تحميل رواية «افقدني عذريتي» PDF
بقلم نهلة داوود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل بسيط جدا في حي من أحياء القاهرة، تستيقظ ريم، وهي فتاة في التاسعة عشر، في السنة الثانية من الجامعة. تتميز بالشخصية القوية والجمال، فهي فتاة بيضاء البشرة، ذات عيون سمراء وشعر أسود غجري، وقوام ممشوق. شخصيتها قوية للغاية، لا تعرف الاستسلام أو الخوف، ولا تضعف أمام أي أحد، ولا تسكت عن حقها مهما كان الثمن. تدرس الهندسة، وتعمل سكرتيرة في شركة مقاولات بعد كليتها. ومع ذلك، فهي تتميز بحسها الفكاهي، ولكن مع أصدقائها فقط. فلم يستطع أي شاب في الجامعة المساس بها، وكان الجميع يلقبها بالقطة. تستيقظ ريم ل...
رواية افقدني عذريتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نهلة داوود
بعد ما انتهت ريم ونهي من الجلوس سوا، وبعد ما اتفقوا على الذهاب في اليوم التالي للجامعة، فيكفي ما أضاعوه من وقت، وخاصة ريم فقد أضاعت الكثير والكثير، وأصبحت امتحانات نهاية الترم على الأبواب.
تركت ريم نهي وذهبت للمنزل، وقبل ما تدلف للشقة سمعت صوت عالي يجي من الداخل.
صوت امرأة: "يعني تسيبني عشان دي؟"
مراد بغضب: "لميس اللي بتتكلمي عليها دي مراتي، وبلاش تخليني أضطر أقولك الفرق اللي بينك وبينها."
لميس بحدة: "إيه الفرق يعني؟ أنا لو غلطت مرة، مش هي كمان باعت نفسها ليك؟"
مراد بصوت كالرعد وغضب شديد: "لا، الفرق كبير أوي. أنتي مغلطتيش مرة، أنتي من كتر الرجالة اللي عرفتيهم معدتيش فكراهم. أنتي حتى محترمتيش خطوبتنا اللي أنا أصلاً كنت مغصوب عليها عشان خاطر عمي، وشفتك في السرير مع راجل تاني. ساعتها أنا كان ممكن أوريكي الرجولة إزاي، بس عارفة أنا مرضتش أوسخ نفسي بيكي. أنما ريم مبعتش نفسها، فهمي بقى أنا اللي أجبرت ريم واغتصبتها، وهي عمرها ما كانت هتوافق بكده. فهمتي ولا لسا؟"
ثم أضاف بغضب أكثر: "ابعدي عني وعن ريم أحسنلك يا لميس، ولا والله ما هراعي إنك بنت عمي. أنا لو ساكت ليكي فأنا ساكت عشان خاطر عمي، واوعي تكوني فاكرة اللي عملتيه مع ريم مش هعفك تمنه، لا هتدفعي التمن غالي أوي. ولآخر مرة بقولك أنا بحب ريم وعمري ما هحب غيرها ولا هتجوز غيرها، فابعدي أحسنلك."
أما لميس فقد شعرت بالغضب الشديد وتوعدت لريم في سرها، ثم همت لتذهب.
وفي ذلك الوقت قررت ريم الدخول، دلفت ريم لداخل الشقة فوقفت لميس مكانها، ولكن ريم لم تعطها أي أهمية بل لم تنظر ليها وإنما دلفت للداخل، ففي داخلها كانت ريم سعيدة بكلام مراد.
للميس.
مراد: "أهلاً ريم، ها جبتي كل حاجتك وكتبك؟"
ريم بهدوء: "أه."
لميس وهي تنظر لريم بغل وغيظ: "بقى إنك تسيبني عشان الزبالة دي."
ولكنها فوجئت بصفعتها على وجهها من مراد، نزفت على أثرها الدماء ووقعت على الأرض، وبقيت على الأرض بضع نقاط دماء من نزيف أنفها، ولكن مراد تعامل معاها بعنف وأمسكها من معصمها والقاها خارج الشقة.
مراد بصوت عالي وغضب شديد: "براااا البيت ده، إياكي تفكري تدخليه تاني."
ثم أغلق الباب في وجهها بعنف والتفت ليجد ريم واقفة على الأرض، فقد وقعت عيناها على نقاط الدم مما أجعلها تشعر بالدوار، فهي من كثرة نزيفها أصبحت تكره الدم ولونه كثيراً، كما وإن كانت تمثل القوة أمامه وتحاول عدم إظهار ضعفها، إلا أنها للآن تخاف منه وتخشاه كثيراً، وتعامله مع لميس قد ذكرها بعنفه معها فارتجف جسدها، ولكنها كانت تحاول تمالك نفسها.
مراد بفزع: "مالك يا ريم؟"
وهم ليقترب منها، ولكنها أحست بالخوف الشديد وتحاملت على نفسها وقامت مسرعة.
ريم: "مفيش حاجة، بس بكره لون الدم."
مراد برجاء: "أنا آسف للي حصل يا ريم."
ريم وهي تحمل حقيبتها لتدلف بها متصنعة الإمبالاه حتى لا يظهر خوفها، فلم تعد تستطيع الوقوف أمامه، أرادت الدخول سريعاً، فإن بقيت أكثر من ذلك فقد تخور قواها وسوف يرى شدة خوفها منه.
ريم: "مفيش حاجة أصلاً، اللي حصل ميفرقش معايا."
مراد وقد أحس بما تشعر به وظهرت التسلية في عينه، واقسم أن يصل لقلبها فإي امور هو أكثر خبرة بها من فنون عشق النساء.
مراد وهو يقترب منها حتى أصبح أمامها: "متأكدة إنوا ميفرقش معايا؟"
ريم بحدة تحاول رسم القوة: "أيوه ميفرقش معايا، ومن فضلك مينفعش كده."
مراد وهو يقترب منها بشدة: "هو إيه اللي مينفعش؟ هو إحنا عملنا حاجة؟"
وزل يقترب منها وهي تعود للخلف حتى أصبحت ملاصقة لحائط خلفها.
ريم وقد بدأ يظهر عليها بعض الخوف: "من فضلك ابعد عني."
مراد بخبث وهو ينظر في عينيها: "ليه؟ مش أنتي قولتي إن والدتك معلماكي يعني إيه تكوني زوجة؟"
ثم غمز بعينه.
ريم بخوف شديد وأصبح جسدها ينتفض، فقد عادت ليها ذكرى ذلك اليوم فوقعت منها حقيبتها، وكأنها تترجاه أن يتركها، وبالفعل كانت ستتكلم لتترجاه ليتركها، ولكنها قالت بخوف شديد وخجل أشد: "يعني إيه؟"
مراد وهو معجب بلون وجهها الذي صار أحمر كالدم، ولكنه لم يرد أن يزيد خوفها.
مراد بغضب مصطنع: "يعني يا هانم أنا لسا متعشتش ولا حتى اتغديت، مش والدتك معلماكي إزاي تهتمي بأكل جوزك؟ أنا هغير وأجي نتعشى."
ثم تركها وذهب لغرفته.
أما ريم فقد فهمت لعبته، فهو يريد أن يثبت لها أنها ليست قوية وما زالت تخشاه.
ريم بغضب: "آه يا بن ال..."
ولكنها عقدت لسانها عندما رأت مراد أمامها.
مراد بخبث: "مفيناش من كده."
وهم ليقترب منها، ولكن ريم تركته سريعاً ودلفت لغرفتها، وقلبها يعلو ويهبط مشاعر لم تشعر بها قبل ذلك: تخشاه ولكنها تسعد بوجوده، تخاف منه ولكنها تشعر بالأمان وهو بجانبها، تكرهه ولكنها تتمنى لو تحبه، لا يفرق معها ولكنها تغار بشدة إن وجدت امرأة بقربه، تكرهه ولكنها تتمنى لو القت نفسها بين أحضانه. مشاعر مختلفة لا تعلم كيف توقفها أو كيف تتخلص منها.
جلست على طرف فراشها تحلم وتتذكر لو أن مراد لم يفعل بها كل ذلك، ولكنها سرعان ما أحست الضعف من نفسها ونفضت تلك الفكرة عن راسها وقامت، دلفت للحمام، أخذت حماماً دافئاً ثم خرجت، ارتدت بيجامة باللون الفيروزي طفولية للغاية، ثم مشطت شعرها على شكل زيلين حصان على كل جانب، ثم أخرجت كتبها وحضرتها وهمت لتخرج فستضع لذلك المدعو زوجها الطعام وتعود لتذاكر محاضرتها.
خرجت ريم من الغرفة توجهت للمطبخ ووقفت حائرة، فماذا ستفعل؟ فهي لا تعرف مكان أي شيء، وعندما لم تجد مفر من سؤاله ذهبت لغرفته وطرقت الباب ثم رجعت سريعاً بعيدة للخلف.
مراد وهو يفتح باب غرفته: "إيوا يا ريم."
ولكن الكلمات ماتت على لسانه عندما نظر ليها، فهي جميلة للغاية وكأنها أيضاً طفلة للغاية، فمن يراها بذلك الشكل يقسم أنها فتاة ذات الخامسة عشر ليست أكبر من ذلك، احتقر مراد نفسه للغاية: أنها طفلة، كيف سمح لنفسه أن يدنس براءتها.
ريم وقد شعرت بالخجل من نظرته وصمته: "من فضلك أنا دخلت أجهز العشا، معرفتش مكان حاجة ولا أعمل إيه، لو حضرتك ينفع تقول على مكان الحاجة أو أعمل إيه."
مراد بضحك: "ده على أساس بتعرفي تطبخي؟ على العموم أنا اتصلت والأكل زمانه جاي."
ريم بغضب وهي تنظر له: "آه على فكرة بعرف أطبخ يعني، لو مكنتش جبت من برا كنت طبخت، بس شكلك جبان وخايف أحط لك سم في الأكل عشان كده هتجيب من برا، وعلى العموم أنا داخلة أذاكر."
ثم تركته وذهبت ووجهها أحمر بشدة من الغضب، وبعد قليل طرق على باب غرفتها لتتعشى معه ولكنها رفضت بشدة، فقد خافت ريم من تواجدها معه في مكان واحد، وسرعان ما ذهبت في نوم عميق وهي تذاكر.
في صباح اليوم التالي استيقظت ريم وارتدت ثيابها لتذهب للجامعة وخرجت لتصطدم أنفها بتلك الرائحة القذرة التي تكرهها بشدة، فكلما استنشقت ذلك العطر تذكرت ذلك اليوم، خرجت صامتة بحزن تضع يدها على أنفها حتى لا تستنشقه.
مراد وهو يجلس على مائدة ليفطر: "ريم رايحة الجامعة؟"
ريم: "أيوه."
مراد: "كويس يا ريم، يلا تعالي افطري الأول وبعدين ننزل."
ريم وهي تحاول الهروب منه ومن رائحة عطره: "لا شكراً، هتأخر على المحاضرة ومتفقة مع نهي نروح سوا."
مراد: "هتتأخري إيه؟ أنا أصلاً عندك أول محاضرة، وبعدين حسام اتصل وقال إنه هيوصل نهي، يلا يا ريم اقعدي افطري وبعدين نمشي."
جلست ريم مرغمة، لا تستطيع التنفس لتستنشق ذلك العطر البغيض الذي ما زالت تشعر برائحته على جسدها وكأنه يثبت ملكية جسدها لصاحبه، ولا تستطيع أن تتناول أي شيء فهي تشعر بالغثيان الشديد.
مراد: "افطري يلا يا ريم."
ريم بصوت ضعف للغاية وعيون أدمعت فلم تعد تستطيع التحمل أكثر من ذلك: "مش عوزة."
ثم قامت لتدلف غرفته.
مراد وهو يقف أمامها: "مالك يا ريم؟ مش كنتي هتروحي الجامعة؟"
ريم: "لا مش عاوزة أروح، من فضلك ابعد."
أما مراد فقد اقترب بشدة منها غير ملاحظ غثيانها من رائحة عطره: "مالك يا ريم؟ أنتي تعبانة؟"
ريم ولم تعد تتحمل أو حتى السيطرة على دموعها التي هتلط بغزارة: "مش تعبانة، من فضلك ابعد عني."
مراد اقترب منها بشدة: "مالك بس يا ريم؟"
وقد ارتجفت بشدة وتذكرت ذلك اليوم: "الله يخليك ابعد عني."
مراد بفزع: "اهدي بس يا ريم، والله ما عملك حاجة، أنا بس عاوزك تفطري، مالك بس متخفيش كده."
ريم ببكاء: "من فضلك بكره البرفيوم ده."
ثم تركته وجرت مسرعة لغرفتها، وبمجرد دخولها وقعت على الأرض من شدة الغثيان.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نهلة داوود
أما مراد، فبمجرد أن تفوهت ريم بتلك الكلمة، شعر باشمئزاز من نفسه ومن العطر الذي لا طالما عشقه وكان عطره المفضل. غضب مراد من نفسه كثيرًا حتى تحول وجهه إلى لون الدم. ولم يشعر بنفسه إلا وهو يدلف إلى غرفته، يحطم زجاجات العطر بأكملها وكأنه ينتقم منها جراء حزن حبيبته.
وبعد أن انتهى، جلس على طرف فراشه حزينًا للغاية. فإذا كانت ريم تكره ذلك العطر كل هذا الكره، كيف الحال معه هو، وهو من اغتصبها وحطمها؟ ظل مراد يفكر في حزنه الشديد بعد أن اغتصبها، وصوت صراخها الدائم في أذنه. اعتقد في أول الأمر أن ذلك شعور بالذنب لأنها أول فتاة عذراء يلمسها، ولكنه سرعان ما اكتشف عشقه لها. ولكن لا يوجد أمل، فهو حتى وإن كان يعشقها، فهي لن تحبه يومًا ولن تقبله.
أفاق مراد من تفكيره على صوت هاتفه، ففتحه ليجيب.
مراد: أهلًا، ازيك يا حسام؟
حسام: أهلًا يا مراد، ياللي خلي ريم تنزل، إحنا قدام البيت.
مراد باستفهام: بيت إيه وتنزل فين؟
حسام: يبني ريم اتصلت بنهي عشان نعدي عليها تروح الجامعة، بس دلوقتي بنرن على ريم التليفون مبيجمعش، فاتصلت عليك. يلا قولها تنزل.
مراد وهو يحاول كتم غضبه: لا خلاص، روح انت. أنا هوصل ريم.
حسام: تمام، يلي نتقابل بعدين.
وبمجرد أن أغلق مراد الهاتف، حتى صعد الدم إلى عقله وصار وجهه من شدة الغضب بلون الدم. ولم يشعر بنفسه إلا وهو متوجه إلى غرفة ريم، متناسيًا رائحة عطره الذي ما زال على ملابسه.
دلف مراد لداخل غرفة ريم وأغلق الباب خلفه.
ريم برعب وهي تقف: إيه؟
مراد بغضب: انتي بتطلبي من حسام يجي ياخدك ليه؟
ريم ببكاء وقد اختنقت من رائحة عطره التي تملأ أركان الغرفة وترتعش بشدة وتنظر بخوف لباب الغرفة: أنا مكلمتش حسام، أنا كلمت نهي.
مراد بغضب وهو يقترب منها: ليه؟
ريم وهي تتراجع للخلف: كده.
والخوف يزداد في قلبها وارتعاش جسدها يزداد.
مراد وقد وقف أمامها وأمسك معصمها بشدة، متناسيًا دموع عينيها وارتجاف جسدها ووجهها الذي اصفر للغاية من شدة الخوف: إيه اللي كدا؟ وتكلمي نهي ليه؟ هو أنا مش هعرف أوصل مراتي؟ بتتصلي لحد يوصلك؟
وكاد أن يكمل غضبه، ولكنه فوجئ بانتفاض جسدها لقرب جسده منها وتنفسها الشديد، وكأن الهواء قد نفذ من حولها. ووجهها الذي صار بلا حياة، وبكائها الشديد، ومقاومتها الضعيفة لتبعد يده عن معصمها، وكأنها تجاهد لتعيش. أول ما رأى مراد تلك الحالة التي أصبحت عليها، تركها سريعًا وابتعد عنها.
مراد: ريم، أنا آسف. بس أنا اتنرفزت ومحستش بنفسي.
أما ريم، فقد جلست على الأرض مكان ما كانت تقف، وضمت ركبتيها إلى صدرها، تنظر لباب الغرفة بخوف، تتذكر مراد عندما أغلق باب الغرفة في ذلك اليوم.
مراد وهو يقترب منها ببطء لكي لا تفزع: ريم، اهدي خلاص. طب إيه رأيك مش رايح الجامعة وهشرحلك المحاضرة هنا.
ريم بصوت خفيض للغاية، مرتجف: من فضلك افتح الباب.
نظر مراد لباب الغرفة المنغلق عليهما، وتذكر هو الآخر، وعرف سبب فزعها وخوفها، ففتح الباب على الفور.
مراد: متتخافيش ياريم، أنا عمري ما هاذيكي تاني.
وهم أن يخرج، ولكنه تسمر مكانه بعد أن سمع صوت ريم.
ريم بصوت ضعيف: توعدني؟
مراد وهو يقف أمامها: أوعدك ياريم، عمري ما هاذيكي تاني، ولا هسمح لأي حد على وجه الأرض ياذيكي.
ريم بهدوء وهي تنهض وتنظر للأرض بخجل: وأنا مصدقة حضرتك. ممكن أروح الجامعة بقى؟
مراد بابتسامة على خجلها وطيبتها ومزاجها الذي يتبدل من حال لحال كموج البحر: ممكن أوي. بس بلاش حضرتك دي، أنا مراد.
ريم متناسية كلامه وهي تلملم كتبها: طب يلا بقى لحسن عندي المحاضرة الأولى، مادة زفت الصراحة وشكلي هشيلها أصلًا.
مراد: لا والله؟
ريم وهي متناسية أن مراد دكتور المادة: آه والله، مادة مكلكعة بشكل، اللي ما فاهمه فيها حرف، حتى الهباب الدكتور بتاعها منزل كتاب زفت مش فاهمه منه حاجة.
مراد: لا يا شيخة.
ريم: آه والله، دا حتى...
وحتى لم تكمل، حتى تذكرت أن مراد دكتور المادة، فعضت على شفتيها ونظرت لساعة يديها وتصنعت الانشغال، واحمر وجهها من الخجل.
مراد بابتسامة: على العموم، الهباب بس هيلبس وييجي تروحوا الجامعة عشان يشرحلك المادة الزفت. وضربها على رأسها برفق وهم ليخرج.
ريم بغضب وبصوت خفيض: ضربه في إيدك.
مراد: بتقولي حاجة ياريم؟
ريم بخوف: هه، لا بقول تسلم إيدك.
وسرعان ما بدل مراد ثيابه التي تحمل ذلك العطر، وذهب هو وريم للجامعة.
أوقف مراد السيارة: يلا ياريم، أنا اتأخرت أصلًا على المحاضرة.
وانتظر إجابة من ريم، ولكنها لم تنطق، وإنما نزلت من السيارة على الفور وذهبت إلى مدرجها ولم تلتفت. وبمجرد أن دلفت إلى المدرج، جلست بجانب نهي.
نهي بمرح: أهلًا يختي، أخيرًا جيتي.
ريم: بس يا نهي.
نهي: مالك ياريم؟
ريم: مفيش حاجة، أنا كبسة. حسام كلم العميد عشان طلب النقل بتاعي.
نهي: ولو إنّي شايفة اللي بتعمليه غلط، بس آه يا ستي خلاص. والموضوع هيبقى سري زي ما طلبتي، ومراد مش هيقدر يوصلك. وأدّام انتي كدا كدا هتحضري بس هنا، امتحاني السنة دي وبعدين النقل يتم. وحسام مجهز لكِ هناك في المنصورة شغل وكمان سكن.
ريم بسعادة: أنا مش عارفة أشكرك إزاي انتي وخسام يا نهي.
نهي: متشكرنيش. أنا عن نفسي مش موافقة، بس حسام شايف إنك صح، فخلاص. وأنا بثق في رأي حسام. وهو قال هنبقى نزورك، وانتي كمان تزورينا، بس بحدود. بس ياريم، ده كله لزمته إيه إذا كان مراد بيحبك وانتي بتحبيه؟
ريم بضعف: مش قادرة يا نهي، مش قادرة. هبعد يمكن أقدر أسامحه. ولو فعلًا بيحبني، هيستناني لحد ما أرجع ريم تاني.
وظل ريم ونهي يتحدثون حتى دلف مراد.
مراد للطلاب: النهاردة مش هشرح محاضرة جديدة. النهاردة، اللي عاوز أي حاجة مش فاهمها في المحاضرات اللي فاتت، يتفضل يقول أو يبعت ورقة باللي عاوزاه يتشرح.
بدأ الطلاب في سؤاله وابعاث الورق إليه وهو يجيب ويشرح. الحق يقال، أن ريم استفادت كثيرًا، فهي تعلم أنه فعل ذلك من أجلها.
ظل مراد يجيب الطلاب ويشرح، حتى بعثت له ورقة. بمجرد أن قرأها، توقف عن الشرح ونظر للطلاب.
مراد: الورقة دي، أنا عارف إن بنت اللي بعتاها، وأنا هجاوبها. أحب أقول لكِ يا آنسة يا محترمة، لا مينفعش، لأني متزوج وبحب زوجتي جدًا. ثم نظر إلى ريم: ومبفكرش ولا هفكر أحب غيرها. المحاضرة انتهت يا بشمهندس منك ليها. ثم خرج.
أما ريم، فقد شعرت بالسعادة من كلامه، ولكن الغيرة تفتك قلبها من تلك الفتاة القذرة التي تبعث بجواب لحبيبها. ويا ترى ماذا طلبت منه؟ وظلت طوال اليوم لم تركز في كلمة مما قالها أي دكتور. كل تركيزها كان منصب على معرفة ما كان مكتوب في تلك الورقة.
وسرعان ما انتهى اليوم وخرجت ريم سريعًا تريد الذهاب للمنزل بمفردها، لم تريد المغادرة مع مراد. ولكن بمجرد خروجها من باب الجامعهروايه أفقدني عزريتي
رواية افقدني عذريتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نهلة داوود
أما ريم، فبمجرد خروجها من باب الجامعة، رأت خالد يقف. فذهبت إليه مسرعة.
ريم بابتسامة وسعادة: ازيك يا دكتور خالد؟
خالد بابتسامة مزيفة: كويس الحمد لله. انتي عاملة إيه يا ريم؟
ريم بسعادة: أنا كويسة الحمد لله. وعمو مجدي فين؟ عامل إيه؟
خالد بحزن مصطنع: مجدي تعبان أوي يا ريم وعاوز يشوفك.
ريم بخضة: ليه بس؟ ألف سلامة. طب خلاص وديني عنده.
خالد بمكر: اركبي العربية أوصلك بسرعة يا ريم، ده تعبان جدًا.
ريم وهي تركب السيارة: طب يلا بسرعة.
ركب خالد السيارة وعلى وجهه ابتسامة شيطانية، وريم حزينة على مجدي، التي تعتقد أنه هو من أنقذها من الموت ومن مراد. وانطلق خالد لمنزل مجدي لينفذوا مخططهم.
***
مجدي بغضب: لا، وأنا لا يمكن أسيبها أبدًا. إنت عارف معروض عليا فيها كام؟ دا معروض عليا فيها ربع مليون، وأخدت العربون. دا ممكن يموتوني.
خالد بخوف: هنوصلها إزاي بس؟ وافرض مراد الألفي مسكنا تاني؟ أكيد هيموتنا. متنساش اللي كان هيعمله فينا لولا إننا هربنا.
مجدي: لا متخافش، أنا مجهز كل حاجة. إحنا هنسلمها للعربي وأنا حاجز تذكرتين هنسافر على طول، ومراد الألفي مش هيقدر يوصلنا. ثم أضاف بضحكة مقززة: ولا يوصلها، وحتى لو وصلها هيلاقيها متنفعش لحاجة.
خالد بابتسامة شيطانية: أيوا كدا، دا إنت دماغك دي دماغ شيطان. إيه الشر ده! المهم قولي، هوصلها إزاي؟
مجدي: خد الورقة دي فيها كل معلومات عنها. أنا معين واحد يراقبها، وهي حالًا في كلية هندسة. هتروح تستناها وأول ما تخرج هتروح عليها وتقولها إن أنا تعبان أوي وعاوز أشوفها، وهي هتيجي معاك على طول. هيكون العربي هنا هياخدها ويدينا بقية فلوسنا ونسافر. يلا بقى عشان معاد الطيارة.
خالد: طب افرض كان مراد الألفي قايلها علينا وهربت أول ما شفتني؟
مجدي: ساعتها بقى هجيبها بطريقتي.
***
وصلت السيارة إلى منزل مجدي.
خالد: اتفضلي انزلي يا ريم بسرعة عشان نشوف مجدي.
نزلت ريم من السيارة، ولكنها لا تعلم لماذا انقبض قلبها. لا تعلم لماذا خطر في عقلها مراد. أرادت أن تسمع صوته. أمسكت هاتفها، فهي تعلم أنه قد سجل رقمه عندها برغم رفضها لذلك. وعندما همت بالاتصال، استعجلها خالد، فاخفضت الهاتف وهي لا تعلم أن يدها قد ضغطت على الهاتف، فاتصل بمراد وهي لا تعلم.
صعدت ريم إلى شقة مجدي، ومع كل خطوة تشعر بخوف شديد، لا تعرف سببه. حتى فتح خالد باب الشقة ودلفت لتجد مجدي واقفًا ومعه رجل يبدو من بلد غير مصر، نظرًا للهجته مع مجدي. وبجانب مجدي شنط سفر. وأول ما دخلت، أغلق خالد الباب بعنف، ثم دفعها في اتجاه العربي بعنف.
خالد: اتفضل خد البضاعة، عاين.
ريم وقد تمالكت نفسها قبل أن تقع على العربي: بضاعة إيه؟ في إيه يا عمو مجدي؟
مجدي بغضب: أنا مش عمو يا حلوة، أنا مجدي لمعة. ببيع البنات الطعمين اللي زيك كدا وبقبض التمن. ثم أضاف بسخرية: أمال كنتي فاكراني بعالجك ليه وبدفع الفلوس دي كلها بدون مقابل ليه يعني؟ لا يختي، أنا مش طيب أوي كدا. والصراحة، أنا كنت هبيعك من زمان لولا الزفت اللي اسمه مراد الألفي اللي أنقذك يوميها. ثم اقترب منها: مع إني خلاص كنت هدوق العسل أنا كمان. الي تقوليلي، إنتي لسا حامل ولا بح؟ يلي مش مهم، زمان مراد سقطك مع إني والله كنت هشيل من عليه الحمل ده بعلاقة خفافي كدا معاكي. بس تقولي إيه بقى، طمع أخدك قبل ما ألمسك. بس ملحوقة. استاذن من العربي ساعة وهم ليضع يده عليها، ولكنه فوجئ بها تصفعه على وجهه.
ريم بغضب: لو فاكر إنك هتقدر تلمسني تبقى غلطان. لا إنت ولا غشرة زيك. ومين أصلًا قالك إن مراد هيسمحلك بكدا. وهمت لتخرج، ولكن خالد أطبق على يدها ومنعها من الخروج، فصرخت به وظلت تضرب بيديها وقدميها.
مجدي: اديها المخدر بدل ما تفضحنا، خلينا نعرف نخرج بيها.
وضع خالد قطعة قماش على وجهها لتفقد وعيها. ولكن قبل أن تفقد وعيها بالكامل، وجدت مراد يكسر باب الشقة ويدلف للداخل. ابتسمت في وجهه، وسرعان ما فقدت وعيها، ولم تعد تشعر بأي شيء.
أما مراد، فبمجرد أن دلف هو وحرسه، حتى جن جنونه عندما رأى خالد يلمس ريم. وظل يضرب في خالد ومجدي. أما الرجل العربي، فبمجرد أن رأى ذلك، هرب سريعًا. وسرعان ما أتت الشرطة، ألقت القبض على خالد ومجدي، الذين اعترفوا على شبكة الدعارة بأكملها وعمليات بيع الفتيات الصغيرات. وما أن انتهى الموضوع، حتى حمل مراد ريم ذاهبًا بها إلى بيته. ثم هاتف حسام وأخبره ألا يخبر نهى زوجته، واتفق مع حسام أن يذهب إلى منزله وينتظره هناك. وضع مراد ريم بالسيارة، ثم ركب هو الآخر وانطلق. كان يقود السيارة في جنون، فهو لم يرد لريم أن تصدم مرة أخرى، لم يرد لها أن تتعرض لموقف يؤلمها. ولكنها غبية. وظل يضرب المقود بيديه في عنف، وينظر لها ويتذكر ما سمعه من كلام مجدي وخالد مع ريم. فقد اتصل هاتفها عن طريق الخط بهاتفه، مما جعله يسمع المحادثة بالكامل، مما جعله يخرج من الجامعة سريعًا ويهاتف الحرس.
***
مراد: الو؟ أيوا يا زفت، ريم هانم فين؟
الحارس بخوف: هي خرجت من الجامعة وكان في راجل مستنيها، وهي ركبت معاه وراحوا. ____ واحنا حضرتك مستنيينها تنزل وواقفين تحت البيت.
مراد بغضب: أغبيا كلكم أغبيا! إزاي تسيبها تروح معاه يا حيوان؟ همتكم كلكم لو حصلها حاجة.
الحارس بخوف: يا مراد بيه، هي ركبت معاه برضاها، وحضرتك طلبت مننا إنها متعرفش إننا بنراقبها. ولو كنا اتدخلنا كانت عرفت.
وصل مراد سريعًا إلى العنوان الذي أعطاه إياه للحارس، وصعد سريعًا ليجد ريم بين أحضان خالد وهي تفقد وعيها.
***
ولكنه ابتسم رغما عنه عندما تذكر ابتسامتها له أول ما رأته قبل أن تفقد وعيها. وتذكر عندما أخبرت مجدي أن مراد لن يتركه. التفت لينظر إليها، وبداخله سعادة لا توصف، فقد أصبحت ريم تثق به، حتى ولم تعترف هي بذلك. وصل مراد إلى منزله سريعًا ليجد حسام ينتظره أسفل العمارة. حمل مراد ريم وصعد بها إلى الشقة، وخالفه حسام. وسرعان ما دلف إلى الشقة ودخل غرفة ريم، ووضعها على فراشها برفق. وأخبر حسام بكل ما حدث، وجعله يفحصها ليطمئن عليها.
حسام بعد أن انتهى من فحصها: الحمد لله، هي كويسة يا مراد، بس واخدة مخدر قوي. مش هتفوق غير الصبح.
مراد بارتباك: طب حد قربلها يا حسام؟
حسام بضحك شديد: لا يا خويا، أمّال إنت جوزها إزاي؟
مراد: ليه يعني؟
حسام: أصلها في أيام عدتها الشهرية. ثم وكز مراد في كتفه: عيب على الرجالة. ثم ابتسم: يلي يا عم، أسيبك مع مراتك وأروح بقى لمراتي. يعم سلام.
ذهب حسام، بينما ظل مراد بجانب ريم يحتضنها حتى غفى بجانبه.
رواية افقدني عذريتي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نهلة داوود
بعد مرور وقت طويل، أحست ريم وهي تتململ في فراشها بثقل عليها. فتحت عينيها ببطء لتجد مراد ينام بجانبها ويحتضنها. ولأول مرة، لم تفزع، لم تخف.
مرت أمام عينيها ذكريات أمس وما حدث لها مع مجدي وخالد. شعرت بغصة في صدرها، وكيف كانا سيبيعانها لولا مراد الذي أنقذها في كلتا المرتين، وهي التي كانت تهينه.
نظرت إلى وجهه، وترقّت دمعة على خدها. فقد ظلمته، واعتقدت أنه يساومها من أجل طفلها. ولأول مرة، ريم تشعر بالأمان والسلام في أحضانه. ظلت تنظر لوجهه وملامحه. لأول مرة، ترى مدى وسامته وجاذبيته. حقًا، لتلك الفتيات حق فيما يفعلنه، فجاذبيته لا تقاوم.
"لو لم يكن مراد، إذاها هكذا؟" ولكنها تراجعت عندما تذكرت كيف حماها من كل سوء، حتى شقيقها. "ولكن هل أسامحه؟" صرخ صوت بداخلها. "يكفي هكذا، فهي تحبه."
قررت التراجع عن تركه وسفرها، ولكنها ستترك الموضوع معلقًا حتى يعترف بحبه لها. ولن تخسر شيئًا، فهي في الأول والآخر في أحضان حبيبها. ارتسمت على وجهها ابتسامة بهايام.
ولكنها، عندما شعرت بحركته، أغمضت عينيها سريعًا، فهي تخجل منه للغاية، وما زال في قلبها بعض الخوف منه. كما أنه إذا رأى عينيها، ستفضحها نظراتها.
فتح مراد عينيه ليجد ريم مستكينة في أحضانه، ولكنه عرف سريعًا أنها متيقظة عندما رأى وجهها الذي يكسوه حمرة الخجل. ظل يتأملها لثوانٍ معدودة، وأنفاسه تلامح وجهها. وكلما لامست نفس من أنفاسه وجهها، اشتد وجهها احمرارًا.
كان مراد يبتسم في نفسه على خجلها. فمعنى أنها لم تهرب منه وظلت قابعة في أحضانه، أنها بدأت تطمئن له.
قرر مراد المخاطرة، واقترب وجهه من وجهها ليطبع قبلة على شفتيها ليعلم مدى تقبلها له. ولكن ريم لم ترفض. عندما أحست باقتراب أنفاسه للغاية منها وأنه سيقبلها، أغمضت عينيها بعنف.
رآها مراد وأيقن أنها متيقظة، كما أيقن أنها لا ترفضه، ولكنها ما زالت خجلة منه وتخشاه. فبدل أن يقبلها، اقترب من أذنها وهمس لها:
"ما تخافيش ياريم، مش هاذيكي أبدًا."
ثم طبع قبلة حانية للغاية على جبينها. وعندما أحس برجفتها، ابتعد سريعًا، ثم قال في غضب مصطنع وبصوت عالٍ:
"على العموم، اصحي ياللي، وبطلي تمثيل إنك نايمة. أنا هروح أجهز الفطار، وأمري لله. بس متفتكريش إنك مش هتتعاقبي."
وهم ليخرج من الغرفة، ولكنه فوجئ بريم تقف بغضب على السرير، وشعرها مشعث، وتضع يدها في جانبها كالاطفال.
"حساب إيه يا أبو حساب؟"
ثم أضافت بارتباك:
"وبعدين أصلًا همثل ليه إني نايمة؟"
"همراد!"
"لا، والله تقدري تقوليلي مشيتي ليه من الجامعة من غيري؟ مش قايلك متمشيش غير معايا؟"
"ريم بغضب وما زالت على وقفتها: والله مش ذنبي إنك دكتور، لامؤاخذة، بتخلي البنات تبعتلك جوابات مش محترمة. قلت أمشي لوحدي، يمكن البنت اللي بعتت الجواب تكون عايزك في موضوع."
مراد بصدمة، ولكنه سعيد من غيرتها.
"أنا دكتور، لامؤاخذة؟ طب لما الدكتور اللي لامؤاخذة ده يجي، يوريكي دلوقتي."
"ريم بعند: متقدرش."
"مراد وهو يبتسم، فهو يعلم أنها في أيام عادتها، ولكنه أراد معاكستها: ليه بقي مقدرش؟"
"ريم وقد اصطبغ وجهها بالخجل: كدا كدا وخلاص."
مراد وهو يحاول إغاظتها:
"أنا أصلًا مليش نفس. شكلك وحش، بصي لنفسك كدا."
"ريم بغضب: أنا دنا قمر. ده كله بيحلف بحلاوتي."
ولم تكمل.
"مراد بغضب مبين: اللي بيحلف إن شاء الله. ريم، أنا خارج أشوف الفطار بدل ما أُقَدّ أعصابي عليكي."
وهم ليخرج، ولكنه سمع ريم.
"ريم بصوت خفيض: تِك نيلة في شكلك وانت صاروخ كدا. هييييح."
مراد بابتسامة وهو مستغرب في داخله:
"نعم؟ بتقولي إيه؟ سمعيني كدا."
"ريم: مفيش، بقول على نفسي مزة وصاروخ في حاجة."
"مراد: لا، مفيش ياختي. يلا تعالي برا."
ثم خرج، وترك ريم تجلس على السرير حالمة. لو بيدها، لجرت عليه تعانقه وترمي كل شيء خلفها، ولكنها تخجل للغاية منه وما زالت تخافه.
دَلَفت ريم للحمام، أخذت دشًا، وارتدت فستانًا رقيقًا للغاية، ثم دلفت للخارج لتفطر معه. لتجد مراد قد جهز الإفطار، وأبدل ثيابه، وحلق ذقنه، ووضع عطرًا مثيرًا للغاية، وأصبح وسيمًا بشدة زيادة على وسامته.
أما مراد، فبمجرد أن دلفت ريم للخارج، حتى غزى عطرها أنفه، وشعر أنه لا يستطيع المقاومة. ولم يتمالك نفسه حتى قام من على طاولة الإفطار وتوجه إليها، وفي عينيه نظرة أخجلت ريم، وظلت تتراجع للخلف وهو يقترب منها، حتى التصقت بالحائط.
"ريم بخوف وخجل: إيه؟ من فضلك ابعد."
"مراد وقد اقترب منها للغاية: ليه يا ريم؟"
"ريم بخوف شديد وارتعاش جسدها: هو إيه اللي ليه؟ ابعد من فضلك."
ولكن مراد لم يستمع لها، وإنما لم يتمالك نفسه حتى اقترب منها يقبل فمها، ولكنه توقف سريعًا عندما رأى ارتعاشها ودموع عينيها المترجية أن يتركها. فبدل أن يقبلها، احتضنها بشدة، وظل جسدها ينتفض، ولم يتركها حتى هدأت واستكانت في أحضانه. ثم تركها، فلو بقيت ثانية واحدة في أحضانه، لن يتمالك نفسه. فابتعد ببطء.
"مراد بنبرة ضاحكة: ريم، أنا رجلي وجعتني. أنا عاوز أفطر."
"ريم وقد انتبهت أنها في أحضانه، فابتعدت سريعًا وهي تهندم فستانها وتنظر للأرض من فرط خجلها: وأنا مالي أنا؟ هو أنا قلت لك متفطرش؟ أنا أصلًا جعانة."
وتركته وذهبت، وهو يقف مصدومًا منها.
جلست كلا من ريم ومراد للإفطار في صمت. فمراد ينظر لريم بطريقة أخجلتها وجعلتها تخفض نظرها ولا ترفعه. وظلوا على تلك الحالة حتى جاء اتصال هاتفي لمراد.
"مراد: الو؟ أهلاً، أهلاً. خير يا فندم؟"
"الظابط: إحنا عايزين مدام ريم تيجي تقدم إفادته."
"مراد وهو ينظر لريم: يعني لازم هي بنفسها؟"
"الظابط: أيوه حضرتك، لازم هي."
"مراد: تمام، هشوف كدا وأرد عليك."
ثم أغلق هاتفه ونظر لريم.
"مراد: ريم، الظابط عاوزك تروحي تقدمي إفادتك في القسم."
"ريم وهي تفرك في يديها: أنا مش عايزة أروح."
"مراد بتفهم وحنية: خلاص يا ريم، براحتك. اللي انتي عايزاه."
"ريم وعلى وجهها ابتسامة لم يرها مراد منذ زمن: بجد؟ يعني مش هروح؟"
"مراد وهو يهز رأسه: لأ، مش هتروحي. ومحدش هيكلمك في الموضوع ده تاني أبدًا. ومحدش يقدر يجبرك على أي حاجة انتي مش عايزاها أبدًا، حتى ولو كنت أنا."
"ريم بفرحة: بجد؟"
"مراد وهو ينظر لوجهها الذي تضيئه الابتسامة: بجد."
لم تشعر ريم بنفسها إلا وهي تمسك يده.
"ربنا يخليك ليا."
فوجئ مراد برد فعلها، وفوجئت هي الأخرى، وهمت لتبعد يدها فقد خجلت بشدة من فعلتها. ولكنه وضع يده الأخرى على يدها، ثم اقترب منها وهمس في أذنها:
"وربنا يخليكي ليا يا حبيبة مراد."
وأول ما سمعت ريم تلك الكلمة، حتى خجلت بشدة وقامت مسرعة لتدلف غرفتها.
"مراد: رايحة فين ياريم؟ مش هتكملي فطار؟"
"ريم بعند: لأ، هروح إذاكر."
"مراد محاولًا إغاظتها: هتذاكري إيه؟"
"ريم وقد همت لتغلق باب الغرفة، ولكنه توقفت عن غلق الباب ونظرت لمراد: هذاكر مادة دكتور لامؤاخذة."
ثم أخرجت له لسانها وأغلقت الباب سريعًا.
أما مراد، فقد ابتسم من فعلتها وخجلها، وأنهى إفطاره، ثم أبدل ثيابه وذهب إلى شركته.
وتوالت الأيام بعد ذلك. مراد يهتم جيدًا بريم ويحاول التقرب منها. وريم أيضًا تحضر محاضراتها، ويزيد في قلبها كل يوم عشق مراد بداخلها. وأخبرت نهى أن تخبر حسام ليوقف إجراءات نقلها مدة حتى تقرر.
أما نهى وحسام، فكانوا يعيشون أجمل أيام عمرهما، حتى أن نهى قد أصبحت حاملًا. فحسام الآن يهتم بصحتها وصحة الجنين، ويزداد حبه لها كل يوم عن الآخر.
أما مراد، فقد كان يحاول بكل الطرق التخفيف عن ريم. فهو يعلم أنها، وإن كانت سعيدة لصديقتها، إلا أنها حزينة بداخلها. وظل مراد وريم يقتربون من بعضهما، حتى أتى يوم حدث به شيء لم يخطر على بال أحد.
رواية افقدني عذريتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نهلة داوود
ظلت الأمور مستقرة بين ريم ومراد.
كان مراد يحاول التقرب من ريم وإزالة ما بينهما من خلافات، ويعوضها عما أصابها من حزن، ويساعدها لتتخطى محنتها، ويساعدها في دراستها حتى تنهي سنتها الثانية في الجامعة.
أما ريم، فمع شعورها بحبها الشديد له، إلا أنه يبقى بداخلها حاجز الخجل والخوف من أي فعل يفعله تجاهها.
وانتهت الأيام سريعًا حتى أتى اليوم الأخير في الامتحانات.
ريم ومراد يتناولون الإفطار قبل ذهاب ريم لآخر مادة في الامتحان.
ريم وهي تنظر للطعام أمامها، لا تعرف كيف تبدأ الكلام، وتحرك الطعام بارتباك دون تناول شيئًا منه. وكلما حاولت الكلام انعقد لسانها، حتى لاحظ مراد.
مراد بحنية بالغة: "حتى لا تخاف منه، قولي ياريم، في إيه؟ بلاش الارتباك ده."
ريم: "ارتباك إيه؟ مين أصلًا إني مرتبكة."
مراد بضحك: "خلاص ياريم، أنا اللي مرتبك. قوليلي مذاكرة كويس؟"
ريم: "الحمد لله."
مراد: "بس إيه؟ مفيش تأجيل مواد؟"
ريم بسرعة: "تأجيل إيه؟ مين الحمار اللي قال تأجيل؟"
وسرعان ما غضت شفتيها على ذلك الخطأ.
مراد بغضب مصطنع: "أنا حمار؟"
ثم أمسك معصمها. وعندما أحس بخوفها وارتجاف جسدها، فهو في كل تلك المادة لم يعتمد في تحسين علاقته بها على أي اتصال جسدي، غير أنه يحاول أن يعودها على لمسة يده مع مراعاة خوفها. أبعد يده ثم أضاف بلهجة مضحكة: "أنا اللي غلطان. أبو الحب وسنينه، ياللي قولي."
ريم وفي قلبها سعادة من كلمته: "النهاردة آخر يوم امتحان."
مراد: "عرفت والله عارف. هه. ياللي ادخلي بقي على اللي بعده."
ريم وهي تحاول الثبات: "احم، عاوزة أشتغل."
مراد وقد ضرب الدم في رأسه على أثر تلك الكلمة، فقد تذكر فهد وهو يحاول الاعتداء عليها بسبب عندها على العمل عنده.
مراد بغضب: "شغل إيه؟ مفيش شغل."
ريم بغضب هي الأخرى: "لا، في شغل."
مراد بغضب وقد تبدلت ملامحه: "لا، مفيش شغل غير لما تبقي تخلصي جامعة، ابقي اشتغلي. وهم ليقف: "ويلي عشان أوصلك الجامعة."
ريم بغضب شديد وهي تقف أمامه: "أنا أصلًا كنت بشتغل من ثانوي، لسا هستنى لما أخلص الجامعة."
مراد: "خلاص يا ريم، قلت مفيش شغل."
ريم بغضب أشد: "لا، في."
ثم تركته وذهبت لغرفتها لكي تكمل ارتداء ثيابها. ولم تغلق الباب حتى وجدت مراد يدلف للغرفة بغضب.
مراد وقد فقد كل ما يملك من ثبات للنفس أمام تصميمها. ولم يشعر بنفسه إلا وهو يمسك معصمها بشدة: "أنا قلت مفيش شغل. الشغل ده كان السبب في إن واحد زبالة زي فهد يحاول يقربلك، لولا إني لحقتك."
ريم بغضب شديد والدموع متجمعة في عينيها: "فهد بس اللي عمل كده."
مراد وقد فقد كل ما يملك من عقل وهدوء، وصرخ بها بغضب وقد أطبق يده على معصمها بشدة: "ألمتني. ريم، مستفزنيش أحسن لك بدل ما أفقد أعصابي معاكي."
ريم بخوف ووجه متألم: "طب خلاص."
وهي تنظر لأسفل وينتفض جسدها وتحاول تخليص يدها من يده.
أما مراد، فقد ازداد إطباق يده على يدها. ولم يشعر بنفسه أو حتى يتمالك شعوره أمام جمال عينيها. فرفع وجهها بيده وأطبق شفتيه على شفتيها يقبلها بنهم. ولكنه أفاق سريعًا من نشوته على صوت صراخها وارتجافها وبكائها الشديد. فتركها سريعًا وابتعد عنها. ولكن سرعان ما اقترب منها يحاوطها بذراعيه ويهدئها، وهي تتكلم بهستيرية وخوف وترجوه أن يتركها وألا يفعل بها شيء.
مراد: "بس خلاص، اهدى ياريم، مفيش حاجة."
ريم وقد ازداد ارتجافها ولم تعد تقوى على الكلام، وإنما تحاول الابتعاد عن أحضانه.
مراد وهو يشدد من احتضانها وظل يتأسف ويهمس في أذنها بأسف، ولم يتركها حتى هدأت. وعندما هدأت واستكانت في أحضانه ولا يوجد أي مقاومة منها، وشعر أنه لن يستطيع التحكم في نفسه وسيفقد السيطرة على مشاعره، أضاف بلهجة مضحكة وهو يهمس في أذنها: "يالله ياريم، عشان بالطريقة دي إحنا مش رايحين امتحان النهارده ولا إيه."
أفاقت ريم على صوته وأنها ساكنة بين أحضانه ولم تعد تقاومه، وأن جسدها الذي كان يرتجف أصبح متجاوبًا معه. ابتعدت عنه وهي تنظر لأسفل ووجهها أحمر بشدة من كثرة خجلها وتفرك يدها ببعضهما بارتباك. ابتعدت عنه وذهبت سريعًا إلى حمام غرفتها بسرعة كأنها تهرب منه بخجلها ذلك.
أما مراد، فقد ابتسم على طريقتها ثم تكلم بصوت عالي: "يالله ياريم، أنا مستنيكي بره."
ثم خرج صافقًا الباب خلفه لتعرف أنه خرج من الغرفة لتخرج وترتدي ثيابها. فهو يعلم أنها ما دلفت إلى الحمام إلا أنها كانت تهرب منه. وفعلاً بمجرد خروج مراد من الغرفة خرجت ريم وارتدت ثيابها، ثم وقفت قليلًا تتحسس شفاهها أثر قبلته، وغصب عنها ارتسمت ابتسامة عليها. ثم خرجت من الغرفة وتتصنع الانشغال في هاتفها حتى لا تنظر في عينيه.
ريم بارتباك: "أنا خلصت."
مراد بجدية: "تمام، يالله."
استغربت ريم من طريقته ولكنها لم تعلق، حتى أعطاها حقيبته الخاصة بالعمل لتحملها له.
ريم بغضب وهي تنظر للحقيبة: "نعم."
مراد: "خدي شيلي."
ريم بغضب أكبر وقد تناست خجلها: "ليه؟ وإنت كنت اتشليت؟"
مراد بدهشة: "إيه؟ هوا لسانك ده إيه؟ سبحان الله مش كنتي مكسوفة من شوية وحاطة عينك في الموبيل؟ إنتي بتتحولي بسرعة كده ليه؟ على العموم أنا متشلتش، بس المفروض إن السكرتيرة هي اللي بتشيل الشنطة للمدير بتاعها. على العموم خلاص، شكلك غيرتي رأيك ومش عاوزة تشتغلي." وهم ليذهب.
أما ريم، فبمجرد أن تفوه بتلك الكلمات حتى تعلقت بحقيبته كالطفلة الصغيرة التي تمسك بالحلوي.
ريم سريعًا: "لأ لأ، عاوزة أشتغل، ده أنا عندي استعداد أشيلك إنت شخصيًا مش الشنطة. هات يا عم، هات."
ثم أخذتها وخرجت سريعًا من الشقة.
أما مراد، فظل يبتسم عليها وعلى طريقتها.
نزل ريم ومراد بالاسانسير، وسرعان ما ركبا السيارة للذهاب إلى الجامعة من أجل امتحان ريم.
مراد بجدية: "ريم، بعد الامتحان تعالي الشركة عشان تستلمي الشغل. أمري لله."
ريم بسعادة: "بجد؟"
مراد بابتسامة: "أيوا بجد."
وعندما وصلا إلى الجامعة، أوقف مراد السيارة.
مراد: "خلي بالك في الامتحان ياريم."
ريم بسعادة: "لا متخافش، أكيد الامتحان سهل."
مراد بتعجب: "اشمعنى بقى؟ عرفتي منين؟ إذا كنت أنا اللي بدرس المادة عارف إنها صعبة."
ريم بسرعة وبدون تفكير: "مهو الامتحان كان هيبقى صعب ومكلكع ورخم لو إنت اللي حطيته، إنما اللي حاطط الامتحان دكتور هيثم، ودكتور هيثم ده عسل بيحط امتحانات سهلة وجميلة كده وبيدخل يحل نص الامتحان أصلاً، دكتور كده سكرة. يا سلام لو يحط لنا امتحانات المواد كلها. هييييح."
مراد بغضب شديد: "لا والله."
ريم غير مدركة غضبه: "آه والله."
مراد بغضب أشد: "ريم."
ريم: "إيه؟ يعم هوا كل أما أتكلم تقعد تقول ريم ريم ريم، خلاص حفظت اسمي والله. إنت بتتعصب ليه؟ بقول دكتور سكرة بيحط امتحانات سهلة مش زيك كتاب معقد وأسئلة معقدة."
مراد بغضب: "انزلي ياريم، انزلي يلا روحي الامتحان بدل ما أنزل أنا أشيل المادة للدفعة بحالها."
ريم سريعًا: "لا لا، قلبك أبيض الله يكرمك. ده دكتور هيثم ده رخمه وتنح كده وملزق في بعضه، بلا قرف."
مراد بضحك: "ناس مبتجيش إلا بالعين الحمرا."
ريم بضحك: "حمرا وخضر بس. وحياة أبوك ابقي اتوصى بيا، ده أنا حتى المدام."
مراد بضحك: "طب يالله يا مدام، قبل لجنة الامتحان ما تبدأ."
همت ريم لتنزل من السيارة، ولكن مراد أطبق على يدها.
مراد برقة بالغة وهو ينظر في عينيها: "آسف ياريم على اللي حصل، وأوعدك إني مش هعمل كده تاني، بس أنا مش قادر أبعد عنك."
ريم بخجل وهي تنظر لأسفل: "طيب."
مراد وقد رفع وجهها إليه ليجد عينيها تهرب منه: "يعني إيه طيب؟ قابلة أسفي ولا لأ؟"
ريم وهي تحاول الهرب من عينيه: "خلاص بقى، الامتحان."
مراد: "إنتي لسا بتكرهيني ياريم؟"
ريم سريعًا: "لأ."
مراد بابتسامة: "بجد؟"
شعرت ريم بالخجل الشديد وسحبت يدها من يده ونزلت سريعًا من السيارة ودلفت إلى مبنى الجامعة.
أما مراد، فكان يبتسم في داخله بسعادة، فقد ظهر على وجه ريم كل شيء.
مراد في نفسه: "أخيرًا ياريم."
ثم ركن سيارته ودلف هو الآخر للجامعة لكي يمر على لجان الامتحان بكل الدفعات. وسرعان ما أنهى مروره واطمأن على ريم، ثم ذهب إلى شركته.
أما ريم، فبمجرد انتهاء الامتحان خرجت هي ونهى صديقتها.
ريم: "ياه، أخيراً خلصنا."
نهى: "آه أخيراً، ده أنا كنت هطق من السنة دي."
ريم: "عندك حق، كانت سنة سودة الصراحة."
نهى: "يالله الحمد لله، أهي خلصت."
ريم بضحك وهي تضع يدها على بطن نهى: "يلا يا أختي، البلونه دي هتكبر امتى؟"
نهى بضحك: "إيه يا بنتي، ده أنا لسا في الثالث."
ثم أضافت وقد تناست تمامًا موضوع عدم إنجاب ريم: "بس عارفه، إحساس حلو وإنتي حاسة بحاجة بتكبر جواكي. عقبالك ياريم."
وعندما لمحت سحابة حزن ظهرت في عين ريم، تذكرت.
نهى سريعًا: "آسفة والله ياريم، حقك عليا."
ريم وهي تحاول مداراة حزنها: "يابت، مفيش حاجة. ابنك هو ابني يا عبيطة."
نهى: "يعني بجد مش زعلانة مني؟"
ريم بضحك: "لأ يا أختي مش زعلانة منك. ويلا روحي لجوزك اللي ورم من الوقفة مستنيكي."
وهي تشير على حسام.
نهى بسعادة: "إيه ده؟ هو حسام جه؟"
ريم بضحك: "آه يا نحنوحة."
نهى بضحك شديد: "طب ما تيجي تتغدي معانا."
ريم: "لأ يختي، أنا هروح للدكتور وبعدين أروح لجوزي. ولا فكرة إنك الوحيدة المتجوزة يعني."
نهى بسعادة: "ربنا يسعدك ياريم، أنا فرحانة لك أوي. هوا النهارده آخر يوم؟"
ريم: "آه، النهارده آخر جلسة عند الدكتور وقالي إني كده أقدر أعيش حياتي بصورة طبيعية. مش عارفة من غيرك يا نهى واقتراحك إني أروح دكتور نفسي، كنت هعمل إيه."
نهى: "ربنا يسعدك ياريم."
ثم سلمت الفتاتان على بعضهما وذهبت نهى مع زوجها، كما ذهبت ريم إلى موعد الطبيب. وانتهت جلستها النفسية الذي أكد لها طبيبها أنها الآن لم تعد تخاف من العلاقة الجنسية وأنها مؤهلة نفسيًا لاستكمال حياتها.
خرجت ريم من عيادة طبيبها وقد قررت أن تعترف لمراد بحبها وتجعله زوجها بكل معنى الكلمة. اتجهت ريم إلى الشركة وسرعان ما وصلت، ثم صعدت لتجد الطابق الذي به مكتب مراد خاليًا، حتى السكرتيرة غير موجودة. توجهت بسرعة إلى مكتب مراد وفتحتة لتجده.
رواية افقدني عذريتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نهلة داوود
أما ريم فبمجرد دخولها مكتب مراد وجدت مراد يجلس على مكتبه ويظهر على وجهه الغضب وصفاء السكرتيرة تقف في المكتب وغادة زوجة أخيها تجلس أمام مراد.
فلاش باك.
مراد: الو إيوا يا صفاء، أدي الموظفين كلهم إجازة النهاردة وأنتِ كمان روحي.
صفاء: أمرك مراد بيه.
أما مراد فقد أخرج سلسلة من درج مكتبه غاية في الروعة والرقة بأول حرف من اسم ريم.
مراد في نفسه وهو يتطلع للسلسة: أخيرا يا ريم أخيرا.
فقد قرر مراد أن يصرف كل موظفي الشركة ويجلس هو ينتظر ريم حتى يكونا على راحتهما، أراد البقاء مع ريم وحيدًا وأخذته الأفكار في كيفية إسعاد ريم ومفاجئتها حتى طرق الباب.
مراد: ادخل.
صفاء: مراد بيه.
مراد باستغراب: إيه دا أنتِ لسة ما مشتيش يا صفاء.
صفاء: كنت ماشية حضرتك بس في واحدة بره عاوزة حضرتك ومش راضية تمشي غير لما تقابلك.
مراد: مين دي؟
صفاء: بتقول اسمها غادة.
زفر مراد بقوة وغضب: دخليها وادخلي معاها.
خرجت صفاء وسرعان ما عادت ومعها غادة.
مراد: خير ما مدام غادة؟
غادة وقد جلست على الكرسي أمام مراد وكأنه حقها المكتسب: إيه المقابلة دي يا مراد، مش تقولي تشربي إيه الأول؟
مراد بنفاد صبر: معندناش حاجة تتشرب، ها عاوزة إيه؟
غادة بإحراج من طريقته: أحم، عوزاك في موضوع لوحدنا.
ثم نظرت لصفاء.
مراد: لا اتفضلي قولي اللي عندك، مفيش حد غريب ومعتقدش بينا حاجة سرية.
غادة بضحكة مستفزة: خايف مني ولا إيه؟
مراد ببرود: لا خايف عليكِ، أصل صراحة ممكن أتهور وأموتك بعد اللي عملتيه في ريم، بس مستخسر أوسخ إيدي عشان واحدة زبالة زيك.
غادة متصنعة الحزن: ليه كدا يا مراد، نسيت حبنا؟
مراد بضحك: حب إيه؟ قال حب قال، خلصي يا غادة.
غادة برجاء: أنا بحبك يا مراد.
مراد: آسف أنا بحب مراتي.
غادة: أنتَ ليه بتنكر؟ أنا عارفة إنك بتحبني، أنتَ أكيد بترفض عشان أنا متجوزة، بس أنا خلاص هطلق.
مراد ببرود: وأنا مالي، طب متطلقي ولا حتى تروحي في داهية، شي ميخصنيش.
غادة ببكاء مصطنع: أنا بحبك يا مراد.
وفي تلك اللحظة انفتح الباب عودة للحاضر، دلفت ريم للداخل وكلمة غادة تتردد في أذنها ولكنها لن تستسلم وتترك تلك القذرة تأخذ حبيبها.
جلست ريم على الكرسي المقابل لغادة وكأنها لم تسمع شيء حتى أنها لم تنظر لها.
ريم: صفاء ممكن عصير فراولة؟
صفاء وهي تنظر لمراد الذي أومأ لها بالموافقة: أمرك ريم هانم.
ريم: ريم بس يا صفاء.
صفاء بضحك: تمام.
ثم خرجت صافقة الباب خلفها.
مراد وهو ينظر لريم بتوجس: عملتِ إيه في الامتحان يا ريم؟
ريم بسعادة: كويس الحمد لله، هوا أنا عطلت حاجة يا مراد؟
مراد وقد تعجب من هدوئها وتعجب أكثر من لفظ اسمه فهو غير معتاد على سماع اسمه منها: لا يا حبيبتي.
ثم نظر لغادة بنفاد صبر: أظن خلصتِ كلامك يا غادة، اتفضلي يلا.
غادة وهي تنظر لريم بغيظ وغل: لا مخلصناش، أنا بحبك يا مراد وعارفة إنك بتحبني وأنا خلاص هطلق من مصطفى ونتجوز.
مراد بغضب: أنتِ بقيتِ زبالة كدا ليه؟ اتفضلي اطلعي برا، قلتلك بحب مراتي برا.
راقامت غادة وقفت لتذهب فقد رأت غضب مراد وهي تعلم حاله جيدا في غضبه فقررت الذهاب الآن والمحاولة في وقت لا توجد به ريم.
ريم بهدوء: ليه كدا يا مراد تطلع برا ليه؟ دي بتقول هتطلق، استني بس قولي يا غادة قولي.
ثم وقفت مقابله وجه غادة.
غادة: أنا بحب مراد يا ريم.
ولم تكمل حتى وجدت صفعة مدوية على وجهها فقد صفعتها ريم بكل قوتها حتى أن مراد فزع مما حدث ولم يستطع النطق وظل صامتًا.
ريم بغضب لم تعرف له مثيل: القلم ده لأنك بصيتِ لحاجة مش من حقك، إياكِ يا غادة إياكِ بس تفكري تقربي من جوزي إياكِ.
ثم نظرت لمراد الذي كان يقف مصدوم: مراد عاوزة أروح.
وسرعان ما استجاب مراد لطلب ريم وخرجا من الشركة تاركين غادة وصفاء ولميس التي انضمت لهم يرتبون مكيدة بمساعدة فهد للانتقام من مراد وريم.
أما ريم فقد ظلت طوال الطريق صامتة لا تتحدث، تفرك يدها في بعضها بعصبية واضحة وغضب لم تستطع إخفاءها.
وأول ما توقفت السيارة أمام المنزل هم مراد ليكلمها ولكنها لم تعطه الفرصة ونزلت صافقة الباب خلفها بقوة ودخلت العمارة وسرعان ما صعدت لشقتها ودلفت لغرفتها صافقة الباب بعصبية بالغة فهي لو بيدها لقتلت غادة وظلت تتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا بعصبية غيرة على مراد وتفكر هل حقًا ما زال يحبها ثم صرخ صوت بداخلها: أكيد بيحبها، أمّال انتقم مني ليه؟ طب اتجوزني ليه؟ أكيد شهوة.
ثم طرق باب غرفتها.
ريم بعصبية: إيوه.
مراد: ريم ممكن نتكلم شوية؟
ريم بغضب ظاهر لمراد: طيب يا ريم.
ثم ذهب لغرفته متأكدًا أنه لن يمضي وقت طويل حتى تؤتي إليه لتفرغ شحنة غضبها وغيرتها عليه فتلك حبيبته وزوجته وطفلته المدللة، دلف إلى غرفته وأخرج قلادتها يتطلع إليها بهيام.
أما ريم فقد غضبت أكثر من تجاهله وقررت مواجهته فإن كان يحبها حقًا ستقتله وتقتلها فإن لم يكن لها لن يكون لأمرأة سواها وخرجت من غرفتها متجهة لغرفته.
أما مراد فظل يتطلع للقلادة حتى وجد باب غرفته ينفتح وتدلف ريم إليه كإعصار لن يهدأ ووجهها لا ينذر بأي خير.
ريم بغضب متناسية أنها في غرفته وأن الباب قد انغلق خلفها: بتحبها؟
مراد وهو يحاول إغاظتها: هيا مين؟
ريم بغضب: مرررررررررراد رد بتحبها؟
مراد محاولًا حثها على الاعتراف بحبها له: هتفرق معاكِ في إيه؟
ريم وقد وصلت لذروة غضبها ولم تعد تشعر بالكلمات التي تخرج منها: لا تفرق أوي.
ثم نظرت له بتحدي واقتربت منه متناسية كل شيء: أنتَ ملكي أنا بس، بتاعي لوحدي أنا بس يا مراد أنا بس.
أما مراد فقد اقترب منها هو الأخر بشدة فقد حصل على اعترافها أخيرًا ولكنه لن يهدأ حتى يحصل عليه كاملًا.
مراد وهو ينظر في عينيها بشدة ويقترب منها بجذب: بتاعك لوحدك ازاي يعني؟ فهّمني.
أما ريم فقد خجلت بشدة من نفسها واندفاعها ونظرات مراد لها وأخفضت عينيها تهرب من عينه ولكن مراد اقترب منها بشدة وهي تتراجع للخلف حتى التصقت بالحائط وهمس في أذنيها بنبرة صوت أثارتها للغاية: لوحدك ازاي يا ريم؟
حاولت ريم لتخرج من الغرفة فقد شعرت أن قدميها لم تعد تحملها من كثرة الخجل ولكن مراد أطبق يده على يدها وأرجعها للخلف حتى التصق ظهرها بالحائط مرة أخرى وبنفس الصوت همس في أذنها: بتاعك لوحدك ازاي يا ريم؟
ريم وتنفسها يعلو ويهبط بشدة تتنفس بسرعة نتيجة لخجلها وقربه الذائد منها بريم بصوت خفيض: مراد من فضلك ابعد، عاوزة أمشي.
وظلت تلعن نفسها بشدة فهي من وضعت نفسها في ذلك الموقف.
مراد: لا مش هسيبك أبدًا، قولي الأول بتاعك لوحدك ازاي؟
ريم بخجل شديد وقد بدأ جسدها في الارتعاش: أحم بتحبها.
مراد بصوت مثير للغاية وهو يهمس في أذنها: بحبك أنتِ وملكك أنتِ وعمري في حياتي ما هبص لوحدة غيرك أنتِ.
ثم اقترب منها للغاية حتى أصبح ملاصقًا لها وهمس في أذنها بصوت لا تستطيع أي أنثى أن تقاومه: وعمري ما هلمس أي بنت غيرك أنتِ.
ثم طبع قبلة رقيقة على خدها، خجلت بشدة وارتعش جسدها على أثر لمسته ولكنه اقترب بشدة وهمس في أذنها: بحبك يا ريم.
ثم ابتعد قليلًا عنها ورفع وجهها بيده: أنا جاوبت يا ريم والدور عليكِ، بتحبيني يا ريم ولا لسة بتكرهيني؟
ريم بشفاه مرتجفة وهي تنظر لأسفل تهرب من عينيه بخجل: من فضلك سيبني.
مراد: جاوبي الأول زي ما جاوبتك، بتحبيني؟
ريم بخجل شديد وقد أيقنت أنه لن يتركها وبصوت خفيض للغاية: أه.
مراد وقد شعر بسعادة العالم بأجمعه: أه إيه؟
وكأنه يريد اعترافها كاملًا.
أما ريم فقد أدمعت عينيها من شدة الخجل وظلت تفرك في يدها بشدة ولم تعد تستطيع أن تنطق بحرف واحد أما مراد فلم يرد أن يزيد خجلها أكثر من ذلك فرفع وجهها مرة أخرى بيديه يتأمل وجهها خجلها ورقتها ملامحها الهادئة خوفها وارتباكها ارتجاف شفتيها لمعة عينيها ثم نظر مطولًا لتلك الشفاه الوردية ثم أطبق شفتيه على شفتيها برقه بالغة ليذيقها فنون عشقه وعندما لم يجد مقاومة منها تجرأ أكثر في قبلته حتى سارت قبلات لانهائية متكررة بشغف لا تستطيع أي أنثى مقاومته حتى بدأ في فك أزرار قميصها القطني.
لا تعلم ريم لما عادت ذكرى ذلك اليوم في عقلها، خافت وبحركة لا إرادية دفعته بعيدًا عنها وظلت تنظر للأرض وتلهث بشدة أما مراد فقد رأى الرغبة في عينيها وأن ما يمنعها خوفها وهم للاقتراب منها ولكنها عندما رأته يقترب منها همت لتخرج من الغرفة ولكن مراد أطبق على يدها ووقف خلفها واحتضنها بذراعه وهمس في أذنها: بحبك يا ريم.
ثم قبلها قبلة رقيقة على خدها وسرعان ما تحولت تلك القبلة إلى قبلات لانهائية على عنقها ويشتم عبير زهورها وأنفاسه الحارة تلفح وجهها، ظل يقبلها بنعومة وإغراء وكلما شعر بارتجافها همس في أذنها: متخفيش يا ريم.
وظل على تلك الحال حتى أدارها لتواجه وجهها بوجهه وظل يقبل شفتيها بنهم وعشق جارف ويحرك يده بجرأة على جسدها حتى أذاب جبال خوفها منه ولم تعد تقاومه وضمها لصدره بقوة حتى صارت ترتجف وكلما ارتجفت كلما شدد من احتضانه لها وكأنه يريد أن يجعلها بداخله ويخبئها بقلبه وعندما ازداد ارتجافها همس في أذنها: هشششش اهدي يا ريم متخفيش.
وظل محتضنًا إياها ويقبل عنقها وأذنها برقه متناهية حتى هدأ ارتجافها وأصبحت ساكنة بين أحضانه فحملها برفق ووضعها على الفراش بهدوء ورفق شديد يقبلها ويحتضنها وكأنه يعوضها عما أصابها منه من قسوة بالغة ويفجر فنون عشقه ورجولته معها فهي من أحبها ورغب بها وتمنى أن يلمسها يومًا وظلت ريم مستكينة بين أحضانه.
وعندما بدأ في إزالة ثيابها خجلت بشدة وسرعان ما شعر مراد بخجلها وأغلق الأنوار واكمل أغرقها بفنون عشقه حتى انتهى كل شيء وما أن أخذ ريم في أحضانه مرة أخرى حتى انفجرت ببكاء لم يعرف له مثيل وكأنها تلقي بهموم العالم بأجمعه من على أكتافها.
مراد بفزع: ريم مالكِ في إيه يا ريم؟ اهدي بس خلاص.
وكلما تحدث مراد حتى زاد بكاء ريم.
مراد وهو يحتضن ريم: آسف يا ريم قوليلي في إيه بس أنا وجعتك من غير ما أحس؟
فهزت رأسها نفيًا بخجل.
مراد: طب في إيه بس اهدي، أخرج برا يا ريم؟
هزت ريم رأسها بالنفي بعنف شديد وقد تمسكت بذراعه بشدة فاحتضنها مراد بقوة وظلت ريم على تلك الحال حتى غفت أما مراد فلم يتركها وإنما ظل محتضنًا إياها حتى غفا هو الأخر ولاول مرة يشعر بسعادة بالغة وهو بجانب محبوبته ولكنه ما كان يشغله هو سبب بكائها الذي أقسم على اكتشافه حتى لا يكون هناك أي سبب في إيلام حبيبته وظل مراد وريم في أحضان بعضهما حتى الصباح.
رواية افقدني عذريتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نهلة داوود
استيقظ مراد في الصباح قبل أن تستيقظ ريم. ظل ينظر إليها، يتأمل تقاسيم وجهها، ويحرك أنامله بشوق على شفتيها ووجهها. ثم نظر إلى شفتيها برغبة وشوق جارف، وقبلها مراد برقة بالغة.
أما ريم، فقد شعرت بقبلته وقامت مفزوعة من نومها. أبعدت مراد عنها بعنف وظلت تخبئ جسدها. ولكنها سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس، فاحمر وجهها بشدة وخجلًا، وأبعدت عينيها عن مراد الذي كان ينظر إليها بصدمة.
"ريـم، انتي كويسة؟" قال مراد بحذر وهو يحاول الاقتراب منها.
حاولت ريم الكلام، ولكن خانتها الكلمات ولم تستطع النطق.
اقترب منها مراد للغاية، ووضع يده على كتفها وأحس بارتعاش جسدها. "مالك يا ريم، فيكي إيه؟ قوليلي، متخافيش."
أما ريم، فلم تستطع تمالك نفسها، وهربت دمعة من عينيها على خدها. سرعان ما رآها مراد.
أدار مراد وجه ريم إليه، وظلت ريم تنظر لأسفل. ثم مسح الدمعة عن خدها.
"الدمعة دي سببها إيه يا ريم؟" قال مراد برقة بالغة.
ولكن ريم لم تنطق أبدًا، أو حتى تنظر إليه.
"طب يستي خلاص، أدام مش هتقوليلي براحتك." قال مراد وهو يحاول تلطيف الجو. "بس بصراحة، أنا حابب أعزم مراتي حبيبتي على الفطار برا." ثم صمت قليلاً. "ولا أقولك إيه رأيك نسافر يومين؟ يلا بقي، أنا هاخد شور وأنتي كمان لحد ما تقرري نسافر فين."
ثم تركها وأخذ ثيابه ودلف إلى الحمام.
بعد أن أغلق مراد الحمام، ظل يفكر بريم وسبب صمتها وما سبب تلك الدموع. أهي بسببه أم بسبب شيء آخر؟ تنهد مراد بداخله، فهو لا يستطيع التكهن بما بداخل ريم، حتى وإن حاول ذلك.
أنهى مراد حمامه، وكان سيخرج بالمنشفة على خصره، ولكنه قرر أن يرتدي بنطالًا قطنيًا ليخرج به، فمن الممكن أن يجد ريم في الغرفة، وهو يعلم أنها ما زالت تخجل منه بشدة. ثم ابتسم بداخله، فهو ما زال يشعر بارتعاش جسدها بين يديه، وخفقان قلبها، وتنفسها السريع. ثم ابتسم أكثر عندما تذكر رجفة جسدها وهو يلمسها، وتذكر قبلته لها. ثم ابتسم بشدة حتى كاد يخرج صوته، وهو يتذكر جهلها لفنون ومبادئ العشق البسيطة بين يديه. ثم همس لنفسه: "شكلي هتعب معاكي أوي يا ريم."
وسرعان ما هبطت على وجهه سحابة حزن وهو يتذكر المرة الأولى التي لمسها بها، عندما وضع ساقًا فوق الأخرى وطلب منها أن تعطيه ثمن ما دفع. غضب من نفسه بشدة عندما تذكر بكاءها وتوسلاتها، أنها لا تعرف شيئًا. توسلته أن يتركها. غضب مراد من نفسه بشدة وعنف نفسه، وأقسم أن يبذل كل ما في وسعه كي يفرحها ويدخل السعادة قلبها. وهم ليخرج ليرى حبيبته ويتفق معها على مكان سفرها.
أما ريم، فأول ما دلف مراد إلى الحمام، قامت ببطء. لا تعلم لماذا تشعر بكل هذا الألم. فهو لم يقسُ عليها، لم يجبرها أو يضربها أو يعنفها، أو حتى يؤلمها. فقد تعامل معها برفق بالغ ورقة متناهية. ولكنها لا تعلم لماذا لا تستطيع الوقوف أو الحركة سريعًا؟ لماذا تشعر بألم في سائر جسدها؟
قامت ريم متحاملة على نفسها. فكم تشكر مراد في نفسها، فهي تعلم أنه ما دلف إلى المرحاض إلا ليترك لها حرية الحركة حتى لا تخجل منه. حمدت ربها أنه متفهم. قامت ريم تلف جسدها بشرشف رقيق، تقاوم أن تقع، فقد كانت تشعر بدوار غريب. وكان شعورها بين يديه ما زال ملازمها. ولكنها لا تعلم لماذا وقعت عيناها على ثيابها الواقعة على أرض الغرفة بإهمال. جلست ريم على أرض الغرفة لتلتقط ثيابها، ولكن عادت إلى عقلها ذكرى ذلك اليوم وهي ترجوه أن يرتدي ثيابها. جلست على أرض الغرفة تبكي بصمت وهي تتذكر ذلك اليوم. لا تعلم لماذا هي تعشق مراد، ولكنها لن تنسى يومًا. ظلت تنظر لثيابها وتبكي بصمت. حاولت كثيرًا الحركة لتذهب إلى غرفتها، ولكن جسدها يخونها. كم تمنت أن ترتدي ثوب زفاف، كم تمنت أن تذهب لتختار فستان عرسها، ولكن أحلامها كلها تدمرت. ظلت على تلك الحال، تشعر أنها لا تقوى على الحركة.
خرج مراد من المرحاض ليجد ريم جالسة على الأرض تلف جسدها بشرشف، متمسكة به بقوة، وتنظر لثيابها على الأرض وتبكي بصمت. لم تشعر به عندما خرج من المرحاض، وكأنها في عالم آخر. علم مراد سبب بكاء ريم الصامت وبماذا تفكر، فهو أيضًا تذكر غباءه وقسوته عليها عندما رفض أن يعطيها ثيابها لتخرج بها.
توجه مراد إلى ريم واقترب منها ببطء حتى لا تفزع. ثم وضع يده عليها برفق. ولكن ريم فزعت بشدة وابتعدت سريعًا وظلت تخبئ جسدها وهي تتنفس بقوة.
أما مراد، فقد اقترب منها واحتضنها بشدة، بينما زاد ارتجاف ريم.
"شششش، بس خلاص، اهدي." قال مراد وظل محتضنها حتى هدأ انتفاض جسدها.
تركها مراد ببطء، ثم رفع وجهها إليه. "مالك يا ريم بس؟"
ولكن ريم أخفضت عينيها للأرض ولم تنطق.
فقام مراد باحتضانها مرة أخرى وهمس في أذنها: "آسف يا ريم، أنا بحبك أوي."
ثم أراد أن يخرج جو التوتر وينسي ريم أي شيء آخر، ولن يجعلها تتذكر سوى أوقاتها السعيدة معهم.
"ريـم، قولي كده بقي، انتي طمعانة في شرشف السرير بتاعي؟" قال مراد بجدية مصطنعة وهو ينظر لريم.
"لا يستي، هتيه." وبمجرد أن مد يده باتجاه ريم، حتى انتفضت وقامت تقف مسرعة، تبتعد عنه وهي تشد من إحكامها عليها.
أما مراد، فقد قام هو الآخر وقف وهو يقترب منها.
"لسه بردو طمعانة فيه؟" قال مراد بغضب مصطنع.
"لا يستي، مليش فيه." وما إن اقترب منها.
"لا لا، الله يخليك سيبهم." قالت ريم بخوف وهي تغمض عينيها.
"طب مينفعش أنا بدل الشرشف؟" قال مراد بمكر وهو يحتضنها.
فتحت ريم عينيها بصدمة وأبعدت مراد عنها بعنف.
"ها، أنفع؟" قال مراد بضحك وهم ليقترب منها.
شهقت ريم بخوف وابتعدت لتخرج من الغرفة سريعًا، ولكن مراد أمسك يدها. ثم وقف خلفها واحتضنها وهمس في أذنها: "بحبك يا ريم، وعمري ما أذيكي، ولا هسمح لمخلوق يأذيكي في يوم من الأيام. أوعي تخافي من أي حاجة طول ما أنا موجود جنبك."
ثم أخرج القلادة من جيب بنطاله وألبسها إياها، وقبل عنقها برقة بالغة، وهمس في أذنها: "أنا مش هطلب منك تقوليلي بحبك غير لما انتي تحسي إنك حابة تقوليها، بس ياريم، أنا عاوز أي إشارة منك. السلسلة دي لو فضلتِ لبساها، يبقى سمحتيني وبتحبيني زي ما بحبك. ولو قلعتيها، هعرف إنك لسه مسمحتنيش ولا حبيبتيني، وده من حقك يا ريم، وصدقيني عمري ما هجبرك على أي حاجة."
ثم أمسك الشرشف الذي لفت به جسدها. اعتقدت ريم أنه سيزيله عنها، ولكنها فوجئت به يحكم إغلاقه عليها، ثم حملها إلى غرفتها. شهقت ريم أول ما حملها، وأخفضت عينيها لأسفل بخجل. وعندما دلف بها إلى غرفتها، ازداد احمرار وجهها وخجلها. ثم وضعها مراد على فراشها برفق شديد وهمس في أذنها: "يلا، البسي لحد ما أجهز الفطار عشان تختاري نسافر فين."
ثم هم ليخرج، وكأنه بعد أن وصل لباب الغرفة، حتى رجع مرة أخرى وأمسك طرف الشرشف.
"ولا، أقولك إيه؟"
"لا لا، مش عاوزة أعرف." قالت ريم بخجل شديد وهي تشده من يده.
"يبنتي، صدقيني هقولك حاجة مهمة."
"بتصدق إنتا قليل الأدب! مش عاوزة أعرف." قالت ريم بغضب.
"تصدقي أنا غلطان، بكرة تندمي." قال مراد بضحك، ثم اقترب وهمس في أذنها: "أموت فيك وأنتِ مكسوفة." ثم تركها وخرج من الغرفة.
أما ريم، فبمجرد خروجه.
"مجنون!"
"مين اللي مجنون يا ريم؟" قال مراد وهو ينظر من الباب.
"هه، بقول نفسي في واحد لمون، مين قال مجنون؟" قالت ريم بخضة.
"بحسب." قال مراد بضحك، ثم خرج.
قامت ريم، دلفت للمرحاض، أخذت دشًا ساخنًا، وارتدت ثيابها. ووقفت أمام المرآة تنظر لنفسها. فوقعت عيناها على القلادة وتحسستها بيدها. ثم تذكرت كلام مراد. نعم، لقد سامحته وتحبه، بل تعشقه. ثم ابتسمت ابتسامة شيطانية. ولكن لا مانع في إغضابه قليلاً. ثم أدخلت القلادة في ثيابها وأخفتها، وكأنها لا ترتديها. وهمت لتخرج.
أما مراد، فقد وضع الإفطار على الطاولة وجلس منتظرها، ويفكر هل ستظل القلادة برقبتها أم تزيلها. ظل خائفًا أن تخلع القلادة، فيكون معنى ذلك أنها لم تسامحه، أو حتى تحبه.
خرجت ريم بخجل من الغرفة لتجد مراد جالسًا على الطاولة منتظرها، ويظهر عليه أنه يفكر في شيء. فابتسمت بسعادة، فهي تعلم فيما يفكر.
"يلا يا ريم، أخيرًا، دنا موت من الجوع." قال مراد وقد تنبه لوجودها.
"حاضر." قالت ريم بخجل، ثم جلست على الطاولة تتناول الطعام، متجاهلة مراد ونظراته لعنقها وللقلادة التي لا يراها.
أما مراد، فعندما لاحظ أنها لا ترتدي القلادة، وكان خنجرًا ضرب بقلبه. وأدار وجهه، وظل يأكل في صمت.
ريم، وقد لاحظت تحول وجه مراد الذي ظهر عليه الحزن والغضب، فابتسمت في داخلها.
"أحم، هو مش حضرتك قلت هنسافر؟"
"آه يا ريم." قال مراد بحزن. "تحبي تروحي فين؟"
"عاوزة أروح شرم." قالت ريم بسعادة حقيقية تعجب منها مراد.
"اشمعنى شرم؟"
"كدا، نفسي أروح شرم." ثم أمسكت سكين الطعام ووضعتها أمامه. "عندك مانع؟"
"لا أبدًا." قال مراد بابتسامة حزينة. "ربنا يستر. شرم، شرم ومالو." ثم اقترب منها. "يا حبيبتي، تأمري بيه؟"
خجلت ريم من الكلمة ووضعت رأسها لأسفل تعبث في طعامها.
ابتسم مراد على خجلها، وإنما عاد لحزنه مرة أخرى. أنها لا تحبه.
"خلاص يا ريم، حضري شنطتك بسرعة عشان نسافر كمان ساعة." قال مراد بحزن.
"هنسافر بعربية ولا أتوبيس؟" قالت ريم بدهشة.
"عربية إيه، وأتوبيس إيه؟ هنسافر بالطيارة يا ريم." قال مراد بضحك.
ريم، وقد تذكرت أن لديه طائرة خاصة. "طيب، بس ممكن أسأل حضرتك سؤال؟"
"إيه حضرتك دي يا ريم؟ اسمي مراد، أنا جوزك. ممكن تقولي مراد؟" عاد مراد.
"آسف."
"معلشي يا ريم، اتفضلي اسألي."
"انت زعلان ليه؟" قالت ريم بخبث.
"مفيش، مش زعلان ولا حاجة."
"طيب، بقلك إيه؟" قالت ريم بمكر وهي تخرج القلادة وتظهرها بجد. "لو ينفع تبقي تجيبلي حرف الـ M مع حرف الـ R."
صدم مراد من الكلمة ونظر لها بسرعة ليجد القلادة بعنقها. فينظر لها بعظام.
أما ريم، فقد قامت سريعًا قبل أن يفتك بها، ولكنها اقتربت منه سريعًا وهمست في أذنه: "أحبك وأنت متعصب يا مودي."
ثم ابتعدت سريعًا ودلفت غرفتها.
أما مراد، فلم يستطع التحرك من الصدمة. ثم ابتسم بشدة، فقد نالت منه بحق قطته الشرسه. وسرعان ما انتهت ريم ومراد من تحضير الشنط. بعد أن أجرى مراد اتصالات هاتفية، حضر مفاجأة لريم عقب وصولهم شرم. ثم اطمأن مراد وريم على حسام ونهى قبل سفرهما. وسرعان ما سافروا وتحركت الطائرة حتى هبطت بشرم الشيخ.
رواية افقدني عذريتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نهلة داوود
عند وصول مراد وريم إلى شرم، وبمجرد نزولهما من الطائرة، وجدت ريم نفسها في فيلا متناهية الجمال، برونق بنائها وجمال حديقتها. أقل ما يقال عنها روعة في كل شيء.
لكنها اندهشت، فقد اعتقدت أنهم سيمكثون في فندق. تناست تمامًا هذا البناء الذي أشرفت على شرائه بنفسها هي وأحمد عم مراد. كانت تعلم أن لمديرها ابن أخ في تركيا يهوى شراء القصور والمباني الفخمة، فله في كل مكان قصر أو فيلا ملكه، ولكنه كان يوكل عمه بشراء المكان ويكتفي هو بمشاهدة صورته على النت.
حتى هي قد اتفقت على شراء تلك الفيلا، وكانت حاضرة وقت تسليم المال لصاحبها، ولكنها لم ترها أبدًا. سوى صورة للعقار كانت مع عقد البيع، ولم تتخيل أبدًا أن تدخل تلك الفيلا أبدًا في حياتها.
أفاقت ريم من تفكيرها وذكرياتها على صوت مراد.
مراد وهو يمسك ذراعها برفق: ريم، انتي كويسة؟
ريم: هه، أه كويسة.
مراد: طب يلا يا حبيبتي ندخل.
دلفت ريم ومراد الفيلا، وأمر الحارس بحمل الحقائب لغرفتهم.
مراد للحارس: خد الشنط، طلعها الأوضة الكبيرة اللي على البحر. واتصل بالشركة شوف هوم سرفس يكونوا هنا وقت إقامتنا.
الحارس: أمرك يا مراد بيه.
مراد: يلا يا ريم.
ريم بخوف: يلا فين؟
مراد بدهشة: مالك يا ريم؟ يلا نطلع أوضتنا نريح شوية.
ريم: لا لا، أنا مرتاحة كدا. وبعدين أنا عاوزة أقعد في أوضة لوحدي.
مراد: ليه بقي؟ قالولك عليا باكل بني آدمين؟
ثم اقترب منها وهمس في أذنها: وبعدين ما نمتي في حضني امبارح، مش شايف بعيني، نقصتي إيد أو رجل. ثم غمز لها.
أما ريم، فقد فتحت فمها بصدمة وهمت لتتكلم، ولكن مراد قاطعها.
وضع مراد يده على فم ريم عندما أهمت بالكلام: عارف، أيوا أنا قليل الأدب ومش متربي. ثم اقترب منها أكثر: بس والله بحبك.
أما ريم، فقد خجلت بشدة من كلامه وهمت لتتركه وتذهب، ولكن مراد حملها وذهب بها إلى غرفتهم.
وبمجرد أن دلفت غرفتهم، وضعها برفق شديد على الفراش وأخبرها أنه سيجري عدة اتصالات للعمل وسيعود.
وبعد أن خرج مراد من الغرفة، تنفست الصعداء. وقامت لحقيبتها وأخرجت بيجامة باللون الأسود مختلط بالأبيض وعليها بعض الرسومات الكرتونية، ودلفت إلى المرحاض.
أخذت حمامًا دافئًا وشعرت ببعض التعب، ولكنها تجاهلته. وارتدت ثيابها وخرجت من الحمام، وجففت شعرها ثم ذهبت إلى الفراش. وسرعان ما غفت في نوم عميق.
أما مراد، فقد أنهى اتصالاته واطمأن على كل شيء، ثم ذهب لغرفته ليرى ريم.
وبمجرد أن دخل، وجد ريم غارقة في النوم. جلس مراد بجانبها يتأملها ويحرك أنامله على وجهها بحب بالغ، ثم قبل شفتيها بشوق شديد.
وعندما وجدها أنها نائمة للغاية ومستسلمة له، وخشي أن يفقد أعصابه ولا يستطيع السيطرة على نفسه، ابتعد عنها سريعًا وقرر إيقاظها.
مراد وهو يهز ريم برفق: يلا يا حبيبتي اصحي.
ريم: اممممممم. ثم تقلبت في فراشها.
مراد: يلا يا ريم بقي، كفاية نوم.
ريم بنوم شديد: لا، عاوزة أنام.
مراد بضحك على طريقتها الطفولية: لا، مفيش نوم. يلا اصحي، ورانا حاجات كتير.
ريم بنوم: حاجات إيه بقي؟ أنا عاوزة أنام.
مراد بمكر: طب خلاص، نامي بس بشرط.
ريم: اووووف، قول.
مراد: موافق.
مراد بخبث: هاتي بوسة.
ريم بنوم: حاضر.
ثم قامت مغمضة العينين، قبلته في خده، ثم نامت مرة أخرى.
مراد: خلاص بقي، سيبني أنام.
مراد: لا، دي متنفعش.
ريم بغضب طفولي: يوووه.
ثم قامت وهي ما زالت مغمضة، تقبله في خده، ولكن مراد أدار وجهه سريعًا لتستقر شفتيها على شفتيه بدلًا من خدها. شعرت ريم به يقبلها على شفتيها بشوق جارف، ففتحت عينيها سريعًا.
وابتعد مراد وهمس في أذنها: صباح الفل. أيوه، دي اللي تنفع. ها، حابة تنامي تاني؟
أما ريم، فقد احمر وجهها للغاية ونظرت بخجل شديد إلى الأرض.
مراد بخبث: إيه؟ هتصحي ولا حابة نجرب تاني وننامي؟
أما ريم، فقد خجلت بشدة وابتعدت عن مراد لتدلف لمرحاض الغرفة وهي تتكلم بضع كلمات غير مفهومة بغضب، ولكنه سمع منها: والله قليل الأدب.
مراد بغضب مصطنع: بتقولي إيه؟ وهم ليقف.
ريم بخوف وهي تغلق باب المرحاض: مقلتش حاجة.
أغلقت ريم باب المرحاض ووقفت خلف الباب تتحسس شفتيها بأناملها بسعادة بالغة، تتذكر قبلته، وعلى وجهها نظرة حالمة. لتفيق من أحلامها على صوت طرق الباب.
ريم بخضة: إيه؟ في إيه؟
مراد: بطلي سرحان يا ريم، ويلا اخرجي عشان نروح نتغدى.
ريم وهي تحدث نفسها بصدمة: هوا عرف إزاي إني سرحانة؟
مراد: يلا يا ريم، بدل ما أدخل أخلي البوسة دي اتنين وتلاتة كمان.
ريم بسرعة: لا لا، خارجة أهو.
وهمت لتخرج، ولكنها شعرت بالخجل الشديد منه وتراجعت عن فتح الباب.
مراد بخبث وقد شعر أنها محرجة وخجلة من الخروج أمامه: طبعًا مكسوفة تخرجي توريني وشك بعد ما ضحكتي عليا وبوستيني.
ولم يكمل حتى انفتح الباب ووجد ريم أمامه تنظر له بغضب، فابتسم في داخله فقد استطاع إخراجها.
ريم بغضب وهي تقف أمامه: على فكرة، إنت اللي... ثم صمتت ولم تكمل، فقد انخدعت منه واستطاع أن يخرجها.
خجلت ريم كثيرا من نفسها ونظرت للأسفل وحاولت الذهاب من أمامه، ولكن مراد أمسك يدها وأدارها أمامه.
مراد بمكر وهو يقترب منها: أنا إيه؟
ريم: ههم؟
مراد وهو يهمس في أذنها: أنا إيه يا ريم؟
ريم بارتباك: مفيش، من فضلك ابعد.
مراد: لا، أنا حابب أقف كدا. يلا بقي قوليلي أنا إيه.
ريم: خلاص يا ستي، أنا هقولك أنا إيه.
ثم اقترب منها وقبل شفتيها برفق، ثم ابتعد، وقت مس في أذنيها: أنا. ثم قبلها مرة أخرى وابتعد، وهمس في أذنها مرة أخرى بحب، ثم قبلها للمرة الثالثة، ثم همس في أذنها برقة بالغة: ريم.
ثم قام باحتضانها بشدة وهمس مرة أخرى: أنا بحب ريم أوي. عرفتي بقي أنا إيه يا ريم؟
ثم ابتعد عنها بهدوء.
مراد: يلا بقي، ياريم. البسي عشان هنخرج نتغدى سوا.
ثم أخذ ثيابه وأضاف: أنا هخرج البس في أوضة تانية وهستناكي تحت.
مراد وقد لاحظ زهول ريم، فقال بصوت عالٍ: يلا يا ريم.
ريم: هه، حاضر.
خرج مراد وأجرى اتصالا هاتفيًا.
مراد: ألو، أيوه، كل حاجة جاهزة يا صفاء.
صفاء السكرتيرة: أيوه يا مراد بيه.
مراد: مش عاوز أي غلطة، فاهمة. واطمئني على وصول أحمد بيه لشرم، وتممي حجز الفندق.
صفاء بغل حاولت مداراته: أمرك يا فندم.
ثم أغلق مراد الهاتف وأكمل ارتداء ثيابه. فارتدى بنطال أسود اللون على قميص كلاسيكي أسود، أبرز عضلات جسده وفصلها تفصيلا شديدًا، فجعله جذابًا للغاية. كما أنه صفف شعره بعناية ووضع عطره، فأصبح لا يقاوم. ثم نزل للأسفل ينتظر ريم حتى تنهي ارتداء ثيابها.
أما ريم، فقد ارتدت فستانًا باللون الزهري بحمالات رفيعة يصل إلى ركبتها، وعلى طرفه بعض الورود الرقيقة حمراء اللون. وتركت شعرها مرسلًا على كتفيها، ووضعت قليلًا من مساحيق التبرج وعطرها المفضل، فكانت تبدو كالأميرات.
ثم خرجت من غرفتها تنزل للأسفل. وبمجرد أن رأت مراد وكان مشغولًا في هاتفه.
ريم في نفسها: يخربيت كدا، إيه المز ده؟ ليهم حق بنات الجامعة والله.
أما مراد، فأول ما وقعت عينه على ريم، ظل ينظر إليها حتى وقفت أمامه. لم يعلق، بل ظل ينظر لها بطريقة أخجلته.
مراد بشوق وهو ينظر لريم: هوا ينفع نقعد نتغدى؟
ريم: هنار؟
ريم بخجل: إلى إنت عاوزه.
مراد بمكر: بجد؟ طب ينفع منتغداش خالص ونطلع نريح؟ أصلي بصراحة تعبان من السفر.
أما ريم، فقد خجلت بشدة ووكزته في كتفه وابتعدت سريعًا عنه في خجل وهي تلعنه في سرها.
أما مراد، فقد أسرع خلفها حتى أمسك يدها وقرب ظهرها لحضنه وهو يقف خلفها، ثم مال على أذنها: أسف يا ريم.
ثم قبلها قبلة حارة على رقبتها، حركت كل مشاعرها. وسرعان ما تحولت تلك القبلة إلى قبلات لا متناهية على رقبتها وجذيعها وذراعيها.
وبعد قليل، ابتعد عنها مراد عندما أحس تنفسها الذي بدأ يعلو صوته وصدرها الذي يعلو ويهبط وجسدها الذي صار يرتجف. ابتسم مراد في نفسه، فأخيرًا قد حطم قلاع محبوبته. ولكنه ابتعد عنها، فلو ظل أكثر من ذلك سيفقد السيطرة على نفسه ولن يتحكم بها، وهذا شيء مناف للخطّة التي وضعها.
ابتعد مراد عن ريم برفق، ثم وضع يده على ذراعيها يحتضنها.
مراد: احم، يلا بقي، اتاخرنا على الغدا.
ثم سار بها وهو يحتضنها وخرج من الفيلا حتى ركبا السيارة وانطلق بها مراد.
حتى وصلا إلى مطعم قمة في الروعة.
أما ريم، فقد ظلت مخدرة من أثر قبلته، ولم تفق حتى أيقظها صوت مراد من أحلامه.
مراد بقلق وهو يفتح باب السيارة ويقف أمامها: ريم، انتي كويسة؟
ريم: هه، أه كويسة.
ثم نزلت من السيارة لتجد نفسها أمام مطعم شيك للغاية، تخاف هي حتى المرور بجانبه. ستدخله الآن برفقة حبيبه.
مراد وهو يحاوطها بذراعيه بعد أن أعطى مفتاح السيارة لحارسه الخاص: ريم، إنتي بجد كويسة؟
ريم بشيء من الخجل: أه كويسة.
مراد: طب يا حبيبتي، لو حسيتي بأي حاجة، قوليلي.
ثم دلفا المطعم، فقد كان راقيًا بحق من أول الأساس إلى الطعام الفاخر به.
انتهى ريم ومراد من الطعام وهما ليخرجا. وقامت ريم لتذهب، ولكن مراد أمسك يدها برفق وأدارها تجاهه، فالتفتت ريم لتجد مراد جالسًا على ركبته الواحدة يفتح علبة بها خاتم رقيق للغاية ذو ماسة سوداء غاية في الروعة، غير عابئ بأنظار الناس المسلطة عليهم وهمهمات البنات في المطعم عن مدى وسامته وفعله الجريء.
مراد بحب وهو ينظر لريم: تتجوزيني يا ريم؟
وضعت ريم يدها على فمها من هول المفاجأة، وأدمعت عيناها، ولم تقو على النطق بشيء.
مراد برجاء وحب شديد: تتجوزيني يا ريم؟
لم تستطع ريم الكلام، سوى أنها ظلت تحرك رأسها بالإيجاب، تأكيدًا على موافقتها. وسرعان ما أمسك مراد يدها وألبسها خاتمه بحب وقبل يدها برقة، ثم وقف أمامه وسط صفير وتصفيق كل الحاضرين بالمطعم.
أما ريم، فبمجرد أن أقام مراد من جلسته، حتى حضنته بشدة، ولأول مرة بحياتها هي من تبدأ بشيء. ثم همست في أذنه بسعادة بالغة: بحبك.
وما نطقت تلك الكلمة حتى اشتد مراد في حضنه لها، ثم حملها ودار بها كثيرًا، وكأنه لا يصدق أنه سمع تلك الكلمة من حبيبته أخيرًا. أما ريم، فقد كانت في قمة سعادتها.
ثم أخذها مراد وخرجا من المطعم وانطلق مراد حتى توقف بسيارته أمام مركز لتجميل العرائس وفساتين الزفاف.
ريم بدهشة: هوا إحنا هنا ليه؟
مراد بحب وهو ينظر لها: عمرك شوفتي عروسة من غير فستان فرح؟
فتحت فرح فمها من هول الصدمة: ههم؟
مراد: أه، أصل نسيت أقولك، النهارده فرحنا.
ثم ترجل من سيارته وفتح الباب لريم ودلف معها إلى الداخل. وريم من فرط ذهولها لا تنطق بحرف، تمشي معه كالنائمة.
وسرعان ما وجدت ريم نفسها تلبس ثوب زفاف ناصع البياض، أقل ما يوصف به أنه رائع. وبعد أن انتهى المركز من عمله، وجدت ريم نفسها تقف أمام المرآة عروس بفستانها الأبيض ووشاحها الطويل.
ولم يمض إلا دقائق حتى وجدت مراد يدلف بها مرتديا حلة سوداء قمة في الجمال وباقة ورود بيده. وأول ما رأى ريم، انعقد لسانه من الصدمة، فهي جميلة بحق، لا بل خلابة، تشبه الأميرات. وظل يقترب منها حتى وقف أمامها، ثم قبل رأسها وأعطاها باقة الزهور وهمس في أذنها: القمر ده ليا لوحده.
ثم وضع يدها في يده.
أما ريم، فقد ابتسمت في خجل وخرجا الاثنان وسط زفة كبيرة قد نظمتها متعاقد حفل زفافهما، وذهبا سويا للقاعة التي سيجري بها الزفاف.
وما أسعد من ريم حينما وجدت صديقتها نهى تقف معها بعد أن خرجت من مركز التجميل. وذهبوا جميعًا لإقامة حفل الزفاف، غير مدركين لما يخططه غادة ولميس وفهد وصفاء.
رواية افقدني عذريتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نهلة داوود
وصل ريم ومراد إلى قاعة زفافهما، فكانت في منتهى الروعة والجمال. أحست ريم أنها تعيش بخيال، فلم تكن تحلم في يوم من الأيام بزفاف مثل هذا ولا بكل تلك الفخامة.
بمجرد أن دخلت القاعة، فوجئت بكم المدعوين من رجال أعمال تعرفهم جيدًا، إلى وجود بعض الأشخاص من الوسط الفني. ولكن ما أكثر ما أدهش ريم هو وجود صديقاتها من الطفولة وحتى من الجامعة، ووجود عدد من جيرانها يهنئونها بالزفاف وعريسها.
دخلت ريم ويدها بيد مراد، وكأنها ملكة متوجة أميرة من الخيال.
استيقظت ريم من شرودها على صوت مراد.
مراد
ريم، انتي كويسة؟
ريم
هه، أه.
مراد
طب يا حبيبتي، ألف مبروك.
ريم بذهول
هما كل دول جم امتى؟
مراد
جم النهارده.
ريم بصدمة
إزاي؟ هما عرفوا إن النهارده فرحي إزاي؟
مراد بضحك
شكلك نسيتي متجوزة مين.
ريم وهي تزم شفتيها
حاسب بس، من كتر النفخة تفرقع.
مراد بضحك
خلاص خلاص، بلاش أفرقع النهارده. دنا عريس برضو وورايا مهام كتير بالليل.
ثم غمز لها.
ريم بخجل
قليل أدب.
ولكنها فوجئت بمراد يهمس في أذنيها.
مراد
عارف والله.
نظرت له ريم بصدمة، مما أضحك مراد بشدة.
ثم بدأت فقرات الفرح، فكان الزفاف أقل ما يوصف به أنه ساحر.
صعدت نهى وحسام بجانب ريم ومراد ليباركو لهما.
نهى
مبروك يا ريم.
ريم بسعادة
الله يبارك فيكي يا نهى.
نهى وهي تميل على ريم
نهى بخبث: تعاند ريم، اتجوزتيه اهو، كان لازمتها إيه بقي الرخامة من الأول؟
ريم بخجل
بس يابت يا نهى.
نهى
أوبا، شكل ريم محمود وقعت. بس بصراحة حقك.
ثم أضافت وهي تنظر لمراد لتغيظ ريم
الواد مز بأمانة.
ريم بغضب
نهى!
نهى بضحك
ابت، بهزر. مبتهزرش يا رمضان. وبعدين منا جوزي مز برضو.
ريم بضحك
ماشي يختي، بهزر اهو. قوليلي بقي هتولدي امتى؟
نهى بغضب
يادي النيلة يبت، هقولك كام مرة إني في الشهر التالت لسا.
وظلت ريم ونهى يضحكون، إلى أن صعدت فتاة لتسلم عليهم، يظهر عليها الوقاحة.
نهى
ريم، خدي بالك. البت دي طول الفرح عينها على مراد.
ريم
تفتكريه؟
نهى
بلوم.
ريم
طب، يللا خدي جوزك وانزلي.
نهى بضحك
حاضر. شوفي شغلك بقي.
ثم سحبت حسام من يده وذهبا.
حسام
إيه يا نهى، بتشديني ليه؟
نهى وهي تنظر على ريم ومراد من بعيد
استني بس، الحرب هتقوم.
حسام بعدم فهم
حرب إيه؟
نهى
أصلك مش فاهم. البنت اللي طالعة تسلم على مراد دي، قلت لريم إنها بتبص على مراد طول الفرح. عاوزة أشوف ريم هتعمل فيها إيه.
حسام
استغفر الله العظيم. متجوز شيطانة يربي. يابت اتهدي وبطلي مقالب، اعقلي بقي.
نهى وهي تزم شفتيها
ليه، شيفاني مجنونة؟
حسام بحب وهو يحاوط خصرها ويقربها من أحضانه
هوا أنا حبيت غير جنانك.
ثم هم ليقبلها.
نهى بخجل
حسام، الناس!
حسام وهو ينظر لها بحب
ناس إيه، طظ.
نهى بخجل وهي تبعده عنها
الناس يا بابا، ابعد.
حسام وقد أفاق
هه، طيب يا نهى، مسيرنا نرجع الفندق.
ضحكت نهى بشدة على كلامه، وظل حسام ونهى يتجادلون بحب.
أما عند ريم ومراد، فبمجرد أن صعدت الفتاة ومدت يدها لتسلم على مراد، وقبل أن يمد مراد يده، وجد ريم تضع يدها في يد الفتاة.
ريم بغضب
الله يبارك فيكي، بس مراد مبيسلمش.
خَرَجت الفتاة بشدة، واستأذنت وذهبت.
أما مراد، فقد كان يضحك بشدة على ريم وغيرتها.
ريم بغضب
بتضحك على إيه؟
مراد بضحك
مفيش، بس حرّجتي البنت.
ريم ببراءة
بنت مين؟
مراد
لا والله.
ريم ببراءة
آه والله. وبعدين حد قالها تسلم عليكم؟
مراد وهو يعاندها
ياسلام، أنا مسلمش على بنات خالص.
ريم بغضب وهي تنظر له بحدة
أيوا هوا كدا، وإن كان عجبكم.
مراد وهو ينظر لها بجرأة
والله أنا موافق، بس والنبي خلي شوية الجرأة دول لما نروح.
ثم غمز لها.
أما ريم، فقد فهمت كلامه، وخجلت بشدة وارتعش جسدها، فهي قد أصبحت تعشق قربه منها، فمن تستطيع أن تقاوم فنون عشقه.
وبعد قليل، صعد كلا من أحمد عم مراد، ولميس ابنته.
نظرت ريم لمراد، ولكنه أومأ لها أن تسلم على لميس وأحمد.
أحمد
مبروك يا مراد.
مراد
الله يبارك فيك يا عمي.
لميس
مبروك يا مراد.
مراد بحدة
الله يبارك فيكي يا لميس، عقبالك.
أحمد
مبروك يا ريم.
ريم
الله يبارك فيك يا عمو.
أحمد
طب يا مراد، إحنا هنستأذن عشان معاد الطيارة قرب.
مراد
تمام يا عمي.
ذهب كلا من أحمد وابنته لميس.
وعندما لمح مراد نظرة التوتر والخوف على وجه ريم، اقترب منها وهمس في أذنها.
مراد
متخافيش ياريم، طول ما أنا جنبك.
ريم بسعادة
ربنا يخليك لي.
مراد
بتقولي إيه؟
ريم بخجل
ربنا يخليك لي.
مراد وهو يقف
لأ، أنا بقول كفاية عليهم كدا.
ثم حمل ريم وخرج بها وسط تصفيق الحضور الحار، وصفير الشباب، ومن ضمنهم حسام صديقه، الذي أخذ يد نهى سريعًا وذهب بها.
نهى
استني يا حسام.
حسام
استني إيه، الفرح خلص، وانتي وحشتيني بصراحة. يللا بقي.
ثم أخذها وذهبا.
أما مراد وريم، فقد أجلسها بالسيارة وجلس بجانبها، وجعل حارسًا من حراسه يقومون بالقيادة.
وبمجرد أن ركب مراد السيارة، حتى جاءه اتصال.
مراد
ها، قول إيه الأخبار؟
المتصل
كله تمام يا مراد بيه.
مراد
تمام.
ثم أغلق هاتفه.
وبمجرد أن أغلق هاتفه، حتى لاحظ ارتباك ريم وخوفها الذي يظهر من ارتعاش جسدها. فحاوطها بذراعه، ثم قربها منه وهمس في أذنها.
مراد
متخافيش ياريم، أو عي أشوفك خايفة مني. أوعدك ياريم إني هعوضك عن كل دقيقة تعبتك فيها أو خفتي مني فيها. بحبك ياريم.
ريم بخجل شديد
وأنا كمان.
مراد بمكر
إنتي كمان إيه؟
ريم بخجل
بحبك.
مراد بتنهيدة
أخيررررررااااا يا ريم. طب أنا مضطر أسحب كلامي. أما نروح.
وكزته ريم في كتفه، ثم ابتسمت بسعادة واستقرت في أحضانه.
وسرعان ما وصلا لفيلتهم، وحملها مراد لغرفتهم، لتجد ريم نفسها في غرفة مزينة بالورود والإضاءة، فابتسمت في سعادة.
ثم استأذن مراد منها ليجري اتصالًا هاتفيًا، بعد أن ساعدها في فتح سحاب فستانها.
خرج مراد من الغرفة يجري اتصالًا.
مراد
الو، أهلاً.
فهد بحذر
مين؟
مراد باستفزاز
معقول متعرفنيش؟ أنا العريس اللي كنت بتخطط تبوظ فرحه وتخليه يغتصب مراته.
فهد بصدمة
مراد!
مراد
الله ينور عليك. أحب أقولك تعيش وتاخد غيرها. أصل بصراحة، لميس بنت عمي حكتلي كل حاجة مقابل إن أبوها ميعرفش بلاويها، وأسفرها وذمانها دلوقتي في طيارة اللي رايحة أمريكا، هي وعمي. أحب أقولك يا حلو إن صفاء السكريتيرة بتحب الفلوس صحيح، بس أنا بدفع أكتر، وهي دلوقتي مأمنة حياتها باتنين مليون، وللأسف هي كمان سافرت برا مصر. أما انت بقي وغادة، فأحب أقولك إن الشاشات اللي كنت هتملي بيها أوضتي أنا ومراتي وعليها علاقاتي مع ستات، أحب أقولك إن ماليش فيديوهات أصلاً. آه، صدق صدق، انت اللي كنت بتخليهم يصوروك. وفيديوهاتك يا حلو عند الحكومة دلوقتي، بعتها فاعل خير. أما بقي الحبوب اللي خططت إني آخدها عشان متحكمش في نفسي وأغتصب مراتي، فاحب أقولك إنك انت اللي أخدتها وحطيتلك في أوضتك غادة بنت خالتك هدية. يللا بقي، الحق نفسك. الحبوب مفعولها هيبدأ بعد خمس دقايق، ومصطفى جوز غادة والبوليس هيكونوا عندك كمان سبع دقايق.
ثم ضحك بشدة
أتمنى تكون لحقت تعمل حاجة.
ثم أغلق الهاتف في وجهه.
وذهب مراد لزوجته.
وسرعان ما أحس فهد بتأثير العقار عليه، وهجم على غرفته ليجد غادة مكبلة اليدين والقدمين، فشرع في الاعتداء عليها، ولم ينقذه سوى الشرطة وزوجها، وألقي القبض على فهد. أما غادة، فلم تستطع النطق خوفًا من الفضيحة وأن يتركها مصطفى، فلم يعد لديها سواه.
فلاش باك.
صفاء
بعد أن أغلقت مع مراد.
فهد
ها، ناوي يعمل إيه؟
صفاء
ناوي يعملها فرح، وعاوز أوضتها تتزين بالورود والإضاءة والشمع.
فهد بمكر
ماهي هتتزين بس بحاجة تانية. جبتي الفيديوهات يا لميس؟
لميس
تمام، كلو موجود.
فهد
ها، كلمتي المهندس اللي هيركب الشاشات في أوضة النوم؟
غادة بغل
كلو تمام.
فهد
كذا تمام، وأنا جبت الحبوب.
وما إن خرج فهد وغادة ولميس، حتى هاتفت صفاء مراد وأخبرته خطتهم القذرة مقابل مبلغ من المال لها.
فهد لن يعطيها أي شيئ، بخلاف مراد الذي سيعطيها الملايين مقابل عدم مساس محبوبته بشيء.
عودة للحاضر.
كان مراد يتذكر مخططهم، وعلى وجهه ابتسامة نصر. فصفاء بمجرد إلقاء بعض من الأموال لها، اعترفت بكل شيء. أما لميس، فقد هددها مراد بإفشاء سر عدم زواجه منها لوالده، فخافت كثيرًا، وسرعان ما اعترفت هي الأخرى، وسافرت مع والدها، فقد اشترط مراد عليها السفر، وأقنع عمه هو الآخر بالسفر لكي يمسك الفرع الجديد لشركتهم بأمريكا. وسرعان ما اقتنع عمه، فمراد لم يكن ليقدر أن يبلغ عن ابنة عمه مثل فهد، فهي في أول الأمر والآخر ابنة عمه، وسمعتها تمسه، ولم يقدر أيضًا إظهار غادة أنها توافق لفهد، وإلا كانت الفضيحة لمصطفى، وهو شقيق ريم، وسمعته تمسها هي.
ظلت المشاهد تمر أمام أذنيه، وابتسامة الانتصار على وجهه، وذهب إلى محبوبته ريم.
أما ريم، فقد أبدلت فستانها بعد أن فتح لها مراد سحاب الفستان، واحترم خجلها، وخرجت حتى تنهي ارتداء ثيابها.
وجدت ريم قميص نوم غاية في الروعة على سريرها باللون الأبيض، وبجانبه ورقة.
أمسكت ريم الورقة وما إن فتحتها.
(حبيبتي وعشقي ريم، قلبي وحياتي، موهبتي ولوعتي، ناري وسلامي، طفلتي ومحبوبتي، لكي هذا الثوب مني. أعلم أنه سيكون خلابًا عليكي، إن كنتي تقبلي بي حبيبتي اليوم، ارتديه، وإن لم تكوني مستعدة، فليس عليكي ارتداءه. وفي كل من الحالتين، أحبك ريم، وسأظل معكي طوال العمر. مراد)
قرأت ريم الورقة، وعلى وجهها ابتسامة، ثم نظرت للثوب بحب، وقامت بارتدائه، فأظهرها كالملاك بتناسقه على جسدها وتفصيل انحناءات جسدها. ارتدته وتركت شعرها مرسلاً على كتفيها، ثم خرجت لشرفة غرفتها تستنشق رائحة البحر بسعادة، تستمتع بهوائه العليل الذي يحرك شعرها كشلالات موج، تنتظر حبيبها.
أما مراد، فما إن دلف الغرفة حتى وجد ريم تقف في شرفة غرفتها كالملاك بثوبها الذي اختاره. وقف مراد ونظرته سعادة على وجهه، لقد ارتدت الثوب، إذا فهي تقبله اليوم.
دلف مراد إلى الشرفة، يقف خلف ريم، يحاوطها بذراعيه ويقبل عنقها، ثم همس في أذنها.
مراد
بحبك.
لتلتفت له ريم بسعادة ممزوجة بالخجل.
مراد
إيه القمر ده.
ريم بخجل
شكرًا.
مراد
طب، ليكي عندي خبر حلو.
ريم بسعادة
بجد؟ إيه؟
مراد بخبث
طب، أي حاجة عشان أتكلم.
ريم بخجل
خلاص، مش عاوزة أعرف.
مراد
لأ، خلاص هقلك. مبروك يا ستي، جبتي نتيجتك من كنترول الجامعة. كانت بس واقفة على آخر مادة، واما خلصت، صحيح بلغوني بيها.
ريم
بجد؟ طب أنا عملت إيه؟
مراد بابتسامة
ودا سؤال؟ طبعًا شاطرة زي جوزك، الأولى على الدفعة.
ريم وهي تفتح فمها من الصدمة، وسرعان ما ابتسمت وظلت تقفز من الفرحة كالطفل. ثم احتضنت مراد.
مراد وهو يحتضنها
متجوز طفلة يخواتي.
ريم بعند
أنا مش طفلة، انت اللي عجوز وكبير.
مراد
والله، طيب أحب أقولك إن قرار نقلك لجامعة تانية اتلغى خالص.
هه.
ريم وهي تخبي وجهها في صدره بخجل
حاضر.
أبعدها مراد عن حضنه، ثم حملها سريعًا.
أما بقي أني عجوز، فأنا بحب أثبت على الواقع.
ثم دلف للغرفة.
ريم بخجل
مراد...
ولم تكمل، حتى وجدت نفسها بأحضان زوجها، وأسكتتها قبلة عن أي كلام.
وابتدأت حياتهما معًا من تلك الليلة، إلى اللانهاية.
وبعد مرور ستة أشهر.
في المستشفى.
نهى بصراخ
كان يوم أسود يوم ما اتجوزتك يا حسام.
حسام بضحك
عيب كدا يا نهى، الناس تقول عليا إيه؟ أهدي عشان أولد.
نهى
منك لله! يقولوا اللي يقولوه، أنا اللي غلطانة. قعدت أقولك اتهور، اتهور، لحد ما أنا دلوقتي اللي هتعور. آآآآه.
حسام وهو يلاحظ ضحك الممرضين وطبيب التخدير عليه، وجه كلامه لطبيب التخدير
خدرها يا عم، بدل ما هتفضحنا. مراتي وعارفها.
وسرعان ما خدرت نهى، وتمت ولادة طفلها قيصريًا، فقد كان بوضع مقلوب، ونقلت إلى غرفة عادية.
دلف ريم ومراد لغرفة نهى.
مراد وهو يصافح حسام
ألف مبروك يا حسام.
حسام
الله يبارك فيك يا مراد، عقبالك.
وما إن نطق تلك الكلمة، حتى وبخ نفسه بعد رؤيته الدموع متجمعة في عين ريم.
مراد مغيرا الحديث
إيه يا ابني، مش هنشوف الواد ولا إيه؟
حسام وهو يحمل طفله
اتفضل يا سيدي، مراد الصغير.
مراد
إيه دا، بجد؟
حسام
آه طبعًا، مش صاحب عمر.
ريم بقلق
أمال نهى هتفوق امتى؟
حسام
كمان نص ساعة، متقلقيش.
ريم
طب، ممكن أشيله؟
وهي تنظر للطفل.
حسام بضحك وهو يضع الطفل في يدها
لأ، مش ممكن.
وما إن استقر الطفل في يد ريم، حتى شعرت بدوار رهيب. أعطت الطفل مرة أخرى لحسام، وتمسكت بملابس مراد.
مراد بفزع
ريم، مالك؟
ريم
مش عارفة، دايخة شوية، يمكن ريحة البنج مضيقاني.
ولم تكمل، حتى سقطت مغشي عليها.
مراد بفزع وقد تلقاها بذراعه
ريم!
ثم حملها ووضعها على سرير ليفحصها حسام.
أفاقت ريم لتجد مراد بجانبها يمسك يدها، وحسام يفحصها.
ريم وهي تمسك رأسها
أنا فين؟
مراد
أهدي يا حبيبتي، انتي بس دوختي شوية، انتي كويسة، متقلقيش.
مراد
ها، يا حسام، خير؟
حسام
مفيش حاجة، بس هنعملها شوية تحاليل نطمن عليها.
مراد
تمام.
خرج حسام من الغرفة ليطمئن على زوجته وطفله، ثم جلب نتيجة تحليل ريم، ثم ذهب لغرفة ريم.
ريم
مراد، هو التحاليل دي ليه؟
مراد
اطمني يا حبيبتي، بس حسام قال نطمئن عليكي مش أكتر.
ريم
طيب.
وظل مراد بجانب ريم.
وبعد قليل، دلف حسام الغرفة، ويظهر الحزن على وجهه.
مراد
ها، خير يا حسام؟
حسام بحزن
للأسف، مفيش فايدة.
ريم وهي تنظر بخوف
مراد، في إيه؟
مراد
أهدي يا ريم.
ثم حدث حسام بغضب، وهو يمسك ياقة قميصه
في إيه، انطق! ريم مالها؟
حسام وهو يهز رأسه بأسف
للأسف يا ريم، كمان تمن شهور هيجيلنا نسخة من جوزك. دا، أعوذ بالله.
ريم ومراد
إيه؟
مراد
انت قصدك؟
حسام
آه يا خويا، مراتك اللي هيا ريم حامل في شهرين.
ريم بعدم تصديق
انت بتهزر صح؟
حسام
لأ، والله مبهزرش. أنا قلتلك قبل كدا صعب تحملي، بس مقلتش مستحيل. وبعد إذنكم بقي، أروح أشوف مراتي زمانها فاقت وفضحت الدنيا.
ثم تركهم وذهب.
أما مراد، فظل بجانب ريم التي أخذت تمسد على بطنها برفق، وكأنها تستشعر طفلها القادم.
مراد وهو يقبل رأسها
بحبك يا أحلى ريم في حياتي.
ريم
بحبك يا أحلى مراد في حياتي.