الفصل 7 | من 25 فصل

رواية ابيض و اسود الفصل السابع 7 - بقلم منى محمود

المشاهدات
17
كلمة
2,573
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

حادث شريف كان نهاية الكبت فيها الانفجار بس يا ترى آخر كبت بدور إيه؟ مؤمن خلص تشريح الجثة وكتب تقريره وخرج سلمى للعسكري اللي واقف قدام الباب منتظر، ورجع قعد على مكتبه تاني بإرهاق. على قد ما بيحب بهاء على المستوى الشخصي، على قد ما بيكره الشغل معاه لأنه بيضغطه جداً في الوقت، عكس ظباط تانية كتير. افتكر مكالمته مع علا وطلع التليفون واتصل بيها، بس مردتش. كرر الاتصال أكتر من مرة والنتيجة واحدة: مفيش رد.

ابتدى يقلق ويلوم نفسه إنه مستناش يسمع منها أي كلمة، وبسرعة قام غير هدومه وخرج من المشرحة للبيت عشان يطمن عليها وهو ماسك التليفون وبيحاول يكلمها، لكن بدون رد. في القسم، بهاء كان معاه في المكتب واحد مختص عشان يفتح له التليفون لأنه بباسورد. بهاء: قدامك كتير يا رامي؟ رامي وهو مركز في اللاب اللي متوصل بالموبايل: لا إن شاء الله مش كتير، اديني ربع ساعة بس وهيكون مفتوح. هز بهاء رأسه وبص لبكر. بهاء: بكر، أهل محمد فين؟

بكر: في الطريق يا باشا. بهاء: لما يوصلوا، خليهم ينتظروا في أي أوضة تانية لحد ما أخلص حوار التليفون الأول وأشوف عليه أي. بكر: أوامرك يا باشا. خبط العسكري في الوقت ده ودخل معاه تقرير الطب الشرعي، وقعد بهاء يقرأ فيه بتركيز على ما رامي يفتح له التليفون. وفعلاً، بعد ربع ساعة تقريباً، سلم رامي التليفون لبهاء مفتوح. رامي: أي خدمة تاني يا بهاء بيه؟ بهاء وهو مبتسم: منتحرمش يا باشمهندس، شكراً.

رامي: طب هخلع أنا بقى، سلام عليكم. بهاء وهو مركز في التليفون: وعليكم السلام. بكر، اخرج استنى أهل محمد برة واعمل زي ما قلت لك لما ييجوا. بكر: حاضر، عن إذنك. خرج بكر وفضل بهاء يقلب في التليفون وهو مستغرب جداً، وبدأ يكلم نفسه. "غريبة أوي دي... بس إزاي؟ أنا كل مرة بشوف حاجة بتكون صادقة مية في المية، إيه اللي اتغير المرة دي؟ معقول أكون توقعت غلط؟ لا لا، دي عمرها ما حصلت معايا أبداً في أي... وبعدين...

أنا هكمل وأمشي ورا إحساسي وزي ما تيجي بقى." خد نفس طويل ورن على بكر إنه يدخله محمود وبسنت، وفضل منتظر وهو بيرتب أفكاره وكلامه اللي هيقوله. بكر خبط ودخل. بكر: باشا، محمود وبسنت زي ما سعادتك أمرت. هز بهاء رأسه ودخل محمود الأول وهي دموعه نازلة وباين عليه التعب والإرهاق والحزن، وبعدها دخلت بسنت اللي كانت ملامحها جامدة شوية. بهاء: اتفضلوا اقعدوا. بسنت: شكراً... هو إحنا هنا تاني ليه؟ مش خدتوا أقوالنا وخلاص؟

إيه لازمة الشحططة دي؟ حضرتك شايف بابا عامل إزاي؟ بهاء بحدة وصرامة: إحنا مبنلعبش يا آنسة. وجودكوا هنا دلوقتي لأنك كذبتي في التحقيق. قولتي إن يوسف كان مع محمد، ويوسف كان في مكان تاني خالص. وفي شهود وكاميرات تثبت كلامه. إزاي بقى إنتي شوفتيه بنفسك واتكلمتي معاه وهو موجود في مكان تاني مع ناس تانية؟ إيه كان عفريته اللي عندكم بقى ولا إيه؟ محمود رفع عينيه باستغراب لبسنت اللي اتوترت وفضلت تبص شمال ويمين ومش عارفة ترد.

بهاء كمل: الأبواب والشبابيك، مفيش آثار اقتحام ليهم، يعني اللي دخل يا من جوة البيت يا حد من جوة البيت فتحله. المجني عليه كان نايم وقت ما اتقتل. تقرير الطب الشرعي أثبت ده. يعني لو فرضاً إن حد من برة هو يعرفه، مع التقرير ده كده يبقى مش محمد اللي فتح للقاتل، ده لو القاتل من بره. محمود بتوهان: أنا مش فاهم حاجة... يعني إيه الكلام ده؟ الله يخليك وضح، أنا مش فاهم حاجة.

بهاء: يعني اللي قتل محمد ابنك يا أستاذ محمود، يا حد منكم أنتم الاتنين، يا شريك لحد فيكم وهو اللي فتح له الباب ودخله. محمود اتصدم. محمود: إيه الكلام ده... لا طبعاً لا ده ولا ده. أكيد في حاجة تانية هي اللي حصلت. أنتم مكسلين تشتغلوا ولا إيه؟ عايزين تلبسوها لأي حد؟ يعني حرام عليكم.

بهاء: أنا مش هرد رد رسمي عليك عشان مقدر الصدمة اللي إنت فيها. وأحب أقولك إن حتى احتمال الشريك طلع مش مظبوط، لأن كاميرات اللي حوالين العمارة عندكم أثبتت إن وقت وقوع الجريمة لا في حد طلع ولا نزل من العمارة. نبدأ بقى من الأول. سين، قولي يا أستاذ محمود، إنت كنت تعرف إن محمد واخد تليفون بسنت منها وشايله في أوضته؟ محمود: آه أعرف، بس ده داخل إيه باللي بنتكلم فيه؟

بهاء: لو سمحت رد على الأسئلة اللي بتتوجه لك بوضوح من غير لف ودوران. إنت حالياً في تحقيق رسمي. محمود كشر. محمود: عادي، خناقة عادية بين أخ وأخته. هي سافرت رحلة للفيوم من غير ما تقولنا وهو عاقبها بسحب التليفون منها، بس كده. بهاء: مممم. إيه رأيك يا بسنت؟ فعلاً الموضوع كان كده بس؟ ولا ليه أبعاد تانية؟ بسنت ساكتة وبتفرك إيديها الاتنين في بعض.

بهاء كمل: تقرير الطبيب الشرعي بيقول إن محمد اتطعن ٨ طعنات نافذة عميقة أثناء نومه بآلة حادة. وحالياً في قوة عندكم في الشقة في المطبخ تحديداً بتطلع سلاح الجريمة وهتجيبه على هنا وهنشوف آخر بصمات عليه كانت لمين، ليك يا أستاذ محمود ولا ليك يا بسنت. بسنت هنا رفعت عينيها وبصت بصدمة لأبوها ورجعت نزلت عينيها تاني. خدت نفس طوييييل ورفعت وشها لبهاء واتكلمت بكل هدوء. بسنت: بابا ملوش دعوة بحاجة. بابا كان نايم ومحسش بأي حاجة حصلت.

بهاء ابتسم. بهاء: قتلته ليه وإزاي؟ بسنت بملامح جامدة: قتلته بالطريقة اللي قدامك في تقرير الطب الشرعي. ليه؟ عشان كان بقاله مدة خانق عليا في الخروج والدخول، وبكلم مين وبهزر مع مين، ومفيش رحلات، وأي اللبس ده. اتخنقت منه ومن تحكماته، فاستنيت لما نام وقتلته عشان أحس بحريتي اللي حرمني منها، خصوصاً إن بابا كان موافق على كل حاجة. لكن لما يموت وميكونش فاضلي غيري، مش هيزعلني وهيساندني على حيرتي. ده اللي فكرت فيه وقتها.

بهاء: وحوار يوسف؟ بسنت: أنا سمعت محمد وهو بيكلم يوسف في التليفون وكان فاتح الاسبيكر. قاله ييجي يسهر معاه شوية، ويوسف قاله إنه ما صدق إن أهله مسافرين البلد وهينام براحته من غير ما حد يقلقه. حسيت إن دي فرصة كويسة ليا عشان ألبسها ليوسف، لأنه هيكون نايم لوحده ومعندوش إثبات إنه في بيته، فـهيكون كلامه قصاد كلامي وخلاص. محمود طول ما بسنت بتتكلم وهو ملامح الصدمة. بهاء باستغراب: يعني ده بس الدافع اللي يخليكي تقتلي أخوكي؟

٨ طعنات نافذة وعميقة عشان تخرجي وتدخلي براحتك؟ بس كده؟ بسنت: يبان لحضرتك موضوع تافه، لكن ليا بجد كان موضوع خانق وغير مطاق، مقدرتش استحمله. بهاء باستنكار: يعني مجاش في بالك مثلاً إن بدل ما تقتلي أخوكي تهربي وتعيشي حريتك براحتك؟ بسنت: أهرب أروح فين وأصرف منين وأتبهذل ليه؟ بهاء بسخرية: صح، معاكي حق. تقتلي أخوكي أسهل من كل ده. محمود أخيراً نطق، بس الكلام كان طالع منه ضعيف أوي. محمود: إنتي مين؟ فين بنتي؟ فين بنتي؟

مسك قلبه وفضل يضغط عليه وملامح وشه كشرت بالألم. محمود: آآآه... آآآه منك لله... حسبي الله ونعم الوكيل فيكي... آآآه. بهاء جري عليه وزعق إنهم يتصلوا بالإسعاف بسرعة، وخدوا بسنت على الحجز وسط نظرات الجمود اللي مسبتهاش من أول ما دخلت. مؤمن وصل البيت وهو بيجري، فتح وهو عمال ينده. مؤمن: علاااا... علاااا إنتي فين... علاااا.

تفاجأ إن لا هي ولا بنته موجودين في الشقة كلها. وقف محتار مش عارف يعمل إيه. مسك تليفون واتصل على حماته. بعد أول جرس حماته رد. حماته: أيوه يا مؤمن. مؤمن: عمي، أنا آسف إني بتصل بيك في وقت متأخر كده، بس بس يعني أصل علا... حماته: علا ونيجار هنا عندي يا مؤمن. لما تفضي وتخلص اللي وراك وتكون مهتم تعرف فيهم إيه، ابقى اتفضل نورني أي وقت. البيت بيتك. مؤمن: عمي إيه اللي بتقوله ده؟ أفضي إيه بس؟

الله يخليك طمني، علا ونيجار كويسين صح؟ الله يخليك يا عمي طمني، أنا قلبي هيقف. حماته: وقلبك ده مقلقش عليهم ليه وانت مبتردش على بنتي؟ هه؟ مقلقش عليهم ليه؟ لما في الآخر اتكرمت ورديت وزعقت وقفلت من غير ما تسمع كلمة واحدة حتى، جاي دلوقتي تقولي قلبي هيقف. مؤمن: عمي أرجوك أنا...

حماته: قصره يا مؤمن. نيجار كويسة. علا اللي اتضايقت جداً واستنجدت بيك، ولما مردتش حضرتك كلمتني، وأنا الحمد لله لحقتها في الوقت المناسب، بس حالياً نايمة ومتعلق لها محاليل. مؤمن: محاليل!! علا مالها؟ فيها إيه طيب؟ حماته: لما تيجي إن شاء الله، تبقي تعرف. مؤمن: أنا مسافة السكة وهكون عند حضرتك. معلش عارف الوقت متأخر، بس مش هقدر أستنى للصبح، لازم أطمن عليها. بعد إذنك يا عمي.

حماته: اتفضل يا مؤمن، ده بيتك يا بني. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. تعالي يا مؤمن، منتظرينك. قفل مؤمن معاه والندم والقلق مش سايبينه. نزل جري على عربيته وبدأ يسوق بسرعة عالية عشان يطمن على علا.

بكر في وسط كل الشغل اللي كان مكلف بيه، كانت دماغه في حتة تانية. كل شوية يتصل على بدور ويستنى إنها ترد عليه، لكن مفيش رد. كان قلقان عليها. أول مرة تحصل ومتردش على اتصالاته، حتى لو نايمة بتقلق من رنة التليفون وبترد عليه. ولما القلق اتمكن منه، مقدرش يصبر أكتر من كده، واستغل إن بهاء طلع مع محمود على المستشفى، وراح على بيته بسرعة عشان يطمن على بدور ويرجع تاني قبل ما بهاء يرجع القسم ويعرف إنه خرج.

دخل الشقة بهدوء، خاف يعمل صوت، لتكون نايمة ويقلقها. الشقة كانت هادية والأنوار مقفولة، وده خلاه يحس إنه اتسرع، وإنها أكيد نايمة. فتح باب الأوضة براحة جداً عشان يتأكد لنفسه إنها نايمة وبس، لكنه اتفاجأ لدرجة إنه حس جسمه بيتشل ومبقاش قادر يتحرك خطوة واحدة.

في مكان تاني خالص، حي شعبي وشقة بسيطة. كانت قاعدة بنت عندها من 18 لـ 20 سنة بتترعش بخوف. شعرها متقطع وهدومها مبهدلة. دموعها نازلة وضامة نفسها بدراعها وبتتهز لقدام وورا بسرعة جداً، وبيطلع منها بين اللحظة والتانية همهمات بسيطة. حواليها شاب واتنين ستات. الست منهم: إحنا هنفضل ساكتين كده ومش فاهمين هي مالها؟ واللي حصل لها؟ الست التانية: جوزها لسه تليفونه مقفول يا حوكشة.

حوكشة: آه مقفول. ورحت فضلت أخبط على الباب ملقتش حد هناك، وسألت الجيران قالوا ميعرفوش حاجة. حاولي إنتي معاها يا أسماء، هي بتحبك، يمكن ترضي تتكلم معاكي وتكون خايفة مني أنا وأمي. أسماء بدموع من منظر اللي قدامها: حاولت يا حوكشة، والله حاولت. وهي مش خايفة منكم، لا دي لسه من شوية مرمية في حضن خالتي نعمة وفضلت تعيط. نعمة ببكاء: مين اللي عمل فيكي كده يا ضنايا؟ فيكي إيه يا حبيبتي؟ طمنيني، الله لا يسئلك، فيكي إيه؟

قاطع كلامهم خبط جامد على الباب. فتح حوكشة. حوكشة: لاقاه عيل من الشارع. الحق يا عم حوكشة، لاقوا عم حودة جوز أبلة رانيا في الخرابة اللي في آخر الشارع، وطالع حاجات بيضا كتير من بؤه وعينيه مبرقة أوي كده. حوكشة: عسل فتحي، وربنا يلا بينا. في جريمة جديدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...