الفصل 19 | من 25 فصل

رواية ابيض و اسود الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منى محمود

المشاهدات
18
كلمة
3,822
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

بدور فتحت الباب وهي فاكرة إن أحمد اللي قدر يرجع بسرعة، لكنها اتفاجأت ببكر قدامها. بكر أول ما شاف بدور شايلة تاليا وهي اللي فتحت الباب، كان حاسس بمشاعر كتير جواه. قلق، خوف، وراحة، وصدمة لما شافها شايلة طفلة على كتفها واللي أكيد تبقى تاليا. كان حاسس إن لسانه مربوط، مش عارف يتكلم. عمال ينقل نظراته بينها وبين تاليا وهو مصدوم. قطعت الصمت ده بدور وهي عيونها بتلمع بالدموع وابتسامة بسيطة اترسمت على شفايفها

وهي بتهز راسها وبتقوله: "أيوه دي تاليا يا بكر... دي توتي حبيبتك. شوفت كبرت إزاي وبقت زي القمر... بنتي رجعتلي يا بكر... بنتي رجعتلي الحمد لله." "إزاي؟ وليه دلوقتي؟ وأمجد فين؟ بدور وقفت من قدام الباب عشان يدخل. ومع دخوله شاف أمجد اللي نايم وغايب عن الوعي على الكنبة اللي في الصالة. بصالها بعدم فهم وهي حكتله كل اللي حصل معاها لحد اللحظة دي. "يعني عرفتي إن بركات مات؟

"آه عرفت الحمد لله. عمري ما كنت أتخيل إن في حد في الدنيا دي يرتاح بموت أبوه زي ما أنا ارتحت يا بكر. أنا مش وحشة، مش كده؟ هو يستاهل يا بكر، صح؟ قرب منها وضمها لحضنه. "أنتي ست البنات كلهم يا بدور. ربنا هيجيب لنا حقنا منه. لا أنا ولا أنتي مسامحينه." "الحمد لله، كابوس وخلصت منه." "بس أمجد قتل يا بدور. أنا سكت ومشيت لأني مكنتش عارف أعمل إيه. أعترف عليه ولا أسكت؟ قاطعته بدور: "كان بياخد حق بنته يا بكر."

"حق بنته كان سهل يجي من تلت سنين يا أختي... كان اتحبس واتبهدل بدل ما عاش تلت سنين واتمتع وأنتم اللي اتعذبتم. كان عندكم فرصة تجيبوا حقها، لكن أنتم اللي فرطتم فيها." "أنتي بتغلطنا إحنا يا بكر؟ "كلكم غلطانين. آه هو شيطان وغار في ستين داهية، بس جوزك غلط وأنا... قاطع كلامه الباب اللي خبط للمرة التانية. والمرة دي كان أحمد فعلاً ومعاه دكتور، اللي داخلين يجرو ناحية أمجد لدرجة إن أحمد مأخدش باله من بكر.

الدكتور كشف على أمجد أكتر من مرة وعلامات التوتر والحزن كانت باينة عليه. ده اللي خلى أحمد قلبه يقع في رجليه وهو بيقوله: "في إيه؟ أخويا ماله؟ اتكلم الله يخليك." الدكتور رفع راسه وبص لأحمد بأسف: "أنا آسف جداً... البقاء لله." صدمة نزلت عليهم كلهم. بدور ضمت تاليا لحضنها أكتر. وأحمد اتكلم بانفعال وإنكار: "أنت بتقول إيه أنت... مين اللي مات... هو اغمى عليه بس فوقه يلا." الدكتور: "أستاذ أحمد أنا متأكد إنه توفي...

ومن الكشف المبدئي اللي واضح قدامي إنها سكتة قلبية... شد حيلك، ربنا يصبركم. عن إذنكم." قال كلامه وخرج. وأحمد قعد جمب أمجد ودموعه نزلت بحزن: "طب جيت ليه طالما هتمشي؟ إحنا كنا اتعودنا إنك بعيد. وفقدنا الأمل إننا نشوفك تاني... رجعت تحرق قلبنا عليك يا أمجد... أقول لأمي أنا ملحقتش أضمك لحضنها وأفرح برجوعك إيه؟ أقولها إيه يا أمجد... آآآآه يارب يارررررب الصبر من عندك ياررررب." بكر قرب منه ورفعه من جمب أمجد:

"شد حيلك يا أحمد. المشوار قدامك طويل. أمجد كده... البقاء لله يا حبيبي." أحمد ببكاء: "ونعم بالله... ونعم بالله يا بكر. أنا بس كنت عايز أشبع منه، عايز أعرف راح فين وليه اختفى بالشكل ده؟ لية بعد عنا المدة دي كلها؟ وأي الكلام الغريب اللي قاله؟ أنا مش فااااهم حاجة. مش فاهم وقلبي وجعني عليه."

انهار أحمد في العياط وبكر عينيه دمعت. شد أحمد وضمه وهو بيطبطب على ضهره ومش عارف هل من حق أهله يعرفه اللي حصل ولا اللي ستره عبده ميفضحوش مخلوق؟ واهو أمجد راح للأرحم عليه من الكل وسره يدفن معاه. طب وأهله يفضلوا محتارين كده؟ طب لو عرفوا هيرتاحوا؟

-بهاء خلص الشاور بتاعه وعمل لنفسه سندوتش وفنجان قهوة ويادوب هيقعد يشربه. جرس الباب رن. اتنهد بتعب من اليوم الطويل اللي مش عايز يخلص وقام فتح وشاف قدامه آخر شخص يتوقع إنه يشوفه في وقت زي ده. "نيرة!! "ممكن آخد من وقتك عشر دقايق بس؟

بهاء كان مصدوم، مش بس من وجود نيرة قدامه، لأ ده كمان شكلها مختلف نهائي عن ما متعود يشوفها. من غير ميك أب خالص، لابسة شروال حريمي أسود على سويت شيرت رمادي. شعرها لمّاه ديل حصان وشايلة شنطة صغيرة على ظهرها. فضل واقف قدامها مصدوم. ابتسمت ابتسامة صغيرة. "هفضل واقفة على الباب يا حضرة الظابط ولا إيه؟ أخير قدر يفوق من صدمته واتكلم: "احم... لا طبعاً... اتفضلي." "شكراً." "خير يا نيرة؟ في إيه؟ "خير متقلقش...

بس قبل ما أقولك اللي جاية عشانه، ممكن أسألك سؤال الأول؟ "اتفضلي." "أنتي بتكرهيني ليه يا بهاء؟ أهلك آذوك كتير ولسه أذاهم موجود، فكرهك ليهم مقنع... لكن أنا إيه سبب كرهك ليا؟ "يعني أنتي جيالي في وقت زي ده بيتي عشان تسأليني السؤال ده؟ "من فضلك جاوبني وأنا أوعدك إن كلامي هيرد على أي تساؤل عندك، بس جاوبني الأول." "أنا مبكرهش حد يا نيرة، لا أنتي ولا الناس اللي مفروض إنهم أهلي. مبحبش تكونوا في حياتي آه، لكن كره؟

لا. أمي علمتني اللي الإنسان اللي الكره بيدخل قلبه ويعشش فيه بيبقى إنسان قاسي معندوش قلب، وأنا مش كده الحمد لله. بالنسبة ليكي على وجه التحديد، مبحبش كونك المتحكمة في كل صغيرة وكبيرة تخص العيلة دي. عارف إنك شخص خبيث ولئيم، واثق من ده، بس دايماً بتحبي تظهري العكس، دايماً مصدرالهم إنك أطيب خلق الله وإنك عايزة مصلحة الكل وإنك بتحبي العيلة دي لدرجة إنك تضحي بأي حاجة عشانهم، وده مش صح. أنا واثق من إحساسي ناحيتك، بس إيه السبب ده اللي معرفوش ومشغلتش دماغي بصراحة إني أعرفه، لأنك رغم كل ده، دايماً كنتي بعيدة عن بسمة. وأنا في كل دول ميهمنيش إلا بسمة، عشان كده اتدخلت في آخر موضوع. أظن كده جاوبتك؟

"اها جاوبتني... أنا مش هنكر أي حاجة أنت قلتها، لأن خلاص مبقاش في داعي للتمثيل يا بهاء. أنا جاية أعرفك سبب ظهوري في عيلتك وسبب اختفائي. بعد ما أنزل من عندك هتقولي واشمعنى أنا؟ هقولك معرفش، يمكن عشان بينا قاسم مشترك وهو أذية العيلة دي لينا، يمكن عشان أقولك إنك كنت صح في نظرتك ليا. مش عارفة إيه كانت الأسباب، النتيجة واحدة إن لاقيتني هنا قدامك قبل ما أختفي خالص."

"أنا مش فاهم حاجة واليوم كله طويل وكله قرف، فإنجزي الله يباركلك." "طول عمرك قليل الذوق ولسانك طويل معايا." "اللهم طولك يا روح." "خلاص اهدي بس... هحكيلك حكاية صغيرة أوي ومختصرة أوي أوي عشان عارفاك مش طايقاني، ولا أنا عندي وقت أقول أي تفاصيل. من ١٠ سنين كده كان والدي ووالدك شركا في صفقة حديد وأسمنت كبيرة أوي، المكسب بتاعها كان قادر ينقل الاتنين في حتة تانية...

بس أبوك طمع فيها لوحده، فجرى على عمتك وقالها يا سوزي أنا عايز الصفقة لوحدي، أعمل إيه؟ قامت عمتك قالتله تحب ألغي صفوت وأمضيه على تنازل عن نصيبه؟

قام الحج الوالد قالها لأ، صفوت بيحب مراته ومخلص ليها، ملوش هو في السكة دي. قالتله طب إيه، قولي على أي طريقة وأنا معاك، بس نصيبي محفوظ. المهم يا سيدي عشان مطولش عليك وأنت مش طايقني كده، إن أبوك وعمتك بعد تفكير كتير وصلوا لخطة عبقرية، دليل شغل المؤامرات اللي يا ينجح يا يفشل. هما يجيبوا بلطجية واتفقوا معاهم إن مجرد ما بابا يمضي على التنازل، الفيلا كلها بلي فيها تحت تصرفهم غير مبلغ محترم تمن العملية. وفعلاً اليوم ده أبوك

خلى مهاب يعزمني على العشا عشان يفاتحني في موضوع الجواز واتفق معاه إنه يفضل معايا لحد ما هو يرن عليه ويقوله خلاص. أه صحيح نسيت أقولك إن مهاب كان عارف كل حاجة، وعمتك أقنعته إن ده في مصلحته عشان يتجوزني وهو أعلى مني ومليش حد يقفله ولا أتحامى فيه غيره، ووافق أو يمكن مكنش فارق معاه، هو عادي زي ما تحبوا. المهم خدني مهاب والدميري بيه دخل مع البلطجية اللي معاه وهددوا بابا بـ ماما لـ يمضي لـ يقتلها."

عينها لمعت بالدموع. "أبويا كان مصدوم مش مصدق إن صحبه يعمل فيه كده. مكنش بيقول غير كلمة واحدة: ليه؟ صوتها اتحول لغضب ووحدة. "بس أبوك فضل مكمل والسكينة كانت على رقبة أمي. قاله أخلص وبلاش كلام إنشا ملوش لازمة." دموعها نزلت بقهر.

"ومضى على التنازل عن الصفقة وخد الورق وخرج وساب البلطجية اللي معاه اللي معاهم أوامر يخلصوا على أبويا ويخلوا الموضوع يبان سرقة. وبعد كده يهددوا أمي بيا عشان تفضل ساكتة ويجوزوني مهاب ويحطوا إيديهم على كل حاجة... كملت بوجع وهي تمسح دموعها. "واحد من البلطجية عجبته أمي، قالهم يقلبوا هما الفيلا وهو هيخلص. وسمعوا كلامه...

راح على بابا طعنه الأول عشر طعنات، وبعدين راح أمي اغتصبها وهو كاتم بوقها ومكتفها وسابها بتنزف وخرجالهم بره ومشوا ولا كان في حاجة حصلت ولا كأنهم عملوا أي حاجة." بصتله بضعف. "في الوقت ده أنا كنت برفض طلب مهاب بذوق وقلتله إني مش بفكر في الجواز دلوقتي. أنا كنت مرتبطة بشخص تاني بس محبتش أجرحه ويحس إنه اترفض بسبب شخص تاني. خلصت معاه وروحت شفت المنظر قدامي. مكنتش مصدقة...

الأمن مقتول بره والشغالين متخدرين، كانوا لسه مفاقوش، وأمي وأبويا ميتين... متخيل المنظر... متخيل أنا حسيت بإيه." بهاء بحزن: "عرفتي إزاي؟ واتجوزتي مهاب ليه؟ ضحكت بغلب.

"في واحدة من الشغالين عملت نفسها متخدرة والاتنين اللي كانوا بيخدرهم كل واحد فيهم فكر إن التاني اللي خدرها. وسمعت وشافت كل حاجة. من خوفها فضلت ساكتة وقالت إنها اتخدرت زيها زيهم. بس بعد أيام العزاء اتكلمت معايا وحكتلي كل حاجة وطلبت مني إنها تبعد في هدوء لأنها مش هتقول ولا كلمة قدام الشرطة. أدتها قرشين وسبتها تختفي. وبدأت خطتي يا بهاء." اتكلمت بحدة.

"اتخطفت أخوكي وحسسته إنه الكل في الكل وسبتله الشركة بتاعة بابا يديرها هو... عملت عبيطة ومسألتش على الصفقة اللي كان بابا وأبوك شركا فيها... قربت من عمتك لحد ما بقت تحكيلي كل حاجة عنها اللي ينفع واللي مينفعش... القتل مكنش فيه أسهل منه وبنفس الطريقة القذرة اللي هما اختاروها... بس وقتها مكنتش هرتاح... زي ما هو غدر بأبويا لازم يتغدر بيه... زي ما أبويا اتصدم واتوجع لازم هو كمان يتوجع ألف مرة ويطلب الموت وميطلهوش...

بقيت الكل في الكل ولأني عارفة إنك وبسمة ضحايا ليهم زي، بعدت عنكم طالما مبتعطلوش خطتي... ومش بس كده... أخوكي طول السنين دي فاكر إننا متجوزين وإنه مبيخلفش. هههههههههههه هههههههههههه." فضلت تضحك شوية وهو ساكت مستني تخلص وتقول كل اللي مخبياه. "آه حاجة تضحك أوي بجد... أنا يا سيدي قبل فرحي سافرت لحبيبي أمريكا، هو عايش هناك له بيزنس وبيروح ويجي على هنا...

وأنت عارف طبعاً إن خالتي عايشة هناك وهي الوحيدة الباقية ليا من عيلتي. بس يا سيدي سافرت بالحجة دي واتجوزت أدم حبيبي وعرفته خطتي وهو وافق لما عرف إني استحالة أعيش سعيدة وحق أهلي متاخدش... ومش بس كده، ده وداني للمكان اللي بيجربوا فيه الأدوية هناك قبل ما تنزل. صاحبه يبقى شريك من الشركاء للمشروع ده... وصاحبه بقى اتوصى بيا... دوا للسيد الوالد يخليه دايماً مدروخ، مش غايب عن الوعي لأ، بس مدروخ. ودوا لأخوك...

ممممم بص، هو وصفه صعب بس أقدر أبسطلك الأمور، أخوك عارف إننا متجوزين وإن الدكاترة قالت إن صعب يخلف، بس الحقيقة إن مهاب ملمسنيش أصلاً لأننا متجوزناش... المأذون كان تبعي وبعدها الدوا خلاه يشوف إننا اتجوزنا، مش لازم التفاصيل، أتحشم أقولك بس يكفي إن تعرف إن الدوا بيلعب على خلايا الذاكرة والإدراك في المخ، يعني فيديو صغير من إياهم بعد ما ياخد الدوا بربع ساعة يصحي فاكر نفسه هو اللي عمل كده. أظن وصلت...

ودوا لـ عمتك حبيبتك مع الاستمرار عليه يجيب سرطان في الجلد عشان جمالها اللي فرحانة بيه ده وكانت عايزة تغري بيه أبويا. تفرح أوي بيه... وبس يا سيدي. أنا على فكرة بسافر لجوزي على طول وخلفت بنوتة كمان، وأنا في الخامس سافرت وولدتها ورجعت ولا من شاف ولا من دري... كنت مسيطرة على عقولهم، كنت بحركهم زي العرايس الماريونت...

لحد ما حسيت إن جه الوقت المناسب. المرض أول أعراضه بدأت تبان على عمتك. أبوك الدوا عمله مشاكل في الحركة والضغط والسكر بسبب الدروخة اللي دايماً فيها، ومهاب بقى... خلاص مهاب زمانه مرمي في الأوضة بيكلم نفسه، اتجنن يعيني... وطبعاً كل ده محصلش إلا لما حولت كل حاجة باسمي وبعت وقبضت والفلوس في حسابي كمان... وأهو راجعة لـ جوزي وبنتي بقى عشان أبدأ حياتي على نضيف بعد ما جبت حق أهلي. إيه رأيك فيا...

أبوك كان تقليدي أوي أوي، بس أنا بقى مبتكرة. اعترف بـ ده يا حضرة الظابط." بهاء بتوهان. "إزاي... إزاي قدرتي تعملي كل ده من غير ما حد يحس ولا يشك... لأ طبعاً مش منطقي... مش طبيعي." "ما قلتلك، الخطوة الأولى كانت الأهم والأصعب إنهم يثقوا فيا ثقة عمياااااء. تقول يمين يقولوا حاضر، أقول شمال يقولوا حاضر. الخطوة دي لوحدها خدت تلت سنين من عمري لحد ما أي حاجة عايزها بكلمة مني بتحصل بدون أي مجهود...

أوعى تستهون بحد متحكم في عقل حد، قادر بـ تصرف عبيط يفرحه وتصرف أعبط ينكد عليه عشيته... أوعى تستهون بحد قادر وهو قاعد مكانه يدير حياة ناس يقول أي يحصل وأي ميحصلش وهو راضيين ومبسوطين ومرتاحين.... التحكم ده سهلي كل حاجة يا بهاء. لو كان عندي مجرد شك إن حد فيهم مش تحت سيطرتي ١٠٠ في ١٠٠، استحالة كنت أكمل خطتي... استحالة." "بتعرفيني ليه؟ مش خايفة أقبض عليكي بعد كل اعترافاتك دي؟ "لأ مش خايفة... عمري ما خفت منك...

مش تقليل لا سمح الله... بس لأنك ضحية ليهم زي... أنا مسافرة يا بهاء ومش راجعة تاني." "ويا ترى ارتحتي يا نيرة؟ "آه جداً فوق ما تتخيلي. كنت واقفة على باب الأوضة وهو أبوك وعمتك بيتفرجوا على حال مهاب. نظرة الحسرة والخوف والعجز في عينه، يا حاجة ممتعة فوق الوصف." "بس دي عيلتي يا نيرة."

"لأ لأ، أوعى تفكر تمثل الدور ده عليا. أنت فرحان من جواك إن حقك منهم جه. وبعدين أبوك قتل، إيديه كلها دم. أنا إيدي نضيفة مفيهاش نقطة دم واحدة. ولا قتل، كلهم عايشين، حايين يرزقوا زي ما بيتقال. عايز عيلتك يا حضرة الظابط؟ هي عندك بس من غير فلوس ولا سلطة ولا صحة. حتى الفيلا اللي عايشين فيها المشتري بكرة هيروح يستلمها. يا تتفرج زي من بعيد وهم بيخلصوا، وحقنا بيتجاب بالبطيء، يا تساعدهم براحتك. as you like."

"أنتي مش هتمشي من هنا إلا لما ترجعي كل حاجة تاني وتتعاقبي على كل اللي عملتيه." "بجد!! ومين هيقدر يمنعني؟ أنت؟ "آه يا نيرة." مردتش عليه، بس ابتسمت بانتصار وهي شايفة اللي بيقرب منه من وراه. وفجأة خبطة جامد على دماغه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نصر كان عامل زي المجنون. السوشيال ميديا كلها اتقلبت بسبب فيديو نعمة. الناس كلها بتتكلم. التليفون مبطلش رن لدرجة إن أبوه قفله وحبس نفسه في أوضته. واللي زود رعبه أكتر شهد. شهد ممكن تستغل الموقف وتطلع هي كمان تتكلم. شهد كلامها هيأكد كل اللي بيتقال، هيبقى بيحارب في كل ناحية. شهد وابنها لازم يختفوا. لازم. خد سلاحه ورجالته وراح للمكان اللي طلب منها تفضل فيه لحد ما يرجع لها تاني.

شهد أول ما شافته فهمت كل اللي بيفكر فيه، عشان كده سبقته واتكلمت بسرعة. "أنا حرقت كل الورق بتاع الدكاترة اللي بيثبت مرض عمر. حتى مذكراته اللي كان كاتب فيها كل حاجة حرقتها. مش هنطق والله، أنا عايزة أربي ابني وبس والله. حرقت كل حاجة من أول ما عرفت إن الموضوع اتعرف. متقلقش مني يا باشا، أنا عايزة أعيش مع ابني وبس والله."

كانت بتتكلم بسرعة وخوف ورعب. خوفها على ابنها خلاها خسرت وخسرت كتير أوي. نصر طلع سلاحه وفي خلال دقيقتين اتنين بس كان قتلها وقتل الطفل الصغير اللي لا حول له ولا قوة، وخلى رجالتة تاخد الجثث تدفنها في الصحراء عشان محدش يوصلها. ورجع تاني على بيته. عشان يشوف الخطوة الجاية إيه وإزاي يخلي كل اللي حصل ده يخدم مصلحته هو، أبوه، مش العكس. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ميادة كانت مترددة تاخد الخطوة دي ولا لا، بس حبها لـ علا كان أكبر من ترددها. مسكت التليفون وخدت نفس طويل وطلبت الرقم وانتظرت الرد. يتبع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...