الفصل 21 | من 25 فصل

رواية ابيض و اسود الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منى محمود

المشاهدات
18
كلمة
4,421
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

ميادة فتحت الباب واتفاجأت بنجاة وصبري قدامها. اتحركت من قدام الباب. "أهلاً وسهلاً، اتفضلوا ادخلوا." صبري: "تسلمي يا أم مؤمن.. علا موجودة؟ كنا عايزين نتكلم معاها شوية." ميادة لاحظت أن نجاة مكشرة وحست أن صبري ضاغط عليها عشان تيجي لحد هنا. كانت عايزة تدخل، خافت يفهموها غلط والموضوع يتعقد أكتر. هزت رأسها في صمت ودخلت تقول لعلا. أول ما دخلت، نجاة بصت لصبري بغضب.

"أنا مش موافقة على المجية دي يا صبري، أنت كده بتجبرني وأنت عارف إني مش بحب كده." صبري: "يا حبيبتي مش اتفقنا بقى؟ أنتِ أعقل من كده يا نوجة. وبعدين مش أنا زعلت وعملت بلوك ورفضت أكلمها زي ما طلبتي مني؟ أنتِ كمان اسمعي كلامي ونفذي اللي طلبته منك، ممكن؟ نجاة: "لما نشوف آخرتها."

صبري بثقة: "كل خير، شوية صبر وعقل. بنتنا هترجع لحضننا تاني وتبعد عن اللي علمولها غسيل مخ دول. اسمعي كلامي أنتِ بس، دي حتة بت واحدة يا نجاة، هنفرط فيها بسهولة كده؟ ينفع برضه؟ نجاة نفخت بضيق ومرضتش عليه. خرجت علا وهي مبتسمة بفرحة وصدمة من مجيئهم لحد عندها. "أنا مش مصدقة بجد، أخيراً يا حبايبي، وحشتوني أوي." صبري وهو بيطبطب عليها: "أنتِ وحشتينا أكتر يا حبيبتي. طمنيني عليكي، عاملة إيه دلوقتي؟

علا: "بقيت كويسة عشان شوفتكم والله." (لحظة جمود نجاة) "إيه يا ماما ساكتة ليه؟ نجاة: "هقول إيه يعني؟ أنا آه زعلانة منك بس أنتِ بنتي حبيبتي، وأكيد مقدرش أبعد عنك أكتر من كده. قلب الأم بقى." علا وهي بتحضنها: "أحلى أم في الدنيا كلها. حقك عليا، مش هزعلكم تاني أبداً أبداً." صبري: "هو جوزك مش هنا ولا إيه؟ علا: "في الشغل، قدامه ساعة كده ويوصل. إحنا كده كده هنتعشى سوا، مش هقبل أي أعذار."

نجاة لسه هتعترض، سبقها صبري وهو بيبصلها بتحذير. "أكيد يا حبيبتي، اللي يريحك هنعمله." خرجت ميادة وهي شايلة صينية عليها عصير وكيك. قعدت معاهم وعرفت أنهم هيتعشوا سوا. ابتسمت وهي حاسة جواها بخوف مبهم وبعتت رسالة لمؤمن على واتس تستعجله وتعرفه أن أهل مراته موجودين عشان ميتفاجأش. -رجعنا للحلقة. نعمة خلصت كلامها ومها طلعت فاصل تاني. وبما رجعت الهوا من تاني.

"سمعنا نعمة وتفاصيل اللي قالتها، بس تعالوا معايا كده لفترة قبل اللي نعمة حكتها. طفولة عمر، مراهقته وشبابه. عمر اتولد عنده طيف توحد، يعني إيه توحد يا مها؟ لأ، طيف توحد مش توحد كامل. الطيف ده بيكون عنده سمات من سمات التوحد بس بنسبة بسيطة. والطفل لو أهله اهتمت بيه ومشيت على بروتوكول معين معاه، بيبقى بنسبة كبيرة جداً طبيعي. طب وإيه اللي حصل مع عمر؟

"أهل عمر، سيادة اللواء وحرمه، عملوا كل حاجة في البروتوكول ده، ما عدا أهم جزء وهو حب الطفل وتقبله زي ما هو وإحساسه بأهميته ديماً. يعني إيه؟ يعني جابوا أكبر دكاترة وأشطر أخصائيين وعملوا كل الأنشطة اللي مفروض تتعمل، أندية وتنمية مهارات و و و و. بس كان اللي بيعمل كل ده مع عمر المربية بتاعته، مش أمه ولا أبوه. لأ، وكمان كان ديما فيه فخر واعتزاز واهتمام بنصر سيادة العقيد نصر." "عمر كان بيتقدم جداً رغم كل ده. بيتقدم إزاي؟

حسب الدكاترة المتخصصة، الدافع في تقدم عمر وأنه يكون شخص عادي هو أنه يحصل على حب واهتمام أهله ويشوف نظرة الفخر دي في عيونهم. بس تقدمه ده مكنش كافي عشان يحبوه. كمان عمر كان عنده لزمات عرضته للتنمر ولبعض الولاد. عنه مكنش عنده صحاب غير الأخصائية بتاعته والمربية دول بس اللي كان بيتعامل معاهم."

"كبر عمر على الأسلوب ده. اتخرج من هندسة بتقدير جيد واتقال له على عجالة مبروك وكلموه حياتهم عادي، رغم أن وقت ما سيادة العقيد اتعين في الجيش اتعملتله حفلة قعدت لحد بعد الفجر ومظاهر السعادة والفرحة كانت واضحة على الكل."

"عمر بقى انطوائي وفقد الأمل أن أهله يحبوه أو يتقبلوه. وزاد الأمر لما كان بيحصل أي عزومات أو خروجات كانوا بيتهربوا من وجود عمر معاهم. رغم أن لزمات عمر كانت قلت كتير لما كبر، بس هما من جواهم مكنوش قابلينه. يمكن كل اللي فرق هو أنهم سمحوله يظهر معاهم في الأماكن العامة والمناسبات. ومن هنا عرف عن الدار وبقى متردد ديما عليها. صاحب الأطفال هناك لأنه ملقاش في السن ده أي صحاب. مكنش يعرف الصحاب بيتعاملوا إزاي مع بعض. راقبهم وبقى يقلدهم، بس طبعاً مشاكله كانت مختلفة عن مشاكلهم."

"ولما محمد وحسن قالوله مش عايزين نصاحبك، وإنك كبير وإحنا صغير، عمر هنا حس بالرفض من حد بيحبه للمرة التانية. وقتلهم للأسف بغضب من أهله ومن المجتمع ومن الدنيا اللي حرمته من أنه يكون إنسان طبيعي."

"مقدرش أحكم على عمر أنه كان بكامل قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة أم لا، بس ضميري المهني بيحتم عليا أقولكم على الجانب ده من حياته. مش دفاع عنه قد ما هو حقيقة لازم تعرفوها. هو ضحية أهل ومجتمع بيعامل أي حد مختلف بقسوة وتجاهل. وللأسف نتيجة ده طلعت على أطفال أبرياء ملهمش أي ذنب. هنا بقى نوصل لسؤال مهم جداً." "طب عمر لما عمل كده محسش بالندم والذنب بعدها؟

"في الحقيقة ومن مصادر موثوق منها أن عمر كان في حالة غريبة. اهتمام أهله لأول مرة بحاجة تخصه، كان مخليه طول الوقت بيضحك ومبسوط. تخيلوا؟ مبسوط أن أهله مهتمين بيه عشان يداروا على عملته اللي عملها. بيضحك عشان أخوه وأبوه بدأوا يتكلموا معاه عشان يوصلوا لحل قبل ما حد يعرف." "أد إيه أقرب الناس ليك ممكن توصلك أنك تبقى إنسان مش سوي نفسياً؟

"عمر مات، وعصام الله يسامحه ويرحمه مات، والطفلين حبايب قلبي إن شاء الله في الجنة ونعيمها. لكن مع كل ده، سيادة اللواء وابنه في مناصبهم. الناس اللي في الدار زي ما هما بيمارسوا حياتهم عادي. الحياه ماشية رغم كل ده، الظلم مستمر."

"إحنا من مكاننا ده بنطالب النائب العام بالتدخل وفتح التحقيق في الجرائم. نعمة على أتم استعداد تشهد، بس تحموهامن أي أذى ممكن يطولها هي أو أهلها. ياريت البلد تنضف من أشكال اللي زي اللواء والعقيد بقا، كفاية كده." "لحد هنا وحلقتنا خلصت. كانت من أصعب الحلقات اللي قدمتها على مدار مشواري كله. رحم الله من مات وحسبي الله ونعم الوكيل. السلام عليكم، ألقاكم في حلقات أخرى."

-مؤمن كان مع بهاء قاعدين في الكافيه اللي متعودين يتقابلوا فيه، بيتفرجوا على حلقة مها وهما مبسوطين من ردود الفعل والانتشار السريع للموضوع. "الحمد لله، مكنتش متخيل أن الفكرة دي هتنجح أوي كده يا مؤمن. الحمد لله." "الحمد لله يا باشا. أظن كده نعمة في أمان، وأنت كمان خلاص. مفيش ظن أنهم هيبقوا فاضيين أصلاً لحاجة زي كده."

"والله يا مؤمن ما عارف، أنا دماغي فيها مليون حاجة مفروض تتعمل وحاسس إني متكتف بسبب الموضوع ده وواقف مكاني مش بتحرك." "حاجات إيه؟ أنت مش مقدم على إجازة واتوافق عليها؟ "انت ناسي كلام نصر عن بسمة أختي؟ والواد اللي هي وعمتي يعرفوه؟ ناسي حوار نيرة والأدوية اللي دمرت مهاب؟ ناسي النقل اللي الكل بيسعى أنه يحصلي عشان يعاقبوني على اللي حصل من تحت لتحت؟ كل ده وتقولي حاجات إيه!!

"براحة على نفسك يا بهاء. كل حاجة وليها حل. أنت مش كلفت بكر يشوفلك حوار الواد ده ومفروض هيجيلك قراره بكرة؟ ومهاب أخوك دخلته مستشفى كبيرة وبيعالجوه دلوقتي؟ وأهلك في بيتك معززين مكرمين؟

براحة على نفسك. وبالنسبة للنقل يا بهاء، لو حاسس أنك بتتعاقب زي ما بتقول، يبقى عرفهم أن عقابهم ميلزمكش وسيب الخدمة خالص. قلتلك قبل كده، أنت لو فتحت مكتب حراسات خاصة هتبقى في حتة تانية. الخدمة مكتفاك في حاجات كتير، فكر تاني في كلامي يمكن تقتنع."

"يا ريت كل حاجة سهلة كده يا مؤمن، يا ريت. أنا مش عارف إيه اللي أنا فيه ده. عايز أساعد أهلي وزعلان على اللي حصلهم، بس مش قادر أعيش معاهم. بروح كل يوم ع الفجر وقبل ما يصحوا أكون خرجت. مش قادر أعيش معاهم وزعلان عليهم، إيه التناقض اللي أنا فيه ده؟ مش فاهم."

"مش تناقض على فكرة، ده طبيعي جداً. أنت اتأذيت من أهلك جامد يا بهاء، وأذاهم كان نفسي بيعلم ويفضل العمر كله. وفي نفس الوقت أنت طيب، معدنك أصيل وبتعمل بـ تربيتك. فهمت. عموماً، أنا عندي حل مريح شوية، بس مش عارف هينفع معاك ولا لا." "حل إيه يا فيلسوف عصرك؟

"اتريق براحتك. عموماً، أنا شايف إنك تأجر شقة مفروشة في أي مكان قريب من شقتك، وتبقى قاعد فيها على راحتك. ولو سألوك قول أن عندك قضية مهمة وهتغيب بالأيام وتظهر. مش لازم تقولهم إنك خدت شقة. بكده تبقى براحتك وفي نفس الوقت مراعيهم. إيه رأيك؟ "والله هي فكرة كويسة، بس هلاقي شقة بسرعة كده؟ مظنش. ده حوار يا مؤمن."

"يا عم بطل كآبة بقى. هنلاقي على طول إن شاء الله. كلم بكر، أكيد له معارف كتير وقوله، وهو من ناحية واحنا من ناحية. إن شاء الله خير." "طيب، هكلمه اهو." وهو بهاء بيتصل بـ بكر، كان مؤمن مسك تليفونه وشاف رسالة أمه على الواتس. اتنهد بضيق وخنقة واستأذن من بهاء وقام مشي. أما بهاء، بعد تاني محاولة منه، رد بكر بصوت نايم. بكر: "باشا مصر." مؤمن: "إيه ده؟ أنت نايم؟ آسف يا بكر، حقك عليا."

بكر: "لأ لأ، دا أنا بعد العشا كنت بنيم تاليا بنت أختي، تقريباً عيني غفلت جنبها. أنا معاك يا باشا أهو، أمرني." مؤمن: "لأ خلاص، كمل نومك ولما تصحى بكرة كلمني أي وقت." بكر: "يا باشا والله صاحي. أنا لسه ورايا كذا حاجة أعلمهم وبعدين هنام. والله ما أنت قافل إلا لما أعرف كنت عايزني في إيه؟

مؤمن: "عنيد يا بكر. ماشي يا سيدي، كنت عايزك تشوفلي شقة مفروشة عشان أعيش فيها لحد ما أهلي يرجعوا بيتهم تاني. مش عارف آخد راحتي معاهم في الشقة." بكر: "عشان تعرف إنك ابن حلال. مصفي يا باشا مصر." مؤمن: "خير يا بكاش."

بكر: "ههههههه. الشقة اللي قصادي صاحب البيت بيأجرها مفروش، بس لأسر، ديما بيخاف يأجرها لعزاب، بس أكيد باشا مصر هيتعمله استثناء، خصوصاً أنه كان بيخاف مني لأني قلتله لو لقيت رجالة بس في الشقة هزعله. ههههههههههه." مؤمن: "عايش بالـ دراع أنت يا بكر." بكر: "الله، مش بسيب أختي وبغيب كتير، لازم أبقى مطمن عليها يا باشا. الدنيا مبقتش عدلة." مؤمن: "عندك حق. طب إيه؟ هتكلمه بكرة وترد عليا؟ بكر: "بكرة مين؟

هقفل معاك وأنزل له. هو ساكن في الشقة اللي تحتي، والشقة اللي قدامي فاضية بقالها أسبوع. هنزل أخلص معاه وأكلمك. لو أنت على الكافيه خليك متتحركش عشان ممكن أخليك تيجي تمضي دلوقتي كمان." مؤمن: "أمضي كمان إيه؟ السرعة دي؟ أنت ماسك على الراجل ذلة يا بكر ولا إيه؟ يخربيت عقلك."

بكر: "ههههههههههه. والله أبداً، بس قدرتي على الإقناع رهيييييبة. محدش بياخد في إيدي غلوة إلا وبيوافق على اللي أنا عايزه. اتقل بس يا باشا، نصايه كده وهكلمك بالمفيد." مؤمن: "تمام يا بكر، هتقل واستنى اهو. لما نشوف آخرتها معاك." بكر: "آخرتها جيران بإذن الله. سلام مؤقت يا باشا." مؤمن: "سلام يا بكر."

-مؤمن وصل البيت ورمى السلام، وغصب نفسه يبستم عشان خاطر الفرحة اللي شافها على وش مراته وأمه. أول ما دخل، قامت بسرعة وحطت العشا. نجاة مالت على صبري وهي ميادة في المطبخ وهمست بصوت واطي. نجاة: "شفت الولية بتتحرك في الشقة كأنها شقتها إزاي؟ وقال إيه من وقت ما جينا وهي اللي بتضيفنا ودلوقتي بتحط العشا. البيت بيتها يعني." صبري بهمس زيها: "ما هي اتمسكنت لحد ما اتمكنت. مش قلتلك؟

مينفعش نسيب بنتنا وسطهم بطولها. دول ياكلوها يا نجاة." نجاة: "أيوه يا أخويا، وبنت الهبلة راخره بتصدق أي كلمة تتقالها." مؤمن لاحظ همسهم لبعض، وده ضايقه من غير سبب. يمكن عشان وجودهم مش مريح بالنسبة له. مقدرش يسكت واتكلم بضيق واضح. "منورين والله." صبري: "بنورك يا دكتور." مؤمن: "مكنتش مصدق والله وهي ماما بتبلغني أن حضرتكم هنا عشان تصالحوا علا." نجاة كشرت. "ومتصدقش ليه إن شاء الله؟

دي بنتنا الوحيدة يا مؤمن، أكيد مش هنقطعها يعني. كانوا شوية زعل وراحوا لحالهم." مؤمن بمغزى: "وهما راحوا لحالهم فعلاً يا حماتي؟ علا بتوتر: "إيه يا مؤمن مالك؟ احم، آه، كان شوية زعل وخلاص. حصل خير بقى. كانت فترة رخمة أصلاً وملهاش لازمة إننا ندقق فيها. خلاص ننسى بقى، عشان خاطري." نجاة: "اتحسدنا يا حبيبتي، حتة بت واحدة واستكتروكي عليا وحسدونا. منهم لله البعدا." مؤمن بسخرية: "حسدوكم!! علا بتحذير: "آه يا مؤمن... خلاص بقى."

صبري: "لو في حاجة محشورة جواك قولها واخلص يا دكتور، بدل اللف والدوران ده." مؤمن كان هيرد، بس ميادة قاطعته لما قالت: "العشا جاهز." قاموا كلهم يتعشوا. وطول القعدة صبري ونجاة متجاهلين مؤمن وميادة وعاملين يهزروا ويضحكوا مع علا. وعلا من فرحتها بتجمع ده كله مكنتش مركزة في كل اللي بيحصل، كانت فرحانة. فرحانة وبس. -بهاء كان قاعد في الكافيه مستني مكالمة بكر، بس تليفونه رن برقم تاني ورد فوراً. "نعمة!! في حاجة حصلت؟ أنتِ كويسة؟

نعمة: "أهدي يا باشا، مفيش حاجة. أنا متصلة عشان أسأل حضرتك عن رأيك في الحلقة اللي اتذاعت، مش أكتر." بهاء: "خضيتيني يا شيخة. الحمد لله، مبسوط طبعاً. بس متعرفيش اللي اسمها مها دي جابت المعلومات دي كلها منين؟ نعمة: "لأ والله يا بهاء باشا، أنا لما سألتها قالت من مصادري الخاصة. ولما قلتلها أن ممكن يكذبوا كلامها ويرفعوا عليها قضية، قالتلي إنها عمرها ما بتقول كلمة من غير ما يكون معاها دليل قوي على كلامها ده. فسكت."

بهاء: "غريبة. طب المهم، أنا كنت كده كده هكلمك، بس أنتِ سبقتِ بقا." نعمة: "خير يارب؟ بهاء: "أنا عايزك بكرة تطلعي على النائب العام من النجمة وتقدمي أنتِ بلاغ باسمك، قبل ما النائب العام يستدعيكي. هو ده هيفرق أوي يا نعمة؟ نعمة: "هيفرق في إيه؟ مش كده كده القضية هتتفتح من تاني؟

بهاء: "هيفرق أنك مقدمة البلاغ مش شاهد. نصر دماغه سم. لو مقدمتيش أنتِ البلاغ، بسهولة جداً هيشكك في كلامك وممكن يقول أنك كنتي بتبتزييهم وعايزة منهم فلوس، ولما رفضوا طلعتي في البرنامج وشوهتي سمعتهم. وأن لو اللي حصل بجد فعلاً، ليه مبلغتش بنفسك؟ فهمتي؟ نعمة: "أيوة أيوة فهمت."

بهاء: "نصر مش هيسكت وهيلعب على ثغرات اللي في القانون. هو أكيد عارف أن أذيتي أو أذيتي مش هتفيده بأي حاجة، فـ خلينا نبقى ديما جاهزين وسبقينه بخطوة يا نعمة." نعمة: "حاضر يا باشا، من النجمة هروح أبلغ بنفسي." بهاء: "لو النائب العام سألك مجتيش قبل كده ليه، هتقولي أنك كنت خايفة ومتهددة بأهلك، وأنك خليتي الموضوع قضية رأي عام الأول عشان تضمني أن محدش يأذيكي منهم. تمام؟ نعمة: "تمام يا باشا، حاضر."

بهاء: "هبقى معاكي ع التليفون. أنا بصحى بدري كده كده." نعمة: "حاضر، هكلم حضرتك أول ما أخرج من هناك." بهاء: "تمام، ربنا معاكي. مع السلامة." نعمة: "مع السلامة." قفل معاها، ولاقي أحمد صاحبه بيقعد قدامه وهو مكشر. أحمد: "مالك أنت كمان؟ هو اليوم باين من أوله." بهاء: "أنا على آخري يا بهاء بجد، بقت شغلانة تقرف، مش عايز أكمل فيها خلاص." أحمد: "ليه كده؟ في إيه يا أحمد؟ أحمد: "فاكر القضية بتاعت الجثة اللي كانت في الخرابة؟

بهاء: "تشاش كده مش أوي." أحمد: "جثة الشاب اللي مات من جرعة هيروين زيادة وكان مضروب ومطحون وجسمه كله جروح، ومراته اللي كانت عندها انهيار عصبي ومش بتنطق ومضروبة هي كمان، فاكر؟ بهاء: "أيوه، مالهم يعني؟

أحمد: "البت دي عندها 20 سنة وجوزها 25 سنة، بيحبوا بعض من يوم ما وعوا على الدنيا بحكم أنهم جيران. ولما الولد اتقدم أهلها رفضوه أكتر من مرة بسبب أن عمه معروف أنه تاجر مخدرات كبير أوي واتحبس كذا مرة وكان بيعرف يخرج بعد مدة قليلة عشان المحامي اللي معاه كبير وشاطر. المهم الولد فضل يتقدم ويتفرض تلت سنين، كان بيتقدم للبنت من وهي 17 سنة. ولما أهلها لاقوه متمسك بالبنت وهي كمان عايزاه، وافقوا واتجوزوا. كان وقتها عمه ده محبوس.

وبعد جوازهم بسنة خرج وظهر في الصورة. زارهم كذا مرة، وكل مرة نظراته للبنت مكنتش مريحة ولا كويسة. وفي مرة نزل من هناك اتصل بيها بعد ما اتأكد أن ابن أخوه نزل وراه عشان مشوار تبع شغله. قعد يقولها أنها جامدة وأنه بيحبها وعايزها وهيتقلها بالدهب وكلام من ده. البت رغم صغر سنها إلا أنها شتمته وعملتله بلوك. ولما جه جوزها حكتله كل حاجة، ولأنه عارف وضاعة عمه صدقها طبعاً وقالها متفتحش الباب طول ما هو مش موجود. واتصل بـ عمه، زعق

فيه وقاله مش عايز أشوفه ولا يكملوا تاني. يقوم القادر يعمل إيه؟

ياخد رجاله ويهجموا على شقة الواد وياخدوه هو ومراته أسبوع. محدش يعرف عنهم حاجة. وراهم العذاب ألوان. اغتصب البنت أكتر من مرة قدام جوزها وسقاهم كل أنواع الهباب اللي بيتاجر فيه وضربهم ضرب موت. وفي الآخر سابها عريانة قدام جوزها وخلى رجاله تعتدي عليها. الواد متحملش، كان بيموت، قاله مش هتقدر تعيش بعارك، خلص نفسك. ورماله كيس الهيروين عشان يشمه كله. وفعلاً

الواد قالها كلمة واحدة: سامحيني. وبعدها شم الكيس كله ومات. ولما عمه اتأكد أنه مات، خد هم الاتنين. رماها هي قدام بيت أهلها ورماه هو في خرابة قريبة من البيت وهرب. ومقدرتش أوصل له الفترة اللي فاتت دي كلها." بهاء: "يا ساتر يا رب. هو في كده؟

أحمد: "المصيبة السودا أن أهل البنت والبنت غيروا أقوالهم. والبنت قالت إنها كانت تحت تأثير المخدرات ومتعرفش مين اللي خطفهم. لما ضغطت عليها وقلتلها أن الكلام اللي هتقولوه شخصي مش هكتبه في المحضر، عيطت وقالتلي أنه راجل واصل ومفتري وقدر يوصلها من غير ما يمسه حاجة واعتدى عليها المرة دي قدام أهلها وضرب أبوها بـ رصاصة في رجله وهددهم لو مغيروش أقوالهم المرة الجاية الرصاصة هتبقى في الرأس مش الرجل. حاولت معاها ومع أهلها كتير، بس للأسف مقدرتش أقنعهم. ومن ساعتها وحاسس أن دماغي بتغلي يا بهاء."

بهاء: "وأنت في إيديك إيه بس يا أحمد؟ أحمد: "يعني أبقى واثق أنه عمل كل ده وأسكت وأسيبه؟ بهاء: "مممم. طب ما تدور وراه من تحت لتحت. حسسه أنه كسب الجولة دي ودور وراه. ولو مسكت عليه حاجة وسجنته، البنت وأهلها وقتها هيتشجعوا وأكيد هيغيروا أقوالهم تاني." أحمد: "تفتكر؟! بهاء: "يعني، أهي محاولة على الأقل متحسش أنك قصرت في شغلك وحاولت لآخر نفس فيك أنك تجيب حقهم." أحمد: "تمام، ربنا يسهل. المهم، طمني عليك أنت. إيه الأخبار؟

مفيش جديد؟ بهاء حكاله آخر التطورات. وفي وسط كلامهم، اتصل به بهاء وبلغه أن صاحب العمارة مستنيهم. وراح بهاء وهو ميعرفش أن مرواحه العمارة دي هيغير له حياته كلها. يتبع .....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...