الفصل 13 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
29
كلمة
2,485
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

أما سليم فلم يفق من الصدمة إلا على صراخ نهى. بسرعة شديدة كان بداخل غرفة ريم هو وحسام ليجد ريم فاقدة للوعي، غارقة بدماءها تنزف بشدة، حتى أن لون السرير الأبيض قد تحول إلى اللون الأحمر من شدة نزيفها. مراد بصراخ وهو يحتضن ريم: حسام اعمل حاجة، هي مالها؟ مش أنت قلت إنها بقت كويسة؟ ريم فوقي يا ريم. حسام وهو يحاول تخليص ريم من قبضة مراد: بس يا مراد خلاص، سيبها بس عشان أشوف مالها، هتبقى كويسة، وسع بس.

تركها مراد ولكنه ظل واقفاً بجانبها. حسام: اطلع بره يا مراد، أنت ونهى اللي رأيتها تبكي بشدة. مراد: لا، أنا مش خارج، أنا هفضل معاها. أما نهى فلم تستطع الوقوف أكثر من ذلك ومشاهدة صديقتها على تلك الحالة، فخرجت من الغرفة. أما حسام فقد استطاع بمهارته إيقاف النزيف، ثم أمر الممرضة بإحضار أكياس دم ليعوض فقد الدم، ولكن لم تلبث الممرضة حتى عادت سريعاً. الممرضة: دكتور حسام، فصيلة الدم بتاعتها فيها عجز في المستشفى.

مراد بغضب: يعني إيه؟ نسيبها تموت؟ الممرضة: والله يا دكتور مش موجودة، كان في حادثة امبارح واحتاجوا دم، وأكترهم نفس فصيلتها. مراد بسرعة: هي فصيلة دمها إيه؟ حسام: A+ مراد: أنا نفس الفصيلة، يلا بسرعة يا حسام.

ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى كان مراد ينام على سرير بجانبها يتبرع لها بالدم، وينظر عليها وهو يتذكر المرة الأولى التي رآها به، كيف كانت قوية، كيف تحدته، ثم تذكر كيف كانت بين يديه، لم تكف عن المقاومة، لم تستسلم، لم تصرخ من الألم، فما زال يتذكر صراخها ويسمعه في أذنه وكأنه قد سكن عقله ويأبى أن يفارقه، يتذكر صراخها جيداً، فلم يكن صراخ ألم، وإنما كان انكسار وغضب. ثم نظر لهيئتها، جسدها النحيل، فيبدو عليها فقد الوزن بشدة، فها هي تتكور في السرير على شكل هيئة جنين، كيف ذبل وجهها واسودت شفايفها التي كانت بلون الكرز. نظر إليها وهو يلعن نفسه، كيف أفقدها كل شيء بانتقامه، وكيف ستصدق أنه يحبها، أو بالأحرى، كيف ستحبه أو تسامحه حتى؟

أفاق مراد من تفكيره على صوت حسام الذي كان يفحص ريم. حسام برضا: الحمد لله، الحالة مستقرة، فضل حاجة بسيطة ونشيل الكانيولا، يا مراد. مراد بحزن: مش مهم، أنا المهم هي كويسة. حسام: الحمد لله، دلوقتي كويسة. نهى: يعني خلاص مش هيحصل لها نزيف تاني؟ حسام: الحمد لله، عدت مرحلة الخطر.

أما ريم فكانت تحلم أنها في مكان واسع وحولها رجال كثيرون يحاوطونها يريدون تمزيق ثيابها، ولكن رجلاً واحداً يحاول حمايتها، كلما حاول أحد أن يمزق ثوبها، فتكه هذا الرجل، ولكن من هو؟ ملامحه ليست واضحة، وسرعان ما هرب كل الرجال خوفاً منه، واحتضنها هو. ظلت ريم في ذلك الكابوس ووجهها متعرق وتحركه يميناً ويساراً وكأنها تريد الاستيقاظ، فهي لم تعد تهدأ في الواقع، ولا حتى تجد الراحة في أحلامها. مراد: حسام، شوف ريم يا حسام، مالها؟

حسام: أهدي يا مراد، تلاقي بس بتحلم بكابوس. نهى سريعاً: طب نصحيها. اقتربت منها: ريم فوقي يا ريم. ريم وهي تفتح عينيها ببطء لتجد نهى أمامها فتبتسم لها، ثم تحرك رأسها لتجد مراد يجلس على سرير بجانبها، ولكن ما هذا؟ إنه يتبرع لها بدم!

لم تحتمل ريم أن يدخل جسدها دم هذا الحيوان ويختلط دمه بدمها، قامت ريم بعصبية شديدة وأزالت الكانيولا بعنف وألقت بها على الأرض، ولم تبالِ بدم مراد الذي يغرق الأرض، بل لم يبالِ هو الآخر به، وقام إليها. ريم وهي تهم بالذهاب: نهى: استني بس يا ريم، اهدي. ريم بعنف: عايزة أمشي من هنا. حسام وهو يتدارك مراد: أهدي يا ريم، مينفعش تمشي دلوقتي. أما ريم لم تستمع لهما، وإنما همت لتخرج، حتى قبضت يد على معصمها.

مراد: استني هنا، رايحة فين؟ ريم بغضب وهي تشد يدها: أنت مالك؟ أنت خلاص كل شيء انتهى، أخذت اللي عايزه واللي ليك عندي راح. ثم ضحكت بسخرية: لا، وكمان مش هتتعاقب ولا بلغت عنك؟ مراد وهو ينظر في عينيها: ليه؟ ريم بحيرة: ليه؟ مراد: ليه مبلغتيش عني؟ ليه سكتي؟ ريم بارتباك: أنا حرة، أعمل اللي أنا عايزاه. مراد: تمام يا ريم، وأنا هخليكي تعملي اللي أنا عايزه، بس لازم تتعالجي، وأنا مش هخليكي تشوفي وشي تاني. وما أن وجد

الفرحة في عينيها حتى أضاف: لحد لما تخفي، وبعدين برضه نتجوز. وما أن همت ريم للتحدث، حتى تركها وذهب. ريم بغضب: إيه الحيوان ده؟ هو فاكر نفسه مين؟ أنا هوريه. أما نهى وحسام، فكانوا متابعين للموقف، يبتسم كل منهما بداخله على ريم ومراد اللذان أصبحا كالقط والفأر. حسام بحزم: يلا يا ريم، عشان الدوا. سرعان ما استسلمت ريم لكلام حسام، وأخذت الدواء وذهبت في سبات عميق. حسام بعد أن استدعى الممرضة لتنظيف الدم من

الأرض والجلوس بجانب ريم: حسام لنهى: يلا يا آنسة نهى، هي كده مش هتفوق غير الصبح، اتفضلي أنتِ قبل الوقت ما يتأخر. نهى: حاضر، بعد إذنك. وخرجت لتقف أمام المستشفى ولا تجد سيارة أجرة، حتى تأخر الوقت. أما حسام فقد أنهى عمله وخرج ليذهب إلى بيته، ليجد نهى واقفة. حسام: آنسة نهى، أنتِ لسه واقفة؟ نهى: آه، مش لاقية تاكسي. حسام: خلاص، ولا يهمك، تعالي أوصلك. نهى بخوف: لا، لا، شكراً، أنا هستنى تاكسي.

حسام بغضب: تاكسي إيه اللي هييجي هنا في الوقت ده؟ يلا اركبي. نهى بخوف وارتباك: لا، لا، شكراً. حسام بغضب: براحتك. ثم ركب سيارته ليرحل. نهى وقد لمحت ابن عمها يراقبها، وبمجرد أن رأت حسام يهُم بالذهاب، حتى بدأ يقترب منها، أسرعت لتركب سيارة حسام قبل أن ينطلق بها. حسام: إيه؟ في إيه يا نهى؟ ركبتي ليه؟ نهى بفزع: مش أنت كنت هتوصلني؟

حسام وقد استغرب موقفها، ولكنه سريعاً ما فهم عندما رأى هو الآخر ابن عمها وقد صمم على معرفة ما يحدث. حسام: لا، مش هوصلك، اتفضلي انزلي. نهى بخوف شديد: لا، لا، الله يخليك، خدني معاك. حسام وقد نزل من سيارته وفتح بابها وأمسك يدها ليخرجها من السيارة: لا، يلي انزلي، مش هوصلك. نهى وهي تقف أمامه: بالله عليك، وصلني. حسام بشدة وهو يهم ليركب السيارة: لا. نهى ببكاء شديد وهي تمسك معصمه بشدة: لا، الله يخليك، خدني معاك. حسام

وقد دهش من خوفها الشديد: ماشي، اركبي، بس هتقوليلي كل حاجة. ثم نظر للمكان الذي يختبئ به ابن عمها. نهى وهي ما زالت تبكي ومتشبثة بذراعه: حاضر، حاضر، بس خدني من هنا. ركب حسام ونهى السيارة ورحلوا، ولكن حسام لم يأخذها إلى البيت، وإنما إلى مكان هادئ. نهى بخوف: إحنا فين؟ حسام وقد أوقف السيارة: متخافيش، أنا جايبك هنا عشان نتكلم شوية. نهى بشك: نتكلم في إيه؟ حسام: في اللي حصل يا نهى، ممكن أعرف بتهربي ليه من ابن عمك؟

وهو ليه بيراقبك؟ ثم نظر لها: أنتِ وعدتي تقولي. نكست نهى رأسها لأسفل واحمر وجهها: أصلو، أصلو... حسام بغضب: أصلو إيه؟ نهى: هو عايز يستغل إن ماليش حد. حسام: يستغل إن ملكيش حد إزاي؟ وقد فهم عندما رأى احمرار وجهها وخجلها ويدها التي تفرك بها بشدة. حسام وهو يحاول كبت غضبه: والدك ووالدتك فين؟ نهى بدموع: بابا وماما متوفيين، وهو بيستغل إني ماليش حد، وعمي اللي هو أبوه مش بيسأل عني. حسام بغضب: بيستغل إزاي؟ هو عمل معاكي حاجة؟

نهى سريعاً: لا، لا، محصلش أي حاجة، أنا أعرف أحافظ على نفسي كويس. حسام بغضب: واللي بتحافظ على نفسها تنزل نص الليل برا بيتها، وألاقي شابين بيجروا وراها؟ ثم اقترب منها كثيراً: كنتي فين يا نهى؟ نهى ببكاء: يوميها هو اتصل وقال لي إن عمي تعبان أوي وعايز يشوفني، وأنا صدقته عشان مكنتش أعرف أي حاجة، ونزلت روحت لعمي، بس لما وصلت لقيت... ثم صمتت. حسام بهدوء: لقيتي إيه يا نهى؟

نهى ببكاء شديد: لقيت عمي مش موجود، كان مسافر، ومفيش غير هو وصاحبه، كان عايزني ليه هو وصاحبه، عشان كده لقيتني في اليوم ده بهرب منهم. دي كل الحكاية، ومن يوميها وهو بيراقبني وبيبعتلي رسايل تهديد. حسام وهو يكوّر يده بغضب: عملولك حاجة اليوم ده؟ نهى بخجل هزت رأسها بالنفي. حسام: هاتي موبايلك. أعطته نهى هاتفها ليرى ما به، حتى صعد الدم في رأسه من هول ما رأى. حسام بغضب: ابن الكلب، عمك فين؟ نهى: معرفش. حسام: رقمه كام؟

أعطته نهى الرقم وهي لا تفهم شيئاً، حتى وجدت حسام يكلم عمها. حسام: الو، أيوه أستاذ محسن؟ طبعاً حضرتك متعرفنيش، أنا دكتور حسام الشهاوي، خطيب آنسة نهى بنت أخوك. أحب أقولك، ابنك لو مبعدش عن خطيبتي، أقسم بالله لهوريه اللي عمره ما شافه. ثم أغلق الهاتف. أما نهى فقد فتحت فمها من الدهشة. حسام: يلا، أروحك؟ نهى بغضب: إيه اللي أنت قلته ده؟ خطيبي إزاي يعني؟ حسام: زي الناس، هي الناس بتتخطب إزاي؟ نهى بغضب: أنت أكيد مجنون؟

مين قالك إني موافقة؟ حسام: آه، أنا مجنون، وبعدين أنتِ تطولي يا بايرة؟ ده أنا حتى دكتور ووسيم والبنات كلها هتموت عليا، وأنا وحداني. نهى: أنا مالي بكل ده؟ هو الجواز بالغصب؟ حسام: أيوه، هو كده، واللي أتفضلي اركبي، واعملي حسابك، فرحنا آخر الأسبوع. نهى وهي تفتح فمها من الصدمة: مجنون أنت، أكيد مجنون. وأخذت تبرطم بكلمات غاضبة، ولكنها بداخلها أحست بسعادة غير طبيعية.

أخذها حسام وذهب بها إلى بيتها، وهمت لتنزل لتجد حسام يقف بجانبها. نهى: نعم؟ خير؟ حضرتك تيجي تشرب شاي؟ حسام: والله ياريت، بس الوقت متأخر. نهى بدهشة: متأخر؟ فين؟ حسام: إيه الذكاء ده؟ اللي أطلعك لحد شقتك. نهى باعتراض: لا، فاكر نفسك مين؟ حسام بهدوء: خطيبك. اقترب منها وهمس في أذنها: وهبقى جوزك آخر الأسبوع. نهى بضجر: أووف، قصدك جوز بط. وهمت لتذهب. حسام بضحك في نفسه: بتقولي إيه؟ نهى بغضب: هو أنا نطقت؟

ثم صعدت وهو خلفها حتى اطمأن أنها دخلت شقتها وذهب، وكان سعيداً في داخله. أما نهى، فكانت تشعر بسعادة لا توصف، لا تعرف سببها، ولكنه تشعر بنغزة في قلبها، فهي تحبه، ولكنها تعتقد أنه تزوجها شفقة. أما ريم، فظلت في المستشفى ثلاثة أيام، ونهى بجانبها حتى تعافت كلياً، ولم ترَ مراد فيهم، فكان يأتي وهي نائمة ويرحل قبل أن تفيق، حتى خرجت من المستشفى. حسام: يلا يا ريم، أنتِ ونهى، هوصلكم. ريم: مش عايزين نتعب حضرتك. حسام: تعب إيه بس؟

ده أنا هوصل خطيبتي حبيبتي. نهى بغيظ: حبك برضه. حسام: بتقولي حاجة يا روحي؟ نهى وهي تركب السيارة: هو أنا نطقت؟ أما ريم فقد ضحكت على صديقتها وركبت هي الأخرى. وما أن هم بالتحرك، حتى ركب مراد. توقع مراد أن تغضب أو تنزل من السيارة، ولكنها لم تبالِ أبداً، وانطلقت السيارة وصدح المذياع بأغنية، وكان المذياع يحكي حياة ريم. حبه ظروف اتجمعت على شكل واحدة قلبها مجروح حبت تعيش بين البشر ملقتش بينهم أي باب مفتوح

كل اللي جاي جايب ألم ياخد مكانه فرحها ويروح ومن النهارده ياروح مافي بعدك روح ويعني على لف السنين بتهد مين وتعلي مين هداني شر الحلم مش من مفيش وهعيش لمين لو مش هعيش علشاني حرماني من كل الحاجات والخوف في قلبي لما زاد قواني كل شي بأوانه والنهارده أوانه أسرار في قلبي لا تتكتم ولا تتحكي ولا يفهموها الناس بس اللي لازم يتعرف كتر الألم بيموت الإحساس مش كل ماضي بنعشقه في ماضي لازم يتنسي ونداس وكفاية إنه اتعاش وقت ما سبناش

وما أن انتهت، حتى وصلوا، وبمجرد وقوف السيارة، حتى نزلت ريم سريعاً وذهبت، ونهى خلفها حتى لا تعطي مراد فرصة الحديث معها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...