سحب مراد ريم من يديها وأخذها إلى القصر. أخذها إلى إحدى الغرف، وكانت تمشي معه كالجثة، بلا أي شعور، وكأنها دمية يسحبها من مكان لآخر. لم تلتفت إلى روعة القصر وجماله، ولا إلى الأثاث الفخم به، بل كانت تفكر فقط كيف أجبرتها الظروف على ذلك. كانت تفكر بشقيقها الذي تركها لهذا الذل والمهانة، وإلى ذلك الرجل الذي تكرهه أشد الكره. الموت عندها أهون من ذلك، كيف تسلم نفسها لذلك الحيوان؟ لا، لن تفعل ذلك.
ولكن والدتها، كيف تتركها لتموت؟ لا، وألف لا، لن تضحي بأمها مهما كان السبب. لكنها أفاقت من شرودها على صوت مراد وهو يجلس على كرسي فخم في الغرفة، ويضع قدمًا فوق الأخرى. بستهزاء: "مش يالا؟ نظرت له ريم بعدم فهم: "يلا إيه؟ مراد بضحكة: "أمال انتي جاية ليه؟ يلا اقلعي خليني أشوف البضاعة." ريم بخجل شديد ورجاء: "الله يخليك، ممكن بس عقد جواز؟ مراد: "أنا مش قلت لا؟ ريم برجاء أكبر: "الله يخليك، أصلًا ده هيكون عقد جواز عرفي."
مراد بسخرية: "مش تقولي كدا، دا انتي خبرة بقى، بتقضيها بجواز عرفي؟ بس بردو لا، انتي أرخص من اسمك يكون على اسمي. ويلا بقى عشان مستعجل، الصراحة ورايا مشوار مهم." ريم بغضب: "انت إنسان زبالة! أنا عمري ما عملت كدا، ومينفعش أتجوز رسمي لأن والدي متوفي، ووكلي الوحيد أخويا ومسافر، وأنا لسه قاصر، مينفعش أجوز نفسي وأنا عندي 19 سنة. فلو سمحت بس لو حتى عقد جواز عرفي." مراد، وقد شعر بنخزة في صدره من كلامها،
حدث نفسه: "أحقًا مراد، وصلت لهذه الدرجة من الانحطاط؟ بتساوم بنت على شرفها، وكمان عندها 19 سنة؟ إزاي بس يا مراد تعمل كدا؟ بتستغل ضعفها عشان ملهاش حد، لا أب ولا خال. بس يتري هيا عايزة الفلوس ليه؟ ولكنه سرعان ما نفض الفكرة عن رأسه وقال: "وأنا مالي أنا؟ دافع وهاخد بحقي اللي دفعته من عمري، ودلوقتي فلوسي." ثم قال بصوت كالرعد: "أنا قلت لا، ويلا بقى أنا عايز أتكيف بالفلوس اللي دفعتها، اقلعي." ريم برجاء أخير ودموع قررت أخيرًا
النزول: "الله يخليك يا مراد، انت مالكش إخوات بنات؟ لو أنا اختك ترضى يتعمل فيها كده؟ أشفق عليها، ولأول مرة يشعر بالشفقة على أحد، ولكنها أشعلت النار بداخله عندما قالت: "طب لو بتحب بنت ترضى حد يعمل فيها كدا؟ الله يخليك ساعدني بالفلوس وأنا هشتغل وأردها." أما مراد، فقد غضب من كلامها، وبحركة واحدة كان يقف أمامها وصفعها على خدها صفعة مدوية، وقعت بسببها على الأرض ونزفت أنفها. ثم أمسكها
من ذراعها وأوقفها وقال: "شكلك مبتفهميش، أنا قلت لا يعني لا. وبما إنك مش بتسمعي الكلام، هتصرف أنا." وقام بشق جاكيت التي كانت ترتديه، ثم نظر لها بسخرية شديدة بعد أن جلس مرة أخرى واضعًا قدمه تلو الأخرى. "يلا، أنا ساعدتك أهو، كملي بقى." ريم وهي تمسك الجاكيت وتخفي به جسدها، قالت وصوتها يرتعش: "طب ممكن تطفي النور؟ مراد بسخرية: "هههههه، أنا مش فاضي لشغل العيال ده. هتخلصي ولا أقوم؟ ريم بخوف: "لا لا، خلاص والله."
مراد بضحك: "أه، كويس إنك عقلتي. يلا." ريم وهي تنظر في عينيه: "ممكن سؤال؟ مراد بغضب: "مش هنخلص؟ اسأل." ريم: "هو يعني حضرتك بيكون إيه إحساسك وانت بتدرس لينا واحنا واخدينك قدوتنا؟ مراد بلا مبالاة: "وانتي مالك؟ ثم إن كل البنات اللي بدرسلهم محترمين، مش بيبيعوا نفسهم زيك." ريم وهي تنظر له، ولم تستطع حبس دمعة خانتها ونزلت على خدها: "عندك حق، حاضر يا مراد بيه."
ثم نظرت إلى الأرض، وبيد مرتعشة تركت الجاكيت الذي كان يداري فستانها الذي قطعه لها في الصباح، وقامت بخلع الجاكيت، ووجهها محمر للغاية وجسدها يرتعش. ولم تستطع تمالك نفسها، فوقعت على الأرض وظلت تبكي وتشهق بشدة وجسدها ينتفض، وكلما حاولت الوقوف وقعت مرة أخرى، إلى أن استطاعت تمالك نفسها ووقفت.
أما مراد، فقد كان بداخله صراع. كان يشفق عليها، ولو كان بيده لضمها إلى صدره وأزال كل هذا الخوف عنها، لو كان بيده لضمها إلى صدره ومسح دموعها وطمأنها. ولكنها أخت مصطفى الذي أخذ حبيبته، ولابد أن يمتلك أخته مقابل لها. وما أن تذكر ذلك، حتى قال بصوت هادر: "يلا، اخلصي، هنقعد اليوم كله في جاكيت. يلا، وراكي شغل كتير." وما أن سمعت ريم تلك الكلمة، حتى ارتعتشت ورجعت للخلف. ريم بصوت ضعيف: "يعني إيه؟
مراد بضحكة شيطانية: "دلوقتي هتفهمي، يلا كملي." شعرت ريم بالخوف، ولكن بمجرد أن انتهى كلامه، حتى سمعت صوت هاتفها. "ربنا، ممكن أرد؟ مراد: "لا." ريم برجاء: "الله يخليك، هرد وهعمل اللي انت عاوزه." مراد بغضب: "أوف، اخلصي." ريم وهي تحاول السيطرة على نفسها: "آلو، مين معايا؟ المتصل: "حضرتك، آنسة ريم محمود؟ ريم: "أيوا أنا، مين معايا؟ المتصل: "حضرتك، إحنا مستشفى -." ريم بخضة لاحظها مراد: "خير، في حاجة؟
المتصل: "والله للأسف، إحنا بنتصل نقول لحضرتك إن والدتك توفت، ومستنينك تيجي تستلمي الجثة." ريم بهدوء بالغ، وكأن الدنيا قد توقفت، وقد تحجرت الدموع في عينيها وابت النزول. ثم قالت: "حاضر، حضرتك نص ساعة وجاية." ثم أغلقت الهاتف. مراد بسخرية: "زبون تاني ده؟ اللي مش مهم. اخلصي يلا قبل الزبون ما يطير." ريم وهي تلتقط الجاكيت من الأرض. لـ مراد بغضب وهو يمسك يدها بعنف: "هوا إيه اللي لا؟
مش بمزاجك، هوا دخول الحمام زي خروجه، وبعدين إيه الزبون الجديد؟ دفع أكتر ولا إيه؟ ريم بغضب وهي تشد يدها من يده: "أه، هوا كدا، دفع أكتر." أما مراد، فبمجرد أن تفوهت بتلك الكلمة، حتى تحول لوحش كاسر. وفي أقل من ثانية، مزق عنها ثيابها وألقاها على السرير، ثم قال: "معاش ولا كان اللي ياخد حاجة من مراد ألفي." ثم هجم عليها يقبلها بعنف لم ير له مثيل، وهي تصرخ وتبكي وتدفعه بقدميها. ولكن كيف المقارنة بين جسدها وجسده وقوته؟
تلطاغيه معها، لم يتأثر بأي من ضرباتها، وإنما أنهال عليها بالصفعات المتتالية، والقبلات الغاضبة، وتحريك يده على جسدها الصغير بقوة لم يعرف هو نفسه لها مثيل. ثم فض بكارتها، فصرخت صرخة مدوية سمعها القصر كله. ثم بعد ذلك سكنت، لم تتحرك أو تبكي أو تتكلم، كانت كالجثة الهامدة، يقلبها يمينًا ويسارًا. ولم يكتفِ هو بعذريتها التي أخذها، وإنما ظل يغتصبها مرارًا وتكرارًا إلى أن أغمي عليها.
ولكنه لم يتوقف، إلى أن انتهى منها، ثم قام عنها. أمسك كوبًا به ماء وألقاه على وجهها، ففزعت. ولكنها بمجرد أن فاقت، لم تصرخ أو تبكي، وظلت ساكنة. فما كان منه إلا أن أمسكها من معصمها وتلقاها على الأرض بإهمال، كما ترمي القاذورات. ثم نظر إلى بقعة الدماء على الفراش: "تصديقي، طلعتي عذراء." ثم أضاف بسخرية: "بس للأسف، مش هدفع أكتر من كدا، لأني بصراحة مـ اتكيفتش." ثم ألقى المال على
الأرض بإهمال شديد وقال: "دا تمنك يا شاطرة، وبعد كده بطلي تتحديني." ثم نظر إلى جسدها العاري والكدمات التي تملأه والدماء التي تنزفها. "أه صحيح، يستحسن تروحي يا شاطرة، لأن الزبون التاني مش هيستفاد بيكي لشهر قدام." ثم جلس على الكرسي ووضع قدم فوق الأخرى: "يلا بقى، اتفضلي بره، عشان بصراحة كدا، انتي ممللتنيش عين وهتصل أجيب واحدة كمان بفلوسي." ولكنه لم يجدها تتحرك، ففزع بداخله، ولم يعلم أن ذلك خوف عليها.
فصرخ بها: "مش قلت يلا برا؟ قامت ريم بضعف وحاولت التقاط ثيابها. ولكنه أخذها منها: "لا يا شاطرة، انتي هتخرجي من هنا بالملاية عشان الدنيا بحالها تعرف إنك رخيصة وبقيتي سلعة متاحة." ثم ألقى إليها الملاية. لم تنطق ريم، ولفّت نفسها جيدًا بالملاءة. ما إن لامست جسدها حتى تلوثت بالدماء. ثم خرجت من الغرفة وهي تجر نفسها، تاركة خلفها عذريتها التي فقدتها، وأمها التي فقدتها، حتى الأموال. ولكن مراد أوقفها: "استني."
ثم ذهب ووقف أمامها: "أنا قلتلك إني مبكلش حق حد. خدي." ثم أمسك يدها ووضع بها الأموال. ولكن ريم تركت الأموال تقع على الأرض، ثم نظرت له في عينيه نظرة كلها ألم وانكسار، والدموع متحجرة في عينيها. ولأول مرة تنطق: "لا، خدهم انت، يمكن يجي عليك اليوم اللي تشتري بيهم عذرية بنتك." وتركته وذهبت. وقد هزته كلمتها، وظل يكسر في الغرفة إلى أن خارت قواه ووقع على الأرض.
ولكنه لم يستطع البقاء في تلك الغرفة، فكلما نظر إلى الدماء تذكرها، تذكر ضعفها بين يديه، ارتعاشها، بكاءها وصراخها الذي ما زال صداه يتردد في أذنيه. ثم صرخ بأعلى صوته: "ليه؟ مش دا اللي كنت عاوزه وعاوز أحققه؟ انت مش كدا؟ حققت انتقامك، ليه؟ ليه زعلان؟ ليه بتندم؟ ليه؟ وظل يحدث نفسه إلى أن خرج من الغرفة وأمر بإغلاقها على حالها، ومنع أي شخص من الدخول إليها.
ثم خرج من الغرفة إلى غرفة أخرى، ومالبس يفكر ويندم، حتى ذهب في نوم طويل. أما ريم، يتري هيحصلها إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!