجد؟ اللي بسمعه ده بجد؟ "ما أنا شرحتلك الوضع. دي قناعات نجاة. أعملها إيه يعني؟ أشنقها؟
أما دي عجيبة والله. بقولك إيه أنا قلتلك وأنت حر. أنت ومراتك. أنا هقوم أجيب طلبات البيت اللي نجاة عايزها. عن إذنك." سابه مذهول وقام مشي. وفضل مؤمن قاعد بيسترجع تصرفات كتير لعلا كانت غريبة بالنسبة له. وكان ديما يأجل إنه يتكلم معاها فيها. وعرف إنه غلطان في طريقته مع مراته. وبقى محتار يبدأ منين. الساعة أربعة بالظبط. العسكري دخل وبلغ بهاء إن مهاب موجود برة وطالب يقابله. اتاجأ بهاء بمجي مهاب فعلاً.
كانت متأكد إنه استحالة يوافق يقابله في القسم. سمح للعسكري بالخروج ودخول مهاب. ودخل مهاب وهو مكسور وباين عليه الضيق. "أهلاً يا مهاب. اتفضل." "أهلاً يا حضرة الظابط. يارب تكون مبسوط وأنت مدخل أخوك القسم كده." "استهدي طيب بالله كده واقعد تشرب أي الأول وبعدين نتكلم؟ "مش عايز أشرب حاجة. خليني أقولك الكلمتين اللي جاي عشانهم وأمشي." "ماشي يا مهاب. اتفضل قول."
"بسمة قربت ترجع من رحلتها. ياريت تتكلم معاها إنها ترجع البيت. الباشا حالته صعبة جداً من يوم ما مشيت. ولو على العريس خلاص نيرة حلت الموضوع من غير مشاكل وعدت على خير." "نيرة؟ مممم. طيب يا مهاب. لما ترجع بسمة تقدر تيجي بنفسك وتتكلم معاها. لكن أنا مش هقدر. آسف." "بطل أنانية لمرة واحدة في حياتك. بقولك أبوك حالته صعبة وأنت تقولي آسف. مش هقدر؟ "أنانية!!
اللهم طولك يا روح. بص يا مهاب بسمة قاعدة في بيت أخوها معززة مكرمة. وأنا لا منعها عنكم ولا ليا علاقة بعلاقتها بيكم. لما ترجع اتكلم أنت معاها أو خلي حلالة المشاكل والعقد نيرة هانم تكلمها. ده آخر كلام عندي." قام مهاب وقف والغضب ماليه.
"هتفضل أناني ومستهتر طول عمرك. هتفضل لوحدك لحد ما تموت. أنا واثق إن مفيش واحدة تقدر تستحملك يومين بس. مش تبقى مراتك العمر كله. آسف إني فكرت ألجأ لك. نيرة كانت صح من الأول. أنت مفيش منك أي فايدة." ومن غير سلام. خلص كلامه وخرج من المكتب وساب بهاء قاعد وهو كاتم عصبيته جواه. ظهر قدامه طيف لعيل صغير حوالي تسعة أو عشر سنين واقف في ركن الأوضة. هدومه متقطعة ووشه كله دم ومبتسم ابتسامة خفيفة وهمس بكلمة واحدة. "متسبنيش."
وقبل ما يستوعب كلام مهاب أو ظهور الطفل له. دخل أحمد من غير استئذان وهو بينهج. "شوفت المصيبة اللي حصلت." اتكلم وهو حاسس إنه تايه ولسانه لأول مرة يكون تقيل. "ف... في إيه؟ "ابن اللواء محمد البكري اتقتل. والدنيا مقلوبة." انتفض من مكانه بصدمة. "انت بتقول إيه ده؟ إزاي ده حصل؟ ومين يجرؤ يعمل كده؟ "اللي قتله قتله على طريق عام ووقف ورفع السلاح لفوق وبلغ عن نفسه كمان. تخيل." "معقول! طب ليه؟ ليه يعمل كده أصلاً؟
اللي أعرفه إن اللواء محمد إنسان محترم وبتاع شغل وبس." "والله يا بهاء الداخلية كلها مقلوبة ومحدش فاهم حاجة. هما قبضوا على الراجل اللي عملها وبيتحقق معاه. وحالياً عمر سيادة اللواء في المشرحة. أنا لما عرفت جيت أقولك عشان نشوف هنروح الدفن ولا الدفن هيتأخر فنروح نعزي ولا هنعمل إيه." قاطعهم رنة تليفون المكتب بتاع بهاء. رد. "أيوة يا فندم. تحت أمرك." "أيوة. عرفت. لسه عارف دلوقتي." "إيه مات إزاي؟ أنا عرفت إن مقبوض عليه؟
"أنا!!! "لا يا فندم. تحت أمر حضرتك. حالاً هكون عندك." قفل معاه. وأحمد سأله بسرعة. "مين اللي مات تاني؟ هو يوم باين من أوله." "الراجل اللي قتل عمر جتله سكتة قلبية وهو قاعد بيتحقق معاه ومات. واللواء كلفني أنا أتابع التحقيق وأعرف ملابسات القضية وأكتب التقرير بنفسي لأنه هيتعرض على وزير الداخلية. بيقولي إن فيه كاميرا مراقبة صورت الجرمية وإنها انتشرت جداً على النت." "دي كده أحلوت أوي. ربنا معاك يا بطل. عم إذنك بقى."
"جبان. امشي غور." خرج أحمد. وبهاء لأول مرة يحس إنه مخنوق. الطيف اللي ظهر يا ترى له علاقة بالقضية دي ولا لأ؟ وليه هو حاسس بالخنقة دي؟ وليه حاسس إن لسه فيه حاجة وحشة وكبيرة هتحصل؟ اتنهد بضيق وخرج من مكتبه وهو بيحاول يهدي نفسه. لكن أول ما خرج افتكر إن بكر في إجازة. ودا ضايقه جداً وخلّاه يحس بالضيق أكتر. في محافظة الشرقية تحديد في بلبيس في شقة بسيطة. خرجت طفلة بتجري بسرعة من الأوضة ناحية باب الشقة.
وخرج وراها راجل وهو بيجري وراها وبيقول. "تاليا تعالي هنا. لو خرجتي هزعل منك بجد. مش كل شوية أجيبك من شقة حد من الجيران. عيب كده بقى. تعالي هنا." جرس الباب رن. و راح فتح بعد ما شالها على كتفه. "أهلاً يا ست منال. اتفضلي." "أهلاً بيك يا أستاذ أمجد. مالك صوتك عالي كده ليه وبتزعق للكتكوتة دي؟ بقا بزمتك دي حد يزعقلها؟ "تعباني والله يا ست منال ومبقيتش قادر أسيطر عليها."
"طب هاتها. أنا كنت جاية كده كده آخدها. عمار ابن محمود جه وعمال يسأل عليها. خليهم يلعبوا مع بعض شوية. ولو وراك أنت حاجة خلصها." "مش عايز أتعبكم معايا. أنا عارف إنها شقية." وقاطعته منال. "والله ده ولاد عيالي أشقى منها بكتير. دي نسمة وسطهم. هاتها بس وملكش دعوة أنت." "شكراً يا ست منال." خدت منه تاليا وخرجت. وهو قفل الباب واتنهد بحزن على بنته اللي بقت يتيمة وأمها عائشة. بس نظرة الحزن اتبدلت لغضب وكره كبير.
"عمري ما نسيت. عمري. وقريب أوي كل حاجة هتخلص."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!