تقف بغضب وهي تقضم أظافرها، تفكر في حديث جدتها وإلى أين ذهب هو وتأخر لتلك الساعة، لم يأتِ للمنزل حتى الآن. وأكثر ما جعلها تقلق هو أنها استمعت إلى ميرفت تتحدث مع أحد عن مايان وذكرت اسم ليل. وهي تعلم بأن والدة ليل لا تتقبلها ولا تحبها، ولكن ما لا تعلمه ما هو طبيعة العلاقة بين ليل ومايان، لتتذكر غضبه ونهره إليها عندما قامت بسؤاله عنها من قبل.
استمعت لصوت سيارته في الخارج، ذهبت سريعًا إلى الشرفة لتشاهده وهو ينظر إليها نظرات حادة وغضب. صفع باب السيارة بعنف، أشار إليها بإشارة ولكنها لم تفهم. كاميليا بغضب: لا والله، دا كمان هو اللي متعصب ده بيخانق دبان وشه. عامل الشويتين دول عشان أخاف أسأله كان فين ومع مين. كانت تحدث نفسها بغضب وهي تسير في الغرفة. ثوانٍ وكان يدلف إليها بنظراته الحادة الثاقبة. لتبادله بنفس النظرات وتحدثت بحده وهي تقف أمامه: كنت فين؟
القي مفاتيح السيارة وأشيائه بنفاذ صبر على الكنبة. كاميليا: على فكرة أنا بكلمك، رد عليااا. ليل بغضب: أنا مش عايز أرد عشان متزعليش مني. كاميليا بإصرار: كنت فين يا ليل؟ تجاهلها ومر بجانبها بهدوء، ثم جذبها فجأة حتى كادت أن تلتصق به، يحرقها بأنفاسه ونبرته الحادة ويتحدث بغيره: آخر مرة تقفي في البلكونة كده أو حتى الشباك، ولو نزلتِ تلبسي حاجة مقفولة عليكي وطويلة، وإلا مافيش نزول من الأوضة دي بعد كده. كاميليا
نظرت إلى نفسها بتوتر: لبسي مافيهوش حاجة، بعدين أنا خرجت عشان كنت بشوفك. همس لها: ومن امتى الحنية دي؟ وحشتك ولا إيه؟ التمست السخرية في حديثه. تجاهلته: رد عليا الأول، كنت فين لحد الوقتي؟ ليل بص لها بتمعن: يعني إيه كنت فين؟ كاميليا بحده: يعني كنت فين، مش بتكلم أجنبي، أو بمعنى أصح كنت مع مين؟ ليل بغضب: صوتك يوطى أحسن لك، وأنا حر، انتي هتحققي معايا؟ كاميليا بزعيق وصوت عالي: آه هحقق معاك، ولو انت حر يبقى أنا كمان حرة.
ليل: يعني إيه انتي حرة؟ كاميليا بعند: زي ما انت بتخرج براحتك وتقابل بنات، أنا كمان هخرج مع ولاد. لم تكمل جملتها حتى دفعها بقسوة خلفها على الحائط، ورفع يده ليهوي بكف على وجهها، ولكنه توقف في آخر لحظة وصفع الحائط خلفها بكل غضب وعصبية حتى جرحت يده. ليصرخ بها: ابقي انطقيها تاني، وأنا وربنا ما هخليكي تعرفي تنطقي حرف واحد بعدها. كانت تضع يدها على وجهها بخوف وترتجف، فلم تكن تعي لما تقوله، ولا كانت تعلم بأنه سيتحول هكذا.
فأخذت تبكي وهي تشعر بالغيرة تعصف كيانها والغضب والحزن منه في آن واحد. كان يريد أن يضمها داخل صدره الآن، يشعر برغبة قوية بأن يحتويها بداخله. ولكنه تحدث بجدية وجمود: شيلي إيدك دي وارفعي راسك. لم تتحرك وظلت هكذا. ليزيح هو يديها ويرفع وجهها إليه برفق، وعندما نظر إلى عينيها لم يستطع أن يتمالك نفسه.
ليشعر برغبة شديدة تسري في أوصاله، اقترب منها ليقبلها بكل رقة وحب، وكأنه يعتذر منها، لأن لن يتفوه بها لأنها غاضبة منها، فكيف أن تذكر أمامه أنها تخرج لتقابل رجال. ليقسو في قبلته عندما تذكر حديثها. كاميليا كانت تقاومه بكل قوتها، لكنه كبل يديها خلف ظهرها. ليبتعد عنها عندما شعرت بالاختناق والدموع تنهمر على وجنتيها. ليل قبل جبينها قائلاً
بهدوء: ما كان ينفع تقولي اللي انتي قولتيه ده. وأنا مش عاوز أخوفك مني تاني وأعمل حاجة أندم عليها بعدين وتزعلك مني. وانتي فاهماني كويس. فخلي بالك من كلامك اللي بتقوليه، لأن أنا على تكه واحدة، ماشي يا حبيبتي. نظرت إليه بذهول، ليكرر عليها جملته مرة أخرى بحدة: فاهمة يا كاميليا. أومأت له بنعم دون أن تجيب، ليتركها ويدلف هو داخل المرحاض. *** مايان باحراج: آآآه طب أنا هروح التواليت وجاية. نور بضيق: افندم، جاي ورايا هنا كمان؟
إيه في حاجة لسه مقولتهاش؟ اتفضل. كريم جلس بجانبها بجدية: أنا مش جاي وراكي، أنا لقيتك صدفة هنا. نور برفعة حاجب: صدفة؟ زي المرتين اللي فاتوا كده، مظبوط. كريم بضحك: واضح إنك مش مصدقاني. نور بتنهيدة: مش مهم. عن إذنك لأني اتأخرت. مسكها يدها سريعًا: طب استني. سحبت يدها سريعًا
وتحدثت بحدة وهي تنهره: انت
إززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززAooooooo
اعتبر إن ربنا خد حقك مني. مراد بهدوء: اطلعي يا مايان نتكلم ومتخافيش مش هاكلك. تدخل السايس بينهم بعد شعوره بخطأ ما. السايس: هو في حاجة يا أستاذ؟ مراد بحده: وانت مالك. السايس: أصل شايفك شادد مع الآنسة شوية، هو يعرفك يا آنسة ولا جاي يستظرف؟ مراد: آآآ آنسة. آآه طيب اتكل على الله من هنا. يلاااااا. فزعت من صوته وتدخلت سريعاً: لا لا مفيش حاجة يا عمو، تسلم روح انت. يلا يا مراد امشي.
جذبها من يدها وأخذها معه على سيارته والرهبة والخوف يسيطران على كيانها. *** ارتدى ملابسه، كانت بنطال أسود من القطن وتي شيرت قطني أسود. قام بتجفيف شعره وأخذ قهوته ووقف يرتشف منها وهو يتطلع من الشرفة يراقب المكان بهدوء، ولكنه داخله دوامة من الأفكار لا تنتهي.
ترددت كثيراً في أن تخرج وتتحدث معه أم لا. ظنت بأنه سيعاود الحديث معها كعادته ويحاول إصلاح الأمر، ولكنه لم يفعل، فمن المتضح أنها أخطأت تلك المرة حقاً عندما تفوهت بهذه الكلمات. نظرت إلى نفسها في مرآة المرحاض قبل أن تذهب إليه، لتغسل وجهها بالماء البارد، ثم تجففه وتهندم خصلاتها وملابسها، ثم خرجت. لتجده يتصفح حاسبه ومنهمك عليه، يصب كل تركيزه عليه، هكذا تظن هي.
بل إنه يلاحظها جيداً ويحاول أن يشغل تفكيره بشيء يليه عن غضبه منها ولو قليلاً. كاميليا بنفاذ صبر وهي تزيح الحاسوب من أمامه: على فكرة أنا بتكلم معاك، بطل برودك دا. المفروض أنا اللي أزعل مش أنت اللي تتقمص. ليل: أتقمص؟ انتي واعية للكلام اللي قلتيه من شوية؟ كاميليا: آآآآه. أو لأ. ليل بحده: هاتي اللابتوب يا كاميليا وروحي نامي. كاميليا: لا مش جايبة حاجة، وبعد إذن وقت معاليك لو تفضل خمس دقايق من وقتك ليا. الشغل مش هيطير.
ليل جذبه منه قائلاً بجدية: الشغل ده هو اللي شايلني عنك على فكرة. كاميليا بخنق: على فكرة انت مكبر الموضوع أوي وتلحقيه بالكلام ده، أنا معدتش بتحمله وفوق ده كله المفروض أنا اللي أزعل، بس جيت عشان أتكلم معاك، لأن مكنش ينفع أقول كده حتى لو انت... سكتت ولم تكمل جملتها، لينظر إليها وجدها تمسح دموعها. عندما انتبهت أنه ينظر إليها كادت تذهب، ولكنه ألقى بجهازه الآلي جانبه وأمسك بيدها ليتحدث بصوته الرجولي الرخيم: حتى لو إيه.
كاميليا بخنق شديد والدموع في عيونها تحاول السيطرة عليهم، لتتحدث بنبرة مهزوزة للغاية: حتى لو انت بتخوني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!