عند وصول مراد وريم إلى شرم، وبمجرد نزولهما من الطائرة، وجدت ريم نفسها في فيلا متناهية الجمال، برونق بنائها وجمال حديقتها. أقل ما يقال عنها روعة في كل شيء.
لكنها اندهشت، فقد اعتقدت أنهم سيمكثون في فندق. تناست تمامًا هذا البناء الذي أشرفت على شرائه بنفسها هي وأحمد عم مراد. كانت تعلم أن لمديرها ابن أخ في تركيا يهوى شراء القصور والمباني الفخمة، فله في كل مكان قصر أو فيلا ملكه، ولكنه كان يوكل عمه بشراء المكان ويكتفي هو بمشاهدة صورته على النت.
حتى هي قد اتفقت على شراء تلك الفيلا، وكانت حاضرة وقت تسليم المال لصاحبها، ولكنها لم ترها أبدًا. سوى صورة للعقار كانت مع عقد البيع، ولم تتخيل أبدًا أن تدخل تلك الفيلا أبدًا في حياتها. أفاقت ريم من تفكيرها وذكرياتها على صوت مراد. مراد وهو يمسك ذراعها برفق: ريم، انتي كويسة؟ ريم: هه، أه كويسة. مراد: طب يلا يا حبيبتي ندخل. دلفت ريم ومراد الفيلا، وأمر الحارس بحمل الحقائب لغرفتهم.
مراد للحارس: خد الشنط، طلعها الأوضة الكبيرة اللي على البحر. واتصل بالشركة شوف هوم سرفس يكونوا هنا وقت إقامتنا. الحارس: أمرك يا مراد بيه. مراد: يلا يا ريم. ريم بخوف: يلا فين؟ مراد بدهشة: مالك يا ريم؟ يلا نطلع أوضتنا نريح شوية. ريم: لا لا، أنا مرتاحة كدا. وبعدين أنا عاوزة أقعد في أوضة لوحدي. مراد: ليه بقي؟ قالولك عليا باكل بني آدمين؟
اقترب منها وهمس في أذنها: وبعدين ما نمتي في حضني امبارح، مش شايف بعيني، نقصتي إيد أو رجل. ثم غمز لها. أما ريم، فقد فتحت فمها بصدمة وهمت لتتكلم، ولكن مراد قاطعها. وضع مراد يده على فم ريم عندما أهمت بالكلام: عارف، أيوا أنا قليل الأدب ومش متربي. ثم اقترب منها أكثر: بس والله بحبك. أما ريم، فقد خجلت بشدة من كلامه وهمت لتتركه وتذهب، ولكن مراد حملها وذهب بها إلى غرفتهم.
وبمجرد أن دلفت غرفتهم، وضعها برفق شديد على الفراش وأخبرها أنه سيجري عدة اتصالات للعمل وسيعود. وبعد أن خرج مراد من الغرفة، تنفست الصعداء. وقامت لحقيبتها وأخرجت بيجامة باللون الأسود مختلط بالأبيض وعليها بعض الرسومات الكرتونية، ودلفت إلى المرحاض. أخذت حمامًا دافئًا وشعرت ببعض التعب، ولكنها تجاهلته. وارتدت ثيابها وخرجت من الحمام، وجففت شعرها ثم ذهبت إلى الفراش. وسرعان ما غفت في نوم عميق.
أما مراد، فقد أنهى اتصالاته واطمأن على كل شيء، ثم ذهب لغرفته ليرى ريم. وبمجرد أن دخل، وجد ريم غارقة في النوم. جلس مراد بجانبها يتأملها ويحرك أنامله على وجهها بحب بالغ، ثم قبل شفتيها بشوق شديد. وعندما وجدها أنها نائمة للغاية ومستسلمة له، وخشي أن يفقد أعصابه ولا يستطيع السيطرة على نفسه، ابتعد عنها سريعًا وقرر إيقاظها. مراد وهو يهز ريم برفق: يلا يا حبيبتي اصحي. ريم: اممممممم. ثم تقلبت في فراشها.
مراد: يلا يا ريم بقي، كفاية نوم. ريم بنوم شديد: لا، عاوزة أنام. مراد بضحك على طريقتها الطفولية: لا، مفيش نوم. يلا اصحي، ورانا حاجات كتير. ريم بنوم: حاجات إيه بقي؟ أنا عاوزة أنام. مراد بمكر: طب خلاص، نامي بس بشرط. ريم: اووووف، قول. مراد: موافق. مراد بخبث: هاتي بوسة. ريم بنوم: حاضر. ثم قامت مغمضة العينين، قبلته في خده، ثم نامت مرة أخرى. مراد: خلاص بقي، سيبني أنام. مراد: لا، دي متنفعش. ريم بغضب طفولي: يوووه.
ثم قامت وهي ما زالت مغمضة، تقبله في خده، ولكن مراد أدار وجهه سريعًا لتستقر شفتيها على شفتيه بدلًا من خدها. شعرت ريم به يقبلها على شفتيها بشوق جارف، ففتحت عينيها سريعًا. وابتعد مراد وهمس في أذنها: صباح الفل. أيوه، دي اللي تنفع. ها، حابة تنامي تاني؟ أما ريم، فقد احمر وجهها للغاية ونظرت بخجل شديد إلى الأرض. مراد بخبث: إيه؟ هتصحي ولا حابة نجرب تاني وننامي؟
أما ريم، فقد خجلت بشدة وابتعدت عن مراد لتدلف لمرحاض الغرفة وهي تتكلم بضع كلمات غير مفهومة بغضب، ولكنه سمع منها: والله قليل الأدب. مراد بغضب مصطنع: بتقولي إيه؟ وهم ليقف. ريم بخوف وهي تغلق باب المرحاض: مقلتش حاجة. أغلقت ريم باب المرحاض ووقفت خلف الباب تتحسس شفتيها بأناملها بسعادة بالغة، تتذكر قبلته، وعلى وجهها نظرة حالمة. لتفيق من أحلامها على صوت طرق الباب. ريم بخضة: إيه؟ في إيه؟
مراد: بطلي سرحان يا ريم، ويلا اخرجي عشان نروح نتغدى. ريم وهي تحدث نفسها بصدمة: هوا عرف إزاي إني سرحانة؟ مراد: يلا يا ريم، بدل ما أدخل أخلي البوسة دي اتنين وتلاتة كمان. ريم بسرعة: لا لا، خارجة أهو. وهمت لتخرج، ولكنها شعرت بالخجل الشديد منه وتراجعت عن فتح الباب. مراد بخبث وقد شعر أنها محرجة وخجلة من الخروج أمامه: طبعًا مكسوفة تخرجي توريني وشك بعد ما ضحكتي عليا وبوستيني.
ولم يكمل حتى انفتح الباب ووجد ريم أمامه تنظر له بغضب، فابتسم في داخله فقد استطاع إخراجها. ريم بغضب وهي تقف أمامه: على فكرة، إنت اللي... ثم صمتت ولم تكمل، فقد انخدعت منه واستطاع أن يخرجها. خجلت ريم كثيرا من نفسها ونظرت للأسفل وحاولت الذهاب من أمامه، ولكن مراد أمسك يدها وأدارها أمامه. مراد بمكر وهو يقترب منها: أنا إيه؟ ريم: ههم؟ مراد وهو يهمس في أذنها: أنا إيه يا ريم؟ ريم بارتباك: مفيش، من فضلك ابعد.
مراد: لا، أنا حابب أقف كدا. يلا بقي قوليلي أنا إيه. ريم: خلاص يا ستي، أنا هقولك أنا إيه. ثم اقترب منها وقبل شفتيها برفق، ثم ابتعد، وقت مس في أذنيها: أنا. ثم قبلها مرة أخرى وابتعد، وهمس في أذنها مرة أخرى بحب، ثم قبلها للمرة الثالثة، ثم همس في أذنها برقة بالغة: ريم. ثم قام باحتضانها بشدة وهمس مرة أخرى: أنا بحب ريم أوي. عرفتي بقي أنا إيه يا ريم؟ ثم ابتعد عنها بهدوء. مراد: يلا بقي، ياريم. البسي عشان هنخرج نتغدى سوا.
ثم أخذ ثيابه وأضاف: أنا هخرج البس في أوضة تانية وهستناكي تحت. مراد وقد لاحظ زهول ريم، فقال بصوت عالٍ: يلا يا ريم. ريم: هه، حاضر. خرج مراد وأجرى اتصالا هاتفيًا. مراد: ألو، أيوه، كل حاجة جاهزة يا صفاء. صفاء السكرتيرة: أيوه يا مراد بيه. مراد: مش عاوز أي غلطة، فاهمة. واطمئني على وصول أحمد بيه لشرم، وتممي حجز الفندق. صفاء بغل حاولت مداراته: أمرك يا فندم.
ثم أغلق مراد الهاتف وأكمل ارتداء ثيابه. فارتدى بنطال أسود اللون على قميص كلاسيكي أسود، أبرز عضلات جسده وفصلها تفصيلا شديدًا، فجعله جذابًا للغاية. كما أنه صفف شعره بعناية ووضع عطره، فأصبح لا يقاوم. ثم نزل للأسفل ينتظر ريم حتى تنهي ارتداء ثيابها.
أما ريم، فقد ارتدت فستانًا باللون الزهري بحمالات رفيعة يصل إلى ركبتها، وعلى طرفه بعض الورود الرقيقة حمراء اللون. وتركت شعرها مرسلًا على كتفيها، ووضعت قليلًا من مساحيق التبرج وعطرها المفضل، فكانت تبدو كالأميرات. ثم خرجت من غرفتها تنزل للأسفل. وبمجرد أن رأت مراد وكان مشغولًا في هاتفه. ريم في نفسها: يخربيت كدا، إيه المز ده؟ ليهم حق بنات الجامعة والله.
أما مراد، فأول ما وقعت عينه على ريم، ظل ينظر إليها حتى وقفت أمامه. لم يعلق، بل ظل ينظر لها بطريقة أخجلته. مراد بشوق وهو ينظر لريم: هوا ينفع نقعد نتغدى؟ ريم: هنار؟ ريم بخجل: إلى إنت عاوزه. مراد بمكر: بجد؟ طب ينفع منتغداش خالص ونطلع نريح؟ أصلي بصراحة تعبان من السفر. أما ريم، فقد خجلت بشدة ووكزته في كتفه وابتعدت سريعًا عنه في خجل وهي تلعنه في سرها. أما مراد، فقد أسرع خلفها حتى أمسك يدها وقرب ظهرها لحضنه وهو يقف خلفها،
ثم مال على أذنها: أسف يا ريم. ثم قبلها قبلة حارة على رقبتها، حركت كل مشاعرها. وسرعان ما تحولت تلك القبلة إلى قبلات لا متناهية على رقبتها وجذيعها وذراعيها. وبعد قليل، ابتعد عنها مراد عندما أحس تنفسها الذي بدأ يعلو صوته وصدرها الذي يعلو ويهبط وجسدها الذي صار يرتجف. ابتسم مراد في نفسه، فأخيرًا قد حطم قلاع محبوبته. ولكنه ابتعد عنها، فلو ظل أكثر من ذلك سيفقد السيطرة على نفسه ولن يتحكم بها، وهذا شيء مناف للخطّة التي وضعها.
ابتعد مراد عن ريم برفق، ثم وضع يده على ذراعيها يحتضنها. مراد: احم، يلا بقي، اتاخرنا على الغدا. ثم سار بها وهو يحتضنها وخرج من الفيلا حتى ركبا السيارة وانطلق بها مراد. حتى وصلا إلى مطعم قمة في الروعة. أما ريم، فقد ظلت مخدرة من أثر قبلته، ولم تفق حتى أيقظها صوت مراد من أحلامه. مراد بقلق وهو يفتح باب السيارة ويقف أمامها: ريم، انتي كويسة؟ ريم: هه، أه كويسة.
ثم نزلت من السيارة لتجد نفسها أمام مطعم شيك للغاية، تخاف هي حتى المرور بجانبه. ستدخله الآن برفقة حبيبه. مراد وهو يحاوطها بذراعيه بعد أن أعطى مفتاح السيارة لحارسه الخاص: ريم، إنتي بجد كويسة؟ ريم بشيء من الخجل: أه كويسة. مراد: طب يا حبيبتي، لو حسيتي بأي حاجة، قوليلي. ثم دلفا المطعم، فقد كان راقيًا بحق من أول الأساس إلى الطعام الفاخر به.
انتهى ريم ومراد من الطعام وهما ليخرجا. وقامت ريم لتذهب، ولكن مراد أمسك يدها برفق وأدارها تجاهه، فالتفتت ريم لتجد مراد جالسًا على ركبته الواحدة يفتح علبة بها خاتم رقيق للغاية ذو ماسة سوداء غاية في الروعة، غير عابئ بأنظار الناس المسلطة عليهم وهمهمات البنات في المطعم عن مدى وسامته وفعله الجريء. مراد بحب وهو ينظر لريم: تتجوزيني يا ريم؟ وضعت ريم يدها على فمها من هول المفاجأة، وأدمعت عيناها، ولم تقو على النطق بشيء.
مراد برجاء وحب شديد: تتجوزيني يا ريم؟ لم تستطع ريم الكلام، سوى أنها ظلت تحرك رأسها بالإيجاب، تأكيدًا على موافقتها. وسرعان ما أمسك مراد يدها وألبسها خاتمه بحب وقبل يدها برقة، ثم وقف أمامه وسط صفير وتصفيق كل الحاضرين بالمطعم. أما ريم، فبمجرد أن أقام مراد من جلسته، حتى حضنته بشدة، ولأول مرة بحياتها هي من تبدأ بشيء. ثم همست في أذنه بسعادة بالغة: بحبك.
وما نطقت تلك الكلمة حتى اشتد مراد في حضنه لها، ثم حملها ودار بها كثيرًا، وكأنه لا يصدق أنه سمع تلك الكلمة من حبيبته أخيرًا. أما ريم، فقد كانت في قمة سعادتها. ثم أخذها مراد وخرجا من المطعم وانطلق مراد حتى توقف بسيارته أمام مركز لتجميل العرائس وفساتين الزفاف. ريم بدهشة: هوا إحنا هنا ليه؟ مراد بحب وهو ينظر لها: عمرك شوفتي عروسة من غير فستان فرح؟ فتحت فرح فمها من هول الصدمة: ههم؟ مراد: أه، أصل نسيت أقولك، النهارده فرحنا.
ثم ترجل من سيارته وفتح الباب لريم ودلف معها إلى الداخل. وريم من فرط ذهولها لا تنطق بحرف، تمشي معه كالنائمة. وسرعان ما وجدت ريم نفسها تلبس ثوب زفاف ناصع البياض، أقل ما يوصف به أنه رائع. وبعد أن انتهى المركز من عمله، وجدت ريم نفسها تقف أمام المرآة عروس بفستانها الأبيض ووشاحها الطويل.
ولم يمض إلا دقائق حتى وجدت مراد يدلف بها مرتديا حلة سوداء قمة في الجمال وباقة ورود بيده. وأول ما رأى ريم، انعقد لسانه من الصدمة، فهي جميلة بحق، لا بل خلابة، تشبه الأميرات. وظل يقترب منها حتى وقف أمامها، ثم قبل رأسها وأعطاها باقة الزهور وهمس في أذنها: القمر ده ليا لوحده. ثم وضع يدها في يده. أما ريم، فقد ابتسمت في خجل وخرجا الاثنان وسط زفة كبيرة قد نظمتها متعاقد حفل زفافهما، وذهبا سويا للقاعة التي سيجري بها الزفاف.
وما أسعد من ريم حينما وجدت صديقتها نهى تقف معها بعد أن خرجت من مركز التجميل. وذهبوا جميعًا لإقامة حفل الزفاف، غير مدركين لما يخططه غادة ولميس وفهد وصفاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!