الفصل 6 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل السادس 6 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
35
كلمة
1,913
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

ريم فقد خرجت من القصر تجر قدميها تاركة خلفها كل شيء. لم يعد لها مستقبل، لا أم، لا أخ، ولا حتى إمكانية الزواج يوماً ما. كانت تمشي والهواء يدفعها بقوة ويحرك خصلات شعرها بعنف. ظلت تتعثر وتسقط، ثم تقوم لتقف. وبمجرد وقوفها، يدفعها الهواء لتقع مرة أخرى. وتلك الكلمات تتردد في عقلها: "قالوا سعيدة في حياتها، واصلة لكل أحلامها. وباينة عليها فرحتها في ضحكتها وكلامها، وعايشة كأنها في جنة وكل الدنيا مالكاها.

وقالوا عنيدة وقوية، مبتقصرش شيء فيها. محدش في الحياة يقدر يمشي كلمته عليها، هتحلم ليه وتتمنى؟ مفيش ولا حاجة ناقصاها. ومن جوايا أنا عكس اللي شايفينها، وعلى الجرح اللي فيها ربنا يعينها. ساعات الضحكة بتداري في جرح كبير، ساعات في حاجات مبنحبش نبيّنها كتير. أنا ببقى من جوايا بتألم ومليون حاجة كاتماها بتوجعني. بيبقى نفسي أحكي لحد وأتكلم، وعزة نفسي هي اللي بتمنعني. سنين وأنا عايشة في مشاكلي، وبعمل إني ناسيّاها.

وحكموا عليا من شكلي، ومن العيشة اللي عايشاها. أنا أوقات أبقى هادية ومن جوايا نار قايدة. ولو يوم اللي حسدوني يعيشوا مكاني لو ثانية. ولو شافوا اللي أنا شفته، هيتمنوا حياة تانية. ولو أحكي عن اللي أنا فيه، هتفرق إيه وإيه الفايدة؟ وظلت تلك الكلمات تتردد في أذنها وهي تسقط وتقوم، تمشي ولا ترى أمامها، ولا تميز النور من الظلمة. حتى دفعتها سيارة، فوقعت بكل قوتها على الأرض مغشياً عليها.

وإذا برجل يترجل من السيارة، في الخمسين من العمر. "مجدي: يا دي الليلة السودة." ثم نزل من السيارة ونظر إلى ريم. والتفت يميناً ويساراً، فلم يرَ أحداً في الشارع، فقرر تركها والذهاب. ولكنه بمجرد أن وجدها عارية، لا يسترها سوى ملاءة، غارقة بدمائها، حتى خطرت بباله فكرة شيطانية. "مجدي: ألو، أيوه يا خالد. في مصلحة. اسبقني على البيت."

"خالد" وهو طبيب نساء غير محترم، مطرود من النقابة بسبب عملياته المشبوهة. يعمل هو ومجدي مع شبكة دعارة. "خالد: أشطي، خلاص. مستنيكم." "مجدي: وقد حمل ريم. وضعها في السيارة." "مجدي: تمام. عشر دقايق وهنطلق بسيارتي." وعلى الجهه الأخرى: "الحارس ١: مراد، ابني، بتهبب إيه؟ هتقطع عيشنا." "الحارس الثاني: باخد رقم العربية." "الحارس الأول: ليه بس؟ وإحنا مالنا؟ "الحارس

الثاني: معرفش. بس المرة دي مختلفة على كل مرة. كل مرة بتكون الست اللي معاه كبيرة ومش مظبوطة. أما دي شكلها صغيرة أوي ومش شكل الستات اللي بيجلهم. والراجل اللي خدها ده شكله مش مظبوط." "الحارس الأول: يعني هتعمل إيه يا حسرة؟ هبا البنت دي نصيبها كده. حظها إنها وقعت في إيد مراد بيه. بس تعرف القصر ده كل يوم بيدخله ستات أشكال وألوان. ومن خوف مراد بيه بنسمع صراخهم. بس عارف البنت دي غير. كانت بتصرخ من قلبها مش زي التانيين."

"الحارس الثاني: والله مراد بيه ده مقرف. بس نعمل إيه؟ لقمة العيش." "الحارس الأول: طب وإنت هتعمل إيه برقم العربية ده؟ "الحارس الثاني: مش عارف. أهو معايا وخلاص." "الحارس الأول: ربنا يستر وعيشنا ميتقطعش بسبب العملة دي." أما مجدي، فقد أخذ ريم إلى منزله لينفذ مخططته. وأدخل ريم غرفة، وتركها على السرير. "خالد: ها يا مجدي، جبت البت؟ "مجدي: أه. خش شوف شغلك يا ولد." دخل خالد، ولكنه ما لبث أن خرج سريعاً.

"خالد: إنت اتجننت يا مجدي؟ البت منهية دي لازم تروح مستشفى. دي حالة اغتصاب وحشية." "مجدي: بلا مبلاة. عالجها بس إنت وملكش فيه." ثم أضاف: "يا ابني دي لقمة هناكل من وراها شهد." دخل خالد ساعة كاملة، ثم خرج والدماء تغرق ثيابه. "مجدي: بضحك. إيه البت؟ أحلوت في عينك ولا إيه؟ "خالد: وهو يزم شفتيه. يا عم احلوت إيه؟ البت بالوضع اللي هي فيه ده متنفعش لحاجة أبداً." ثم أعطاه ورقة: "خد انزل هات العلاج ده وتعالى بسرعة."

أخذ مجدي الورقة، وماله: "محنا هنكسب من وراها برضه." ثم أخذ الورقة وخرج. أما ريم، فقد ظلت على تلك الحال شهر كامل، تنام أكثر ما تستيقظ. وحتى عندما تستيقظ، تظل تصرخ ولا تعي مكان وجودها.

وفي خلال ذلك الشهر، مراد كان يذهب إلى الجامعة يومياً حتى يراها. حتى أنه في يوم أخبرهم أن المحاضرة القادمة حضورها بنصف درجات المادة. فهو كان يعتقد أنها تتهرب منه، وفعل ذلك حتى يجبرها على الحضور، فهو يعلم أنها لن تضيع تلك الفرصة أبداً. ولكنه فوجئ بأنها لا تحضر المحاضرة، ودب القلق في قلبه. ولكنه استسلم وشرح المحاضرة. وفي نهايتها، عند خروج الطلاب: "مراد: آنسة نهى، استنيني." "نهى: نعم يا دكتور مراد."

"مراد: بارتباك. هو إنتي زميلتك اللي كانت بتبقى معاكي على طول فين؟ "نهى: قصدك ريم؟ "مراد: أيوه أيوه. ريم معدتش بتيجي المحاضرات." "نهى: بحزن. معرفش يا دكتور." "مراد: بفزع. حاولت مداراته. يعني إيه متعرفيش؟ مش إنتي صاحبته؟

"نهى: بحزن شديد. أه يا دكتور صاحبتها. بس ريم بقالها شهر مختفية من يوم وفاة والدتها. حتى إنها مستلمتش جثة والدتها. ولما اتأخرت، المستشفى كانوا هيحطوا والدتها في المشرحة لولا ناس جيرانهم ولاد حلال هما اللي خرجوا الجثة ودفنوها. بس معملوش عزاء لأن محدش يعرف عن ريم حاجة. حتى لما عرفت إن أخوها مصطفى رجع، رحت أسأله عليها. بس للأسف طلع زي ما ريم بتحكي عليه بالظبط، أناني ولا همه إن أخته مش موجودة أو غايبة بقالها شهر.

ولما سألته عليها زعق وقال: ماليش دعوة بيها. ومراته قفلت الباب في وشي." ثم أضافت بحزن: "والله ريم دي مسكينة واتحملت كتير أوي." نزلت تلك الكلمات كالصاعقة على مراد. مفقودة منذ شهر؟ شهر كامل؟ ثم حاول التماسك وسأل نهى: "هيا والدة ريم ماتت إزاي؟

"نهى: طنط سوسن كان عندها القلب وكان لازم تعمل عملية تغيير صمام في القلب بسرعة. بس لما ريم اتصلت بمصطفى يساعدها في الفلوس، رفض وقفل السكة في وشها. وبظاهر إنها عشان كده اتأخرت ووالدتها اتوفت عشان ريم مقدرتش تجمع فلوس العملية." "مراد: بحزن. هما كانو طالبين منها كام؟ "نهى: ٥٠ ألف يا دكتور." ثم أضافت: "الله يخليك يا دكتور لو تقدر تعمل أي حاجة عشان نلاقيها." ثم تركته وذهبت.

أما مراد، فنزل عليه كلماتها كخناجر تمزق قلبه. وخرج من الجامعة إلى الشركة. وظل يحدث نفسه: "يعني الفلوس دي لعملية أمها؟ ثم تذكر المكالمة: "يعني هيا عرفت إن أمها ماتت عشان كده كانت عاوزة تمشي؟ ثم صرخ وحطم أساس المكتب: "غبي يا مراد، غبي. الانتقام عماك. يا ترى إنتي فين يا ريم؟ ثم جاء أمامه منظرها وهي تخرج من القصر، ولا يستر جسدها سوى ملاءة. وتذكر كلماته

لها وترددت صداها في أذنه: "لا يا حلوة، إنتي هتخرجي من هنا بالملاءة عشان اللي يشوفك يعرف إنك رخيصة ومتاحة للجميع." وبمجرد أن تذكر ذلك، دب الخوف في قلبه وجن جنونه. أيعقل أن لم يستطع التفكير أن أحد غيره يقترب منها؟ فلماذا ظل طوال ذلك الشهر وصراخها في أذنه لا يهدأ؟ حتى أنه هجر القصر. ولم يعد يذهب إليه، بل يسكن الآن في شقة فخمة غير القصر. أمسك مراد هاتفه. "مراد: ألو، أيوه. ريم محمود؟ قدامك أربع ساعات وتعرفيلي مكانها فين."

"الشخص على الهاتف: أمرك يا قندم." ولكنه ما لبث بعد إنهاء المدة أن اتصل بمراد وأخبره أنه لا يستطيع الوصول لها، وأنها كالابرة في كومة قش. "مراد: والحرس يمشي خلفه، يغني: إيه مش لاقيها؟ دور في كل المستشفيات وفي كل حتة. لازم تلاقيها وإلا استعد للعقاب." "الشخص على الهاتف: أمرك يا مراد." "به به، في تلك اللحظة... "الحارس الثاني: أنا هقوله." "الحارس الأول: يا ابني بلاش جنان. هتقطع عيشنا." "الحارس

الثاني: اللي يحصل يحصل. هقوله ومش هجيب سيرتك." ثم نادى على مراد. "الحارس: مراد بيه! "مراد: بغضب. إيه؟ في إيه يا زفت؟ مش شايفني مشغول." "الحارس: أصل... "مراد: بغضب. اخلص." "الحارس: وهو يحدث نفسه. أنا اللي غلطان." ثم نطق: "أصل الآنسة اللي حضرتك بتدور عليها، بعد ما خرجت من القصر عربية خبطتها وصاحب العربية خدها ومشي." "مراد: إنت متأكد؟ يبقى كدا أكيد هتكون في المستشفى."

"الحارس: لا لا يا مراد بيه. الراجل ده شكله مش مظبوط. دا كان عاوز يسيبها الأول. وبعدين لما شاف شكلها... ثم نظر للأرض: "... بالملاءة. كلم حد وخدها في العربية." ثم أضاف سريعاً عندما رأى وجه مراد كالبركان: "بس أنا أخدت نمرة العربية." "مراد: هاتها بسرعة." ثم أخذ الورقة واتصل بحد ليعرف معلومات عنها، وقلبه يأكله على حبيبته. نعم، حبيبته! وإلا لماذا كل هذا الخوف عليها؟

ثم أعطى للحارس رزمة مال كبير، واتجه إلى العنوان الذي يسكن فيه صاحب السيارة. ترى مراد، هيلاقي إيه هنا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...