الفصل 27 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
30
كلمة
2,146
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

استيقظ مراد في الصباح قبل أن تستيقظ ريم. ظل ينظر إليها، يتأمل تقاسيم وجهها، ويحرك أنامله بشوق على شفتيها ووجهها. ثم نظر إلى شفتيها برغبة وشوق جارف، وقبلها مراد برقة بالغة. أما ريم، فقد شعرت بقبلته وقامت مفزوعة من نومها. أبعدت مراد عنها بعنف وظلت تخبئ جسدها. ولكنها سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس، فاحمر وجهها بشدة وخجلًا، وأبعدت عينيها عن مراد الذي كان ينظر إليها بصدمة. "ريـم، انتي كويسة؟

" قال مراد بحذر وهو يحاول الاقتراب منها. حاولت ريم الكلام، ولكن خانتها الكلمات ولم تستطع النطق. اقترب منها مراد للغاية، ووضع يده على كتفها وأحس بارتعاش جسدها. "مالك يا ريم، فيكي إيه؟ قوليلي، متخافيش." أما ريم، فلم تستطع تمالك نفسها، وهربت دمعة من عينيها على خدها. سرعان ما رآها مراد. أدار مراد وجه ريم إليه، وظلت ريم تنظر لأسفل. ثم مسح الدمعة عن خدها. "الدمعة دي سببها إيه يا ريم؟ " قال مراد برقة بالغة.

ولكن ريم لم تنطق أبدًا، أو حتى تنظر إليه. "طب يستي خلاص، أدام مش هتقوليلي براحتك." قال مراد وهو يحاول تلطيف الجو. "بس بصراحة، أنا حابب أعزم مراتي حبيبتي على الفطار برا." ثم صمت قليلاً. "ولا أقولك إيه رأيك نسافر يومين؟ يلا بقي، أنا هاخد شور وأنتي كمان لحد ما تقرري نسافر فين." ثم تركها وأخذ ثيابه ودلف إلى الحمام. بعد أن أغلق مراد الحمام، ظل يفكر بريم وسبب صمتها وما سبب تلك الدموع. أهي بسببه أم بسبب شيء آخر؟

تنهد مراد بداخله، فهو لا يستطيع التكهن بما بداخل ريم، حتى وإن حاول ذلك.

أنهى مراد حمامه، وكان سيخرج بالمنشفة على خصره، ولكنه قرر أن يرتدي بنطالًا قطنيًا ليخرج به، فمن الممكن أن يجد ريم في الغرفة، وهو يعلم أنها ما زالت تخجل منه بشدة. ثم ابتسم بداخله، فهو ما زال يشعر بارتعاش جسدها بين يديه، وخفقان قلبها، وتنفسها السريع. ثم ابتسم أكثر عندما تذكر رجفة جسدها وهو يلمسها، وتذكر قبلته لها. ثم ابتسم بشدة حتى كاد يخرج صوته، وهو يتذكر جهلها لفنون ومبادئ العشق البسيطة بين يديه.

ثم همس لنفسه: "شكلي هتعب معاكي أوي يا ريم." وسرعان ما هبطت على وجهه سحابة حزن وهو يتذكر المرة الأولى التي لمسها بها، عندما وضع ساقًا فوق الأخرى وطلب منها أن تعطيه ثمن ما دفع. غضب من نفسه بشدة عندما تذكر بكاءها وتوسلاتها، أنها لا تعرف شيئًا. توسلته أن يتركها. غضب مراد من نفسه بشدة وعنف نفسه، وأقسم أن يبذل كل ما في وسعه كي يفرحها ويدخل السعادة قلبها. وهم ليخرج ليرى حبيبته ويتفق معها على مكان سفرها.

أما ريم، فأول ما دلف مراد إلى الحمام، قامت ببطء. لا تعلم لماذا تشعر بكل هذا الألم. فهو لم يقسُ عليها، لم يجبرها أو يضربها أو يعنفها، أو حتى يؤلمها. فقد تعامل معها برفق بالغ ورقة متناهية. ولكنها لا تعلم لماذا لا تستطيع الوقوف أو الحركة سريعًا؟ لماذا تشعر بألم في سائر جسدها؟

قامت ريم متحاملة على نفسها. فكم تشكر مراد في نفسها، فهي تعلم أنه ما دلف إلى المرحاض إلا ليترك لها حرية الحركة حتى لا تخجل منه. حمدت ربها أنه متفهم. قامت ريم تلف جسدها بشرشف رقيق، تقاوم أن تقع، فقد كانت تشعر بدوار غريب. وكان شعورها بين يديه ما زال ملازمها. ولكنها لا تعلم لماذا وقعت عيناها على ثيابها الواقعة على أرض الغرفة بإهمال. جلست ريم على أرض الغرفة لتلتقط ثيابها، ولكن عادت إلى عقلها ذكرى ذلك اليوم وهي ترجوه أن

يرتدي ثيابها. جلست على أرض الغرفة تبكي بصمت وهي تتذكر ذلك اليوم. لا تعلم لماذا هي تعشق مراد، ولكنها لن تنسى يومًا. ظلت تنظر لثيابها وتبكي بصمت. حاولت كثيرًا الحركة لتذهب إلى غرفتها، ولكن جسدها يخونها. كم تمنت أن ترتدي ثوب زفاف، كم تمنت أن تذهب لتختار فستان عرسها، ولكن أحلامها كلها تدمرت. ظلت على تلك الحال، تشعر أنها لا تقوى على الحركة.

خرج مراد من المرحاض ليجد ريم جالسة على الأرض تلف جسدها بشرشف، متمسكة به بقوة، وتنظر لثيابها على الأرض وتبكي بصمت. لم تشعر به عندما خرج من المرحاض، وكأنها في عالم آخر. علم مراد سبب بكاء ريم الصامت وبماذا تفكر، فهو أيضًا تذكر غباءه وقسوته عليها عندما رفض أن يعطيها ثيابها لتخرج بها. توجه مراد إلى ريم واقترب منها ببطء حتى لا تفزع. ثم وضع يده عليها برفق. ولكن ريم فزعت بشدة وابتعدت سريعًا وظلت تخبئ جسدها وهي تتنفس بقوة.

أما مراد، فقد اقترب منها واحتضنها بشدة، بينما زاد ارتجاف ريم. "شششش، بس خلاص، اهدي." قال مراد وظل محتضنها حتى هدأ انتفاض جسدها. تركها مراد ببطء، ثم رفع وجهها إليه. "مالك يا ريم بس؟ ولكن ريم أخفضت عينيها للأرض ولم تنطق. فقام مراد باحتضانها مرة أخرى وهمس في أذنها: "آسف يا ريم، أنا بحبك أوي." ثم أراد أن يخرج جو التوتر وينسي ريم أي شيء آخر، ولن يجعلها تتذكر سوى أوقاتها السعيدة معهم.

"ريـم، قولي كده بقي، انتي طمعانة في شرشف السرير بتاعي؟ " قال مراد بجدية مصطنعة وهو ينظر لريم. "لا يستي، هتيه." وبمجرد أن مد يده باتجاه ريم، حتى انتفضت وقامت تقف مسرعة، تبتعد عنه وهي تشد من إحكامها عليها. أما مراد، فقد قام هو الآخر وقف وهو يقترب منها. "لسه بردو طمعانة فيه؟ " قال مراد بغضب مصطنع. "لا يستي، مليش فيه." وما إن اقترب منها. "لا لا، الله يخليك سيبهم." قالت ريم بخوف وهي تغمض عينيها. "طب مينفعش أنا بدل الشرشف؟

" قال مراد بمكر وهو يحتضنها. فتحت ريم عينيها بصدمة وأبعدت مراد عنها بعنف. "ها، أنفع؟ " قال مراد بضحك وهم ليقترب منها. شهقت ريم بخوف وابتعدت لتخرج من الغرفة سريعًا، ولكن مراد أمسك يدها. ثم وقف خلفها واحتضنها وهمس في أذنها: "بحبك يا ريم، وعمري ما أذيكي، ولا هسمح لمخلوق يأذيكي في يوم من الأيام. أوعي تخافي من أي حاجة طول ما أنا موجود جنبك." ثم أخرج القلادة من جيب بنطاله وألبسها إياها، وقبل عنقها برقة بالغة،

وهمس في أذنها: "أنا مش هطلب منك تقوليلي بحبك غير لما انتي تحسي إنك حابة تقوليها، بس ياريم، أنا عاوز أي إشارة منك. السلسلة دي لو فضلتِ لبساها، يبقى سمحتيني وبتحبيني زي ما بحبك. ولو قلعتيها، هعرف إنك لسه مسمحتنيش ولا حبيبتيني، وده من حقك يا ريم، وصدقيني عمري ما هجبرك على أي حاجة."

ثم أمسك الشرشف الذي لفت به جسدها. اعتقدت ريم أنه سيزيله عنها، ولكنها فوجئت به يحكم إغلاقه عليها، ثم حملها إلى غرفتها. شهقت ريم أول ما حملها، وأخفضت عينيها لأسفل بخجل. وعندما دلف بها إلى غرفتها، ازداد احمرار وجهها وخجلها. ثم وضعها مراد على فراشها برفق شديد وهمس في أذنها: "يلا، البسي لحد ما أجهز الفطار عشان تختاري نسافر فين." ثم هم ليخرج، وكأنه بعد أن وصل لباب الغرفة، حتى رجع مرة أخرى وأمسك طرف الشرشف. "ولا، أقولك إيه؟

"لا لا، مش عاوزة أعرف." قالت ريم بخجل شديد وهي تشده من يده. "يبنتي، صدقيني هقولك حاجة مهمة." "بتصدق إنتا قليل الأدب! مش عاوزة أعرف." قالت ريم بغضب. "تصدقي أنا غلطان، بكرة تندمي." قال مراد بضحك، ثم اقترب وهمس في أذنها: "أموت فيك وأنتِ مكسوفة." ثم تركها وخرج من الغرفة. أما ريم، فبمجرد خروجه. "مجنون! "مين اللي مجنون يا ريم؟ " قال مراد وهو ينظر من الباب. "هه، بقول نفسي في واحد لمون، مين قال مجنون؟ " قالت ريم بخضة.

"بحسب." قال مراد بضحك، ثم خرج. قامت ريم، دلفت للمرحاض، أخذت دشًا ساخنًا، وارتدت ثيابها. ووقفت أمام المرآة تنظر لنفسها. فوقعت عيناها على القلادة وتحسستها بيدها. ثم تذكرت كلام مراد. نعم، لقد سامحته وتحبه، بل تعشقه. ثم ابتسمت ابتسامة شيطانية. ولكن لا مانع في إغضابه قليلاً. ثم أدخلت القلادة في ثيابها وأخفتها، وكأنها لا ترتديها. وهمت لتخرج.

أما مراد، فقد وضع الإفطار على الطاولة وجلس منتظرها، ويفكر هل ستظل القلادة برقبتها أم تزيلها. ظل خائفًا أن تخلع القلادة، فيكون معنى ذلك أنها لم تسامحه، أو حتى تحبه. خرجت ريم بخجل من الغرفة لتجد مراد جالسًا على الطاولة منتظرها، ويظهر عليه أنه يفكر في شيء. فابتسمت بسعادة، فهي تعلم فيما يفكر. "يلا يا ريم، أخيرًا، دنا موت من الجوع." قال مراد وقد تنبه لوجودها.

"حاضر." قالت ريم بخجل، ثم جلست على الطاولة تتناول الطعام، متجاهلة مراد ونظراته لعنقها وللقلادة التي لا يراها. أما مراد، فعندما لاحظ أنها لا ترتدي القلادة، وكان خنجرًا ضرب بقلبه. وأدار وجهه، وظل يأكل في صمت. ريم، وقد لاحظت تحول وجه مراد الذي ظهر عليه الحزن والغضب، فابتسمت في داخلها. "أحم، هو مش حضرتك قلت هنسافر؟ "آه يا ريم." قال مراد بحزن. "تحبي تروحي فين؟ "عاوزة أروح شرم." قالت ريم بسعادة حقيقية تعجب منها مراد.

"اشمعنى شرم؟ "كدا، نفسي أروح شرم." ثم أمسكت سكين الطعام ووضعتها أمامه. "عندك مانع؟ "لا أبدًا." قال مراد بابتسامة حزينة. "ربنا يستر. شرم، شرم ومالو." ثم اقترب منها. "يا حبيبتي، تأمري بيه؟ خجلت ريم من الكلمة ووضعت رأسها لأسفل تعبث في طعامها. ابتسم مراد على خجلها، وإنما عاد لحزنه مرة أخرى. أنها لا تحبه. "خلاص يا ريم، حضري شنطتك بسرعة عشان نسافر كمان ساعة." قال مراد بحزن. "هنسافر بعربية ولا أتوبيس؟ " قالت ريم بدهشة.

"عربية إيه، وأتوبيس إيه؟ هنسافر بالطيارة يا ريم." قال مراد بضحك. ريم، وقد تذكرت أن لديه طائرة خاصة. "طيب، بس ممكن أسأل حضرتك سؤال؟ "إيه حضرتك دي يا ريم؟ اسمي مراد، أنا جوزك. ممكن تقولي مراد؟ " عاد مراد. "آسف." "معلشي يا ريم، اتفضلي اسألي." "انت زعلان ليه؟ " قالت ريم بخبث. "مفيش، مش زعلان ولا حاجة." "طيب، بقلك إيه؟ " قالت ريم بمكر وهي تخرج القلادة وتظهرها بجد. "لو ينفع تبقي تجيبلي حرف الـ M مع حرف الـ R."

صدم مراد من الكلمة ونظر لها بسرعة ليجد القلادة بعنقها. فينظر لها بعظام. أما ريم، فقد قامت سريعًا قبل أن يفتك بها، ولكنها اقتربت منه سريعًا وهمست في أذنه: "أحبك وأنت متعصب يا مودي." ثم ابتعدت سريعًا ودلفت غرفتها.

أما مراد، فلم يستطع التحرك من الصدمة. ثم ابتسم بشدة، فقد نالت منه بحق قطته الشرسه. وسرعان ما انتهت ريم ومراد من تحضير الشنط. بعد أن أجرى مراد اتصالات هاتفية، حضر مفاجأة لريم عقب وصولهم شرم. ثم اطمأن مراد وريم على حسام ونهى قبل سفرهما. وسرعان ما سافروا وتحركت الطائرة حتى هبطت بشرم الشيخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...