الفصل 23 | من 25 فصل

رواية ابيض و اسود الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منى محمود

المشاهدات
19
كلمة
5,980
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

الحياة صعبة، فياريت لما نختار أشخاص يكملوا معانا رحلتنا، نختار اللي يهونوا علينا. ومش شرط إن الاختيار ده يكون في شريك حياتنا، ممكن يكون في وظيفة مريحة، صحاب سالكين، جيران مش بتوع مشاكل. أي حد بنتعامل معاه، مفروض نختار على قد ما نقدر ناس مريحة، تسهل علينا صعوبة الحياة، مش تزودها.

عدى الوقت ده تلت شهور كاملين في حياة أبطالنا، تلت شهور غيرتهم وأصبحوا أشخاص تانية نتيجة اللي مروا بيه. تلت شهور بس، مش زي ما أنتم متوقعين إنها نهاية مثالية وسعيدة. بالعكس. بدور بتحاول ترجع لنفسها من تاني. بتتخبط، ساعات بتكون طايرة من الفرحة، وكتير بتكون حزينة ومكتئبة.

بكر لسه زي ما هو، سند وضهر لأخته، لكنه وحيد. عمره ما فتح قلبه لأي حب. كان حاسس إنه مش مؤهل للحب والجواز، ولحد دلوقتي وحيد وشايف إنه هيفضل كده العمر كله. علا، لسه أهلها ضاغطينها نفسيًا، ولسه هي بارة بيهم مهما عملوا. ولما مؤمن يضايق ويقولها "لحد إمتى الوضع ده؟ " ترد عليه إن "هيتردلها في ولادها إن شاء الله، غير رضا ربنا عليها". بهاء...

بهاء كل حاجة في حياته اتغيرت. بداية من موت مهاب، اللي مقدرش يثبت إنه قتل. انهيار عيلته، وتعب أبوه. وكل ده كوم، ويوم مواجهة سوزي وبسمة بشريف كوم تاني. كان يا دوب مهاب مكمل شهر متوفي، لما بهاء طلب منهم يروحوا معاه مشوار ضروري، وهما وافقوا. *** **فلاش باك** سوزي: مش فاهمه، مشوار إيه ده اللي ميتاجلش في ظروفنا دي يا بهاء؟ معرفش إزاي طاوعتك ونزلت وسبت عز في حالته دي؟

بهاء: المشوار ده متأجل بقاله كتير يا عمتي، خلاص كده مينفعش تأجيل تاني. وبعدين أنا سايب مؤمن مع بابا، وهو وعدني مش هيتحرك من الشقة إلا لما ننزل. متقلقيش عليه. بسمة: طب قولنا رايحين فين يا أبيه؟ بهاء: دلوقتي تعرفوا كل حاجة يا بسمة. وصلوا قدام مخزن وسط منطقة باين إن كلها مخازن ومصانع ومترفه شويه. سوزي وبسمة بصوا لبعض باستغراب ونزلوا ورا بهاء عشان يشوفوا جايبهم هنا ليه. وقبل ما يدخلوا، لف وبصلهم:

بهاء: قبل ما ندخل، هقولكم معلومة صغيرة أوي هتفرق معاكم جوه، وتخليكم تستوعبوا أكتر اللي هتفهموه. شريف الكومي، اللي أنتِ متجوزاه عرفي يا عمتي، هو هو شريف اللي مرتبط بيكي يا بسمة. وكل شوية يأجل إنه يتقدم بحجة شكل. وقبل أي اعتراض من أي واحدة فيكم، يلا عشان تتأكدوا بنفسكم.

دخلو معاه وهما مصدومين. كل واحدة فيهم بتقول لنفسها إنها أكيد فهمت غلط، أو يمكن تشابه أسماء، واللي جوه ده مش حبيبها. دخلهم في أوضة شبكها إزاز، كاشف المخزن كله، وطلب منهم يفضلوا هادين، وهو هيخليهم يشوفوا ويسمعوا كل حاجة. بعد ربع ساعة، دخل بكر ومعاه رجلين شايلين شريف ومغمين عينيه. رموه على الأرض، وشارولهم بكر إن يخرجوا من المخزن. وخرجوا. في الوقت ده، بهاء ساب بسمة وسوزي ونزل لبكر وشريف.

بهاء: أخيرًا اتقابلنا. تعرف بقالي قد إيه مستني المقابلة دي... كنت أكتر قرار اتأخرت فيه يا شريف. معرفش ده كان غباء ولا ظروف ولا حسن حظ ليك بصراحة. شريف (وهو بيتلف حواليه بخوف) : أنت مين؟ أنت فاكر البلد سايبة ولا إيه؟ ده أنا هوديك في ستين داهية. بهاء: اتكلم على قدك يا بابا. قولي يلا ناوي على إيه بالظبط مع مراتك سوزي الدميري؟ شريف: أنت مين أنت؟ سوزي بتاعتك مش كده؟

قولها، ردي زي ما هو، معيش أي فلوس أدهالها، كل فلوسي في السوق، أعمل إيه يعني؟ هي فين؟ أنا هفهمها. سوزي حبيبتي، خلينا نتكلم وبلاش الطريقة دي، انتي مراتي وأكيد مش هتعزّي عليكي فلوسي اللي هي فلوسك في الأساس. حبيبتي والله الفلوس في السوق بضاعة لسه متابعتش، اصبري طيب عليا شوية. بهاء (ضحك بصوته كله) : إيه يا يلا الحلاوة دي؟ بقا أنا أقعد تلت أيام بفكر إزاي أخليك تعترف على طول إنك متجوز سوزي؟

تقوم أنت تقر بكل حاجة كده من غير لمسة إيد حتى؟ لا لا، عجبتني بصراحة. شريف (ضم حاجبيه) : أعترف!! هو هو مش سوزي اللي جابتك؟ بهاء: هي طلبت منك فلوس وأنت رفضت؟ تصدق معرفش، يلا أهو جت بفايدة. بس لا، مش هي اللي بعتاني. شريف: أمال مين؟ أنت مين؟ وعرفت موضوع جوازي من سوزي إزاي؟ بهاء: ده أنا مش بس عارف جوازك العرفي من سوزي، ده أنا كمان عارف ارتباطك بنت أخوها. شريف: بسمة!!! أنت مين؟ بهاء: مين زقك عليهم؟

انطق. أنت مش هتخرج حي من هنا غير لما أعرف مين زقك عليهم يا حيوان. وعشان ننجز، أنا بهاء الدميري، أخو بسمة يا كلب. شريف: ب... بهاء.. أنا.. أنا والله... بهاء (في اللحظة دي مقدرش يمسك أعصابه أكتر من كده وضرب شريف بغل وغضب في وشه) بكر (قرب منه قبل ما يكمل ضرب وقيده وهو بيقول) : باشا، اهدي. صدقني هو ميستهالش إنك توسخ إيديك بدمه. هو هيطلع عاقل وهيقول كل حاجة، ده لو عايز يطلع من هنا على رجليه. شريف: أقول إيه؟

أنتم عايزين إيه مني؟ بهاء (وهو بيحاول يسيطر على غضبه) : مين زقك علينا؟ شريف (بصدق) : والله ما حد زقني عليكم. أنا عرفت سوزي الأول بحكم صداقتها مع ماما، وبعدين اتجوزنا عرفي. وبعدها شفت بسمة صدفة في النادي. ماما اللي عرفتني وقتها عليها. وحبيتها، والله العظيم حبيتها بجد. بس كنت خلاص اتورت مع سوزي، مكنش في إيدي حاجة أعملها. صدقني يا بهاء. بكر (وهو بيضربه على قفاه) : بهاء باشا، يلا. أنت هتخيب ولا إيه؟

شريف: آاه، ما براحة يا عم. إيه قفا المخبرين ده. بهاء (ابتسم) : خليك معايا أنا، يا حيلتها أمك. تعرف عمايلك دي وشريكة معاك على كده ولا مستغفلاها هي كمان؟ شريف: لا، والله ما تعرف أي حاجة. أمي بعيد عن الحوار ده. متعرفش، والله ما تعرف. بهاء: ممممم. طيب. وتفتكر عقاب اللي أنت عملته إيه بقا يا حلو؟ شريف: عقاب؟ إزاي؟ مش فاهم. بكر: أومال مفروض نكافأك يعني إنك ضحكت على عمتك وأختها؟ ولا إيه؟ ما أكيد هنعاقبك. يلا.

(ضربه بالقفا تاني) شريف: آاه يا عم. ما تتكلم بلسانك بس. إيديك إيه لازمتها؟ وأنت مين أصلاً؟ مش فاهم؟ بهاء: ملكش دعوة هو مين. المهم إن عقابك بسيط خالص يا شريف. وده ليه بقى؟ لأننا في ظروف وحشة، موت وسرقة وحاجة آخر ارف. مش ناقصاك بصراحة. ف عشان كده مش هعملك أي حاجة غير إنك ترجع مكان ما جيت وبنفس حالتك قبل ما تقابلهم. شريف: يعني إيه؟ مش فاهم... عايزني أبعد عنهم يعني؟

حاضر. هبعد والله. الورقة اللي معايا هقطعها، وبسمة هعملها بلوك. بس سيبني أمشي من هنا ومتاذنيش. الله يخليك. بهاء: حاضر. اتفقنا. بس في تفصيلة صغيرة أوي نسيتها. شريف: تفصيلة إيه؟ بهاء: قلتلك هترجع زي ما كنت بنفس حالتك. يعني من غير الشركة والحساب اللي في البنك اللي من فلوس عمتي. وافقت؟ كان بهاء هيخرج من هنا زي ما دخل. رفضت بقا. شريف (قاطعه) : نعم!! شركة إيه دي؟

دي شركتي أنا. أنا بقالي سنتين تعبان فيها عشان أعملها اسم في السوق. عايز أنت تيجي تاخدها دلوقتي على الجاهز بعد ما فلستكم ومبقاش حالكوا ولا مليم. مش كده؟ لا لا، ده بعدكم. أعمل إيه تعمله. واعرف إني لو خرجت من هنا عايش، هكون سبب إنك تخسر وظيفتك للأبد. واضح إنك فكرتني ضعيف وقلت تلقبني. لا لا، شوفلكم حد تاني بعيد عني يا باشا. بكر (وهو بيصفق) : لا حلوة النمرة دي يا شرشر. عجبتني بجد. أداءك رائع. ولا إيه رأيك يا باشا؟ بهاء

(بهدوء) : أنت فاكر يا شريف إنك مخير في الحوار ده؟ فاكرني بخيرك يعني؟ شريف: أنا قولت اللي عندي يا باشا. واللي عندك اعمله.

بهاء: اللي عندي كتير. زي مثلاً، أقل حاجة فيهم إني أعرف الست والدتك حقيقتك. ونشوف هيرضيها الكلام ده ولا لا. واللي أعرفه إنها مريضة قلب وسكر، والانفعال غلط عليها. وأكبر حاجة عندي إني أقدم الورق اللي معايا للنيابة اللي بيثبت إن آخر صفقتين أنت قمت بيهم مشبوهين، وكانوا غسيل أموال لفتحي النجار ومحمود سرور أعضاء مجلس الشعب. ومش ورق بس، ده مدير أعمالك طلع بيحبك أوي وسلم بكر مقابل مبلغ عبيط الورق وفلاشة فيها فيديوهات ليكم وأنتم بتتفقوا على النسب وبتمضوا على العقود اللي بينكم. شوفت بقا إني كريم أوي أوي معاك لما قلتلك هعاقبك عقاب بسيط أوي إنك ترجع زي ما كنت؟

لأن العقاب الأكبر إنك تتحبس. مش هنكسب أنا وعمتي، يبقى الكل يخسر يا شرشر. والبادي أظلم. شريف الصدمة لجمته وخلته ساكت. بيحاول يشوف مخرج بس مش عارف. التفاصيل اللي قالها بهاء حقيقة 100%، يعني لو بلغ عنه هو مش بس هيتحبس، لا ده ممكن الناس الكبار اللي كان هيتعامل معاهم يخافوا اسمهم يتجاب ويخلصوا منه. يعني مش سجن بس، ده ممكن يخسر حياته فيها.

في الوقت ده، خرجت سوزي وبسمة من الأوضة اللي بهاء سابهم فيها. الاتنين كانت دموعهم نازلة والصدمة لسه مسيطرة عليهم. بهاء كان هيمنعهم يقربوا، بس بكر شاورله إنه يسيبهم وهمس له: بكر: شريف مشتت وبيفكر في مخرج. سيبهم يشتتوه أكتر عشان يمضي ونخرج من هنا بقى. سكت بهاء. وأول حد اتكلمت كانت سوزي: سوزي: ليه يا شريف؟ ليه تعمل فيا كده؟

ده أنا حبيتك وأديتك كل حاجة. أنا قولتلك أكتر يوم ما تحس إن حبي في قلبك خلص، قولي وهنفصل بكل هدوء. ليه تخدعني كده؟ عشان الفلوس؟ كل ده عشان الفلوس؟ بس أنت مش فقير، يعني أبوك سابلك ميراث كويس. عملت كده ليه؟ انطق. انطق. أنا من حقي أعرف ليه؟ ليه؟ ردت بسمة بصوت موجوع: طب لو عملت كده مع عمتي عشان الفلوس، قربت مني أنا ليه؟ إزاي جالك قلب تبقى معايا وأنت متجوز عمتي وتنام في حضنها وأنت لسه قايل لي بحبك؟

طب طب، أنت كنت شايف آخرة اللي بتعمله ده إيه؟ كنت هتعمل إيه في الآخر؟ (مسحت دموعها بعنف) بجد عايزة أعرف، كنت بتفكر في النهاية إزاي يا شريف؟ إزاي؟ شريف (بهدوء) : أنا اتجوزت سوزي قبل ما أحبك يا بسمة. ولما حبيتك كان أمر واقع ومكنتش عارف نهاية للي إحنا فيه. كل اللي كنت عارفه إني بحبك ومينفعش أخسرك. وأكيد كنت هطلق سوزي وأشوف طريقة نكون بيها سوا أنا وأنتي. أنا بجد حبيتك يا بسمة، أنتِ الحاجة البريئة اللي في حياتي. بسمة

(بسخرية) : حبتني!! هو أنت اللي زيك يعرف يحب أصلاً؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك. (بصت لبهاء) أنا عايزة أمشي من هنا يا أبيه، أرجوك. بهاء (بحنان) : حاضر يا حبيبتي. سوزي: خلينا نمشي من هنا، أنا مش طايقة أشوف البني آدم ده قدامي. حيوان وحقير وزبالة. بكر: اخلص يا شريف. نخرج من غير ما تمضي ولا تمضي وتروح لحالك؟ اخلص. مش فاضيين إحنا اليوم كله. شريف: موافق. بس بشرط. بهاء: أنت هتتشرط كمان؟

شريف: اعتبروه طلب. همضي على تنازل عن الشركة لسوزي، وهقطع الورقة اللي معايا وهختفي من حياتها. حتى الفلوس اللي في البنك بتاعتها هرجعها، وهسيب الوديعة بتاعت ميراثي وبس. مقابل كل ده، تسيبلي بسمة في حياتي. هبدأ من جديد من الصفر. بس أنا عارف إن بسمة ليا في الآخر وإني مخسرتهاش. أرجوك. بهاء: أنت مستفز كده ليه يلا؟ أنا مشفتش في بجاحتك بجد.

(هجم عليه تاني وبدأ يضربه. سوزي وبسمة بيعيطوا في صمت، وبكر بيحاول يشد بهاء ويخلص شريف من إيديه. وأخيراً عرف بعد ما شريف خد علقة معتبرة) بهاء (بحدة وصوت عالي) : أقسم بالله العظيم يا شريف لو عدت خمس دقايق بالظبط وأنت ممضتش على الورق اللي قدامك ده، لكون طالع من هنا على النيابة ومقدم كل اللي معايا. وعليا وعلي أعدائي. وده آخر كلام عندي. الصمت سيطر على المكان، بيقطعه بس شهقات سوزي وبسمة من وقت للتاني. وبعد مرور دقيقتين،

اتكلم شريف بحزن: شريف: طيب. طيب. خلاص همضي. فكني عشان أمضي. بهاء (أدي بسمة وسوزي مفتاح عربيته وطلب منهم ينتظروه بره. ولما خرجوا، فك شريف وداله الورق) : خلي بالك، بكرة الساعة تسعة الصبح هتكون قدام الشهر العقاري عشان توثق التنازل. وبعدين هنطلع على البنك عشان تسحب الفلوس وتسلمهالنا. ولو فكرت تلعب بديلك، أنت عارف أنا هعمل إيه كويس أوي. شريف

(هز رأسه من غير كلام وبدأ يمضي على الأوراق. ولما خلص، بهاء خد الورق وخرج الأول. وبعد ما اتحرك بعربيته، خد بكر شريف ورجعه قدام بيته تاني ومشي من غير كلام) كانت ليلة صعبة على الكل. مكنش حد فيهم عنده أي كلام يقوله للتاني. كل واحد فيهم قفل عليه أوضته وفضل لوحده. لكنها عدت. عدت زي ما قضية عمر عدت. بس قضية عمر غير متخلفة، وأكيد نهايتها مش هتكون عادية. لازم تبقى نهاية مختلفة زيها.

نصر وعبد الرحمن ومراته، بعد حلقة البرنامج اللي كسرت الدنيا، اختفوا تمامًا. وبعد أسبوعين تقريبًا، اتعرف إنهم باعوا كل حاجة يمتلكوها بالخسارة وسابوا البلد وسافروا من بلد لبلد لحد ما بقى صعب حد يعرف مكانهم. نهاية غير عادلة. لواقع بشع غير عادل. واقع عايشينه كل يوم وبنشوف فيه إن مش دايما الخير بينتصر على الشر. ساعات كتير الشر بيكون له مليون طريقة عشان ينتصر. هو في الآخر، حتى لو كانت الطريقة دي الهروب. ***

حالياً بهاء ساكن قدام بكر. رغم إن أبوه وعمته وبسمة نقلوا لفيلا صغيرة، وبدأت بسمة هي وسوزي يتابعوا شغل الشركة بس على نظافة، واتحايلوا على بهاء يفضل معاهم. لكن بهاء رفض. ولا راح عاش معاهم، ولا رجع شقته من تاني. ولحد دلوقتي مش عارف سبب لتصرفه ده، وقرر إنه ميفكرش ويعمل اللي مرتاح فيه وبس من غير تفكير. *** صباح يوم جديد. خرج بكر من أوضته وهو بيظبط هدومه. كانت بدور بتحط الفطار على السفرة. بكر: صباح الخير يا حبيبتي.

بدور: صباح الخير يا حبيبي. أوعى تقولي مستعجل ومش هتفطر. ده أنا محضرة لك فطار ملوكي والله. بكر: ما هو باين أهو. وأنا مستعجل جداً لأني ورايا مشوار ضروري قبل القسم. بس هقعد أفطر معاكي الأول. أنا عندي كام بدور يعني. بدور: أيوه كده حبيبي حبيبي. بس مشوار إيه ده؟ بكر: في حد عايز يشتري شقة بركات، وكلمني. هقابله كمان شوية عشان يشوفها من جوه. ولو عجبه واتفقنا، هنمضي النهاردة بالليل إن شاء الله.

بدور: ماشي يا حبيبي، خير إن شاء الله. بكر: اومال فين توتي؟ بدور: نايمة الحمد لله. البت بتصحى في أوقات غريبة يا بكر، وترجع تنام في أوقات أغرب. بكر: مش أمها بدور، يبقى طبيعي البت تبقى غريبة يعني. معروفة. بدور: نيني نيني نيني. خفة أوي. جرس الباب رن. بكر وهو رايح يفتح: بكر: هفتح وأرجعلك. أعرفك مين الخفة يا بدور. صبرا بس. أهلاً يا باشا. اتفضل اتفضل. حماتك بتحبك والله. لسه كنا هنفطر.

بهاء: تسلم يا بكر. أنا كنت رايح ع القسم، قلت أشوفك لو رايح نطلع سوا بالعربية. بكر: تعالي بس نتكلم واحنا بنفطر. والله العظيم ما هفطر إلا لو دخلت فطرت معايا. بهاء (كشر) : أنت بتحلف ليه يا جدع أنت؟ بكر (ابتسم) : أهو حلفت. واللي كان كان. ولعلمك بدور صاحية من بدري ومحضرة فطار. إنما إيه؟ تخيل كده لو دخلت قلتلها إني مش هفطر، هتعمل فيا إيه؟ لو يرضيك خلاص، براحتك. بهاء (ابتسم) : هتعمل منك بطاطس محمرة. بكر

(وهو بيدخل بهاء ويقفل الباب) : طب كويس إنك عارف. اتفضل ادخل. بهاء (وقف) : طب ادي أختك بس صوت إني داخل معاك الأول. بكر (هز رأسه ودخل الصالة. عرفها إن بهاء بره وهيفطر معاهم. هزت رأسها من غير كلام وفضلت ثابتة مكانها) . دخل بهاء ورمى السلام. ردت بدور بصوت واطي وفضلت ساكتة. بكر: اتفضل يا باشا. أنت مش محتاج عزومة طبعاً. بهاء: أكيد يا بكر. هتيجي معايا بعد الفطار ولا إيه؟

بكر: لا، هروح مشوار كده. في حد عايز يشتري الشقة بتاعت بركات. هيروح يشوفها. ولو عجبه واتفقنا، هنمضي العقد بالليل إن شاء الله. بهاء: طيب تمام. الحمد لله إنها تمت على خير. أنا بقا قبل ما ندخل في الشغل، عايز منك خدمة. بكر: آمر يا باشا. بهاء (حكاله موضوع شركة عمته) بكر: ممممم. بص، أنا أعرف ناس. بس لازم يكون فيه ريس مشغلهم. يعني أعرف التيم نفسه. لكن مدير التسويق نفسه، لا معرفش حد بصراحة. بهاء: هما لازملهم مدير يعني؟

بكر: أي شغل في الدنيا لازمله مدير يتابع ويشرف عشان الدنيا تمشي مظبوط. بهاء: طب ما تبقى أنت المدير ونخلص. بكر، الشركة فيها عمتي وأختي لوحدهم. أنا معنديش لا خبرة في الأعمال ولا البيع والشراء، ولا عندي علاقات، ولا هعرف أفيدهم بأي حاجة. لكن أنت راجل يعتمد عليه، وليك خبرة في حاجات كتير. وأهو تبقى مكاني هناك. قلت إيه؟ ***

بهاء وصل مكتبه، لاقى المذيعة في انتظاره. مها، اللي قدمت الحلقة اللي كسرت الدنيا وخلت القضية قضية رأي عام بجد. استقبلها في مكتبه. وبعد ما القهوة نزلت، اتكلمت هي: مها: أنا عارفة إن دي قلة ذوق مني إني أجي من غير معاد كده. بهاء: لا طبعاً مفيش قلة ذوق ولا حاجة. حضرتك تنوريني أي وقت. مها: بجد ميرسي لزوقك. أنا بصراحة يعني، كنت طمعانة في حاجة كده، وأتمنى حضرتك متكسفنيش. بهاء: اتفضلي. أكيد لو في أيدي مش هتأخر.

مها: كنت عايزك معايا. بهاء: معايا إزاي يعني؟ مها: أقصد يعني، تطلع ضيف معايا في حلقة. بهاء: آاه. بس هطلع أتكلم في إيه؟ القضية اتقفلت وبقى محظور فيها النشر. مها: إحنا مش هنتكلم عن القضية دي خالص. إحنا هنتكلم عن الجريمة عموماً. الحلقة هيكون فيها دكتور علم نفس في الجريمة، ومفروض حضرتك ومشرع قانوني هتتناقشوا عن الجريمة وأسبابها ونتائجها. كده يعني، حلقة عامة مش عن قضية محددة. بهاء: امممممم. طيب، هتبقى أمتى؟

مها: أسبوع. إن شاء الله عشان نحضر لها كويس. أنا عندي هوا بكرة. لو حضرتك وافقت، بكرة في الحلقة هعلن عن إن الحلقة الجاية هتبقى عن إيه وكده يعني. بهاء: تمام. أنا موافق. أنتِ خدمتيني ولازم أردلك الخدمة. بس ابقى عارف قبل ما أطلع، أنا هتسأل في إيه بالظبط، ويحق لي إن أي سؤال ميعجبنيش أطلب إنه يتمسح نهائي. اتفقنا؟ مها (بابتسامة عريضة) : اتفقنا طبعاً. حضرتك تؤمر. بهاء: الأمر لله.

مها: طيب، ممكن رقم حضرتك عشان أخلي الإعداد يتواصل معاك يتفقوا على التفاصيل كلها وكده؟ بهاء: أكيد طبعاً. (مسك ورقة وقلم وكتب رقمه وأدهولها، وهي شكرته مرة تانية واستأذنت ومشيت. بعدها بهاء رجع انشغل في القضايا اللي معاه) *** في شركة شريف سابقًا، كانت سوزي وبسمة مجتمعين مع تيم جديد تمامًا غير التيم اللي مع شريف، وبيشوفوا الخطة الجديدة اللي هيتعاملوا بيها.

سوزي: أنا عايزة أغير النشاط كله. مش هشتغل في استيراد الأدوات الطبية دي. مبفهمش فيها. مدير الشؤون القانونية: بس تغيير النشاط ده مش حاجة سهلة. هياخد وقت ومصاريف كتير.

المحاسب القانوني: لا يا متر، متقلقش. البطاقة الضريبية للشركة مش متحدد فيها نشاط. مكتوب "شركة الشريف للاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية" فقط. إحنا من حقنا نستورد ونصّدر أي حاجة ونعمل توكيلات مع شركات بره كمان. بس اللي مش هينفع هو تغيير العلامة التجارية والاسم التجاري. دول اللي هياخدوا فلوس كتير ووقت أكتر. بسمة: لا مش لازم نغير الاسم والعلامة التجارية. على الأقل دلوقتي. ممكن قدام شوية، ولا إيه يا عمتو؟

سوزي: مع إنّي مكنتش حابة أكمل بنفس الاسم، بس تمام. ماشي. المحاسب: وحضرتك حابة نغير النشاط لإيه؟ في حاجة معينة في دماغك حضرتك، ولا هنفكر ونشوف السوق؟ سوزي: إحنا شركتنا كانت متخصصة في العقارات. وده صعب دلوقتي للأسف. بس أنا اتفقت مع تلت مصانع سيراميك كبار في مصر ومصنع من الصين، إن نكون وكيل ليهم ونوزع لهم. هي آه حاجة بعيدة عن العقارات، بس إحنا لينا علاقات كتير نقدر نستغلها في الموضوع ده. بسمة: يعني هنعمل إيه؟ مش فاهمه.

المحاسب (بهدوء) : حضرتك تسمعي عن مولات السلاب اللي في كل مكان؟ بسمة: آه، أسمع عنها. المحاسب: إحنا هنبقى زيهم بس على صغير عشان لسه بنبدء. هناخد من المصانع الكبيرة ونوزع أو نبيع. إحنا بيكون لينا عمولة وهامش ربح. غير حوار المصنع اللي من الصين ده بيفتح لنا سوق باسمنا إحنا بس لأننا الوكيل الوحيد بتاعه، فهيفرق جدًا معانا. بسمة: تمام. فهمت. بس ده سوق مختلف خالص يا عمتو.

سوزي: معلش يا بسمة، هنتعب شوية بس إن شاء الله هنلاقي نتيجة. واسم الدميري هيرجع تاني السوق، حتى لو النشاط مختلف. إحنا كده محتاجين مين تاني معانا عشان نبدأ؟ المحامي: محتاجين مدير تسويق وتيم تحت منه يكونوا شاطرين جدًا وليهم خبرة في المجال ده. ومحتاجين أسماء تجار وموزعين جملة عشان نبدأ نعرض عليهم الشغل. سوزي: طيب تمام. نعمل إعلان ونشوف اللي هيتقدموا ونختار، وبعدها نبدأ على طول.

(اتفقوا على التفاصيل اللي هتم الفترة الجاية. وبعد الاجتماع، بسمة اتصلت على بهاء) بسمة: حبيبتي، أخبارك إيه؟ بهاء: الحمد لله. أنتِ أخبارك إيه؟ وحشتيني. بسمة: الحمد لله. أنت كمان وحشتيني أوي. أخبار الشغل إيه؟ في جديد؟ بهاء: يا ختي، دي ليلة كبيرة أوي. ساعات بحس إني اتسرعت لما سبت شغلي وجيت أساعد عمتو، وساعات أقول لا، كده صح. هي مكنتش هتقدر لوحدها.

بسمة: أنتِ مقدمة على إجازة بدون مرتب، مسبتيش شغلك ده أولاً. ثانياً، أنا معاكم في أي حاجة تحتاجوني فيها، بس من بعيد لبعيد. بهاء: طب إحنا محتاجين تيم تسويق عنده خبرة في مجال السيراميك. تعرفيها دي ولا إيه؟ بهاء (فكر شوية) : بصي، هو أنا معرفش. بس أنا أعرف حد بيعرف في كل حاجة وشاطر. هسأله وأرد عليكي. بسمة: ده رجل أعمال يعني؟ بهاء (ضحك)

: والله هو دماغه متكلفة، ولا أجدعها رجل أعمال. بس هو مش بيزنس مان. لا، ده شغال معايا هنا في القسم، دراعي اليمين وصديقي كمان. فمتقلقيش، أنا واثق إنه هيتصرف. بسمة: طالما حضرتك واثق فيه، يبقى تمام. هنتظر تليفون منك بقا. متنسناش بس. بهاء: مقدرش أنساكم يا لمضة. النهاردة بالليل هرد عليكي إذا كان هيقدر يساعدكم ولا لأ. قوليلي، بابا عامل إيه دلوقتي؟ بسمة: تعالي اتعشي معانا النهاردة واطمني عليه بنفسك. ممكن؟

بهاء: مع إنّي مشغول أوي يا بسمة، بس حاضر. هاجي. أنتِ تأمري يا حبيبتي. بسمة: أحلى أبيه ده ولا إيه؟ بهاء: ماشي يا أحلى بسمة. يلا روحي كملي شغلك وخليني أكمل شغلي أنا كمان. بسمة: ماشي يا حبيبي. مع السلامة. بهاء: مع السلامة. *** علا كانت بتزور أهلها وتقضي اليوم معاهم. وهما بيحضروا الغدا هي ومامتها. دار الحوار بينهم: الأم: جوزك هييجي على الغدا ولا زي الأسبوع اللي فات؟ علا: مؤمن خد إجازات كتير يا ماما. الأم (قاطعتها)

: خلاص خلاص، يبقى زي الأسبوع اللي فات. عموماً براحته. أنتِ وبنتك بس اللي تهمونا. هو حر مش هيزودنا بطلّته. علا: يا ماما والله عنده شغل. أنتِ بس اللي فاهمة غلط. صدقيني. الأم: خلاص بقا ما علينا. شوفتي عملتلك إيه؟ كل الأكل اللي بتحبيه. وعملتلك صينية مكرونة بالبشاميل في الفريزر تاخديها معاكي وإنتي نازلة. أنتِ مبتعمليهاش حلو زي بتاعتي. عملتلك دي تبقي تعمليها في البيت بقا أي يوم تاني.

علا: أكيد مش هعرف أعمل حاجة زيك يا حبيبتي. تسلم إيديك. تعبتي نفسك عشاني. الأم: وهو أنا ليا غيرك يعني؟ أتعب له، يكشي يطمر بس. علا: بيطمر يا ماما، بيطمر. الأم: طب قومي ريحي جوه شوية. شكلك مرهق. قومي ريحي. ولما أخلص الأكل وأبوكي ييجي، هصحيكي. أنا كمان وصيته يجيب لك القهوة اللي بالبندق اللي بتحبيها وهو جاي. علا: أنا مش تعبانة. خليني قاعدة معاكي. وتسلمولي حبيبتي، متحرمش منكم أبداً. الأم: ولا منك يا نور عيني أنتِ. ***

بكر خلص مشواره ورجع على القسم. دخل لبهاء على طول. بكر: باشا. بهاء: أهلاً أهلاً. أخيراً شرفت. هو ده اللي وراك على طول. أول ما تشرب قهوتك هتلاقيني قدامك. بكر: حبيبي وربنا. معلش غصب عني والله. الراجل فضّل نص ساعة يلف في الشقة تقولش فيلا بروح أمه وبيقيّمها. يلا. المهم إننا أخيراً اتفقنا على مبلغ كويس وهخلص معاه النهاردة بالليل إن شاء الله.

بهاء: طيب تمام. الحمد لله إنها تمت على خير. أنا بقا قبل ما ندخل في الشغل، عايز منك خدمة. بكر: آمر يا باشا. (حكاله بهاء موضوع شركة عمته) بكر: ممممم. بص، أنا أعرف ناس. بس لازم يكون فيه ريس مشغلهم. يعني أعرف التيم نفسه. لكن مدير التسويق نفسه، لا معرفش حد بصراحة. بهاء: هما لازملهم مدير يعني؟ بكر: أي شغل في الدنيا لازمله مدير يتابع ويشرف عشان الدنيا تمشي مظبوط.

بهاء: طب ما تبقى أنت المدير ونخلص. بكر، الشركة فيها عمتي وأختي لوحدهم. أنا معنديش لا خبرة في الأعمال ولا البيع والشراء، ولا عندي علاقات، ولا هعرف أفيدهم بأي حاجة. لكن أنت راجل يعتمد عليه، وليك خبرة في حاجات كتير. وأهو تبقى مكاني هناك. قلت إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...