الفصل 8 | من 25 فصل

رواية ابيض و اسود الفصل الثامن 8 - بقلم منى محمود

المشاهدات
15
كلمة
3,235
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

بهاء وصل مع محمود المستشفى ودخله الطوارئ. وفضل منتظر بره لحد ما يطمن عليه. كان صعبان عليه وضعه، خسر في يومين بالظبط ولاده الاثنين اللي طلع بيهم من الدنيا، واحد اتقتل والتانية هتتحبس وحكم الإعدام مستنيها. فضل منتظر حوالي نص ساعه لحد ما خرج الدكتور. "طمني يا دكتور، حالته إيه؟ "الحالة مش مستقرة للأسف، واحتمال نحتاج لتدخل جراحي قلب مفتوح، فلازم حد من أهله يكون موجود عشان الإجراءات."

"تمام يا دكتور، إن شاء الله في أقرب وقت هتلاقي حد من قرايبه هنا. ارجوك بس لحد ما حد يكون معاه، خلي بالك منه. ده رجاء شخصي." "متقلقش يا بهاء، هو معاه ممرضة مش هتسيبه لحظة، وإن شاء الله خير." "إن شاء الله." "عن إذنك أروح أكمل شغلي." "أكيد، اتفضل."

مشي الدكتور وطلع بهاء تلفونه عشان يكلم بكر، لاقاه فصل شحن. ملاقش قدامه حل غير إنه يرجع على القسم ويخلي بكر يتصرف. لكن لما رجع القسم اتفاجأ أن بكر مش موجود، وإن في قضية جديدة والقسم مليان ناس. اتنهد بغضب ودخل على مكتبه. الأول حط تلفونه على الشاحن، وبعدين راح مكتب ظابط زميله في القسم. "هو مفيش أي دم خالص يا أحمد؟ مش شايف إن في قلق بره وأنا مش موجود؟ مقمتش ليه تشوف إنت في إيه بدل وجودك اللي زي قلته في القسم ده؟

رد عليه اللي قاعد على المكتب بكل برود: "في إيه يا عم إنت لكل ده؟ وبعدين الباب ده معمول عشان تخبط قبل ما تدخل، مش طابونة هي." "بطل البرود ده ورد عليا، أنا على آخري." "في إيه يا بهاء؟ هو مش الأوامر إن قضايا القتل معاك إنت وبس عشان إنت الظابط اللي مفيش منك واللي أي قضية مش بتقعد معاك غير ساعات وبس؟ اللي بره دي قضية قتل. أول ما عرفت رجعت تاني على مكتبي وقفلت عليا وقاعد مستني الفرج." أهو حاول يهدي نفسه ويعذره في رد فعله.

"ملكش دعوة بالأوامر دي، قوم شوف القضية اللي بره، وأنا هخلي مدحت بيه يكلمك بنفسه يقولك إنها قضيتك. قوم يا أحمد، متخليش انفعال بسيط من سيادة اللواء يخسرك شغفك وحبك لمهنتك. يلا بقى يا جدع، متبقاش كده." "أنا آسف يا بهاء، إنت أكيد عارف معزتك عندي." قاطعه بهاء بتفهم: "ولا بطل رغي وقوم شوف شغلك. قلتلك... بعدين أنا ماسك قضية لسه متقفلتش، وسي بكر ده كمان اللي اختفى ده يومه أسود. التلفون يشحن بس وهتصل أشوفه بيهبب إيه."

"يا أخي حرام عليك، دا إنت لو مشتري عبد مش هتعمل فيه زي ما بتعمل في بكر، والغريبة إنه سكتلك." رفع بهاء حاجبه: "وهو يقدر يعمل حاجة؟ ولا إيه؟ هتخيب؟ دا أنا بهاء يالا." "ماشي يا عم بهاء، هقوم أشوف القضية بس لو اللواء... قاطعه للمرة الثانية: "متبقاش غتت بقى. قلتلك هيجيلك تليفون من اللواء نفسه. يلا، أنا رايح أوضتي، سلام." ابتسم أحمد بحب: "سلام يا باشا."

بهاء رجع أوضته. كان تلفونه شحن شوية وقدر يفتحه. وأول ما فتحة رن على بكر، اللي رد من تاني جرس. وقتها بهاء اتكلم بكل عصبية وحزم: "أول وآخر مرة يا بكر، أخرج من القسم وأكون مكلفك بحاجة، وأرجع ألاقيك مزوغ. سامع ولا لا؟ قاطعه بكر بصوت متعب ومخنوق: "بهاء باشا، أنا آسف طبعًا إني مشيت قبل ما أبلغك، بس أنا مش مزوغ يا باشا، أنا أختي في المستشفى بين الحياة والموت. أنا مليش غيرها، ولا هي ليها غيري. مينفعش أمشي وأسيبها."

بهاء نبرة صوته هديت كتير واتكلم بقلق: "هي مالها يا بكر؟ في إيه طيب؟ طمني؟ "والله ما عارف يا باشا، أنا اتصلت بيها كتير مردتش، ودي مش عادتها. قلقت عليها، روحت أشوفها، لاقيتها واقعة على الأرض وجسمها كله متلج ومتخشبة. أنا للحظة فكرتها... فكرتها... قاطعه بهاء: "أهدي بس، لا حول ولا قوة إلا بالله. أهدي يا بكر. قولي إنت في مستشفى إيه طيب؟

بكر قاله عنوان المستشفى، وبهاء مترددش ثانية واحدة إنه يكون جنبه. بكر بس مش شغال معاه من سنين وفاهمه وحافظه ومريحه. لا بكر مسؤول منه ولازم يكون جنبه. كلف حد تاني إنه يتواصل مع حد من أهل محمود ويتأكد بنفسه إنهم وصلوا محمود المستشفى، وعمل تليفون للواء عشان يحل موضوع أحمد زميله، واتحرك لبكر عشان يكون جنبه. في الوقت اللي بهاء كان في طريقه لبكر عشان يطمن عليه، كان مؤمن وصل بيت أهل علا واستقبله حموه. مؤمن بلهفة وقلق:

"مساء الخير يا عمي، طمني على علا." قبل ما يرد صبري، خرجت نجاة من المطبخ وهي مكشرة واتكلمت بحدة بس بنبرة صوت واطية: "بقى دي الأمانة اللي معاك يا مؤمن؟ بنتي تستنجد بيك وإنت متكلفش خاطرك تطمن عليها إلا لما تخلص شغلك؟ كده يا مؤمن؟ قاطعها صبري بضيق: "خلاص يا نجاة، مش وقته. وبس بقى، ل تسمعك وتتعصب تاني، مش ناقصين." مؤمن بحرج:

"أنا آسف والله العظيم، متخيلتش إنها تعبانة أبداً. آسف بجد، بس طمنوني عليها الأول، وبعد كده اعملوا فيا اللي إنتوا عايزينه، مش هاتكلم والله." صبري: "ضغطها وطي جداً، بتقول بقالها يومين مش بتنام عشان نيجار، بتبقى صاحية كتير بالليل، فتاخدها وتدخل أوضة تانية عشان إنت تنام ومتقلقش. وقلة النوم مع قلة الأكل نزّلوا ضغطها لـ 40. كانت بتروح مننا لولا ستر ربنا، الحمد لله." مؤمن بحزن: "الحمد لله... طيب هي كويسة دلوقتي؟

الضغط اتظبط طيب؟ صبري: "الحمد لله، دي تاني مرة نعلق محاليل زي ما الدكتور قال، ساعة كده وهنقيس تاني ونكلمه ونشوف هيقول إيه." مؤمن: "أنا عايز أشوفها يا عمي، لو سمحت." نجاة لسه هتعترض، قاطعها صبري: "اتفضل يا بني، دي مراتك، مش هنمنعك أكيد. بس ليا عندك رجاء شخصي." مؤمن: "اتفضل يا عمي، حضرتك تأمر." صبري: "الأمر لله يا حبيبي... ممكن لو حسيت إنها مش قادرة تتكلم، أو يعني... هنا نجاة مقدرتش تسكت واتكلمت بسخرية:

"ما تقولوا الصراحة من غير تزويق. (بصت لمؤمن) لو حسيت يا حبيبي إنها مش طايقة تبص في وشك، متضغطش عليها عشان الدكتور قايل الانفعال وحش دلوقتي. ده اللي عمك عايز يقولهولك." صبري خبط إيديه في بعض بقله حيلة، ومؤمن هز رأسه بحرج واتحرك ناحية أوضة علا. وأول ما اتحرك من قدامهم، صبري بص لنجاة بغضب، وهي ردتله البصة بلا مبالاة ودخلت تكمل اللي كانت بتعمله في المطبخ.

دخل مؤمن، كانت علا فاتحة عينيها وباصة للسقف في شرود، لدرجة إنها محستش بيه إلا لما قعد جمبها ومسك إيديها. "حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟ بصتله بعتاب وخذلان ورجعت بصت الناحية التانية وهي بتشد إيديها من إيديه بهدوء: "الحمد لله، كويسة." "علا، أنا عارف إني غلطان والله، بس كنت مضغوط وكذا قضية ورا بعض، وإنتي عارفة بهاء بيوترني إزاي لما بشتغل معاه. أنا مش ببرر اللي حصل، أنا غلطان عارف، بس غصب عني والله." فضلت ساكتة.

خد نفس طويل وخرجه بضيق: "أنا مش هستحمل تزعلي مني كده. حقك عليا يا لولتي، آخر مرة والله العظيم، وحياة لولا وجيجي عندي ما هتتكرر تاني." علا ردت بصوت ضعيف من غير ما تبصله: "ولا تكرر تاني. مش هتفرق يا مؤمن... عادي، ده شغلك ودي حياتك، وأنا وافقت عليها. متشغلش بالك بيا. طول عمري متعودة أداوي نفسي بنفسي، مجتش عليك إنت كمان يعني."

"أولًا، لا مش هتتكرر تاني يا علا. ثانيًا، أنا معنديش أغلى منك عشان أشغل بالي بيه. ثالثًا، أنا مش فاهم تداوي نفسك بنفسك من إيه ومتعودة على إيه؟ "أنا مش قادرة أتكلم، ممكن كفاية كده؟ "ماشي يا علا، مش هضغط عليكي عشان تعبانة، بس... "شكراً." رد بغيظ: "شكراً! ماشي يا علا، ماشي. تخفي بس ولينا كلام تاني."

مردتش عليه، كانت تعبانة فعلاً وحاسة إنها معندهاش أي طاقة للكلام. غمضت عينيها وهربت بالنوم. بص عليها، وأول ما اتأكد إنها نامت، خرج بهدوء من جمبها. صبري أصر عليه يبات معاهم لأن الوقت اتأخر، وهو وافق خصوصاً إن حموه قاله إن نيجار بتصحى بقالها كام يوم معظم الليل، محبس يضغط عليهم بالسهر بيها. ووافق يبات معاهم، وأخد نيجار من صبري وفضل قاعد بيها وهو قلقان على علا وخايف حقيقي علاقتهم المستقرة تتأثر بالموقف ده.

بس هل هي فعلاً علاقة مستقرة؟؟؟؟؟؟؟ وصل بهاء للمستشفى وطلع قدام الأوضة اللي فيها بدور، لاقي بكر قاعد جمب الباب وساند رأسه بين إيديه. "بكر.. إيه الأخبار؟ طمني؟ بكر بتوهان: "الدكتور بيقول جلطة قلبية، بس الحمد لله لحقوها... جلطة إزاي؟ أنا سايبها كويسة والله، إزاي بس؟ "هو إيه اللي إزاي؟ أهدي كده ووحد الله... قول الحمد لله إنها كويسة وإنهم لحقوها يا بكر." "الحمد لله... الحمد لله." "طب مقالوش هتخرج إمتى؟

"الدكتور بيقولي بكرة كمان يطمن على حالتها، وعلي بعد بكرة الصبح لو فضلت مستقرة هيكتبلنا على خروج." "مش محتاج أي حاجة يا بكر، وإنت عارف إنها مش عزومة." "عارف يا باشا، تسلم خيرك سابق. أنا بس ليا عندك طلب، وأتمنى متكسفنيش." "قول يا حبيبي، خير."

"بدور ملهاش غيري يا باشا، حتى لو خرجنا بعد بكرة من هنا، مفيش حد يقعد معاها. فلو ممكن حضرتك توافقلي على إجازة أسبوع بس لحد ما أطمن عليها وأتصرف في واحدة تكون ثقة تاخد بالها منها في غيابي، يبقى تشكر أوي يا باشا." "غريبة، وفين والدك؟ ميقعدش معاها هو؟ ليه بدل ما تفضل إنت في البيت أسبوع بحاله؟ بكر كشر:

"والدي أولاً راجل كبير مش هيعرف يراعيها، ثانيًا هو مش عايش معانا عشان في شوية مشاكل بينا، هو عايش لوحده. وأنا وبدور لوحدنا." بهاء استغرب بس محبش يسأل تاني عشان ميحرجش بكر. "ماشي يا عم بكر، لولا الظروف اللي إنت فيها، عمري ما كنت اتخيل إني أمضي على إجازة أسبوع بحاله لحد." "تسلم يا باشا، منتحرمش." "طيب أنا همشي بقى، وإنت أي وقت تحتاج أي حاجة كلمني على طول، متترددش. وألف سلامة على أختك."

"تسلم يا باشا، الله يسلمك، شكراً." اتحرك بهاء، بس قبل ما يطلع من المستشفى، عدى على الحسابات وعرف إن بكر دافع جزء بس من الحساب. دفعله باقي الحساب بالكامل، وبعدين اتحرك على بيته. وصل بهاء شقته، ويادوب دخل أوضته يرتاح، تلفونه رن برقم نيرة. بهاء بصوت عالي: "استغفر الله العظيم يارب، لازم اليوم يختم بغم، لاززززم! (رد) "يا نعم؟ "في حد يرد على حد كده يا حضرة الظابط؟ "أنا برد كده، خير يا نيرة؟

"مهاب عايز يشوفك بكرة ضروري، وقالي أبلغك وأشوف المكان والمعاد اللي يناسبك." "والله! وهو مكلمنيش بنفسه ليه؟ عينك سكرتيرة ليه يعني؟ "أوووف، إنت ليه التعامل معاك متعب كده؟ ما تبطل أسئلة وتقولي المعاد اللي يناسبك، ولما تقابل أخوك اسأله زي ما تحب." "أوك يا نيرة هانم، قولي له بكرة الساعة 4 عندي في القسم، لأن مش فاضي أخرج والله. لو تمام معاه، أنا في انتظاره، مش تمام براحته. ها، حلو كده؟ "مستفز بجد. سلام."

قفلت السكة في وشه. بص للفون وضحك بانتصار إنه قدر يضايقها. بس ضحكته اختفت تدريجياً لما افتكر إن مهاب عايز يقابله، وفضل قلقان مدة كبيرة بيفكر مهاب ممكن يكون عايزه في إيه. صباح يوم جديد. صحي بهاء، فطر وشرب قهوته، واتحرك على القسم. أول ما دخل، سأل على الأمين اللي كان مكلفه بموضوع محمود والتأكد إن محمود معاه عيلته دلوقتي. دخل أوضته وبدأ يشوف شغله. وفي وسط اندماجه، خبط عسكري ودخل. "لا مؤاخذة يا باشا." "خير يا بني."

"في واحد بره بيقول إنه أبو الأمين بكر، وعايز يقابل حضرتك ضروري. بيقول موضوع حياة أو موت." كشر باستغراب: "حياة أو موت!! دخله، لما نشوف عايز إيه." "أمرك يا باشا." خرج العسكري ودخل بركات وهو باين عليه الحزن والتعب. "أهلاً وسهلاً، اتفضل اقعد." "الله يعزك يا بني، شكراً." "خير، العسكري قالي إنك عايزني في موضوع حياة أو موت." بدأ بركات يعيط جامد. اتفاجأ بهاء بحركته دي، ومبقاش عارف يتصرف إزاي. "في إيه يا حج؟

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أهدي بس، أهدي، في إيه حصل لكل ده؟ "أنا جاي طمعان في كرم سعادتك تكلم ابني بكر وتحنن قلبه عليا يا باشا." (عيط تاني) "أنا راجل كبير خلاص، أيامي معدودة، وهو راميّني مش بيبص في وشي حتى ولا بيسأل عليا. الناس في الشارع هي اللي بتخدمني وبيعطفوا عليا. وابني عايش، حتى بنتي حبيبتي منعها مني بالعافية ومش بيخليها تكلمني حتى. يرضي مين ده بس يارب؟

أربي وأكبر وأعلم، ولما يبقى راجل ملو هدومه يعمل كده فيا؟ (عيط أكتر) "أنا تعبت واتذليت كتير أوي. ربنا يهديه... مش هقدر أدعي عليه، لا ربنا يهديك يا بكر." في نفس التوقيت، كانت بدور بدأت تفوق وتتكلم. شافت رعب بكر عليها، وهو قاعد قدامها على كرسي ومتمسك في إيديها. وعقلها صورلها إنها أكيد صح في تصرفها من خوفها عليه. حاولت تبان كويسة واتكلمت بصوت متعب: "بكر... حبيبي، نايم كده ليه؟ صحي واتكلم بلهفة: "بدور...

حبيبتي، قوليلي حاسة بإيه؟ في حاجة وجعاكي طيب؟ طمنيني يا حبيبتي. استنى استنى، أنده الدكتور يجي يشوفك." مسكت إيديه قبل ما يتحرك من مكانه: "أنا كويسة، متقلقش كده عليا. أنا تمام والله." "طب خليني أنده للدكتور يطمني أكتر، الله يخليكي." هزتله رأسها في ضعف، وهو خرج جري يشوف الدكتور فين. ثواني ورجع: "الدكتور عنده مرور، ربع ساعة كده وييجي يطمني عليكي." "ماشي يا حبيبي، أهدي بقى." "إيه اللي حصل يا بدور؟

أنا كنت سايبك كويسة، إيه اللي حصل ووصلك للحالة دي؟ ريحي قلبي واتكلمي بقى." عينيها دمعت وهزت رأسها بنفي، وده عصبه منها أكتر، ومش قادر يضغط عليها في تعبها ده. قبض على إيديه جامد وخرج من الأوضة خالص من غير ولا كلمة. وهي أول ما قفل الباب وراه، دموعها نزلت بوجع عليها وعليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...