انت عاوز ايه يا مراد؟ مراد: عاوزك! مايان بصدمه: نعمممم؟ مراد: عشان تشوفي مامتك، دا المقابل بتاعه. اظن معندكيش حاجة أرخص من كدا تدهالي. صفعه قوية جعلته يغمض عينه من هول المفاجأة. لقد طفح الكيل بها وهي تنهال عليه بالصفعات والشتايم. قبض على يده بقوة وهو ما زال يغمض عينيه. مايان بصراخ: انت أقذر راجل شوفته في حياتي؟ لا دا انت مالكش علاقة بالرجولة أصلًا.
نظر إليها بعينين غاضبة للغاية ورفع هو الأخرى يده ليرد إليها الصفعة بأقوى ما لديه حتى وقعت أرضاً. وتورم وجهها للغاية ونزف جانب فمها. سقطت على حجر صلب ليس كبيراً نوعاً ما لتصرخ بالألم ثم انقطع صوتها فجأة. دنى منها واقترب يستمع صوت تنفسها ثم حملها ووضعها داخل سيارته وأمر رجاله بالانصراف. سما تقف ورأسها لأسفل: حضرتك كنت عاوزني في إيه؟ جمال بسخرية فشكلها البريء لم يعد يخيب عليه: عارفه يا سما أكتر حاجة بكرها إيه...
اللف والدوران. سما مش فاهمة كان بيقول إيه أصلًا. جمال بسخرية وحدة: كنتي قوليلي ي حلوة إنك باصة للعالي أوي كدا وأنا أزودك... طب أنا كنت هخليكي ست الحتة دي كلها وتبقي واحدة من نسواني التلاتة. سما بغضب: انت بتخرف بتقول إيه؟ جمال: براحة على نفسك كدا ي عروسة... براحة... بعديها فكرت لاقيت إنك متستاهليش... آخرك زي أي واحدة شمال من الشارع ليلة ونمشي. سما بغضب وهي تنظر إليه باحتقار: ما كنتش أعرف إنك بالأخلاق الواطية دي...
أنا ماشية ومش هوري لأي مخلوق هنا وشي تاني. كادت تخرج لكنه منعها وهو يضحك بقوة: راحة فين ي حلوة هو دخول الحمام زي خروجه؟ نظرت إليه برعب وحاولت فتح الباب لكنه لم يفتح ليحاصرها على الباب. بصي بقا عاوزة تصرخي صرخي براحتك خالص... أنا بعشق أسمع صوتك أصلًا... دخلتي مزاجي أوي أول ما شوفتك يا سما... بس عشان متتعبيش نفسك محدش هيعرف يوصلك هنا لأن كل اللي في المحل أنا مشيتهم.
قالها وهو يخلع شاله الذي كان يرتديه حول رقبته وينظر إليها بنظرات دبّت في داخلها الرعب والخوف وهو يقترب منها وهي تحاول الفرار منه وتصرخ أيضاً بقوة. فهذا الموقف يجعلها تدمر كلياً تماماً وتفقد التحكم أعصابها خشيت أن يغمى عليها من خوفها وأن يفعل بها ما أراد فكانت تقاومه بكل ما أوتيت به من قوة. يا مصطفى اصبر بس خمسة زمانها جاية. مصطفى: يلا ي رودينا هتكون روحتي.
رودينا: لا والله ما روحتش أنا روحت أوي الحاجة دي زي ما معلم جمال قالي ورجعت ملقتهاش وسألت عليها البنات قالوا إنها كانت عنده آخر حاجة أكيد شوية وهتيجي. مصطفى: أنا مش عارف انتي ماشية مع واحدة زي دي إزاي بصراحة أنا مبرتحلهاش ده كفاية إن هي عند المعلم بتاعك ده لوحده. رودينا: قصدك إيه؟ مصطفى: قصدي إن المعلم جمال ده واحد شمال وبيستغل البنات اللي محتاجة شغل عشان يوصل لغرضه ولو معرفش يتجوزها يعرف بعدين يطلقها...
الحوار ده معروف زمان عنه وبحاول أفهمك بس إنتي مبتفهميش. رودينا: يا مصطفى ده كان زمان دلوقتي ربنا هداه واتجوز. مصطفى بسخرية: هداه اااه. متجوز واحدة في العلن... وواحدة في السر. رودينا: هو متجوز اتنين؟ مصطفى: الله أعلم ده اللي أنا سمعته معرفش متجوز كام غيرهم. رودينا: ومين التانية دي؟ مصطفى: نهي السيد. رودينا بصدمة: ابله نهي؟ يلاهوووََي. زين: احيييه دي زياد هيطربق الدنيا على دماغي أنا مش على دماغها هي بس.
ولا حتى في البيت. زياد نزل من عند صفاء بغضب: ماشية بمزاجها وحياة أمي لأوريها. زين طلع وراه: زياد استنى. زياد راح ليها عند المكان اللي بتشتغل فيه ولاقي رودينا ومصطفى واقفين. زين في سره: اححححلاوه هي كانت ناقصاك. رودينا: هو مش حضرتك اللي كنت الصبح عند سما؟ زياد: هي فينه؟ رودينا نظرت لمصطفى بقلق. ليجاوب هو: متعرفش هي واقفة تستناها. زياد نقل بصره إليه: وانت مين؟ مصطفى: خطيبها وحضرتك تطلع مين؟
رودينا: ده قريب سما بس من بعيد هي قالتلي كدا. زياد زفر بخنق شديد ودخل جوا فتح الباب بس ملقاش حد. زين: هو انتي متأكدة إنها جوة؟ رودينا: اه. والله قطعت جملتها فجأة وهي تنظر لمصطفى بخوف: ليكون جمال قالي كدا عشان أمشي ويستفرد بالبنت. مصطفى: يانهارك مش فايت يعني جمال جوة ومنطقتيش كل ده. رودينا: ايييي ي مصطفى إن شاء الله مش هيكون فيه حاجة. تعالوا قدام. مصطفى طلع وراه زياد قاله على اللي حصل.
زياد اتجنن وبغضب يكسر في الحاجة وهو بينادي عليها. جمال كان بيحاول يشيل من عليها البلوزة اللي لبسها بعد ما قطع لها أكمامها ومن شدة مقاومته ليها ضربها عشان توقف وتستسلم وزقها جامد فضهرها اتصدم بالحيطة. زياد كان قرب من أوضة مكتب جمال وهنا سمع صوت صريخ سما واضحك عليها بصوت عالي. وهو بيكسر الباب. جم مصطفى وزين وراه ومعاهم رودينا.
كسروا الباب وأول ما شافه بيتهجم عليها الدم غلي في عروقه نزل فيه ضرب مسابوش إلا وهو سايح في دمه على الأرض وبصق عليه بقرف. مصطفى غض بصره بسرعة عن سما ووقف برا ورودينا دخلت حضنتها: يا قلبي انتي كويسة. زياد راح عندها وهي كانت منكمشة على نفسها بتترعش جامد دموعها نازلة. أول ما زياد حط إيده عليها صرخت. شال إيده من عليها بسرعة وهو يقبض على إيده بعنف. كان رايح يكمل
عليه ضرب تاني بس زين وقف: خلاص يا زياد ده هيموت في إيدك سيبه للشرطة تيجي تتصرف معاه. وفصله عنه بالقوة. زياد بص عليه بقرف. رودينا بقلق: تعالوا نطلعها فوق عند طنط صفاء ونطلب لها دكتور لحسن دي بتترعش جامد. زياد بغضب: وسعي... واشتالها وطلع بيها عند صفاء اللي أول ما شافتهم طلعت تجري عليهم وحضنت سما وقعدت تعيط وهي بتتأسف لأن كانت السبب في إنها تروح تشتغل عند جمال. مصطفى طلب الشرطة وزين طلب الدكتور.
زياد بحده: متشكرين لفضلك بس محدش قالك تبلغ البوليس أنا هعرف آخد حقي منه كويس. مصطفى ابتسم: متأكد من ده وأنا عملت اللي لازم يتعمل. الشخص ده مغلطتش معاك انت بس ده غلطت في ناس كتير كمان تبعنا. رودينا بقلق: بس يا مصطفى لو عرف إنه إنت اللي بلغت مش هسيبك في حالك. مصطفى: اللي يعرف يعمله يعمله أنا مش خايف منه. زياد: ده لو طلع من هناك أصلاً. زين راح هو مع الشرطة لأن زياد مكنش هيسيب سما لوحدها. خرج من عندها الدكتور.
زياد بلهفة: هي كويسة دلوقتي. الدكتور: حضرتك تقربلها إيه؟ زياد بجدية: أنا جوزها. رودينا بصدمة: نااااعم. الدكتور: عندها صدمة عصبية نتيجة الاعتداء اللي اتعرضتله بس اطمن هي كويسة دلوقتي. شوية كدمات في جسمها وكتبلها على أدوية تلتزم بها أهم حاجة ليها حالياً الراحة النفسية وحضرتك تكون جنبها في وقت زي ده ومتسبهاش. ويا ريت لو تيجي المستشفى عشان أكتب ليها تقرير على اللي حصل. أومأ إليه زياد بصمت.
فتح باب الغرفة ليجدها تغفو في سبات عميق ووجهها يبدو عليه الإرهاق. تنهد بثقل كبير وهو يجلس بجانبها يتفحصها بشرود. في الخارج. رودينا: جوزها منين ي طنط صفاء وازاي أنا أصلاً مش فاهمة. صفاء بتنهيدة: دي حكاية طويلة ي رودينا بعدين. رودينا: لا دلوقتي. مصطفى: يلا ي رودينا وجودنا معادها. رودينا: يا مصطفى استنى. مصطفى بحده: سمعتي أنا قولت إيييي يلااا. رودينا مشت معاه على مضض وفضولها بيقتلها تعرف حكاية سما مع الشاب الغريب ده.
كانت شارده وتفكر به كثيراً لتفيق من شرودها بخضة على صوت الباب. تلهّرت إليه ولكن دق قلبها بخوف من أن يكون عاد لها مرة أخرى. نور بخوف: مين؟ مامتها: افتحي يا نور أنا بخبط بقالي ساعة. نور براحة فتحتلها ودخلت. مامتها بتعجب: انتي إيه اللي رجعك من الشغل بدري بس كويس لأن نسيت مفتاحي ورجعت عشان أخده. نور: اممم لا عادي حسيت بتعب فاستأذنت وروحتي. مامتها: ماشي ي قلبي ريحي شوية وأنا هخلص شغل وأجيلك على طول.
نور بابتسامة: ماشي مع السلامة. أعلن هاتفها عن وصول رسائل تهديد من يوسف لها ولصديقتها التي من الأساس لا تعلم عنها شيئاً. زفرت بيأس وتجاهلته. هاتفت مايان كثيراً ولكنها لا تجيب. زفرت بضيق شديد وهي تصعد كي تبدل ملابسها وتذهب إليها. شهقت بعدم تصديق وهي تضع يدها على فمها وتبكي: كل ده حصل. أومأ إليها بأسف. مسحت دموعها لتتحدث: وهي عاملة إيه دلوقتي؟ رامي: في غيبوبة محدش عارف هتفوق امتى.
بكت روان بقوة على حال صديقتها وقلبها يؤلمها. احتضنها رامي بحب: اهدي ي حبيبتي... هتبقى كويسة إن شاء الله. روان ببكاء: كاميليا كويسة أوي ي رامي متستاهلش يحصل ليها كل ده. قطع حديثهم اقتحام مي مكتبها. مي: كاميليا حصل ليها إيه؟ ابتعد رامي عن روان وهو يشتمها في سره ليمسح دموعها قبل أن يغادر: أنا همشي دلوقتي عشان مشغول ولما تخلصي وتيجي تروحي ابقي رني عليه. روان: ماشي. مي: فهميني في إيه.
تنهدت روان قبل أن تبدأ في سرد ما قاله لها رامي. أيام وأيام مرت... حدث بهم الكثير من الأحداث اليومية على جميع الأبطال. فقام مراد باحتجاز مايان لديه لظنه بأنه هكذا ينتقم منها ولكنها في أحد الأيام استمعت إليه وهو يتحدث مع الضابط بأن والدتها ستحول إلى مستشفى الأمراض العقلية. لتضع يدها على فمها بصدمة ودموعها تنهمر وتقتحم على مراد غرفته أثناء حديثها. غلق مراد الخط حين رآها. مايان ببكاء وغضب: انت عملت إيه فيها؟
مراد: عملت إيه؟ مايان: دخلت ماما مستشفى الأمراض العقلية يا مراد وانت عارف كويس إنها مش مجنونة. نظر إليها لبرهة ثم تحدث ببرود: مش شغلي... يمكن متحملتش... القاعدة في السجون تجنن برده. مجدداً يذكرها بما فعلته به في الماضي. ولكن مهلاً هذا ليس عدل. مايان وهو تحاول أن توقف دموعها: أنا اللي عملت فيك كدا يبقي انتقم مني أنا مش من ماما. مراد
بقسوة وهو يجذب ذراعها: لا هنتقم منك ومن أمك انتوا الاتنين، شبه بعض. تستاهلوا كل اللي بيحصل فيكم. كانت تبكي فهي لا تقوى على فعل أي شيء معه: انت طلعت أعفن من ليل بمراحل... قلبك بقى أسود لدرجة تخوف. ابتسم بسخرية وأشاح وجهها عنها ولم يتحدث فهو بالرغم من كل ذلك يكن لها مشاعر داخله حتى الآن. ويأبى خروجها. مايان أغمضت عيونها بيأس فمحاولاتها باتت بالفشل: طلع ماما من المستشفى يا مراد وأنا هنفذ اللي قولتلي عليه. وضع
يده في جيبه وتحدث ببرود: ال هو؟ اعتصرت عيونها من الدموع لتتحدث بضعف: هكون ليك زي ما انت كنت عاوز وانتقم مني براحتك بس تطلع ماما قبل كل ده. ضحك بقوة على حديثه. لتنظر إليه بتعجب وسط بكائها. ليتوقف وهو يقترب منها ويقول: ده على أساس إن معرفش آخدك غصب عنك يعني... لو مش ملاحظة انتي في بيتي... وفي أوضة نومي اللي وقتها. قالها وهو يجذبها من خصرها لترتطم
بصدره العريض لينظر إليها: مش عارفة انتي جايبة الثقة اللي في كلامك دي منين إن ممكن فعلاً أعمل كدا عشان أسيب مامتك تخرج.. اممم ومع كدا شرطك عجبني. نظرت إليه بسرعة: هتطلعها. أشار إليها بإصبعه بعلامة تدل على القليل: بس فيه حاجة صغيرة هتتعدل. مايان: حاجة إيه؟ أما عن نور فقد ذهبت إلى مايان ولم تجدها وفشلت في أن تعرف طريقها لتشك في مراد بأن يكون فعل لها شيء ومن جهة أخرى ليل. كانت لا تدري ماذا تفعل.
ما كان أسوأ بالأمر أن والدتها اضطرت للسفر بسبب العمل وتغيبت عن البيت تاركة نور وحدها. مع ذلك لم تجد شخص تثق به سواه. علم بأنها تمكث بمفردها خشي كثيراً عليها من يوسف أن يعود إليها مرة أخرى وما أثار غضبه أكثر أنها بالإضافة إلى هذا تريد توريط نفسها مع ليل وصديقته التي بالتأكيد لن تنجو منه. لتتذكر رده فعله: انتي غبية... مفكرة إنك لو روحتي وسألتي عليها وهي هناك هيخلوها تجيلك وتمشي تبقي بتحلمي.
ومظنش إن ليل يكون هو اللي خاطفها... يمكن هي اللي خافت ومشيت. نور: قصدك إيه هربتي؟ كريم: ممكن. تذكرت نور موضوع رغبتها في السفر وأنها كانت تريد هذا وبشدة فبات إليها كلام كريم مقنع جداً فارتاحت قليلاً وقررت البحث في هذا الموضوع لتتأكد منه. من جهة أخرى هي لا تصدق أنها تختفي هكذا فجأة هي وأمها دون توديعها.
كريم لم يتركها وحدها أبداً كان دائماً معها حتى لا تشعر بالخوف في الصباح بالعمل وفي المساء يظلون معاً في حديقة المنزل وهكذا. حتى تعلقت به نور بقوة وأصبحت تفرح كثيراً بمجرد رؤيته وعكس شخصيتها معه أصبحت تخجل منه ومن حديثه كثيراً. عند كريم. كان يفرح للغاية وهو يشارك يومه معها. شعر بأنه عثر على شيء كان مفقود منها. في الكثير من الأحيان لم يشعر بأنها حبيبة فقط بل ابنته أيضاً.
مشاعر كريم تجاه نور كانت واضحة جداً أمام الجميع بالرغم من ذلك لم ينطقها مباشرة حتى الآن. لم يكن يريد أن تفقد إحساسها بالأمان في هذا المكان لذلك لم يأخذها معه. لم يريد أن تستيقظ وتجده نفسها مرة أخرى في بيته إجباراً وهي لن تتفهمه خوفاً أبداً لن تتفهمه غير ذلك. وربما تسوء حالتها. لذلك ظل هو بجانبها حتى تأكد أنها تعافت تماماً.
في أحد الأيام كانت تقف في منتصف الليل في البلكون وهي تفكر بشرود لم تكن تتحدث كثيراً معه لكنها لاحظت أفعاله وتصرفاته معها في الفترة السابقة لتتذكر جملة صفاء لها: تعرفي يا سما قد ما أنا كنت مضايقة من الواد ده واللي عمله بس حقيقي طلع واد جدع وراجل... حبه باين جوا عينه وعلى أفعاله معاكي... محدش بيعمل كدا مع حد إلا إذا كان بيحبه بجد... وعلى اللي كنتي إنتي بتحكيهولي عنه قبل كدا ف لا ي بنتي ده ده واحد وده واحد تاني خالص...
فكري يا سما إيه اللي ممكن يخلي شخص زي زياد يتغير ١٨٠ درجة كدا... إلا إذا بيحب بجد... وده مش حب ده عشق. زياد بيعشقك يا سما فكري براحتك في كلامي ده وفكري في حياتك اللي جايه هتكون عاملة إزاي معاه. شهقت بخضة وهي تنظر خلفها. لتجده يضع شال عليها من البرد. تحدثت بتلقائية: شكراً. زياد بابتسامة واسعة: العفو. نظرت مرة أخرى بشرود أمامها لا تدري قلبها مشوش كثيراً.
بالرغم أنها لم تتحدث معه سوى بكلمة واحدة ولكنه فرح بداخله كثيراً لأنها لم تشتبك معه وتطرده مثل كل مرة. زياد: لو الشارع عجبك أوي كدا تعالي ننزل نتمشى. كان يقولها وهو يعلم جيداً أنها سترفض ولكنه فوجيء بموافقتها. زياد بذهول: ده بجد ده ولا إيه؟ سما بضيق: خلاص مش نازلة. زياد بسرعة: إييي انتي ما صدقتي خلاص يلا.
انتظرها على السلم ليجدها تهبط إليه فاثار خنقه ملابسها رغم أنهم بمنتصف الليل ولن يراه أحد ولكنه لم يتمكن من منع غيرته عليها فتحدث بنبرة حاول أن تكون أكثر لطفاً: معلش ي حبيبتي اطلعي غيري لبسك ده والبسي حاجة طويلة شوية. نظرت إليه مطولاً: ليه؟ زياد: إيه اللي ليه عشان مش هتنزلي كدا. أخرجت الشال التي كانت ترتديها بالداخل ووضعته على أكتافها فكان طويل عليها ويخفي تفاصيل جسدها لحد ما.
زياد في سره: هي بتضايقني قصداً دي ولا إيه. زياد بهدوء: ماشي يلا مد يده إليها فكان الجو معتم. سكت سما بيده وسارت معه. تعجبت من أنه يتعامل مع هذه الحارة بسلاسة كبيرة ولم يشعر بالضيق أو الغضب تجاه أي شيء هنا فهذا يختلف كثيراً عن مستواه. سما: هو إزاي بتتعامل هنا عادي كأنك واحد من الناس اللي هنا كأنك زيهم بالظبط. أقصد طريقة الحياة وكدا. زياد بابتسامة: لآني فعلاً واحد زيهم أنا أصلي من قرية من الصعيد.
سما بتعجب وهي تقف أمامه: الصعيد؟ زياد: مستغربة كدا ليه؟ سما: مش باين عليك. زياد بابتسامة: في حاجات كتير انتي متعرفيهاش عني يا سما. يا أحمرت خجلاً حين ناداها بهذا الاسم. فكان ما زال ممسكاً بيدها. سما: حاجات زي إيه؟ رجع خصلتها خلف أذنها وهو يتطلع إليها: لا أنا عاوز أعرف منك حاجة الأول. سما: حاجة إيه؟ زياد: مخوفتيش؟ سما: من إيه؟ زياد: من إنك تنزلي معايا... ما أنا كان ممكن أخطفك اشمعنى مقولتيش كدا المرة دي.
سما بابتسامة وهي تتذكر سبها وخناقتها معه الأيام الماضية رفضت معه الذهاب لأي مكان وهي تسب وتشتم به رافضة معه أي حوار على الإطلاق: لا مخوفتش.. انت كان ممكن تاخدني أو تخطفني زي ما بتقول في أي وقت.. كان قدامك فرص كتير بس انت معملتش كدا. زياد بلع ريقه متلهفاً كي يسمع إجابته: يعني انتي. قاطعته سما بتنهيدة كبيرة: انت اتغيرت ي زياد... أو لا أنا مش عارفة قلبي متوهج. باحتضن وجهها بين يديها قائلاً
بعشق: والله اتغيرت يا سما اتغيرت عشانك... حبك غير فيا حاجات كتير وخلاني واحد تاني خالص وافقي إنك تكملي حياتك معايا وأنا أوعدك إن هعوضك وما هكرر اللي أنا عملته معاكي زمان ده أبداً وهتكوني أسعد إنسانة في الدنيا معايا. سما نظرت إليه: للدرجة دي موافقتي مهمة عندك أوي كدا. انت معاك ورقة جوازنا تقدر تعمل بيها اللي انت عاوزه وتنفذ تهديدك اللي كنت دايماً بتهددني بيها.
غمض عيونه بندم: أحلفلك بإيه إن ندمان على اللي قولته وقتها... سما الورقة دي أنا قطعتها خلاص.. يعني مفيش حاجة تجبرك إنك تفضلي معايا دلوقتي. وأنا ميهمنيش غير رغبتك انتي وبس. أشاحت بوجهها ودموعها تسقط. زياد: بتعيطي ليه. عضت على شفايفها كي تتحكم في بكاءها: لو رفضت إن أكمل معاك... هتعمل إيه؟ خيم الحزن على قلبه وعيونه فجأة من مجرد التفكير في الأمر وشعوره الأكبر بأنه من الممكن أن ترفض كلامه هذا.
زياد بهدوء: مش هجبرك على حاجة يا سما.. هسيبك بإرادتك. ثم أكمل جدية تحمل المزاح: بس هفضل وراكي لحد ما أزهقك في عشقك وتقولي حقي برقبتي وترجعيلي. ابتسمت من بين دموعها بأن وجدت من لن يتخلى عنها أخيراً كان تعلم أنه صادق فيما قاله. فشعقه لها بات واضحاً جداً إليها الآن. مسح إليها دموعها كانت تبكي بفرحة قبل رأسها ببطء وهو ينظر داخل عيونها: بحبك. سما: وأنا كمان بحبك أوي.
كان الجو متقلب ومغيم لتسقط الأمطار فجأة حينما تفوهت بحبها له ليحتضنها ويدور بها تحت الأمطار وهو يشعر بفرحة عارمة وسعادة لم يشعر بها من قبل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!