يتذكر جيدا رده فعلها تجاهه حينما كانوا بالمشفى. هرول زين إليه سريعا حين سمع الخبر. وسما تخشى زين كثيرا، فخرجت على الفور. زفر هو بضيق، وطلع كل ضيقه وغضبه على زين. زين: لا إله إلا الله يا عم، طب وأنا مالي؟ هو أنا السبب في ده يعني؟ اهدي كدا ي بوب عشان الجرح، إحنا لسه عاوزينك. زياد بحده: أخرس خالص وطلعني من هنا. زين: تطلع إزاي يا ابني وأنت جرحك لسه مفتوح؟ الجرح كبير يا زياد ولازم تفضل هنا.
أنا مش عارف يا أخي البت دي عملت فيك إيه ولا تستاهل إيه عشان تعمل في نفسك كدا، دي أول ما شافتني كانها شافت عفريت وطلعت جري. زياد بغضب: خلاااص أخرس.. وما اسمهاش بت، وروح غور اعمل اللي قلته لك عليه. زين: ده إحنا بنغير أوي بقا.. ماشي، بس وحياة أمي لآخد حقي منك تالت ومتلت لما تقوم بالسلامة كدا.. زياد: هي واقفة، متكلمهاش يا زين، ولا كأنك شايفها، لأنها بتترعب منك أوي، وأنا ما صدقت أنها متخافش مني تاني. زين: حاضر يا زياد.
زياد: تسلم يا صاحبي.. بالفعل زياد خرج، بس رفض إنه يروح عند صفاء، واعتذر عن المشكلة اللي حصلت، وقرر إنه هيرجع بيته، وساب حرية الاختيار لسما. صفاء شجعتها إنها تروح معاه، وبالفعل راحت. زياد حس إنها متاخده منه كدا، أو واخده منه جنب من ساعة الحادثة، بس ما اتكلمش، كان مستني هي تبدأ تتكلم اللي جواها براحتها.
بالرغم تعب زياد، بس هو رفض إن زين يجي معاه ويسنده يطلع الشقة عشان سما متشفهوش وتخاف، وهي لوحدها الوقتي، صفاء كانت بتمثل ليها الأمان برضه. زياد كان متحامل على نفسه وطلع. سما بتوتر: هو إنت ليه مجبتش صحبتك تسندك بدل ما إنت بتتوجع ومش هتقدر تطلع لوحدك؟ زياد: عشان مش عاوز أضايقك في حاجة يا سما، أو أحس إنك مش مرتاحة في وجود حد.. وانسيه وشيليه من دماغك. سما ارتاحت أوي لما قال كدا: طيب هو فيه أسانسير؟ تعال نطلع فيه.
زياد في سره: هو كل الآهات دي ومش صعبان عليها ولا إيه؟ ما تيجي هي تسندني. زياد: الأسانسير عطلان. سما سكتت مش عارفة تقول إيه. زياد: يالهوي عليا، إحنا هنرجع من الأول تاني.. يا أعصابي ياااما. سما أخيرا ولكن بتردد كبير: طب أنا.. .. ممكن أساعدك يعني. زياد: أخيرا، احم أقصد خلاص، إحنا قربنا وأنا مش عاوز أتعبك. سما: لا مش تتعبني.
بالفعل زياد سند عليها، كان مبسوط وفرحان أوي إنها قريبة منه كدا، وهو حاسس بتوترها وسامع نبضات قلبها لحد ما وصلوا. زياد: إيه تقيل عليكي؟ سما بتعب: لا خالص. زياد: يخربيت براءتك يا بنتي، ده أنا ساند عليك بكتفي بس ومش بتتقله كله كمان، وكنتي هتموتي مني يا سما. زياد: ادخلي تعالي. *** قاعد مهموم وهو لوحده بيفكر.. ليه مكنش عارف يأذيها أو يقرب منها وكدا هيكون حقق انتقامه وبرد نار قلبه شوية على اللي عملته فيه.
كان هيكسرها فعلاً قدام نفسها زي ما هي عملت معاه في باريس، بس هو مقدرش.. انتشله من تفكيره مع نفسه صوت موبايله، لاقاه ليل. مراد بهدوء: الو. ليل بفرحة: مراد كاميليا فاقت. مراد: بجد؟ امتى؟ ليل: لسه دلوقتي.. تعال بسرعة. مراد: ماشي.. مراد طلع فوق أوضته يجيب هدومه، ومايان كان اغمي عليها ولسه مصحتش. لبس هدومه وراح عند ليل في المستشفى.. نايمة على المخدة بتبص بشرود، وهو ماسك إيدها بيتكلم، بس هي مش بترد عليه. ليل: كاميليا.
كاميليا بهدوء: نعم. ليل: ساكتة ليه يا حبيبتي؟ كاميليا أخدت تنهيدة كبيرة: ابني مات يا ليل، مش كدا؟ ليل سكت ومردش. كاميليا غمضت عيونها وهي بتعيط بحزن: مات قبل ما يتولد وأشوفه.. مات. ليل قعد جمبها وهو لسه ماسك إيدها وخدها في حضنه، فضل يطبطب عليها قائلاً: ده قدره يا كاميليا.. الحمدلله، إحنا مكنش في إيدينا حاجة نعملها.. ربنا هيعوضنا بغيره إن شاء الله. كاميليا عيطت بقهر: أنا ليه بيحصل معايا كل دا يا ليل؟
.. عملت إيه وحش في حياتي عشان يحصلي كل دا؟ أنا عمري ما آذيت حد ولا عملت حاجة وحشة لحد.. أضرب بالنار يوم فرحي و.. ابني يموت وأنا كمان أخش في غيبوبة. وحياتي كلها مهددة بالخطر، وكنت ممكن أموت في أي لحظة. بعد ما شفته بعيني وأنا عايشة.. ليل مواسياً: كاميليا اهدي ومتفكريش في اللي فات وبطلي عياط، ده كدا غلط عليكي. كاميليا عيطت أكتر: أنا كنت خايفة أوووي.. كنت خايفة أموت وأنا هناك وانت متعرفش مكاني..
كنت حاسة إحساس وحش أووي.. كانت روحي بتطلع مني بالبطء يا ليل، آخر حاجة افتكرتها لما شوفتك وانت شايلني وقميصك كله كان دم.. ليل قبل راسها بحنان قائلاً بأسف واعتذار: أنا آسف على اللي حصلك، والله ماهسيبك لحظة لوحدك تاني.. وكلهم أخدوا هياخدوا نصيبهم من اللي عملوه.. انسي كل اللي فات ولا كأنه حصل.. المهم إنك بخير وإنك قومتي ليا بالسلامة. قالها وهو يقبل يديها
ليتحدث باشتياق شديد وصدق: يعلم ربنا من غيرك أنا كنت عامل إزاي الأيام اللي فاتت. كاميليا ابتسمت له بحب رغم تعبها، حاولت تقوم من مكانها فسندها بسرعة: أنت الحاجة الحلوة اللي لسه باقية معايا يا ليل، ربنا يخليك ليا. ابتسم إليها بعشق وهو يقترب منها قائلاً بهمس حتى كاد أن يقبلها: ويخليكي ليا يا حلو حياتي كله.. قطعه دخول جدتها وميرفت ومن خلفهم مراد.. كاميليا بعدت عنه بخجل وكسوف. ليل بضيق: مش فيه باب تخبطوا عليه؟
كاميليا بإحراج: عيب يا ليل. ليل أخد مراد وطلع قبل ما يتهور عليهم: تعال يا عم. وميرفت وكوثر فضلوا معاها. مراد بضحك: ههههههه قطعوا عليك اللقطة، معلش يا كبير. ليل: بطل سخافة ياض وقولي مالك. مراد توقف عن الضحك ونظر له بتعجب: مالي؟ ليل: صوتك في التليفون مكنش عاجبني، والوقتي لما شوفتك اتأكدت إن فيه حاجة. مراد: باين عليا أوي كدا؟ ليل: آه، قول بقا فيه إيه. مراد: هحكيلك لأني تعبت. كاميليا: والله يا تيته كويسة، خلاص متعيطيش.
ميرفت: من ساعة ما عرفت إنك دخلتي في غيبوبة وهي مبطلتش عياط، حتى هي تعبت ودخلت المستشفى. كاميليا بعتاب: ليه يا تيته كدا؟ كوثر ببكاء: كنت عاوزاني أعمل إيه وأنا شايفة قدامي نايمة على السرير بين الحياة والموت؟ ميرفت: خلاص يا حاجة متقوليش كدا، الحمدلله قدر ولطف وهي كويسة الوقتي. المهم إنها قامت بالسلامة، قولي الحمدلله. كاميليا كانت مستغربة من تغير معاملة وطريقة ميرفت. كوثر: الحمدلله. لاقوا الباب بيخبط.. طلعت مي وروان.
أول ما عرفوا إن كاميليا فاقت هما كمان جابوا بعض وجوا على طول. كان مثبت نظره عليها وهي بتغير له على الجرح بتوتر بعد تردد كبير. وزياد كان جواه مش فاهم ومضايق، هو حاسس إنها واخده منه جنب من وقتها ومش عارف إيه السبب. يمكن مكنتش حابة تيجي معاه وبسببه اضطرت إنها توافق، ولا هو اتسرع إنه يرجع بيته ويسيب بيت صفاء؟ هي فعلاً كانت حاسة بحبه ليها وهي بتحبه، ولا كلمة قالتها وقتها وخلاص. مسك إيدها فجأة: هو فيه إيه؟ سما: فيه إيه؟
زياد: أنا ضايقتك في حاجة؟ سما: اشمعنى؟ زياد: شوفي نفسك واخده جنب، ولا حتى راضية تبص لي، لو مضايقة عشان جيتي هنا، أنا ممكن أرجعك عند صفا. قاطعته سما بهدوء: أنا لو عاوزة أرجع كنت رجعت، أو مكنتش وافقت إني أرجع معاك. زياد بتنهيدة: أومال فيه إيه يا سما، مالك؟ حاسة إنك اتسرعتي طيب. سما: اتسرعت في إيه؟ زياد وهو يحدق بعيونها: عشان قولتيلي بحبك يومها. احمر وجهها خجلاً وأشاحت بوجهها بتوتر. زياد وهو يلمس وجهها
ليحثها على النظر إليه: مش قاصد إني أحرجك، بس أنا عاوز الصراحة وتكوني صريحة معايا من الأول. سما بتوتر: طب ممكن تلبس القميص بتاعك ونتكلم برا؟ زياد: ماشي، فرهدي فيا مع إن لسه خارج من المستشفى ومش قادر. ابتسمت على حديثه. التقط قميصه وقام بارتدائه ليجدها تذهب إلى البلكونة. وضع يده على موضع جرحه بالجنب ليتحدث بغيرة: يعني إنتي سايبة الشقة كلها ملقتيش غير البلكونة اللي على الشارع وتقفي فيها؟ سما بإحراج: خلاص هطلع برا.
زياد بضيق: يابنتي مش قصدي.. بس مش حابب إن حد برا يشوفك، فهمتي؟ سما بضيق هي الأخرى: إيه مش حابب حد يشوفني دي؟ هو أنا هتحبس هنا يعني؟ ابتسم بجاذبية على طريقتها، فقد عادت لتمردها مرة أخرى. سما: أنت مبتسم كدا على إيه؟ زياد: معلش يا ستي استحمليني. ها، قوليلي فيه إيه؟ سما أخدت نفس ورجعت خصلاتها القصيرة للخلف: هو أنا هتكلم بس متفهمنيش غلط. ضيق حاجبيه ونظرات استفهام بعيونه يحثها على أن تكمل.
سما بتوتر: يوسف مكنش لازم إنك تضربه بالنار. وقبل ما تتكلم اسمعني، أنا مش بقول كدا عشانه أو خوف عليه.. بس أنت حسستني إن قتل حد مهما كان أو مين ما كان دي حاجة عادية أوي عندك.. واللي حصل معايا وشغلك اللي أنا لسه مش عارفة عنه أي حاجة يا زياد، أنا خايفة. زياد: ياترى بقى خايفة مني ولا عليا؟ سما: هخاف منك انت ليه؟
زياد: اسمعي يا سما.. شغلي مافيش منه خوف، ولو زي ما إنتي بتقولي كدا، فآه يوسف ده بالذات لو رجع بيا الزمن مش هتردد في إني أقتله في وقتها. سما: وهو انت مجرم عشان تروح تقتل.. ده شغل بلطجية وحرامية، والبوليس شغله يتصرف معاهم، انت مالك؟
زياد بغضب: حقي أنا آخده بنفسي، مش هستنى لا شرطة ولا حد تاني يجبهولي.. واحد اتهجم عليكي وعايز يأذيكي وتفكيره الشمال.. أي حد كان عايز يقرب منك بس يستاهل الدفن حي يا سما، أنا مش عارف إنتي زعلانة عشانه أوي كدا ليه، وأي التعاطف دا كله، إلا لو إنتي.. سما: لو إيه؟ زياد بغضب: إلا لو انتي لسه بتحبيه... كلامك ملوش معنى غير كده. سما: أنا كنت غلطانة فعلاً إني جيت أتكلم معاك وأحكيلك عن اللي جوايا بصراحة...
وشكلي غلطت أكتر لما جيت معاك على شقتك. لا يا زياد أنا مبحبهوش ومافيش في قلبي ذرة حب واحدة ناحيته. ولو كنت بحبه مكنتش هوافق إني أكمل معاك وأرجع معاك لهنا. يوسف قتل أي حاجة كانت حلوة بينا اليوم اللي حاول يعتدي عليا فيه. وأنا مش بقولك متضربهوش أو تموته. لأني خايفة عليه. أنا خايفة عليك انت ومن تهورك... إنه بالساهل إنك تودي نفسك في داهية. لو يوسف حصله حاجة، فكرت لثانية بس إيه اللي هيحصل وقتها؟
لعلمك هو مش هيسكت وعارف ناس وعنده علاقات كتير مع ناس أكبر منه. وهو صعب، عمره ما هيتهاون أبداً خصوصاً بعد اللي عملته معاه. زياد بهدوء: المفروض إني أخاف وأترعب من كلامك ده دلوقتي وأفضل أدعي ربنا إن يوسف بيه يطلع كويس أو ميحصلوش حاجة وأخاف على نفسي. سما: انت بتتريق؟ ماشي يا زياد، حقك. أنا أصلاً معرفتش يوسف غير متأخر أوي... بس قبل ما تعمل حاجة وتتهور وتودي نفسك في داهية...
ابقى فكر فيا. فكر فيا أنا، لو حصلك حاجة أنا هيحصل فيا إيه؟ ومتبقاش أناني وتفكر في نفسك وبس. *** فتحت الباب وهو تصرخ بغيظ من الطارق الذي لم يمل من الطرق عليه مرات عديدة. لتفتح بغضب: انت! كريم وهو يحمل باقة ورد قائلاً بابتسامة جذابة: مساء الخير يا حبيبتي. نور بغضب: مساء الزفت! انت إيه اللي جابك وإيه حبيبتي دي؟ انت ليك عين تيجي هنا كمان؟ كريم: إييي؟ اهدي زعيقك شايطة كده ليه؟ نور: عشان حضرتك واقف قدامي.
كريم: طب وسّعي وأنا هدخل أقعد جوه عشان مقفش قدامك وتشيطي كده. نور مسكته من قفاه: روح عند مروة يا أمور اقعد عندها وبالمرة تردهالك عزومة بتاعة انهارده. كريم: ههههههه قلبك أبيض بقا. نور: انت بتضحك على إيه؟ كريم بخبث: ما تقولي إنك شايطة عشان غيرانة. نور: غيرانة!! مين يا نور؟ نور بصوت عالي: مفيش حد يا ماما، ده عامل النضافة جاي ياخد الزبالة. كريم بغيظ: وحياة أمك! نور: يلا يا شاطر، معندناش زبالة، روح انت عارف هتلاقيها فين.
كريم: لمي لسانك ده بدل ما ألمّك أنا. نور: والله! طب وريني. جت سمر والدة نور. وشفتهم واقفين وباين إن نور مضايقة وكريم واقف ومعاه ورد. سمر: مين ده يا نور؟ سبقها كريم: أهلاً يا فندم، أنا بشمهندس كريم، بشتغل مع آنسة نور في الشركة. سمر بإعجاب، فكريم كان ذو شخصية ووسامة عالية، وكم كانت تتمنى منذ زمن أن تتزوج ابنتها، لكنها عنيدة وترفض الزواج. حاولت معها كثيراً ولكن دوماً كان ينتهي نقاشهم بالعراك بالنهاية.
أهلاً أهلاً يا ابني، واقف عندك ليه؟ تعال جوه. كريم: احم، اتفضلي يا طنط. كريم دخل هو وسمر، ونور رزعت الباب بغضب ودخلت ليهم جوه. *** أغمض عينيه وهو يبتسم بتعجب وسخرية مما يحدث، محاولاً أن يزيح أي أفكار سلبية عن ذهنه ليردف بجدية: انت لسه بتحبها... مراد: نعم؟
ليل: حبك ليها منتهاش في باريس زي ما انت كنت بتقولي. انت بتحبها بس كنت مضايق منها على اللي عملته ومش مصدق إنها كانت ممكن تبيعك كده. وأكبر دليل على كده إنك مقدرتش تقرب منها... مراد:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!