لما بتكون الأذية من أقرب الناس لينا، الكلام بيبقى صعب يطلع. تحاولي تتكلمي لكن ولا حرف بيخرج منك. على قد ما بتكوني مجروحة، على قد ما برضه بتخافي تجرحيه. تجرحيه إزاي وهو أقرب من نفسك ليكي؟ ***
عند علا. الباب اتفتح والكل بص لها بتفاجؤ وترقب. شكلها كان يصعب على أي حد. دموعها نازلة، نظراتها زايغة، ماسكة في الباب لأنها مش قادرة تقف. وقبل ما ميادة ونجاة يقربوا منها، شاورت بإيديها إن كلهم يقفوا مكانهم، واتكلمت بضعف حاولت تداريه. "إيه؟ ليه صوتكم عالي كده؟ "إنتي كويسة يا علا؟ " ميادة بخوف. "كويس إنك فوقتي، يلا عشان نمشي من هنا. وحياة أمك لأعرفك قيمتك كويس أوي." نجاة. "تقصدي مؤمن؟
مؤمن عارف قيمتي كويس أوي يا ماما، بس يا ترى بقى حضرتك وبابا عارفين قيمتي ولا لأ؟ " علا. "تقصدي إيه بقى إن شاء الله؟ هو كنا إحنا اللي مزعلينك ولا جوزك اللي جابك تعبانة وسابك لأمه ونزل شغله؟ برضه بقاله خمس ساعات ولا أكتر تليفونه مقفول." صبري بحدة. ميادة كانت هترد، قاطعتها علا. "هي ماما مقالتش لحضرتك أي حاجة؟ شايفه حضرتك بتتكلم بثقة أوي إن مؤمن سبب تعبي." "قلتله إيه بالظبط؟ " نجاة بتوتر.
"إنتي شكلك حماتك وجوزك ملوك منك خلاص. يلا يلا يا صبري خلينا نمشي." علا. "يبقى مقولتيش...
طيب يا بابا، أنا مؤمن لسه نازل النهاردة الشغل، كان قاعد فعلاً معايا ومش بيخليني أعمل أي حاجة. ولما عرف إنه لازم ينزل، مامته جت تراعي وتأخد بالها مني. وقبل ما تقولي، ما كنتي قاعدة عندي. معلش، محدش بيرتاح غير في بيته. وماما عمرها ما وافقت تفضل هنا معايا عشان حضرتك مبتعرفيش تبات بره بيتك ولا وهي بعيدة عنك. فـ مؤمن كمان زيك، لا بيعرف يبات برة بيته ولا عايز يبعد عني، عشان كده مامته جت تبات معايا. كتر خيرهم، يشكروا. المهم
عشان نخلص، لأني مش قادرة أتكلم. ماما بقى لما عرفت الكلام ده اتعصبت عليا في التليفون وسمعتني كلام كتير يوجع، وفي الآخر قالتلي ربنا ياخدك وقفلت السكة في وشي. محسيتش بنفسي غير دلوقتي وأنا نايمة على السرير وسامعة صوتكم. بس كده، ده كل اللي حصل."
"الكلام ده حصل يا نجاة؟ " صبري. "تصدقي إني أنا اللي غلطانة إني قلقلت عليكي وقلبي كان هيخرج من مكانه من الخوف عليكي. إنتي بنت ناكرة للجميل وجاحدة." نجاة بعصبية وصوت عالي. "ردي عليا يا نجاة، إنتي اللي وصلتي البنت للحالة دي؟ وسيباني قاعد أهين في الراجل وهو غايب مش موجود حتى يدافع عن نفسه؟ " صبري. "ده كل اللي همك يا بابا! إنك غلطت مؤمن وطلع مش هو السبب." علا ضحكت بوجع.
"إنتي عارفه إن أمك عصبية وساعات كتير بيطلع منها دبش، لكن قلبها مفيش أطيب منه وبيحبك وإنتي كل دنيتها." صبري بمكابرة لوجود ميادة.
"عارف يا بابا. من يوم ما كلامها بقى زي السهم اللي بيرشق في قلبي وأنا بقول لنفسي الكلام ده، دي أمك اللي بتحبك، متزعليش منها، ملهاش غيرك، بتخاف عليكي. كل الكلام ده بقالي سنين بقوله لنفسي، بس ولا مرة خفف من وجع قلبي وهي بتهيني أو بتوجعني. بالعكس، كل مرة بتوجع أكتر من المرة اللي قبلها، لحد ما قلبي اتملى ومبقاش فيه مكان تاني خلاص، والله." علا بدموع.
"ده اللي ربنا قدرك عليه يا ست علا. خلاص كبرتي وطلعلك صوت، وأول ما يطلع هيطلع على أمك يا علا. دي آخرتها. بقا إنتي مشوفتيش مني إلا وحش بس؟ خلاص نسيتي عملت معاكي إيه؟ دي آخرتها يا بنت بطني؟ كتر خيرك، كتر ألف ألف خيرك." نجاة بغضب.
"اهدي يا نجاة، البنت تعبانة، مش هنحاسبها في تعبها ده. وإنتي، إنتي عارفه كويس أوي إن محدش في الدنيا دي كلها هيحبك زي أمك، ولا ربع حبها ليكي. حتى بلاش حب، كلام حلوين ولا حنية من حد يقسيكي على أمك يا علا." صبري. "وليه حضرتك متقولش إن لما شفت الحنية اللي استحقها، بدأت أشوف التقصير اللي كان وما زال في حقي؟ " علا. "كسر حوقك يا قليلة الأدب. أنا أصلاً قاعدة بتكلم في إيه؟ قوم يا صبري خلينا نمشي. قوم." نجاة.
"استني يا نجاة، خلينا نخلص من الموضوع ده. علا، إنتي بنتنا، أنا اللي تعبنا عليكي وكبرناكي وسهرنا جنبك في تعبك. اللي يفرحك كان يفرحنا، واللي يزعلك يقهرنا. يمكن طريقتنا في إظهار حبنا مكنتش صح، مش هنكر ده. لكن ده مش معناه أبداً إن بعد العمر ده كله توقفينا كده وتحاسبينا وتحسسينا إننا أعدائك، مش أهلك اللي بيحبوكي وبيخافوا عليكي." صبري. "تنكري إنك كنتي واخدة كل اهتمامنا وحبنا وراعينا؟
إحنا معرفناش نجيب أخ ولا أخت ليكي، بس كنا طول الوقت بنحاول نحافظ عليكي. تنكري إني كنت بخاف عليكي من الهوا الطاير، ولو كنت أطول أجيبلك نجمة من السما كنت جبتلك. تنكري كل ده؟ " نجاة كملت. "عمري ما أقدر أنكر والله. بس تنكروا إنتوا إن شكلكم قدام الناس كان أهم من نفسيتي؟ تنكروا إن كلام الناس كان أهم من رغبتي؟ تنكروا إن ولا مرة حسستوني إني ليا قيمة ورأي وليا حق أعبر عن أي حاجة بالرفض أو القبول؟
تنكري يا ماما إنك ياما أحرجتيني قدام الناس؟ بطلي تأكلي بصوت كده، عيب. إيه ده، سايبة الملعقة جوه الصينية؟ يا آخرة صبري، ده اللي عملتهولك. وإنتي بتعرفي تعملي حاجة عدلة أبداً؟ كسفاني كده دايماً. رأي إيه يا أم رأي؟ إحنا وافقنا خلاص. مين دي اللي تتجوز بشكلها ده؟
هتعنس جنبي يا أختي، يا ميلة بختك يا نجاة. حتة بت واحدة ومش عارفة حتى تهتم بشكلها ولا تحليه شوية. تنكري إنك خليتيني شخصية ضعيفة مهزوزة معندهاش ثقة في نفسها ولا في أي حد؟ حتى لما مؤمن اتقدملي، قدام مين ما كان، تقولي معرفش بص لك على إيه، ده قمر ما شاء الله عليه. حتى حجابي كنت مصممة أقلعه في الفرح عشان شكلي يبقى حلو شوية جنب مؤمن القمر، مش كده؟ ده حب ده؟
ده حب يموت، ده حب يدبح ويوجع ويقهر. ومع ذلك، مش أنا اللي اتكلمت. إنتي اللي لما لقيتيني مبسوطة وحياتي مستقرة وجوزي وحماتي كويسين معايا، مش راضية تسيبني أعيش مبسوطة. مش عارفة إيه مشكلتك في إني أكون مبسوووووطة. وفي الآخر دعيتي عليا، قولتيلي ربنا ياخدك. وأنا معملتش حاجة، والله العظيم ما عملتلك أي حاجة عشان تقوليلي كده يا ماما. حرام عليكي بقى، والله." علا.
خلصت كلامها وفضلت تتنفس بسرعة. كلهم كانوا متأثرين، حتى نجاة لأول مرة حست إنها آذت بنتها من غير ما تقصد. صبري مسك نجاة من إيديها وسحبها بكل هدوء بره الشقة. كان واثق إن لو الاتنين فضلوا تاني قدام بعض، النهاية مش هتكون كويسة لحد فيهم أبداً. أما ميادة، فحطت نيجار على الكنبة اللي جنبها وجريت خدت علا في حضنها، اللي انهارت في العياط. "بس بس، كفاية يا حبيبتي... كفاية عشان خاطري... بس يا علا، خلاص خلاص يا قلبي."
"أنا مكنتش عايزة أقولها كده... مكنتش عايزة أجرحها والله، مكنتش عايزة." "خلاص، أهدي، خلاص كل حاجة خلصت. أهدي بس عشان خاطر بنتك، حتى بنتك محتاجاكي يا علا. بس يا حبيبتي." تليفون ميادة رن، لكنها تجاهلته وفضلت واخدة علا في حضنها. لكن التليفون مبطلش رن. طلعتها من حضنها وراحت تشوف مين. لاقته رقم غريب، استغربت وردت. "الو." "إيه يا ماما، مبترديش على طول ليه؟ ده رابع مرة أتصل." "مؤمن! ده رقم مين ده؟ وتليفونك ماله؟
"تليفوني فصل شحن ومعيش باور، نسيته. هو كمان. طمنيني بس عليكم." "تعالي يا مؤمن، علا تعبت تاني وجبلها دكتور وأهلها جم وحصل شد بينهم. تعالي يا بني، مراتك محتاجاك أكتر من أي حد." "أنا قلبي كان حاسس والله. حاضر، نص ساعة وأكون عندك. خليكي جنبها لحد ما أجي." "حاضر يا حبيبي، متقلقش." "هما أهلها عندك لسه؟ "لأ، لسه نازلين حالا." "طيب تمام، مسافة السكة وأكون عندك. سلام." "سلام." ***
مؤمن قفل معاهم وقرب من بهاء وبكر، اللي كانوا قاعدين مع اتنين من الهاكرز، اللي صعب حد يقدر يوصلهم. "بهاء، ممكن ثواني لو سمحت." مؤمن. "تمام... ثواني يا رجالة. خير يا مؤمن؟ فيه إيه؟ " بهاء. "أنا آسف يا بهاء، لازم أمشي دلوقتي غصب عني والله." مؤمن. "فهميني طيب، فيه إيه؟ " بهاء. "علا مراتي تعبانة وأمي جبلها الدكتور في البيت، دي تاني مرة تتعب في وقت قليل. وكل مرة مكنتش جنبها." مؤمن.
"لأ طبعاً ميصحش، خلاص روح يلا. أنا مش لوحدي، بكر معايا أهو. لما نخلص وكله يبقى تمام، هتصل بيك، متقلقش." بهاء بتفهم. "أنا آسف بجد يا بهاء." مؤمن. "بطل الكلام الأهبل ده، يلا روح لمراتك. ربنا يطمنك عليها يارب يا حبيبي." بهاء.
خرج مؤمن بسرعة. وبهاء عرف بكر اللي حصل، وإنهم هيكملوا لوحدهم. كانوا مجتمعين في بيت واحد من الاتنين هاكرز عشان يكون مأمن المكان كويس ومشوش على أجهزة الموبايل، تحسبًا لأي تجسس. بكر كان قافل خط الموبايل الرئيسي بتاعه، وفاتح الخط الشخصي اللي مع ناس قليلة أوي زي بهاء وبدور وفتحي. "ها يا شباب، فهمتوا مضمون البوستات إيه؟ " بهاء. "فهمنا يا باشا، متقلقش." واحد منهم ويدعى بيتر. "بس فيه حاجة كده محتاجة تتظبط. ينفع أقولها؟
" الثاني ويدعى هاني. "أكيد طبعاً." بهاء. "إحنا مش هنكتب ولا مصدر لكلامنا، وده هيضعف موقفنا جداً وهيرجح إننا الطرف اللي بيشوه لشخص مات غدر على إيد واحد تاني في فيديو له وهو بيقتله في الشارع بدم بارد. حضرتك فهمني؟ لازم حاجة مؤثرة تنزل مع البوست تغطي على تأثير الفيديو، اللي واثق إن بعد دقائق من نزول البوست، الفيديو ده هيكون غرق الدنيا وبيكذبونا بيه." هاني. "زي إيه؟
إحنا وعدنا المصدر إننا منجبش سيرته، خوفاً على حياته." بكر بحيرة. "بس نصر لما اتكلم كان واثق إني عرفت من المصدر، بدليل إنه قال اسمه واتكأ أوي عليه." بهاء. "المصدر ده بقى، كلامه وظهوره هو حمايته، مش العكس." بيتر. "قصدك إنها لما تتعرف، لو حصلها حاجة، ده هيأكد إنهم مجرمين فعلاً." بهاء وفهم قصده. "مش بس كده... تعرف في كام صفحة صحافة وناقل أخبار على الفيس واليوتيوب؟
وعندهم متابعين بالملايين ومش بينقلوا من مكانهم وبس، لأ دول بينزلوا وبيصوروا مع الناس كمان زي مذيعين التلفزيون بالظبط. أصلاً معظم اللي بيطلعوا في البرامج بيكونو طالعين الأول على النت، زقوا تريند، فـ البرامج دي جابتهم. المصدر بتاعك هيظهر على شاشة الميديا وشاشة التلفزيون كمان. أي خدش يحصله هيكون ضدهم وهيُثبت للكل ضعف موقفهم. وبالنسبة للحرب اللي هتكون على النت بينا، المصدر بتاعك هيكون قصاد فيديو موت عمر اللي هيعرضوه." بيتر بتوضيح.
"ولو المصدر رفض الظهور؟ " بهاء. "هنكمل، لكن موقفنا هيكون ضعيف جداً وهتبقى مخاطرة كبيرة أوي." بيتر. "ما تيجي نحاول تاني يا باشا، مش هنخسر حاجة." بكر. "طيب، ينفع تجهزوا أنتم، وأنا ساعة بالظبط وأبلغكم." بهاء. "لو المصدر وافق، عرفنا المكان هنجيب معداتنا ونيجي نصور كلامه فيديو وننشر، وفي خلال خمس دقائق الفيديو هيكون في كل مكان." هاني. "تمام، ربنا يسهل... يلا يا بكر." بهاء. "يلا يا باشا."
تحركوا بسرعة لبيت نعمة، وطول الطريق بيجهزوا سوا الكلام اللي هيقولوه لنعمة عشان يقنعوها بالظهور، وإن ده لمصلحتها أكتر. تليفون بكر كان بينور ويطفي كتير برقم فتحي، لكنه كان مركز مع بهاء جداً ومحسش بيه. *** فتحي كان واقف قدام المستشفى مش عارف يوصل لبكر عشان يبلغه بموت بركات، مدبوح على إيد مجهول. فكر يتصل على بدور أخته، لكنه تراجع وخاف من غضب بكر، ففضل مكانه بيراقب اللي بيحصل من بعيد، وإيديه على تليفونه مبطلش اتصال ببكر.
في شقة بدور، كانت أم إسلام في المطبخ. علي وبدور قاعدين في الصالة، علي الكرسي، ساندة راسها على رجليها وسرحانة، ومش عارفة إزاي بكر يسامحها ويرجع يبقى جنبها تاني. "ست علا، مش هتاكلي؟ إنتي من الصبح محطتيش حاجة في بؤك يا بنتي." "مليش نفس يا أم إسلام." "ليه كده بس؟ إنتي فاكرة قلة الأكل هتشفيه يعني؟ لأ، ده لما يفوق ويعرف اللي إنتي عملتيه في نفسك ده، هيزعل منك أوي." بدور بصت لها وهي ضامة حواجبها بعدم فهم.
"هو مين ده اللي يفوق؟ بكر تعبان؟ بكر فيه حاجة؟ "لأ لأ، والله سي بكر زي الفل. أنا أقصد على الحاج بركات أبوكي." أم إسلام بسرعة. "بركات! " بدور. "والله إسلام بيقولي القسم كله زعلان عشان أستاذ بكر. بيقولوا إن حالة الحاج حرجة وعشان كده في العناية المركزة، بس مفيش حاجة صعبة على ربنا. آه، أومال إيه؟ وإنتي بدل الحزن ده، كلي لقمة كده تصلبي بيها طولك. وصلي وادعيله ربنا يشفيه ويشيل عنه وينتقم من اللي كان السبب." أم إسلام.
وقبل ما تفوق من صدمتها بسبب الكلام اللي بتسمعه، سمعت صوت تليفونها بيرن برسالة. واتصدمت أكتر ووقعت من طولها لما لاقتها من أمجد. "أنا خدت بتار بنتي... لو عايزاها ولسه فارقة معاكي... قابليني في شقتنا يا بدور دلوقتي." *** مؤمن وصل في وقت قليل أوي بسبب السرعة اللي كان ماشي بيها. قابلته ميادة اللي كانت قاعدة تلاعب نيجار في الصالة. "السلام عليكم يا أمي، فين بدور؟
"وعليكم السلام يا حبيبي، خد نفسك واهدي. أيوه والله بقت كويسة ونايمة جوه." "إيه اللي حصل بالظبط؟ فهمني قبل ما أتكلم معاها." حكتله كل اللي حصل. "وبعد ما مشيوا، هي فضلت تعيط كتير لحد ما تعبت ونامت." "لأ حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... ليه كده بس... مش قادرين يصبروا لما تتحسن حتى... كله ورا بعضه كده." "هو تفكيرهم وحبهم غريب بصراحة يا مؤمن، بس هنقول إيه في الآخر، دول أب وأم." "أب وأم!!!
ماما، أنا لو علا قالت مش عايزة تشوفهم تاني، هيبقى الموضوع منتهي." قاطعته ميادة. "هي مش هتقول كده، ولا إحنا هنشجعها على كده. تقتصر عنهم أه، معاك طالما علاقتهم مؤذية ليها، لكن تقاطعهم لأ، دول أهلها وبرهم واجب عليها. أهدي كده يا مؤمن ومتخليش غضبك وخوفك على مراتك يعميك يا ابني." "ربنا يسهل... أنا هدخلها بعد إذنك." "إذنك معاك يا حبيبي، ربنا يهديكم يارب أنتم الاتنين."
دخل عندها، كانت نايمة والارهاق والحزن باين على وشها. قعد جنبها على السرير بهدوء وفضل باصصلها وهو سرحان. "يا ترى يا علا، الصح إني أبعدك نهائي عنهم حتى لو وصلت إني أخيرك بيني وبينهم، ولا إني أصلح بينكم؟ "وهو أهلك بفكرهم ومعتقداتهم دي، ينفع معاهم صلاح؟ "هاخدك ونبعد؟ "طب وأمي أسيبها لمين؟ مش كفاية أخويا اللي هاجر، هبقى أنا وهو كمان." فضل سرحان في أفكاره وهو باصصلها لحد ما النوم غلبه هو كمان. ***
وصلت عربية بهاء قدام بيت نعمة. وهو بهاء بيركن، أخيراً لاحظ بكر تليفونه وعدد مرات الاتصال اللي عدت خمسين مرة، خلته مرعوب. بدون تفكير، اتصل بسرعة على فتحي، اللي رد من أول جرس وقال: "إنت فين يا باشا؟ كل ده؟ المستشفى مقلوبة وبيحاولوا يكلموك. أبوك لا قوه مدبوح في سريره، وكاميرات المراقبة جابت اللي عملها وبيدوروا عليه. وسمعت عسكري واقف بيقول إنهم هيعرفوا من القسم عنوانك عشان حد يروح يبلغك هناك." ***
نيرة كانت قاعدة في أوضتها قلقانة من تأخير سوزي. هي كل مرة بتغطي عليهم قدامهم، بس سوزي بقالها فترة بتتأخر كتير وبتقول مبررات مفيش عيل صغير يصدقها. "وبعدين بقى في الست دي... هي كانت ناقصاكي يا ست سوزي منك لله، هتبوظي لي كل حاجة... أوووف بقى. طب أعمل فيها إيه دي؟ ما أنا مش بعد كل ده تيجي الست الخرفانة دي تبوظلي الدنيا. لأ، اصبري عليا يعدي النهاردة بس، وأنا ليا تصريف تاني معاكي." تليفونها رن، ردت بسرعة.
"حبيبي وحشتني أوي." "وإنتوا كمان والله وحشتوني." "بجد؟ هي فين طيب؟ عايزة أتكلمها." "My little princess. How are you baby? I miss you too baby. Listen to your father's words, my dear. I will come to visit you next week. Ok.. bay my love." "تمام حبيبي، على معادنا إن شاء الله." "لأ متقلقش، أنا مظبطة كل حاجة. خلي بالك من نادو ومن نفسك." "Ok, bye my love." ***
بدور متعرفش فاقت إمتى وإزاي، ولا حتى إمتى لبست واتحركت من البيت. هي واقفة عند لحظة ما عرفت على بركات وقرت الرسالة، ودلوقتي واقفة قدام شقتها القديمة اللي حصل في النص بين الأحداث دي هي متعرفوش ولا حست بيه. كانت لسه هتخبط، بس سبقها أمجد وفتح الباب، واتقابلوا بعد غياب سنين، وحان وقت المواجهة المؤجلة بسبب هروبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!