الفصل 3 | من 25 فصل

رواية ابيض و اسود الفصل الثالث 3 - بقلم منى محمود

المشاهدات
17
كلمة
3,957
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

وصل بهاء قدام القصر اللي عاش فيه طفولته كلها. ابتسم بحنين لأيام بيتمني أنها ترجع تاني. خد نفس طويل وهو بيدعي من جواه أن الزيارة دي تعدي ع خير ويقدر يمسك نفسه ويسيطر علي غضبه. أول ما وصل قدام الباب فتحت بسمه أخته الصغيره. وقبل ما ياخد أي رد فعل رمت نفسها في حضنه. "وحشتني اوي يا أبيه." "وانتي كمان وحشتني يا حبيبتي. أنا معرفش إنك موجودة انهاردة." "طب أي مفاجأة حلوة ولا وحشه؟ قرص خدها بخفه وهو بيضحك.

"حلوة طبعًا وزي القمر كمان." "طب تعالي يلا بابي مستنيك من بدري أوي. وعشان خاطري يا أبيه حاول تكون هادي." مسك إيديها قبل ما يدخلوا مكان ما الكل متجمعين. "استني يا بسمة.. متعرفيش موضوع أي اللي بابا عايزني فيه؟! هزت رأسها بنفي. "لا والله يا أبيه. أنا كمان كلموني وقالولي تيجي من المطار على هنا ضروري ومتقبليش أي رحلات عشان عايزينك في موضوع مهم." كشر بهاء بضيق. "مين اللي كلمك؟ "وهو في غيرها بيعمل كل حاجة في البيت دا؟

نيرة هانم طبعًا." "تمام. تعالي ندخل." يدخلوا كان موجود معتز الدميري، سوزي أخته جمب بعض على كنبة. وقصادهم مهاب ونيرة مراته. سلم بهاء عليهم وبعدين قعد. "يا ترى إيه الموضوع المهم أوي دا اللي متجمعين كلنا عشانه؟ وياريت يكون سريع لأن ورايا شغل مينفعش أتأخر عليه." سوزي بسخرية: "هتتأخر عن الوزارة يعني؟ دول شوية مجرمين وقتالين قتلة، ما يستنوا. الدنيا مش هتطير." تجاهل بهاء كلام عمته وبص لباباه واتكلم بهدوء: "خير يا بابا؟

سوزي كانت لسه هـتتكلم قاطعتها نيرة وهي بتبتسم بهدوء: "احم.. أنطي بليز اهدي." بصت لـبهاء: "الموضوع يا بهاء إن بسمة اتقدم لها عريس كريم ابن انكل محرم. وكنا متجمعين عشان نتفق على التفاصيل ونشوف طلبات بسمة قبل القاعدة العائلية اللي هتم بس كده." بسمة بصدمة: "كريم متقدملي أنا!؟ كشرت لما استوعبت أكتر. "ثواني هو أي اللي تشوفو طلباتي؟ هي مش الجملة كانت نشوف رأي بسمة موافقة ولا لأ؟ اتغيرت أمتي؟ معتز: "وإنتي مش هتوافقي ليه؟

كريم شاب محترم، هو اللي ماسك شركات محرم كلها. ابن وحيد، مؤدب، أخلاقه عالية، شكله مقبول، سنه مناسب، حسب ونسب.. أي عايزة أي أكتر من كدة عشان توافقي إن شاء الله." سوزي بسخرية: "يمكن عايزة حد لا حسب ولا نسب." نيرة بلين: "القاعدة دي يا بوسي مش هنعمل فيها أي حاجة غير إنك هتتكلمي مع كريم لوحدكم شوية ونشوف رأيهم في طلباتنا وهنطلب منهم وقت ونرد عليهم. يعني هتاخدي وقتك في التفكير. متقلقيش." مهاب:

"إحنا بس بنوفر إن نقعد كذا قاعدة. فرضًا إنتي ارتحتي مع كريم بس موافقش بعد كده على طلباتنا؟ ف قلنا تبقى قاعدة واحدة تعارف وطلبات. وبعدين إنتي تقولي موافقتك براحتك بقى." بسمة بصوت هامس: "أقول موافقتي!! سوزي بصت لـنيرة: "بس يا نيرو أنا حاسة إن المؤخر اللي قولتي قليل شوية على بسمة." نيرة: "لا خالص. متنسيش يا أنطي إني حددت شبكة سوليتير بمبلغ كبير جدًا. غير الفيلا اللي هنا وزيها في أي مكان بسمة تختاره." معتز:

"أنا كمان شايف إن مقترحات نيرة تمام جدًا. بلاش يقولوا إن معتز الدميري طمعان فيهم. أنا بس عايز أحفظ حق بنتي ودا حقي طبعًا." مهاب: "نطمع في مين يا بابا؟ إحنا مش قليلين في البلد وهو عارف كويس أوي هو مناسب مين." نيرة بابتسامة: "أكيد يا حبيبي بابا، بس مش حابب ياخد فكرة غلط عننا." سوزي بلا مبالاة: "أوك أوك، زي ما تشوفوا."

بسمة كانت بتنقل نظراتها بينهم وهي لسه في حالة صدمة مش عارفة تطلع منها. فاقت منها على إيد بهاء اللي طبطب على كتفها بهدوء قبل ما يتكلم: "لو بسمة رفضت تقعد معاه من أساسه؟ مش حابة إنها تتجوز دلوقتي؟ في حد تاني في حياتها أو ماجلة الفكرة كلها حاليًا؟ الوضع هيكون إيه؟ نيرة: "إحنا مش هنجبرها على حاجة يا بهاء. كل... قاطعها بهاء وهو بيحاول يسيطر على غضبه: "نفسي مرة واحدة أتكلم وحد غيرك اللي يرد عليا." مهاب بحده:

"بهاء اتكلم مع مراتي بأسلوب أحسن من كده." معتز: "استنى إنت يا مهاب...

ردًا على كلامك يا حضرة الظابط، هي كده كده هتقعد مع كريم لأن خلاص إحنا ردينا على الناس وحددنا معاد. إحنا مش هنجبرها على حاجة، لكن بردو مش مسموح بدلع البنات في موضوع زي ده. ثم إن نيرة مرات أخوك الكبير، احترامها من احترامه وكلامها ومقترحاتها كلها في مصلحة الكل. عمرها ما فكرت في نفسها، حياتها كلها لينا إحنا وبس. غير ناس تانية سابت البيت باللي فيه وبقت عايشة لنفسها وبس. فلما تتكلم معاها تتكلم باحترام أكتر من كده."

بسمة بصت لـبهاء وعرفت إنه وصل لقمة غضبه. اتكلمت هي بسرعة قبل ما الأمور تتأزم أكتر من كده: "بابي بعد إذن حضرتك، أنا مش عايزة اتجوز دلوقتي. أنا بحب شغلي جدًا ولسه صغيرة. فلو سمحت حضرتك تعتذرلهم لأني مش هقعد مع حد. كريم كويس وكل حاجة، أنا اللي مش جاهزة للخطوة دي دلوقتي." معتز بغضب: "وأنا قلت هتقعدي معاهم يعني هتقعدي. إيه ملكيش كبير وهتكسري كلامي ولا إيه؟ نيرة:

"براحة يا بابا بلاش انفعال بليز. الدكتور منبه إن كده غلط. قول حاجة يا مهاب." بهاء بسخرية: "وهو مهاب ليه؟ قوله بعد قولك بردو." مهاب بحدة: "في إيه يا بهاء؟ ما تاخد بالك من كلامك شوية." سوزي: "معلش أصله متعود على الكلام مع المجرمين والحرامية، فـ نسى إزاي يتكلم مع أهله." بسمة بتوتر: "يا جماعة ارجوكم اهدوا لو سمحتوا." بهاء: "أنا قلتلك مليون مرة هاتي حاجتك وتعالي اقعدي معايا. مش فاهم إنتي مصرة تفضلي هنا ليه؟ معتز بغضب:

"إنت كمان بتقويها علينا وعيني عينك. إنت خلاص اتجننت بجد؟ طب هشوف بقى كلمة مين هتمشي، أنا ولا إنت." بسمة بدموع بتلمع: "بابي اهدي لو سمحت... أبيه عشان خاطري اهدي. إنت وعدتني." نيرة بضيق: "والله حضرتك في إيديك كل ده يخلص لو وافقتي تقعدي مع كريم. محدش أجبرك على أي حاجة. عشان كل اللي بيحصل ده... بهاء: "مش هتقعد مع حد. إنتوا قلتوا اللي عندكم وهي ردت. الموضوع خلص خلاص." سوزي بحده:

"قولتلك يا معتز لا تتصل بيه ولا تقوله أصلاً أي حاجة. واعتبره مش موجود نهائي. طالع لمامته؟ بيحن للبيئة اللي شبهه، مش وش قصور وحسب ونسب. قلتلي لا، دا ابني بردو." بهاء بغضب وصوت عالي: "متجيبيش سيرة أمي على لسانك تاني... أقسم بالله أنا ساكت عليكم واحد واحد إكرامًا لوصيتها ليا. لو اختبرتم صبري أكتر من كده، متلومش إلا نفسكم. عشان ساعتها مش هسمي على حد فيكم." بسمة ببكاء:

"يلا أبيه يلا خلينا نمشي من هنا. أرجوك كفاية كده يلا نمشي." معتز: "أنا مش هرد عليك لأني فعلاً من النهارده هعتبرك مش موجود. صفحة واتقفلت في حياتي زي ما قفلت صفحة أمك من زمان." بص لـبسمة: "وإنتي لو خرجتي معاه دلوقتي، انسى إن ليكي أهل تاني. البيت ده مش هتدخليه تاني أبدًا، سواء وأنا عايش أو حتى بعد ما أموت." مهاب:

"اهدي يا بابا لو سمحت. إحنا كان مفروض نسمع كلام عمتو ونيرة من الأول. لكن أنا وإنت اللي كنا فاكرينه اتغير وبقى إنسان مختلف. عمومًا من غير زعايق ولا عصبية، اتفضل يا بهاء مكان ما جيت. وإنتي يا بسمة خدي قرارك واحنا هنتقبله بصدر رحب. يا تفضلي ونكمل موضوع كريم، يا تمشي مع البيه وانسينا خالص."

بسمة فضلت تعيط. وبهاء كان من كتر الغضب اللي جواه بيتنفس بصوت عالي جدًا كأنه بيجري بقاله مدة. ومعتز وسوزي بيبصوله بتحدي وغضب. أما نيرة قاعدة وحاطة رجل على رجل وبتتفرج بكل برود. مهاب: "ياريت نخلص يا بسمة. اخترتي إيه؟ بسمة بصوت واطي وهي باصة لـبهاء: "استناني شوية يا أبيه. هطلع حاجاتي وأجي معاك."

كلهم بصولها بصدمة لأنهم كانوا متأكدين إنها هتختار معتز. كل مرة بيكون فيه مشكلة بين معتز وبهاء، بسمة بتاخد صف معتز منعا للمشاكل. أول حد فاق من صدمته كان بهاء اللي ابتسم ابتسامة مهزوزة وهز رأسه من غير كلام. اتحركت بسمة بسرعة على أوضتها من غير ولا كلمة تانية. وحرب النظرات فضلت مستمرة بينهم. تحت قاطعها صوت مهاب اللي اتكلم بكل هدوء:

"أوعي تفتكر إنها هتكمل معاك. إنت أكتر واحد عارف بسمة مدلعة إزاي. هي بس زعلت من الطريقة اللي عرفناها بيها موضوع كريم مش أكتر. عشان متفرحش أوي." بهاء بنبرة قوية: "خليكم قد كلامكم اللي لسه قايلنه. لو خرجت من هنا معايا، ملكوش دعوة بيها خالص. وأنا وهي هنتصرف مع بعض." سوزي: "اشبعوا ببعض بس. أوعي تفتكر إن صوتك العالي وتهديدك لينا هيعدي بالساهل. لاااا أبدًا. دا أنا بمكالمة تليفون مني أطيرك من شغلك اللي إنت فرحان بيه ده."

بهاء ابتسم: "بجد!! طيب ياريت تعملي كده. وقتها هبقى فاضي بقى ومواريش غيركم... وهبدأ بـ شرشر حبيب القلب وأطلع الدفاتر القديمة بتاعته." قاطعته سوزي: "إنت اتجننت ولا إيه؟ معتز: "مين ده؟ ومالك اتعصبتي كده ليه؟ نيرة: "أظن كل ده ملوش لازمة.. أنطي بليز لا تتصلي بـ أحد ولا تعملي حاجة. بهاء في حاله وإحنا في حالنا. أوك؟ سوزي بغيظ: "أوكي يا نيرة، اوكي." بهاء بسخرية:

"أيـيـيـوة اسمعي كلام الأبلة نيرة عشان منزعلش كلنا من بعض. هتأذوني في شغلي؟ هأذيكم واحد واحد. هتسبوني في حالي؟ هسيبكم في حالكم." مهاب: "مش مكسوف من نفسك وإنت بتقول لـ أهلك هأذيكم؟ بهاء: "صدقني يا مهاب أنا كده مؤدب جدًا معاكم ومراعي إنكم للأسف أهلي." سوزي بصوت واطي: "بيئة زي أمه." نزلت بسمة وهي شايلة شنطتين. جري عليها بهاء وخدها منها. وقفت تبص عليهم مرة أخيرة والدموع في عينيها. "بابي أنا... قاطعتها نيرة:

"كفاية كده يا بسمة لو سمحتي. إنتي اخترتي خلاص. بلاش نتعب بابا أكتر من كده بليز." بصلتها بسمة بضيق ومشيت ومعاها بهاء. وأول ما خرجوا من البيت، دمعة نزلت من عيون معتز على روحه اللي فارقته. لأول مرة. أما بسمة ركبت جمب بهاء من غير كلام. بهاء كان مقدر الصراع اللي جواها ومحبش يضغط عليها نهائي وسكت هو كمان. ***

علا كانت قاعدة مع ميادة بيشربو القهوة ومشغلين أم كلثوم وهما بيتكلموا سوا. ونيجار نايمة على سرير صغير معاهم في نفس الأوضة. قاطع كلامهم صوت تليفون علا برقم والدها. استأذنت من ميادة ودخلت ترد في البلكونة. "السلام عليكم ورحمه الله وبركاته." "وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته يا حبيبة بابا. عاملة إيه؟ وجيجي عاملة إيه؟ "الحمد لله يا حبيبي كويسين. إنت عامل إيه وماما؟ "الحمد لله بس زعلان منك عشان كده متصل أعاتبك."

"زعلان مني أنا!! ليه يا بابا أنا عملت إيه؟ "مزعلة ماما ليه؟ "أنا!! والله ما زعلتها. حتى إحنا النهاردة متكلمناش خالص. زعلتها إمتى بقى؟ "اتصلت عليكي كتير كان غير متاح. اتصلت على مؤمن وعرفت منه إنك روحتي تباتي عند حماتك عشان هو هيبات في الشغل." "طب ودي فيها إيه مش فاهمة؟ "مجتيش هنا ليه بدل ما تتعبي حماتك معاكي يا بنتي؟ عدمتي بيت أبوكي يعني؟ وبعدين مش كبرنا بقى على إننا نخاف نقعد لوحدنا ولا إيه؟ ردت بصوت مخنوق:

"يا بابا أنا مش بتعبها. هي أصلاً طول الوقت لوحدها وبتقولي كتير أجي وأقعد معاها. وبعدين أنا آه كبرت بس كمان مش أنا بس اللي بخاف. مؤمن كمان بيخاف علينا لما يكون هيبات برة. أنا مش فاهمة أنا عملت إيه غلط بس... سمعت صوت نجاة وعرفت إن والدها مشغل الاسبيكر. "ما هي المشكلة إنك مش فاهمة إنتي عملتي إيه. أنا قلتلك من الأول يا صبري هتكلمها هتحرقلنا دمنا على الفاضي." "ليه بس يا ماما؟ أنا والله ما فاهمة إيه مزعل حضرتك أوي كده."

نجاة: "اللي مزعلني إن اللي هيتكلم هيقول تربيتك. حتة بت واحدة وتربيتها زفت وبتدلع. مرة تعبانة مش بتعمل أكل قال الحمل تعبها. مرة مخليه حماتها تخدمها. مرة تخلي واحدة تعملها الشقة. ودلوقتي قال خايفة تبات لوحدها فـ تطب على حماتها. إنتي إيه مبتحسيش؟ حرام عليكي هتطفشي الراجل منك ومن عمايلك." صبري: "اهدي بس يا نجاة مش كده. هي متقصدش. ومؤمن بيحبها وفاهم كده." نجاة:

"بلا تقصد بلا متقصدش. أنا هقوم أشوف ورايا إيه. الكلام معاها ممنوش فايدة. طول عمرها مش بتشوف نفسها غلطانة ولازم تقاوح وخلاص. هي حرة. اللي بيشيل إربه مخرومة يتحمل هو اللي يحصله. بقاصبري... "ينفع كده يا علا." علا ببكاء: "أنا عملت إيه؟ كل اللي هي بتقوله ده. مؤمن متفاهمه ومش بيزعل. بالعكس مقدر تعبي وبيخاف عليا. فين المشكلة؟ أنا مش فاهمة. لما أبقى أجي أكلمكم وأقولكم إن مؤمن أو طنط مزعلني ابقوا سمعوني كل الكلام ده."

"يعني ملناش دعوة بحياتك يا بنتي؟ ماشي. شكرا أوي. إنتي كبيرة كفاية تنظمي حياتك. مع السلامة." وقفل التليفون قبل ما علا ترد. فضلت علا واقفة في البلكونة شوية ودموعها نازلة، باصة للتليفون مش عارفة تعمل إيه. مش فاهمة هي غلطت في إيه. مـيادة حست إن علا اتأخرت وقفت على باب البلكونة. لاقت التليفون في إيديها. فنـدت عليها: "لولو واقفة عندك كده ليه؟ القهوة هتبرد كده." لفت علا وأول ما شافت ميادة، دموعها شـدتها لحضنها وهي بتهديها.

"إيه يا حبيبتي كل الدموع دي؟ في إيه بس... طب ماما وبابا كويسين؟ حد تعبان ولا حاجة؟ علا بصوت مخنوق: "كويسين يا طنط. مفيش حاجة. ماما بس زعلانة مني شوية عشان مكلمتهاش طول اليوم. وأنا بضايق لما تزعل مني كده." "طب بس بس اهدي وبطلي عياط يا عبيطة انتي... شوية كده تكون هديت واتصلي اعتذري لها وهي هتكلمك عادي على طول. إحنا كده بنطلع نطلع وننزل على مفيش." "ماشي يا طنط. إن شاء الله." "تعالي يلا كملي قهوتك وروقي كده عشان خاطري."

ابتسمت ابتسامة خفيفة. "حاضر يا حبيبتي." يلـ دخلت علا معاها، بس فكرها مشغول ومش عارفة هتفضل في دوامة الضغط النفسي اللي طول عمرها فيها دي لحد إمتى. بصت لـنيجار وهي نايمة ودموعها نزلت أكتر بخوف على بنتها. خايفة تطلع صورة من أمها وتعمل في بنتها كل اللي اتعمل فيها. مـيادة كانت حاسة إن في سبب غير اللي علا قالته. لكنها محـبتش تضغط عليها ولا تدخل في شيء بينها وبين أهلها. واكتفت بأنها تهون عليها وتهديها وبس. ***

بكر رجع على شقته متأخر بعد ما خلص كل اللي بهاء طلبه منه قبل ما يمشي. كان مرهق جدًا ومخنوق من بعد مكالمة بركات ليه. بـدور كانت قاعدة في الصالة قدام التليفزيون وقدامها علب وشنط كتير. كانت بتوضب فيهم. "مساء الخير يا حبيبتي." "مساء الخير يا بكر. إيه يا حبيبي مالك شكلك تعبان كده ليه؟ "مفيش قضية جديدة والشغل فيها كتير بس." "طيب ريح كده وأنا هقوم أحضرلك العشا حالا."

"استنى خمسة بس آخد نفسي وبعدين ناكل. أوعي تكوني أكلتي هزعل منك بجد." ابتسمت بحب. "لا يا حبيبي ما أكلتش. مستنياك طبعًا." بص بكر للعلب اللي قدامها ورجع بصلها وهو رافع حاجبه. "مفيش سمعان كلام خالص صح؟ "يا بكر أنا ببقى قاعدة زهقانة بين أربع حيطان ومش بحب أنزل من البيت. ولا عندي حد أصلًا أروحله. خليني على راحتي، اهو بسلي نفسي يا سيدي." "وهو أنا تاعب قلبي يا بدور غير إن سيبك على راحتك...

بقالي تلات سنين سايبك على راحتك ومش بضغط عليكي. تلات سنين وإنتي بتدبلي قدامي كل يوم ومش فاهم السبب. وساكت عشان راحتك. تلت سنين هموت وأفهم منك. سامح أخد تيا واختفي ليه؟ وإيه دخل بركات باللي حصل وإنتي رافضة الكلام؟ وأقول سيبها على راحتها... راحتك واجعـة قلبي يا بدور، وجعاه أوي." خلص كلامه ودخل أوضته. وهي دموعها نزلت بوجع على جرح مش بيهدي ولا يروح أبدًا. وهمست بكل قهرة ووجع جواها:

"ربنا ياخدك يا بركات. ربنا ياخدك. حسبي الله ونعم الوكيل فيك." قامت دخلت أوضتها بسرعة ورمت وشها على المخدة تكتم صوت عياطها وانهيارها عشان بكر مسمعش. ده عهد خدته على نفسها. بكر استحالة يعرف اللي حصل. استحالة لو فيها موتها. *** في المقابر كان شريف قاعد قدام قبر أبوه زي ما هو مبيتحركش. حارس المقابر كان كل شوية يعدي يبص عليه من برة ويسمع صوت عياطه. يتنهد بحزن عليه ويمشي. ويستنى شوية ويعدي تاني ويلاقيه لسه بيعيط. فـ يمشي.

لكن لما الليل دخل والوقت اتأخر اضطر إنه يدخل ويتكلم معاه. ولما دخل لاقاه ساند دماغه على الحيطة ونايم. "دكتور شريف... اصحي يا بني.. يا دكتور." شريف كان عرقان جدًا وبيتنفض. مكانه لمسه عم عثمان التربي لاقي جسمه سخن جدًا. حاول يفوقه أكتر من مرة مكنش بيستجيب ليه. ولكنه حس إنه بيتكلم من حركة شـفـايفه. قرب منه وسمعه بيهمس: "أنا قتلتهم... أنا قتلتهم كلهم." يتبع ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...