هي دي العروسة؟! أردف بهذه الجملة "آدم" وهو يتحدث بصدمة وهو ينظر إلى القابعة أمامه. في أي يا آدم؟ أيوا هي العروسة. لا مفيش يا بابا بس أنا قصدي مش هشوف وشها يعني. أردف "بدري" جد حواء العروسة. وه يا ولدي عاد كيف عايز تشوف وشها؟ ميصحش، هي منتقبة. لا عادي، بس المفروض دي الرؤية الشرعية وشيء مسموح أني أشوف وشها. وأحنا مش عايزينك تشوفها يا ولد ولد أخوي، احنا حريمنا مش بتتكشف على رجالة. أردفت فريدة بهمس لتمارا:
إيه الغباء ده، هيتجوزوها إزاي وهو مشفهاش؟ اسكتي يا بت، عيييب لحسن حد يسمعنا. قال "يونس" وهو يتحدث إلى آدم: خلاص يا آدم، متمسكش في التافهة، وبعدين حواء جميلة، أنا شوفتها وامك برضوا. لا يا جدي، إحنا مش هنعمل حاجة غلط يعني. آدم، الكلام خلص خلاص وهتشوف عروستك بعد كتب الكتاب. ماشي يا جدي. بعد فترة من الكلام كانوا قد اتفقوا على كل شيء وتحديد "كتب الكتاب" في اليوم التالي. وبعد ذلك يتم تحديد "الفرح".
مبارك يا قلب أمك، عروستك زي القمر. الله يبارك فيكِ يا ماما. بعد فترة كان الجميع مجتمع على سفرة الطعام ليتناولوا وجبة العشاء، النساء في جانب والرجال في جانب آخر. قالت "رجاء": اومال عروسة ولدي مش قاعدة معانا لي؟ ردت "سعدية" زوجة عم حواء: علشان تاخدوا راحتكم، هي هتاكل فوق. لا معلش، ناديها تقعد معانا. ماشي. وبعد فترة أتت حواء ولكنها لم تكن تتحدث كثيرًا ولا تقترب من أحد، وكذلك لم ترفع نقابها. فريدة وهي
تحاول جذبها للحديث معهم: صحيح يا حواء، أنتِ خلصتي كلية؟ ردت حواء بهدوء: أنا كملت لغاية الثانوية وبعدها بابا وماما اتوفوا، فمكملتش. تحدثت تمارا بعبث قائلة: يبختك، أنا طول عمري بقول الست ملهاش غير بيت جوزها. وظلوا فترة يتجاذبوا الحديث إلى أن خلد الجميع إلى النوم. في اليوم التالي كانت التجهيزات على قدم وساق إلى أن نطق الحديث بجملته المعتادة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
واتجه الجميع لتهنئتهم إلى أن انتهى الحفل بسلام. في غرفة ما يجلس آدم وبجانبه حواء تجلس بتوتر وهي تفرك يديها ببعضهم. احم، طيب مش هترفعي النقاب؟ حاضر. رفعت النقاب بهدوء وآدم ينظر لها بصدمة. إيه ده؟ ردت بتساؤل: إيه؟ رد بصدمة وهو يشير إلى وجهها الذي يمتلئ بالكدمات: إيه اللي في وشك ده؟ ردت بتوتر شديد: وقعت عادي. رد آدم بانفعال: أنتِ بتكلمي عيل صغير؟ إيه اللي عمل فيكِ كده؟ ردت هي بدموع ورجفة: محدش، أنا و وقعت عادي.
عندما رأى منظرها وهي تكاد تموت خوفًا ورجفة جسدها ودموعها، جذبها إلى أحضانه بهدوء وهو يمسح دموعها بحنان. خلاص متعيطيش، اهدي كده، خلاص صدقتك بس اهدي. م متسبنيش هنا، خدني معاك أرجوك متسبنيش. يا الله، أقسم بداخلة من هذه اللحظة أن يجعلها بجانبه دائمًا ولن يتركها ولو دقيقة في هذا المكان، فهو ليس غبي حتى يصدق أن هذه آثار وقعة. رد عليها بحنان: اششش، اهدي أنتِ وأنا مش هسيبك ولا ثانية في البيت ده. ردت بخوف ودموع:
متتقولش أني أنا اللي قولتلك تاخدني معاك، قولهم أن أنتَ اللي عايز كده. رد بهدوء وحنان حتى يبث الطمأنينة في قلبها: اششش، أنتِ خلاص بقيتي مراتي وعلى اسمي، مش عايزك تخافي من حاجة تاني نهائي، أنا هفضل جنبك وهحميكِ وعمر إيدي ما هتسيب إيدك أبدًا. يالله، لو يعلم ماذا فعل بقلبها يقرع كالطبول. لأول مرة منذ وفاة والديها تشعر بالأمان والحنان حقًا، لا تريد ترك يده ولو لثوانٍ.
أمسك يدها وهو يمسك نقابها وينزله على وجهها بعدما مسح دموعها وقبل جبهتها بحنان شديد. خرجوا من تلك الغرفة ويداهم متشابكة، وأرواحهم متصلة وقلوبهم تقرع كالطبول. معلش يا عمي بس أنا هاخد مراتي معايا. وه إيه عاد الحديت ده؟ إحنا اتفچين على كل حاجة وبنتنا مش هتطلع من إهنه غير بعد الفرح. وهو الجواز إيه غير اشهار؟
وانتوا ما شاء الله عليكم اشهرتوا الدنيا كلها النهاردة في كتب الكتاب والفرح. إحنا هنعمله في القاهرة، الفرح مش هيتعمل هنا ومراتي هاخدها معايا. چول لولد ولدك حاجة عاد يا يونس. والله يا بدري هي دلوقت بقت مراته ويقدر يعمل اللي هو عايزه معاها، إحنا ملناش دعوة. بچى إكده الحديت، طلچها دلوقت حالًا. تمسكت حواء بيد آدم بشدة وهي تهز رأسها بالرفض، وبالمقابل شدد آدم على يدها حتى يطمئنها أنه لن يتركها.
وأنا مش هطلق يا حج بدري، وفي نفس الوقت هاخد مراتي معايا برضوا. هنزعل من بعض چوي بسبب ولد ولدك يا يونس. معلش يا حج بدري، مفيش حاجة تزعل، دي مراته وده حقه. وإحنا كنا متفچين اتفاچ، رجالة ميرجعش عنيه غير العيال. حضرتك بتغلط فينا بس أنا هحترمك لأنك كبير في السن وأنك جد مراتي، غير كده مكنتش هسكت. يلا يا حواء اطلعي هدومك علشان أنا عايز أمشي دلوقتي.
إحنا هنسيبكم بس علشان أنتَ جوزها وتچدر تتحكم فيها براحتك، غير إكده كنا چطعنا رچبتك چبل ما تطلع من إهنه، بس أنا عامل حساب لأخوي. وده العشم برضوا يا بدري يا أخويا، وبأذن الله بنت بنتك هيتعملها أحسن فرح في الدنيا وانتوا هتيجوا وهتحضروا. وهتفضل في الحرص والصون، متقلقش عليها.
في ذلك الوقت كانت حواء في غرفتها لا تصدق أنها ستتخلص من هذا السجن والضرب والإهانة حقًا، جاء من يحميها ويدافع عنها. لا تصدق ما يحدث حولها ولكنها تشعر بالفرح لأنها ستترك ذلك المكان. قطع عليها تفكيرها زوجة عمها وهي تدلف إلى الغرفة بغضب: بچى أنتِ يا بت روحتي حكتيله برضوا؟ عايزة تخلي سمعتنا في الأرض؟ ردت حواء برعب:
لا يا مرات عمي، أنا واللهِ مقولتش حاجة. قولتله زي ما أنتِ قولتيلي بالظبط، بس هو اللي قال انه عايز ياخدني معاه. عارفة لو كنتِ بتكدبي هعمل فيكِ إيه؟ هزت رأسها بالنفي مرات عديدة: لا واللهِ مقولتش ومش هقول. أيوا إكده تبچي جدعة. تركتها زوجة عمها وخرجت وهي في الغرفة تموت رعبًا. جهزت شنطتها بسرعة كبيرة وهي تضع أشياء بسيطة، تجهزت ونزلت وهي تقف بجانب آدم وتهمس له بهدوء: أنا خلصت. ماشي يا حواء، خليكِ جمبي وشوية وهنتحرك.
أومأت له بهدوء وهي تتمسك بذراعه حتى تطمئن نفسها أنه بجانبها وأن كل شيء بخير. بعد فترة خرج الجميع إلى سياراتهم. لم تترك حواء آدم وهي متمسكة به بشدة، لذلك لن يستطيع القيادة، لذا ركب يوسف من الأمام ليقود هو السيارة وبجانبه تمارا ومن الخلف آدم وبجانبه حواء. انطلقت السيارات وحواء تنظر خلفها لا تصدق أنها تركت ذلك المكان الذي تبغضه وبشدة. تركت لدموعها العنان. شعر بها آدم لذلك احتضنها بحنان شديد ورقة:
كل حاجة بخير وأنا معاكِ ومش هسيبك أبدًا، افتكري كلامي دايمًا. دثرت نفسها داخل أحضانه وهي تستسلم للنوم في أحضانه لأول مرة وهي تشعر بالأمان ولا تخف شيئًا، فهو أصبح سندها وحصنها المنيع الذي يحميها ويدافع عنها. أصبح لها كل شيء. من اللحظة التي أمسك بها كفها أقسمت بداخلها أن الأمان أصبح متجسد في ضمة كفه لكفها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!