بدور متعرفش فاقت أمتي ولا ازاي، ولا حتى أمتي لبست واتحركت من البيت. هي واقفة عند اللحظة اللي عرفت فيها على بركات وقرت الرسالة. ودلوقتي واقفة قدام شقتها القديمة. اللي حصل في النص بين الأحداث دي هي متعرفوش ولا حست بيه. كانت لسه هتخبط، بس سبقها أمجد وفتح الباب. اتقابلوا بعد غياب سنين، وحان وقت المواجهة المأجلة بسبب هروبه. قطع الصمت دا أمجد وهو بيتحرك من قدام الباب. "اتفضلي ادخلي."
دخلت وهي بتتلفت حواليها. ملقتش أثر لبنتها. بصتله وهي دموعها نازلة وهزت رأسها باستفسار من غير ولا كلمة. "مكنش ينفع تيجي معايا هنا. كان لازم أخلص اللي جيت عشانه الأول وبعدين أسلمهالك يا بدور." فضلت ساكتة، وكان كل الكلام هرب منها. ففضلت ساكتة وهو كمل. "جواكي أسئلة كتير أنا عارف... ليه مشيت بالطريقة دي؟ اختفيت فين؟ ليه مخدتش حق بنتي في وقتها وضيعته؟ ليه متكلمتش معاكي؟ اتخانقت، لومت، زعقت، أو حتى عذرت؟
آه يا بدور، كل دول إجاباتهم واحدة... إني معرفش." "اختفيت ليه معرفش. أنا أول ما الدكتور خرج وقال اللي قاله... " صوته اتخنق ودموعه نزلت. "... حسيت كأن حد ضربني على دماغي. وداني صفرت ومبقتش سامع حاجة. آخر حاجة سمعتها من الدكتور: بلاش أتصرف تصرف يحرمني منها العمر كله، وأخلي القانون ياخد مجراه." "لاحقني بقول لنفسي: العمر كله!! أنا لسه مشبعتش منها... لسه عايز أعيش معاها... والقانون هيجيب لي حقي إزاي من غير شهود؟
ولا أي دليل أن بركات هو اللي عمل كدة؟ فكرت أن ممكن بكر يساعده، لأنه في الأول والآخر أبوه. آه عارف أن بكر مش زي بركات، بس أبوه! فكرت أقتله بإيدي عشان أبرد ناري، بس أنا عايز أشبع من بنتي الأول. مفكرتش، مكنتش بفكر، صدقيني. لاقيتني باخدها وباهرب بيها بعيد. والله حتى أهلي ما قلتلهم أنا فين. خدتها بعيد عن كل الناس، أنا وهي بس. ربيتها واهتميت بيها، حاولت أشبع منها عشان لما أسيبها أبقى مرتاح."
ضحك بسخرية. "بس أشبع إزاي وأرتاح إزاي وهي بتكبر قدامي كل يوم؟ لاقيتني بتعلق بيها أكتر، بحبها أكتر... كتير فكرت أكلمك وتهربي معايا بيها من كل الناس دي...
كتير فكرت أجي أضربك وأكسر عضمك عشان أنتِ اللي أصرتي على حوار بركات دا. وكتير أوي فكرت أجي آخدك في حضني وأداوي جرحك اللي استحالة يكون بطل نزيف. بس ولا مرة خدت قرار إني أنفذ أي حاجة فكرت فيها. استحليت الهروب يا بدور. سنة جرت، سنة جرت، سنة. مبقتش عايز أفتكر ولا أفكر ولا آخد قرار. عايز أفضل جنب بنتي وبس."
"لحد ما من شهر بالظبط المدرسة اللي اشتغلت فيها اتقلبت." اتكلم بحده وغضب مالي عينيه. "ولما سألت عرفت أن فيه حيوان ميتقالش عليه مدرس أبدًا اغتصب طالبة في تانية ابتدائي والبنت ماتت في إيديه... أبو البنت قتله في ساعتها، دب سكينة في قلبه. ومهموش يموت ولا يعيش، المهم ياخد حق بنته، المهم يبرد ناره ونار أمها." "حسيت أني مش راجل، لأول مرة أواجه نفسي وأحس أني مش راجل يا بدور. إزاي هربت؟ إزاي سبته عايش كل دا؟
إزاي هان عليا حق بنتي؟ هه... لاقيتني برجع وسألت وعرفت أنه في المستشفى. خفت يموت قبل ما أقتله. أنا خفت أوي أوي والله." ضحك وهو بيمسح دموعه بظهر إيديه. "بس الحمد لله لحقته. آه والله زي ما بقولك لحقته. كان عايش ودبحته. صحيته الأول وخلّيته... " رفع صوابعه الاتنين قدام عينيه. "...
بصلي في عينيه كويس أوي وشفت نظرة الرعب في عينيه. بعدها دبحته بدم بارد. حسيت أني ارتحت والنار اللي كنت بحاول أتجاهلها أطفت خلاص. حسيت أني جبت حق بنتي وحقي وحقك يا بدور. أنا دبحته... خلاص دبحته."
كانت بتسمعه ودموعها نازلة. عيونها بتتكلم لكن لسانها ساكت، مش قادرة تنطق بحرف واحد. لكن مع اعترافه بقتل بركات، عيونها وسعت من الصدمة. فضلت تهز رأسها يمين وشمال رفض لكلامه وللي عمله. مكنتش مصدقة أنه مبقاش متزن نفسيًا أكتر منها هي شخصيًا. عمرها ما توقعت أن أمجد اللي كل الناس كانت بتحلف برجاحة عقله وهدوئه دا يكون تفكيره. فاقت من صدمتها وهو بيضحك وبيقول: "خلاص دبحته." اتكلمت بلسان تقيل. "ببنتي فين؟
"متقلقيش. أنا كدة كدة خلاص موضوعي خلص." صوته على بحده. "أنا مش هبقى جبان تاني. أنا راجل وخدت حق بنتي. مش ههرب تاني." صوته هدي واتكلم بلين وحنين. "هسيبلك تاليا تربيها بقى. علميها كل حاجة حلوة، خليها تطلع طيبة وقلبها أبيض زيك." عينيه برقت وشاور بإيديه بتحذير ونبرة صوت أمره. "بس أوعي تطلعيها ضعيفة زيك، فاهمة يا بدور؟ مش هسامحك أبدًا أبدًا لو طلعت ضعيفة مبتاخدش حقها."
بص في ساعته. "هي قدامها عشر دقايق وتكون هنا. أنا سبتها من أحمد أخويا وقلتله رايح مشوار ويجيبهالي دلوقتي على البيت. وأكدت عليه المعاد، متخافيش." "آه صحيح، أهلي يا بدور. أوعي تحرميهم من البنت. كفاية السنين اللي فاتت اتحرموا من ابنهم وحفيدتهم. خليها تعوضهم عن غيابي. هه، أوعي يا بدور." زي ما هي دموعها نازلة ولسانها عاجز عن الكلام، دوشة كتير جوة دماغها. صراع كبير بيدور جواها. قطع كل دا جرس الباب اللي رن. ***
بكر أول ما سمع كلام فتحي، التلفون وقع من إيديه. بهاء خد باله. "في إيه يا بكر؟ مالك؟ كانت جواه مشاعر متلخبطة. حزين، موجوع، فرحان، شمتان. كل حاجة وعكسها كانت جوة بكر في الوقت دا. "يا بكر، في إيه؟ رد بتوهان. "أبويا مات... اتقتل... أخيرًا مات." بهاء بدهشة. "إيه!! بكر، أنت مستوعب بتقول إيه؟ فاق من توهانه اللي كان فيها واتكلم بجمود. "بركات اتقتل...
أنا آسف يا باشا. بس أختي مينفعش تعرف دلوقتي. أنا لازم أوصل المستشفى قبل ما حد يكلمها أو يروح لها البيت. يعز عليا أسيبك في الوقت دا، خصوصًا أن دكتور... قاطعه بهاء. "بكرررر! أنت بتقول إيه دا أبوك اللي مات... "خد مفتاح العربية. اتحرك بيها عشان تبقى أسرع." كان لسه بكر هيعترض، بس قاطعه بهاء بأمر.
"أنا مش بعزم عليك ولا باخد رأيك. خد مفتاح العربية عشان تتحرك أسرع، يلا. وأنا هخلص الليلة دي وهبقى معاك، متقلقش من حاجة. أنت معاك نمرة حبايبنا كلهم. في أي حاجة وتلفوني مش متاح، اتصل بيهم." ابتسم بامتنان. "ربنا ما يحرمني منك يا باشا." "ربنا معاك يا صاحبي. يلا، استأذن أنا وهنبقى على تلفون سوا. سلام." "سلام."
نزل بهاء وطار بهاء بالعربية. وهو سايق فتح تلفونه ورد على الظابط اللي موجود في المستشفى وعرف أنه خد خبر وفي الطريق، ومفيش داعي يبعتو حد على القسم أو البيت. كمل طريقه وهو بيدعي بحاجة واحدة بس، أن بدور متعرفش دلوقتي. *** طلع بهاء لبيت نعمة. وبعد السلام بدأ الكلام مباشرة عشان ميضيعش وقت. حكالها كل حاجة من أول زيارة نصر له لحد كلام الهاكر اللي جابهم.
"أنا كدة حكيتلك كل حاجة يا نعمة، وهكون موافق على أي قرار تاخديه. بس وانتي بتقرري، عايزك تركزي على حاجة مهمة أوي." "حاجة إيه؟ "نصر من كلامه معايا في المكتب كان واضح أوي أنه عارف كل حاجة... كل حاجة يا نعمة، بما فيهم إنتي وأمك. العامل المشترك بين عمر وعصام. ودا معناه أن لما أنزل الفيديوهات، وهو يكون عايز ينفيها... ردت نعمة بعد ما فهمت.
"هيتخلص في صمت من العامل المشترك عشان يبقى كلامهم وفيديوهاتهم وشهودهم قصاد شوية بوستات وبس، مش كدة؟ "بالظبط كدة. أنا بصراحة مخدتش بالي من التفصيلة دي. الهاكر اللي معايا اللي نبهوني ليها وعرفوني أنها حماية ليكي. فخدي قرارك وعرفيني." "طب ينفع آخد يوم واحد أفكر بهدوء؟ هز رأسه بحزن. "للأسف مينفعش...
لازم دلوقتي تقرري وتعرفيني. مفيش معايا وقت. أنا كمان بقت حياتي في خطر. أنتِ ظهورك هيحميكي، لكن أنا بقيت مهدد من وقت ما نصر دخل مكتبي. لازم أسبقه بخطوة عشان متبقاش كل حاجة راحت على الفاضي." نعمة نزلت راسها وبصت للأرض وسكتت حوالي خمس دقايق. وبهاء كمان سكت واحترم رغبتها في التفكير، حتى لو لوقت قليل. وفضل قاعد قدامها ساكت لحد ما مرة واحدة رفعت راسها وبصتله بإصرار وقوة.
"عصام مات عشان مقدرش يكمل وهو محافظ على هدوء أعصابه للآخر. عشان حس أننا بنلف في دايرة مفرغة ملهاش نهاية ومفيش دليل واحد على كلامي. مات لما حس أن حق العيال دي مش هيجي. وأنا مش هستسلم زيه ومش هضيع موته هدر. أنا هتكلم، حتى لو فيها موتي. ما كدة كدة ميتة. لو فضلت كاتمة اللي حصل جوايا هيبقى ميتة. يا باشا، أنا هتكلم. هقول كل حاجة. مش هخاف تاني. وزي ما تيجي، ربنا هو الحارس." بهاء ابتسم براحة. "كده!
هتصل بيهم يجوا حالا، وإن شاء الله نهار اليوم الجديد يطلع واحنا معرفين الناس كلها الحقيقة." اتصل ببيتر وهاني وعرفهم موافقة نعمة وقالولهم أنهم مجهزين كل حاجة ومسافة الطريق ويكونو عنده. نعمة استأذنت بهاء على ما الناس توصل، تدخل تعرف والدها بلي هيتم عشان يكون جنبها. وخرجت. وفضل بهاء قاعد لوحده. دماغه بتفكر في الخطوة الجاية. وحمد ربنا أن بكر ومؤمن مش معاه عشان ميتورطوش أكتر من كدة. ***
نرجع لدور. جرس الباب رن وراح أمجد فتح. كان أحمد أخوه وشايل تاليا على كتفه. بدور كل التجمد والصدمة اللي كانت فيهم راحوا أول ما لمحت بنتها. جريت ناحيتها وشدتها من إيد أحمد بلهفة وضمتها لحضنها بقوة. "أنتِ في حضني بجد! أنتِ بين إيديا؟ كانت بتتكلم بسرعة وهي بتبوسها وتحضنها. "وحشتيني يا نور عيني، وحشتيني أوي أوي. أنا ماما، أنا ماما والله. أنا بحبك، أنا أنا ماما."
البنت كانت مخضوضة مش فاهمة أي بيحصل. الأول أبوها سابها مع ناس متعرفهمش، ودلوقتي الست اللي بتقول إنها أمها. عيونها كانت متثبتة على أبوها، بتبصله بخوف وقلق واستفهام، مستنياه ياخدها منهم ويمشي بيها وترجع بيتها تاني. أحمد. "أمجد، فهمنا بقى في إيه؟ اختفيت أربع سنين وراجع، سبت البنت ومشيت. ودلوقتي بدور في إيه؟ حرام عليك المتاهة اللي سبتنا فيها دي، فهمنا بقى حرام عليك."
أمجد هو كمان عيونه كانت متثبتة على تاليا وبدور. عينيه كانت بتتحرك عليهم بسرعة، كأنه بيسجل المشهد اللي بيحصل قدامه عشان يفضل في ذاكرته طول ما هو عايش. *** بيتر وهاني وصلوا لبيت نعمة وبدأوا يجهزوا الكاميرا والميكروفون والإضاءة. في الوقت دا نعمة كانت لوحدها في أوضتها بتستعد للخطوة اللي هتاخدها. خلصت لبس ولفت حجابها وقفت تبص لنفسها قدام المرايا. "أنتِ قوية يا نعمة... العيال دي كانت بتحبك وأنتي كمان...
حقهم من كل اللي شارك في الجريمة دي لازم يرجع... استعيني بالله، هو خير ولي وخير نصير. وتوكلي على الله يا نعمة... ربنا معاكي. أنتِ قوية وربنا معاكي." فضلت تكرر في نفس الجملة كتير. "أنتِ قوية وربنا معاكي." لحد ما الباب خبط وأبوها بلغها أن الناس جاهزة ومنتظراه. دخلت أوضة الصالون اللي التصوير هيكون فيها وقعدت قدام الكاميرا وهي خايفة ورجليها بترتعش. بهاء بهدوء. "من غير توتر ولا خوف...
وقت ما تحسي أنك جاهزة عرفينا. إحنا جاهزين." هزت رأسها وفضلت تقرأ قرآن في سرها. وبعد حوالي عشر دقايق بصت لبهاء. "أنا جاهزة يا باشا." بهاء. "ربنا معانا يا رجالة، يلا توكلنا على الله."
بدأ هاني وبيتر يسجلوا. في بداية الفيديو نعمة كانت متوترة وصوتها بيترعش. لكن وهي بتتكلم، وأول ما جت عند منظر جثث الأولاد، انهارت وبدأت تتكلم بغضب. قالت كل حاجة. قالت الأسماء الثلاثية لكل الناس في الدار اللي درات على الموضوع. قالت على كلامها مع عصام وأنه حس باليأس والفشل وعشان كدة قتل عمر، وأن كل الناس متأكدة أن عصام اتقتل مماتش طبيعي.
الفيديو استمر فوق الـ 30 دقيقة ومحدش حاول يربكها أو يقاطعها. سابوها لحد ما خلصت خالص ونهت الفيديو وهي ماسكة كتاب ربنا وبتقول:
"أقسم بالله العظيم أنا نعمة محمد عبد التواب السيد أن كل كلمة قلتها حصلت وشوفتها بنفسي، وإني مش بكذب في ولا حرف. عنواني 15 ش السلطان شبرا الخيمة، الدور الأول، شقة 2. لو حصلي حاجة اعرفوا أن أهل عمر هما السبب. إخواته وأبوه عارفين كل حاجة. ولما يوصلهم صوتي مش هيسبوني. بس أنا مش خايفة، أنا معايا ربنا. ربنا كبير. إن شاء الله حق الولاد دي هيجي. وحتى مت...
هقف قدامهم وأنا مش مكسوفة من نفسي. هقولهم أني عملت كل حاجة أقدر عليها عشان حقهم يجي. يارب أنت الوكيل وأنت النصير. انصرنا على القوم الظالمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وشكراً." خلص الفيديو ونعمة انهارت أكتر في العياط. كانت حاسة بضغط كبير عليها وخوف وقلق وحزن. كل دا طلع في هيئة انهيار وعياط متواصل.
بيتر وهاني استأذنوا من والد نعمة أنهم يكسبوا وقت ويحملوا الفيديو من مكانهم حالا. وهو وافق. بهاء كان مركز في كل حاجة بتحصل حواليه. فاصل نفسه عن العالم كله ومركز مع بيتر وهاني وبس. تلفونه كان صامت عشان كدة مشافش كمية الاتصالات من اللواء المسؤول عنه، أو حتى اتصالات بسمة الكتير ليه. وفي خلال ساعة واحدة بس، كانت السوشيال ميديا كلها بتتكلم على حكاية ابن اللواء اللي قتل طفلين والكل ساعدوه وداروا عليه.
تنهد بهاء وحس أنه أخيرًا عرف يتنفس ويحس براحة أنه عمل اللي يقدر عليه عشان الحق يظهر. شكر نعمة ووالدها ونزل هو وبيتر وهاني عشان يكملوا شغل على الإنترنت في بيت هاني لأنه عايش لوحده. مفكرش يشوف تلفونه لأن توقع أن كل القيادات اللي تعرفه هتتصل فورًا بيه. لكنه بردو مفكرش يقفله ويقرر يسيبه يرن وبس. *** نرجع لبكر. بكر وصل المستشفى في وقت قياسي. كان فتحي واقف قدام المستشفى أول ما شافه. "البقاء لله يا بكر باشا."
هز رأسه بهدوء من غير ولا كلمة ودخل على أوضة المدير على طول. كان الظابط اللي مسؤول عن الجريمة موجود وبيتكلم مع المدير. وبعد التعارف دار الحوار دا بينهم. "ممكن أشوف الكاميرات اللي صورت الراجل؟ جايز أقدر أتعرف عليه." الظابط. "كنا هنطلب منك كدا فعلاً يا بكر... شغل لو سمحت يا دكتور وحاول تقرب الصورة من وش الجاني على قد ما تقدر."
المدير شغل الفيديو وظهر راجل لابس سويت شيرت وكاب وكوفيه على وشه. مش ظاهر منه غير عينيه وبس. بس عينيه دي والنظرة الخاطفة اللي بص فيها للكاميرا كانت كفيلة تعرف بكر مين دا بالظبط. كان مصدوم. والصدمة دي الظابط قدر يقرأها ويفهم أن بكر يعرف القاتل فعلاً. الظابط. "مين دا يا بكر؟ *** عند أمجد. أحمد خلص كلامه وبدور كانت لسه حاضنة تاليا وبتكلمها كلمات مش مترابطة. ولا البنت أصلًا فاهمها. أمجد.
"تعرف يا أحمد أني طول عمري بسأل نفسي أنت إزاي دخلت طب ومبتنقرفش من الدم؟ كنت كل ما يجي في بالي أنك بتعمل عمليات وتفتح بطن المريض، أشّمئز أوي وأحس أني مقرف منك أنت شخصيًا." ابتسم. "بس أصدق، مطلعش الموضوع مقرف أوي كدة." بص بعيد عنهم وهو شارد. "أنا لما الدم جه على إيدي مقرفتش خالص، تخيل؟ مقرفتش خالص والله." أحمد بعدم فهم. "دم إيه اللي جه على إيديك يا أمجد؟ مالك؟ أنت شارب حاجة ولا إيه؟ اتكلم كلام أقدر أفهمه."
تاليا أخيرًا نطقت وهي بتمد إيديها لباباها وعينيها كلها دموع. "بابا... بابا." أحمد. "فهميني أنتِ يا بدور، في إيه؟ بدور. "أنا عايزة آخد بنتي وأمشي. وأنت اتفاهم براحتك مع أخوك. أنا مليش دعوة بأي حاجة. أنا عايزة بنتي وبس." كانت لسه هتتحرك، لكنها انصدمت واتجمدت مكانها لما لاقت أمجد. *** نيرة كانت في أوضتها ماسكة تلفونها على صورة راجل وست صغيرين، بس الصورة قديمة بالأبيض والأسود. عينيها لمعت بالدموع وهي بتهمس لنفسها وبتقول.
"خلاص قربت أخلص كل حاجة... قربت أجيب حقكم يا حبايبي. ارتاحوا، أنا مش ساكتة وخلاص. قربت." يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!