في جمله بتقول الكبت يولد الانفجار. خلينا نشبه الانفجار ده بالانهيار اللي بيحصل لشخص بيفضل كاتم جواه القهر والوجع لمدة كبيرة. ولما بيحصل وبينهار الشخص، النتيجة بتكون حاجة من اتنين: يا أذية جسدية ونفسية للشخص نفسه، والأمثلة كتيرة زي الضغط أو الجلطات أو السكتة القلبية مثلاً. يا أما الشخص ده بيأذي اللي كانوا سبب في انهياره، ووقتها بيكون مغيب تمامًا عن أي تفكير منطقي، خصوصًا لو كان وحيد ومافيش حد يعمل كونترول على غضبه.
وده اللي حصل مع شريف. *** بهاء وبسمة وصلوا شقته من غير كلام، بس بسمة أول ما باب الشقة اتقفل دموعها نزلت. ومجرد ما بهاء قرب منها وحضنها، الدموع دي اتحولت لبكاء شديد. "بوسي عشان خاطري اهدي... انتي عارفه إني مبحبش أشوف دموعك... انتي الوحيدة اللي فضلالي يا بوسي، بلاش توجعي قلبي عليكي عشان خاطري." "هما ليه كده!
أنا مش قادرة أفهم يا أبيه بجد. بقعد كتير مع نفسي وأحاول أشوف مبرر واحد لتصرفاتهم، مش بلاقي. أنا والله ما كنت عايزة أسيب بابا، بس أنا مش هقدر أشوفهم وهما بيحركوني بمزاجهم بالشكل ده وأسكت، مش هقدر والله." "ممكن تهدي طيب؟
أوعدك إن كل حاجة هتتصلح وهنقعد ونتكلم وهفهمك كل اللي انتي مش فاهماه. كمان انتي خلاص كبرتي ومن حقك تفهمي الأمور حواليكي ماشية إزاي، وبعدها تقرري هتعملي إيه في حياتك. بس دلوقتي تهدي خالص وتبطلي عياط، ممكن؟ "بجد يا أبيه؟ "بجد يا بسمة. طالما بدأتي تفكري في مستقبلك وتتمردي على تحكماتهم، يبقى هو ده الوقت اللي تعرفي فيه كل حاجة. بس مش النهارده. أنا لازم أرجع الشغل عشان القضية اللي معايا، ماكنش ينفع أسيب القسم أصلًا والله."
"خلاص يا حبيبي مش هعيط تاني، وعد. وانت يلا ارجع لشغلك." "الأوضة اللي في الوش دي هتبقى أوضتك، أوكي؟ محتاجة حاجة مني قبل ما أنزل؟ "لا خالص، أنا هظبط هدومي وهنام على طول. اليوم كان طويل جدًا ومتعب أوي." "أوكي يا بوسي، ولما أرجع إن شاء الله هنتكلم سوا. يلا حبيبي تصبحي على خير." "وانت من أهل الخير يا أبيه، في حفظ الله." خرج بهاء ورجع بسرعة على القسم. اتصل على مؤمن، كان عايز يتأكد إن الإشارة اللي ترجمها كانت صح ولا لأ.
"إيه يا دكتور؟ مفيش جديد ولا إيه؟ "هو أنا لحقت يا باشا؟ أنا بقالي ساعة بس شغال في الجثث." "طب إيه إحساسك مبدئيًا حتى يا مؤمن؟ أنا مش هفضل واقف كده، عايز طرف خيط أمشي عليه." "مبدئيًا زي ما قلت لك، متخدرين وبعدين اتطعنوا بالسكينة من الأماكن بتاعت تواجدهم في الشقة. ومن اللي أنا شايفه قدامي، الأم كانت الأولى، وبعدين البنت، وآخر حد كان الولد." ابتسم بانتصار.
"كنت متأكد والله. شكرًا يا دكتور، كمل انت شغلك بقى وهستنى التقرير في خلال ساعات. هاه؟ "حاضر يا باشا، طلباتك أوامر. سلام." "سلام." قفل معاه ورن الجرس للعسكري اللي موجود نبطشية، دخل وأدى التحية. "تحت أمرك يا أفندم." "بكر فين يا ابني؟ "روح يا باشا من ساعة كده بعد ما سلم الجثث بنفسه للمشرحة." "اتصل بيه، خليه يجيلي دلوقتي حالا... يلااا! انت واقفلي كده ليه؟ أنا عايزة هنا حالا، يلا! "أمرك يا باشا. حاضر."
العسكري كلم بكر فعلًا ورد عليه بكر إنه جاي مسافة الطريق. وفي خلال نص ساعة كان واقف قدام بهاء. "أمر يا بهاء باشا." "أنا عايز شريف قدامي قبل النهار ما يطلع يا بكر. الواد ده اللي عملها، مش عايزة حر أكتر من كده." "يا باشا إحنا مخلناش مكان دَوّرنا فيه، ومع ذلك مكملين والله." "روحتوا مقابر أبوه؟ "مقابر أبوه! لأ، ما نعرفش هي فين أصلًا."
"روح اسأل البواب أو أصحاب شريف المقربين. اتصرف. الواد ده إن شاء الله هيكون هناك بسرعة قبل ما يغير مكانه. يا بكر، سمعني، قبل النهار ما يطلع الاقيه هنا." "تمام يا باشا، هتصرف حاضر. بعد إذنك." شاورله بهاء بهدوء. وبعد ما خرج بكر وقفل الباب وراه، بص بهاء لركن في الأوضة وابتسم وافتكر اللي حصل بعد ما خرج العسكري من عنده عشان يكلم بكر. **فلاش باك** الطفل ظهر تاني في ركن الأوضة وهو دموعه نازلة.
بهاء بص له بحيرة وهمس: "قولي انت فين؟ الطفل ابتسم من وسط دموعه وهمس هو كمان: "عند بابا." **باك** رجع بهاء رأسه لورا على كرسيه وغمض عينيه وهو مبتسم براحة. *** الوقت عدى ببطء شديد على بهاء وهو منتظر، بس كان واثق إن بكر هيرجع بشريف. وده اللي حصل فعلًا، وها هو شريف قدام بهاء. هدومه متربة، عينيه زايغة في كل مكان، شعره منكوش. كان واضح جدًا إنه في حالة هذيان وإنه مش في حالته الطبيعية. ومع ذلك بهاء أصر يستجوبه.
"عملت كده ليه يا شريف؟ إيه اللي وصلك إنك تعمل فيهم كده؟ مفيش رد. "شريف، أنت سامعني! اتكلم، عرفني إيه اللي وصلك لكده، ليه قتلتهم بالشكل ده؟ شريف كان باصص قدامه ودموعه نازلة. بدأ يتكلم بصوت واطي لكن واصل لبهاء. "أنا... أنا كنت بحبهم بس هما محبونيش. (بص لبهاء وهو بيعيط) ليه طيب؟ ليه محبونيش؟ طب هي ليه حبتهم هما وأنا لأ؟ أنا عملت كل حاجة والله." (بدأ صوته يعلى ورجع بص قدامه)
"كل طلباتها كانت مجابة. شريف الفلوس مش مكفية، اشتغل وردية كمان بدل قعدتك في البيت... حاااااضر... شريف إيجار المحل هيبقى مخصص لجهاز اختك وبس... حاااااضر... شريف انسى حب عمرك اللي هتموت وتتجوزها. عندك إخوات أصغر منك، لازم تفكر فيهم، متبقاش أناني... حاااااضر... شريف بلاش دلع، فيها إيه لما نطلع مصيف وأنت هنا؟ أنت الكبير، أنت عليك مسؤولية، الإجازة هتطير، المرتب خليك هنا... حاااااضر." (بص تاني لبهاء)
"أنا كنت بقول على كل حاجة حاضر عشان هي تحبني... كان كل أملي في الدنيا حضن منها وابتسامة في وشي ودعوة ليا زي أي أم ما بتعمل مع ولادها... لكن هي كانت مديياهم هما كل الحب، كل الأحضان والابتسامات والدعوات كانت ليهم هما بس... ولما اشتكي أبقى ابن عاق وبيدلع. (ضحك بوجع) لما قلت أنا زيهم من حقي أتعب أو أحس بحنانك وحبك زيهم،
اتقالي: بس أنت مش زيهم، هما من حبيبي وانت من أكتر راجل كرهته في حياتي. قالتلي في وشي إنها بتكرهني لأني شبه الراجل اللي كان سبب في عذابها زمان، ولولا إنها محتاجاني عشان الفلوس والمحل والشقة كان زمانها رامياني بره حياتهم من زمان." (بص قدامه وصوته هدي واتكلم بشرود) "خرجت يومها من البيت وأنا مش شايف قدامي...
يعني أنا ضيعت عمري كله عشان أحس بحبها وكنت فاكر إنها بتقسي عليا عشان أنا الكبير، طلعت في الآخر بتكرهني. فضلت أمشي في الشوارع مش عارف أروح فين. أنا... أنا مليش أصحاب، مكنش عندي وقت أصاحب حد، كان لازم أشتغل طول الوقت عشان ترضى عني. رجعت على البيت، بس قبل ما أفتح وأدخل سمعتهم... سمعتهم وهما بيتفقوا عليا." **فلاش باك** ناهد بغضب: "وبعدين بقى؟ هفضل قاعدة قلقانة كده كتير من رد فعل الزفت ده؟
ما تفكروا معايا في حل، أنا تعبت خلاص." منة بضيق: "حضرتك اللي غلطانة. إحنا متفقين من الأول إن نعامله على إنه مجرد مصدر للفلوس وبس. مكنش فيه داعي تقولي له الكلام اللي اتقال ده دلوقتي. ممكن يزعل ويمشي، ومش بس كده، المصيبة الأكبر لو باع المحل والشقة هتبقى في الشارع بجد، ومعاش بابا ما يكفيش أي حاجة." ناهد: "وأنا يعني كنت قاصدة؟ هو اللي عصبني يا منة، معرفتش أنا بقول إيه، وكل اللي كتمته جوايا طلع بقى...
يارب يغور في ستين داهية وما يرجع أبدًا." معاذ: "طب واللي يقولكم الحل اللي يريحنا منه ويخلينا كسبانين كمان، تعملوا له إيه؟ منة: "وأنت بقى يا أوزعة اللي عندك الحل السحري؟ معاذ: "بغض النظر عن التنمر اللي في كلامك، بس آه يا منة، أنا عندي الحل اللي يريحنا كلنا من زفت الطين ده." ناهد بضيق: "ما تقول وتخلصنا، أنت كمان ناقصه فوازير." معاذ بهدوء: "الحل بسيط جدًا، نخلص منه ونورث المحل والشقة." ناهد بصدمة: "انت اتجننت يا معاذ؟
عايزنا نقتل أخوك؟ منة بهدوء: "استني انتي يا ماما... إزاي يا معاذ؟ أكيد مش آخرتنا هتكون حبل المشنقة يعني، ف عندك فكرة معينة ولا كلام أفلام وخلاص؟ ناهد: "إنتي بتقولي إيه إنتي كمان؟
معاذ: "عندي الفكرة طبعًا. بصي يا حبيبتي، أخوكي بشهادة كل الناس طاحن نفسه في الشغل وعليه كمان إيصال أمانة بفلوس جهازك اللي مرمي جوه ده. ف لما هو فجأة يطب ساكت ويجيله هبوط حاد في الدورة الدموية، يبقى حاجة طبيعية جدًا على واحد لا بيرتاح ولا بيهدي من الشغل والتفكير والديون. وإحنا بقى نتأثر ونخلي أي حد يشوفنا يشفق علينا من الحزن اللي إحنا فيه." ناهد لسه هتتكلم قاطعتها منة: "ماما بقولك إيه؟
إنتي أكتر واحدة فينا بتكره شريف وشربتينا الكره ده من وإحنا صغيرين، فكري بعقلك. هنخلص من وجوده خالص والمحل والشقة هيبقوا لينا، بدل ما إحنا خايفين نبص في يوم نلاقي نفسنا في الشارع." معاذ بخبث: "لو مش موافقة على إننا نخلص منه، يبقى مفيش قدامنا غير إننا نتقبله ونديله بقى اهتمام ومراعاة وحب."
ناهد كشرت: "لا لا مقدرش، أنا مبطقش أبص في وشه ده شبه أبوه. بس برضه مش لدرجة أقتله. ما نمضيه طيب على تنازل عن البيت والمحل من غير قتل وهو يروح لحال سبيله، حتى ما يبقاش فيها سين وجيم." معاذ بتفكير: "ممكن برضه، بس هيمضي إزاي وهو خارج شايط منك كده؟ مش هيثق فيكي طبعًا." منة: "ممممممم طيب بما إن الخطة اتغيرت، إيه رأيكم نلم الدور يومين بس؟
يعني مثلاً لما يرجع نقابله أنا وأنت يا معاذ ونفهمه إننا غلطنا ماما جدًا وإننا في صفه ومعاه وإننا شدينا مع ماما أوي ودخلت وهي زعلانة مننا، وهوب نعرفه إنها تعبت ودخلت المستشفى ولازم تحاليل وإجراءات ويمضي على التنازل في وسط الورق." ناهد بسخرية: "وفين بقى المستشفى اللي هتعمل لك كل ده؟ منة: "ملكيش دعوة، المستشفى بالورق اللي هيتمضي مسؤوليتي أنا. هظبط كل حاجة متقلقيش، وافقي انتي بس."
ناهد: "طالما مفيش خوف عليكم من الحبس، موافقة طبعًا. كده نخلص منه من غير ما نأذي نفسنا." معاذ: "اتفقنا على خيره الله." **باك** "أنا... أنا مكنتش عارف أتصرف... خفت أدخل البيت والله، خفت. نزلت فضلت أمشي في الشوارع تاني لحد ما تعبت ونمت على الرصيف من كتر التعب. صحيت بعد الفجر شوية وأنا لسه تايهة... قمت وأنا حاسس إن دماغي بتغلي، حسيت إني هموت من القهر، هموت وأحقق لهم أمنيتهم هنا. بس فوقت لنفسي. (ملامح اتحولت لغضب)
قلت لنفسي مينفعش أحقق لهم أمنيتهم كده بسهولة، وزي ما فكروا يخلصوا مني هخلص أنا منهم، هموتهم أنا وأريحهم وأرتاح. مينفعش أموت من القهر وهما يفرحوا. تخيلت قدامي مشهد إني موت وهما عرفوا... شوفتهم وهما عمالين يضحكوا وفرحانين أوي... شفتهم وهما بيمثلوا الدموع قدام الناس وأول ما يقوموا لوحدهم بيهنوا بعض بفرحة وسعادة إنهم خلصوا مني. مقدرتش أتحمل وقررت أموتهم أنا. كان لازم حد فينا يموت...
يا أموت أنا بقهرتي، يا يموتوا هما والدنيا ترتاح من ناس جاحدة وقاسية زيهم. قررت ميطلعش عليهم نهار تاني. روحت على الصيدلية الأول، فتحت وخدت المخدر وطلعت على البيت. كانوا لسه نايمين، محسوش بيا. حطيت المخدر في قارورة الماية ودخلت أوضتي ونمت. لما صحيت على الظهر لقيتهم شربوا وناموا هههههههههههه. دخلت عليهم هههههههههههه. جريت على المطبخ بقى وجبت أكبر سكينة عندنا وبدأت بـ ماما. (عيط وضحك في وقت واحد)
أول ما ضربتها بالسكينة وشوفت الدم، خفت في الأول هههههههههههه، بس افتكرت لما قلت لها احضنيني وضحكت عليا، ف ضربتها تاني. وافتكرت لما تعبت وكنت بموت وسابوني وراحوا يصيفوا، ضربتها تالت. وافتكرت لما أتعب وتقولي بلاش دلع، قوم انزل شغلك، ضربتها رابع. افتكرت لما خافت على ولادها من السجن لو قتلوني، لكن وافقت تسرقني وتطردني، ضربتها خامس وسادس لحد ما بطلت أعد. فضلت أضرب فيها لحد ما حسيت إني تعبت. خدت نفس ودخلت على الحية الصغيرة وكررت اللي عملته معاها ومع أخوها. وبعدها خرجت من البيت بهدوء زي ما دخلت.
(بدأ يزعق) أنا مش فاهم أنا هنا ليه... أنا خدت حقي منهم، هما كانوا هيقتلوني أو يسرقوني وأموت بقهرتي. أنا كنت باخد حقي منهم، أنا هنا ليه؟ ... أنا خدت حقي وبس، خدت حقي، معملتش حاجة، أنا هنا ليه؟ بهاء حاول يهديه لكنه فشل. شريف بعد ما طلع كل اللي جواه، سمح لنفسه إنه ينهار. سمح لنفسه إنه ينفس عن الغضب اللي كان كاتمه وحاسس إنه بيخنق فيه. وبعد ما انهار تمامًا، وقع على الأرض فاقد الوعي أو فارق الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!