تحميل رواية أضيئي عالمي بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنت إزاي تتقدم لأختي وأحنا بنحب بعض؟ ليه تعمل فيا كدة؟ أنتِ اللي عملتي فينا كدة من الأول. أنت بتتكلم بجد؟ ولا هو شغل عناد وخلاص؟ أسيبك يوم بس تعمل كدة؟ تروح تخطب أختي؟ تكلم بصرامة: أيوا بتكلم بجد، كل ده بسبب غروركم وعنادك. تكلمت بنفاذ صبر: متحاولش تبرر لنفسك يا زين، فاهم؟ أنا مش مستوعبة إزاي أكون قاعدة ومبسوطة، فكرت بتقدم لي ألاقيك بتتقدم ل راية؟ زفر بضيق: وأنا مكنتش ناوي أعمل كدة، بس بابا حطني قدام الأمر الواقع. كمان ده تأديب ليكِ يا نارا. رفعت حاجبيها بكبرياء: تأديب ليا؟ صح؟ تمام براحتك بقا، ب...
رواية أضيئي عالمي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديانا ماريا
سند بصدمة: إيه؟ طيب أنا جاي حالاً.
أمير باهتمام: في إيه؟
سند بقلق وهو يرفع شعره لأعلى: عمي تعب وجاله جلطة.
اعتدل أمير بدهشة: بجد؟ طيب يلا على المستشفى.
عند زين ونارا:
عادت نارا إليه بغضب: أنا لحد دلوقتي مصدومة فيك يا زين ومش قادرة أتقبل كده.
صاح بها بنفاذ صبر: كنت عايزني أعمل إيه يعني؟ ما كانت مراتي وأنتِ كنتِ بتستفزيني وبتتعمدي تخليني أغير عليكي، أعمل إيه يعني؟
ضربته على صدره وتقول: حتى لو، ليه يا زين ليييه؟
عانقها: أنا آسف يا نارا، بس بجد مفيش حد في قلبي غيرك.
رفعت بصرها له وهي تبكي: حاسة بنار في قلبي يا زين، بحبك وبغير عليكي جدا.
احتضنها: وأنا كمان بحبك يا قلب زين.
ذهب أمير وسند بسرعة إلى المستشفى ليجدوا الجميع أمام غرفة الطوارئ عدا راية.
سند بقلق: إيه الأخبار دلوقتي؟
اتجهت إليه زوجة عمه وهي تبكي: هو جوه دلوقتي يا سند، ادعي لي قلبه مقدرش يستحمل.
أمير باقتضاب: وآمال راية فين؟
والده: معاهم جوه، أنت نسيت إنها دكتورة ولا إيه؟
ظلوا ينتظروا لبعض الوقت حتى خرجت راية من الداخل، فأسـرعت إليها والدة زين: إيه يا بنتي؟ هو بخير دلوقتي؟
تنهدت راية وهي تضع يدها على كتفها: متخافيش يا ماما، هو بخير دلوقتي بس محتاج راحة تامة.
والدة زين ببكاء: طيب أقدر أشوفه؟
راية: مش دلوقتي، أما يفوق إن شاء الله هاخدك تشوفيه.
أقترب أمير منها: راية، المفروض ترتاحي أنتِ كمان، أنتِ لسه تعبانة.
أومأت له بالإيجاب وابتسمت ابتسامة باهتة.
عندما أفاق والد زين كانت زوجته تمسك بيده.
قالت بسرعة: أحمد، أنت كويس؟
رد عليها بصوت ضعيف: الحمد لله بخير.
والد نارا بنبرة جدية: ألف سلامة عليك يا أستاذ أحمد.
نظر له بحزن: الله يسلمك يا أبو أمير.
أقترب منه: رغم كل اللي حصل، الغلط من ابنك وبنتي، إحنا هنفضل زي ما إحنا.
والدة زين بتردد: طيب عايزني أتصل عليه؟
نظر لها بحدة وقال: أوعي تجيبي لي سيرته، مش عايز أشوفه أبداً.
ثم بدأ يسعل، فقالت برجاء: طيب أنا آسفة، متتعبش نفسك بس.
أومأ برأسه وقال بوهن: ممكن أتكلم مع راية شوية لوحدنا؟
نظر الجميع لبعضهم ثم خرجوا بهدوء، بينما جلست راية بجانبه.
نظر لها بحزن: أنا يا بنتي يوم ما قلت لابني نيجين تقدمت كنت مبسوط جداً، أنا كنت صديق لباباكِ الله يرحمه وقولت وخدت عهد على نفسي أعاملك زي بنتي بالظبط، يوم الفرح جه زين وقالي مش عايز أتجوز لأنه بيحب واحدة تانية، أنا اتصدمت جداً، إزاي وامتى مسألتش، كل اللي كنت بفكر فيه إنه يقول كدة قبل الفرح مقلش قبلها ليه؟ فكرت إنها هتبقى فضيحة لينا كلنا وقولت له إنه لازم ينسى البنت دي ويكمل حياته معاكِ، يمكن ده كان غلط، يمكن الخسارة القريبة ولا اللي إحنا فيه دلوقتي، أنا مكنتش متوقع منه يعمل الشئ ده! أنا عايزك تسامحيني يا بنتي، بالله عليكي سامحيني، أنا غلطت في حقك.
أمسكت بيده وهي تبكي وقد أوجعه حديثه قلبها بشدة: مسامحاك يا بابا، اللي حصل ده مش ذنبك، ده نصيب ومكتوب، دلوقتي بس خليك بخير وميهمكش أي حاجة تانية.
مرت الأيام ببطء وزين مع نارا، ولا أحد منهما يتواصل مع أهله مطلقاً، أما راية فقد طلب منها والد زين أن تمكث معه في منزلهم ولا تعود إلى منزل عمها.
رفضت في البداية ولكن ألح عليها فوافقت بشرط أنه عندما يتماثل للشفاء سوف تغادر، ولكن كانت حالة والد زين تسوء يوماً بعد يوم وصحته في تدهور مستمر.
حاول زين أن يتواصل مع أمه مرة ولكنها وبخته وأغلقت في وجهه.
كما أصبح أمير وسند أصدقاء وتشاركوا آلامهم سوياً، رغم أن أمير لم يخبر سند أنه يحب راية.
بعد مرور ستة أشهر وفي يوم كانت صحة والد زين متدهورة للغاية والجميع حوله ينظرون له بقلق.
نظر لهم ووجهه شاحب بشدة: أم زين.
أسرعت له: نعم، عايز حاجة؟
ابتلع ريقه بصعوبة: كلمي زين دلوقتي.
نظرت له باستغراب: ليه؟
والد زين بصعوبة: عايز أشوفه قبل ما أموت.
بكت وهي تبتعد عنه، بينما اقتربت راية منه والدموع في عينيها: يا بابا متقولش كده بالله عليك، هنكلم زين يجيلك وهتبقى بخير إن شاء الله.
نظر لها وهو يتكلم بتعب: بسرعة بالله عليك يا راية، مابقاش قدامي كتير.
خرجت راية من الغرفة وهي تمسك دموعها، فتبعها أمير: هتعملي إيه دلوقتي؟
راية بجمود: هتصل عليه يجي يشوف باباه.
أمير بدهشة: بعد كل اللي عمله؟
راية بتعجب: أمير، أنا مش هكلمه نرجع لبعض، أنا هتصل بس علشان مامته مش في حالة كويسة، تتصل هي.
زفر بحنق: تمام.
أمسكت هاتفها بتردد ثم اتصلت به وهي تنتظر بتوتر.
ردت نارا ببرود: أيوا، عايزة إيه؟
أخذت نفساً عميقاً: عايزة أكلم زين لو سمحتِ.
حدثتها نارا باستفزاز: وعايزة تكلميها ليه؟ هو أنتِ فهمتي إنه بيحبني أنا ومش بيحبك؟
حاولت التحكم في أعصابها: أنا مش بتصل علشان الحاجات التافهة دي، باباه تعبان جداً وعايز يشوفه.
نارا باستهزاء: وأنتِ بقا مستنياني أصدق الكلام الأهبل ده؟
راية ببرود: أنا مش مستنية منك حاجة، بقولك قولي لـ زين باباه تعبان جداً وعايز يشوفه.
قالت نارا بغيرة: أنا مش مصدقاكِ، أنتوا بتعملوا شوية الشغل ده علشان يرجع لك بس، بتحلمي يا راية.
ثم أغلقت الهاتف في وجهها، فحدقت راية به بذهول.
أمير: حصل إيه؟
نظرت له راية: حصل إنه أختك بجد شخصية غير معقولة.
حكت له ما قالته، ف قال باستغراب: هي إزاي بتفكر كده بجد؟ طيب هتقوليلهم إيه؟
تنهدت راية بحيرة: مش عارفة، طيب أقول لبابا إيه بس!
عادت إلى الغرفة، ف قال والد زين بلهفة: إيه يا بنتي؟ جاي؟
نظرت راية لأمير بتردد، فقال بسرعة: جاي يا عمي، متقلقش أنت.
تنهد بارتياح وأغلق عينيه ينتظر.
خرج زين من الحمام فوجد نارا تجلس وهي تهز قدمها بتوتر.
زين: مالك يا نارا؟ في إيه؟
نارا بغضب: فيه إنه الست راية بتحاول تحوم حواليك دلوقتي.
رفع حاجبه: إيه الكلام ده؟
نهضت بعصبية: إيه مش مصدق؟ طيب اسمع من شوية، اتصلت قال إيه باباك تعبان وعايز يشوفك.
زين بصدمة: إيه؟ بابا تعبان!
أخرج ملابسه بسرعة، فوقفت نارا أمامه: أنت هتروح ولا إيه؟
زين: أيوا طبعاً.
أصدرت صوتاً ساخراً: أنت مصدق الكلام ده؟ دي لعبة علشان ترجع.
لم ينظر لها وهو يكمل ارتداء ثيابه ويقول بجدية: راية مش هتعمل كده يا نارا.
نارا بغيرة: لا، وأنت واثق أوي في ست راية ليه كده؟
زين بحدة: نارا، دي صحة بابا ومفيهاش هزار!
نارا بتصميم: مش هتروح يا زين.
دفعها عنه بنفاذ صبر، فركضت وراءه: بقولك مش هسيبك تروح يا زين.
لم يلتفت لها وهو يصعد إلى سيارته ويغادر، فصرخت: يا زين!
وصل في وقت قياسي إلى بيت والده، فتح الباب وصعد السلم بسرعة إلى غرفة والده.
دلف ليجد الجميع يبكي بشدة، رأته والدته فذهبت إليه ثم صفعته وصارت تضربه على صدره بحرقة: لسه فاكر تيجي، جاي بعد إيه؟ أبوك خلاص مات!
رواية أضيئي عالمي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديانا ماريا
زين بصدمة وهو ينظر إلى والده: مات!
ظلت والدته تضربه ثم أبعدها سند عنها، وهي تصرخ.
لكن زين لا يعي أي من هذا.
أمسكت راية بوالدة زين وهي تبكي: ماما خلاص، الكلام ده ملوش فائدة، ادعي له أحسن.
خرجت معها من الغرفة، يليها سند وأمير ووالد نار. وكل منهم كانوا يرمقون زين بنظرة احتقار ثم يخرجون، حتى تركوه وحده مع والده المتوفى.
أقترب منه ثم ركع على ركبتيه بجانب السرير وهو يبكي: بابا أنا آسف، آسف على كل حاجة عملتها وزعلتك مني، ملحقتش أقولك سامحني على أي حاجة زعلتك، آسف أني مسمعتش كلامك يا بابا و آسف أني ملحقتش أقولك آسف حتى!
انهار في البكاء بجانب والده حتى رن هاتفه، فرفعه ليجد نارا تتصل به.
نارا بغضب: زين أنت فين؟
زين ببكاء: بابا مات يا نارا.
نارا بذهول: بتقول إيه؟ طب أنا هاجي حالا يا حبيبي.
أغلق الهاتف معها ثم مسح دموعه ونظر إلى والده نظرة وداع أخيرة، ثم خرج وذهب إلى والدته التي كانت تبكي بحرقة في حضن والدة نارا.
جلس أمامها على الأرض: ماما...
قاطعته بقهر: ماما ......ماما إيه! ليه يا زين ليه؟ تروح وتغيب كل ده متسألش علينا؟ لدرجة دي إحنا مش مهمين ليك أبدا، حتى لما أبوك طلبك قبل ما يموت مجتش تودعه.
قال بندم: ماما اسمعيني..
صرخت به: مش عايزة أسمع حاجة خالص، حرام عليك يا ابني ليه كدة ليييه؟
ثم عادت للب كاء في أحضان والدة نارا والجميع ينظرون له بلوم، فخرج إلى حديقة المنزل.
بعد قليل بدأت مراسم تشييع الجنازة ووصلت نارا التي وقفت بجانب زين وتجاهلت الجميع.
بعد دفن والد زين عاد الجميع للمنزل، حينها دلفت شابة صغيرة إليه وركضت إلى حضن والدة زين وهي تبكي: مرات عمي.
عانقتها والدة زين: سارة حبيبتي أنتِ وصلتي أمتي؟
سارة ببكاء: أول لما عرفت حجزت طيارة وجيت علطول، بس شكلي ملحقتهوش.
ثم خرجت من أحضانها واتجهت إلى زين: زين البقاء لله.
زين بحزن: الدوام لله.
نارا بغيرة: مين دي يا زين؟
نظرت لها سارة بفضول وكأنها انتبهت لها للتو: أنتِ راية مرات زين؟ أنا كان نفسي اجي فرحكم أوي بس كان عندي امتحان.
نارا بكبرياء: لا يا حبيبتي أنا نارا مرات زين التانية.
سارة بتشوش: مراته التانية؟
نادت لها والدة زين وهي تنظر لهم بجفاء: تعالي يا سارة وأنا هبقي افهمك بعدين.
ذهبت بعيدا وهي تنظر إليهم بإستغراب.
انتظرت راية خروج زين حتى ذهبت وراءه وأوقفته.
راية: زين.
التفت لها: نعم يا راية؟
تحدثت بجدية: أظن جه الوقت المناسب علشان أواجهك، طول الفترة اللي فاتت محدش شافك ولا يعرف عنك حاجة بس ده مش مهم، المهم دلوقتي أنه أنا عايزة أطلق.
توسعت عينه من الدهشة: تتطلقي؟
قالت بسخرية: اه أطلق، آمال أنت كنت متوقع إيه؟
تنهد بتعب: تمام هطلقك يا راية بس أنتِ شايفة الظروف مش دلوقتي.
كانت على وشك المعارضة بقوة حينما قال صوت من وراء زين: طب ما تطلقها دلوقتى ليه التأخير؟
زين: نارا!
تقدمت نارا وهي تنظر لراية بكره: ايوا يا زين طلقها دلوقتي مفيش داعي للتأجيل.
نظرت لها راية بلامبالاة وعدم اهتمام: معاها حق، طلقني دلوقتي أحسن لأنه كدة كدة أنا مش هسكت إلا لما أطلق.
نارا بإستهزاء: على أنه يعني ميت عليكِ ومش عايز يسيبك، لا فوقي يا ماما ده بيحبني أنا علشان أنا أحلى منك بكتير وكمان قلبه ليا أنا مش ليكِ.
رغم أنها تألمت من نارا وأسلوبها ولكنها قالت ببرود: واضح أنه الكلام معاكم ضايع، ف أنا هستني ورقة طلاقي.
ذهبت بينما قالت نارا بعصبية: وأنت حضرتك مش عايز تطلقها ليه؟
زين بحنق: نارا هو ده وقت الكلام ده؟ بابا لسه ميت.
نظرت له بأسف ووضعت يدها على كتفه: أنا آسفة يا حبيبي بس مش قادرة أتحكم في غيرتي عليك، لو سمحت طلقها في أسرع وقت ممكن.
هز رأسه: حاضر.
ف عانقته وعلى شفتيها ابتسامة الانتصار.
في الداخل كانت سارة تجلس مع زوجة عمها التي أخبرتها كل ما حدث.
قالت سارة بعدم تصديق: معقول زين يعمل كدة؟ أنا عمري ما تخيلت أو توقعت أنه يكون بالتهور ده! معقول يكون اتجوز نارا لأنها أحلى من راية؟
قالت والدة زين بسخط: سارة! أوعى تقولي كدة، مش وقته وبعدين الموضوع مش بيبقي بالجمال أبدا.
عادت راية إلى الداخل وقالت لها: ماما عايزة مني حاجة؟
نهضت بخوف: راحة فين يا راية؟
راية: راجعة بيت عمي، مش ده اللي كان لازم يحصل من الأول، أنا بس كنت مستنية علشان خاطر بابا الله يرحمه.
تجمعت الدموع في عينيها: أنتِ كمان هتمشي يا راية؟ كلكم سيبتوني لوحدي، بالله عليكِ على الأقل اقعدي معايا شوية كمان، أنا دلوقتي مش هستحمل أنك تمشي.
نظرت لها بشفقة وحيرة، ف نظرت ل عمها الذي أومأ لها بالايجاب، ف ابتسمت لها: حاضر هفضل معاكي كام يوم.
تنهدت والدة زين بارتياح وعانقتها.
اقتربت منهم سارة: بجد شكرا ليكِ يا راية، أنتِ حقيقي إنسانة قمة في الأخلاق والطيبة.
ابتسمت لها راية بمودة، بينما كان أمير متضايق من بقاء راية في هذا المنزل ولكنه لم يقل شيئا.
كانت والدة نارا تختلس لها النظرات فقد اشتاقت لها ولكنها خافت من رد فعل زوجها.
سند: طيب أنا همشي وهاجي الصبح تاني، عايزة حاجة يا مرات عمي؟
والدة زين بحب: لا يا حبيبي ربنا يكرمك.
قبل رأسها: طب أنا ماشي، مع السلامة.
جلست سارة بجانب راية بعد أن ذهب الجميع، وقد رفضت نارا أن يبقوا ف ذهب معها زين: متعرفناش بشكل كويس، أنا سارة بنت عم زين وأخته في الرضاعة، كنت عايشة برة بدرس ولما جه وقت زواجكم كان عندي امتحانات معرفتش أنزل أحضره.
راية بمودة: تشرفت بيكِ يا حبيبتي، ربنا يوفقك أن شاء الله.
استمرتا بالتحدث لبعض الوقت وقد أحبت سارة راية كثيرا وسرعان ما أصبحا صديقتين مع مرور الأيام.
في وقت متأخر ذات ليلة استيقظت راية على ألم قوي، ف علمت أنه ألم الولادة.
خرجت من غرفتها وهي تمسك بطنها و تتأوه من شدة الألم.
نادت بصوت عالى: ماما .....سارة.
خرجوا بسرعة على صوتها.
والدة زين بقلق: مالك يا راية في ايه؟
صرخت فجأة صرخة أفزعتهم: الحقوني مش قادرة بولد!
رواية أضيئي عالمي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديانا ماريا
والدة زين بصدمة: بتولدي؟ إزاي أنتِ في السابع!
راية بألم: مش عارفة بقا الحقوني اتصلوا بأي حد.
لم تعرف والدة زين ماذا تفعل غير الاتصال بزين.
ولكنه لم يرد لفترة طويلة.
راية بألم وهي تبكي: بالله عليكِ يا ماما اتصلي بأمير أو عمي بسرعة.
اتصلت والدة زين برقم والد نارا الذي أجاب بقلق، فقد كان الوقت متأخراً.
والد نارا بقلق: في حاجة يا أم زين؟
والدة زين بهلع: راية بتولد وحالتها صعبة جداً ومش عارفين نعمل إيه.
نهض بسرعة: طيب إحنا جايين حالا.
نهضت زوجته بخوف: في إيه؟
اتجه نحو دولابه: روحي صحي أمير بسرعة راية بتولد وحالتها صعبة.
ذهبت بسرعة إلى أمير وأيقظته، فنهض فوراً وارتدى ملابسه بسرعة كبيرة.
ذهبوا إلى بيت والدة زين فوجدوا راية تصرخ وتتألم بشكل كبير.
ذهبت مع أمير في سيارته هي وزوجة عمها، بينما البقية في سيارة عمها.
كانت تصرخ وتبكي، فقال أمير وهو قلق عليها: استحملي شوية يا راية قربنا نوصل أهو وإن شاء الله هتكوني بخير.
وصلوا إلى المستشفى وأخذوها إلى غرفة العمليات.
ظلوا ينتظرون في الخارج لساعات قبل أن يخرج الطبيب.
أسرع الجميع إليه بقلق.
عمها: أخبارها إيه يا دكتور؟
الطبيب: هي الحمد لله ولدت والبيبي بخير بس...
أمير بتوجس: بس إيه؟
الطبيب بأسف: دكتورة راية جالها نزيف بعد الولادة.
توسعت عيونهم بصدمة وقال عمها بخوف: طب والعمل إيه؟
الطبيب: إحنا بعتنا لبنك الدم نشوف فصيلة دمها لأنها نادرة جداً ومش موجودة في المستشفى.
سارة: طب هي فصيلتها إيه؟
الطبيب: o سلبي.
أسرعت والدة زين تقول بلهفة: دي فصيلة دم زين كدة، أنا هتصل عليه ييجي فوراً.
الطبيب: ده كويس وهننتظر بردو رد بنك الدم.
أخرجت هاتفها تتصل عليه والجميع ينظر لها بترقب.
اتصلت به عدة مرات ولم يجيب، بعدها أُغلق الهاتف تماماً.
نظرت لهم بقلق وهو ينتظرون إجابتها، حين قال أمير بحسم: مش هنستنى كدة لازم ندور بردو.
سأل الطبيب عن عنوان بنك الدم ثم ذهب إليه.
قالت له الموظفة: للأسف الفصيلة مش متوفرة حالياً بسبب ندرتها، بس هنحاول نلاقيها.
نظر لها بيأس والدموع تتجمع في عينيه، ثم جلس وهو يضع يديه بين رأسه ولا يعرف ماذا يفعل.
على الجانب الآخر كان هاتف زين بين يدي نارا التي رأت اتصالات والدته المتكررة وقُلقت من أن تطلب منه أن يذهب إليها، فوضعته على الوضع الصامت ثم الوضع الذي لا يستطيع أحد الوصول له.
هي من رأت اتصالاتها أيضاً في وقت سابق في الليل وأغلقت الهاتف، لماذا يريدونه؟
إنها لا تريده أن يذهب إليهم، هو معها هي الآن.
خرج زين من الحمام فرآها قلقة حزينة.
زين: مالك يا حبيبتي؟
نارا بمكر وحزن مزيف: مفيش بس حاسة نفسي مخنوقة شوية يا زين.
أقترب منها بحنان: طب إيه رأيك نخرج نفطر برة ونتفسح شوية؟
نهضت بسرعة بحماس: ثواني وهبقى جاهزة.
وذهبت بينما هو ابتسم في أثرها.
فكر أمير في أمر زين فضغط على نفسه ورأى أن كل شيء يهون لأجل راية وركب سيارته وذهب إلى المنزل الذي يسكن به.
وقف يطرق الباب ويدق الجرس لفترة طويلة دون إجابة.
ذهب حول المنزل ليتفقد أن كان هناك أحد ولكن كان واضحاً أن المنزل فارغ.
فعاد بقلة حيلة إلى المستشفى.
وجد والدته تسرع إليه: كنت فين يا أمير؟ راية حالتها ساءت جداً ومش لاقيين الفصيلة بتاعتها والنزيف بيزيد!
رواية أضيئي عالمي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديانا ماريا
بكت والدته: أيوا والدكاترة مش عارفين يتصرفوا.
قالوا لو ملقوش الدم في أسرع وقت ممكن، لا قدر الله ممكن..
ثم لم تستطع الإكمال.
استند أمير بظهره على الحائط والدموع تتجمع في عينيه بيأس وخوف.
قالت والدة زين بحنق: إحنا بس ليه مش قادرين نوصل لزين؟ أنا هروح له بيته.
نظر لها أمير بغيظ: مش موجود، أنا رحت قبله ومش موجود.
ظلوا صامتين كل واحد يفكر في حل، حتى قال أمير فجأة: إحنا مش هنستسلم كده، لازم نحاول للنهاية.
قالت سارة بعزم: أيوا فعلاً، أنا هتصل بحد من أصحابي اللي هنا أسأله على فصيلة دمهم.
قالت والدة زين بأمل: وأنا هتصل على سند برضه أشوف فصيلة دمه.
بينما ذهب أمير وهو يسير بسرعة إلى خارج المستشفى.
صار يوقف الناس في الشارع يسألهم عن فصائل دمائهم، ولكن للأسف لم يخبرهم أحد بتوافق فصيلته مع راية.
توقف في منتصف الطريق وهو يزرف الدموع بصمت.
لا يمكن أن يتخيل ماذا سيحل براية إن لم يجدوا فصيلة دمها.
رفيقة طفولته وحب حياته على وشك خسارتها وهو عاجز لا يستطيع فعل شيء.
مرت ذكرياتهم جميعها أمام عينيه.
وجد مسجد أمامه فتوكل إليه وتوضأ، ثم بدأ يصلي وهو يدعو الله بقوة أن يلُطف براية وينجيه مما هي فيه، حتى بدأ يبكي دون أن يعي.
أنهى صلاته وهو يرفع يديه بالدعاء ويتوسل لله، وواثق أنه لن يخذله.
كان على حالته هذه حين شعر بيد على كتفه.
استدار ليجد رجل يبدو من هيئته أنه شيخ المسجد.
قال ببشاشة وصوت وقور: مالك يا بني؟
بكى بحرقة: تعبان يا شيخ.. أقرب حد ليا في وضع صعب وأنا عاجز أنقذه.
قال الشيخ بحكمة: روح أدعي له وقوله يا بني وهوه قادر يخرجه من اللي هو فيه زي ما خرج يونس من بطن الحوت.
قال بحزن ودموعه تتساقط: كنت بحبها من واحنا صغيرين، وحتى لما حاولت أقولها صدتني عشان أنا أصغر منها واتجوزت، تعبت جداً وقلبي من يومها مكسور، بس كانت الحاجة اللي مصبراني إنها تكون مبسوطة وبخير، ودلوقتي هي تعبانة ومش قادر أعمل لها حاجة.
الشيخ: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يشفيها ويعوضك خير يا بني، قول يا رب وهو عمره ما هيردك خايب.
قال وهو يشعر بالكلمة تخرج من أعماق قلبه: ياااارب.
نظر له الشيخ بتفحص: بس هو حاصل إيه يا بني؟
بدأ أمير يحكي له عن معاناة راية وأنهم لا يستطيعوا أن يجدوا فصيلة دمها النادرة جداً.
ابتسم الشيخ وقال: تعرف أنت جيت هنا ليه؟
أمير بإستغراب: ليه؟
الشيخ: عشان بيحبك ومش عايز يخذلك، فصيلة دم بنتي نفس فصيلة دم بنت عمك.
أشرق وجه أمير بالسعادة غير مصدق، وانحنى على يد الشيخ ليُقبلها، ولكن الشيخ أبعدها بسرعة وهو يربت على ظهره بيده الأخرى: حاشا لله يا بني.
نظر له أمير بسعادة وامتنان: شكراً يا شيخ، أنا بجد مش عارف أقولك إيه؟
ابتسم الشيخ بمودة: متشكرنيش، اشكره هو.
سجد شكراً لله فوراً، ثم ذهب مع الشيخ الذي أخبره أن بيته قريب من المسجد وأحضر ابنته معه.
ذهبوا إلى المستشفى ليجدوا الجميع مازالوا مكانهم.
أمير: لقيتوا حاجة؟
سارة بإحباط: لا لسة.
ابتسم أمير: أنا لقيت.
نظر له الجميع بإهتمام: ده الشيخ وبنته فصيلتها زي فصيلة راية بالضبط.
حضر الطبيب وسمع حديثه: إذا كان كده يبقى كويس جداً، لازم نباشر ننقل الدم دلوقتي عشان فقدت دم كتير أوي.
ذهبت الفتاة معه، بينما تقدم عم راية من الشيخ: أنا مش عارف أشكرك إزاي.
ربت الشيخ على يده: أنا مجرد وسيلة في إيد ربنا بعتني ليكم عشان المأزق اللي أنتوا فيه.
بعد قليل ظهر الطبيب: دلوقتي بننقل الدم للدكتورة راية، وحابب أقولكم أنه النزيف وقف وحالتها بدأت تستقر الحمد لله.
تنهد الجميع وهللوا بفرح، بينما سجد أمير على الأرض وهو يحمد الله، ثم ارتمي في حضن أمه يبكي بسعادة، ووالدة زين تحضن سارة كمان.
الشيخ ووالد نارا نظروا إلى بعضهم بسعادة تامة، وسند ابتسم بهدوء وهو يستند على الحائط.
وهنا صديقة راية التي حضرت منذ فترة وكانت تنتظر معهم، انهمرت دموعها بصمت من الارتياح.
رواية أضيئي عالمي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديانا ماريا
كان الارتياح والسعادة يخيمان على الجميع. أخبرهم الطبيب أنهم يستطيعون رؤيتها حين تستعيد وعيها.
في مكان آخر، كانت نارا تجلس مع زين بعد تناول الإفطار خارجًا.
أغمضت عينيها براحة. نظر إليها زين بحب: "مبسوطة يا حبيبتي؟"
أمسكت بيده: "أوي أوي يا حبيبي، عارف بفكر في إيه؟"
زين: "في إيه؟"
ضحكت: "افتكرت أول مرة اتقابلنا فيها."
ابتسم بحنين: "أيوا فاكر. بس أنا فاكر بقا أول مرة شوفتك فيها وأنتِ مشوفتنيش. يومها كنت في المطار بستقبل واحد صاحبي، لما شوفتك كنتِ زي القمر، خطفتي قلبي بطلتك وجمالك. ولحد دلوقتي لسة بتخاطفي قلبي بجمالك."
ابتسمت له بحب وصمتت.
أخرج هاتفه يتفقده، فعبست.
زين بدهشة: "إيه كل المكالمات دي من ماما؟ أكيد في حاجة."
نارا بإنزعاج: "مفيش حاجة يا زين، متشغلش بالك."
نظر لها بضيق واتصل على والدته.
زين: "أيوا يا ماما، أنا لسة شايف التليفون دلوقتي. في حاجة؟"
نهض فجأة: "إيه؟ أمتي حصل؟ تمام، أنا جاي حالا."
نارا بضيق: "رايح فين؟"
زين وهو يدفع الحساب: "راية ولدت بالليل ولازم أروح."
اتسعت عينيها بدهشة وغيره: "وليه لازم تروح يعني؟ ما هما هناك."
نظر لها بعدم تصديق: "أنتِ بتقولي إيه يا نارا؟ ده ابني!"
أشاحت بوجهها عنه: "يا ريت متفكرنيش كل أما أبقى عاوزة أنسي."
رأته على وشك الذهاب، فنهضت أيضًا: "طب أنا جاية معاك."
نظر لها باستغراب ولكن لم يعلق.
عند راية، كانت تستعيد وعيها ببطء. فتحت عينيها لتجد الجميع ينظر لها بترقب.
ابتلعت ريقها وقالت بهمس: "أنا عطشانة أوي."
أسرعت هنا تسندها، بينما سارة تقدم الماء لها.
سألتهم: "ولدت؟"
والدة زين بسعادة: "أيوا يا حبيبتي، وجبتي ولد زي القمر. أنا مش مصدقة إنه أنا بقيت تيتة خلاص."
عمها بمزاح: "أه والله، كبرتينا يا راية واحنا لسة شباب."
ضحكت بصوت ضعيف ولكنها تألمت، فسألها أمير بقلق: "حاسة بحاجة؟"
ابتسمت بضعف: "لا، بخير الحمد لله. عايزة أشوف ابني."
زوجة عمها بحنان: "هو دلوقتي في الحضانة يا حبيبتي. وأول ما يخلصوا فحوصات ليه ويجهز هنجيبه لك."
أومأت بإيجاب و أغمضت عينيها ترتاح.
وصل زين إلى المستشفى بسرعة معه نارا. وقد وصل إلى غرفة راية، ولكنه تردد في الدخول، فاتصل بوالدته.
خرجت له وهى تنظر له بجمود: "جيت ليه؟"
زين بإستغراب: "هو إيه اللي جيت ليه يا أمي؟ جيت أشوف ابني."
والدته بإنفعال وهي تنظر لنارا باحتقار: "دلوقتي افتكرت إنه ليك ابن؟ إذا كان مفتكرتش أمك هتفتكر ابنك؟ أنت تعرف إنه كلنا حاولنا نتصل عليك ونوصلك علشان كنا محتاجينك إزاي؟ بس كالعادة حضرتك مش موجود خالص. راية جالها نزيف وكانت هتموت وكانت محتاجة دم، وكانت فصيلتها نفس فصيلتك. وقبلها اتصلت علشان أعرفك أنها بتولد، بس ولا أنا ولا غيري عارف يوصل للبيه. ودلوقتي لسة فاكر تيجي؟"
كان ينظر لها بذهول: "راية جالها نزيف؟ طب هي عاملة إيه؟"
تنفست والدته بقوة: "الحمد لله ربنا عدّاها على خير. وأمير لقى متبرع. أمير اللي كان بيدور بكل مجهوده، وجوزها ولا سأل أصلا."
تدخلت نارا بحدة: "أيوا وهو هيعمل إيه يعني؟ يسيب كل حاجة ويعقد علشان بس خاطر ست راية؟ أكيد مكنش فاضي ليها."
نظرت لها والدته بطرف عينيها بحنق: "أنا بتكلم مع ابني، ولما أكون بتكلم معاه متدخليش."
ثم رفعت بصرها إلى زين: "ابنك في الحضانة لو عايز تشوفه، وغير كده أكيد ملكش حاجة."
تركته ودلفت مجددًا إلى الغرفة، بينما هو تنهد وهو يستدير إلى نارا: "أنا رايح الحضانة، تيجي معايا؟"
نظرت له نارا باستخفاف: "لا مش عايزة، هستناك تحت في العربية."
زين: "تمام."
تركها وذهب. أما نارا، فغامت عينيها بالحقد: "مهما حاولت أبعده عنك يا راية، بردو بتلاقي طريقة تجيبه. أنا زهقت منك ومنهم كلهم، لازم ألاقي حل. وبعدين أنا لسة محملتش ليه؟ هي أحسن مني علشان تخلف وأنا لا!"
نظرت حولها، ثم ذهبت للممرضة تسألها عن طبيب مختص بالنساء والولادة.
دلفت إلى غرفة الطبيب المطلوب: "اتفضلي حضرتك."
جلست بهدوء، بينما قال: "حضرتك بتشتكي من إيه؟"
نارا بتوتر: "أنا بقالي فترة متجوزة، ولحد دلوقتي مخلفة. عايزة أعرف لو في حاجة أو مشكلة مأخرة الحمل."
هز رأسه بتفهم: "مفهوم. بس جوز حضرتك مجاش معاك ليه؟"
نارا بسرعة: "لا لا، جوزي يعرفش حاجة ولا عايزاه يعرف لحد ما أعرف في حاجة ولا لا."
الطبيب بتعجب: "بس لازم هو كمان يكشف."
عبست نارا وقالت بغيظ: "لا، مهو متجوز ومخلف عادي يا دكتور."
صمت الطبيب بمفاجأة، ثم قال بعملية: "تمام، هكتب شوية تحاليل حضرتك تعمليها ونشوف النتيجة."
نارا بإلحاح: "طب أنا عايزة نتيجتها تطلع بأسرع وقت ممكن يا دكتور."
الطبيب: "مقدرش أوعدك، بس ممكن تطلع بكرة."
نارا: "تمام."
ذهبت لعمل التحاليل التي طلبها منها، ثم جلست تنتظر زين.
أتصل بها: "فينك يا نارا؟ أنا بدور عليكِ من ساعة."
نارا بارتباك: "أنا موجودة اهو يا حبيبي وراحة العربية دلوقتي، كنت مخنوقة قولت أتمشى شوية. شوفت ابنك؟"
تنهد زين: "لا، معرفتش أشوفه، قالوا بكرة."
فكرت أنها عندها يمكن أن تذهب إلى الطبيب دون أن يعلم: "تمام يا حبيبي، أنا قدامك أهو."
في اليوم التالي، ذهب زين إلى المستشفى، ونارا خلفه في تاكسي حتى تعرف نتيجة التحاليل.
ذهب إلى الحضانة، فأخبروه أن الطفل مع والدته.
صعد إلى غرفة راية وطرق، فأتاه صوت يدعوه للدخول.
دلف فوجد راية تنظر بابتسامة إلى أمير الذي يحمل ابنه بين يديه ويداعبه.
عند نارا، أحضرت نتيجة التحاليل المطلوبة وذهبت إلى الطبيب.
قالت بقلق: "ها يا دكتور، إيه النتيجة؟"
أنزل التحاليل التي كان يمسكها بين يديه ونظر لها: "مدام نارا، أنا آسف على اللي هقوله ده، بس حضرتك عندك مشكلة تمنعك من الخلفة."
رواية أضيئي عالمي الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديانا ماريا
تطلعت له نارا بعدم استيعاب.
"ايه؟"
قال الطبيب:
"للأسف دي الحقيقة، حضرتك عندك تكيس المبايض ودي حاجة بتمنع الخلفة وبتخلي فرص الحمل عندك ضعيفة جدا."
نهضت بعصبية وهي تضرب المكتب بيدها.
"انت كذاب، انا مش مصدقة وهروح لدكتور تاني."
نهض بدوره وهو يقول بهدوء:
"مدام نارا، أنا عارف إن الخبر صعب عليكِ بس دي الحقيقة."
هزت رأسها بنفي.
"انت كذاب، أنا كويسة ومش هصدقك."
ثم خرجت بسرعة، بينما تنهد الطبيب بشفقة وجلس مجددا يعمل.
كانت تمشي في ممرات المستشفى تبكي. همست لنفسها:
"يعني أنا مش هقدر أحمل وأخلف زي راية؟ هتكون برضه تفوقت عليا في الآخر وتاخد زين مني وابنها."
مسحت دموعها بحقد.
"أنا مش هسيبها تعمل كده، لازم تعرف وتفهم إن زين بيحبني وأنا."
عند زين، تفاجأت راية من وجوده. أما هو فنظر لها ولأمير الذي يمسك بابنه بحدة.
أقترب زين من أمير.
"هات الولد."
نظر له أمير بإنزعاج وأعطاه الطفل بهدوء. تأمل زين الطفل ثم ابتسم وهو يقبله من رأسه.
أشاحت راية وجهها بضيق من وجوده، ولكن لا يمكنها أن تمنعه من رؤية ابنه.
قالت راية بسخرية:
"دلوقتي بس يا أستاذ زين افتكرت إن عندك ابن؟ مفتكرتش ده طول الشهور اللي فاتت وجاي تفتكر دلوقتي؟"
رد زين بضيق:
"راية مش وقته الكلام ده."
اعتدلت في سريرها بحدة وهي تقول:
"كل شوية مش وقته الكلام ده؟ ولا الكلام بيبقى على حسب مزاجك؟ أنا دلوقتي هقولها لك كلمة نهائية، طلقني بقا لأني زهقت بجد ومش هسكت غير لما تطلقني، غير كده مش عايزة منك حاجة."
كان زين على وشك الرد حين اقتحمت نارا الغرفة فجأة.
اقتربت من زين.
"زين يلا بينا نمشي."
قال زين بدهشة:
"نارا انتِ بتعملي إيه هنا؟"
نظرت له نارا بغيظ.
"ومش عايزاني أجي ليه بقا؟ زين يلا بينا من هنا."
نظرت إلى راية والطفل بكرة.
"وسيبه من ايدك، اوعي تفتكري يا راية عشان خلفتي إنك كده انتصرتي عليا وهتقدري تاخدي زين مني انتِ وابنك، لا ده بعدك وفي أحلامك، زين بيحبني أنا مش انتِ."
ردت راية بحنق:
"وأنا مش محتاجاه، تقدري تاخديه براحتك، ياريت بقا تخليه يطلقني بالمرة وتبعدوا عن حياتنا."
نهض أمير وأمسك نارا من ذراعها.
"نارا أيه اللي انتِ بتعمليه ده؟"
قالت نارا بإستهزاء:
"اه أخويا العاشق جاي تدافع عن حبيبة القلب طبعًا."
أحمر وجه وعينا أمير من العصبية.
"اخرسي فورًا ولا كلمة."
تدخل زين قائلاً بإستغراب:
"انتوا بتتكلموا على إيه؟"
ضحكت نارا وهي تنظر لأمير بمكر.
"إيه رأيك نحكيل زين؟ نسمع رأيه بالمرة."
قال أمير بتحذير:
"نارا."
التفتت إلى زين.
"اسمع يا زين أمير أخويا ب..."
قطع كلامها صفعة قوية على وجهها. وضعت يدها بصدمة على وجهها ثم التفتت إلى راية التي تقف أمامها وتنظر لها بحدة وانفعال.
"مش شايفة إن كفاية قلة أدب وغدر للي حواليكِ لحد كده ولا إيه؟ وصلتي بيكي الدرجة لأخوكي؟"
صرخت بها نارا وهي تندفع نحوها.
"انتِ بتضربيني؟ أنا هوريكي يا راية."
أخذ أمير الطفل من زين الذي بدأ يبكي من الصوت العالي حوله، بينما أمسك زين بنارا.
قالت راية بنظرات جافة:
"ده اللي كان لازم أعمله من زمان، أنا كنت في يوم من الأيام أختك الكبيرة وأنتِ ببساطة نسيتي كل ده. على الأقل يلقى عندك شوية احترام لأخوكِ."
أخذ زين يدفع نارا حتى يغادروا، ولكنها كانت تصرخ وتتوعد لراية.
بعد ذهابهم، جلست راية بتعب على السرير وهي تأخذ ابنها من أمير.
قال أمير بعطف:
"راية متزعليش وانسى."
رفعت وجهها له وعينيها ملئتين بالدموع.
"أنا مفيش مشكلة معايا يا أمير غير إنه أنا بس لحد دلوقتي مش مصدقة إنه دي نارا بجد، صعبان عليا كل حاجة وكل الذكريات، خيانة زين موجعتنيش قد خيانة نارا نفسها."
قال أمير بحزن:
"مش لوحدك يا راية، أنا مش مستوعب هي بقت كده ازاي بس يمكن كانت كده طول عمرها وإحنا مش واخدين بالنا."
صمتت وهي تمسك دموعها وتهدئ ابنها.
وصل زين ونارا إلى البيت.
قال زين:
"ممكن أعرف إيه اللي انتِ عملتيه هناك ده؟ ما انتِ عارفة إنه أنا رايح أشوف ابني."
تحركت بعصبية.
"ايوا بس مستحملتش، مستحملتش أعرف إنك هناك وهي ممكن تلف عليك وترجعك ليها خصوصًا إنها مخلفة منك وأنت يمكن تحبها عشان كده وتفضلها هي وابنها عليا وأنا مش هقدر أعمل زيها وأجيب لك ولد."
قال زين بتعجب:
"إزاي الكلام ده؟"
انهارت تبكي.
"أنا مش بخلف يا زين."
وقف ينظر إليها بصدمة ثم ضمها إليه.
"عرفتي منين؟"
قالت نارا ببكاء:
"عملت تحاليل والدكتور قالي، أنا خايفة يا زين، خايفة تسيبني وتروح لراية وابنها."
قال زين بحب:
"أنا بحبك يا نارا، متخافيش ومش هسيبك أبدًا."
رفعت وجهها إليه.
"لا خايفة بجد، لو عايز تطمني لازم توعدني بحاجة."
أزاح شعرها عن وجهها بحنان.
"إيه هي؟"
قالت نارا بنبرة جادة:
"توعدني متروحش تشوف ابنك أبدا ولا راية، وكمان لو عايز تشوف مامتك تيجي هي هنا، متروحش أنت ليهم."
قال زين بذهول:
"إيه!"
رواية أضيئي عالمي الفصل السابع عشر 17 - بقلم ديانا ماريا
زين بذهول: بتقولى إيه؟
نارا بإصرار: بقولك أعمل كدة وأنا هرتاح فعلاً.
زين بتشتت: بس مينفعش، ده ابني وكمان ماما إزاي أطلب منها كدة!
صرخت به بانهيار: يبقى قول إنك بتحبها وعايز تشوفها. قول كدة ليه يا زين؟ ليه متعملش كدة وتريحني؟
ضمها إليه وهو يهدئها: أهدى يا حبيبتي، والله مش بحبها. حاضر هعمل اللي أنتِ عايزاه.
لفت ذراعيها حوله وهي مازالت تبكي.
***
لفت هنا مع زهور إلى غرفة راية وهي مبتسمة: دكتورتنا الشاطرة عاملة إيه النهاردة؟
ضحكت راية: تعالي يا هنا، أنا بخير الحمد لله.
وضعت الزهور على طاولة جانبية ثم جلست أمامها: أخبارك؟ معلش معرفتش أجيلك قبل دلوقتي بسبب ضغط الشغل في المستشفى.
ابتسمت بحب: ولا يهمك يا حبيبتي، أنا عارفة طبعاً.
هنا بحماس: آمال القمر الصغير فين؟ متحمسة أشيله أوي.
راية: في الحضانة وأمير هيجيبه ليا كمان شوية عشان العائلة كلها جاية.
أمسكت هنا بيدها: المهم أنتِ عاملة إيه دلوقتي؟ عاملة إيه من جوا؟
تنهدت بحزن: مقدرش أقول مبسوطة، بس بحاول أتعافى من كل حاجة حصلت يا هنا. دلوقتي أهم حاجة في حياتي هو ابني، لازم أفكر فيه الأول قبل أي حاجة تانية.
هنا بمواساة: ربنا يجبر بخاطرك يا حبيبتي ويعوضك خير.
ظهر التردد عليها قبل أن تتكلم: بقولك يا راية.
انتبهت راية: نعم؟
هنا بتردد: هو الشاب اللي جه هنا ده، اللي اسمه سند، هو اللي كان خاطب نارا؟
راية بإستغراب: آه هو، ليه؟
هنا بإبتسامة مرتبكة: لا لا، أنا حبيت أعرف بس عادي.
نظرت لها راية بخبث: تعرفي اااه.
***
قاطع حديثهم مجيء العائلة كلها، حتى سند الذي ما أن رأته هنا حتى احمر وجهها بشدة وارتبكت.
سارة بحماس: أنا متحمسة أوي، هو السبوع هيبقي إمتي يا عمتو؟
والدة زين: إن شاء الله كمان خمس أيام تقريباً، صح يا أم أمير؟
والدة نارا بإبتسامة: أيوا صح، إن شاء الله هيبقي أحلى سبوع.
سند بإبتسامة وهو ينظر للطفل الذي تحمله راية: هتسموه إيه؟
نظرت له راية بحيرة: مش عارفة. أنا كنت مجهزة أسماء بنات كتير ولما عرفت أنه ولد قولت لما يتولد ربنا يحلها إن شاء الله.
أخذ أمير الطفل من راية: طب دلوقتي هنسميك إيه بقى؟
أخذ يفكر قليلاً ثم نظر إليه بإبتسامة: إيه رأيك يبقى اسمك عُمير؟
والد نارا: الله، اسم جميل جداً. إيه رأيك يا راية؟
نظرت راية لأمير بتأثر، لأن هذا الاسم هو كان اختياره لاسم أول ابن له، كانت هذه إحدى الأشياء التي كان يخبرها بها حينما كانوا صغار، ولكن ها هو يعطيه لابنها هي.
راية بإبتسامة امتنان وسعادة: يبقى عُمير.
اندفعت سارة ناحية أمير: طب هاتيه بقى.
داعبته بحب: عُمير حبيب قلبي يا ناس، تبارك الله على الحلو.
***
تنحنحت هنا بإرتباك: طيب أنا همشي أنا يا راية.
راية بتعجب: ليه يا هنا؟
نظرت هنا بإحراج حولها: أعتقد وجودي هنا ملوش لازمة، انتوا عيلة في بعض.
راية بعتاب: إيه اللي بتقوليه ده بس!
والد نارا بود: أنتِ منا وعلينا يا بنتي، أوعي تحسي نفسك غريبة في يوم.
ابتسمت هنا بخجل: شكراً يا عمو.
لاحظت نظرات سند لها فاشتت بوجهها بعيداً تنظر لراية.
***
والد نارا: صحيح يا بنتي، هتخرجي من المستشفى إمتي عشان نجهز أوضتك؟
والدة زين بفزع: نجهزوا أوضتها ليه؟ هي مش هتيجي معايا؟
راية بهدوء: عشان أرجع بيت عمي يا ماما، خلاص كفاية كدة.
بدأت تبكي: يعني كلكم هتسيبوني لوحدي وتمشوا؟ بالله عليكِ يا راية خليكي، أنا ما صدقت بقى في سبب أعيش علشانه بعد وفاة جوزي، بس دلوقتي لما كلكم تمشوا أنا هعمل إيه؟ جوزي اتوفى وزين مش بشوفه غير كل فين وفين، و دلوقتي أنتِ كمان حتى حفيدي أنا كدة يا بنتي مش هقدر أستحمل والله.
بدأت تبكي بكاء يقطع نياط القلب ونظر لها الجميع بشفقة، أما راية اقتربت منها واحتضنتها.
قالت سارة بهدوء: مرات عمي معاها حق يا راية، وبعدين حتى لو طلقتي البيت من حقك أنتِ، ولو على وجود زين اديكي شايفة مش بيجي أصلاً.
رفعت راية رأسها لأعلى وأغمضت عينيها بقلة حيلة ثم تنهدت وقالت: حاضر يا ماما، بس مقدرش أوعدك أفضل علطول.
مسحت دموعها: ربنا يبارك لك يا بنتي ويجبر بخاطرك.
مسحت سارة دموعها وقالت: بلاش نكد بقى ويلا عشان نحضر لسبوع الباشا عُمير.
والد نارا بإبتسامة: هيبقي أحلى سبوع عشان حبيب جدو إن شاء الله.
***
عند نارا هدأت قليلاً وابتعدت عن حضن زين.
نارا بحزن: هنعمل إيه دلوقتي يا زين؟
أمسك بوجهها بين يديه: اسمعي يا حبيبتي، إحنا هنروح لدكتور تاني عشان نتأكد، ومهما كان افتكري إنه أنا معاكِ تمام؟
أومأت بالإيجاب وابتسمت له.
رن هاتفه فأنزلته من جيبه ليجدها والدته.
نظرت نارا له بإنزعاج: مش لازم ترد دلوقتي يا حبيبي، خلينا سوا.
زين بجدية: معلش يا حبيبتي، يمكن يكون في حاجة ضرورية.
رد عليها: أيوا يا ماما؟
والدته بحنان: إزيك يا حبيبي عامل إيه؟
زين باهتمام: الحمد لله بخير، أخبارك يا حبيبتي؟
نظرت له نارا بضيق وتأففت وذهبت من أمامه.
والدته بسعادة: الحمد لله بخير، بقولك سبوع ابنك إن شاء الله يوم الأحد الجاي.
زين بتردد: ااه تمام.
استغربت نبرته: مالك بتتكلم كدة ليه؟ أوعى تكون مش جاي؟
أغمض عينيه بتوتر: مش كدة يا ماما بس...
والدته بسخط: بس إيه! حتى دي! حرام عليك يا ابني، ده سبوع ابنك ومش هتيجي كمان؟ ده ابنك من لحمك ودمك، ده أنت لحد دلوقتي متعرفش اسمه وكمان مستخسر ده فيه؟ اسمع يا زين كلمة واحدة، لو مجتش السبوع لا أنت ابني ولا أعرفك، فاااهم؟
أغلقت في وجهه وزين تنهد بضيق لا يعرف ماذا يفعل، بدأ يبحث عن نارا حتى سمع صوت في المطبخ، دلفه فتفاجأ ب....
رواية أضيئي عالمي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ديانا ماريا
ذهبت ليُفاجأ بنارا تقف أمام زجاج مكسور على الأرض وهي تنظر له بتشتت.
أسرع إليها بخوف: نارا أنتِ كويسة؟
رفعت بصرها له بضياع: مش عارفة يا زين مش عارفة.
زين وهو يمد يده لها: طب تعالي يا حبيبتي تعالي.
ذهبت له وهي تبكي.
وفي اليوم التالي ذهبا إلى الطبيب وأخبرته بما أخبرها إياه الطبيب الآخر.
الطبيب: تمام ممكن تتفضلي حضرتك أكشف عليكِ بالسونار.
ذهبت معه حتى أنهى الفحص.
الطبيب: هو حضرتك تكيس المبايض ليه علاج وممكن تخفي منه وتحملي عادي.
نارا بفرحة: بجد يا دكتور؟
الطبيب: بجد بس.....
زين بقلق: بس إيه؟
الطبيب بأسف: المدام عندها مرض تاني في الرحم اسمه الليفة الرحمية وده بان في السونار دلوقتي ورغم إنهم مش خطير بس وجود مرضين مع بعض بيخلي نسبة العلاج والشفاء صعبة جدا.
بدأت نارا تبكي فضمها زين: يعني مفيش أمل يا دكتور؟
الطبيب: موجود بس ضعيف جدا.
نارا ببكاء: زين يلا نمشي مش هنا.
أخذها إلى البيت مع انهيارها.
زين بمواساة: يا حبيبتي أهدي بقى.
ابتعدت عنه وهي تركض إلى غرفة النوم وتغلق الباب خلفها بالمفتاح.
زين: نارا افتحي الباب.
نارا ببكاء: سيبني لوحدي دلوقتي يا زين سيبني.
تأفف زين بضيق ثم ابتعد وهو لا يعلم ماذا يفعل.
جلس يفكر فيما تحدث فيه مع والدته ورأى أنه لابد أن يذهب، فهذا ابنه وطلب نارا غير معقول، ربما كان هذا من غيرتها عليه وأيضًا مشكلة الإنجاب ولكن عليه أن يذهب.
ثم فكر في أن يحضر هدية لابنه ثم خرج واشترى ملابس لطيفة تناسب الطفل وعاد بها إلى المنزل، وقد عزم الأمر أن يعطيها له حين يذهب يوم سبوعه.
وضع الأشياء في غرفة المعيشة ونادى على نارا: نارا؟
لم ترد فنادى مرة أخرى: نارا حبيبتي أنتِ فين؟
أتاه صوتها من غرفة النوم بالأعلى: أنا هنا يا زين.
صعد إليها لينظر بدهشة حوله من الجو المعتم والشموع التي بالمكان.
دلف غرفة النوم ووجدها تقف في انتظاره ترتدي فستان جميل.
اقتربت منه بدلال: أنا قولت يا حبيبي مهما كان اللي حصل، إحنا بنحب بعض وده مش هيأثر علينا.
ابتسم لها بحب: فعلاً يا حبيبتي.
في اليوم التالي ذهب إلى عمله وهي هبطت إلى أسفل لتجد هذه الأكياس في غرفة المعيشة.
اقتربت تتفقدها لتجدها ملابس أطفال زرقاء اللون فقبضت عليها بغضب وغيظ: لا وشارى هدوم لابنك كمان يا أستاذ زين، ماشي أنا مش ممكن أسيبك تروح لهم..... تروح لراية وابنها.
أمسكت بالملابس بحقد ثم أحضرت مقص وبدأت تقطع الملابس بقوة ثم أحرقتها وهي تقف وتنظر لها بتشفي.
عاد زين بعد انتهاء دوامه ليجد في المنزل رائحة غريبة تشبه رائحة حريق فأسَرع ينادي نارا بقلق من أن يكون حدث شيء في غيابه ولكنه وجد في سلة القمامة الثياب التي أحضرها لابنه وقد تدمرت تمامًا.
أمسكها بغضب: نارا.
هبطت السلالم بهدوء: في إيه يا زين؟
رفع أمامها الملابس المحروقة: إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟
تحدثت ببرود: أيوه عملت إيه يعني؟
رمى الثياب بغضب شديد على الأرض: إزاي تتجرأي تحرقي هدوم طفل صغير؟
رفعت حاجبها: وأنت مضايق بقا علشان حرقت هدوم ابنك اللي أنت وعدتني متروحش تشوفه؟
نظر لها بحنق: نارا أنا زهقت بقا من كتر عنادك، ده لازم تفهمي ده ابني ومهما كان مش هقدر أتخلى عنه وانتِ تحرقي الهدوم اللي أنا جايبها ليه ده تصرف مش منطقي أبدا.
اندفعت تقول بغيرة وحقد: أه قول بقا قول أنك خلاص علشان راية جابت لك ولد بقت مهمة بالنسبة ليك وأنا لأ.
زفر بضيق: لحد أمتي هنفضل كده؟ أمتي هتفهمي إنه حبي ليكي وحبي لأبني حاجة تانية خالص، أنا كنت لحد دلوقتي بعذرك بس تصرفك ده ملوش أي مبرر.
ثم استدار ليذهب فأسَرعت تمسك بيده وهي تقول بعصبية: بس أنا مش هفهم ولا عايزة أفهم يا زين، ليه تحب ابنها هي؟ أنا قولتلك لو بتحبني بجد ابعد عنهم بقا.
زين بنفاذ صبر: يووه أنا زهقت بقا.
ثم أفلت ذراعه من يدها وخرج من المنزل وتركها تقف وتبكي مكانها.
عاد في وقت متأخر ليجدها تجلس على الأريكة وتبكي.
نهضت فور رؤيته وهي تعاتبه: روحت فين كله وسيبتني يا زين؟ ها كل ده علشانها؟ علشان راية؟
راية اللي بتحب واحد تاني غيرك على فكرة.
توسعت عيونه بصدمة وتجمد الدم في عروقه وأمسكها بغضب من ذراعها: أنتِ اتجننتِ؟ إيه الكلام ده؟
شدت نفسها منه وهي تقول بخبث: أيوا هي دي الحقيقة اللي محدش راضي يقولها لك.
رمش عدة مرات غير مصدقًا: مين؟
نظرت راية بعيدًا وهي تتحدث بأسف زائف: أمير أخويا.
زين بصدمة أكبر: أمير؟
التفتت له وهي تزيد النار بداخله من خلال حديثها: أيوا أمير وراية بيحبوا بعض من زمان كمان بس هي اضطرت تتجوزك أنت بسبب أنه أمير أصغر منها ومكنش ينفع تتجوزه وكمان علشان كان بيدرس وفي الآخر بتلوم عليا ومتعرفش اللي بيجري من ورا ضهرك؟
كان ينظر أمامه والغضب يتفجر من عينيه كالنيران المستعرة.
خرج دون كلمة بينما جلست نارا بخبث على الأريكة تضحك بانتصار: نشوف مين دلوقتي هيكسب حتى لو خلفتي منه يا راية أنتِ مش ممكن تكسب قصادي أبدا!
كانت راية تجلس مع والدة زين في الحديقة تتفقان على مستلزمات السبوع حين تفاجئوا بأمير يهبط من سيارته أمام المنزل وينادي لهم.
والدة زين: إيه يا بني في حاجة؟
فتح الشنطة الخلفية ليريهم ما أحضره لهم.
راية بذهول: أنت جبت حاجات السبوع؟
ابتسم لهم: أيوا نزلت المول النهاردة ولقيت نفسي بشتري كل الحاجات دي.
راية بامتنان: مش عارفة أقولك إيه بجد.
والدة زين بود: ربنا يباركلك يا بني وفرت علينا مجهود كتير.
بدأ يريهم الأشياء وهما متحمسون لرؤيتها حين وصلت سيارة زين أمام سيارة أمير.
هبط منها زين ووجهه لا يبشر بالخير، اندفع نحو أمير حتى وقف أمامه ولكمه بقوة ليسقط على الأرض.
صرخت كلتاهما واندفعتا نحو أمير.
صرخت به راية: أنت مجنون بتضربه ليه؟
قال زين بتهكم: إيه خايف أوي كده على عشيقك؟
دارت بها الدنيا ونزلت كلماته كالصاعقة عليها همسات: عشيقي؟
رواية أضيئي عالمي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ديانا ماريا
قالت بعدم استيعاب: عشيقي؟
زين بإستهزاء: أيوه عشيقك، ولا فاكرة أنه مكنتش هعرف.
زين: عنك أنتِ وأمير؟
نهض أمير وهو يقول بإنفعال: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ أنت حصل لعقلك حاجة؟
راية بغضب: لا واضح أنك اتجننت على الآخر يا زين.
صاح زين: لا ده أنا عقلت، آمال أعرف أنه أنتِ وهو بتحبوا بعض من ورايا وأنا زي المغفل في النص، يبقى ده إيه؟
نظر إلى راية بسخرية: وحضرتك عاملة فيها صاحبة أخلاق أو...
قطع كلماته صفعة قوية من راية، وهي تنظر له بإحتقار: قبل ما تتكلم كلمة واحدة عن أخلاقي، شوف نفسك الأول. يا أستاذ زين، هو أنت مفكر الناس كلها خاينة زيك ولا إيه؟ أنت لما جيت تتجوزني كنت عارف أخلاقي كويس، أنا أشرف منك ومن مليون زيك. وإذا كانت كلمة بتوديك وكلمة بتجيبك، فده عيبك أنت. بعد كل اللي شوفته منك، جاي تحاسبني بأي حق؟ حتى من غير ما تتأكد، جاي تصرخ وتضرب وأنت ملكش أي حق في حاجة. أنا استحملت منك كتير قوي يا زين، ومش هقبل تاني بالمعاملة تاني أبدا، أنا تعبت منك ومن كل حاجة. أنا عايزة أطلق بقى، طلقني وريحني، لو عندك دم طلقني.
صاح وهو يرفع يده لأعلى: اخرسي!
أمسك أمير بيده في الحال: زين مينفعش تعامل راية بالطريقة دي، اهدوا، الأمور متتاخدش كده.
نظر له زين بغضب: وأنت مين علشان تتكلم ولا تدخل بينا؟ أنت إيه اللي جابك هنا أصلا؟
دفعه بعيدا: يلا أمشي من هنا، اطلع بره.
وقفت أمامه راية: زين أنا مسمحلكش تعامل أمير بالشكل المهين وقليل الذوق ده، أنت فاهم؟
قال زين بتهجم: ليه؟ أمير ده بالنسبة لك إيه؟
راية بقوة: أمير ده أخويا، واللي وقف جنبي ساعة ما جوزي رماني وراح اتجوز عليا بنت عمي، ومكنش بيسأل عليا أو على ابنه.
أقترب منها بوعيد: بقولك إيه، عجبك أو معجبكيش، أنت لحد دلوقتي مراتي، ومجبورة تسمعي كلامي، واللي أقولك عليه، فاهمة؟
راية بحدة: لا مش فاهمة، أنا مش معتبراك جوزي، وهطلق منك في أقرب وقت ممكن.
أمسكها من يدها وهو يشدها للداخل.
تدخلت والدته: زين اهدى شوية، واتكلم بالعقل.
حاولت أن تفلت منه: مش جاية معاك في حتة، أوعى.
شدها بقوة أكبر: بقولك تعالي يلا.
حاولت أن تفلت منه بلا جدوى وهو يشدها للداخل، بينما وقف أمير عاجز عن التدخل.
استدارت له والدة زين بسرعة: روح أنت دلوقتي يا ابني، ومتخافش، مش هيأذيها، أنا هبقى أطمنك عليها.
نظر لها بقلق وحزن دون أن يجيب، ثم أعطاها بهدوء الأشياء التي اشتراها وصعد إلى سيارته وغادر، بينما نادت والدة زين على الحارس وطلبت منه أن يحمل الأشياء للداخل.
في الأعلى، دلف زين مع راية إلى غرفة نومهما وأغلق الباب.
التفتت لها بثورة: قوليلى بقى اللي كنت بتقوليه تحت؟
ردت عليه بحنق: بقولك طلقني، إيه كلامي مش واضح؟
أجابها بنبرة قاتمة: عايزة تطلقي علشان تروحي لأمير؟
اغتاظت منه: واضح أنه أنا بكلم حيطة، ف فكر زي ما أنت عايزة، المهم تطلقني.
رد عليها بنبرة قاسية: وأنا مش هطلقك، واللي أنتِ عايزاه اعمليه.
وقفت أمامه بتحدي: يبقى هخلعك يا زين، أنا مكنتش عايزة ألجأ للحل ده، بس أنت اللي اضطريتني بقى.
أقترب منها فجأة وهو يضع يده على وجهها، فارتبكت: أنت بتعمل إيه؟
أسقط يده وتراجع: أبدا، قولت أشوف لسه بتحبيني ولا لا؟ فاكرة يا راية أول جوازنا كنتِ بتسعي لرضايا إزاي؟
تحولت نظراتها للشراسة: متفكرنيش، لأنه مش عايزة افتكر أيام ما كنت ساذجة وعامية كمان.
هز كتفيه بلامبالاة: مش مهم، المهم دلوقتي أنه أنا مش هطلقك إلا وقت أما أحب، وإلا...
راية بريبة: وإلا إيه؟
أقترب منها وهو يقول بنبرة قاسية: وإلا أنتِ عارفة مركزي كويس، ومركز والدي الله يرحمه، وأنا مش عايز أهددك.
نظرت له بقرف: أطلع بره.
خرج، فجلست وهي تبكي على السرير.
دلت والدة زين بقلق: حصل إيه يا بنتي؟
نظرت لها وهي تبكي، فجلست بجانبها وضمتها إليها.
راية ببكاء: هو أنا ليه يا ماما بيحصل معايا كل ده؟ ليه الاتنين اللي المفروض أقرب اتنين ليا يعملوا فيا كده؟ هو أنا مش من حقي أفرح؟ أنا تعبت قوي.
والدة زين بعطف: مقوليش كده يا حبيبتي، أكيد ربنا له حكمة من كل حاجة، أنت استهدي بالله ومتفكريش دلوقتي في حاجة غير ابنك، هو محتاجك.
راية: ونعم بالله يا ماما.
عند أمير، لم يستطع أن يعود لمنزله دون أن يطمئن على راية، فقام بركن سيارته في مكان بعيدا نسبيا عن المنزل ولكن يمكن رؤيته منه.
حين رأى سيارة زين تغادر، أخرج هاتفه بسرعة واتصل بها.
ردت عليه بوهن: نعم يا أمير؟
أمير بقلق: راية أنتِ كويسة؟
هدأت قليلا وتحدثت بصوت مبحوح: أيوه الحمد لله.
أمير بجدية: راية لو انسحابي من حياتك أحسن ومش هيسبب لك مشاكل، ف أنا همشي بهدوء.
قطبت جبينها مندهشة: أنت بتقول إيه يا أمير؟ لا طبعاً، أنت أخويا وابن عمي من قبله كمان، وهو بعد كل اللي عمله ملوش حق يفرض حاجة زي كده، لو سمحت متتمشيش، أنا كده هبقي لوحدي فعلا.
تنهد بتعب: حاضر يا راية.
مسحت دموعها وابتسمت: شكرا يا أمير.
عند نارا، اتصلت بوالدتها.
ردت والدتها بلهفة: نارا! أخيرا كلمتيني.
نارا ببرود: عاملة إيه يا ماما؟
والدتها بحزن: الحمد لله بخير، وأنتِ يا حبيبتي؟ كل ده يا نارا متسأليش ولا تكلمينا؟
نارا بضيق: ما أنتِ عارفة بابا يا ماما، علشان كده عايزة أكلمك أصلا، تكلمي بابا تقولي له أنا مش غلطانة، أنا بس اتجوزت الإنسان اللي أنا بحبه، وتخليه يبعد راية عن زين.
والدتها بإنزعاج: يا بنتي سيبك من راية بس دلوقتي.
نارا بملل وحقد: إزاي بس يا ماما؟ أنتِ مش شايفة هي مدمرة حياتي إزاي؟ حتى بابا نفسه كان دايما معايا يقولي شوفي راية عاملة إزاي، نفسي تطلعي زي راية، راية... راية... راية، حتى أمير نفسه بيحبها ومعمي عن كل عيوبها خالص.
والدتها بتردد: حاضر، بس أبقي كلميني يا نارا.
نارا ببرود: تمام يا ماما.
أقفلت مع والدتها وهي تفكر.
أتى يوم السبوع وانشغل الجميع بالتجهيزات.
كانت هنا تحمل العديد من الأشياء، فلم تنته، واصطدمت بشخص ما.
نظرت إليه، فوجدته سند، فاحمر وجهها بإحراج.
قالت بإرتباك: أنا... آسفة.
سند بهدوء: ولا يهمك، أنا بردو مكنتش منتبه.
ثم هبط على الأرض وساعدها في لم الأشياء.
بدأ الحفل، وكان الجميع سعيدا للغاية.
عند زين، نظر في ساعته، ثم بدأ يرتدي ملابسه.
رأته نارا، فسألته بشك: أنت رايح فين يا زين؟
زين وهو يعدل نفسه أمام المرآة: رايح عند واحد صاحبي.
نظرت له بريبة، انتهى والتفت لها وقبل رأسها وغادر.
فقالت: لو كنت رايح لراية يا زين، ف أنا مش هعديها لك على خير صدقني!
دلف بتردد إلى حديقة المنزل حيث يجلس الجميع ويحتفلوا.
رأته والدته، فقالت: زين تعالى.
التفت الجميع له بضيق، ولكن لم يعترض أحد.
أقترب منها وحمل ابنه، بينما نهضت راية من جانبها وذهبت تجلس بجانب سارة.
كان يحمل ابنه وينظر له بسعادة، حتى بدأ يبكي.
زين بتوتر: ماله؟
ضحكت والدته: لا ده شكله عايز ياكل وينام، تعالي الببرونة بتاعته جوا.
ذهب معها، بينما جلس الجميع وقد عاد لهم جو الصفاء.
حين دلفت نارا إلى الحفل، وهي تنظر لكل شيء حولها بازدراء.
أول من رآها كان والدتها، التي نهضت بلهفة: نارا!
نظر لها الجميع بصدمة، بينما هي لم تنتبه لوالدتها، بل ذهبت مباشرة أمام راية.
نارا بسخرية: إيه كل ده يا راية؟ هو أنتِ مفكرة عشان خلفتِ من زين هتقدري تاخديه مني؟ لا، زين بيحبني وهو ليا أنا.
نظرت لها راية بإستغراب: وأنا مقولتلش أنه أنا عايزة أخده منك، بس هو أنتِ فاكرة أنك هتقدري تنسي زين وعيلته وابنه؟ بجد يا نارا؟ مهما كان، هو مش هيقدر ينسى ولا ينفصل عن عيلته.
ضحكت بإستهزاء: كل ده كلام فارغ ملوش معنى.
قال والدها بصوت جهوري: نارا! احفظي أدبك، محدش مالي عينك تحترميه ولا إيه؟
أشاحت بوجهها عنه: الكلام بيني وبين راية وبس.
أتى زين ووالدته على صوتهم العالي: في إيه يا جماعة؟
نظر ل نارا بدهشة: نارا بتعملي إيه هنا؟
نارا بغضب: هو ده صاحبك اللي قولت عليه يا أستاذ زين؟ بتكدب عليا وبردو جيت لراية، راية اللي قولتلك إنها بتحب واحد تاني؟
زين: نارا أنتِ فاهمة غلط، اهدى.
بدأ صوتها يعلو: مش ههدى، ولازم أقول للكل وأعرفهم كل حاجة، ولا مفكرني هبلة؟
صاحت راية بنفاذ صبر: بس بس، خدها من هنا وامشوا، أنتوا جايين تبوظوا فرحتنا، امشوا بقى.
والدته بجمود: امشي يا زين وكفاية لحد كدة.
ذهب معها، بينما جلست راية وهي تضع يدها على وجهها.
عاد زين مع نارا إلى المنزل.
زين بعصبية: ممكن أعرف إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟
بدأت تبكي: عملت إيه؟ ليه تكدب عليا وتروح لهم؟ ليه تجرحني يا زين؟
زين بهدوء: يا نارا أنا مش بجرحك...
قطعت حديثه بإنهيار: لا بتجرحني، ولو أنت مبقتش مستحملي، أنا ممكن أموت نفسي.
ثم ركضت للمطبخ وأحضرت سكينا، وهو وراءها.
أخذها منه بفزع وهو يلقيها على الأرض.
زين بخوف: أنتِ بتعملي إيه؟
أخذها في حضنه ف انهارت: أنا تعبت يا زين وأنت مش حاسس بيا.
تنفس بعمق: طب أنتِ عايزة إيه يا حبيبتي؟
ابتعدت عنه وهي تقول برجاء: خلينا نسافر ونبعد من هنا، أنا عايزة أرتاح وأريح أعصابي بجد.
تنهد: حاضر هنسافر.
نارا بسعادة: بجد يا زين.
زين: بجد.
عانقته بسعادة، بينما هو أغمض عينيه بتفكير، وربما هذا حل سيريحهم قليلا.
في اليوم التالي، سافر مع نارا بعد أن أرسل رسالة لوالدته يعلمها بسفره فيها.
رواية أضيئي عالمي الفصل العشرون 20 - بقلم ديانا ماريا
بعد مرور عام كامل، كان زين يجلس مع نارا في حديقة في البلد الذي يتواجدون فيه، حين رأى طفلاً يلعب مع أمه. عندها شرد قليلاً وتذكر طفله الذي لم يره منذ عام.
انتبه على يد نارا التي وضعت في يده وتقول باسترخاء:
"إد إيه البلد هنا حلوة وجميلة."
ابتسم زين بهدوء:
"معاكِ حق."
نارا بضيق:
"يعني لازم نرجع بكرة؟ ما نخلينا كمان شوية."
زين:
"مينفعش يا حبيبتى، مش نفضل هنا للأبد."
عادوا إلى البيت لحزم أمتعتهم استعداداً للعودة.
عند راية، استيقظت في الصباح الباكر لتذهب إلى عملها. رأت طفلها مستيقظ فذهبت نحوه بحب:
"حبيب ماما، عامل إيه دلوقتي؟"
ضحك الطفل في وجهها، فحملته وخرجت من الغرفة.
قابلت سارة في الممر المؤدي للسلم:
"صباح الخير."
ابتسمت لها سارة:
"صباح النور."
ثم نظرت إلى عمير:
"حبيب عمتو، صباح القمر."
أعطته لها راية وهي تضحك:
"صاحي من بدري جداً وهو اللي صحاني أصلاً، آمال ماما فين؟"
ارتسم الحزن على وجه سارة:
"قاعدة تحت يادوب فطرت بالعافية."
راية بقلق:
"طب أخدت الدواء؟"
سارة:
"آه أخدته."
وضعت راية يدها على كتف سارة:
"أنا هروح أشوفها."
سارة برجاء:
"ياريت تتكلمي معاها يا راية، مينفعش اللي هي بتعمله في نفسها ده. من ساعة زين ما سافر وهي مهملة في صحتها وكل حاجة. وأنتِ شايفة بيكلمها كل فين وفين، ده حتى ميعرفش أنه خطوبتي بكرة."
حاولت راية مواساتها:
"متزعليش يا حبيبتي، خير إن شاء الله. المهم دلوقتي ركزي في فرحتك، عريسك هيوصل أمتي؟"
اللمعت عيون سارة بالحماس:
"هيوصل النهاردة بالليل إن شاء الله علشان يلحق يرتاح قبل الخطوبة."
هبطا لأسفل إلى والدة زين التي تجلس في الصالة ويبدو على وجهها الهم والشرود.
أشرق وجهها ما أن رأت عمير:
"حبيبي، تعالى."
ذهب إليها بحماس فقبلته بحب كبير.
راية بإهتمام:
"عاملة إيه يا ماما؟ أخبار صحتك دلوقتي؟"
نظرت لها والدة زين بحزن في عينيها ولكن حاولت الإبتسام:
"الحمد لله يا حبيبتي بخير، نحمد الله على النعمة."
اقتربت منها راية:
"ماما، أنا عارفة أنك لحد دلوقتي زعلانة على بُعد زين، بس عايزاكي تعرفي أنه إحنا جنبك ومش هنسيبك أبداً."
اقتربت سارة أيضاً:
"أيوة يا مرات عمو، وبعدين أنتِ مش فرحانة بخطوبتي ولا إيه؟"
ضحكت والدة زين بصوت متعب:
"لا فرحانة أوى يا حبيبتي والله، كبرتي وبقيتي عروسة."
نهضت راية:
"طب أنا راحة المستشفى، عايزين حاجة؟"
ردوا في صوت واحد:
"سلامتك، مع السلامة."
ذهبت إلى عملها في المستشفى، بينما هما أكملوا التحدث عن تجهيزات حفل الخطوبة.
مر اليوم طبيعياً كأي يوم حتى جاء اليوم التالي.
كان أمير ينتهي من ارتداء ملابسه للذهاب إلى الخطوبة، حتى ولجت والدته إلى الغرفة.
والدته:
"جهزت يا حبيبي."
أمير:
"أيوة يا ماما، وهنزل أجهز العربية."
اقتربت منه والدته وهي تنظر له بحنان:
"مش ناوي تفرحني بيك أنت كمان وتخطب بقا."
أستدار لها وقبل رأسها:
"ماما، متشغليش بالك بالموضوع ده دلوقتي، أنا مش مستعجل على الجواز."
قال زين:
"لا، علشان منتأخرش."
ذهب وتركها، بينما هي همست لنفسها بحنق:
"أوعى تكون لسة بتحب راية يا أمير! يعني أنا بعد ما أتخلص من راية وأجوزها علشان متتجوزهاش وتعيش حياتك، تكون لسة بتحبها!"
عاد زين ونارا إلى بيتهما.
دلف زين وهو ينظر حوله بإرتياح:
"وأخيراً رجعنا."
جلست نارا بتعب على الأريكة:
"أيوة، بس ياريتنا فضلنا هناك شوية كمان."
قال زين:
"أنا هقوم أروح أشوف ماما."
نهضت نارا بعصبية:
"هو لازم تروح تشوف مامتك أول ما تيجي يعني؟ زين، أنا مش عايزك تروح هناك."
نظر لها بحنق:
"يوووه، أنا زهقت بقا من العيشة دي."
غادر وتركها تغلي من الغضب:
"حتى بعد ما بعدتك عنهم بترجع لهم تاني يا زين."
وصل زين إلى منزله ليجد المنزل مزين بشكل جميل وهناك جمع من الناس في الحديقة.
هبط من سيارته وهو ينظر لهم بتعجب.
أقترب فشاهد والدته بجانب سارة وشاب غريب، وراية تقف بجانب هنا وسند في الطرف الآخر مع أمير الذي يحمل عمير.
شاهدته والدته فشهقت بقوة:
"زين!"
نظر الجميع له بصدمة وهمست راية وهي تراه أمامها بعد عام كامل:
"زين!"
اقتربت والدته منه وهي تعاتبه بدموع:
"كده يا زين؟ هونت عليك سنة كاملة من غير ما أشوفك؟ وبتتصل عليا كل فين وفين؟ نسيتني؟"
احتضنها بندم:
"أنا آسف يا أمي، آسف أوى، حقك عليا."
عانقته وهي تبكي، بينما هو مرر بنظره عبر الجميع وتوقف قليلاً عند راية التي أصبحت أجمل.
ثم ابتعد عنها وسأل بإستغراب:
"هو إيه اللي هنا؟"
والدة زين بفرح:
"النهاردة خطوبة سارة على زميلها في الجامعة."
توسعت عيناه بذهول:
"خطوبة سارة؟"
هتف بإستنكار:
"إمتي؟ وليه محدش قالي؟"
وجهت له نظرات ثاقبة أسكتته:
"أنت اللي بتسأل يا زين؟ خلينا نتكلم بعدين، الناس بتبص علينا."
شعرت راية بالإختناق ولكن تحاملت على نفسها من أجل سارة.
أثناء الحفل، توجه زين لأمير يأخذ إبنه منه. نظر له ببرود، فـ أعطاه أمير الطفل بهدوء، ولكن ما أن ذهب إلى زين حتى بدأ يبكي.
حاول زين تهدئته:
"بس يا حبيبي، أنا بابا."
ولكن استمر الطفل في البكاء حتى ارتفع صوت صراخه، فذهبت راية وأخذته منه بقوة وهي تهدده.
هدأ الطفل، فابتعدت راية بعد أن نظرت لزين بحدة.
أما عن زين، فـ قد وقف مكانه بتيه وحيرة حتى ابتعد إلى ركن جلس فيه وحيداً ينتظر انتهاء الحفل.
بعد انتهاء الحفل، جلس مع سارة بالداخل يعاتبها:
"ليه أنا آخر من يعلم يا سارة؟"
نظرت له سارة بهدوء:
"علشان أنت اللي عملت كدة يا زين."
رفع حاجبه بإستغراب:
"أنا؟"
أخذت نفساً عميقاً:
"أيوة أنت يا زين، من ساعة ما اتجوزت نارا وسيبتنا وأنت بعيد، بعيد أوى عننا. بقيت زي الغريب بالظبط. تعرف أنا كان نفسي أنت اللي تكون هنا تقف معايا وخطيبى بيتقدم ليا وفي فرحي، بس أنت كنت بعيد أوى. وبدالك بقى موجود سند وأمير وأبوه. أنت حتى لسة عارف بالصدفة يا زين أنه النهاردة خطوبتي لما جيت. محدش كان عارف يوصلك ومامتك من كتر زعلها على بعدك صحتها بقت مش تمام. أنت اللي بعدت بمزاجك يا زين، فـ متجيش تلومنا على حاجة صنعتها بإيدك. متجيش تلومنا على بعد أنت اخترته وعلى سد أنت بنيته بنفسك بيننا وبينك يا زين."
نهضت وتركته، بينما هو جلس يفكر طويلاً في حديثها وجميع ما حدث الفترة الماضية.
شاهدته راية من بعيد، فـ فكرت في أمر ما وصممت على تنفيذه.
عاد زين إلى منزله ونام بهدوء عندما وجد نارا نائمة.
استيقظ بهدوء في اليوم التالي والتعب والكدر يسيطر عليه.
بدأ يرتدي ملابسه ليذهب إلى العمل، واستيقظت نارا أثناء استعداده.
نارا بشبه نوم:
"أنت جيت أمتي يا زين؟"
زين ببرود:
"بالليل، امبارح كانت خطوبة سارة بنت عمي."
نارا بلامبالاة:
"ماشي، خلصنا بقا من حكاية مامتك دي."
تحدث زين بحدة:
"أنا هروح لماما وقت ما أنا عايز وأشوف ابني كمان."
ثم تركها وذهب، بينما هي نهضت بسرعة وركضت وراءه.
نارا بغضب:
"زين استني."
لحقته على السلم:
"أنت بتقول إيه؟ مش قولت بلاش راية وابنها؟ وبعدين أنت مطلقتهاش لحد دلوقتي ليه؟ مش المفروض تطلقها بعد ما ولدت؟ زين، أنا بقولك أهو هطلق راية، وإلا أنا هيبقي ليا رد فعل مش هيعجبك."
وضع هاتفه في جيبه ببرود ونظر لها بملل:
"أهدى شوية ها."
ثم أستدار ليذهب، حينها رن هاتفه. أخرجه من جيبه ليجده المحامي.
رن بتعجب:
"أيوة؟"
المحامي:
"صباح الخير يا أستاذ زين، أنا آسف أني اتصلت في الوقت ده، بس فيه حاجة مهمة."
استمع زين بترقب:
"حاجة إيه؟"
المحامي:
"وصلني من محامي المدام راية أنها بدأت إجراءات قضية خلع هترفعها عليك!"