الفصل 3 | من 10 فصل

رواية ادم ملاذ حواء الفصل الثالث 3 - بقلم باسنت اشرف

المشاهدات
24
كلمة
1,514
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

يعني إيه حوَّاا مش موجودة؟ هتكون راحت فين يا تمارا؟ متجننينيش. كان يتحدث ادم بانفعال، والغضب والقلق يتمكنان منه. واللهِ يا ادم ما اعرف، أنا دخلت الأوضة بتاعتها علشان أناديها علشان ننزل نتغدى سوا، فملقيتهاش. خليكِ هنا يا تمارا، ومتقوليش قدام حد، وأنا هطلع أشوفها. ماشي يا ادم، متتأخرش وطمني علىٰ حوَّاا.

خرج ادم من منزل جده، فهذه عادتهم منذ خلقوا، وهم يتناولون الطعام جميعًا في منزل جدهم "يونس" في الأسفل، حيث يجتمع الجميع، "رأفت" وأبناؤه، و"وائل" وبناته، و"وليد" وأبناؤه. فهم كبروا علىٰ محبتهم ودعمهم لبعض. صعد ادم لأعلىٰ حيث شقة والدته، فوالدته أصرت علىٰ أن تبيت حواء مع شقيقتها تمارا إلىٰ حين إقامة الفرح. "حوَّاا يا حوَّاا، أنتِ فين؟ لم يأته رد. فاقترب من باب الحمام وهو يدق عليه بهدوء. "حوَّاا، أنتِ جوا؟

مرت دقيقة، اثنتان، ثلاثة. فانفتح الباب، ولم يشعر بشيء إلا وحوَّاا بداخل أحضانه وهي تشهق من شدة بكائها. انقبض قلبه فور رؤيتها كذلك. "حوَّاا، اهدي! إيه اللي حصل طيب؟ "طيب فهميني براحة؟ لم ترد عليه، ولكنها تبكي بعنف بداخل أحضانه. "اششش، كفاية، وفهميني، في أي حد عملك حاجة طيب؟ لم يسمع منها أي رد، لذا فَضَّل السكوت إلىٰ أن تهدأ. مرت أكثر من ربع ساعة وهي تبكي داخل أحضانه دون ملل أو كلل.

بعد فترة هدأت قليلًا، لذا جذبها ادم من أحضانه ودلف بها إلى المرحاض، وقام بغسل وجهها بهدوء شديد، وخرج بها وجفف وجهها، وبعد ذلك أجلسها علىٰ الفراش وركع علىٰ ركبتيه وهو يمسك كفيها بين راحتيه. "طيب ممكن أعرف دموعك الغالية دي كانت نازلة لي؟ "عشان انتوا كلكم مكنتوش هنا، وأنا كنت بحسب إنك سبتني أنتَ كمان ومشيت زي بابا وماما ما مشيوا." "يا حوَّاا، أنتِ غبية؟ عايز أفهمك إنك بقيتي مراتي وعلىٰ اسمي، ويستحيل أسيبك دلوقت نهائي."

"معرفش، أنا معرفش، أنا بس خايفة." "ثقي فيا يا حوَّاا، وصدقيني، أنا يستحيل أخزلك! "ماشي." "بس تمارا طلعتلك وأنتِ مكونتيش موجودة صح؟ "أنا قومت ملقيتش حد فيكم، فطلعت فوق أدور عليك، وبرضوا مكنش في حد خالص، فنزلت تاني." "خلاص خليكِ أنتِ بس واثقة فيا وفي أني مش هسيبك، وحاولي تتخلصي من الخوف اللي متملك منك ده!! "مش بإيدي!

"عارف، وعلشان كده أنا هساعدك إنك تتخلصي من خوفك، بس الأول احكيلي أي اللي حصل معاكِ وصلك للدرجة دي من الرهبة؟ ردت حواء بخوف وارتباك. "قلتلك مش حاجة خلاص، مفيش." "لا يا حوَّاا، حاجة وأنا لازم أعرف أي هي، ودلوقت كمان." ردت برعشة. "مفيش، مفيش، قلتلك." "حوَّاا، أنتِ لازم تبقي جريئة، طريقتك دي متنفعش نهائي." "أنا كويسة كده، بالله عليك خلاص." تنهد باستسلام. "يلا بينا ننزل." "لا لا، أنا مش عايزة أنزل، خلينا قاعدين هنا."

"لا يا حوَّاا، لازم ننزل علشان احنا بنجتمع تحت في أغلب الأوقات عند جدي يونس كلنا، فَ يلا ننزل علشان تاخدي علىٰ الجو تحت." "لا بالله عليك يا ادم، مش عايزة أنزل." "حوَّاا، مش لسه بقولك لازم نتخلص من الخوف والرهبة اللي عندك دي تجاه الناس صح؟ "صح." "طيب أومال في إيه!! يلا بينا." ردت بخفوت. "حاضر." أمسك كفها وهو يشدد عليه بدعم. "بنوتي الشاطرة، يلا بينا." في الأسفل كانوا جميعًا مجتمعين وهم يتناولون الشاي.

"بالمناسبة الحلوة دي، كنت عايز أقول حاجة." تحدث وليد. فرد عليه الجد "يونس". "يامن بقاله فترة بيزن عليَّ علشان أتكلم معاك يا وائل." رد وائل بانتباه. "اتكلم يا وليد، خير إن شاء الله، في إيه؟ "بصراحة كده، يامن كان عايز يطلب إيد سما بنتك، وأنا عمَّال أقوله ينتظر لما أخوه الكبير يتجوز، بس هو رافض، خايف لحد يتقدملها وأنتَ توافق."

لم يستمع أحد منهم إلىٰ قلب ياسين الذي تحول إلىٰ فتات، فهو يحب ابنة عمه وكان ينتظر الوقت المناسب حتىٰ يتحدث مع والده في الموضوع. ولكن يا لسخرية القدر، فشقيقه يحب حبيبته. لم يستمع إلىٰ حديثهم، فكان في عالم آخر. لم يفق إلا علىٰ صوت يامن. "ياسين، روحت فين؟ "في إيه! "بقولك إيه رأيك؟ "في إيه؟ "لا أنتَ شكلك مش مركز معانا أصلاً. وبعدين يا جدي متقلقش يعني، لو سما وافقت هتبقىٰ خطوبة وكتب كتاب وفرحنا بعد ياسين بإذن الله."

رد عليه وائل. "اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا يامن، أنا هكلم سما، وردها هيوصلكم بإذن الله." في جانب آخر يجلس ادم وبجانبه حواء تتمسك بذراعه وكأنها ستُخطف. "يا بنتي، أنتِ لو هتتخطفى مش هتمسكِ فيا كده!! "لا اسكت انتَ." "حاضر." "خرست، ياريت ترتاحي دلوقت وقومي اقعدي مع البنات عادي." "لا أنا مرتاحة كده." "كدهون!! "أيوا يا ادم، متبقاش رخم."

"حاضر يا ست، بس قومي اقعدي مع البنات يلا، علشان أنا هدخل أقعد مع الرجالة، مش هتنفع قعدتي جنبك دي." تمسكت بذراعه أكثر. "لا خليك قاعد هنا، متقومش وتسيبني معاهم لوحدي." "متخافيش يا ست حوَّاا، مش هيعضوكِ واللهِ؟ "لا، قولتلك مش هتسيبني معاهم لوحدي، ده أمر مش طلب." "واللهِ؟ "ادم، أرجوك." "خلاص، يلا نقوم نقعد مع البنات مع بعض." "لا عيب، أحنا مرتاحين هنااا." "حاضر، لما نشوف آخرتها معاكِ يا ست حوَّاا."

مرَّ الوقت وصعد كل شخص إلىٰ شقته. في الطابق الثالث حيث منزل "وائل". "لا طبعًا، يامن ده حتة عيل، سما إيه اللي ياخدها؟ أنا مش موافقة." تفوهت أسماء بتلك الكلام وهي معترضة. "إيه اللي بتقوليه ده؟؟ يامن ابن أخيَّا بميت راجل، وإحنا كلنا عارفين كده، وواخد كلية وبيشتغل محاسب في البنك، وأنا مش هلاقي أحسن من يامن أطمئن علىٰ سما معاه."

"وأنا مش موافقة يا وائل، أنتَ رفضت طاهر ابن أخيَّا، يبقىٰ متديهاش لابن أخوك، ولا هو أخوك أحسن من أخويا؟ "اخرسي خالص يا أسماء، مش عايز أسمع صوتك وكلامك التافهة ده، ياريت متقوليهوش تاني، علشان لو سمعت الكلام ده تاني متعرفيش اللي هيحصل. أما بالنسبة ليامن، لو سما موافقة، فأنا برضوا موافق." أنهى كلامه وهو يتجه إلىٰ غرفة بنته. "حبيبة بابا، بتعملي إيه؟ "بذاكر يا بابا علشان الفاينل."

"بالتوفيق يا روح بابا، كنت عايزك في موضوع مهم." تركت سما ما بيدها، فهي طالبة سنتها الأخيرة في كلية "الصيدلة". جلست بجانب والدها بتركيز. "اتفضل يا بابا." "يامن ابن عمك." "ماله يا بابا؟ "طالب إيدك." "إيدي؟ هيعمل بيها إيه يا بابا؟ "بت، متبقاش غبية، طالب إيدك للجواز يا دكتورة." "طيب." "إيه هو اللي طيب بس؟ ردت بخجل. "مش عارفة يا بابا." "إيه اللي مش عارفاه؟ "مش عارفة أقول إيه! "طيب يا حبيبتي، فكري براحتك، وردي عليا."

"هو يعني يا بابا يامن كويس وكده، بس أنا هصلي استخارة وأرد عليك." "ماشي يا سما، ماشي يا روحي، اللي فيه الخير يقدمه ربنا." "بإذن الله يا حبيبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...