تحميل رواية «افقدني عذريتي» PDF
بقلم نهلة داوود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط جدا في حي من أحياء القاهرة، تستيقظ ريم، وهي فتاة في التاسعة عشر، في السنة الثانية من الجامعة. تتميز بالشخصية القوية والجمال، فهي فتاة بيضاء البشرة، ذات عيون سمراء وشعر أسود غجري، وقوام ممشوق. شخصيتها قوية للغاية، لا تعرف الاستسلام أو الخوف، ولا تضعف أمام أي أحد، ولا تسكت عن حقها مهما كان الثمن. تدرس الهندسة، وتعمل سكرتيرة في شركة مقاولات بعد كليتها. ومع ذلك، فهي تتميز بحسها الفكاهي، ولكن مع أصدقائها فقط. فلم يستطع أي شاب في الجامعة المساس بها، وكان الجميع يلقبها بالقطة. تستيقظ ريم ل...
رواية افقدني عذريتي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نهلة داوود
اما ريم وفرح، فبعد أن أنهيا المحاضرة، خرجتا سويًا إلى بيتهما.
"نهي، يعني بجد يا ريم مش زعلانة مني؟"
"خلاص يا زنّانة بقى، قلت مش زعلانة."
"طب يلا يا أختي، ناكل. عملالك شوية شاورما، إنما إيه عسل!"
وهي تقرّبها لأنف ريم. أما ريم، فقد قامت سريعًا بمجرد أن دخلت رائحة الطعام أنفها، ودخلت الحمام لتستفرغ ما في معدتها كاملًا، ثم جلست على الأرض وعلامات الإعياء ظاهرة على وجهها.
"مالك يا ريم؟"
"مش عارفة، بقيت بقرف من الأكل وريحته أوي، عايزة أبقى أروح أكشف."
"لالا، تلاقي بس معدتك تعبانة."
"في إيه يا نهى؟"
"هه، ولا حاجة يا ريم."
"امال مالك كده؟ انتي مخبية عليا حاجة؟"
"هه، لا، هخبي إيه بس."
"انطقي يا نهى!"
"مفيش يا ريم."
"قولي يا نهى، في إيه!"
"اصل دكتور مراد قالي إنك حامل."
"إيه! انتي بتهزري صح؟"
"لا يا ريم، هوا قالي كدا، وقال إن بيحبك وعاوز يتجوزك."
ريم، وكأنها فقدت النطق، ثم قامت بدون أن تتحدث، ارتدت ثيابها.
"رايحة فين ياريم؟ استني!"
أما ريم، فخرجت كالعاصفة، ولم تتحدث مع أي أحد، ثم ذهبت إلى طبيبة نساء للتأكد، التي أكدت لها أنها حامل في الشهر الثاني. خرجت من عند الطبيبة لا ترى أمامها، ولكنها أقسمت أن تقتل ذلك الحيوان، وذهبت إلى شركة مراد.
أما في شركة مراد.
"الو، أيوه يا آنسة نهى."
"ريم عرفت إنها حامل وخرجت، معرفش راحت فين."
"إيه! إزاي بس تسيبيها تنزل؟"
ولم يكمل كلمته حتى وجد ريم تدخل مكتبه، فأغلق الهاتف سريعًا.
مراد، وقد أشار للسكرتيرة بالخروج، فخرجت وغلقت الباب، وريم تقف أمامه. قام مراد بإمساك الهاتف وطلب إخلاء الشركة بأكملها، تحسبًا لحالة ريم التي لا تنذر بالخير.
"أهلاً ريم، تعالي اقعدي."
"إيه! خليت الموظفين يمشوا ليه؟ خلاص معدش عندي اللي أخاف عليه." ثم أضافت بسخرية: "ولا خايف تتفضح يا مراد بيه؟"
"اتفضحت إيه ياريم؟ أنا محدش أصلاً يهمني غيرك."
"آه صح، نسيت." ثم أضافت بغضب: "انت كنت عارف إني حامل؟"
"أيوه يا ريم."
"آيوه! آيوه! إزاي يعني؟ انت أكيد مجنون، عشان كده قلتلي تتجوزني، عشان كده وأنا أقول إيه اللي يغير واحد حيوان زيك! آه، كنت لازم أفهم، خليتني أمشي براحتي عشان عارف إني أنا اللي هرجع أتحايل عليك تتجوزني، مش كده؟ فاكر إني هاجي أتحايل عليك؟"
"اهدي بس ياريم، أنا..."
ولم يكمل حتى صرخت ريم.
"انت إيه! انت واحد حيوان، لا عندك ضمير ولا قلب، دمرت حياتي! حرمتني من حقي الوحيد إني أحب حد أو اسمح لحد يحبني، عشان غلك وحقدك على واحدة سابتك وحبت غيرك! أنا ذنبي إيه؟ ليه تعمل فيا كده؟ تشتري شرفي عشان أمي محتاجة عملية، ولما أعرف إنها خلاص ماتت وأترجاك تسيبني، لا، إزاي! لازم تاخد حقك مني وتنتقم لنفسك من أخويا اللي هو أصلاً أنا، ولا يفرق معاه. ثم أضافت بصراخ وقد تركت العنان لدموعها: "ده انت حتى مصعبش عليك شكلي، خرجتني بالملاية للدنيا بحالها عشان تقطع في جسمي، ودلوقتي بتقولي بحبك؟ حب إيه! انت اللي زيك ميعرفش الحب، انت لا يمكن تكون إنسان."
ثم وقعت على الأرض وهي تبكي بشدة.
"وجيت لما حاولت أبدأ حياتي من أول وجديد، عاوز تدمرها؟"
ثم قامت من جلستها مرة واحدة وصرخت به: "ليه عملت فيك إيه؟ إيه ذنبي أجيب طفل منك؟ ليه؟ عشان أجيب ولد يبقى حيوان زيك؟ ولا أجيب بنت يبقى مصيرها زيي؟ لا، مش هيحصل أبداً، فاهم؟ أبداً!"
وظلت تضرب على بطنها بقوة.
أما مراد، فقد فزع من منظرها وحاول احتضانها، ولكنه بمجرد أن لمسها، فقدت أعصابها وتذكرت ليلة اغتصابها، وظلت تضرب وتصرخ وتبكي بشدة حتى وقعت مغشي عليها والدماء تنزف منها.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نهلة داوود
أما مراد، فبمجرد أن رأى الدماء تخرج منها بغزارة، فزع من حالتها وحملها سريعاً إلى المستشفى.
مراد: أيوه يا حسام، أنا جاي المستشفى.
حسام: ليه، في إيه بس يا مراد؟
مراد بغضب ممزوج بالخوف: ريم بتنزف.
حسام بغضب: منك لله يا مراد، هببت فيها إيه تاني؟ بسرعة، أنا هسبقك على المستشفى.
مراد: بسرعة يا حسام، بسرعة.
قاد مراد السيارة بسرعة شديدة، حتى أنه كاد أن يقع في حادثين، حتى وصل إلى المستشفى. فدخل كالمجنون وهو يحمل ريم ويصرخ: "دكتور! حد يجيب دكتور!".
خرجت الممرضات وصديقه حسام وأخذوا ريم منه سريعاً. ولم تمر لحظات كثيرة حتى وجد مراد الأطباء يأخذون ريم لغرفة العمليات، فأوقفه صديقه حسام سريعاً.
مراد: حسام، في إيه يا حسام؟ ريم مالها؟
حسام بغضب: دلوقتي بتقول مالها؟ دي حالة إجهاض نتيجة عنف. ثم أضاف بغضب: وأقسم بالله يا مراد، لو أنت السبب، هدفعك التمن غالي. أنا سكت كتير على مصايبك، إنما البنت دي لأ.
ثم تركه ودخل إلى غرفة العمليات. أما مراد، فظل يذهب ويأتي ويفرك يديه بعنف بالغ، قلقاً على ريم. حتى رن هاتفه.
مراد: الو. أيوه يا آنسة نهى؟
نهى: ريم معايا؟
مراد: أيوه.
نهى بلهفة: طب الحمد لله، هيا فين؟ خليني أكلمها.
مراد بحزم: مش هينفع تكلمك دلوقتي.
نهى بصراخ: ليه؟ إيه اللي حصل؟ مالها؟ عملت فيها إيه؟ ريم فين؟
مراد بحزن بالغ: إحنا في المستشفى وريم في أوضة العمليات.
نهى بفزع: إيه؟ ليه؟ مستشفى إيه؟
أخبرها مراد باسم المستشفى. وأما أن أغلق الهاتف، حتى وجد مراد يخرج من غرفة العمليات.
مراد بلهفة: إيه؟ ريم عاملة إيه؟ الله يخليك طمني.
حسام وقد أحس بخوف مراد، فهي المرة الأولى في حياته التي يراه خائفاً على أحد: كل ده خوف؟ أهدي يا مراد. بص، الجنين نزل وريم هتكون كويسة، بس لازم حالا ننقل دم لأنها نزفت كتير.
مراد: طب أنا عايز أشوفها.
حسام: مش وقته يا مراد، كلها شوية وتتنقل أوضة عادية وتقدر تشوفها.
مراد بغضب: بس إيه يا حسام؟ ريم فيها حاجة؟
حسام بارتباك: لأ يا مراد، بس هروح أشوف الدم، وأنت استناني في مكتبي.
مراد: لأ، أنا مش هتنقل من هنا.
حسام: وقفتك هنا ملهاش لازمة يا مراد، صدقني. وبعدين، أنا عايزك.
وذهب حسام مسرعاً. أما مراد، وهو يذهب، قابل نهى وكانت تبكي بشدة.
نهى بغضب وهي تهجم عليه: عملت فيها إيه تاني؟
ولكن قبل أن ينطق مراد، قبض حسام على يدها وأشار لمراد بالذهاب لمكتبه.
حسام: أهدي بس يا آنسة.
نهى بغضب: أهدي إيه؟ هو الحيوان ده ما كفاهوش إنه اغتصبها؟ عمل فيها إيه تاني؟ هيا عشان مالهاش حد، وأنا اللي هبلة صدقته لما قالي إنه بيحبها. عمل فيها إيه؟ انطق!
حسام: بس أهدي يا آنسة، هيا جت في حالة إجهاض بسبب عنف، بس لحد دلوقتي معرفش مين اللي سبب لها كده.
نهى بغضب: يا حبيبتي يا ريم، أكيد هو اللي عمل كده.
حسام: لأ، ما أعتقدش. لو شفتي شكله وهو خايف عليها، مش هتقولي كده.
نهى بحدة: أما تفوق ريم بس.
حسام: أيوه، أما تفوق ريم هنعرف كل حاجة. بس أنا عايزك تكوني قوية، لأن ريم هتحتاجك أوي الفترة الجاية.
نهى: أكيد.
حسام وهو يمد يده لها: أنا دكتور حسام. ثم خفض صوته واقترب منها قائلاً: الحمار، سيادتك.
نهى بخجل وارتباك وهي تنظر للأرض: آسفة، أنا نهى.
حسام بابتسامة: أهلاً يا نهى، واسمحيلي أقولك نهى بس، ومن فضلك قوليلي حسام بس.
نهى: تمام.
حسام: طب يلا بينا على مكتبي نشرب حاجة. ريم واخدة مسكن قوي، مش هتفوق دلوقتي.
نهى بحدة: لأ، مش هروح، وهوا هناك. الإنسان ده.
حسام وهو يمسك يدها: يلا يا نهى، عايزك في موضوع مهم، وكمان لازم نسمع من مراد.
ولكن نهى، عندما شد يدها، تذكرت سريعاً ابن عمها، وشدت يدها بسرعة.
نهى بغضب: إزاي تسمح لنفسك تمسك إيدي كده؟
حسام بتسرع: يعني هوا لازم أكون ابن عمك بس عشان أمسكها؟ ولكنه بمجرد أن رأى الدموع في عينيها حتى ندم وقال: أنا آسف، والله بهزر. مبتهزرش يا صلاح، حقك عليا. ويلا بقى.
ثم ذهبوا سوياً إلى مكتبه. ويتردد في ذهن حسام: يا ترى إيه سرك يا نهى. ثم دلفوا المكتب ليجدوا مراد بداخله، فجلس كل من حسام ونهى.
حسام: بصوا، بما إنكم أقرب اتنين لريم، ففي حاجة لازم تعرفوها. بس الأول، لازم أعرف يا مراد، ريم أجهضت إزاي؟
روى مراد عليهم كل ما حدث، مما أثار بكاء نهى ودموعها التي كانت تجري على خدها، مما مزق قلب حسام، حتى أنه لعن في سره صديقه لأنه تسبب في بكاء ذلك الوجه البريء. ولكنه قرر التماسك، فنهى قد ملكت قلبه، ولكنه لن يقدم على أي خطوة حتى يتأكد من مشاعرها، والأكثر من ذلك، أن يعلم لماذا كانت خارج منزلها في ذلك اليوم المتأخر، ولماذا كانت تهرب من ذلك المدعو ابن عمها. ولكنه أفاق من شروده.
حسام: تمام، بس يا مراد، في حاجتين لازم تعرفوهم.
أولاً، إن ريم جت هنا في حالة إجهاض سببها عنف، والمستشفى بلغت الشرطة هتدخل لريم، خاصة إنها كمان مش متزوجة. وأنا مقدرش أخالف ضميري. أنا كتبت في التقرير الحالة بالضبط: البنت كانت عذراء وأجهضت نتيجة عنف. فلو ريم اتكلمت، وده طبعاً حقها، هيكون موقفك ضعيف.
مراد سريعاً: كل ده مش مهم عندي، إن شاء الله أروح في داهية. المهم ريم تقوم بالسلامة. في إيه تاني يا حسام؟
حسام بقلق: احم، بصوا يا جماعة، ريم اتعرضت لاغتصاب شديد وعذريتها اتفضت بعنف شديد جداً، عمل لها تهتك في الجهاز التناسلي وخلى الرحم ضعيف، والإجهاض كمان يعتبر أنهى على الرحم.
مراد بغضب بالغ: يعني إيه؟ انطق!
حسام بارتباك: احم، ريم مش هتقدر تخلف تاني.
مراد بصدمة: إيه؟ ثم ظل يردد: أنا السبب، أنا السبب.
أما نهى، فظلت تبكي بشدة.
حسام وقلبه يعتصر من دموع نهى: أهدوا يا جماعة، لازم تكونوا أقوى من كدا عشان تقفوا جنبها.
نهى: يعني مفيش أي أمل أبداً؟
حسام: لأ، طبعاً الأمل موجود، بس بنسبة ضعيفة جداً.
مراد بحزم: المهم إن في أمل، وأنا عمري ما هسيبه.
نهى: طب هي هتعرف؟
حسام: للأسف، أيوه. لازم تعرف. مقدرش أخبي عليها.
وفي تلك اللحظة، دلفت الممرضة.
الممرضة: دكتور حسام، حالة الإجهاض فاقت، والشرطة عندها ومحتاجين حضرتك عشان التقرير.
حسام: تمام، جاي. روحي أنتِ، وهما ليذهب.
فقام مراد ليذهب معه هو ونهى. فنظر لمراد.
حسام: ربنا يستر يا مراد.
مراد بلا مبالاة: مش مهم، أنا المهم تكون كويسة.
في غرفة ريم، تجلس في فراشها وبجانبها ضابط يسألها عدة أسئلة، وأخرى تكتب ما تقوله. هنا دلف حسام وترك نهى ومراد خارجاً، وأعطى الضابط التقرير الطبي.
الضابط: آنسة ريم، التقرير بيقول إن حضرتك تعرضتي لحادثة اغتصاب نتج عنها تهتك في الجهاز التناسلي. بتتهمي حد؟
ريم وقد أوشكت على قول اسمه، ولكنها بدون وعي منها قالت: لأ، حضرتك مبتتهمش حد.
الضابط: يا آنسة، متخافيش. التقرير بيقول إنك مش متزوجة. قولي مين عشان حقك يجيلك.
ريم: لأ، حضرتك معرفش مين. أنا كنت متخدرة.
الضابط بأسف عليها، فهو يعرف أنها تهدر حقها: طب يا آنسة ريم، التقرير بيقول إنك أجهضتي نتيجة عنف. مين اللي عمل كدا؟
ريم: محدش، أنا وقعت من على السلم.
الضابط بشك: متأكدة؟
ريم: أيوه حضرتك.
أنهى الضابط محضره وهو متعجب من حالها وحزين على هدرها لحقها بذلك الشكل، ثم ذهب. وتبقي معها حسام.
حسام: ليه يا آنسة ريم؟
ريم بهدوء: معرفش، لساني مقدرش يقولها.
حسام وبدون أي مقدمات: بتحبيه؟
ريم بحدة: أكيد لأ. أنا بس مش عايزة فضايح، كفاية كدا، والحمد لله كل شيء انتهى.
حسام: بس يا ريم، اللي متأكد منه إنك بتحبيه زي ما هو بيحبك بالظبط.
ريم بغضب: اللي زي ده ميعرفش يحب.
حسام بثقة: لو كنتي شفتي شكله وهو هيموت عليكي، كنتي هتقولي غير كدا.
ريم: من فضلك، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني.
حسام: زي ما تحبي. ثم أضاف: ريم، كنت عايز أقولك على حاجة.
ولم يكمل حتى دخل مراد ونهى. ولكن ريم تجاهلت نظرات مراد العاشقة، ونظرات الندم في عينيه، ونظرات الشفقة في عيني صديقته.
ريم: خير يا دكتور، اتفضل قول.
حسام بهدوء: بصي يا ريم، أنتِ أجهضتي.
ريم بثبات: عارفة، والحمد لله. من فضلك ادخل في الموضوع بدون مقدمات.
حسام بارتباك: احم، بصي يا ريم، أنتِ مش هتقدري تخلفي تاني.
نزلت الكلمة على ريم كالصاعقة، ولكنها أغمضت عينيها بقوة. والجميع مترقب صراخ، حتى أن مراد توقع أن تقتله في تلك اللحظة.
ريم وهي تفتح عينيها وترسم ابتسامة مزيفة تعرفها نهى جيداً، ولكنها عادت مرة أخرى. ريم قوية، جمدت الدموع في عينيها. أقسمت في نفسها أنها لن تبكي أو تضعف مهما كان الثمن.
ريم بهدوء بالغ: حضرتك متأكد؟
حسام بتعجب من هدوئها: أيوه يا ريم.
ريم بابتسامة واسعة: الحمد لله، دا أكتر خبر فرحني في حياتي.
نهى بصدمة: أنتِ بتقولي إيه يا ريم؟
ريم: بقول الحمد لله إني مش هخلف، عشان لا أجيب ولد يجي في يوم يأذي بنت، ولا أجيب بنت يحصل لها اللي حصلي.
مراد بغضب: أنتِ إزاي كدا؟ قومي اصرخي، اضربيني، اقتليني حتى، بس بلاش كدا.
ريم بقهقهة: أه، دا اللي أنت عايزه إني أكون ضعيفة؟ لا، خلاص، كان زمام بعديم خلاص. أنت أخدت اللي أنت عايزه، وكمان اللي كان ليك عندي راح. فمن فضلك بره.
خرج مراد.
حسام: مراد، يلا يا حسام عشان أروح القسم. هو الظابط مشي من غير ما يقبض عليا ليه؟
حسام: يقبض عليك ليه؟
مراد بدهشة: إيه اللي ليه؟ إيه يا حسام؟
حسام: لأ، ما ريم اعترفتش عليك، وأنكرت إن ليك صلة بالموضوع.
أما مراد، فقد قست ملامحه من الصدمة، وفتح فمه في دهشة، ولم يفق إلا على صراخ نهى وهي تخبر حسام بعودة النزيف لريـم.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نهلة داوود
أما سليم فلم يفق من الصدمة إلا على صراخ نهى. بسرعة شديدة كان بداخل غرفة ريم هو وحسام ليجد ريم فاقدة للوعي، غارقة بدماءها تنزف بشدة، حتى أن لون السرير الأبيض قد تحول إلى اللون الأحمر من شدة نزيفها.
مراد بصراخ وهو يحتضن ريم: حسام اعمل حاجة، هي مالها؟ مش أنت قلت إنها بقت كويسة؟ ريم فوقي يا ريم.
حسام وهو يحاول تخليص ريم من قبضة مراد: بس يا مراد خلاص، سيبها بس عشان أشوف مالها، هتبقى كويسة، وسع بس.
تركها مراد ولكنه ظل واقفاً بجانبها.
حسام: اطلع بره يا مراد، أنت ونهى اللي رأيتها تبكي بشدة.
مراد: لا، أنا مش خارج، أنا هفضل معاها.
أما نهى فلم تستطع الوقوف أكثر من ذلك ومشاهدة صديقتها على تلك الحالة، فخرجت من الغرفة.
أما حسام فقد استطاع بمهارته إيقاف النزيف، ثم أمر الممرضة بإحضار أكياس دم ليعوض فقد الدم، ولكن لم تلبث الممرضة حتى عادت سريعاً.
الممرضة: دكتور حسام، فصيلة الدم بتاعتها فيها عجز في المستشفى.
مراد بغضب: يعني إيه؟ نسيبها تموت؟
الممرضة: والله يا دكتور مش موجودة، كان في حادثة امبارح واحتاجوا دم، وأكترهم نفس فصيلتها.
مراد بسرعة: هي فصيلة دمها إيه؟
حسام: A+
مراد: أنا نفس الفصيلة، يلا بسرعة يا حسام.
ولم يمضِ من الوقت الكثير حتى كان مراد ينام على سرير بجانبها يتبرع لها بالدم، وينظر عليها وهو يتذكر المرة الأولى التي رآها به، كيف كانت قوية، كيف تحدته، ثم تذكر كيف كانت بين يديه، لم تكف عن المقاومة، لم تستسلم، لم تصرخ من الألم، فما زال يتذكر صراخها ويسمعه في أذنه وكأنه قد سكن عقله ويأبى أن يفارقه، يتذكر صراخها جيداً، فلم يكن صراخ ألم، وإنما كان انكسار وغضب. ثم نظر لهيئتها، جسدها النحيل، فيبدو عليها فقد الوزن بشدة، فها هي تتكور في السرير على شكل هيئة جنين، كيف ذبل وجهها واسودت شفايفها التي كانت بلون الكرز. نظر إليها وهو يلعن نفسه، كيف أفقدها كل شيء بانتقامه، وكيف ستصدق أنه يحبها، أو بالأحرى، كيف ستحبه أو تسامحه حتى؟
أفاق مراد من تفكيره على صوت حسام الذي كان يفحص ريم.
حسام برضا: الحمد لله، الحالة مستقرة، فضل حاجة بسيطة ونشيل الكانيولا، يا مراد.
مراد بحزن: مش مهم، أنا المهم هي كويسة.
حسام: الحمد لله، دلوقتي كويسة.
نهى: يعني خلاص مش هيحصل لها نزيف تاني؟
حسام: الحمد لله، عدت مرحلة الخطر.
أما ريم فكانت تحلم أنها في مكان واسع وحولها رجال كثيرون يحاوطونها يريدون تمزيق ثيابها، ولكن رجلاً واحداً يحاول حمايتها، كلما حاول أحد أن يمزق ثوبها، فتكه هذا الرجل، ولكن من هو؟ ملامحه ليست واضحة، وسرعان ما هرب كل الرجال خوفاً منه، واحتضنها هو. ظلت ريم في ذلك الكابوس ووجهها متعرق وتحركه يميناً ويساراً وكأنها تريد الاستيقاظ، فهي لم تعد تهدأ في الواقع، ولا حتى تجد الراحة في أحلامها.
مراد: حسام، شوف ريم يا حسام، مالها؟
حسام: أهدي يا مراد، تلاقي بس بتحلم بكابوس.
نهى سريعاً: طب نصحيها.
اقتربت منها: ريم فوقي يا ريم.
ريم وهي تفتح عينيها ببطء لتجد نهى أمامها فتبتسم لها، ثم تحرك رأسها لتجد مراد يجلس على سرير بجانبها، ولكن ما هذا؟ إنه يتبرع لها بدم! لم تحتمل ريم أن يدخل جسدها دم هذا الحيوان ويختلط دمه بدمها، قامت ريم بعصبية شديدة وأزالت الكانيولا بعنف وألقت بها على الأرض، ولم تبالِ بدم مراد الذي يغرق الأرض، بل لم يبالِ هو الآخر به، وقام إليها.
ريم وهي تهم بالذهاب:
نهى: استني بس يا ريم، اهدي.
ريم بعنف: عايزة أمشي من هنا.
حسام وهو يتدارك مراد: أهدي يا ريم، مينفعش تمشي دلوقتي.
أما ريم لم تستمع لهما، وإنما همت لتخرج، حتى قبضت يد على معصمها.
مراد: استني هنا، رايحة فين؟
ريم بغضب وهي تشد يدها: أنت مالك؟ أنت خلاص كل شيء انتهى، أخذت اللي عايزه واللي ليك عندي راح. ثم ضحكت بسخرية: لا، وكمان مش هتتعاقب ولا بلغت عنك؟
مراد وهو ينظر في عينيها: ليه؟
ريم بحيرة: ليه؟
مراد: ليه مبلغتيش عني؟ ليه سكتي؟
ريم بارتباك: أنا حرة، أعمل اللي أنا عايزاه.
مراد: تمام يا ريم، وأنا هخليكي تعملي اللي أنا عايزه، بس لازم تتعالجي، وأنا مش هخليكي تشوفي وشي تاني. وما أن وجد الفرحة في عينيها حتى أضاف: لحد لما تخفي، وبعدين برضه نتجوز.
وما أن همت ريم للتحدث، حتى تركها وذهب.
ريم بغضب: إيه الحيوان ده؟ هو فاكر نفسه مين؟ أنا هوريه.
أما نهى وحسام، فكانوا متابعين للموقف، يبتسم كل منهما بداخله على ريم ومراد اللذان أصبحا كالقط والفأر.
حسام بحزم: يلا يا ريم، عشان الدوا.
سرعان ما استسلمت ريم لكلام حسام، وأخذت الدواء وذهبت في سبات عميق.
حسام بعد أن استدعى الممرضة لتنظيف الدم من الأرض والجلوس بجانب ريم:
حسام لنهى: يلا يا آنسة نهى، هي كده مش هتفوق غير الصبح، اتفضلي أنتِ قبل الوقت ما يتأخر.
نهى: حاضر، بعد إذنك.
وخرجت لتقف أمام المستشفى ولا تجد سيارة أجرة، حتى تأخر الوقت.
أما حسام فقد أنهى عمله وخرج ليذهب إلى بيته، ليجد نهى واقفة.
حسام: آنسة نهى، أنتِ لسه واقفة؟
نهى: آه، مش لاقية تاكسي.
حسام: خلاص، ولا يهمك، تعالي أوصلك.
نهى بخوف: لا، لا، شكراً، أنا هستنى تاكسي.
حسام بغضب: تاكسي إيه اللي هييجي هنا في الوقت ده؟ يلا اركبي.
نهى بخوف وارتباك: لا، لا، شكراً.
حسام بغضب: براحتك.
ثم ركب سيارته ليرحل.
نهى وقد لمحت ابن عمها يراقبها، وبمجرد أن رأت حسام يهُم بالذهاب، حتى بدأ يقترب منها، أسرعت لتركب سيارة حسام قبل أن ينطلق بها.
حسام: إيه؟ في إيه يا نهى؟ ركبتي ليه؟
نهى بفزع: مش أنت كنت هتوصلني؟
حسام وقد استغرب موقفها، ولكنه سريعاً ما فهم عندما رأى هو الآخر ابن عمها وقد صمم على معرفة ما يحدث.
حسام: لا، مش هوصلك، اتفضلي انزلي.
نهى بخوف شديد: لا، لا، الله يخليك، خدني معاك.
حسام وقد نزل من سيارته وفتح بابها وأمسك يدها ليخرجها من السيارة: لا، يلي انزلي، مش هوصلك.
نهى وهي تقف أمامه: بالله عليك، وصلني.
حسام بشدة وهو يهم ليركب السيارة: لا.
نهى ببكاء شديد وهي تمسك معصمه بشدة: لا، الله يخليك، خدني معاك.
حسام وقد دهش من خوفها الشديد: ماشي، اركبي، بس هتقوليلي كل حاجة.
ثم نظر للمكان الذي يختبئ به ابن عمها.
نهى وهي ما زالت تبكي ومتشبثة بذراعه: حاضر، حاضر، بس خدني من هنا.
ركب حسام ونهى السيارة ورحلوا، ولكن حسام لم يأخذها إلى البيت، وإنما إلى مكان هادئ.
نهى بخوف: إحنا فين؟
حسام وقد أوقف السيارة: متخافيش، أنا جايبك هنا عشان نتكلم شوية.
نهى بشك: نتكلم في إيه؟
حسام: في اللي حصل يا نهى، ممكن أعرف بتهربي ليه من ابن عمك؟ وهو ليه بيراقبك؟ ثم نظر لها: أنتِ وعدتي تقولي.
نكست نهى رأسها لأسفل واحمر وجهها: أصلو، أصلو...
حسام بغضب: أصلو إيه؟
نهى: هو عايز يستغل إن ماليش حد.
حسام: يستغل إن ملكيش حد إزاي؟ وقد فهم عندما رأى احمرار وجهها وخجلها ويدها التي تفرك بها بشدة.
حسام وهو يحاول كبت غضبه: والدك ووالدتك فين؟
نهى بدموع: بابا وماما متوفيين، وهو بيستغل إني ماليش حد، وعمي اللي هو أبوه مش بيسأل عني.
حسام بغضب: بيستغل إزاي؟ هو عمل معاكي حاجة؟
نهى سريعاً: لا، لا، محصلش أي حاجة، أنا أعرف أحافظ على نفسي كويس.
حسام بغضب: واللي بتحافظ على نفسها تنزل نص الليل برا بيتها، وألاقي شابين بيجروا وراها؟ ثم اقترب منها كثيراً: كنتي فين يا نهى؟
نهى ببكاء: يوميها هو اتصل وقال لي إن عمي تعبان أوي وعايز يشوفني، وأنا صدقته عشان مكنتش أعرف أي حاجة، ونزلت روحت لعمي، بس لما وصلت لقيت... ثم صمتت.
حسام بهدوء: لقيتي إيه يا نهى؟
نهى ببكاء شديد: لقيت عمي مش موجود، كان مسافر، ومفيش غير هو وصاحبه، كان عايزني ليه هو وصاحبه، عشان كده لقيتني في اليوم ده بهرب منهم. دي كل الحكاية، ومن يوميها وهو بيراقبني وبيبعتلي رسايل تهديد.
حسام وهو يكوّر يده بغضب: عملولك حاجة اليوم ده؟
نهى بخجل هزت رأسها بالنفي.
حسام: هاتي موبايلك.
أعطته نهى هاتفها ليرى ما به، حتى صعد الدم في رأسه من هول ما رأى.
حسام بغضب: ابن الكلب، عمك فين؟
نهى: معرفش.
حسام: رقمه كام؟
أعطته نهى الرقم وهي لا تفهم شيئاً، حتى وجدت حسام يكلم عمها.
حسام: الو، أيوه أستاذ محسن؟ طبعاً حضرتك متعرفنيش، أنا دكتور حسام الشهاوي، خطيب آنسة نهى بنت أخوك. أحب أقولك، ابنك لو مبعدش عن خطيبتي، أقسم بالله لهوريه اللي عمره ما شافه.
ثم أغلق الهاتف.
أما نهى فقد فتحت فمها من الدهشة.
حسام: يلا، أروحك؟
نهى بغضب: إيه اللي أنت قلته ده؟ خطيبي إزاي يعني؟
حسام: زي الناس، هي الناس بتتخطب إزاي؟
نهى بغضب: أنت أكيد مجنون؟ مين قالك إني موافقة؟
حسام: آه، أنا مجنون، وبعدين أنتِ تطولي يا بايرة؟ ده أنا حتى دكتور ووسيم والبنات كلها هتموت عليا، وأنا وحداني.
نهى: أنا مالي بكل ده؟ هو الجواز بالغصب؟
حسام: أيوه، هو كده، واللي أتفضلي اركبي، واعملي حسابك، فرحنا آخر الأسبوع.
نهى وهي تفتح فمها من الصدمة: مجنون أنت، أكيد مجنون.
وأخذت تبرطم بكلمات غاضبة، ولكنها بداخلها أحست بسعادة غير طبيعية.
أخذها حسام وذهب بها إلى بيتها، وهمت لتنزل لتجد حسام يقف بجانبها.
نهى: نعم؟ خير؟ حضرتك تيجي تشرب شاي؟
حسام: والله ياريت، بس الوقت متأخر.
نهى بدهشة: متأخر؟ فين؟
حسام: إيه الذكاء ده؟ اللي أطلعك لحد شقتك.
نهى باعتراض: لا، فاكر نفسك مين؟
حسام بهدوء: خطيبك.
ثم اقترب منها وهمس في أذنها: وهبقى جوزك آخر الأسبوع.
نهى بضجر: أووف، قصدك جوز بط.
وهمت لتذهب.
حسام بضحك في نفسه: بتقولي إيه؟
نهى بغضب: هو أنا نطقت؟
ثم صعدت وهو خلفها حتى اطمأن أنها دخلت شقتها وذهب، وكان سعيداً في داخله. أما نهى، فكانت تشعر بسعادة لا توصف، لا تعرف سببها، ولكنه تشعر بنغزة في قلبها، فهي تحبه، ولكنها تعتقد أنه تزوجها شفقة.
أما ريم، فظلت في المستشفى ثلاثة أيام، ونهى بجانبها حتى تعافت كلياً، ولم ترَ مراد فيهم، فكان يأتي وهي نائمة ويرحل قبل أن تفيق، حتى خرجت من المستشفى.
حسام: يلا يا ريم، أنتِ ونهى، هوصلكم.
ريم: مش عايزين نتعب حضرتك.
حسام: تعب إيه بس؟ ده أنا هوصل خطيبتي حبيبتي.
نهى بغيظ: حبك برضه.
حسام: بتقولي حاجة يا روحي؟
نهى وهي تركب السيارة: هو أنا نطقت؟
أما ريم فقد ضحكت على صديقتها وركبت هي الأخرى.
وما أن هم بالتحرك، حتى ركب مراد. توقع مراد أن تغضب أو تنزل من السيارة، ولكنها لم تبالِ أبداً، وانطلقت السيارة وصدح المذياع بأغنية، وكان المذياع يحكي حياة ريم.
حبه ظروف اتجمعت على شكل واحدة قلبها مجروح
حبت تعيش بين البشر ملقتش بينهم أي باب مفتوح
كل اللي جاي جايب ألم ياخد مكانه فرحها ويروح
ومن النهارده ياروح مافي بعدك روح ويعني على لف السنين بتهد مين وتعلي مين
هداني شر الحلم مش من مفيش وهعيش لمين لو مش هعيش علشاني
حرماني من كل الحاجات والخوف في قلبي لما زاد قواني
كل شي بأوانه والنهارده أوانه
أسرار في قلبي لا تتكتم ولا تتحكي ولا يفهموها الناس
بس اللي لازم يتعرف كتر الألم بيموت الإحساس
مش كل ماضي بنعشقه في ماضي لازم يتنسي ونداس
وكفاية إنه اتعاش وقت ما سبناش
وما أن انتهت، حتى وصلوا، وبمجرد وقوف السيارة، حتى نزلت ريم سريعاً وذهبت، ونهى خلفها حتى لا تعطي مراد فرصة الحديث معها.
رواية افقدني عذريتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نهلة داوود
صعدت ريم سريعا إلى الشقة وخلتها نهى حتى لا تعطي أي فرصة لمراد بالحديث معها. بمجرد دخول الشقة أغلقتها جيدًا ثم تنفست الصعداء وكأنها تخلصت من شبح يهاجمها. أما نهى فظلت تضحك عليها.
"ريم بغضب: بتنيلى تضحكي ليه؟"
"نهى بضحك: أصل شكلك زي اللي بيهرب من عزرائيل."
"ريم بغضب: بس يا نهى."
"نهى وهي ما زالت تضحك: ليه بس؟ دا الواد مز، حتى بخربيت كده. أموت أنا."
"ريم بخبث: لا تموتييش يختي، احضري فرحك الأول يوم الخميس."
"نهى: أوووف! أنا مش عارفة إيه اللزقة دي، منك لله يا وليد يا ابن عمي."
"ريم باستغراب: مالو ابن عمك يا بت؟ اقعدي اتنيلى احكي. أه، صح. أنا نسيت أسألك، حسام عاوز يتجوزك ليه؟"
جلست نهى وقصت على ريم كل الحكاية من أولها لآخرها.
"نهى بدموع: فهمتي بقي؟ هوا عاوز يتجوزني شفقة عشان يخلصني من ابن عمي."
"ريم بصدمة: مش معقولة يا نهى. بس فعلًا إنسان شهم. فكرة يا نهى، أنا مش بشوف نظراته ليكي شفقة خالص." ثم غمزت لها.
"نهى بعيظ: لا والله. طب ما مراد..." ولم تكمل الاسم حتى.
نظرت لها ريم بشدة، نظرة تأمرها بالتوقف عن الاسترسال في الكلام.
"نهى: خلاص يا رمضان. أهدي. المهم، هتعملي إيه بقي؟ ناوية على إيه؟"
"ريم بتنهيدة قوية: ناوية أبدأ من جديد. هروح الجامعة اللي تقريبًا نسيت كل حاجة خاصة بيها، وهدور على شغل. بس هسحب الـ CV بتاعي الأول من شركة الألفي."
"نهى: طب وناوية تنزلي إمتى الجامعة؟"
"ريم وهي تمط شفتيها: من أول الأسبوع الجاي."
"نهى: بس يا ريم..." وصمتت.
"ريم: قولي في إيه."
"نهى: بس إنتي مش هتحضري محاضرة دكتور مراد، صح؟"
"ريم: لا طبعًا. مستحيل."
"نهى: مينفعش يا ريم. المادة دي صعبة جدًا، ومفيش لها كورسات عشان محدش بيعرف يشرحها. لازم تحضري."
"ريم بحده: لا. ابقي بس اكتبي المحاضرات وأنا هذاكرها."
"نهى باستسلام: طيب. يلا بقي ارتاحي شوية على ما أوضب لينا أكل."
"ريم: معلشي يا نهى. أنا آسفة. عارفة إني تقلّت عليكي."
"نهى: بس يابنتي، قصدك إيه؟ ونستيني أوي."
وانتهى اليوم بسبا، وظل الحال يومين. نهى تحضر المحاضرات، ونسيت تمامًا كلام حسام.
عدى اليومين لتستيقظ نهى على صوت عالٍ. فتحت عينيها ببطء لتجد ريم وحسام والميكب أرتيست وفستان زفافها معلقًا بالغرفة، وعمها والماذون بالخارج. فتحت نهى عينيها ببطء، وعندما رأت ذلك فزعت ووقفت على السرير ونسيت تمامًا أنها ترتدي بلوزة بحمالة رفيعة وعليها شورت قصير.
"نهى وهي تقف على السرير: إيه؟ فيه إيه؟ إنت هنا بتعمل إيه؟"
"حسام بضحك: فيه عروسة يوم فرحها تنام لحد المغرب؟ عيب بردو مش كده يا ريم."
"ريم بضحك: أه والله. ميصحش كده."
"نهى بغيظ: عروسة مين؟ إنت عبيط؟ مين أصلًا قال إني هتجوزك؟"
"حسام: أنا. ويلا بقي خمس دقايق وتكوني جاهزة. المأذون بره وعمك، وكمان جايبلك وليد يشهد على عقد الجواز." ثم غمز لها وخرج.
"نهى بغل: ربنا على الظالم والمفترى."
"حسام وقد استدار لها: يلا يا نهى، عشان بشكلك ده مش هقدر أتحكم في نفسي أكتر من كده."
نهى وقد شهقت عندما تذكرت، فجلست سريعًا وخبأت نفسها حتى وجهها من الخجل.
خرج حسام وسط ضحكات ريم والميكب أرتيست.
"الميكب أرتيست: يلا يا عروسة، قدامنا شغل كتير."
"ريم وهي تنزع الغطاء عن وجه نهى: يلا يا بت."
قامت نهى وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة، فهي غير موافقة. فقد أحست أنه يتزوجها شفقة، وأنه استغل وضعها ولن يحسن معاملتها. ولكنها أيضًا تعلم أنه لن يتراجع ولن يتركها حتى يتزوجها.
دلتفت نهى المرحاض ونزلت منها دمعة حزن. فلم تتمنى أن تتزوج بتلك الطريقة. نعم تحبه، ولكنها أيضًا تعلم أنه لا يحبها.
انتهت من أخذ دش وخرجت من المرحاض، وسرعان ما بدأت الميكب أرتيست بعملها. وزهلت نهى من الفستان، فأقل ما يقال عنه أنه روعة. وبعد الانتهاء، نظرت ريم والميكب أرتيست لنهى بذهول، فحقا كانت جميلة.
ونهى أيضًا كانت سعيدة بشكلها، ولكن في قلبها نغزة من طريقة الزواج. وكانت ريم ترتدي فستانًا باللون الأحمر بعد إلحاح نهى، جميل للغاية، ولاول مرة تلبس شيئًا يبرز مفاتنها، وتركت العنان لشعرها، فنزل كالشلالات على ظهرها. وأتقنت الميكب أرتيست عملها، حتى أن ريم كانت أكثر روعة من نهى.
ثم خرجت الفتاتان لتصعق ريم من وجود مراد. التي بمجرد أن رأته، نظر لها نظرة لم تفهمها، ولكنها سرعان ما أخفضت عينيها. لا تعرف لماذا، ولكنها لم تستطع أن تواجه نظراته النافذة.
"حسام وهو ينظر لنهى ويمسك يدها: يا دين النبي! هو فيه كده؟"
"نهى بغضب: أه فيه. تاخد حبة."
"حسام وهو يهمس في أذنها: لا مش عاوز حبة، هاخد كله."
نهى خجلت كثيرًا من كلامه وارتجف جسدها. ولكن عند اقتراب وليد منها، قبضت على يد حسام بشدة، وكأنها تستنجد به.
"وليد وهو يمد يده: مبروك يا نهى."
"حسام: أمسك يد وليد بقبضة قوية حتى كادت أن تتكسر. لا، المدام مبتسلمش." ثم اقترب منه وقال بصوت حازم: "وإياك بس تفكر مجرد تفكير تقرب لها. أظن فاهم." ثم ترك يده.
أما وليد فقد ارتبك وذهب سريعًا، مما أسعد نهى وأحست أنه أصبح لها حماية. ثم تم عقد القران. واعتقدت نهى أن بذلك الفرح قد انتهى، ولكنها فوجئت بحسام يأخذها إلى قاعة فخمة جدًا ليبدأ الزفاف بحق، مما أسعد نهى بشدة.
أما ريم فظلت بجانب نهى طوال الوقت، فهي كانت خائفة أن يقترب منها مراد. ولكنها خافت أكثر من نظرات وليد، الذي يتفرسها وينظر لجسدها بجرأة شديدة، نظرة شهوانية للغاية. بالرغم من أن مراد هو من اغتصبها، ولكنها لم تر تلك النظرة في عينيه أبدًا، بل ينظر لها دائمًا بنظرة لم تفهمها.
أحست فجأة ريم بالاختناق من نظرات وليد وحزنها أنها لن ترتدي ذلك الفستان أبدًا مثل نهى، فلن تكون يومًا عروس. خرجت سريعًا تلجأ لجنينة ملحقة بالقاعة لكي تتنفس الهواء العليل. وقبل أن تسقط دمعتها، فلتظل محفوظة في مقلتيها، فهي تعلم بنظر مراد المصوب تجاهها.
خرجت، ولكنها لم تعلم بخروج وليد وراءها ورغبته القذرة تحركه. ولكن مراد كان يرى نظراته لها وخرج هو الآخر خلفه.
وقفت ريم في الحديقة تتنفس الهواء، وخانتها دمعة، فنزلت على خدها، ولكنها مسحتها سريعًا. وظل الهواء يحرك شعرها بقوة وهي تقف تنظر إلى الفراغ، ومعطية ظهرها للقاعة. ولكنها شعرت بصوت يقترب منها وبأنفاس حارة تلهفها، فاستدارت لتجد وليد يقف أمامها ونظرات الشهوة في عينيه.
"ريم بغضب: نعم؟ خير. فيه حاجة؟"
"وليد: عليا أنا بردو؟ منا عارف انتي كنتي في المستشفى ليه. ثم اقترب منها: ولا أنا منفعتش؟"
لم تشعر ريم بنفسها إلا وهي تصفعه بشدة على وجهه.
"وليد بغضب: أه يابنت الـ...!" ليضربها، ولكن يد قبضت عليه.
ضرب مراد وليد بعنف حتى سقط مغشيًا عليه، ثم تركه على الأرض ملقى وذهب لريم التي كانت تقف تشاهد الموقف.
"مراد بغضب: كان عاوز إيه؟"
"ريم بغضب: وإنت مالك؟"
"مراد بغضب بالغ: كان عاوز إيه؟ انطقي. بعني ضربتيه من الباب للطاق؟"
ريم وقد أقسمت أن تنتقم منه، فقد رأت الغيرة في عينيه.
"ريم باللامبالاة وهي تمط شفتيها: مفيش. كان عاوزني وقال سعر معجبنيش."
"مراد وقد تحول وجهه إلى لون الدم وبغضب شديد: ريم، بلاش تستفزيني. وإيه اللي إنتي لابساه ده؟" ثم خلع جاكيته ووضعه على كتفها.
"ريم بغضب بالغ: أزالت الجاكيت وألقته على الأرض، ثم قالت بحدة: كده لبسي حلو. يمكن أجيب سعر عالي شوية يعوضني أمي اللي ماتت." ثم تركته وذهبت.
أما مراد فكان كثور هائج من شدة الغيرة.
وسرعان ما انتهى حفل الزفاف، وعادت ريم إلى شقة صديقتها التي أعطتها مفتاحها لتمكث بها. وظل مراد خلفها حتى اطمأن عليها.
أما نهى وحسام، فبمجرد دخولهما الشقة وأغلق حسام الباب.
"نهى بخوف: إيه؟ إنت قفلت الباب ليه؟"
"حسام وهو يضربها على رأسها: عبيطة! إنتِ هسيب باب الشقة مفتوح ليه؟ بقول للحرامي اتفضل، يعني؟"
نهى وقد شعرت بمدى غبائها، ورفعت إصبعها في وجهه: "بص بقي، أنا مش موافقة على الجوازة دي. وأصلًا أنا سكت عشان أهرب من ابن عمي، بس مش معني كده إني موافقة عليك." ولم تكمل حتى تحدث حسام.
"حسام: يلا بقي كملي الفيلم العربي. يلا قولي، قولي متتكسفيش. يلا أنا جسمي مش هتلمسه، ومبحبكيش، وعارفة إنك اتجوزتيني شفقة واستغلتي ظروفي. ها؟ فيه حاجة غير كده؟ ولا هتقولي حاجة كمان."
نهى وقد فتحت فمها من الصدمة ولم ترد. فاقترب منها حسام.
"حسام: بصي يا نهى، أنا مش متجوزك شفقة، لأني باختصار بحبك. وكمان مستغلتش ظروفك، لأني كنت عاوز أحميكي. وكون بتحبيني ولا لأ، دي حاجة خاصة بيكي. بس وعد مني، عمري ما هلمسك إلا لو حبيتيني زي ما بحبك. ولو محبتنيش، هننفصل، وإنتي زي ما إنتي، بس أطمن عليكي الأول." ثم طبع قبلة على رأسها وأضاف بضحك: "بصي بقي، دي أوضتك." وأشار على غرفة. "ودي أوضتي." وأشار على غرفة مقابلة لها. ثم قال باللهجة المضحكة: "وبما إني دكتور خمار، فمبخافش من الإزعاج." ثم اقترب منها.
"نهى بضحك: حاضر."
"حسام بحزم مصطنع: تمام. تحبي تتعشي؟"
"نهى بخجل: لا، شكرًا."
"حسام: تمام. أنا عندي شوية شغل هخلصه وأنام. لو حابة تنامي، اتفضلي."
تركته نهى ودلفت لغرفتها سريعًا، وسرعان ما خرجت تنادي عليه.
"نهى بخجل: دكتور حسام."
"حسام وقد استغرب منها: نعم يا نهى؟"
"نهى بخجل شديد: مش عارفة أفتح الفستان. يعني ممكن تساعدني؟"
حسام وقد راعى خجلها تمام. ساعدها على فتح سحاب الفستان، ثم أدار رأسه: "خلاص يا نهى. بس بعد كده، أنا اسمي حسام بس، مش دكتور." وهم ليذهب، ولكن نهى استجمعت شجاعتها وأرادت أن يكون زوجها، فهي تعشقه.
"نهى بخجل: طب يا حسام، هتسيب عروستك لوحدها؟"
استدار حسام غير مصدق ما سمع، واقترب منها ليرها تفرك يديها بخجل ووجهها محمر للغاية من شدة الخجل.
"حسام وقد اقترب منها: قصدك إيه؟"
"نهى بخجل شديد وارتباك: هه، لا. مفيش." ثم همت لتذهب، ولكن حسام شدها من يدها لياخذها في حضنه ويحتضنها بشدة: "بحبك يا نهى."
"نهى بخجل شديد: وأنا كمان بحبك."
"حسام: هه، بتقولي إيه؟"
"نهى وهي تضرب كتفه: بقول."
"حسام: لا، الله يخليكي. قولي."
"نهى وهي تنظر لأسفل: بحبك."
أما حسام فقد حملها وأدار بها، ثم احتضنها بشدة حتى كاد لو كسر ضلوعه، وأدخلها بها، ثم حملها ودلفوا إلى غرفتها، وأزال فستانها برفق، وأخذ يقبلها برقة بالغة، وكأنها وردة يخاف أن تسقط أوراقها. ولكن مع رِقَّته البالغة، أحس برجفة جسدها وارتعاشه ودموع عينيها، فتوقف عما يفعل وأخذها في أحضانه وكأنه يخبئها به، وهمس في أذنها: "متخفيش من أي حاجة وأنا جنبك." ثم حملها ووضعها على سريرها برفق شديد، ثم أخذها في أحضانه ولم يكمل طقوس زواجه بها، وإنما اكتفى بوجودها بين أحضانه وهمس في أذنها: "ده مش مهم. المهم إنتي عندي، وإنك في حضني، ومفيش أي حاجة هتحصل غير لما تتأهلي لكده ونفسيتك ترتاح." ثم ذهب في ثبات عميق.
أما نهى، فكانت سعيدة للغاية لفهم زوجها لحالتها والوقوف بجانبها. وسرعان ما استسلمت للنوم سريعًا.
أما ريم ومراد، فظل الحال كما هو عليه. تذهب ريم للجامعة ولا تحضر محاضرة مراد. ووجدت عمل في شركة فهد الشريف، وهو رجل معروف بسوء أخلاقه، ولكنها لا تعلم. حتى صمم مراد على حضورها محاضرته.
دخل مراد المدرج في محاضرة غير محاضرته حتى لا يعطيها فرصة الخروج. وما أن رأته حتى همت لتذهب.
"مراد بصوت يصدح في الميكروفون: ممنوع حد يخرج من المحاضرة." فجلست ريم مكانها.
"مراد: طبعًا. كلكم عاوزين تعرفوا إزاي دخلتوا المحاضرة دي. الدكتور أحمد طلب مني أنا أديكم النهارده، وهو ياخد محاضرتي بكرة." ثم جلس على الكرسي وأضاف: "بس بقي. بما إننا متعرفناش، أحب أتعرف بيكم وتتعرفوا بيا. يلا. اللي عاوز يتعرف عليا يتفضل."
تعالت ضحكات الفتيات، فهو بالنسبة لهم فارس الأحلام. وسرعان ما انهالت عليه أسئلة، أكثرها من الفتيات، وجميع أسئلتهم عن حياته العاطفية وجاذبيته. وظلت تستمع ريم لتلك الأسئلة وهي تشعر بغيظ شديد، لا تعلم لماذا، ولكنها كانت تتجاهل النظر إليه وتنظر للكتاب الموضوع أمامها. حتى فوجئت بسؤال طالبة وقح.
"طالبة: دكتور، هو حضرتك متجوز؟"
"مراد وهو ينظر لريم: لا."
"الطالبة: طب مبتفكرش؟"
"مراد: والله أنا بحب واحدة مطلعة عيني ومش موافقة تتجوزني." وبمجرد أن قال ذلك، حتى تعالت الهمهمات والكلام بين الفتيات عن غباء تلك الفتاة وكيف ترفضه. ثم أضافت الطالبة بجرأة كبيرة: "يبختها. ياريتني كنت أنا." وضحك الجميع، مما أغضب ريم التي لم تتحكم في غضبها.
"ريم بغضب: من فضلك يا دكتور، هو المحاضرة مش هتتشرح؟"
"مراد بهدوء: لا، النهارده تعارف."
"ريم بغضب وهي تهم بالذهاب: خلاص. بعد إذنك. أظن اتعرفت بحضرتك كفاية." وهمت لتخرج من الباب، ولكن مراد أوقفها.
"مراد: مفيش خروج يا آنسة، وإلا هتشيلي المادة."
وما أن سمعت ريم تلك الكلمة، حتى التفتت إليه ومزقت كتاب مادته مائة قطعة ونثرته أمامه، وتركته وذهبت أمام جميع الطلاب.
رواية افقدني عذريتي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نهلة داوود
خرجت ريم من المدرج غاضبة للغاية، تتحدث مع نفسها بكلام غير مفهوم: "أنا مالي، متجوز ولا عازب ولا بيحب، أنا مالي؟ أنا إنسان مستفز، جاية أتعلم أنا ولا أشتغل رقاصة!" ضربت في بطنها، ثم هدأت قليلاً وقررت العودة إلى المنزل لأخذ حمام دافئ، لعله يريح أعصابها قبل العودة إلى العمل.
ولكنها سرعان ما انقبض قلبها عندما تذكرت فهد.
"أوووف، هو أنا هخلص من مراد يطلع لي فهد؟ يارب خلصني من الاتنين."
وسرعان ما تذكرت نظراته القذرة لها، ولكن بما أنه لا يتجاوز، فالأمر لا يعنيها. ثم سرحت في نظرة مراد لها، فمع أنه هو من اغتصبها، إلا أنه لم ينظر لها يومًا مثل فهد، أو مراد. ولكنها سرعان ما نفضت تلك الفكرة عن رأسها، وذهبت إلى المنزل، وأخذت حمامًا، وارتدت ثياب العمل، وأعدت لنفسها شيئًا وجلست لتحتسيها قبل ذهابها للعمل.
أما مراد، فلو كان الأمر بيده لكان قتلها على فعلتها تلك وإحراجه أمام الطلاب بتلك الطريقة. ولكنه تحكم في أعصابه حتى انتهت المحاضرة، وقد وصل إلى ذروة غضبه من عنج الفتيات ودلالهن. فليس فيهن مثل ريم أبدًا، بعندها وغضبها وطيبتها رغم إظهارها القسوة.
وما أن انتهت المحاضرة حتى خرج سريعًا غاضبًا من ريم، وقد ازداد غضبه حينما سمع طالبًا يقول لآخر: "القطر داس على الدكتور!" غضب بشدة وقرر أن يلقن تلك الريم درسًا.
دق باب منزل ريم وهي تحتسي القهوة، وهمت لتري من. نظرت في العين السحرية لتجد مراد، فخافت بشدة وقررت أن لا ترد.
مراد بغضب: "افتحي يا ريم، وإلا هكسر الباب."
قررت ريم فتح الباب، فهي تعلم صدق كلامه، ولن تجعله يعتقد أنها تخاف منه.
ريم وهي تفتح الباب: "نعم، خير؟"
مراد دفع الباب ودخل المنزل.
ريم بغضب: "إيه حضرتك، هي وكالة من غير بواب؟ في حاجة؟"
مراد بغضب: "إيه اللي عملتيه ده؟"
ريم باللامبالاة: "عملت إيه؟"
مراد بغضب أشد: "إزاي تخرجي من المحاضرة من غير إذني وتقطعي الكتاب كمان؟"
ريم بغضب لم تستطع مداراته، وقد تذكرت كلام الفتيات: "دي مش محاضرة، دي قلة أدب. أما دكتور محترم يسمح للبنات بكلام زي اللي اتكلموه ده، يبقى دي قلة أدب مش محاضرة، وأنا حرة، أخرج مأخرجش حرة."
مراد وقد لمعت عيناه وفهم عدم تحكمها في غضبها، فقد نجحت أول خطوة في خطته. "امشي براحتك، وعلى فكرة هتشيلي المادة."
ريم بحدة وهي تهم لتذهب: "طظ."
مراد بغضب وهو يمسك ذراعها: "بتقولي إيه؟"
ريم بغضب شديد وهي تسحب ذراعها منه بعنف: "بقول طظ، وأعلى ما في خيلك اركبه. اللي تقدر عليه اعمله، واتفضل بلي، عشان مش فاضية."
وما أن همت لتضع الكوب من يدها حتى تفوه مراد.
مراد بتسرع وغضب لم يتحكم به: "إيه رايحة لـ...؟" ولم يكمل، حتى وجد الكوب انكسر في يدها من شدة ضغطها عليه، والدماء تغرق كف يدها. ونظرت له نظرة تحمل كل الألم.
وما أن هم مراد بالذهاب لها حتى رفعت يدها في وجهه تأمره بالوقوف وعدم الاقتراب. توقف مراد بمكانه، فهو يعلم أنه إذا اقترب منها سيحدث مالا يحمد عقباه.
مراد بأسف شديد يظهر في صوته: "وهي المرة الأولى التي أعتذر فيها لأحد، أنا آسف يا ريم."
ريم وقد أقسمت أن تحرق دمه، أضافت بضحك متجاهلة ألم يدها وأسفه: "وليه، أنا رايحة لـ... فعلًا." ثم نظرت إلى ساعتها وأضافت: "سلام، لحسن أتأخر." وتركته وذهبت، ووجهه قد اسود من كثرة الغضب.
ذهبت ريم إلى الشركة، ولكنها ذهبت إلى المستشفى أولاً لتضميد الجرح. أما مراد، فقد ظل واقفًا مكانه، لا يستطيع التحرك من شدة الذهول. "يالله، من تلك الفتاة! لقد أسرت قلبه، فهي قوية رغم ضعفها، جريئة رغم خجلها، شرسة رغم طيبتها الشديدة." ظل هائمًا بها حتى جاءه اتصال هاتفي.
مراد: "ألو، أيوا يا عمي، حمدلله على السلامة."
أحمد: "الحمد لله يسلمك يا مراد، أنا عاوزك تيجي الشركة عشان نتمم الصفقة، فهد زمانه جاي."
مراد: "تمام يا عمي، جاي أهو."
أحمد: "متتأخرش يا مراد، أنت عارف إني مبرتحش لفهد، دا مش عارف، ملقتش غيره يعني."
مراد: "أنت عارف يا عمي، الشغل بيحكم." ثم أغلق معه وتذكر، فهو لم يدخل تلك الصفقة مع فهد إلا من أجل ريم، فهو يعرف جيدًا أخلاق فهد، ولن يدع ريم لتكون الضحية.
أما ريم، فقد وصلت إلى الشركة.
فهد على الهاتف: "آنسة ريم، من فضلك هاتي لي ملف شركة الألفي."
ريم: "حاضر يا فندم." ثم تنهدت بقوة، فهذه المرة الخامسة التي يطلب بها الملف.
ريم وهي تقف أمامه: "اتفضل يا فندم."
فهد وقد أخذ الملف: "اقعدي يا ريم."
ريم: "آسفة يا فندم، ورايا شغل."
فهد بمكر: "إيه رأيك تخرجي تتعشي معايا النهارده؟"
ريم بحدة: "آسفة يا فندم، مبخلطش حياتي الخاصة بالشغل، وكمان عندي مذاكرة، عن إذنك." وخرجت وهي تلعنه في سرها.
أما فهد، فقد كان ينظر لجسدها برغبة شديدة، وما أن خرجت حتى قال في نفسه: "مسيرك تبقي تحت إيدي يا بنت الـ..."
جلست ريم على مكتبها تنهي عملها، إلى أن رأت امرأة تدخل عليها. نظرت لها ريم، إنها غادة زوجة شقيقها، ولكنها قررت تجاهلها.
ريم: "نعم يا فندم."
غادة: "إزيك يا ريم، بتعملي إيه هنا؟"
ريم بتجاهل شديد: "حضرتك تأمري بإيه؟"
غادة وهي تتحدث بغرور: "عاوزة فهد."
ريم: "في معاد سابق."
غادة وهي تضحك ضحكة قذرة: "لا، قوليلو بس بنت خالك..."
رفعت ريم الهاتف وأخبرت فهد، وسرعان ما دلفت غادة إلى الداخل.
فهد: "إيه يا غادة، اللي حدفك عليا؟ وأوعي تقولي خير."
غادة بضحك: "فهمتك صح، طول عمرك."
فهد وقد اعتدل في جلسته: "مراد الألفي؟"
غادة بمكر: "في معلومة عندي تخليك تنتقم منه."
فهد بلهفة: "أخيرًا، قولي."
غادة: "لا، كله بتمنه. عاوزة مليون جنيه."
فهد: "هديكي اتنين، بس قولي."
غادة: "السكرتيرة بتاعتك."
فهد: "مالها؟"
غادة قصت عليه كل ما سمعت وما عرفته عن طريق مخبر خاص استأجرته، وعن القصر المغلق.
فهد: "يا بنت الـ... وعمله على وش شريف، وإلا وقعت تحت إيدي يا مراد."
غادة: "عشان تعرف بس، اللي شيك."
فهد: "من يومك، الشر بيجري في دمك يا غادة." ثم خط الشيك وتركه وذهب.
أما فهد، أو أمسك الهاتف وقرر مكيدة لريم يكسر بها مراد، فهو يعلم أن مراد إذا أحب امرأة لن يسمح لأحد أن يلمسها أو ينظر إليها مجرد النظر، وهو قرر أن يلمس ريم.
فهد: "أيوا يا آنسة ريم، اجهزي عشان نروح شركة الألفي."
ريم بحنق: "تمام يا فندم." ثم أغلقت الهاتف وزفرت بقوة وقالت في نفسها: "مهي ناقصة كمان."
أما في شركة الألفي، فما أن وصل مراد حتى وجد عمه ولميس ابنته.
أحمد: "أهلًا يا مراد، أمال فين ريم؟"
مراد: "استقالت."
أحمد: "ليه كده بس؟"
مراد: "معرفش، قالت أسباب خاصة."
أحمد: "طب أنا هروح ألف في الشركة كدا على ما فهد يجي."
مراد: "تمام يا عمي." ثم جلس على مكتبه.
وما أن خرج عمه حتى وجد لميس تجلس على رجله بجرأة.
لميس: "وحشتني يا حبيبي."
مراد وهو يقف سريعًا لتقع على الأرض: "حبك برص يا شيخة، أنتِ عندك دم؟ هترخصي نفسك لحد إمتى؟"
لميس بغضب: "هو عشان بحبك أبقى برخص نفسي؟"
مراد: "وأنا مبحبكيش، خلي عندك دم بقى واحترمي أبوكي."
لميس: "ليه يا مراد، أنت كنت بتحبني وكنا مخطوبين؟"
مراد بغضب: "أولًا، أنا عمري ما حبيتك، أنا خطبتك عشان أبوكي طلب مني كدا. ثانيًا، أنا عمري ما أحب ولا أتجوز واحدة شفتها في السرير مع غيري. هه، فاهدي كدا وابعدي عني بدل ما أدمرك."
لميس بغضب: "أومال بس شاطر تحب حتت سكرتيرة وتنام معاها وهي ولا معبراك، مهي رخيصة." ولم تكمل الكلمة حتى أمسك مراد شعرها حتى كاد يقلعه من جذوره.
مراد بغضب: "إياكي بس أسمعك بتقولي حرف عليها، أقسم بالله لأنهيكي، فاهمة؟"
لميس بألم: "فاهمة، سيب شعري."
وفي تلك اللحظة، طرق الباب لتعلن السكرتيرة عن قدوم فهد، ليدخل فهد وخلفه ريم.
رواية افقدني عذريتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم نهلة داوود
الفصل السادس عشر
وما ان دلفو فهد وخلفه ريم الي مكتب مراد حتي نظرت لميس لريم نظره حقد فهي تجعل احدا يراقب مراد وتعرف كل اخباره وتعرف قصه ريم من اولها لاخرها
اما فهد فكان ينظر لمراد نظره فهمها مراد جيدا وكانه فهد يخبره انه امتلك ما يخصه
فهد وهو يمد يده لمراد يصافحه اهلا مراد ها الورق جاهز
مراد اهلا فهد اه الورق جاهز ثم رفع السماعه انسه صفاء ورق المناقصه وشوفي احمد بيه فين خليه يجي ثم اشار لهم الجلوس علي طاوله الاجتماعات
مراد هات ورق شركتك يا فهد
فهد محاوله اغظاته حاول امساك يد ريم كحجه لطلب الورق ولكنه فوجي بها تبعد يدها وتخبره بنظره ذات معني ان يتوقف
ريم بنبره حاده الورق قدام حضرتك فهد بيه
اما مراد فكان سعيدا للغايه من تصرفها علي عكس فهد ولميس وفي تلك اللحظه دلف احمد عم مراد
احمد بفرحه كبيره ازيك يا ربم يبنتي ولكن تلك الفرحه سرعان ما تلاشت عندما ايقن انها تعمل لدي فهد
ريم بفرحه حقيقيه قامت وسلمت عليه ازيك يا اجمد. بيه
احمد عامله ايه يا بنتي كويسه
ريم وهي تمسك بده بسعاده وكانها وجدت والدها اه الحمد لله كويسه اكتر بوجودك
لميس مش كفايه سلمات بقي ونشوف الشغل
احمد بغضب لميس
لميس بارتباك مش قصدي
ثم جلسو لاتمام الثفقه الي ان اتت مكالمه لفهد فاستاذن وقام ليةد عليها
احمد بعد ان قام فهد عامله ايه يا ريم كدا بردو تسيبي الشركه
ريم بهدوء انا كويسه بس معلشي بقي غصب عني ثم اضافت بلهجه مضحكه وبعدين ابه مزهقتش مني منا قدامك من سنتين
احمد بضحك لا يستي مزهقتش ثم ظهر الخزن علي وجهه بس ملقتيش غير فهد يا ريم
ريم وقد قامت من مكانها واقتربت منه للغايه وهمست في اذنه ولكن مراد كان يسمعهما
ريم وهي تهمس في اذن احمد بزمتك دي اشكال اشتغل عندها يعني بعد مكنت بشتغل عند راجل جنتل زيك عاوز تشغلني عن ابن اخوك طب بص كدا عليه دا منظر دا بيتخانق مع دبان وشه يسدي فهد رحمه شويه اما احمد فلم يستطع تمالك نفسه من الضحك. ثم همس في اذنها بس خلي بالك يا ريم
ريم وقد وضعت يدها علي يده تربت عليها لتعمله انها تفهم عما يتحدث ثم جلست مكانها
احمد ربنا يحميكي يا بنتي اه صحيح والدتك عملت ايه اخدتي الفلوس من مراد واكن قبل ان يجيب مراد
ريم بثبات لا
احمد وقد وجهه نظره لمراد ليه يا مراد
ريم سريعا لا يا احمد بيه مراد بيه كان بيديني الفلوس بس كانت والدتي توفت ومعدش لها لازمه
احمد بحزن البقاء لله وكاد ان يكمل ولكن فهد كان قد رجع
مراد محاولا الانفراد بريم عمي ممكن تاخد استاذ فهد تفرجه خطه الانشاء
فهد سريعا اه يريت
احمد نظر لمراد يعنفه علي تسرعه ولكنه فهم بمجرد ان راي نظر مراد لريم
احمد تعالي معانا يا لميس وسيبي انسه ريم ومراد يخلصو بقيه الورق
لميس بعند لا انا هفضل هنا
خرج احمد وفهد وتبقي مراد ولميس وريم
ريم تحدث مراد وهي تريه ورقه وتتكلم بطريقه مهنبه باحته كدا حضرتك كل الورق خلص
مراد وهو ينظر للميس بتافف تمام
لميس وهي تضع يدها علي كتف مراد مش عارفه ايه الي خلاك تاخد صفقه زباله زي دي يا حبيبي وهي تنظر لريم مما اغضب ريم ولكنها تحكمت في انفعالها
مراد وهو ينزع يدها بعنف اولا انا مش حبيبك واتلمي احسنلك يا لميس ثانيا الثفقه دي مش رخيصه ثم نظر لريم الثفقه دي اغلي ثغقه اخدتها
لميس بغضب قصدك ايه يعني ماهي الانسه اصلا جابه وقصداها
ريم بغضب قصده ايه حضرتك عيب كدا وهي تقف
لميس بغضب هو الي زيك بعد ما يبيع نفسه يعرف عيب ولم تكمل حتي وجدت صفعه علي وجهها بقوه من مراد اخرستها
اما ريم فنظرت لمراد والشر يتتاير من عينيها
لميس وهي تضع يدها علي وجهها بتضربني عشان الزباله دي
مراد بغضب بالغ وكاد ان يضربها مره اخري لميس اخرسي احسن ليكي
اما ريم فلم تنطق وانما اخذت في جمع الورق حاول مراد ان يكلمها ولكنها نظرت له نظره اخرسته فكانا تريد الذهاب من هذا المكان سريعا فقد كانا غاضبه للغايه ولكن ليس من مراد او لميس بل غاضبه من نفسها فهي لاول مره تشعربالغيره فجمعت ورقها وهمت لتذهب ولكن يد قبضت علي معصمها لتلتفت لتجدها لميس
ريم بهدوء نعم يا انسه لميس
لميس بغضب ومراد موجود لو فاكره نفسك هتخديه تبقي غلطانه انتي انسانه رخيصه بيندفع فيكي هم مراد ام بتحدث ولكن ريم سبقته
ريم وهي تشد يدها ثم نظرت للميس باحتكار هاخد مين ده وهي تنظر لمراد ثم اضافت بجرءاه كبيره لم تعهدها في نفسها وانما غريزتها الانثويه هيا من تتحكم بها الان لو عليه فانا خدته من زمان ثم نظرت له مش كده مراد ثم نظرت للميس المهم بقي انتي اخدتيه ولو انا رخيصه عشان ببيع نفسي فتقولي ايه في واحده بتقدم نفسها بدون مقابل ثم اقتربت منها لكثر تفتكري بقي مين فينا الرخيص همت ان تتكلم ولكن ريم اخرستها
ريم وهي تهم بالذهاب علي الاقل انا ملمسنيش غير واحد بس ثم التفتت لها انما انتي فمن كترهم مش هتقدري تعديهم وتركتهم وذهبت
وبمجرد ان خرجت شعرت بان قواها قد خارت وان تستطيع الوقوف فجلست مع صفاء حتي رجوع فهد واحمد
اما لميس فلو بيدها لكانت قتلت تلك المغروره التي تحدتها بانها اخذت مراد واستطاعت ان تقضي معه ليله وهي لا
اما مراد فمن الصدمه جلس وعلي وجهه ابتسامه انها خبيبته التي اخرست تلك الحمقاء ابنت عمه وقد شاهد لمحه الغيره والتمرد في عينيها اذن ليكمل حتي يجعلها تعشقه كما يعشقها
سرعان ما عاد فهد واحمد ليذهب كلا من ريم وفهد ولكن فهد قد مضي العقد وجاء وقت انتقامه من مراد بالاتفاق مع لميس فلم ياخذ ريم الي الشركه
بعد ذهاب ريم وفهد ذهبت لميس سريعا استغرب الامر ولكن لم يعلق وجلس يتحدث مع احمد عمه حتي جاءه اتصال
مراد الو ايو قول
الشخص علي الهاتف قص عليه زباره غاده لفهد ومكالمه فهد للميس وذهاب لميس الي القصر وما ان سمع مراد ذلك حتي قام مفزوع يخرج سريعا فقد غلم ما يخطط له فهد
احمد بدهشه استني يا مراد في ايه حصل حاجه ولكنه لم يلحق مراد الذي ذهب مسرعا في سيارته
مراد وهو يكلم شخص علي الهاتف ايوا يا زفت اخد ريم فين
علي الهاتف معرفش يا فندم العرببه هربت مننا
مراد بصراخ كلاب انتو كلاب ثم جاء في عقله سريعا ان لميس في القصر توقف بسيارته وهو يحدث نفسه معقوله يكون اخدها القصر ومالبس ان تذكر الغرفه التي امر هوا باغلاقها وصرخ مراد حقير وذهب الي هناك مسرعا
اما ريم وفهد
ريم حضرتك رايح فين دا مش طريق ابشركه
فهد بخبث اهدي يا حلوه هنروح مكان انتي عرفاه كويس
ريم بغضب وقف العربيه ولم تكمل حتي وجدت العربيه تقف امام القصر انها تعرفه عادت الذكري لراسها ظلت تصرخ وتضرب بقدميها في الارض وفهد يسحبها للداخل وهنا ظهرت لميس واعطت فهد مفتاح الغرفه
لميس لريم اظن كدا عملت الي عليا سلام ياحلوه
ريم بصراخ وهي تحاول التخلص مت قبضه فهد كلاب كلكو كلاب ولكن فهد لم يستمع اليها وانما ادخلها الغرفه والقاها بها واغلق بابها ووقف امامها
اما ريم وقفت سريعا تنظر للغرفه بخوف وقد عادت امامها ذكري ذلك اليوم وظلت تنظر للغرفه بخوف الي دمائها علي الارض والي ملابسها الممزقه والي الدماء علي الفراش دليل عفتها الذي اخذه مراد
فهد بضحكه شيطانيه انا عارف ان الاوضه هتعجبك عشان كده قولت لازم ليلتنا احنا كمان تكون هنا ثم اقترب منها وريم تقاوم وتصرخ وتضربه بقدميها ولكنه صفعها عده صفعات متتاليه وشرع في الاعتداء ععليها وتمزيق سيابها ولكن ريم لم تستسلم ظلت تصرخ وتضرب وتضع اصابعها في عينيه الي ان صفعها فهد صفعه قويه وقعت اثرها علي الارض ثم صرخ بها اشمعني انا ليه هوا ياخد كل حاجه ثم شرع في الاعتداء عليها ولكن مراد حضر وكسر باب الغرفه ليجد فهد يحاول الاعتداء علي ريم وهي تقاوم ليصل الدم الي عقله ويجن جنونه وظل يضرب فهد بشده حتي وقع مغشي عليه من شده الضرب ولم يكتفي الا انه راي ريم تنظر للغرفه بفزع وتخبي جسدها وترتعش بشده وتبكي حاول الاقتراب منها بحذر حتي لا تخاف ولكنه فوجي بها تلقي نفسها. في احضانه وتتشبث به
ريم ببكاء وشهقان متتاليه وهي تنظر للغرفه بخوف خدني من هنا الله يخليك
مراد خلاص يا ريم بس هش اهدي
ولكن ريم ظلت تبكي وتصرخ حتي وقعت معشي عليها
روايه أفقدني عزريتي
رواية افقدني عذريتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم نهلة داوود
حمل مراد ريم بعد أن سقطت مغشياً عليها، وأمر حرسه أن يظل فهد تحت أيديهم. ثم خرج بريم إلى شقته وأدخلها غرفتها التي كانت بها من قبل. وظل جالساً بجوارها، يمسح على وجهها وينظر إلى آثار الجروح عليه، ويكور يده بغضب شديد. فكل مدة كان على وشك الذهاب لقتل فهد ولميس وغادة، ولكنه لا يستطيع الذهاب وتركها على هذه الحالة. فقام بمسح آثار الاعتداء عن جسدها ووجهها، وغير لها ثيابها بقميص نوم حريري. وظلت مدة تصارع في أحلامها.
حتى استيقظت. فتحت ريم عينيها ببطء شديد لتجد نفسها في غرفة غير غرفتها. نعم، إنها تعرف هذه الغرفة جيداً، كانت بها من قبل. إنها في بيته. يا الله، ألن تنتهي من هذا الكابوس؟ جلست على السرير لتنظر إلى ما ترتديه، ثم ارتسم على شفتيها ابتسامة ساخرة. أكيد هو من بدل لها ثيابها. ألم يفعلها من قبل؟ ألم ير جسدها بأكمله؟ ولكنها مع ذلك أحست بالخجل وبشيء لم تستطع معرفة سببه. وإنما لم تشعر بالخوف من تواجدها معه في نفس المكان، ولكن أكثر ما كان يطغي عليها هو الشعور بالخجل.
ثم تذكرت ذلك الفهد البشع ومحاولاته. وسرت على خدها دمعة سريعة. لم تمسحها، وإنما تركت لها العنان. فقد استسلمت. فليفعلوا بها أي شيء، لم تعد تبالي أبداً. فقد كفت عن المقاومة، لم يعد لها أي قوة تحمل أبداً. ثم استلقت على السرير تنظر للفراغ، والدموع على خديها. تذكرت حياتها منذ أن كانت طفلة، والدها المدلل، وحياتها وسعادتها. وغيره أخيها مصطفى منها إلى حد أخذه أموالها. ووالدتها التي لا تعرف إلى الآن كيف ومن دفنها، وفي أي مكان. وظلت حياتها تمر أمام عينيها حتى جاءت أمام عينيها مراد. آآآآآآآآآآآآآآآه من مراد. ولكنها لم تغضب في نفسها منه. لم تعد تقوى على الغضب، ولن تقاوم. فليفعل بها ما يشاء. وظلت الذكريات تتوافد إلى عقلها، حتى أحست بحركة وصوت الباب ينفتح. ولكنها لم تظهر أي رد فعل.
دخل مراد الغرفة بحذر، حتى لا تخاف. فقد كان يعتقد أنه سيراها تصرخ، ستضرب، حتى أنها ستحاول قتله كما في السابق. ولكنه وجدها هادئة، صامتة، تنظر في الفراغ، مستسلمة لأي شيء.
**مراد:** أحم، ريم، عاملة إيه دلوقتي؟
**ريم:** (بهدوء) كويسة.
**مراد:** طب يا ريم، اللي حصل، أوعدك أني هانتقم لك منه، بس...
(ولم يكمل حتى همست ريم بهدوء)
**ريم:** مش مهم.
**مراد:** (بشيء من الغضب) يعني إيه مش مهم؟
**ريم:** (وهي مازالت توجه نظرها في الفراغ ولا تنظر إليه) يعني مش مهم.
مراد بخوف عليها. فتلك ليست قطته الشرسه، فتلك ليست ريم القوية، فتلك فتاة يائسة ضعيفة، ولكنها ليست ريم. تجرأ مراد وحاول إدارة وجهها إليه، محاولاً إثارة غضبها، فهو يعلم أنها سترفض لمسته. ولكنه فوجئ بها صامتة، لم تعترض أو تبدي أي فعل. كل ما فعلته أنها أخفضت عينيها، فلم تنظر له أبداً. وعندما رفع وجهها إليه لتنظر في عينيه، وجدها تغلق عينيها بهدوء بالغ، فعلم أنها تتجنب النظر في عينيه.
**مراد:** (بحنية بالغة) ريم، انتي كويسة؟
**ريم:** (بهدوء بالغ) آه كويسة.
ثم قامت لتجلس على السرير نصف جلسة، ليظهر قميص نومها وذراعيها العاريين. ولكنها لم تهتم، بل لم تعد تبالي. فلينظر لجسدها كيفما يشاء، فلم يعد لديها أي شيء لتخسره.
**مراد:** (بارتباك) ريم، أحم، البسي، بس كان متبهدل، فلبستك ده، أنا آسف.
**ريم:** (بلا مبالاة) مش مهم، بس من فضلك عايزة أمشي.
مراد بحذر، وهو يعلم أن القيامة ستقوم بمجرد تفوهه بهذه الكلمة.
**مراد:** لا، مفيش خروج، إحنا هنتجوز النهارده.
قال هذه الكلمة وانتظر العاصفة، ولكنه فوجئ بها هادئة للغاية.
**مراد:** ها، يا ريم، رأيك إيه؟
**ريم:** طيب.
ثم أزاحت الغطاء لتقوم، لتظهر على ساقيها آثار الجروح. ثم قامت، ولكنها سرعان ما وقعت. قدماها الضعيفة لم تعد تحملها. ولكنها تحاملت على نفسها ولم تعترض على مساعدة مراد لها، حتى دلفت إلى الحمام الملحق بالغرفة. غسلت وجهها كي تفوق، ثم خرجت لتجد مراد واقفاً.
**مراد:** ربما، أنا رايح أجيب المأذون وجاي.
**ريم:** طيب.
تركها مراد وذهب فعلاً لكي يأتي بالمأذون وشقيقها الندل الذي لم يوافق على عقد قران شقيقته، حتى أخذ من مراد مبلغاً من المال واثنين شهود. ولكنه كان خائفاً على ريم، فاستدعى نهى لتجلس معها، وأخذ حسام صديقه لجلب المأذون، وبعث مع نهى فستاناً رقيقاً للغاية لريم.
عند ريم ونهى.
**نهى:** (وهي تنظر بحزن لحال ريم) عاملة إيه يا ريم؟
**ريم:** (بضعف) كويسة، الحمد لله.
**نهى:** (وهي تحتضن صديقتها) يارب يا ريم. ثم أضافت بمزاح: طب يا ستي، البسي الفستان بدل ما مراد يجي ينفخني وأنا مش قده.
ابتسمت ريم بضعف وقامت لترتدي الفستان.
**نهى:** (بفرح) إيه المزّة دي؟ قمر يابت! بس عارفة يا بت، يا ريم، البنات في الجامعة عرفوا إنك اتجوزتي دكتور مراد المزّ، كلهم هيحسدوكي.
**ريم:** (وهي تنظر لها وقد سرت دمعة على خدها) تفتكري يا نهى، فعلاً هيحسدوني؟
**نهى:** (بدموع هي الأخرى) معلشي يا ريم، بس والله حسام بيقول إن مراد بيحبك أوي، حتى أنا بشوف في عين مراد نظرة الحب ليكي.
**ريم:** تفتكري هيفرق بإيه؟
**نهى:** (معترضة) لا، هيفرق كتير. حاولي يا ريم تبدأي من جديد، حاولي تقربي من مراد، بس حاولي.
**ريم:** (بضحك ساخر) أقرب له، وعشان إيه؟
**نهى:** (بتصميم) عشان بيحبك يا ريم. إنتي متعرفيش عمل إيه في فهد وغادة، وحتي لميس بنت عمه.
**ريم:** من فضلك كفاية يا نهى.
ثم تذكرت كيف اختبأت في حضنه تستنجد به من فهد، كيف اطمأنت عندما رأته. فأول ما وقعت عينها عليه، لا تعلم لماذا، كفت عن المقاومة. فقد شعرت عندها أن العالم بأسره لا يستطيع أذيتها وهو بجانبها. وظلت شاردة.
**نهى:** إيه يا بنتي، رحتي فين؟
**ريم:** هه، مفيش.
**نهى:** طيب يا أختي.
وهنا دخل مراد ومعه حسام وعمه أحمد ليأخذوا موافقتها وإمضاءها، وسرعان ما أخذوها وخرجوا، وتم عقد القران، وذهب الجميع. وابتسمت في داخلها عندما علمت أن شقيقها في الخارج ولم يدلف إليها أو يسأل عنها حتى. فهي تعلم أنه لم يكن ليأتي حتى يأخذ أموالاً من مراد مقابل قدومه. فهي تعلم شقيقه. ولكنها لا تعرف مراد، لماذا يفعل ذلك؟ حب مستحيل؟ فمراد لا يعرف الحب. شفقته؟ لا يمكن. فالذي لم يشفق عليها وهي بين يديه واغتصابها بكل ذلك العنف، ولم يشفق عليها، وأخرجها من غرفته بجسدها العاري ينهش العالم به، كيف يشفق الآن؟ هل هو الضمير؟ لا أبداً. فمن يستغل عجز فتاة ومساومتها لن يكون عنده ذرة ضمير.
صرخ صوت بداخلها: طيب، ليه؟ ليه؟
وفي تلك اللحظة، دلف مراد إليها بعد أن استأذن. وجدها جالسة على سريرها، تنظر للأرض، وشعرها مرسلاً على كتفيها. وجدها جالسة كالملاك. ظل بضع ثوانٍ مرّت كالدهر، وهو يتأملها. كيف سمح لنفسه أن يدنس براءتها؟ كيف استطاع أن يفقدها عذريتها؟ فهو إلى الآن ما زال يسمع صراخها، ما زال يراها أمامه تترجاه ليتركها. ولكنه تذكر نفسه هو الآخر. ففي ذلك اليوم شعر بضعفه أمامها ورغبته الشديدة بها التي لم يشعر بها مع أي امرأة سواها. فكلما شعر بضعفه أمامها، ازدادت قسوته معها وعنفه.
أفاق من شروده ومن تفكيره لينظر إليها، ليجدها ما زالت على تلك الحالة.
**مراد:** (وهو يحاول الثبات) فلو بيده لأخذ تلك الحورية بين ذراعيه وأذاقها بحور عشقه وحنيته، ولكن لا، ليس الآن، وليس وهي بتلك الحالة. فيجب أن تعود ريم القوية التي عرفها في السابق. فهو لن يأخذ منها أي شيء، ولم يطالبها بأي شيء، حتى يرى حبها إليه. لن يلمسها حتى تسمح هي له بذلك.
**مراد:** أحم، ريم، إحنا اتجوزنا، بس وعد مني عمري ما هغصبك على حاجة. هعيش معاكي كأني مش موجود، بس أنا عايزك تعرفي إني بحبك ومستحيل أغصبك على أي حاجة تاني.
وهم ليذهب، ولكن ريم أوقف.
**ريم:** من فضلك ثواني.
**مراد:** (وقد استدار) نعم يا ريم، اتفضل.
**ريم:** من فضلك، بلاش مرة تانية تتكلم عن الحب، لأن الحب احترام، مش كلام. الحب شعور وإحساس، مش فعل. الحب شفقة وخوف، الحب غيرة وأوقات جنون. وأنا آسفة، بس إنت معندكش حاجة من الحاجات دي.
وقبل أن ينطق، قالت:
**ريم:** ولو سمحت، متقلش انتقام. أنا ما أذيتكش في أي حاجة. حتى لو كنت طالبة غلطت فيك، كنت فصلتني من الجامعة أو حولت لمجلس تأديب، مش تدمر حياتي بحالها. أما لو هتقول عشان حبيبتك، فأنت لو بس كنت فكرت إنها لو حبتك في يوم، عمرها ما كانت سبتك وراحت لراجل تاني. اللي بيحب عمره ما بيخون. إنت بس عشان انتقام، عمى عينك. بس عارف، أنا مسامحاك. المهم إنك بس تسامح نفسك. إنت جوزي، وأمي ربتني وعرفتني يعني إيه زوج واحترام وحق زوجي عليا. بس هي كمان قالت لي: الزواج مودة ورحمة. وده اللي شوفته من أبويا لأمي. بس كل اللي طلباه منك الرحمة. ممكن؟
**مراد:** (بحزن) آسف يا ريم. أنا والله بحبك وهعوضك.
ولم يكمل، حتى قالت ريم.
**ريم:** قلت لحضرتك بلاش تتكلم عن الحب، لأني عمري ما هحبك أبداً. إنت أخدت مني كل حاجة، حتى روحي. اشتريتها من أخويا، مش كده برضه؟ خلاص، كل شيء انتهى. أتمنى يكون انتقامك تم.
أما مراد، فلم يستطع سماع المزيد، فقلبه كان يعتصر من ألمها وانكسارها في كلامها. فخرج سريعاً قبل أن يتهور ويأخذها في أحضانها ليؤكد لها عشقه.
أما نهى وحسام، فبعد رجوعهم منزلهم.
رواية أفقدني عذريتي.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نهلة داوود
نهي جلست ساكنة تبكي بصمت، حزينة للغاية.
"مالك يا نهي؟"
"هه، لا أبداً، مفيش حاجة."
"لا والله، يبنتي في إيه بس؟ مالك كدا؟"
نهي ببكاء شديد: "مفيش."
حسام وهو يحتضنها: "بس اهدي، مالك في إيه؟ حد ضايقك؟ أنا عملت حاجة؟"
نهي سريعاً: "لا لا، أنا بس زعلانة على ريم، حرام كدا ليه؟ كله بيعمل فيها كدا ليه بس؟ ريم متستاهلش كل دا."
ثم بكت بشدة.
"خلاص بقي، معلش يا نهي، والله أنا بس لو شاكة واحد في المليون إن مراد مش بيحب ريم وهيعمل أي حاجة عشان يقدر ينسيها، عمري ما كنت سمحت له يعمل كدا أبداً وكنت وقفت قصاده."
نهي وهي تجفف دموعها: "مثلي الأطفال بجدية؟"
"حسام."
"يخرابي على حسام! بجد ياروح حسام، ويلي بقي على ما ألبس عشان نتعشى سوا بدل ما وربنا أتهور."
نهي قامت سريعاً بخجل، دلفت إلى المطبخ.
"يخربيت كدا، البت دي بتحلو كدا ليه؟"
ثم قام ليبدل ثيابه ودلف إلى غرفة نومه.
وبعد مدة قليلة، وجدت نهي من يطرق الباب، فذهبت لتجيب، وبمجرد أن فتحت الباب.
نهي وهي تفتح الباب لتجد وليد واقف أمامها.
"إزيكم يا قمر، كدا اتجوزتي أهو ومفيش حجة؟"
نهي وقد ذعرت بشدة قالت بصراخ: "حسام!" وظلت تنادي.
حسام وقد خرج مفزوعاً: "إيه يا نهي؟ مالك؟" ولكنه فهم كل شيء بمجرد أن رأى وليد.
"إنت إيه اللي جابك هنا؟"
وليد باستهزاء: "إيه يا عم، جاي لبنت عمي، ثم نظر لنهي بوقاحة، التي كانت ترتجف وتمسك بيد حسام، مش كده برضو يا نهي؟"
أما حسام فقد أنهال عليه بالكمات والضربات، وظل يضرب به بشدة، ثم تركته وأنفه ينزف.
"عارف لو بس شوفتك بتبص عليها، والله هموتك."
وليد وهو يضحك بسخرية: "إنت مالك محموق ليه كدا؟ منا عارف إنت اتجوزتها ليه، بس فرسة الصراحة، ولا إيه رأيك؟"
حسام بغضب: "هموتك." وظل يضرب فيه بشدة، ثم تركته واتصل بالشرطة.
وليد بضحك شديد: "شكلك مجبرتش، ههههه، عرفت تضحك عليك عشان أخدتها الأول، ليه كدا يا نهي؟"
نهي بصراخ: "حيوان." ثم نظرت لحسام برجاء: "والله كداب يا حسام." ولم تكمل حتى أشار لها أن تصمت، فوضعت رأسها لأسفل وظلت تبكي بشدة.
حسام وهو ينظر لوليد بقرف: "أنا مش هاوسخ إيدي في واحد زيك، أنا هخليك تتمنى اليوم اللي تموت فيه."
وسرعان ما حضرت الشرطة وأخذته، وانغلق الباب، وظل حسام ونهي، ولكن حسام تركها ولم يتكلم، وذهبت لغرفته.
أما نهي فقد ذهبت خلفه ودخلت الغرفة لتجده يكمل تبديل ثيابه، وكأن شيئاً لم يكن.
نهي ببكاء شديد وهي تنظر لأسفل: "والله كداب يا حسام، محصلش حاجة، هو حاول بس." ولم تكمل.
لينظر لها حسام ليجدها تنظر للأرض بخجل وتبكي، وينتفض جسدها وتفرك بيديها في شدة.
اقترب منها، وعندما وجدته يقترب منها، ظلت تبتعد وهو يقترب منها، حتى التصقت بالحائط، وعندما همت للتحدث وهي ترتجف.
حسام وضع إصبعه على شفتيها: "العشا جهز."
نهي وهي ترفع عينيها في عينه بدهشة: "هه."
حسام بابتسامة: "هه، إيه؟ بقولك العشا جهز، ولا مش هتتعشي النهارده أنا؟"
"حاضر، بس."
"مفيش بس، بصي يا نهي، اللي قاله وليد دا مهزتش ثقتي فيكي ولو لذرة واحدة."
نهي بخجل شديد وهي تفرك في يديها بشدة: "والله كداب يا حسام."
"عارف يا نهي، عارف."
نهي ببكاء شديد: "والله مقربلي يا حسام، وحتى لو عاوز تكشف عليا تتأكد."
وما أن قالت تلك الكلمة حتى احتضنها حسام بشدة.
"بس مش عاوز أسمع الكلام دا تاني، دا إنسان حقير، وأوعدك هدفع تمن اللي عمله ده غالي أوي."
نهي وهي تحتضنه: "يعني إنت مصدقني يا حسام؟"
حسام بضحك: "طبعاً يا روح حسام، ويلا بدل ما أتهور."
نهي وهي تبتسم بخجل: "طب متتهور."
حسام: "هه." ثم رفع وجهها إليه: "ده بجد؟"
نهي وهي تغمض عينيها: "بحبك يا حسام، بحبك أوي."
أما حسام فبمجرد أن سمع تلك الكلمة حتى أنهال على شفتيها بسيل من القبلات الحارة، ليذيقها بحور عشقه، وسرعان ما تحولت إلى قبلات متفرقة على وجهها ورقبتها، واحتضنها بشدة، وعندما شعر برجفتها همس في أذنها.
حسام وهو يهمس في أذنيها: "خايفة؟"
نهي وهي تحتضنه: "بحبك."
وكانها أكدت له بتلك الكلمة سقوط حصنها أمامه، وأنها تسلمه ملكية جسدها كما استلم ملكية قلبها، وسرعان ما حملها حسام ووضعها على الفراش برفق، وظل يقبلها بشوق جارف، حتى أزال ثيابها، وسرعان ما تحولت قبلاته على وجهها وشفتيها إلى سيل لا نهائي من القبلات المتفرقة على سائر جسدها، ثم سرعان ما أصبحت زوجته، وختم جسدها بجسده، واستلم صك ملكيته لجسدها، فأصبحت زوجته بقلبها وعقلها وروحها، وأخيراً بجسدها.
وبعد ذلك استلقى حسام بجانبها، وصدره يعلو ويهبط من كثر ما فعله في اشتياقه لها، وكأنها زوجته منذ ألف عام، ثم أخذها في أحضانه، وظل يطمئنها بكلامه وقبلاته الرقيقة وأحضانه اللامتناهية، حتى يزيل ذلك الخجل الذي يكسو وجهها، والذي يعشقه بشدة بها، وظلوا على تلك الحال حتى ذهبوا في سبات عميق.
أما ريم ومراد، فبعد أن خرج مراد من منزله، ظل يجوب بسيارته كالمجنون الذي يبحث عن عقله أو عن شيء يهدي إليه، ظل يضرب مقود سيارته ويلعن نفسه، ويتذكر كيف كانت مثل ندفة الثلج البيضاء، وكيف لوثها هو بحماقته، فإذا هو إلى الآن لم ينس صراخها بين يديه وخجلها، بالرغم من ألمها، فكيف ستنسى هي وتسامحه؟ ظل يجوب ويفكر حتى شعر بالتعب وقرر العودة إليها بعدما شعر بالقلق عليها.
عاد مراد إلى منزله ليجد الشقة هادئة ولا صوت بها، فذهب لغرفة ريم ليجدها نائمة، مستغرقة في نومها، ويظهر على وجهها أنها ترى كابوساً موحشاً من كثرة ارتعاشها وعرق جبينها، حاول إفاقتها، ولكن بمجرد أن لمس وجهها حتى صرخت.
"لا، ابعد عني يا حيوان، الحقيني يا مراد."
أما مراد فقد صدم من كلامها، أنها تستنجد به ليحميها، لم يصدق ما سمع، أما ريم فظلت تردد نفس الكلمات حتى استيقظت لتجد مراد بجانبها، وبدون شعور منها احتضنته، وظلت تبكي وتترجاه ألا يبتعد عنها وأن يحميها، أما مراد فظل محتضنها ويهدئها ويطمئنها حتى نامت مرة أخرى، ودثرها جيداً، ثم ذهب لغرفته وهو يكاد لا يصدق ما حدث، ثم بدل ثيابه.
وفي الصباح، استيقظت ريم وظلت نائمة في فراشها تنظر لسقف الغرفة، تشعر بصداع رهيب وشعور لا تعلمه، لقد حلمت أنها تحتضن مراد وتتمسك به ليحميها، كيف ذلك؟ كيف سمحت لنفسها أن تحلم ذلك الحلم؟ ولكنها سرعان ما تذكرت أنها الآن متزوجة، وأنها زوجته، كم كرهت تلك الكلمة وأحست بثقلها على مسامعها، ولكن ماذا تفعل؟ فهي الآن زوجة وعليها التزامات ومسؤوليات تجاه زوجها، وما أن نطق عقلها تلك الكلمة حتى قامت مسرعة لكي توقف عقلها عن التفكير، دلفت إلى الحمام وأخذت حماماً بارداً، انغمس جسدها وخرجت لتعد الإفطار لذلك المدعو زوجها.
دلت إلى المطبخ، أعدت الإفطار والقهوة.
أما مراد فقد استيقظ على رائحة القهوة تداعب أنفه، فقام مستغرباً، فلم يتخيل أن ريم ستفعل ذلك، ثم خرج من الغرفة ونسي تماماً أنه لا يرتدي سوى بنطال فقط وصدره عارٍ تماماً، خرج ليجد ريم تقف في المطبخ تمسك دورق القهوة تسكب منه، ولكنها كانت في قمة جمالها بالرغم من ضعفها الظاهر وحزنها الملحوظ وحركتها البطيئة، فلم يشعر بنفسه إلا وهو يقترب منها.
أما ريم فقد شعرت باقترابه من تلك الرائحة القذرة التي لن تنساها يوماً، وكلما استنشقتها تدعوها للغثيان، فاستدارت سريعاً لتجد مراد واقفاً عارياً الصدر أمامها، وأول ما وقع بصرها عليه، شهقت بشدة، ووقع الدورق من يدها على الأرض لينكسر ألف قطعة، وتراجعت للخلف وظلت ترتجف بشدة وهي تنظر للأرض.
أما مراد فقد تذكر سريعاً ما كان يرتدي.
"آسف يا ريم، والله نسيت، أنا همشي، متخافيش كدا."
وذهب سريعاً لغرفته ليرتدي شيئاً ويأتي كي يعتذر منها، أما ريم فبمجرد أن ذهب، حتى جرت بكل قوتها ودلفت غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح، ولكنها جلست على الأرض تعنف نفسها، فلم يكن الرجل ها خوفاً منه، وإنما كان رغبة به، فقد أحست أنها تتمنى أن تلقي بنفسها في أحضانه وأن تحاوط ذلك الصدر العاري بذراعيها، ولكن ظلت تبكي وتعاتب نفسها وتذكرها أنه ليس حبيبها، وإنما هو من اغتصبها، أنه لا يحبها، ولم تخرج من الغرفة حتى سمعته وقد خرج من المنزل، فخرجت من باب الغرفة لتجد.
رواية افقدني عذريتي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نهلة داوود
"أما ريم، فبمجرد شعورها بانغلاق الباب، خرجت من الغرفة وهي معتقدة رحيله، لتهاتف نهى صديقتها لكي تجلب لها الكتب وثيابها.
ولكنها ما أن فتحت باب غرفتها، حتى صدمت بوجود مراد واقفًا وأمامه مصطفى.
ريم بدهشة:
مصطفى في إيه؟
مصطفى متصنعًا الاهتمام وهو يقترب من ريم:
إزيك يا ريم، جاي أطمّن عليكي.
وهم ليضع يده عليها، ولكنها تراجعت خطوة للخلف ونظرت لمراد، فوجدته ينظر باحتقار لمصطفى.
ريم بغضب:
جاي ليه يا مصطفى؟ يتري الفلوس مكفتش، ولا جاي تاخدها النهارده؟ ما أنتَ ما أخدتهاش امبارح.
مصطفى بارتباك وهو ينظر لمراد:
لا، لا يا ريم، إيه الكلام ده؟ أنا جاي أطمّن عليكي.
ريم بصراخ:
تطمّن عليا؟ تطمّن إزاي؟ إيه جاي تشوف متّي ولا لسه؟ ممكن تكسب شوية كمان من ورايا؟
مصطفى بغضب:
عيب يا ريم، أنا أخوكي الكبير.
ريم بضحك هستيري:
أخويا؟ والله ضحكتني، أخويا!
وسرعان ما تحول الضحك إلى صراخ بغضب:
لا يمكن تكون أخ! الأخ بيحافظ وبيحمي! وعلى العموم، ماشي. مش انتَ أخويا؟ طب يا أخويا، أحب أطمّنك، أختك مش كويسة.
ثم أشارت على مراد:
الإنسان ده اغتصب أختك، وكان بيديها تمن شرفها، وساومني على شرفي! تقدر بقى تاخدلي حقّي؟
ثم اقتربت منه وهي تنظر لوجهه وتصرخ به:
ها، تقدر؟ قوللي يا أخويا، تقدر؟ تقدر تحمي أختك؟ تقدر تردلي كرامتي؟ تقدر تقتله وتنتقم لشرف أختك؟
وظلت تصرخ به، وهو صامت وناكس رأسه لأسفل، وأيضًا مراد لم ينطق بحرف واحد.
ريم بصراخ:
ها، رد يا مصطفى؟ رد يا أخويا، رد!
ثم أمسكت يده وخفضت صوتها وكأنها تترجاه:
ها، تقدر تاخد حق أختك منه؟ تقدر تؤذيه زي ما أذاني؟
فلم يكن من مصطفى إلا أنه سحب يديه من يدها، وتركها وذهب، صافقًا الباب خلفه.
نظرت ريم للباب الذي خرج منه مصطفى، ووقفت صامتة.
مراد وقد هم بالكلام وفي صوته حزن:
ريم، أنا...
ولكن قبل أن ينطق:
ريم: اطمّن يا مراد بيه، مش هتلاقيلي حد يقف قصادك.
مراد سريعًا:
لا يا ريم، أنا...
وقبل أن ينطق:
ريم بصراخ وغضب: انتَ إيه بس؟ كفاية كده! عاوز تقول إيه تاني؟ ما خلاص! إيه؟ في انتقام تاني؟ كفاية كده! انتَ أخذت كل حاجة حلوة في حياتي، مسبتش أي حاجة. تفضلي أنا! بكرهك لدرجة انتَ متتصورهاش! سيبوني في حالي بقى!
وهمت لتدلف للغرفة، ولكن أوقفها صوت مراد.
مراد بحزن:
أنا آسف يا ريم.
ريم بصراخ وغضب وقد التفتت إليه:
آسف دلوقتي؟ آسف؟ وأما اغتصبتني ليه مكنتش آسف؟ وأما ذللتني وخرجتني من عندك زي أي واحدة رخيصة، ليه مكنتش آسف؟ وأما هنت كرامتي وأنوثتي وشرفي، ليه ساعتها مكنتش آسف؟ وأما مرعتش سني ولا ظروفي وساومتني على شرفي، ليه مكنتش آسف؟
ثم علا صراخها بشدة:
دلوقتي آسف؟ والمفروض إني أقول لك إيه؟ انتَ إيه بس؟ لا يمكن تكون إنسان! عارف انتَ عملت فيا إيه؟
ثم نظرت له بشدة:
لا، هتكون عارف إزاي؟ انتَ انتقمت مني، بس لأن أخويا خد حبيبتك؟ طب انتَ أخذت عمري كله، أخذت روحي وشرفي ومستقبلي وحياتي! قلي بقى انتقم منك إزاي؟ لا! والمفروض إني أسامح وأسكت وتقولي بحبك؟ أقول لك اه، وأنا كمان!
ثم ظهر في صوتها الضعف وتجمعت الدموع في عينيها:
طب قولي إزاي؟ إزاي أحب إنسان دمرني وكسرني؟ عارف يعني إيه أشوفك قدامي ومش عارفة آخد حقّي منك ومش لاقية حد ياخدلي حقّي منك؟
ثم ازداد بكاؤها:
عارف حسيت بإيه أما عرفت إني حامل منك؟ عارف قرفت من نفسي إزاي؟ كرهتك وكرهت نفسي وكرهت الشيء اللي كان جوايا منك، بسببك. كرهت ابني واعتبرته شيء مقرف عشان منك. وبتقولي آسف؟ انتَ لا رحمتني ولا رحمت حاجتي ولا ضعفي ولا خوفي. قدامك! عارف أنا مبلغتش عليك ليه؟ خفت منك! كنت عارفة إن ماليش حد ولا أصلًا حد هيقدر عليك. عارف إحساسي كان إيه والظابط بيقولي: "بس انتِ كنتِ حامل ومش متجوزة!".
طب تقدر تتخيل يوم فرحي اللي المفروض كان امبارح؟ حسيت بإيه وأنا بتجوز غصب عشان الفضيحة؟ حرمتني من فرحتي ومن إني أختار الشخص اللي أتجوزه ومن إني أحب! دنتا حتى حرمتني من فرحة أي بنت بفستانها الأبيض! وتقولي أسامحك؟ عارف أمي كانت بتقولي إيه قبل ما تموت؟ كانت بتقولي: "نفسي أشوفك يا ريم عروسة بالفستان الأبيض". الحمد لله إنها ماتت قبل ما تشوفني كده.
ثم وقعت على الأرض تبكي بحرقة.
أما مراد، فقد وقف مصدومًا من كمية وجعها، ولأول مرة تدمع عيناه حزنًا عليها وعلى ما فعله بها. ولم يستطع تمالك نفسه وذهب ليحتضنها، ولكن ريم وقفت مسرعة وأزاحته عنها بعنف.
يد ريم بحدة وغضب شديد:
إياك بس تفكر تلمسني تاني.
ثم تركته ودلفت غرفتها تبكي بشدة وصوت شهقاتها يعلو بشدة. ومراد واقف على باب الغرفة، ولأول مرة بحياته يشعر بالعجز، فهو قد أذى تلك ريم بشدة، فأي أسف أو مغفرة تشفع له. ثم خرج من منزله يقود سيارته بسرعة جنونية وكلام ريم يتردد في أذنه."
رواية افقدني عذريتي الفصل العشرون 20 - بقلم نهلة داوود
ظل مراد يقود بلا هوادة حتى وجد سيارة أمامه ظهرت من العدم. حاول تفاديها فانقلبت سيارته عدة مرات حتى توقفت وتجمهر الناس حوله. سارع الحرس لديه لإخراجه، ولكن المفاجأة أنه خرج من السيارة وكأنه خرج من العدم. لم يُصب بأي شيء سوى بضع خدوش في ذراعيه ووجهه.
لم يتوقف، فبمجرد خروجه من السيارة أمر الحرس لديه بالتكفل بحالها، ثم أخذ سيارة الحرس وانطلق إلى ريم. فقد أقسم أن يخبرها بعشقه وأن يدعها تنتقم منه كيفما تشاء، ولكن يجب أن تعود كما كانت قوية مستقلة.
أما ريم، فظلت تبكي وتشهق وتتذكر حالها لفترة طويلة. ولكن توقف الزمن أمام عينيها وتذكرت والدها ووالدتها، وشعرت بحاجتها إليهما. فكفت دموعها ولملمت شتات نفسها الممزقة. وقفت، ولأول مرة منذ الحادثة، أمام المرآة تنظر لنفسها، ولكنها لم تتعرف على تلك الفتاة الضعيفة المكسورة، عينيها المتورمة من كثرة البكاء، جسدها الهزيل، وجهها الذي صار كالوردة التي ذبلت على غصنها. نظرت ولم تعد تصدق.
كانت الكلمات تتردد في عقلها وهي تنظر بقوة لانعكاسها في المرآة. قالت في نفسها:
"أنا الريم ابنة أبي. أنا المدللة الغانجة. أنا الريم. أنا الخمر الذي يسكر من تذوقه. أنا القوة التي تبطش بمن حاول كسرها. أنا الوردة التي لا تأخذ من غير أشواكها. أنا الريم. أنا الأنثى التي ترفض أن تكون حطام. أنا الريم. أنا المسك المعطر لرجل ظل يعشقها. أنا الدخان الخنقة لرجل هدم عزتها. أنا الريم. أنا الشوك الذي يجرح اليد التي تمزقها. أنا الضعف في أحضان رجل عشقته لا ليعشقها. أنا الجبروت لمن حاول تحطيم أسوارها. أنا الريم. لن يهزمني وإن حاول. لن يدخل قلعتي ويحطم أسواري بدون إرادتي. كاذب من يعتقد أن المرأة جسد ليملكها. غبي من يظن أن اغتصابها يكسر بعزتها. فهي وإن كانت مغتصبة، لكنها أنثى بروح متمردة وقيود تمزقها وقلوب تتحطم تحت قدميها. فهي أنثى لن يفهمها الرجل حتى وإن عكف على دراستها. كيف سلمت أنه قد ملك أمري وهو لا يستطيع مجاراة كيدي؟ أنا الريم. أنا الأنثى. أنا من استعظم الله كيدي واستضعف كيد الشيطان. فمن أنت أيها الرجل الضعيف لتكسرني لتهزمني؟ فأنا العالم قد خلق لأجلي. فمن أنت لتكون من غيري؟ فأنا الأم والأخت والزوجة والابنة. فمن أنت أيها الضعيف لتملكني؟ أنا الريم. أنا الأنثى. أنا المرأة التي ترعى، تربي، تعلم، تدرس، وتنجب. تعمل وتحمل فوق أكتافها، ويصفوني بنقصان عقلي. حقاً، فأحمد الله. فما بالك لو امتلكت كل عقلي؟ مسكين أنت. تخطئ وتبكي، تطلب سماحاً من أنثى تمزقها. وتنسى كيف يمكن لأنثى أن تسامح من أهدر كرامتها. فأنا الريم. أنا الأنثى. وإن كنت مغتصبة."
ظلت تلك الكلمات تتردد في عقلها حتى تغيرت صورتها في المرآة لامرأة قد كفت دموعها وتوقف دوائها واستقام ظهرها ورفعت وجهها وأقسمت أن تدافع عما تبقى من كرامتها.
دَلفت ريم إلى الحمام، أخذت دشاً بارداً ليجدد نشاط جسدها. ثم خرجت وارتدت ثياباً لتخرج. رفعت شعرها عالياً كذيل حصان وتركت بعض الخصلات تقع بغنج وغرور فوق جبهتها. ثم همت لتخرج من الغرفة لتجد مراد يدلف من باب الشقة إلى الداخل. ولكنها تجاهلته، وتجاهلت أيضاً الرجفة التي صارت في جسدها عندما وقعت عيناها على ثيابه المشعثة وكدمات وجهه ويديه.
مراد: ريم. أنا...
ريم: (سريعاً) أنا هروح أجيب لبسي والكتب بتاعتي من عند نهى.
مراد: (بحزن شديد) بس ياريم، لو ينفع نتكلم شوية.
ريم: (بهدوء وقد جلست على الكرسي) اتفضل، سامعاك.
مراد، وقد استغرب من حالها، ولكنه سرعان ما تذكر ريم خاصته كالبحر يغضب سريعاً ويهدأ سريعاً. فابتسم في داخله، فقد علم أن ريم قد عادت لقوتها.
مراد: ريم، أنا بحبك.
ريم: تمام. إيه بقى المطلوب مني؟
مراد: (بصدمة) مش مطلوب منك حاجة. أنا بس حابب أعرفك إني اتجوزتك لإني بحبك، مش لأي سبب تاني.
ريم: (بهدوء) تمام. وأنا فهمت. وهمت لتقوم. في حاجة تانية؟
مراد: (بدهشة من هدوئها، فهي كل مرة تفاجئه) لا ياريم.
ريم: تمام. مش شرط يا دكتور إنك عشان تحب حد مطلوب منك إنه يحبك زي ما قلبك ملكك، فقلبي ملكي. ثم استدارت.
ولكنها دلفت إلى المطبخ وجلبت عدة الإسعافات وعادت إليه.
ريم: (بهدوء) من فضلك اتفضل اقعد عشان أطهر الجروح دي.
فرح مراد سريعاً وجلس وهو متعجب، فقد اعتقد أن ريم سامحته.
سرعان ما طهرت ريم الجروح وانتهت. نعم، لقد كانت خائفة من قربها منه، نعم إنها تخشاه، تخشى شكله وقوة جسده، فقد اختبرت تلك القوة من قبل، تخشى عطره وأنفاسه، ولكنها لن تستسلم، ستذيقه الويل مثل ما أذاقها. انتهت ريم وكان مراد يشعر بخوفها وارتجاف يديها كلما لمسته، لكنه علم أنها لن تظهر ضعفها مرة أخرى.
انتهت ريم وهمت لتذهب.
مراد: (برجاء وأمل) تسامحيني يا ريم.
ريم: (بهدوء) لا.
مراد: (بدهشة) ليه ياريم؟
ريم: (بهدوء) مش هتفهم.
مراد: (طب ليه ياريم؟)
ريم: (وهي تعطيه ظهرها) ليه إيه؟
مراد: (وكان يأمل أن تسامحه) عالجتي جروحي بعد اللي عملته فيكي.
ريم: (بهدوء بالغ وقد التفتت لتنظر له) هو لو كلب عضك في الشارع في يوم وأنا اتعالجت، هل هتروح تموته لأنه عضك؟ لا طبعاً. طب لو شفت الكلب ده مجروح، يتري هتعالجه؟ أكيد عارف ليه؟ لأنك بتبص له إنه في الأول والآخر كلب، مش أكتر من كده.
ثم تركته وذهبت من أمامه سريعاً، وعلى وجهها ابتسامة بعد أن رأت وجهه قد تحول للون الدموي من شدة الغضب. فلو بقيت أمامه ثانية أخرى لفكت به جزاء هذا التشبيه.
ولكن بمجرد أن رحلت، ابتسم مراد في نفسه. فهو من حاول معاكسة القطة فلا يلومها إذا خربشته بأظافرها.
مراد: (بابتسامة وصوت مسموع) أنا اللي جبته لنفسي. استحمل يا حلو.
ثم دلف إلى غرفته بعد أن أمر الحراس بالذهاب ورائها لحمايتها. دلف غرفته، أخذ حماماً دافئاً ليهدأ كدمات جسده، ثم ارتدى ثيابه وخرج ليذهب إلى الشركة.
أما ريم، فقد خرجت من عنده وعلى وجهها ابتسامة نصر، فسوف تنتقم منه، ولكن بطريقتها هي. من قال إن الانتقام بالقتل أو الأذى أو العنف؟ فهم لا يفهمون أن أقوى انتقام هو الانتقام بالعشق والحرمان. ثم ذهبت إلى منزلها لتأخذ ثيابها وكتبها لتدرس، فقد أضاعت ما يكفي من الوقت وأصبحت الامتحانات على الأبواب، ولن تقبل أن تلبس شيئاً من الثياب التي جلبها لها. ويجب أيضاً أن تبحث عن عمل لتثبت ذاتها، فهي لن تعيش عالة عليه. ثم قررت الذهاب إلى نهى تجلس معها قليلاً لتطمئن عليها بعد أن تنتهي من ترتيب أشياءها.
أما عند نهى وحسام.
استيقظت نهى على صوت حسام وهو يتحدث في الهاتف.
حسام: ألو. أيوه يا مدام عليا. لا، يا ريت يكون المقاربة بين زوجك قليل الفترة دي، بس مرتين في الأسبوع لحد الحمل ما يثبت.
المتصل: ...
حسام: تمام يا فندم. لو عاوزة أي شيء تاني كلميني.
نهى: (بغضب) حسام، بتكلم مين؟
حسام: (وقد أغلق الهاتف) ياما خضتيني يا نهى.
نهى: (وهي تقف أمامه ونسيت أنها لا ترتدي أي شيء سوى قميص نوم قصير للغاية يظهر أكثر ما يخفي) بتكلم مين؟
حسام: إيه يا نهى؟ حالة عندي اتصلت تسأل على حاجة.
نهى: (بغضب بالغ) دي حالة قليلة الأدب. إنت مالك؟ إنت تسألها ليه عن علاقتها بجوزها؟
حسام: (بضحك) يا حبيبتي، أنا دكتور نسا وهي في أول حملها. هتسألني على إيه يعني؟ أكيد مش هتسألني على أخبار البورصة مثلاً. اعقلي كده.
نهى: ماليش دعوة، متكلمهاش تاني الست دي.
حسام: (بمكر) ليه؟
نهى: (بارتباك) كده هوا كده وخلاص. متكلمهاش تاني.
حسام: (وهو يقترب منها) إنتي بتغيري يا نهى؟
نهى: (وهي تتراجع) مين دي؟ أنا لا طبعاً. هغير ليه؟ أنا بس بقول ميصحش.
حسام: (بخبث شديد وهو يقترب منها حتى التصقت بالحائط) إيه اللي ميصحش؟
نهى: (بخوف) إيه؟ في إيه؟ متبعد كده. ميصحش.
حسام: (بقهقهة) إيه اللي ميصحش؟ شكلك نسيتي اللي حصل امبارح وأنا لازم أفكرك.
وقبل أن تنطق، طبق شفتيه على شفتيها يقبلها بشوق جارف ورقة بالغة، حتى ذهبت في عالم آخر، وهو أيضاً. ولكنهما أفاقا على رنين الهاتف. فهم حسام ليجيب، فاستغلت نهى الموقف وهربت من أمامه سريعاً ودلفت إلى الحمام وأغلقت الباب. صدرها يعلو ويهبط بعنف شديد.
أما حسام، فبعد أن أغلق الهاتف ابتسم من خجلها ووقف أمام باب الحمام يستمع لتنفسها.
حسام: (بخبث) ماشي. عرفتي تهربي دلوقتي، بس أنا همشي عشان عندي حالة مستعجلة. بس مش هتعرفي تهربي بالليل ها.
ثم ذهب إلى عمله.
أما نهى، فقد حمدت الله أنه ذهب، ثم همت لتخرج حتى وقع نظرها على صورتها في المرآة. فشُهقت وأحست بخجل بالغ مما ترتدي، وسرعان ما جلبت ثياباً وأخذت دشاً وجلست تذاكر حتى أتت إليها ريم.
وصلت ريم لمنزل نهى وطرقت الباب. وسرعان ما فتحت نهى واحتضنت الفتاتان بعضهما وجلسا مع بعض وقت طويل. اطمأنت كل منهما على الأخرى وأخبرت ريم نهى على خطتها واتفقتا على الذهاب إلى الجامعة في اليوم التالي. ثم عادت ريم لمنزلها وتركت نهى تعد الغداء لحسام. وما إن وصلت ريم لمنزلها حتى وجدت رواية افقدني عذريتي.