تحميل رواية أضيئي عالمي بقلم ديانا ماريا pdf
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنت إزاي تتقدم لأختي وأحنا بنحب بعض؟ ليه تعمل فيا كدة؟ أنتِ اللي عملتي فينا كدة من الأول. أنت بتتكلم بجد؟ ولا هو شغل عناد وخلاص؟ أسيبك يوم بس تعمل كدة؟ تروح تخطب أختي؟ تكلم بصرامة: أيوا بتكلم بجد، كل ده بسبب غروركم وعنادك. تكلمت بنفاذ صبر: متحاولش تبرر لنفسك يا زين، فاهم؟ أنا مش مستوعبة إزاي أكون قاعدة ومبسوطة، فكرت بتقدم لي ألاقيك بتتقدم ل راية؟ زفر بضيق: وأنا مكنتش ناوي أعمل كدة، بس بابا حطني قدام الأمر الواقع. كمان ده تأديب ليكِ يا نارا. رفعت حاجبيها بكبرياء: تأديب ليا؟ صح؟ تمام براحتك بقا، ب...
رواية أضيئي عالمي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ديانا ماريا
توقف زين بصدمة:
إيه بتقول إيه؟
تنحنح المحامي بتوتر:
ده والله اللي وصلني وقولت أنادي حضرتك خبر علطول.
قال بغضب:
طب أقفل أنت دلوقتي.
أغلق الهاتف، فاقتربت منه نارا وهي تسأله بقلق:
في حاجة يا زين؟
تنفس بحدة قائلاً:
راية رفعت عليا قضية خلع.
رفعت حاجبيها:
والله والقطة طلع لها مخالب.
ثم عقدت حاجبيها وهي تسأله بريبة:
وبعدين وأنت مضايق ليه؟ مش المفروض أصلاً تكون مطلّقها قبل ما هي تعمل حاجة زي كده؟
زفر بغضب وذهب، ونارا تنظر له بشك.
كانت راية تجلس مع والدة زين قبل أن تذهب للعمل وتتأكد من إعطائها الدواء.
راية وهي تعطيها كوب الماء مع الدواء:
اتفضلي يا ماما.
والدة زين بحب:
شكراً يا حبيبتي.
نهضت راية وهي تحمل حقيبتها:
أنا رايحة الشغل دلوقتي وإن شاء الله هحاول أرجع بدري عشان نبدأ نخطط لفرح سارة.
ابتسمت والدة زين:
تمام يا حبيبتي بس بسرعة عشان ممكن نخرج نشتري حاجات.
في تلك الأثناء دلف زين وهو غاضب بشدة.
وقف أمام راية متحدثاً بغضب:
أنتِ إزاي تجرؤِ ترفعي عليا قضية خلع؟
شهقت والدته بذهول، بينما نظرت له راية ببرود:
عادي يا زين هي دي محتاجة جرأة؟
قال بغيظ:
راية متستفزنيش، ليه تعملي كده؟
راية بعدم اهتمام:
والله الموضوع بسيط جداً، حضرتك مش راضي تطلقني وأنا عايزة أطلق بالبساطة دي، وكل حاجة في صالحي يبقى مش هاخد أكتر من جلسة واحدة.
لوّح بيده أمام وجهها من شدة العصبية:
وأنا مش عايز أطلق يا راية ومش هطلقك.
قالت بحدة:
والله في الموضوع ده القرار ما يرجعش ليك، يرجع ليا أنا، أنت مين أصلاً عشان تقرر؟
تعجب من سؤالها وقال باستنكار:
أنا جوزك!
ضحكت بسخرية وردت:
جوزي؟ والله ضحكتني دلوقتي، افتكرت إنك جوزي؟ بأمارة إيه إن شاء الله؟ لما اتجوزت عليا وسيبتني هنا ولا حتى كنت بتسأل عليا ولا على ابنك؟ ابنك اللي متعرفش عنه حاجة أصلاً! تصدّق يا زين أنا كنت نسيت إن أنا متجوزة لحد ما شوفتك امبارح تاني، دلوقتي بقا متجيش تعمل نفسك جوزي.
كان على وشك الرد عليها بحدة حين صرخت والدته بصوت ضعيف:
زين.
انتبهوا لها عندما سقطت على الأريكة تمسك بقلبها.
أسرعوا إليها بخوف، راية بخوف:
ماما مالك؟
زين برعب:
ماما جاوبيني حاسة بإيه؟
نظرت راية لزين:
أنا هروح أجيب الشنطة بتاعتي.
أسرعت تحضر حقيبتها الطبية وتفحصها:
زين اطلب الإسعاف، وضعها صعب لازم تنتقل للمستشفى بسرعة.
اتصل بالإسعاف التي جاءت ونقلتها بسرعة إلى المستشفى.
اتصلت بها سارة:
مرات عمي فين يا راية؟ مش بتردي عليا ومافيش حد في البيت.
قالت راية بحزن:
إحنا في المستشفى، هي تعبت شوية وجبناها هنا.
سارة بفزع:
إيه؟ طب أنا جاية حالا.
وقفوا ينتظرون انتهاء الطبيب من الفحص، ومنعت راية من المشاركة بحكم أنها من الأقارب حتى لا تتأثر وتقصّر في عملها كطبيبة.
بعد قليل أتت سارة مع خطيبها وسند.
وقفت أمامها قالت بخوف:
إيه الأخبار؟
راية:
لسة ما طلعوش من جوه.
خرج الطبيب في تلك اللحظة فـ أسرعوا إليه.
زين بخوف:
مالها ماما يا دكتور؟
الطبيب:
واضح أنه كان في حاجة مزعلاها وضغط عليها من مدة طويلة وده خلى الضغط بتاعها عالي جداً، كمان قلبها حالته مش كويسة ونفسيتها سيئة، يا ريت تاخدوا بالكم منها كويس.
ولجوا إلى غرفتها ليركض زين إليها ويمسك يدها.
زين بقلق:
ماما عاملة إيه دلوقتي؟
تحدثت بتعب:
سيبونا أنا وراية لوحدنا.
جلست راية أمامها بعد مغادرة الكل.
بدأت راية الكلام بإنفعال:
ماما لو حضرتك قولتيلي أراجع فأنا آسفة مش هعمل كده، أنا بحبك أه بس مقدرش أسمع كلامك المرة دي، أنا جيت على حقي وكرامتي كتير وصبرت وسكت عشانكم كتير برضو لحد ما شفتي إيه اللي حصل، الكل عايش حياته إلا أنا حياتي واقفة بسببه وابنه اللي ما يعرفوش ولا متعود عليه، أنا عملت اللي أنا شايفاه لازم، أنا إنسانة واتحملت كتير قوي بس ليا طاقة، ما كنتش عايزة ألجأ للحل ده بس هو ما سابليش حاجة تانية أعملها.
ثم بدأت تبكي فـ امتدت يد والدة زين لها وبصوت ضعيف:
أنا مش هقولك متتنازليش يا حبيبتي لأنه ماليش حق دي حياتك أنتِ بس، على الأقل اجليها لحد بعد فرح سارة.
مسحت دموعها بقوة:
متخافيش، القضية المحامي قالي مش هتبدأ جلساتها إلا بعد شهر ونص ولا شهرين، وفرح سارة بعد شهر يعني مفيش حاجة هتبوظ الفرح إن شاء الله.
نظرت لها والدة زين بحزن وعطف، بعدها دلف الجميع.
أقترب منها سند يقول بمرح:
إيه يا مرات عمو ده أنتِ زي الفل، أنا مصدقتش لما قالولي على فكرة، يلا قومي بقا عشان تخطبي ليا.
والدة زين بفرح:
بجد يا سند؟
قبل أن يجيب سمع شيئاً يتحطم على الأرض.
استداروا جميعاً ليجدوا هنا تقف عند باب الغرفة ووجهها شاحب وشفتيها ترتجفان مع عيون مليئة بالدموع، صينية على الأرض والأدوية التي كانت عليها محطمة.
هنا برجفة:
آآآ أنا آآآ آسفة مكنش قصدي.
ثم غادرت بسرعة وراية ورائها، فهي الوحيدة التي تعرف سبب ما هي فيه، أما سند كان ينظر إلى مكان وقوفها بغموض.
قالت والدة زين بتعب:
ممكن تسيبوني مع زين شوية؟
رحل الجميع للمرة الثانية واقترب زين من والدته بلهفة وهو يمسك يدها:
عايزة إيه يا ماما؟ محتاجة حاجة؟
سعلت عدة مرات قبل أن تستطيع الكلام:
زين اسمع اللي هقولك عليه ده كويس، رغم كل اللي عملته من بداية عصيانك لوالدك وليا لحد دلوقتي وبرغم زعلي الكبير منك لكن مقدرتش أكرهك لأنه أنت ابني الوحيد، دلوقتي هطلب منك طلب لأول مرة، بالله عليك يا ابني سيب البنت اللي اسمها نارا دي وارجع لينا، أنت مشوفتش من ساعة ما دخلت حياتنا حياتنا اتشقلبت واتغيرت إزاي؟ بقيت زين غير اللي أنا أعرفه، بعدت عني وعن مراتك وحتى ابنك، بالله عليك يا ابني سيبها وارجع لينا وحاول تصالح راية، البنت دي كنز مش هتلاقي زيه.
نظر لها بشرود وتفكير وكان على وشك الرد حين سمعا هما الاثنين صوت تصفيق فنظروا ليجدوا نارا تسقف ببرود وعينيها تطلقان شرار.
اقتربت بخطوات واثقة وقالت بتهكم:
كنتِ بتقولي إيه بقا يا حماتي؟
رواية أضيئي عالمي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ديانا ماريا
لم ترد والدته بعيدًا.
قال زين باقتضاب: إيه اللي جابك هنا؟
تقدمت منهما أكثر: جيت لما عرفت إن حماتي تعبانة.
وجهت نظرات حادة لوالدة زين: حماتي اللي بتحرض جوزي عليا وعايزاه يطلقني.
قالت والدة زين بجمود: زين خدها من هنا، أنا مش عايزة أشوفها.
رفعت حاجبها ولم يعجبها حديثها: وماله وجودي بقى؟ هو أنا مش عاجباكِ ولا حاجة؟
حاول زين إبعادها: نارا امشي دلوقتي.
أبعدت يده بقوة: لا مش همشي إلا أما أسمع حماتي الحلوة بتقول إيه. عارفة لو مكنتيش ست كبيرة ومريضة، بس أنا كنت اتكلمت معاكي بأسلوب تاني.
أمسكها زين من كتفها بقسوة: احترمي نفسك يا نارا، أنتِ بتتكلمي مع أمي، أنتِ فاهمة؟
نظرت له بدهشة: بس.. بس أنت سامع هي بتقول إيه يا زين!
وجه نظرات قاتمة لها وقال مهددًا: أمي تقول اللي هي عايزاه وأنتِ تسمعي وخلاص. اعتذري لها يلا.
زمّت شفتيها بغضب وعدم تصديق وهتفت: أعتذر لها؟ مستحيل!
اشتدت حدة نظراته وصاح: هتعتذري غصب عنك يا نارا فورًا.
ثم دفعها إلى سرير أمه، وكادت تقع لولا أنها تمسكت بحرف السرير في اللحظة الأخيرة.
تابع بقسوة: اعتذري حالا دلوقتي.
ارتعدت من شدة الغضب والغيظ، وتسارعت أنفاسها.
رفعت رأسها وهي تنظر بحقد إلى والدة زين.
قالت بخضوع مزيف: أنا آسفة يا حماتي.
ثم وهي تنهض، اقتربت من أذنها على غفلة وهمست: إحنا لسة مخلصناش يا حماتي العزيزة، اللي جاي أكتر. متفكريش إنك كسبتي.
نهضت.
فقال زين ببرود: يلا أمشي دلوقتي.
استدارت له بحدة: مش كفاية كلام معايا بالطريقة دي بقا؟
نظر لها بطرف عينه بلامبالاة: أتكلم زي ما أنا عايز.
كانت على وشك الكلام حين دلف إلى الغرفة والدها مع والدتها.
قال والدها بحدة: بتعملي إيه هنا يا نارا؟
حدقت بها والدتها بلهفة، ولكن لم تجرؤ على التحرك في وجود زوجها.
حدقت بوالدها ببرود: جيت أشوف حماتي، ولا مينفعش يا بابا؟ مش دي الأصول اللي أنت علمتها لي.
حدق بها بحسرة: وأنتِ لو فاكرة الأصول اللي أنا علمتها لك، كنتِ عملتي كل ده؟
دافعت عن نفسها بثقة: أنا معملتش حاجة غلط. اتجوزت الإنسان اللي بحبه وبيحبني، إيه الغلط بقى؟
تعجب قائلًا: وطالما بيحبك وبتحبيه، ليه راح يتجوز راية من الأول ويخلف منها ها؟
حدقت حولها بغيرة وحيرة، فبماذا تجيبه!
عادت بنظراتها إليه: راية اللي دخلت بيننا من الأول، مش راية اللي أنت بتحبها أوي دي، هي اللي فرقتني عنه. هي السبب، تبقى تستحمل بقى اللي يجرى. متلومنيش على حاجة.
غضب والدها للغاية من حديثها وأسلوبها: لا واضح أنه أنا معرفتش أربي. دلعتك وكبرتك ومخلتكيش أبدا تفكري في مسؤولية، كل اللي عايزاه كان بيحصل لحد ما طلعتي أنانية ومتفكريش غير في نفسك بس. أنا في إيدي أصلح كل ده. أنا دلوقتي ومن النهاردة أنا متبرء منك ومعنديش بنت اسمها نارا.
شهقت والدتها ووضعت يدها على فمها.
أما نارا نظرت له وهي غير مصدقة وهتفت بانفعال: بابا!
قال والدها بجفاء: متقوليش بابا، اعتبريني مت وانسيني زي ما نسيتيني السنتين اللي فاتوا.
أمسكت والدتها بذراع والدها بتوسل.
بينما نظرت له نارا بحنق وغادرت.
بينما قالت والدته بهمس والدموع في عينيها: ليه؟ دي بنتنا!
أخفض بصره لها بجمود: بنتنا ماتت يوم ما خرجت عن طوعي واتجوزت من ورايا ونسيتنا ولا كأننا أهلها.
ابتعد عنها وهو يتقدم من سرير والدة زين ويتحمد لها بالسلامة، وهي تقف مكانها تشعر بالقهر على ابنتها.
عند راية، كانت شبه تركض وراء هنا التي تسير بسرعة.
قالت بصوت عالٍ: هنا اقفي بقى.
ثم مدت يدها وأمسكتها من كتفها وأدارتها لها لتُذهل من منظر وجهها.
كانت الدموع تغرق وجهها وعينيها حمراء.
قالت بحزن وشفقة: هنا!
احتضنتها هنا وهي تبكي: دي غلطتي يا راية، غلطتي إني حبيته وأملت نفسي. قلبي بيوجعني أوي.
عانقتها راية بدورها وهي تقول بهمس: الظاهر مكتوب علينا وجع القلب في الحب دايماً!
خرجت نارا من المستشفى وهي تكاد تنفجر غضبًا.
همست لنفسها بحقد: يعني زين يعاملني كده علشان خاطر أمه وبابا يتبرأ مني بسبب ست راية! ماشي، أنا مش هسكت، لازم يخسروا، لازم أدفعهم التمن قريب!
اتصلت بشخص معين: أيوا حضرتك، كنت عايزاك في حاجة مهمة.
ابتسمت بخبث وتابعت: ممكن تجهز لي ورق تنازل عن ملكية؟
رواية أضيئي عالمي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ديانا ماريا
المحامي بإستغراب: ورق تنازل؟ ممكن أعرف لأيه؟
نهرته بحدة: مش شغلك، المهم يكونوا جاهزين خلال كام ساعة بالكتير.
ثم أغلقت بوجهه وبدأت تفكر في خطتها الخبيثة.
بعد خروج والد ووالدة نارا من غرفة والدة زين،
التفتت له تعاتبه: ليه السرعة والتهور ده؟ ليه تعمل كدة في بنتك الوحيدة؟
زفر بضيق: أنتِ لسة مفهمتيش ولا إيه؟ مش شايفة اللي بنتك عملته كدة خالص؟
هتفت بإستنكار: بس بنتي معملتش حاجة غلط. لما فكرت لقيته ده حقها، هو بيحبها وهي بتحبه واتجوزوا، يبقى فين الغلط؟
صاح في وجهها بعدم تصديق: بعد كل ده ومعملتش غلط؟ هي ملقتش غير جوز بنت عمها وتروح تحبه؟ حتى لو، ليه تروح تتجوز من ورانا؟ ليه مجتش قالت؟ ليه تعمل فينا كدة وتوطي رأسنا في الطين؟ وفي الآخر اتجوزت ولا حاولت تخلينا نسامحها، ولا كأننا أهلها اللي عاشت معانا العمر كله وربيناها، نسيتنا! وبعدها تقولي فين الغلط!
تابع بقسوة: بقولك إيه، آخر مرة تتكلمي معايا في الموضوع ده وإلا والله مش هيحصل كويس ليكي، فاهمة؟
صمتت بإمتعاض ولم ترد عليه.
جلست راية مع هنا قليلا تواسيه، ثم عادت لغرفة والدة زين.
بعد مرور الوقت وعند موعد الرحيل، رفض زين المغادرة وأصر عليهم جميعا أن يغادروا ويعودوا غدا، خصوصا راية وسارة والطفل. وبالطبع لم يتحدث مع سند الذي تجاهله.
غادروا، وقام أمير وسند بتوصيل راية وسارة إلى المنزل، وبقي زين مع والدته التي استغرقت في النوم من التعب.
كان زين يحاول شغل وقته قليلا، ثم طلب من الكافتيريا كوب من القهوة حتى يظل مستيقظ في حالة احتاجت أمه شيئ.
بعد قليل حضرت القهوة وشربها، ولكن بعد وقت قليل بدأ يشعر أن الخمول والنعاس يتسرب له، حتى غرق في النوم مكانه.
بعد مرور خمس دقائق، فتحت ممرضة الباب ثم نظرت وراءها وأشارت لشخص بالدخول.
حينها دلفت نارا إلى الغرفة وهي تنظر لزين بحذر، ثم اقتربت منه لتتأكد من أنه نائم.
التفتت إلى الممرضة وهي تعطيها نقود: شكرا، طبعًا كل حاجة حصلت سر بيني وبينك، وإلا مش هيحصل طيب ليكي. كدة كدة مش هتقدري تثبتي عليا حاجة، بس التهمة كلها هتكون عليكي أنتِ، مفهوم؟
ابتلعت الممرضة ريقها بتوتر: م.. مفهوم.
أخذت النقود وخرجت، بينما ابتسمت نارا بإنتصار. فهي هنا من فترة ومعها أوراق التنازل، وقد انتظرت فرصة مناسبة تدخل بها. حتى علمت أن زين طلب قهوة، فطلبت من ممرضة أن تحضرها لها وقد وضعت بها مخدر، وأعطت تلك الممرضة نقود مقابل خدمتها وأن تعطي القهوة لزين.
أخرجت الأوراق من حقيبتها واتجهت إلى سرير والدة زين، ثم أخذت إصبع والدة زين ولونت باللون الأزرق من علبة البصمة، وقامت بوضع بصمة والدة زين على جميع الأوراق.
نظرت لها بإنتصار وهي تفكر: كدة يا حماتي، كل حاجة ليكي بقت ليا، وإذا متي وريحتني منك، راية مش هتقدر تطول أي حاجة، لأنه حتى زين شكله بقى قلبه طيب بسبب ابنه وممكن يخليها تقعد، بس أنا ساعتها مش هخليها تقعد في حتة. هطردها بقلب مستريح وسعيد وتكون خسرت كل حاجة.
تقلب زين على الأريكة، فنظرت له بقلق وخبأت الأوراق في حقيبتها وهي تنظر إليه، فلم تنتبه لبضعة أوراق قد سقطوا أسفل السرير، ثم خرجت من الغرفة بسرعة.
أخرجتها مرة أخرى وهي تنظر لها بابتسامة، ثم أدخلتها مرة أخرى وذهبت.
لم تنتبه نارا لسارة التي تقف وراءها على مسافة قريبة منها، وقد رأت الأوراق في يدها.
همست لنفسها بإستغراب: هي جت تعمل هنا إيه تاني؟ وإيه الأوراق دي؟ يمكن أوراق لشغل زين مهمين.
ثم رفعت كتفيها بعدم اهتمام ودلفت إلى الغرفة وهي تبحث عن كتبها التي نسيتها وتخص دراستها. ولكنها دهشت أكتر عندما رأت زين مستغرق في النوم.
حدثت نفسها مرة أخرى: طب هو زين لحق ينام أمتى بقا؟ دي لسة ماشية!
هزت رأسها بحيرة ورأت كتبها على المنضدة القريبة من والدة زين، فاقتربت تلتقطها، ولكن سقط منها كتاب فهبطت على الأرض تحضره.
لفت نظرها بضعة أوراق قليلة، فأخذتها وقرأتها لتتسع عينيها من شدة الصدمة من هول ما تقرأ.
نظرت لعمتها النائمة ولاحظت آثار بصمة على إصبعها.
قالت بغضب: هي وصلت بيكِ الدرجة لكدة يا نارا؟ الحقد وصل لكدة؟
ذهبت إلى زين بسرعة وحاولت إيقاظه بقوة: زين اصحي، لا في موضوع مهم، زين!
لكنه تقلب ولم يستيقظ، فعضت على شفتيها بغيظ وخبأت الأوراق معها وعزمت الأمر على أن تخبره بسرعة.
في اليوم التالي عادت والدة زين إلى منزلها، وقد صممت على الاجتماع بسارة وخطيبها وطلبت منهما أن يسرعوا أمر الزفاف.
استغربوا وقلقوا من طلبها، ولكن قدموا موعد الزفاف أسبوع.
عاد زين إلى بيته ليغير ملابسه، فوجد نارا تتناول قوتها.
نظرت له برفع حاجب: مش ناوي تقول حاجة يا زين؟
زين ببرود: حاجة إيه؟
تنفست بغيظ: يعني مثلا تعتذر عن أسلوبك امبارح معايا؟
ابتسم نصف ابتسامة: وماله، أسلوبي مفيهوش حاجة.
نهضت بحدة: والي عملته قدام مامتك؟
واجهها بجمود: كنتِ تستاهليه يا نارا.
اتسعت عينيها بذهول: استاهله! بجد!
أبعدها من أمامه: أيوا وكفاية بقا كلام، أنا زهقت من الحكاية دي وقرفت من الخناق على كل حاجة!
بدل ملابسه وغادر لمنزل أمه، بينما هي كان الغيظ يأكلها من الداخل.
بعدها كان يذهب للعمل ويمكث مع أمه معظم الوقت، حتى أصبحت نارا تتشاجر معه أغلب الوقت وصار زين يتجاهلها تمام ويعود للنوم وتغيير ملابسه فقط.
أما نارا احتفظت بالأوراق حتى عودة المحامي من السفر ليوثقها لها وتصبح الأملاك ملكها رسميا.
قبل الزفاف بعدة أيام، طلبت سارة من زين أن تتحدث معه لأمر مهم.
عادت نارا إلى المنزل وهي سعيدة، ولكنها لم تجد زين بالمنزل، فغادرت مباشرة لبيته الثاني حتى تتحدث معه وتطلب منه أن يكف عن الذهاب.
صعد زين مع سارة إلى غرفتها.
أخرجت له الأوراق بسرعة وهي تمسك بها بقوة: زين، أنا كنت عايزة أقولك حاجة مهمة بس ملقيتش الوقت المناسب. يوم ما مرات عمو كانت في المستشفى وأنت بايت معاها، أنا رجعت لأني نسيت كتبى. ساعتها لقيت نارا خارجة من الأوضة ومعاها ورق. ولما دخلت لقيتك نايم ولقيت زي علامة بصمة على صابع مرات عمو، ولقيت نسخة الورق دي واقعة.
ثم أعطته الورق. قرأه ثم صُدم بشدة ثم غضب.
نظر ل سارة بإنفعال: وليه مقولتليش فورا يا سارة؟ ليه استنيتي؟
قال سارة بتوتر: حاولت أصحيك أول ما عرفت، لكن كنت نايم ومعرفتش أصحيك خالص، كأنك واخد منوم. بعدها كنت أنت مشغول وأنا كمان.
تذكر زين ما حدث له يومها وحالة النعاس والخمول التي كان فيها.
في تلك اللحظة دلفت نارا بقوة إلى الغرفة.
قالت بإستهزاء: والله عال يا زين، للدرجة نسيت مراتك ومبقتش حتى تقضي وقت في بيتنا.
رفع الورق أمام وجهها وهو يقول بغضب كبير: إيه ده يا نارا؟
نظرت إلى الورق وقد أصفر وجهها بشدة وارتبكت.
قالت بتوتر وخوف: إيه؟ أنا معرفش حاجة عن الورق ده!
ثم نظرت إلى سارة وهي تهتف بنبرة عدائية وتتهمها: أكيد هي اللي زورت الورق ده علشان توقع بيننا، ما هي بتحب راية وبتكرهني، متصدقهاش دي كدابة!
صاح بقسوة وهو يرفع يده: اخرسي!
هو صفعة قوية على وجنتها منه لدرجة أنها وقعت على الأرض، شهقت سارة بدهشة.
أما نارا رفعت بصرها له بصدمة بالغة: بتضربني يا زين!
ضاقت نظراته بغضب وعصبية وهو ينظر لها بإزدراء.
نهضت بعصبية وقالت بدموع: بتضربني، بعد كل ده وأنا اللي كنت جاية أقولك أني حامل!
رواية أضيئي عالمي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ديانا ماريا
عقد حاجبيه بشدة: حامل؟
بكت نارا: أيوه، أنا كنت بتعالج كل الفترة دي وخفيت، وكنت جاية أقولك إني حامل وأفرحك، لكن واضح إنه أنا مبقاش ليا أي قيمة عندك، سواء موجودة ولا لأ، فأنا هريحك مني خالص.
ثم ركضت من أمامه.
أما سارة فأمسكت بذراع زين: زين، روح وراها بسرعة، لتعمل في نفسها حاجة.
زفر زين بضيق ثم ذهب خلفها.
كانت نارا تركب سيارة التاكسي وهي تبكي، أما زين فكان في سيارته وراها بمسافة.
وصلت إلى البيت وصعدت غرفة النوم بسرعة وأغلقت الباب عليها.
وصل بعدها زين بمدة وصعد ورائها.
كانت راية تعمل في مكتبها ثم قامت بفحص بعض المرضى، حين رن هاتفها فجأة.
وجدته زين، فعقدت حاجبيها بإستغراب: الو؟
تكلم زين بتوتر: راية، إنتِ فين؟ في مصيبة.
شعرت راية بالقلق: مصيبة إيه؟
تحدث زين بإنفعال: نارا حاولت تنتحر.
صُدمت راية: بتقول إيه؟ طب إنتوا فين دلوقتي؟
قال بخوف: إحنا جايين على المستشفى دلوقتي.
قالت بسرعة: تمام، أنا هستناكم.
وصلوا بعد قليل، فأسفرعت إلى إليهم.
قالت لزين: خليك هنا يا زين، وأحنا هنهتم بيها.
قال لها بجدية: راية، نارا شربت سم، وواضح إنه قوي جداً، وكمان أخدت أدوية كتير.
تنفست بحدة: تمام، إحنا هننقذها إن شاء الله.
كانت على وشك الذهاب حين ناداها.
التفتت له: نعم؟
تحدث زين بتوتر: نارا حامل.
نظرت له راية بذعر وهي ترفع يدها بقلة حيلة: طيب، خلاص، إن شاء الله خير.
أسرعت راية معهم لينقذوها، أما زين فجلس على كرسي الإنتظار ووضع وجهه بين يديه بقلة حيلة.
مر الوقت عليه ثقيلاً حتى خرجت راية من غرفة العمليات.
نهض بسرعة وقال بخوف: حصل إيه؟
تنهدت بأسف: نارا الحمد لله كويسة، بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين، وكمان...
زين بنبرة جدية: كمان إيه؟
راية بحزن: بسبب السم والأدوية الكتيرة اللي شربتها، حصل ضرر كبير أوي في الرحم، واضطرينا نستأصله.
توسعت عيون زين بذهول ثم قال بسخط: كل ده بسبب تسرعها، ليه يا نارا، لييه!
نظرت له راية بهدوء: هي هتفوق كمان شوية، لو عايز تشوفها، هي هتبقي محتاجاك، أنا مهمتي خلصت هنا.
كانت على وشك الذهاب حين ناداها برقة: راية.
التفتت له ببرود: نعم؟
قال بإمتنان: شكراً ليكِ.
أومأت برأسها دون أن ترد وذهبت.
رغم إرادتها، وجدت نفسها تتوجه لغرفة نارا.
دلفت بهدوء ونظرت لها، وجدت شعور من الشفقة والحزن تشعر به ناحيتها، رغم كل ما فعلته لها.
إنهما أبناء عم، وكانت تعتبرها شقيقتها في يوم، حتى وإن لم تكن نارا تظهر نفس النوع من المشاعر.
استيقظت نارا ببطء، فاقتربت منها راية تسألها بهدوء: حاسة بأيه؟
قالت بتعب: هو إيه اللي حصل؟
قالت راية بشفقة: بسبب السم خسرتِ الجنين، للأسف، والرحم عندك تضرر واضطرينا نستأصله.
تجمعت الدموع في عينيها وهزت رأسها بنفي: لا، إنتِ كدابة، أنا مش مصدقاكِ، أبني بخير.
وضعت يدها على بطنها وهي تتحدث بهستيريا: أنا حاسة بيه، هو كويسة وبخير.
اقتربت منها لتهدئها: أهدي بس يا نارا.
نظرت لها بشراسة: أبعدي، إنتِ أكيد دلوقتي فرحانة فيا طبعاً.
هزت راية رأسها بقلة حيلة: رغم اللي حصل، ولسة بتفكري كده، بس اعرفي إنه كل حاجة بتحصل لكِ هي من عمايل إيدك، إنتِ السبب فيها، أنا معملتكيش حاجة يا نارا أبداً، رغم إنه إنتِ اللي أذتيني، حتى ابنك دلوقتي، شربتي السم بمزاجك رغم علمك إنك حامل، فمتلوميش حد غيرك على خسارة الطفل واللي بيحصل في حياتك.
صرخت بها بعدائية: أطلعي برة، مش عايزة أشوفك.
خرجت راية، التي تزامن خروجها مع ولوج زين.
مدت نارا يدها لزين تقول ببكاء: زين، خسرنا ابننا.
وقف زين ببرود: خسرناه، ولا إنتِ السبب في موته؟
نظرت له بدهشة وحاولت التبرير: لا طبعاً، أنا معملتش حاجة، كل حاجة كانت بسبب راية، هي السبب في كل حاجة بتحصل في حياتنا يا زين، ودلوقتي خسرنا ابننا بسببها.
قال بتوبيخ قاسي: بطلي ترمي كل حاجة في حياتنا على راية، لو حياتنا اتدمرت، فهو بسببك وبسبب كل حاجة عملتيها، وابننا مات بسببك وبسبب تهورك وأنانتك وبس! أنا تعبت منك ومن كل حاجة عملتيها وزهقت!
ثم تركها وغادر، بينما هي بكت بشدة وهي تنادي عليه وتراه يتخلي عنها: يا زين، متسبنيش يا زين!
لكنه تجاهلها وغادر ولم يرد عليها.
رواية أضيئي عالمي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ديانا ماريا
لحق زين براية التي كانت متوجهة إلى مكتبها.
ناداها بصوت عالٍ، فالتفتت له:
- نعم؟
أقترب منها وهو يقول بود:
- أنا بس حابب أعتذر منك على أسلوب نارا معاكِ و...
رفعت يدها وقاطعته:
- مفيش داعي للإعتذار ومحصلش حاجة. أولاً، كان فيه حاجة عايزة أتكلم معاك فيها.
زين باهتمام:
- هي إيه؟
نظرت له بجمود:
- أنا مقدّرة طبعاً إنك بتيجي تشوف مامتك، بس أنت مش ملاحظ إن وجودك بقى كتير الأيام دي والصراحة ده شيء مش مخليني آخد راحتي وخصوصيتي.
قال بإحراج:
- أنا مقدّر ده، بس أنا مش غريب و...
قاطعته بحدة مجددًا:
- لا غريب بالنسبة لي على الأقل. ولو سمحت لحد ما يعدي فرح سارة والمواضيع دي كلها تتحل، مش عايزة أحس بوجودك في البيت وأنا موجودة.
ثم تركته وذهبت، بينما هو وقف مكانه بإحراج من موقفها.
كانت نارا تبكي وحيدة في غرفتها في المستشفى، ولا تعرف لمن تلجأ، حتى أتى ببالها والدتها فاتصلت بها.
نارا ببكاء:
- ماما تعالي لي بسرعة.
شعرت والدتها بالخوف:
- مالك يا نارا؟ حصل إيه؟
قالت بصوت متقطع من البكاء:
- أنا... أنا في المستشفى دلوقتي تعبانة، تعالي.
قالت والدتها بسرعة:
- حاضر، هحاول أطلع من البيت وأيجي فورًا يا حبيبتي.
بعد قليل، دلفت والدتها إلى غرفتها، فرفعت نارا نفسها حتى تعانقها.
قالت والدتها بذعر من منظرها:
- حصل إيه يا حبيبتي؟
قالت ببكاء:
- كنت حامل وسقطت. خسرت ابني وزين هيسيبني بسبب راية يا ماما.
والدتها بحزن:
- سقطتي؟ يا حبيبتي، طب راية عملت لك إيه؟
نارا بقهر:
- هي السبب في كل حاجة، وإن زين بدأ يبعد عني بسببها، حتى خسرت ابني بسببها وبابا ومش عارفة أشوفك بسببها بردو. ليه تعمل فيا؟ أنا تعبت أوي يا ماما.
احتضنتها والدتها وهي تحدث نفسها أنها يجب أن تتحدث مع راية قريبًا جدًا، فحياة ومستقبل ابنتها الوحيدة على المحك.
كانت هنا تعمل حين أتت لها السكرتيرة تخبرها بشخص يريدها في أمر عاجل.
فأخبرتها بأن تدخله، وانتظرت بفضول.
اتسعت عيناها مع اتضاح هوية الزائر الذي كان سند.
نهضت بتوتر وارتباك:
- أستاذ سند، في حاجة؟
قال بهدوء:
- هو لازم يكون في حاجة وحشة علشان أجي ولا إيه؟
قالت ببلاهة:
- ها؟
استوعبت مظهرها الأحمق، فحاولت السيطرة على انفعالها:
- اتفضل حضرتك، حضرتك بتشتكي من حاجة؟ جاي تكشف؟
جلس وهو يبتسم:
- بشتكي من حاجة مهمة جدًا وجاي تشوفي لي حل.
جلست بعدم ارتياح:
- حاجة إيه؟
تحولت تعابير وجهه للجدية:
- الصراحة أنا مليش في اللف ولا الدوران وبحب أكون صريح، آنسة هنا، أنا يشرفني أتقدم لك، حضرتك موافقة؟
ابتسمت له ببلاهة وعدم استيعاب وهي تقول:
- ها؟؟
أتصل زين بوالد نارا وأصر على مقابلته، وهو الأمر الذي رفضه في البداية، ولكن بسبب إصراره وافق على مضض.
جلس والد نارا بامتعاض:
- ياريت تقول اللي عايزه بسرعة لأني مش فاضي.
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال بتوتر:
- عمي، أنا عارف إنه أنا غلطت كتير وحضرتك طبعًا مش متقبلني، بس أتمنى حضرتك تسمعني للآخر وتفهمني.
انتظر حديثه بصبر، حين قال زين فجأة:
- بتمنى من حضرتك تساعدني وتقنع راية تتنازل عن قضية الخلع!
رواية أضيئي عالمي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ديانا ماريا
عقد والد نارا حاجبيه: نعم؟
قال زين بإرتباك: قصدي يعنى تحاول تخليها تتنازل يا عمي، أنا مش عايز أطلقها.
حدجه بنظرات من أعلى لأسفل: وأنت جاي تكلمني أنا فى الموضوع ده ليه؟
أستغرب زين: لأنك عم راية يا عمي وأكيد كلامك بيأثر فيها وهتقدر تقنعها.
قال بصوت صارم: أنا لو هقعد مع راية علشان اكلمها فى حاجة هيبقي علشان تكمل فى قضية الخلع وتسيبك.
قال زين بإندهاش: عمي ا..
وقف والد نارا وقال بصوت غليظ: مسمعش منك كلمة.
بعد كل حاجة جاي تقولي أقنع راية؟ أنت بجح أوى.
أنا لو أطول كنت أطلق الاتنين منك بس اعمل إيه، بنتى وبتحبك ولا كأنها شايفة غيرك وبنت أخويا اللي اعتبرتها بنتي ورطتها في لعبتك القذرة.
بس هانت قريب جدا وهتخلص منك.
روح لمراتك أحسن وعيش بقا وأنا مش عايز أشوف وشك تاني ولا تكلمني.
ثم غادر وتركه مكانه يسيطر عليه الإحباط من موقف والد نارا منه وتأكد بأنه لن يساعده.
عند هنا كانت مازالت تنظر ببلاهة ل سند ولم تستوعب قوله بعد.
فجأة بدأت الإبتسامة تختفى عن ثغرها: حضرتك بتقول إيه؟
تحرك بعدم ارتياح فى مكانه: بقولك عايز أتقدم لك، موافقة؟
نهضت من مكانها بسرعة وهى تنظر له بصدمة.
ثم تحركت وهى على نفسها وضعها حتى وصلت إلى الباب وفتحته برجفة وهو ينظر لها بقلق وتعجب.
فتحت الباب وبدأت تركض بشدة حتى وصلت إلى مكتب راية.
فتحت الباب بقوة وقالت بصوت عالى: راية!
فُزعت راية التى كانت تفحص مريضة واقتربت منها بسرعة قائلة بقلق: في إيه يا هنا؟
قالت هنا بصوت لاهث: س.. سند.
راية بحيرة: ماله؟
اتسعت عينا هنا وصرخت بدهشة كأنها تستوعب للتو.
ثم نظرت لراية بفرحة كبيرة وهى تمسك بيدها: سند جالي المكتب وطلب أيدي.
ابتسمت راية: بجد؟ إمتي؟ طب قولتي له إيه؟
لمعت عيناها من السعادة وقالت بحماس: لسة دلوقتي، جالي مكتبي وأنا قولته....
ظهر الذعر على وجهها ثم وضعت يديها على وجهها وقالت: يالهوى ده أنا سيبته في مكتبي من غير ما أرد لا يفتكر أني برفض ويمشي.
ثم ركضت من أمام راية بسرعة، ف ضحكت راية بخفة عليها وعادت إلى عملها.
عادت هنا إلى الغرفة بسرعة لتجد سند وهو ينهض وعلى وشك الذهاب.
قالت بذعر: أنت رايح فين؟
حدق بها بتعجب: كنت همشي واضح أنه طلبي مرفوض.
اندفعت تقول: لا والله ده أنا حتى مستنياه من زمان وأنت ولا على با.....
انتبهت لما تقوله ف وضعت يدها على فمها بإحراج وقد أحمر وجهها.
قال بإبتسامة ماكرة: وأنا إيه؟
ارتبكت و جالت بأنظارها فى أرجاء الغرفة: اااه... اااق.
قال سند بهدوء: خلاص أنا هكلم والدك أخد منه معاد قريب إن شاء الله علشان نتعرف ونحدد معاد الخطوبة، مع السلامة.
ما أن غادر حتى أغلقت الباب ثم ضحكت بسعادة وهى تقفز فى أرجاء الغرفة حتى تهاوت على الأريكة وهى مازالت تضحك وتفكر في مستقبلها معه.
مرت عدة أيام وقد انشغل الجميع بتجهيزات زفاف سارة السريع وتجاهل زين نارا كليا و أصبح لا يهتم بها حتى أتى يوم الزفاف وتم على خير وكانت سارة ستسافر مع زوجها بعدها بأسبوع.
كانت راية تنظر لها برضى وهى تتمني أن تحظى بحياة سعيدة ويكون زوجها داعم لها حين أحست بأحد يقف خلفها.
نظرت و وجدته زين ف عادت ببصرها إلى الأمام بهدوء.
قال زين بإبتسامة: أنا مش مصدق خلاص أنه سارة اتجوزت حاسس أنها كبرت بسرعة أوى.
لم تلتفت له بل قالت بمرارة: حتى لو كبرت واتجوزت هي هتفضل محتاجاك ياريت تفضل جنبها.
ومامتك بردو هتفضل محتاجاك ف أقف جنبهم وادعمهم ومتتخلاش عنهم.
ثم تحركت لتذهب ولكن تعثرت بشي على الأرض وكادت أن تقع لولا أمسك بها زين وأسندها له.
نظر لها بشرود أما هى فابتعدت ببرود: شكرا.
كانت تسير عندما استمعت راية لشخص يناديها ف استدارت لوالدة نارا التى اقتربت منها بجدية: أنا عايزة أتكلم معاكِ.
راية بود: نعم يا مرات عمو؟
والدة نارا بحدة: راية أنتِ عارفة أنه طول عمرك بعاملك زي بنتي بالظبط و مفرقتش بينك وبين نارا، ربيناكِ وكبرناكِ لحد ما بقيتي دكتورة ناجحة حتى جوزناكِ ويبقي رد جميلك في الآخر تدمرى حياة نارا؟ تعملي فيها كدة؟
صُدمت راية من الإتهامات الموجهة لها: أنا يا مرات عمو؟ أنا اللي دمرت نارا ولا هي اللي دمرتني؟
قال زوجة عمها بقسوة: هي مكنتش تقصد وزين بيحبها هي ليه تدخلي بينهم؟ نارا دلوقتي بسببك تعيسة جدا.
تجمعت الدموع في عينيها من أسلوبها وحديثها وهمت بالرد حين تدخل زين قائلا بثقة: راية مدمرتش حاجة ولو نارا تعيسة فهو بسبب تصرفاتها هي وطيشها وانانيتها، أنا في الأول كنت بحبها لكن دلوقتي بسبب كل تصرفاتها بتبعدني عنها.
حدقت به والدة نارا بدهشة وغيظ أما راية ف لم تهتم لهم وغادرت لغرفتها وهى حزينة ومحبطة كأن الكون كله يتكاتف ضدها أو جميع ما يحدث هو غلطتها!
كانت تجلس مع أبنها تلاعبه وتحاول أن تنسى حزنها به حين دق الباب.
راية: أتفضل.
دلف زين ف عبست راية فجأة: في حاجة؟
قال زين بلطف: جيت أشوفك بعد اللي حصل وأقولك متزعليش نارا هي اللي مخلياها كدة وجيت أشوف عمير بالمرة.
وقفت وهى تتأفف بعد أن أعطته الطفل.
قال زين بتردد: راية أنا كنت عايز أكلمك في حاجة مهمة.
راية ببرود: نعم؟
حاول الابتسام وقال بتوتر: راية أنا مش عايز نطلق، إيه رأيك نرجع لبعض؟
رواية أضيئي عالمي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ديانا ماريا
حدقت راية أمامها بصدمة.
أما زين فأكمل بنبرة تودد:
"أنا عارف اللي حصل مني مش شوية، بس أنا فوقت يا راية وعرفت قيمتك بجد. أتمنى تديني فرصة وتسـامحيني ونرجع مع بعض ونعيش كلنا سوا."
ظلت تنظر له لعدة دقائق دون رد فعل، ثم بدأت بالضحك فجأة بشدة حتى استغرب منها.
توقفت عن الضحك وهي تحدق به ببرود:
"كانت نكتة حلوة أوي يا زين، أبقى قول زيها تاني."
تحدث بنفاذ صبر:
"راية أنا..."
قاطعته بغضب:
"أنت إيه؟ أنت خلاص زهقت من اللي بتعمله وجاي لراية اللي استحملت؟ جاي بعد إيه يا زين؟ بعد إيه؟"
زين برجاء:
"راية والله هعوضك عن كل ده بس..."
رفعت يدها تسكته:
"الموضوع انتهى خلاص ومفيش حاجة تانية نتكلم فيها."
في تلك اللحظة طرق الباب، لتذهب راية وتفتح. لتجده أمير.
أمير بابتسامة:
"فينك يا راية؟ كلنا مستنينك تحت. وفين عُمير؟"
ظهر زين من وراء راية يحمل عُمير، فاختفت الابتسامة من على وجه أمير.
قالت راية بتوتر:
"أنا جيت عشان عُمير يا أمير ونازلة أهو."
قال زين ببرود:
"وهو كان لازم أنت اللي تطلع تنادي راية؟ ما أي حد موجود."
أبتسم أمير بهدوء:
"طلعت لأنه راية بنت عمي وأختي كمان، قولت أشوفها وأطمن عليها لو في حاجة لأنها اختفت فجأة. وعموماً طبعاً مكنتش هدخل الأوضة."
التفتت راية تأخذ عُمير من زين بشيء من الحدة، ثم عادت لأمير:
"أنا جاية معاك يا أمير، يلا."
ذهبت معه وتركت زين يقف بغضب مكانه وهو يقرر أنه لن يستسلم.
بعد ذهاب سارة مع زوجها، بدأت والدة زين تشعر بالتعب والضيق. انتبهت لها راية فاقتربت منها:
"مالك يا ماما؟"
قالت بصوت ضعيف:
"مش... مش قادرة آخد نفسي يا راية."
حاولت أن تسندها ولكنها أغمي عليها، فصرخت راية بفزع لينتبه لها بقية الناس.
بعد فحصها تبين سوء وضع قلبها وأن حالتها ليست جيدة وتحتاج للرعاية.
رفضت والدة زين أن تذهب إلى المستشفى:
"أنا مش هروح في حتة، أنا هفضل هنا. والحمد لله أنه سارة مشيت. أوعى حد يقولها حاجة."
أقترب منها زين يقول بتوسل:
"يا ماما بالله عليكِ خلينا نروح المستشفى أحسن."
والدة زين بعناد:
"مش هروح في حتة يا زين، هفضل هنا."
كانت راية المسؤولة عن رعاية والدة زين الطبية، ولكن في اليوم التالي طلبت منها أن تتحدث مع زين على انفراد.
أقترب زين منها وجلس أمامها:
"نعم يا ماما؟"
قالت بصوت مجهد وهي تتنفس ببطء:
"زين مبقاش في وقت خلاص، أنا رايحة لبابا. اسمعني."
ازدرد ريقه بصعوبة:
"ماما متقوليش كده، إن شاء الله هتبقي كويسة."
بدأت تتنفس بسرعة وصعوبة:
"لا أنا خلاص هموت يا زين. كان نفسي يا بني نعيش حياة أحسن من كده، كنت دايماً بحلم باليوم اللي تكبر وتتجوز فيه ويبقي لك عائلة، بس للأسف أنا كل حاجة حلمت بيها اتدمرت وأبوك راح مني وأنا مبقتش قادرة أعيش من غيره. كان نفسي أعرف كل ده حصل فينا ليه. أنت ظلمت راية وابنك. حاول تصلح غلطتك وتعيش حياة كويسة يا زين، وخلي بالك منهم ومن سارة. وصالح سند الحياة، فيها إيه عشان تفضلوا متخاصمين."
بدأت تشهق بقوة، فنهض زين بخوف:
"ماما مالك؟ استني أنا هنادي راية يا ماما وهتبقي كويسة."
ذهب يحضر راية وعاد معها بسرعة، ثم أخرج هاتفه يتصل على الإسعاف في الوقت الذي تفحصها راية به.
تركت راية يدها وهي تبكي وتقول:
"ماما!"
نظرت لزين الذي وقع منه الهاتف بصدمة:
"ماما راحت يا زين!"
أقترب منها وقال بهستيريا:
"لا لا هي كويسة هي عايشة وهتقوم دلوقتي، لا لا قومي يا ماما يلا يا ماما قومي."
بكت راية وهي تجلس بجانب سريرها، أما زين فانهار تماماً وهو يبكي بشدة لخسارته والدته.
دُفنت والدة زين بسرعة، وعادت سارة مع زوجها فور معرفتها الخبر.
كان زين منهار تماماً في منزله وينظر أمامه بعيون حمراء من كثرة البكاء، حين رأته نارا التي قالت ببرود:
"فيه إيه؟"
لم ينظر لها بل قال وهو على نفس الوضعية:
"ماما ماتت."
ابتسمت:
"بجد؟ ده خبر مفرح."
رفع بصره لها بحدة:
"نارا!"
بدأت تضحك بجنون:
"لا ده خبر حلو جدا، أخيراً خلصت منها، دلوقتي هي مش موجودة عشان تبعدك عني."
نهض بحدة وهو يمسك بها بقوة ويقول بحنق شديد:
"أنا مش فايق لك ولا فايق لجنانك ده، احترمي نفسك وخذي بالك بتقولي إيه أحسن وإلا أقسم بالله رد فعلي هيبقى وحش."
حدقت به بتعاسة:
"دلوقتي زعلان مني يا زين؟ أنا اللي بحبك وعايزة مصلحتك، زين أنت حبيبي وأنا وأنت بنحب بعض."
أبتعد عنها بملل وقال بغيظ:
"لا، ده أنتِ عقلك راح منك خالص، أنا ماشي."
تمسكت به بتوسل:
"زين متسبنيش بالله عليك، أنا طول الوقت ببقى لوحدي وأنت بتسبني، أنا زهقت."
أفلت نفسه منها ببرود وذهب دون أن يرد عليها، وتركها تبكي.
بعد انتهاء أيام العزاء، عادت سارة مع زوجها إلى منزلهم، وكانت تستعد للسفر معه نهائياً. أما راية فقد حزمت أمتعتها هي وابنها وعادت لبيت عمها، وقد طلبت منه أن يحلق لها بيت مستقل تعيش فيه مع ابنها.
في البداية رفض، ولكن بعد إصرارها وافق، خصوصاً أنه علم بتوتر العلاقة بينها وبين زوجته.
كان زين يفكر في حل حتى تعود له راية مع طفلهما، حين أخرج هاتفه واتصل بشخص معين.
زين بهدوء:
"أمير ممكن أقابلك ونتكلم شوية؟"
في المساء عاد أمير الذي تأخر قليلاً عن موعد العشاء. قابلته راية في الصالة:
"فينك يا أمير كل ده؟"
أمير بتريث:
"راية ممكن نتكلم شوية؟"
حدقت به بإستغراب:
"أكيد بس نتعشى الأول."
أمير بإصرار:
"لا دلوقتي ضروري."
قالت بقلق:
"طب في إيه يا أمير؟ قلقتني."
تنهد وهو ينظر في الأرض، ثم رفع بصره لها وقال بجدية شديدة:
"زين كلمني وأنا روحت قابلته. كمان أنا روحت للمحامي وقولتله يتنازل عن قضية الخلع بدالك."
رواية أضيئي عالمي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ديانا ماريا
عقدت ما بين حاجبيها: أنت بتقول إيه يا أمير؟
أغمض عينيه وهو يتنفس بعمق ثم حدق بها: أنا عارف إنك هتتعصبي بس أنا عملت ده علشان مصلحتك والله.
صرخت فى وجهه بغيظ: هو إيه اللي علشان مصلحتي يا أمير؟ أنت بتهزر؟ إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ما تقول لي ولا تستشرني الأول؟ إزاي تقرر من نفسك كده!
التفتت حولها بغيظ شديد وكأنها تريد شيئاً ما حتى تفرغ فيه غضبها.
حاول أن يهدئها: راية أنا عمري عملت قبل كده حاجة مش في مصلحتك أو تأذيكي؟
تجمعت الدموع في عينيها وقالت بحنق شديد: بس دي حياتي أنا يا أمير وده قراري أنا ليه تعمل كده من غير ما تقول لي؟ ليه؟ ليه كلكم بتعملوا فيا كده؟
بدأت تبكي بقهر: حرام عليكم بقا ليه كل واحد فاكر إنه ليه الحق في حياتي ما عدا أنا، أنا تعبت يا أمير، أنا صاحبة القرار سواء أرجع ولا لا أنا اللي أقول مش أنت، كلكم كده بتتلاعبوا بحياتي وأنا في آخر الحسابات مع أنها حياتي أنا.
جلست ووضعت يدها على وجهها: يارب ليه كده يا رب؟ أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم.
كان ينظر إليها بعيون دامعة ثم جلس أمامها على ركبته: راية أنتِ أكتر واحدة عارفة إنه عمري ما أعمل حاجة تأذيكي أبدا ولا تكون مش في مصلحتك. أنا آسف يا راية بالله عليكِ متزعليش مني أنا عملت اللي فكرته الصح ليكِ، أنا آخر واحد يفكر في حاجة تضايقك بجد يا راية.
رفعت بصرها له: أيوا بس تكلمني تقولي مش تتصرف من دماغك كده يا أمير أنت كده بتقهرني أكتر ما أنا مقهورة.
قال بندم وآسف: أنا آسف بجد يا راية أنا عملت كل ده علشانك والله أنتِ وعُمير مش أكتر.
مسحت دموعها بقوة: ويا ترى البيه قالك إيه بقا علشان تميل لصفه كده؟
أجابها بصوت رخيم: مش مهم قال إيه المهم أنه المرة دي أتأكدت أنه هيحافظ عليكِ يا راية أنتِ و عُمير.
راية بجدية: وأنا مش مصدقة يا أمير مش مصدقة خالص.
أتى والد نارا يقول بتعجب: مالكم قاعدين كده ليه؟
نهض أمير: مفيش حاجة يا بابا كنت بتكلم مع راية في موضوع.
والد نارا بريبة: موضوع إيه؟
نهضت راية أيضا تقول بجفاء: زين كلمه يا عمو علشان أرجع له.
والد نارا بدهشة: فعلا؟ وقالك إيه يا أمير؟
أمير بهدوء: قالي أنه ندمان على كل حاجة والمرة دي مستعد يعمل أي حاجة علشان يرضي راية يا بابا وترجع له هو وابنهم.
التفتت راية بثورة لعمها: شايف يا عمو آخر ما زهق عمل إيه؟ راح يكلم أمير ويكدب عليه.
تنهد عمها ثم قال: نتكلم بعدين في الموضوع ده يلا نأكل.
لم تلتفت لأمير وهي تلحق بعمها مما يدل على استياءها منه أما هو وقف بحزن يتذكر لقاءه مع زين.
ذهب أمير لمقابلة زين وجلس أمامه ببرود: نعم؟
زين بإرتباك وعدم ارتياح: أمير أنا عارف أنه العلاقة بيننا مش كويسة وأنت فاكر أنه أنا شخص مش كويس معاك حق أنا عملت حاجات مش كويسة و استاهل كل اللي يحصل بس صدقني يا أمير أنا ندمت على كل حاجة عملتها و فوقت من اللي كنت فيه وعرفت قيمة راية وإزاي هي كويسة جدا أنا نفسي نرجع لبعض بس لما طلبت منها هي مصدقتنيش ومصرة تنفصل علشان كده أنا كلمتك تساعدني.
نهض أمير بحدة وقال بقسوة: أنت بتهزر لو فاكر أنه أنا ممكن أساعدك في حاجة زي كده! أنا أصلا هساعد راية علشان تخلص منك وتعيش حياتها بقا وترتاح.
تطلع له زين برجاء: لو سمحت يا أمير أقعد واسمعني للآخر و صدقني أنا صادق في كل كلمة بقولها.
جلس مجددا بإمتعاض واستمع له: أمير أنت أكتر واحد عارف راية وبتهتم بيها وبمصلحتها ومصلحة أبنها. أنا أدركت أنه أنا بحب راية يا أمير ونفسي نرجع لبعض تاني وأنت عارف أنه راية كانت بتحبني هي مجروحة مني اه بس أنا أقدر اخليها تسامحني.
أكمل وهو يحاول إقناعه بحديثه: طبعاً أنت عايزة راية تبقى سعيدة و بجد أنا أقدر اخليها سعيدة لو رجعنا لبعض تاني و أنا بحبها وناوي المرة دي اعوض كل حاجة وحشة عملتها.
حدق به أمير بتفكير ف تابع زين مجددا: صدقني يا أمير أنا أضمن لك سعادة راية المرة دي وسعادة ابننا لو رجعنا سوا فعلاً وأنا هحافظ عليها واصونها بجد يا أمير المرة دي أوعدك وفكر أنه كل ده في سبيل سعادة راية ومصلحتها هي.
نهض أمير بوجوم: هفكر وأشوف أقدر أعمل إيه.
أبتسم زين ونهض يسلم عليه بإمتنان: شكراً يا أمير شكراً جدا صدقني مش هتندم على موقفك ده.
عاد بذاكرته إلى الحاضر ثم شعر بشيء رطب على وجهه ف رفع يده ليكتشف أنها دمعة انحدرت على خده ف مسحها بسرعة وهو يستعيد هدوئه و مرحه الزائف حتى لا يشعر أحد بما في قلبه.
انتهى العشاء وكانت على وشك الذهاب إلى غرفتها حين أعترض طريقها أمير.
قالت ببرود: عايز إيه يا أمير؟
قال بحزن: هتفضلي زعلانة مني بردو يا راية؟
كتفت ذراعيها وهى تنظر بعيدا: أنت شايف اللي عملته يزعل ولا لا؟
تنهد بقلة حيلة: يزعل بس أنا عملته علشان مصلحتك يبقي ميزعلش.
رفعت حاجبها: والله؟
أبتسم لها بمرح: والله حتى أنا كنت ناوي اتبرع واخد عُمير واخلى بالى منه بكرة طول اليوم.
لم تستطع إلا أن تضحك: خلاص كده اتصالحت يعني؟ وبعدين مهو عُمير كل يوم معاك هو مع مين يعني.
ضحك هو أيضا: المهم أنك ضحكتي و مبقتيش زعلانة.
فى اليوم التالي كانت في عملها حين التقت بزين فجأة.
راية بدهشة: زين بتعمل إيه هنا؟
زين بتوتر: راية عايزة أتكلم معاكِ ضروري.
راية بجمود: مفيش كلام بيننا يا زين.
توسل لها: لو سمحتِ خمس دقائق بس.
أومأت بصمت و أشارت له أن يتبعها إلى مكتبها.
جلست أمامه ببرود: نعم عايز إيه؟
ابتلع ريقه بتوتر: راية أنا بجد ندمان المرة دي ليه مش مصدقة؟
ابتسمت بسخرية: لأني شوفت منك بما فيه الكفاية يا زين وكمان....
قاطعها وهو يركع أمامها ويمسك يدها بتوسل شديد مما جعلها تجمد مكانها من الصدمة والارتباك.
توسل لها قائلا ببكاء حار: راية صدقيني أنا ندمان المرة دي بجد و مستعد أعمل أي حاجة علشان تسامحيني أنا فهمت وعرفت قيمتك بالله عليكِ اديني فرصة تانية علشان نعيش مع بعض ومع ابننا سوا بالله عليكِ يا راية متقوليش لا اديني فرصة واحدة.
نظرت لها بحيرة و ارتباك ولم ترد.
عند أمير كان يشعر بالقلق على شقيقته ف ذهب لمنزلها حتى يطمئن عليها، وحد المنزل مفتوحا ف دلف.
كانت نارا جالسة بشرود أمامها كأنها لا تعي أي شئ حولها.
وضع يده على كتفها ف انتفضت بفزع.
أمير بتعجب: ده أنا يا نارا.
نظرت له بهدوء: ازيك يا أمير؟
أبتسم و أقترب منها يعانقها: عاملة إيه يا نارا؟ وحشتيني.
ابتسمت بضعف: أنا بخير وأنت أخبارك؟
وضع يده على وجهها بحنان: الحمد لله يا حبيبتي مش ناوية تيجي تزورينا بقا يا نارا؟
اختفت الإبتسامة عن وجهها: لا بابا اللي بعدني عنكم وده مش ذنبي أني بحب زين وعايزة أعيش معاه.
قال بهدوء: بس أنتِ غلطتي باللي عملتيه مع راية من البداية يا نارا.
أصدرت صوتا ساخرا وقالت بتهكم: طبعاً مفيش أحسن منك يدافع عنها.
حدق بها وقال بصبر: طب مفكرتيش في حالة زين دلوقتي؟ هو سايبك لوحدك طول الوقت مش ممكن يرجع ل راية؟
غضبت بقوة وصرخت به: لا طبعاً مش ممكن زين بيحبني أنا ومش هيسبني وراية مش هتاخده مني أبداً لو جاب هنا علشان كده ف أمشي ومتجيش تاني يلا أمشي.
دفعته بعيدا حتى يذهب وجلست وهى تعانق نفسها وتهمس بجنون أن زين لها ويحبها ولا يمكن أن يتركها أبداً.
نظر لها بحزن و شفقة وهمس: الظاهر أنه مكتوب علينا نحب ناس مش هتحبنا ومش هتكون لينا. و غادر.
عادت راية من عملها في المساء ووجدت عمها ينتظرها في الصالة.
ابتسمت له بإستغراب: قاعد كده ليه يا عمو؟
قال بنبرة جدية: اقعدي يا راية عايزة أتكلم معاكِ في موضوع مهم.
جلست بقلق و فضول وانتظرته ليبدأ الكلام.
قال بنبرة ثابتة وهو يحدق بها: زين كلمني تاني النهاردة علشان ترجعوا لبعض.
تأففت بضيق: هو زين محاصرني من كل حتة كده ليه؟
عمها بحزم: اسمعي بس أنا قولت أتكلم معاكِ لأنك عاقلة وهتفهمي.
راية بألم: أنت اللي بتقول كده يا عمو؟ أنت نسيت هو عمل معايا إيه؟
عمها بحكمة وحنان: أنا مش بقولك ارجعي له يا راية أنا جيت أقولك زين كلمني علشان ترجعوا وأقولك أنه أنا معاكِ في أي قرار تاخديه المهم إيه بقا؟ المهم يكون اللي أنتِ عايزاه ويريحك يا بنتي في الآخر ف علشان كده خدي وقتك وفكري وقولي قرارك، هو جاي بكرة إن شاء الله علشان يعرف قرارك و ياخدك لو وافقتي ترجعي ساعتها عرفيه قرارك إيه، وأنا معاكِ في أي حاجة تمام؟
أومأت برأسها و قالت: تمام يا عمو.
ثم نهضت بهدوء دلفت إلى غرفتها وهى تفكر بجدية وعمق حتى توصلت لقرارها النهائي براحة تامة!
رواية أضيئي عالمي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ديانا ماريا
في اليوم التالي، كان أمير في غرفته يحدق إلى نفسه في المرآة بتعبير أقل ما يقال عنه أنه اليأس.
تتساقط الدموع من عينيه، لكنه يبكي بصمت تام.
سمع طرقًا على باب غرفته فمسح دموعه بسرعة وهو ينهض.
قال بهدوء: "أتفضل."
دَلفت والدته إليه: "إيه يا حبيبي قاعد لوحدك ليه؟"
أبتسم لها: "مفيش يا ماما عادي. صحيح عايز أقولك على حاجة؟"
والدتها باهتمام: "إيه هي؟"
أمير: "ماما أنا نويت أسافر."
عبست والدته: "ليه يا أمير؟ ما أنت عايش معانا وكويس أهو."
أمير بصبر: "يا ماما افهميني، أنا كنت قاعد بس بسبب المشاكل وخلاص كل حاجة بتتحل اهي، ملوش لازمة أقعد بقا."
نظرت له بحزن: "ليه يا أمير بس، على العموم براحتك يا ابني."
تركته وذهبت، بينما هو زفر بضيق وأخرج ألبوم صوره هو وراية يشاهد صورهم وهما صغار سويا، ثم أخرج صورة لها وأعاد بقية الألبوم. كانت تبتسم ابتسامة رائعة وهي في مرحلة المراهقة.
دقت راية باب غرفته فنهض وأخفى الصورة بسرعة في الدرج مع ولوج راية للغرفة.
التفت لها أمير بسرعة: "نعم يا راية، في حاجة؟"
عقدت يديها سويا ورفعت حاجبها: "خبيت إيه كده؟"
أمير بارتباك: "هـ... هخبي إيه يعني يا راية؟ هو أنا عمري خبيت عليكي حاجة أصلا."
راية بإصرار: "متغيريش الموضوع، قول لي خبيت إيه؟"
أمير بمرح: "مفيش حاجة، بس أنتِ شكلك مبسوطة أوي النهاردة."
أومأت برأسها: "آه فعلاً بقيت مبسوطة والفترة اللي فاتت كنت مضايقة جدا."
قال أمير: "طبعًا زين اعتذر لك وبيحبك أوي كمان."
عقدت حاجبيها وقالت: "يمكن زين اعتذر لي، بس مش ده اللي مخليني فرحانة يا أمير، اللي مخليني فرحانة فعلاً هو إحساس أنه حقي بيرجع لي. تعرف اللي بيتظلم ده لما بيحس أنه حقه بيرجع له ده بيبقى أحسن إحساس في العالم كله."
نهضت ووقفت أمامه: "وبردو متحاولش تتهرب مني، خبيت إيه لما أنا جيت."
أمير برجاء: "بلاش يا راية بالله عليكِ."
قالت بمشاكسة: "تمام براحتك، بس أنا عارفة إنك صورة."
أبتسم بإحراج وقال: "آه."
قالت بابتسامة مرحة: "طب دي صورة بنت صح؟"
أومأ برأسه إيجابيا فقالت بحماس: "الله أمير بيحب! إيه الخبر الحلو ده، دلوقتي لازم نروح بسرعة ونخطبها لك."
قال بتوتر: "راية اهدى شوية بلاش استعجال."
قالت بتذمر: "فين الاستعجال بس! طب قولي هي مين؟"
أشاح بوجهه وقال باستسلام: "خلاص يا راية لو عايزة شوفي لي بنت اتجوزها وأنا مستعد اتجوز أي واحدة تختاريها حتى لو... حتى لو معرفهاش."
اختفت الابتسامة عن وجهها وهي تنظر له نظرة ذات مغزى وتفكر، حتى ذهبت من أمامه. فمرر يده بين شعره وزفر بألم.
تقدمت والدة نارا من والدها بتردد: "عايزة أكلمك في حاجة."
والد نارا بهدوء: "إيه؟"
والدة نارا بتردد: "نارا..."
رفع رأسه لها بحدة، فقالت بسرعة: "نارا تعبانة أوي والله ودخلت المستشفى وعملت عملية وهي دلوقتي محتاجة لك."
تنهد بتعب: "وهي مفكرتش فيا ليه كل ده؟"
وضعت يدها على كتفه بتوسل: "بنتنا وغلطت مش هنمو'تها صدقني هي محتاجة لك."
نظر لها: "يُاتري فهمتِ أنتِ وهي أنها غلطت في حق راية؟"
أخفضت رأسها بندم: "أنا فعلاً فهمت أني غلطت في حق راية وجيت عليها عشان خاطر نارا ونسيت أنه اعتبرتها يوم ما جت بنتي زي نارا بالظبط."
قال والد نارا بحزن: "يلا نروح نشوفها."
نهضت والدة نارا بسرعة: "هقول لأمير ونمشي."
نهض زين لفتح الباب عندما دق الجرس ليجد عائلة نارا أمامه.
زين بترحيب: "اتفضل يا عمي اتفضلوا."
نادى نارا: "نارا تعالي شوفي مين جاي عشانك."
أتت نارا لتقول بدهشة: "بابا؟"
ركضت إليه واحتضنته وهي تبكي، فربت عليها والدها: "خلاص متعيطيش مفيش حاجة."
جلسوا جميعًا سويا، وقالت نارا بحزن: "سبتني لوحدي ليه يا بابا؟"
وضع يده على كتفها: "أنا مسبتكيش يا بنتي أنتِ اللي سبتينا، دلوقتي عرفتي أنك كنتِ غلط؟ كنتِ أنانية. عرفتي أنه في حاجات أهم بكتير من أنك تكسب؟ ظلمتي راية وزين وإحنا ونفسك قبلنا كلنا. المهم أنك تعرفي إزاي تتعاملي باحترام ومودة وما يكونش همك نفسك وبس."
زفرت بعمق: "أنا خلاص مبقاش فيا طاقة لحاجة أبدا يا بابا، أنا تعبت أوي."
ثم بدأت تبكي فربت عليها. نظر زين لوالدتها وأمير: "حماتي أمير، تتكلموا معاها."
أخذتها والدتها وأمير، فنظر زين لوالد نارا: "عمي أنا عايز آخد راية ترجع معايا، ياريت ميكونش حضرتك عندك مانع."
والد نارا بهدوء: "أنا معنديش مانع، ده قرار راية وهي حرة."
زين: "ياريت حضرتك تحاول تساعدني عشان تقنعها ترجع معايا."
حدق به والد زين بحكمة: "القرار قرار راية يا زين، وأنا مقدرش أغصبها على أي حاجة هي مش عايزاها. ولو هي عايزة ترجع لك براحتها ومهما كان القرار اللي هي هتاخده أنا هبقى معاها فيه."
وقف أمير مساء في شرفة الحديقة الخلفية لمنزله وهو ينظر إلى السماء بتفكير عميق.
أتت راية وهي تنظر للسماء بسعادة: "واضح أنها هتمطر يا أمير."
التفت لها أمير: "آيوة باين من السحب."
وقفت راية بجانبه وهي تتأمل السماء: "تعرف أنك تقدر تتمنى أي حاجة والدنيا بتمطر وتدعي بيه وأن شاء الله هتتحقق، لأنه الدعاء في المطر مستجاب."
أبتسم أمير: "على قد ما بحب الجو ده على قد ما بيحسسني بالوحدة، لدرجة أنه عيني بتشبه السما وبتبدأ تمطر دموع هي كمان."
رفعت حاجبها: "واو، بقيت واضح أنك بقيت ناضج أوي يا أمير."
حدق بها: "اتعلمت ده منك، ولما عرفت أنه مفيش أنانية أو غرور في الحب أنتِ علمتيني ده يا راية."
قالت: "طب أنت هتدعي بإيه لما الدنيا تمطر؟"
أمير بثقة: "هدعي أنه راية دايما تكون مبسوطة ومرتاحة في حياتها."
جاء والد ووالدة نارا إلى الشرفة.
والد نارا: "راية زين جه عشان ياخدك."
نظر أمير أمامه والدموع تتجمع في عينيه، ولكنه يحاول التماسك.
قالت والدة نارا: "راية أنتِ عايزة تروحي معاه فعلا؟"
لم يستطع التحمل وقلبه يكاد يتفتت من الألم الشديد، فاستدار وغادر. بينما نظرت لهم راية بحيرة: "أعمل إيه يا عمي؟"
اقترب منها عمها وقال بلطف: "بصي يا بنتي، مفيش إنسان في الدنيا دي مش بيغلط، المهم أنه يعرف غلطه ويعتذر. وزين عرف غلطه واعتذر وهو دلوقتي بيحبك. أنتِ لو شايفة أنك قادرة تسامحيه وتديله فرصة تانية اعملي كده على الأقل عشان خاطر ابنكم يربي بينكم."
حدقت إلى زوجة عمها: "إيه رأيك يا ماما؟ أرجع؟"
سارت إليها زوجة عمها وقالت بحنان: "راية أنتِ زي بنتي نارا بالظبط، والأم مش بتبقى عايزة أي حاجة أكتر من سعادة ولادها، فلو ده هيسعدك يا بنتي ارجعي له."
ذهب زين إلى بيت عم راية في المساء ينتظر راية.
كان هناك حقيبة معدة في مدخل المنزل، ففرح زين ظنًا أنها حقيبة راية التي سامحته وستذهب معه.
هبطت راية من أعلى وزين ينتظرها في الأسفل.
سار إليها وقال بابتسامة: "فين عُمير يا راية؟ هاتيه يلا عشان نمشي."
نظرت إليه ثم قالت بحزم: "زين أنا قررت خلاص أنه أحسن نعملها هي أننا ننفصل عن بعض."
حدق بها وضحك بعدم تصديق: "راية أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ بتهزري صح؟ هازري براحتك بس متقوليش أنه إحنا مش هنبقى مع بعض، راية أنا مش هقدر أعيش من غيرك."
نظرت له بحدة وقالت بشرود: "صدقت أنت يا زين قبل كده، أنا كنت فاكرة أني بحبك ولما اتجوزنا قولت أني مش هقدر أعيش من غيرك وفكرت أنك لو سبتني هموت لوحدي وأنك كل حاجة بالنسبة ليا ومن غيرك هعمل إيه؟ بس أنت فعلا سبتني يا زين من غير حتى ما تفكر ومهتمتش بيا ولا بابنك الصغير، ورغم كده كان فيه مرحلة ما عندي أمل أنك ترجع بس أنت معملتش كده."
تجمعت الدموع في عينيها، ف أمسكها زين من كتفها: "راية أنا متفهم أن الكلام ده من وجعك وفاهم أنك مجروحة مني، بس أنا هصلح كل حاجة يلا أنا هجيب عُمير."
تحرك ليصعد لأعلى، ولكنها نادته: "زين."
التفت لها، ف قالت: "زين كفاية لحد كده، إحنا مبقاش فيه حاجة بيننا خلاص."
أقترب منها وزادت نظراته حدة وهو يقول باضطراب: "واضح أنك قررتي تعاقبيني على اللي عملته معاكِ."
ابتسمت بسخرية: "لو مفكر حياتك مع نارا عقاب ليك، فأحب أقولك أنك اخترت العقاب ده بنفسك يا زين."
مسحت دموعها وقالت بقوة: "ليه لازم أكون الطرف الضعيف اللي بيسامح؟ وليه لازم أكون أنا اللي بضحي دايما؟ رد عليا يا زين، أنا ليا كل الحق أني أطلب الطلاق من الرجل اللي أنا مش مبسوطة ولا مرتاحة معاه وده حقي الشرعي كمان، وأنت في الآخر مسبتليش أي حل غير كده، مبقاش فيه مجال للحياة بيننا أبدا. أنا عايزة أطلق."
اتسعت عينيها بصدمة وأمسك بوجهها وهو يقول باهتياج وإصرار: "طلاق؟ راية أنا زين، زين اللي أنتِ بتحبيه، أنتِ... أنتِ بتحبيني ومتقدريش تحبي حد غيري صح؟ أنا مستحيل أطلقك."
أبعدت يديه عنها بقوة، ثم أدارت ظهرها له: "زين، دي رغبتي فعلا لو سمحت احترمها، إحنا منحدرش نكون مع بعض أبدا."
استدارت له مجددا: "أنا عايزة أطلق بجد لو سمحت مترفضش طلبي، لأنه مهما حصل أنا هطلق، خلينا ننفصل بهدوء أحسن."
ثم أمسكت بالحقيقة واقتربت منه: "دي كل حاجة، وكل هدية ادهالي أهلك يوم جوازنا اديها لنارا، هي مراتك وخليهم مع بعض. أنا هدعي لكم تعيشوا حياة حلوة وتكونوا متفاهمين. أما بالنسبة ليا أنا وأنت ف إحنا مش لبعض أبدا وعمرنا ما هنكون."
ثم تركته وذهبت وعينيه تتبعانها، ودموع الخسارة والإدراك بأنه خسرها تجمعت في عينيه، ثم غادر بخذلان وهو يودعها.
عاد زين إلى المنزل بهيئة غير مهندمة ليجده في حالة فوضى تامة وهناك أشياء مكسورة على الأرض.
كانت نارا تجلس وعينيها تحدق في الفراغ، فاقترب منها وصرخ بها: "ايه ده يا نارا؟"
رفعت رأسها له ونهضت: "كنت فين يا زين؟ كنت عند راية؟"
قال زين بتحدي: "آه."
أمسكت بذراعيه وهي تصيح بغضب وحقد: "روحت لها وأنا قولتلك متروحش ليها أبدا وتسيبني."
دفعها عنه وقال: "عارفة يا نارا؟ أنتِ هتفضلي طول عمرك وحيدة محدش معاكِ ومحدش جنبك، استمتعي بوحدتك دي بقا."
أمسكت به مجددا: "لو فكرتِ تسيبني أنا هقتلك."
دفعها عنه بقوة: "تقتلك؟ أنت لازم تقتل نفسك أصلا، أنتِ دمرتي كل حاجة واللي بيحصل ده عقابك وعقاب كل تصرفاتك."
ثم دفعها مجددا بازدراء وغادر، فانهارت على الأرض وهي تبكي بقوة، وحتى أنها وجدت شيئا حطمته أكثر مما هو محطم وتصرخ باسم زين.
عاد أمير ليقف في الشرفة بعد أن بدأ المطر وهو ينظر لها باستمتاع.
وقفت راية بجانبه وهي تقول بسعادة: "الدنيا مطرت أهي يا أمير، المكر فعلا حلو أوي."
نظرت لها بابتسامة ثم عقد حاجبيه باستغراب: "راية، أنتِ بتعملي إيه هنا؟ وزين إزاي مشي من غيرك؟"
أسندت يدها على السور: "أنا وزين مش لبعض يا أمير، هو مناسب لنارا أكتر."
أمير بحيرة: "طب وأنتِ؟ هتفضلي لوحدك؟ أنتِ محتاجة حد يبقى شريكك في كل حاجة ويبقى يندم وقت الحزن والأزمات، كده هتبقي وحيدة."
قالت بثقة: "بس أنا مش هبقى وحيدة يا أمير، أنا عارفة ومتأكدة أنه مش هبقى وحيدة. بقولك إيه وريني صورة البنت اللي أنت بتحبها بقا."
ثم ركضت إلى غرفتها فلحقها بهلع.
وقف أمام المكتب: "راية بالله عليكِ بلاش."
ابتسمت راية: "بلاش ليه؟ خايف من إيه يا أمير؟ عارف أنك مش لازم تخاف دلوقتي؟ متخافش يا أمير واطلب وادعي زي ما أنت عايز."
ابتعد أمير ببطء وحاول منعها: "بلاش أحسن يا راية."
سقطت دمعة من عينيها: "أمير عارف دلوقتي أنه أمنيتك هتبقى حقيقة؟"
مدت يدها إلى الدرج دون أن تنظر إليه وأخرجت صورتها: "عارف دلوقتي أنه ربنا استجاب لدعائك يا أمير؟ أنا أخيرا عرفت مين اللي بيحبني بجد ويستاهلني، وأنا كمان دعيت أنه ربنا يرزقني بيك وبحبك الحقيقي يا أمير، أتمنى واطلب وأمنيتك هتحقق."
بدأ قلبه ينبض بسرعة وقالت بعد تصديق: "ر... راية!"
ابتسمت: "أمنيتك بقت حقيقة يا أمير وحبك فاز كمان."
أمسك بالصورة منها والبهجة تملأ وجهه وهو يضحك بسعادة ممزوجة بعدم تصديق، حتى أن دموعه بدأت تنهمر من الفرحة المسيطرة عليه.
راية بمزاح: "طب بتعيط ليه دلوقتي؟ مش أنت مبسوط؟"
ضحك أكثر وهو يبكي من السعادة وأنه لا يصدق كيف نال أمنيته أخيرا.
قالت له راية: "يلا اخرج تحت المطر يا أمير زي ما كنا بنعمل واحنا صغيرين وخلي المطر يمسح دموعك، وأنا هستناك بعد عدتي عشان ساعتها نخرج سوا."
صعدت إلى غرفتها، بينما هو ذهب ليرقص ويقفز بسعادة، ثم فتح ذراعيه كأنه يحتضن العالم كله، ورفع وجهه للسماء. أما هي فكانت في شرفة غرفته ترقص وتضحك معه وهي تشاهده، وأخيرا تشعر بكل هذه البهجة والحرية.
كان زين يجلس وحيدا في مكان خالٍ.
رفع بصره للسماء بأسى: "يارب سامحني على كل ذنوبي وكل حاجة غلط عملتها، سامحني وخلي راية هي كمان تسامحني، أنا غلطان ومشيت في الطريق الغلط، في الآخر خسرت كل حاجة، أهلي وابني وحتى راية أنا خسرتها خلاص وده عقابي. عقابي أني هفضل أتعذب بشوقي وحبي ليها، الوحدة والفراق والفراغ هما اللي هيبقوا في حياتي وبس، اللي أنا حاسس بيه زي كأني بموت بالبطيء. في النهاية مفضليش أي حاجة غير الوحدة والخسارة في حياتي، هو ده بقى مصيري."
ثم أغمض عينيه والدموع تنهمر بصمت.
بعد خمسة أشهر، كانت راية تستعد بسعادة وضحك لزفافها وتساعدها هنا التي تزوجت من سند الذي اعترف بحبه لها وحامل بالشهر الأول.
لاحظوا ورقة تندفع من أسفل الباب، التقطتها راية بابتسامة وعلمت أنها من أمير.
فتحتها وكان مكتوب بها الآتي:
"اليوم بالنسبة لي يجتمع العالم كله من أجل أن نحتفل بسعادتي أنا واجتماعنا سويا معا. أشعر أنه العالم بأكمله سعيد ويحتفل من أجلي ومن أجل سعادة قلبي الذي طال تاق إليكِ.
طالما كنتِ تسرقين أنفاسي وسلامي، متى رأيتك شعرت بأن قلبي يتآمر ضدي، واستمررت بالدعاء، وكان هذا أمامي الحل الوحيد. متى أفكر بيكِ يحترق قلبي من الشوق واللهفة، ها أنا أنتظرك اليوم لتكملي روحي وتطفئي لهيب قلبي.
تعالي يا حبيبتي وارحمي قلبي اليتيم الذي ذاب عشقا في هواكِ، وتقبلي حبي الكبير.
فتخيل حياتي بدون حبك يجلب الألم لقلبي والدموع لعيوني، حتى أني تساءلت في نفسي هل كُتب علي هذا الألم طوال حياتي؟
لا تعطيني قمر ليضيء ليلي أو شمسا لتضيء نهاري، ف فقط تعالي إلي وأمسكي بيدي وأضيئي عالمي."