الفصل 5 | من 25 فصل

رواية ابيض و اسود الفصل الخامس 5 - بقلم منى محمود

المشاهدات
18
كلمة
1,743
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

زي ما في جرائم الجاني بيكون ضحية في جرائم الجاني فيها بيكون شيطان في صورة إنسان عايش وسط أهله وهما مش حاسين وساعات كتير لما الأهل بتبدأ تحس إن وسطهم شيطان بيكون الآوان فات بعد مرور أسبوع على يوم اعتراف شريف وانهياره تم الآتي شريف... تم تحويله لمستشفى الأمراض العقلية والنفسية لبيان مدى صحة قواه العقلية ومازال تحت الملاحظة علا رجعت بيتها تاني واتعاملت عادي مع أهلها ولا كأنها زعلت ولا كأنها تعبت

مؤمن انشغل في القضية وتقارير ونسي يتكلم مع علا في كل شكوكه بهاء مكنش لاقي فرصة عشان يفهم بسمة فيها تصرفات أهله وبسمة كانت متفهمة أنه مضغوط ولسه قاعدة معاه ورفضت الرجوع للقصر مرة تانية بكر وبدور حياتهم روتينية مفيهاش أي جديد لحد اليوم اللي هيغير حياتهم للأبد بكر كان في مكتبه بيظبط تقارير تحريات بهاء طلبها منه اتفاجأ بالعسكري ليدخل يبلغه إن والده منتظر برة وعايز يدخله

حاول بكر يهدي أعصابه عشان محدش يلاحظ حاجة ولا تحصله مشكلة في شغله وسمح للعسكري أنه يدخل بركات بركات ـ ايه لازم أخد الإذن عشان أدخلك أومال لو كنت مأمور القسم كنت عملت إيه ـ انت إيه اللي جابك هنا! ? أنا مش منبه عليك لا تيجي هنا ولا تيجي البيت.. مبتسمعش الكلام ليه ـ أنا حر أروح مكان ما أنا عايز وبعدين أنا حذرتك وقلتلك متبعتش الفلوس مع حد وتعالى بنفسك حصل ولا محصلش ـ وأنا قلتلك مش هاجي...

انت عايز إيه خلص ورايا شغل كتير ومش فاضي ـ تعدي عليا بكرة في البيت وانت جاي هات معاك كام كيس فاكهة على أزازتين حاجة ساقعة وتعالى قبل العشا هه قبل العشا يا بكر مقدرش يمسك نفسه واتكلم بعصبية وغضب ـ مش هاجي البيت ده من يوم ما خرجت منه وأنا حالف ما أدخله أبدا طول ما أنا عايش مش هاجي يا بركات وأعلى ما في خيلك أركبه رد عليه بخبث ـ حتى لو قلتلك إن أعلى خيلي ده ممكن يكون زيارة صغيرة لحد بيت بدور أختك؟

بكر اتحرك من ورا مكتبه وفي ثانية كان ماسك بركات من هدومه ـ لو قربت من بدور أنا هنسي أي اعتبارات وهقتلك يا بركات أنا اللي مصبرني عليك كل ده إنك بعيد عنها لو قربت من بدور لا هتشوف مني شهرية ولا هخلي حد يساعدك لحد ما تموت في شقتك من الجوع سامع ولا لا ـ مبتهددنيش يا تيجي بكرة وتجيب اللي قولتلك عليه يا هتلاقيني عند بدور واللي يحصل يحصل

ـ أشمعني المرة دي عايزني أجيلك افهم في إيه أية الإصرار ده إيه اللي مخليك مصمم رغم إنك عارف إنك ممكن تخسر كل حاجة ـ لما تيجي هتعرف يلا سلام وخرج بهدوء وساب بكر في حالة غضب وخوف ومش عارف يتصرف إزاي حيران بين إنه يروح للبيت اللي اقسم من يوم ما خرج منه إنه ميدخلوش تاني وبين إن بركات ينفذ تهديده ويروح لبدور اللي لو لمحت بركات هتنهار تماما ولسبب هو مش عارفها بهاء وصل البيت حوالي ساعة عشرة مساءً...

كان مرهق جدا والتعب باين عليه.. لاقي بسمة قاعدة في الريسبشن وقدامها اللاب توب ومندمجة وهي بتعمل حاجة عليه ـ مساء الخير يا بوسي ـ مساء الخير يا حبيبي معلش محستش بيك وانت داخل والله ـ مشغولة في إيه كده واخد كل تركيزك ـ مفيش بشوف جدول الرحلات بتاعتي الفترة الجاية وهحتاج إيه معايا وهغيب إد إيه وكده يعني ـ مممم وهتغيبي إد إيه المرة دي بقى؟ ـ عشر أيام إن شاء الله ـ تمام يا حبيبتي تروحي وترجعيلي بالسلامة يارب

ـ حبيبي يا أبيه... هو يعني ينفع نتكلم مع بعض قبل سفري ولا صعب؟ ابتسم بهدوء ـ ينفع يا بوسي... هدخل أخد شور سريع على ما تعمليلي فنجان قهوة ونقعد نتكلم سوا أوك ـ أوك حاضر دخل بهاء خد شور وخرج وفي خلال نص ساعة كانو قاعدين في البلكونة بيشربوا القهوة ويتكلموا ـ بصي يا بوسي أنا للأسف في تفاصيل كتير مش هقدر أقولها لك ومش لأي سبب غير إني بتعب جدا لما أفتكرها ولما صدقت أتناسها عشان أعرف أعيش وأكمل حياتي...

(سكت ثواني وكمل وهو باصص قدامها بشرود) انتي عارفة إن والدتي كانت من أسرة بسيطة... وكتير كنتي بتسأليني ليه والدك اتجوز على ماماتك رغم إنها كانت بتحبه جدا وكان عندهم مهاب كمان بس دايما الإجابة مكنتش كفاية بالنسبة لك... والإجابة الحقيقية هي إن والدك اغتصب والدتي شهقت بوسي وحطت إيديها على بوقها من صدمتها بس بهاء مكنش حاسس بيها كان غرقان في دوامة الماضي

ـ لما جدو عرف غضب جدا من بابا وغصب عليه يتجوز والدتي رسمي ويعملها فرح كمان لكن معتز بيه وسوزي هانم عرضوا قرار جدو بشدة بس جدو أصر وهددهم إنه هيحرمهم من كل حاجة لو موافقوش... جدك وقتها يا بسمة كان لسه بصحته وشديد وليه هيبة ووقار وكلمته كان ليها الحساب الف بابا وعمتي خافوا ينفذ تهديده ف اضطر بابا إنه يوافق خصوصا بعد ما اكتشفوا إن ماما حامل ف كان لازم الجواز يتم في أسرع وقت...

والدتك لما عرفت غضبت وطلبت الطلاق لكن جدك وقتها قدر يقنعها إنه تفضل مع بابا قعدوا مع بعض وبعدها ماماتك وافقت تكمل مع بابا لكن محدش يعرف جدك أقنعها إزاي.... بعد ما الفرح خلص بابا ساب ماما في الجناح لوحدها وراح الجناح بتاعه هو وماماتك وفضلت أمي لوحدها مش بتخرج من الجناح بتاعها نهائي اعتزلت الناس والعالم خصوصا إن مكنش ليها حد بعد وفاة أهلها...

لحد ما أنا جيت جدو كان فرحان بيا جدا وده كان مضايق الكل بابا وعمتك ووالدتك كلهم كانو شايفين إن جدو مدى ماما حجم أكبر من حجمها وبالتالي مدى إنه عيل هو كمان حجم أكبر من حجمه... بس ماما مكنش فارق معاها كل ده... كل اللي فرق معاها هو وجودي جمبها...

وعدت السنين وكنت أنا وماما لوحدنا محدش بيدخل يبص علينا غير جدو وبس ولما كبرت وبدأت أكون عايز أخرج برة الجناح وأشوف الدنيا وألعب في الجنينة زي مهاب ماما كانت بتمنعني وجدو كان بيحاول يعوضني بألعاب كتير أوي كل يوم والتاني يجيبهالي... واستمر الحال ده خمس سنين تقريبا هما كانو نسيبوا إن في ناس عايشة معاهم حياتهم ماشية عادي جدا وجيتي انتي للدنيا...

وقتها كان بدأ جدو الكبر يبان عليه وعلى صحته وخاف إن يجراله حاجة ومصيري أنا وأمي يكون الشارع فقرر وقتها إن يكتب نص الميراث كله باسمي وخلي ماما وصية عليا وجاب كذا حد من العيلة وعمل قاعدة وقال قراره فيها عشان لو حصل ليا أو لأمي حاجة من بعده الشكوك كلها تكون في بابا أو عمتي ويعرفهم إنه هيسيب لي وصية خاصة إني أرجع الحق لصحابه بعد ما أكمل تعليمي كله وأوصل لسن ٢٥ سنة

وللمرة التانية يثور بابا وعمتي بسبب قرار جدي لكن يصر على قراره وينفذه فعلا وياخد لنا الشقة دي أنا وماما نعيش فيها بعيد عن القصر والكره اللي مالي قلوب كل اللي فيه وانا عندي حوالي ١٣ سنة جدك يتوفى ويحاول بابا وعمتي إنهم يجبروا ماما تتنازل عن كل حاجة لكن ماما بترفض وبتتمسك بالوصية بابا طلقها وهددها كتير... وعمتك وماماتك ضايقوها كتير...

حاولوا بطرق كتير لكنها كانت قوية عشاني ورفضت تتنازل عن أي حاجة وفي الآخر استسلموا للأمر الواقع وخلوني أكمل تعليمي وأنا حامل اسم الدميري وأنا عندي ١٩ سنة كده اتفاجأت والدتك بتزورنا وانتي ومهاب معاها واتكلمت مع ماما كتير واللي فهمته وقتها إن شخصية مهاب بسبب تسلط عمتك وبابا بقت ضعيفة جدا وإنه بيميل إنه يصاحب بنات تكون شخصيتها قوية ومسيطرة ووقتها ماماتك خافت عليه وتفكيرها جابها لاختيار اللي شخصيتها قوية قالت يمكن لما يقربوا من بعض الحال يتغير ومهاب يبقى أحسن لكن للأسف الآوان كان فات وشخصية مهاب اتكونت كده شخصية ضعيفة مهزوزة...

حاولت معاه كتير لكني فشلت في كل مرة... الحسنة الوحيدة في الموضوع هو إني قربت منك انتي يا بوسي... وأنا عندي ٢١ سنة أمي توفت مكنتش تعبانة ولا فيها أي حاجة نامت مصحيتش بمنتهى الهدوء وسابتني لوحدي... ولما كملت ال ٢٥ سنة نفذت وصية جدك ورجعت الميراث لبابا وعمتك... دي الحكاية باختصار يا بوسي بسمة بدموع وحيرة ـ يعني إيه دي الحكاية... اللي أنا أعرفه غير كده خالص...

لا لا أنا اتقالي إن والدتك اللي طلبت الطلاق وبعدتك عننا السنين دي كلها وعشان كده في حاجز كبير بينك وبينها.... ومهاب قالي إن هو اللي حاول يقرب منك كتير لكنك كنت بترفض ده خصوصا لما اتجوز نيرة وإنك كنت معترض عشان فرق السن اللي بينهم كبير... لكن كلامك يا أبيه معناه إن بابا ظالم وأناني ومش هو وبس ده هو وعمتو وماما كمان... لا أكيد في حاجة غلط خد نفس طويل وحاول يكون هادي لأقصى درجة لأنه عارف إن الكلام اللي قاله مش سهل عليها

ـ طيب يا بسمة لو أنا اللي رفضت تقرب مهاب مني ليه كنت بقرب منك انتي؟ أه منكرش إني كنت رافض جوازه من نيرة بس مش عشان فرق السن بس عشان نيرة صورة طبق الأصل من عمتك متسلطة ومسيطرة مع شخصية ضعيفة زي مهاب انتي بنفسك شايفة النتيجة قدامك ولأن بابا طول عمره اللي مقوي شخصيات ستات قوية زي عمتك وماماتك شاف في نيرة صورة منهم ف بقى الكل بيقول آمين وحاضر ورا نيرة هانم بسمة دموعها نزلت

ـ بس ماما كانت طيبة أوي كانت بتحبنا وقالتلي إنها بتحبك كمان والله قالتلي إنها بتحبك يا أبيه بصلها بحزن وشفقة صعبت عليه ومن غير تفكير سحبها لحضنه وضمها جامد وهي انهارت في العياط من كم الصدمات اللي خدتها في عيلتها... كمل هو بدموع بتلمع في عينيه وصوت مخنوق ـ في مواقف ومشاعر كتير أوي أنا مش قادر أتكلم فيها... خدت وقت كبير عشان أتخطاها... وجع وكسرة ووحدة كنت عايش فيهم سنين يا بسمة وأنا لوحدي...

أوقات كنت بحس إني على وشك الجنون لولا ستر ربنا ورحمته بيا... حقك عليا إني وجعتك بس صدقيني أنا حاولت أنقي كلامي على قد ما أقدر وملقتش حاجات وتفاصيل كتير كانت هتوجعك زي ما هو وجعاني ومعملش جوايا لحد دلوقتي... أنا قلتلك عشان متضعفيش متستسلميش لتحكمهم فيكي... الحقي نفسك من الدائرة دي يا بوسي... الحقي نفسك يا حبيبتي

خلص كلامه وفضل يضمها لحضنه وهو ساكت سابها تستوعب الكلام اللي اتقال وهي استكانت بين إيديه وعقلها عمال يعيد كل كلامه من الأول تاني وكل مرة عقلها يعيد الكلام تفوق من صدمتها وتستوعب حجم المعاناة اللي عاشها بهاء لوحده في صمت تام ف دموعها تنزل تاني بقهر وحزن عليه

في فجر نفس اليوم صحي بهاء على تليفون من بكر بيبلغه بقضية جديدة جريمة قتل في شقة قريبة من سكن بهاء وصل بهاء في وقت قليل وبص لبكر بصة واحدة قرب منه وبدأ يبلغه معلومات اللي يقدر يجمعهالها

ـ القتيل محمد محمود عبد التواب ٢٣ سنة بيشتغل في شركة سياحة وفنادق عايش مع أبوه اللي على المعاش وأخته الصغيرة في تالتة معهد أولى وأخته لاقوه غرقانة في دمه على سريرها واخد حوالي عشر طعنات كلها عميقة ونافذة المداخل والمخارج مفيهاش أي دليل على العنف يعني اللي دخل وخرج حد فتحله أو معاه مفتاح ده كل اللي عرفته لحد دلوقتي يا باشا خلص بكر كلامه وبهاء هز رأسه بهدوء وهو مركز في ركن بعيد في الأوضة واقف فيه شاب مغطي وشه بشعره،

والدم بينقط منه من كل حتة، وبيشاور على مكتب موجود في الأوضة. اتحرك بهاء ناحية المكتب وبدأ يفتش فيه بهدوء. مكنش فيه غير أوراق تخص شغله وموبايل حديث مقفول بباسورد. بصّله بهاء وابتسم بانتصار، ومن هنا بدأت قضية جديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...