الفصل 22 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
29
كلمة
1,552
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

أما مراد، فبمجرد أن تفوهت ريم بتلك الكلمة، شعر باشمئزاز من نفسه ومن العطر الذي لا طالما عشقه وكان عطره المفضل. غضب مراد من نفسه كثيرًا حتى تحول وجهه إلى لون الدم. ولم يشعر بنفسه إلا وهو يدلف إلى غرفته، يحطم زجاجات العطر بأكملها وكأنه ينتقم منها جراء حزن حبيبته. وبعد أن انتهى، جلس على طرف فراشه حزينًا للغاية. فإذا كانت ريم تكره ذلك العطر كل هذا الكره، كيف الحال معه هو، وهو من اغتصبها وحطمها؟

ظل مراد يفكر في حزنه الشديد بعد أن اغتصبها، وصوت صراخها الدائم في أذنه. اعتقد في أول الأمر أن ذلك شعور بالذنب لأنها أول فتاة عذراء يلمسها، ولكنه سرعان ما اكتشف عشقه لها. ولكن لا يوجد أمل، فهو حتى وإن كان يعشقها، فهي لن تحبه يومًا ولن تقبله. أفاق مراد من تفكيره على صوت هاتفه، ففتحه ليجيب. مراد: أهلًا، ازيك يا حسام؟ حسام: أهلًا يا مراد، ياللي خلي ريم تنزل، إحنا قدام البيت. مراد باستفهام: بيت إيه وتنزل فين؟

حسام: يبني ريم اتصلت بنهي عشان نعدي عليها تروح الجامعة، بس دلوقتي بنرن على ريم التليفون مبيجمعش، فاتصلت عليك. يلا قولها تنزل. مراد وهو يحاول كتم غضبه: لا خلاص، روح انت. أنا هوصل ريم. حسام: تمام، يلي نتقابل بعدين. وبمجرد أن أغلق مراد الهاتف، حتى صعد الدم إلى عقله وصار وجهه من شدة الغضب بلون الدم. ولم يشعر بنفسه إلا وهو متوجه إلى غرفة ريم، متناسيًا رائحة عطره الذي ما زال على ملابسه.

دلف مراد لداخل غرفة ريم وأغلق الباب خلفه. ريم برعب وهي تقف: إيه؟ مراد بغضب: انتي بتطلبي من حسام يجي ياخدك ليه؟ ريم ببكاء وقد اختنقت من رائحة عطره التي تملأ أركان الغرفة وترتعش بشدة وتنظر بخوف لباب الغرفة: أنا مكلمتش حسام، أنا كلمت نهي. مراد بغضب وهو يقترب منها: ليه؟ ريم وهي تتراجع للخلف: كده. والخوف يزداد في قلبها وارتعاش جسدها يزداد.

مراد وقد وقف أمامها وأمسك معصمها بشدة، متناسيًا دموع عينيها وارتجاف جسدها ووجهها الذي اصفر للغاية من شدة الخوف: إيه اللي كدا؟ وتكلمي نهي ليه؟ هو أنا مش هعرف أوصل مراتي؟ بتتصلي لحد يوصلك؟

وكاد أن يكمل غضبه، ولكنه فوجئ بانتفاض جسدها لقرب جسده منها وتنفسها الشديد، وكأن الهواء قد نفذ من حولها. ووجهها الذي صار بلا حياة، وبكائها الشديد، ومقاومتها الضعيفة لتبعد يده عن معصمها، وكأنها تجاهد لتعيش. أول ما رأى مراد تلك الحالة التي أصبحت عليها، تركها سريعًا وابتعد عنها. مراد: ريم، أنا آسف. بس أنا اتنرفزت ومحستش بنفسي.

أما ريم، فقد جلست على الأرض مكان ما كانت تقف، وضمت ركبتيها إلى صدرها، تنظر لباب الغرفة بخوف، تتذكر مراد عندما أغلق باب الغرفة في ذلك اليوم. مراد وهو يقترب منها ببطء لكي لا تفزع: ريم، اهدي خلاص. طب إيه رأيك مش رايح الجامعة وهشرحلك المحاضرة هنا. ريم بصوت خفيض للغاية، مرتجف: من فضلك افتح الباب. نظر مراد لباب الغرفة المنغلق عليهما، وتذكر هو الآخر، وعرف سبب فزعها وخوفها، ففتح الباب على الفور.

مراد: متتخافيش ياريم، أنا عمري ما هاذيكي تاني. وهم أن يخرج، ولكنه تسمر مكانه بعد أن سمع صوت ريم. ريم بصوت ضعيف: توعدني؟ مراد وهو يقف أمامها: أوعدك ياريم، عمري ما هاذيكي تاني، ولا هسمح لأي حد على وجه الأرض ياذيكي. ريم بهدوء وهي تنهض وتنظر للأرض بخجل: وأنا مصدقة حضرتك. ممكن أروح الجامعة بقى؟ مراد بابتسامة على خجلها وطيبتها ومزاجها الذي يتبدل من حال لحال كموج البحر: ممكن أوي. بس بلاش حضرتك دي، أنا مراد. ريم متناسية

كلامه وهي تلملم كتبها: طب يلا بقى لحسن عندي المحاضرة الأولى، مادة زفت الصراحة وشكلي هشيلها أصلًا. مراد: لا والله؟ ريم وهي متناسية أن مراد دكتور المادة: آه والله، مادة مكلكعة بشكل، اللي ما فاهمه فيها حرف، حتى الهباب الدكتور بتاعها منزل كتاب زفت مش فاهمه منه حاجة. مراد: لا يا شيخة. ريم: آه والله، دا حتى...

وحتى لم تكمل، حتى تذكرت أن مراد دكتور المادة، فعضت على شفتيها ونظرت لساعة يديها وتصنعت الانشغال، واحمر وجهها من الخجل. مراد بابتسامة: على العموم، الهباب بس هيلبس وييجي تروحوا الجامعة عشان يشرحلك المادة الزفت. وضربها على رأسها برفق وهم ليخرج. ريم بغضب وبصوت خفيض: ضربه في إيدك. مراد: بتقولي حاجة ياريم؟ ريم بخوف: هه، لا بقول تسلم إيدك. وسرعان ما بدل مراد ثيابه التي تحمل ذلك العطر، وذهب هو وريم للجامعة.

أوقف مراد السيارة: يلا ياريم، أنا اتأخرت أصلًا على المحاضرة. وانتظر إجابة من ريم، ولكنها لم تنطق، وإنما نزلت من السيارة على الفور وذهبت إلى مدرجها ولم تلتفت. وبمجرد أن دلفت إلى المدرج، جلست بجانب نهي. نهي بمرح: أهلًا يختي، أخيرًا جيتي. ريم: بس يا نهي. نهي: مالك ياريم؟ ريم: مفيش حاجة، أنا كبسة. حسام كلم العميد عشان طلب النقل بتاعي.

نهي: ولو إنّي شايفة اللي بتعمليه غلط، بس آه يا ستي خلاص. والموضوع هيبقى سري زي ما طلبتي، ومراد مش هيقدر يوصلك. وأدّام انتي كدا كدا هتحضري بس هنا، امتحاني السنة دي وبعدين النقل يتم. وحسام مجهز لكِ هناك في المنصورة شغل وكمان سكن. ريم بسعادة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي انتي وخسام يا نهي.

نهي: متشكرنيش. أنا عن نفسي مش موافقة، بس حسام شايف إنك صح، فخلاص. وأنا بثق في رأي حسام. وهو قال هنبقى نزورك، وانتي كمان تزورينا، بس بحدود. بس ياريم، ده كله لزمته إيه إذا كان مراد بيحبك وانتي بتحبيه؟ ريم بضعف: مش قادرة يا نهي، مش قادرة. هبعد يمكن أقدر أسامحه. ولو فعلًا بيحبني، هيستناني لحد ما أرجع ريم تاني. وظل ريم ونهي يتحدثون حتى دلف مراد.

مراد للطلاب: النهاردة مش هشرح محاضرة جديدة. النهاردة، اللي عاوز أي حاجة مش فاهمها في المحاضرات اللي فاتت، يتفضل يقول أو يبعت ورقة باللي عاوزاه يتشرح. بدأ الطلاب في سؤاله وابعاث الورق إليه وهو يجيب ويشرح. الحق يقال، أن ريم استفادت كثيرًا، فهي تعلم أنه فعل ذلك من أجلها. ظل مراد يجيب الطلاب ويشرح، حتى بعثت له ورقة. بمجرد أن قرأها، توقف عن الشرح ونظر للطلاب.

مراد: الورقة دي، أنا عارف إن بنت اللي بعتاها، وأنا هجاوبها. أحب أقول لكِ يا آنسة يا محترمة، لا مينفعش، لأني متزوج وبحب زوجتي جدًا. ثم نظر إلى ريم: ومبفكرش ولا هفكر أحب غيرها. المحاضرة انتهت يا بشمهندس منك ليها. ثم خرج. أما ريم، فقد شعرت بالسعادة من كلامه، ولكن الغيرة تفتك قلبها من تلك الفتاة القذرة التي تبعث بجواب لحبيبها. ويا ترى ماذا طلبت منه؟

وظلت طوال اليوم لم تركز في كلمة مما قالها أي دكتور. كل تركيزها كان منصب على معرفة ما كان مكتوب في تلك الورقة. وسرعان ما انتهى اليوم وخرجت ريم سريعًا تريد الذهاب للمنزل بمفردها، لم تريد المغادرة مع مراد. ولكن بمجرد خروجها من باب الجامعهروايه أفقدني عزريتي

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...