الفصل 25 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
34
كلمة
2,210
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

ظلت الأمور مستقرة بين ريم ومراد. كان مراد يحاول التقرب من ريم وإزالة ما بينهما من خلافات، ويعوضها عما أصابها من حزن، ويساعدها لتتخطى محنتها، ويساعدها في دراستها حتى تنهي سنتها الثانية في الجامعة. أما ريم، فمع شعورها بحبها الشديد له، إلا أنه يبقى بداخلها حاجز الخجل والخوف من أي فعل يفعله تجاهها. وانتهت الأيام سريعًا حتى أتى اليوم الأخير في الامتحانات. ريم ومراد يتناولون الإفطار قبل ذهاب ريم لآخر مادة في الامتحان.

ريم وهي تنظر للطعام أمامها، لا تعرف كيف تبدأ الكلام، وتحرك الطعام بارتباك دون تناول شيئًا منه. وكلما حاولت الكلام انعقد لسانها، حتى لاحظ مراد. مراد بحنية بالغة: "حتى لا تخاف منه، قولي ياريم، في إيه؟ بلاش الارتباك ده." ريم: "ارتباك إيه؟ مين أصلًا إني مرتبكة." مراد بضحك: "خلاص ياريم، أنا اللي مرتبك. قوليلي مذاكرة كويس؟ ريم: "الحمد لله." مراد: "بس إيه؟ مفيش تأجيل مواد؟ ريم بسرعة: "تأجيل إيه؟ مين الحمار اللي قال تأجيل؟

وسرعان ما غضت شفتيها على ذلك الخطأ. مراد بغضب مصطنع: "أنا حمار؟ ثم أمسك معصمها. وعندما أحس بخوفها وارتجاف جسدها، فهو في كل تلك المادة لم يعتمد في تحسين علاقته بها على أي اتصال جسدي، غير أنه يحاول أن يعودها على لمسة يده مع مراعاة خوفها. أبعد يده ثم أضاف بلهجة مضحكة: "أنا اللي غلطان. أبو الحب وسنينه، ياللي قولي." ريم وفي قلبها سعادة من كلمته: "النهاردة آخر يوم امتحان."

مراد: "عرفت والله عارف. هه. ياللي ادخلي بقي على اللي بعده." ريم وهي تحاول الثبات: "احم، عاوزة أشتغل." مراد وقد ضرب الدم في رأسه على أثر تلك الكلمة، فقد تذكر فهد وهو يحاول الاعتداء عليها بسبب عندها على العمل عنده. مراد بغضب: "شغل إيه؟ مفيش شغل." ريم بغضب هي الأخرى: "لا، في شغل." مراد بغضب وقد تبدلت ملامحه: "لا، مفيش شغل غير لما تبقي تخلصي جامعة، ابقي اشتغلي. وهم ليقف: "ويلي عشان أوصلك الجامعة." ريم

بغضب شديد وهي تقف أمامه: "أنا أصلًا كنت بشتغل من ثانوي، لسا هستنى لما أخلص الجامعة." مراد: "خلاص يا ريم، قلت مفيش شغل." ريم بغضب أشد: "لا، في." ثم تركته وذهبت لغرفتها لكي تكمل ارتداء ثيابها. ولم تغلق الباب حتى وجدت مراد يدلف للغرفة بغضب. مراد وقد فقد كل ما يملك من ثبات للنفس أمام تصميمها. ولم يشعر بنفسه

إلا وهو يمسك معصمها بشدة: "أنا قلت مفيش شغل. الشغل ده كان السبب في إن واحد زبالة زي فهد يحاول يقربلك، لولا إني لحقتك." ريم بغضب شديد والدموع متجمعة في عينيها: "فهد بس اللي عمل كده." مراد وقد فقد كل ما يملك من عقل وهدوء، وصرخ بها بغضب وقد أطبق يده على معصمها بشدة: "ألمتني. ريم، مستفزنيش أحسن لك بدل ما أفقد أعصابي معاكي." ريم بخوف ووجه متألم: "طب خلاص." وهي تنظر لأسفل وينتفض جسدها وتحاول تخليص يدها من يده.

أما مراد، فقد ازداد إطباق يده على يدها. ولم يشعر بنفسه أو حتى يتمالك شعوره أمام جمال عينيها. فرفع وجهها بيده وأطبق شفتيه على شفتيها يقبلها بنهم. ولكنه أفاق سريعًا من نشوته على صوت صراخها وارتجافها وبكائها الشديد. فتركها سريعًا وابتعد عنها. ولكن سرعان ما اقترب منها يحاوطها بذراعيه ويهدئها، وهي تتكلم بهستيرية وخوف وترجوه أن يتركها وألا يفعل بها شيء. مراد: "بس خلاص، اهدى ياريم، مفيش حاجة."

ريم وقد ازداد ارتجافها ولم تعد تقوى على الكلام، وإنما تحاول الابتعاد عن أحضانه. مراد وهو يشدد من احتضانها وظل يتأسف ويهمس في أذنها بأسف، ولم يتركها حتى هدأت. وعندما هدأت واستكانت في أحضانه ولا يوجد أي مقاومة منها، وشعر أنه لن يستطيع التحكم في نفسه وسيفقد السيطرة على مشاعره، أضاف بلهجة مضحكة وهو يهمس في أذنها: "يالله ياريم، عشان بالطريقة دي إحنا مش رايحين امتحان النهارده ولا إيه."

أفاقت ريم على صوته وأنها ساكنة بين أحضانه ولم تعد تقاومه، وأن جسدها الذي كان يرتجف أصبح متجاوبًا معه. ابتعدت عنه وهي تنظر لأسفل ووجهها أحمر بشدة من كثرة خجلها وتفرك يدها ببعضهما بارتباك. ابتعدت عنه وذهبت سريعًا إلى حمام غرفتها بسرعة كأنها تهرب منه بخجلها ذلك. أما مراد، فقد ابتسم على طريقتها ثم تكلم بصوت عالي: "يالله ياريم، أنا مستنيكي بره."

ثم خرج صافقًا الباب خلفه لتعرف أنه خرج من الغرفة لتخرج وترتدي ثيابها. فهو يعلم أنها ما دلفت إلى الحمام إلا أنها كانت تهرب منه. وفعلاً بمجرد خروج مراد من الغرفة خرجت ريم وارتدت ثيابها، ثم وقفت قليلًا تتحسس شفاهها أثر قبلته، وغصب عنها ارتسمت ابتسامة عليها. ثم خرجت من الغرفة وتتصنع الانشغال في هاتفها حتى لا تنظر في عينيه. ريم بارتباك: "أنا خلصت." مراد بجدية: "تمام، يالله."

استغربت ريم من طريقته ولكنها لم تعلق، حتى أعطاها حقيبته الخاصة بالعمل لتحملها له. ريم بغضب وهي تنظر للحقيبة: "نعم." مراد: "خدي شيلي." ريم بغضب أكبر وقد تناست خجلها: "ليه؟ وإنت كنت اتشليت؟ مراد بدهشة: "إيه؟ هوا لسانك ده إيه؟ سبحان الله مش كنتي مكسوفة من شوية وحاطة عينك في الموبيل؟ إنتي بتتحولي بسرعة كده ليه؟

على العموم أنا متشلتش، بس المفروض إن السكرتيرة هي اللي بتشيل الشنطة للمدير بتاعها. على العموم خلاص، شكلك غيرتي رأيك ومش عاوزة تشتغلي." وهم ليذهب. أما ريم، فبمجرد أن تفوه بتلك الكلمات حتى تعلقت بحقيبته كالطفلة الصغيرة التي تمسك بالحلوي. ريم سريعًا: "لأ لأ، عاوزة أشتغل، ده أنا عندي استعداد أشيلك إنت شخصيًا مش الشنطة. هات يا عم، هات." ثم أخذتها وخرجت سريعًا من الشقة. أما مراد، فظل يبتسم عليها وعلى طريقتها.

نزل ريم ومراد بالاسانسير، وسرعان ما ركبا السيارة للذهاب إلى الجامعة من أجل امتحان ريم. مراد بجدية: "ريم، بعد الامتحان تعالي الشركة عشان تستلمي الشغل. أمري لله." ريم بسعادة: "بجد؟ مراد بابتسامة: "أيوا بجد." وعندما وصلا إلى الجامعة، أوقف مراد السيارة. مراد: "خلي بالك في الامتحان ياريم." ريم بسعادة: "لا متخافش، أكيد الامتحان سهل." مراد بتعجب: "اشمعنى بقى؟ عرفتي منين؟ إذا كنت أنا اللي بدرس المادة عارف إنها صعبة."

ريم بسرعة وبدون تفكير: "مهو الامتحان كان هيبقى صعب ومكلكع ورخم لو إنت اللي حطيته، إنما اللي حاطط الامتحان دكتور هيثم، ودكتور هيثم ده عسل بيحط امتحانات سهلة وجميلة كده وبيدخل يحل نص الامتحان أصلاً، دكتور كده سكرة. يا سلام لو يحط لنا امتحانات المواد كلها. هييييح." مراد بغضب شديد: "لا والله." ريم غير مدركة غضبه: "آه والله." مراد بغضب أشد: "ريم." ريم: "إيه؟

يعم هوا كل أما أتكلم تقعد تقول ريم ريم ريم، خلاص حفظت اسمي والله. إنت بتتعصب ليه؟ بقول دكتور سكرة بيحط امتحانات سهلة مش زيك كتاب معقد وأسئلة معقدة." مراد بغضب: "انزلي ياريم، انزلي يلا روحي الامتحان بدل ما أنزل أنا أشيل المادة للدفعة بحالها." ريم سريعًا: "لا لا، قلبك أبيض الله يكرمك. ده دكتور هيثم ده رخمه وتنح كده وملزق في بعضه، بلا قرف." مراد بضحك: "ناس مبتجيش إلا بالعين الحمرا."

ريم بضحك: "حمرا وخضر بس. وحياة أبوك ابقي اتوصى بيا، ده أنا حتى المدام." مراد بضحك: "طب يالله يا مدام، قبل لجنة الامتحان ما تبدأ." همت ريم لتنزل من السيارة، ولكن مراد أطبق على يدها. مراد برقة بالغة وهو ينظر في عينيها: "آسف ياريم على اللي حصل، وأوعدك إني مش هعمل كده تاني، بس أنا مش قادر أبعد عنك." ريم بخجل وهي تنظر لأسفل: "طيب." مراد وقد رفع وجهها إليه ليجد عينيها تهرب منه: "يعني إيه طيب؟ قابلة أسفي ولا لأ؟ ريم

وهي تحاول الهرب من عينيه: "خلاص بقى، الامتحان." مراد: "إنتي لسا بتكرهيني ياريم؟ ريم سريعًا: "لأ." مراد بابتسامة: "بجد؟ شعرت ريم بالخجل الشديد وسحبت يدها من يده ونزلت سريعًا من السيارة ودلفت إلى مبنى الجامعة. أما مراد، فكان يبتسم في داخله بسعادة، فقد ظهر على وجه ريم كل شيء. مراد في نفسه: "أخيرًا ياريم."

ثم ركن سيارته ودلف هو الآخر للجامعة لكي يمر على لجان الامتحان بكل الدفعات. وسرعان ما أنهى مروره واطمأن على ريم، ثم ذهب إلى شركته. أما ريم، فبمجرد انتهاء الامتحان خرجت هي ونهى صديقتها. ريم: "ياه، أخيراً خلصنا." نهى: "آه أخيراً، ده أنا كنت هطق من السنة دي." ريم: "عندك حق، كانت سنة سودة الصراحة." نهى: "يالله الحمد لله، أهي خلصت." ريم بضحك وهي تضع يدها على بطن نهى: "يلا يا أختي، البلونه دي هتكبر امتى؟

نهى بضحك: "إيه يا بنتي، ده أنا لسا في الثالث." ثم أضافت وقد تناست تمامًا موضوع عدم إنجاب ريم: "بس عارفه، إحساس حلو وإنتي حاسة بحاجة بتكبر جواكي. عقبالك ياريم." وعندما لمحت سحابة حزن ظهرت في عين ريم، تذكرت. نهى سريعًا: "آسفة والله ياريم، حقك عليا." ريم وهي تحاول مداراة حزنها: "يابت، مفيش حاجة. ابنك هو ابني يا عبيطة." نهى: "يعني بجد مش زعلانة مني؟

ريم بضحك: "لأ يا أختي مش زعلانة منك. ويلا روحي لجوزك اللي ورم من الوقفة مستنيكي." وهي تشير على حسام. نهى بسعادة: "إيه ده؟ هو حسام جه؟ ريم بضحك: "آه يا نحنوحة." نهى بضحك شديد: "طب ما تيجي تتغدي معانا." ريم: "لأ يختي، أنا هروح للدكتور وبعدين أروح لجوزي. ولا فكرة إنك الوحيدة المتجوزة يعني." نهى بسعادة: "ربنا يسعدك ياريم، أنا فرحانة لك أوي. هوا النهارده آخر يوم؟

ريم: "آه، النهارده آخر جلسة عند الدكتور وقالي إني كده أقدر أعيش حياتي بصورة طبيعية. مش عارفة من غيرك يا نهى واقتراحك إني أروح دكتور نفسي، كنت هعمل إيه." نهى: "ربنا يسعدك ياريم." ثم سلمت الفتاتان على بعضهما وذهبت نهى مع زوجها، كما ذهبت ريم إلى موعد الطبيب. وانتهت جلستها النفسية الذي أكد لها طبيبها أنها الآن لم تعد تخاف من العلاقة الجنسية وأنها مؤهلة نفسيًا لاستكمال حياتها.

خرجت ريم من عيادة طبيبها وقد قررت أن تعترف لمراد بحبها وتجعله زوجها بكل معنى الكلمة. اتجهت ريم إلى الشركة وسرعان ما وصلت، ثم صعدت لتجد الطابق الذي به مكتب مراد خاليًا، حتى السكرتيرة غير موجودة. توجهت بسرعة إلى مكتب مراد وفتحتة لتجده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...