بعد ما انتهت ريم ونهي من الجلوس سوا، وبعد ما اتفقوا على الذهاب في اليوم التالي للجامعة، فيكفي ما أضاعوه من وقت، وخاصة ريم فقد أضاعت الكثير والكثير، وأصبحت امتحانات نهاية الترم على الأبواب. تركت ريم نهي وذهبت للمنزل، وقبل ما تدلف للشقة سمعت صوت عالي يجي من الداخل. صوت امرأة: "يعني تسيبني عشان دي؟ مراد بغضب: "لميس اللي بتتكلمي عليها دي مراتي، وبلاش تخليني أضطر أقولك الفرق اللي بينك وبينها." لميس بحدة: "إيه الفرق يعني؟
أنا لو غلطت مرة، مش هي كمان باعت نفسها ليك؟ مراد
بصوت كالرعد وغضب شديد: "لا، الفرق كبير أوي. أنتي مغلطتيش مرة، أنتي من كتر الرجالة اللي عرفتيهم معدتيش فكراهم. أنتي حتى محترمتيش خطوبتنا اللي أنا أصلاً كنت مغصوب عليها عشان خاطر عمي، وشفتك في السرير مع راجل تاني. ساعتها أنا كان ممكن أوريكي الرجولة إزاي، بس عارفة أنا مرضتش أوسخ نفسي بيكي. أنما ريم مبعتش نفسها، فهمي بقى أنا اللي أجبرت ريم واغتصبتها، وهي عمرها ما كانت هتوافق بكده. فهمتي ولا لسا؟
ثم أضاف بغضب أكثر: "ابعدي عني وعن ريم أحسنلك يا لميس، ولا والله ما هراعي إنك بنت عمي. أنا لو ساكت ليكي فأنا ساكت عشان خاطر عمي، واوعي تكوني فاكرة اللي عملتيه مع ريم مش هعفك تمنه، لا هتدفعي التمن غالي أوي. ولآخر مرة بقولك أنا بحب ريم وعمري ما هحب غيرها ولا هتجوز غيرها، فابعدي أحسنلك." أما لميس فقد شعرت بالغضب الشديد وتوعدت لريم في سرها، ثم همت لتذهب.
وفي ذلك الوقت قررت ريم الدخول، دلفت ريم لداخل الشقة فوقفت لميس مكانها، ولكن ريم لم تعطها أي أهمية بل لم تنظر ليها وإنما دلفت للداخل، ففي داخلها كانت ريم سعيدة بكلام مراد. للميس. مراد: "أهلاً ريم، ها جبتي كل حاجتك وكتبك؟ ريم بهدوء: "أه." لميس وهي تنظر لريم بغل وغيظ: "بقى إنك تسيبني عشان الزبالة دي."
ولكنها فوجئت بصفعتها على وجهها من مراد، نزفت على أثرها الدماء ووقعت على الأرض، وبقيت على الأرض بضع نقاط دماء من نزيف أنفها، ولكن مراد تعامل معاها بعنف وأمسكها من معصمها والقاها خارج الشقة. مراد بصوت عالي وغضب شديد: "براااا البيت ده، إياكي تفكري تدخليه تاني."
ثم أغلق الباب في وجهها بعنف والتفت ليجد ريم واقفة على الأرض، فقد وقعت عيناها على نقاط الدم مما أجعلها تشعر بالدوار، فهي من كثرة نزيفها أصبحت تكره الدم ولونه كثيراً، كما وإن كانت تمثل القوة أمامه وتحاول عدم إظهار ضعفها، إلا أنها للآن تخاف منه وتخشاه كثيراً، وتعامله مع لميس قد ذكرها بعنفه معها فارتجف جسدها، ولكنها كانت تحاول تمالك نفسها. مراد بفزع: "مالك يا ريم؟
وهم ليقترب منها، ولكنها أحست بالخوف الشديد وتحاملت على نفسها وقامت مسرعة. ريم: "مفيش حاجة، بس بكره لون الدم." مراد برجاء: "أنا آسف للي حصل يا ريم." ريم وهي تحمل حقيبتها لتدلف بها متصنعة الإمبالاه حتى لا يظهر خوفها، فلم تعد تستطيع الوقوف أمامه، أرادت الدخول سريعاً، فإن بقيت أكثر من ذلك فقد تخور قواها وسوف يرى شدة خوفها منه. ريم: "مفيش حاجة أصلاً، اللي حصل ميفرقش معايا."
مراد وقد أحس بما تشعر به وظهرت التسلية في عينه، واقسم أن يصل لقلبها فإي امور هو أكثر خبرة بها من فنون عشق النساء. مراد وهو يقترب منها حتى أصبح أمامها: "متأكدة إنوا ميفرقش معايا؟ ريم بحدة تحاول رسم القوة: "أيوه ميفرقش معايا، ومن فضلك مينفعش كده." مراد وهو يقترب منها بشدة: "هو إيه اللي مينفعش؟ هو إحنا عملنا حاجة؟ وزل يقترب منها وهي تعود للخلف حتى أصبحت ملاصقة لحائط خلفها. ريم وقد
بدأ يظهر عليها بعض الخوف: "من فضلك ابعد عني." مراد بخبث وهو ينظر في عينيها: "ليه؟ مش أنتي قولتي إن والدتك معلماكي يعني إيه تكوني زوجة؟ ثم غمز بعينه. ريم بخوف شديد وأصبح جسدها ينتفض، فقد عادت ليها ذكرى ذلك اليوم فوقعت منها حقيبتها، وكأنها تترجاه أن يتركها، وبالفعل كانت ستتكلم لتترجاه ليتركها، ولكنها قالت بخوف شديد وخجل أشد: "يعني إيه؟ مراد وهو معجب بلون وجهها الذي صار أحمر كالدم، ولكنه لم يرد أن يزيد خوفها.
مراد بغضب مصطنع: "يعني يا هانم أنا لسا متعشتش ولا حتى اتغديت، مش والدتك معلماكي إزاي تهتمي بأكل جوزك؟ أنا هغير وأجي نتعشى." ثم تركها وذهب لغرفته. أما ريم فقد فهمت لعبته، فهو يريد أن يثبت لها أنها ليست قوية وما زالت تخشاه. ريم بغضب: "آه يا بن ال... ولكنها عقدت لسانها عندما رأت مراد أمامها. مراد بخبث: "مفيناش من كده." وهم ليقترب منها، ولكن ريم تركته سريعاً ودلفت لغرفتها، وقلبها يعلو ويهبط
مشاعر لم تشعر بها قبل ذلك: تخشاه ولكنها تسعد بوجوده، تخاف منه ولكنها تشعر بالأمان وهو بجانبها، تكرهه ولكنها تتمنى لو تحبه، لا يفرق معها ولكنها تغار بشدة إن وجدت امرأة بقربه، تكرهه ولكنها تتمنى لو القت نفسها بين أحضانه. مشاعر مختلفة لا تعلم كيف توقفها أو كيف تتخلص منها.
جلست على طرف فراشها تحلم وتتذكر لو أن مراد لم يفعل بها كل ذلك، ولكنها سرعان ما أحست الضعف من نفسها ونفضت تلك الفكرة عن راسها وقامت، دلفت للحمام، أخذت حماماً دافئاً ثم خرجت، ارتدت بيجامة باللون الفيروزي طفولية للغاية، ثم مشطت شعرها على شكل زيلين حصان على كل جانب، ثم أخرجت كتبها وحضرتها وهمت لتخرج فستضع لذلك المدعو زوجها الطعام وتعود لتذاكر محاضرتها. خرجت ريم من الغرفة توجهت للمطبخ ووقفت حائرة، فماذا ستفعل؟
فهي لا تعرف مكان أي شيء، وعندما لم تجد مفر من سؤاله ذهبت لغرفته وطرقت الباب ثم رجعت سريعاً بعيدة للخلف. مراد وهو يفتح باب غرفته: "إيوا يا ريم." ولكن الكلمات ماتت على لسانه عندما نظر ليها، فهي جميلة للغاية وكأنها أيضاً طفلة للغاية، فمن يراها بذلك الشكل يقسم أنها فتاة ذات الخامسة عشر ليست أكبر من ذلك، احتقر مراد نفسه للغاية: أنها طفلة، كيف سمح لنفسه أن يدنس براءتها. ريم وقد شعرت
بالخجل من نظرته وصمته: "من فضلك أنا دخلت أجهز العشا، معرفتش مكان حاجة ولا أعمل إيه، لو حضرتك ينفع تقول على مكان الحاجة أو أعمل إيه." مراد بضحك: "ده على أساس بتعرفي تطبخي؟ على العموم أنا اتصلت والأكل زمانه جاي." ريم بغضب وهي تنظر له: "آه على فكرة بعرف أطبخ يعني، لو مكنتش جبت من برا كنت طبخت، بس شكلك جبان وخايف أحط لك سم في الأكل عشان كده هتجيب من برا، وعلى العموم أنا داخلة أذاكر."
ثم تركته وذهبت ووجهها أحمر بشدة من الغضب، وبعد قليل طرق على باب غرفتها لتتعشى معه ولكنها رفضت بشدة، فقد خافت ريم من تواجدها معه في مكان واحد، وسرعان ما ذهبت في نوم عميق وهي تذاكر. في صباح اليوم التالي استيقظت ريم وارتدت ثيابها لتذهب للجامعة وخرجت لتصطدم أنفها بتلك الرائحة القذرة التي تكرهها بشدة، فكلما استنشقت ذلك العطر تذكرت ذلك اليوم، خرجت صامتة بحزن تضع يدها على أنفها حتى لا تستنشقه. مراد
وهو يجلس على مائدة ليفطر: "ريم رايحة الجامعة؟ ريم: "أيوه." مراد: "كويس يا ريم، يلا تعالي افطري الأول وبعدين ننزل." ريم وهي تحاول الهروب منه ومن رائحة عطره: "لا شكراً، هتأخر على المحاضرة ومتفقة مع نهي نروح سوا." مراد: "هتتأخري إيه؟ أنا أصلاً عندك أول محاضرة، وبعدين حسام اتصل وقال إنه هيوصل نهي، يلا يا ريم اقعدي افطري وبعدين نمشي."
جلست ريم مرغمة، لا تستطيع التنفس لتستنشق ذلك العطر البغيض الذي ما زالت تشعر برائحته على جسدها وكأنه يثبت ملكية جسدها لصاحبه، ولا تستطيع أن تتناول أي شيء فهي تشعر بالغثيان الشديد. مراد: "افطري يلا يا ريم." ريم بصوت ضعف للغاية وعيون أدمعت فلم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك: "مش عوزة." ثم قامت لتدلف غرفته. مراد وهو يقف أمامها: "مالك يا ريم؟ مش كنتي هتروحي الجامعة؟ ريم: "لا مش عاوزة أروح، من فضلك ابعد."
أما مراد فقد اقترب بشدة منها غير ملاحظ غثيانها من رائحة عطره: "مالك يا ريم؟ أنتي تعبانة؟ ريم ولم تعد تتحمل أو حتى السيطرة على دموعها التي هتلط بغزارة: "مش تعبانة، من فضلك ابعد عني." مراد اقترب منها بشدة: "مالك بس يا ريم؟ وقد ارتجفت بشدة وتذكرت ذلك اليوم: "الله يخليك ابعد عني." مراد بفزع: "اهدي بس يا ريم، والله ما عملك حاجة، أنا بس عاوزك تفطري، مالك بس متخفيش كده." ريم ببكاء: "من فضلك بكره البرفيوم ده."
ثم تركته وجرت مسرعة لغرفتها، وبمجرد دخولها وقعت على الأرض من شدة الغثيان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!