كاميليا ببكاء شديد: والله أنا كنت هقولك لوحدي. قالتها وهي تمسك ذراعه بقوة، فقد شعرت بأنه كسر بسبب قوة قبضته عليها. صاح بها بصوت جهوري جعلها تنتفض أمامه: امتااااااااااااااااااا؟ هه، كنتييييييييي ناويه تعرفيني امتااااا؟ بعددد ما اتفقتي وخططتي خلاص؟ جذبها من شعرها بقوة وعنف كبير مسببًا لها ألمًا لا يُحتمل: تعرفي، حتى لو كنتي هربتي، وده مستحيل غير في أحلامك...
كنت هرجعك تاني يا كاميليا، بس المرة دي قسماً بالله هاخد روحك فيها بجد. تحدث بنبرته المخيفة والمرعبة التي عاد إليها مرة أخرى. ابتلعت ريقها بخوف شديد وقلبها يدق رعبًا، فقد عاد لهيئته كوُحش كاسر مرة أخرى. وما إن قربها منه حتى ظنت بأنه سيصفعها، لتُغمض عينيها بقوة وهي تبعد وجهها بسرعة عنه. ابتسم بسخرية ورفع وجهها إليه: مي كانت هتهربك إزاي؟ وإزاي وصلتلك أصلاً؟
كاميليا ببكاء وخوف: م معرفش. صفعها ليل بقوة فصرخت بوجع وألم، ليقبض على فكها بقبضته القوية بعنف ليتحدث بغضب وقسوة: وربنا أبويا لو ما نطقتي لأكون مبيتك في قبرك الليلة. شهقت من بين بكائها بخوف وهي تضع يديها التي ترتعش على يده حتى يخفف من قبضته قليلاً: ا.. أنا م مش ع عار رفه. ك كانت ه هتخرجني من هنا ا إزاي؟ هي قالتلي إني أعمل اللي هي هتقولي عليه ب بس... والله أنا م معرفش ا أي حاجة تانية.
صاح بها بغضب وعصبية: بطلي زفت تهته واتكلمي عدل. وصلتلك إزاي وإيه اللي خلاها تدخلك الجناح هنا وتقعد معاكي كل الوقت ده؟ والله لو كذبتي في كلمة هعرف، ووقتها محدش هيعرف يرحمك أنتِ من اللي هعمله فيكي. قصت إليه كاميليا ما حدث من أول زيارتها إليها في المستشفى حتى مقابلتهم الآن صباحاً.
ليتأكد أن أمه أيضاً تشارك مي في هذا الفخ اللعين أيضاً حتى يوقعوا بها هي في عرينه، فلن يسمح لمي بالمكوث هنا وفي جناح ليل الخاص إلا بإذن من والدته أكيد، ولن تترك والدته صديقتها أن تتحدث مع زوجة ابنها التي تبغضها كثيراً إلا إذا كان هناك شيء خبيث بداخل نوايا كل منهما. كانت تتحدث بصوت متقطع وهي تشهق بقوة بسبب بكائها، ليشفق عليها، ولكنه ما زال غاضباً منها حد الجحيم، ليصرخ بها بغضب: خلاااااااااااااص.
انتفضت أكثر وارتجف جسدها أثر صراخه عليها، قبض على يده محاولاً ألا تفلت أعصابه أكثر من ذلك: فين الزفت اللي ادتهولك؟ كاميليا بصوت ضعيف: م معايا. ليل بسخرية: قصدك مخبياه. جلبت إليه الهاتف ليري رقم مي ورسائل ترسلها مي إليها وهي تحاول تهديدها وتخويفها بشكل غير مباشر من ليل حتى تنصاع إليها وإلى أوامرها. ليل بسخرية: وقدرتي تضحكي عليا كل دا؟ كاميليا ببكاء: أنا مضحكتش عليك، أنا... ليل بعصبية: اخرسي. ثم جذبها من ذراعها
ولولاه خلف ظهرها بكل غضب: دا انتي استغفالك ليا دا حاجة، وإنك تتفقي مع ال... التانية دي حاجة تانية خالص. وقعتي نفسك مع ناس غرضهم إنك يأذوكي ويؤذوني معاكي. أهي ال... اللي انتي رحتي اتفقتي معاها عشان تهربي مني دي استخدمت معايا أساليب... قبل كده عشان توقعني أكتر من مرة. وأهي من ضمن الطرق دي إنها زقت بنتها عليا بطريقة... عقلك مش ممكن إنه يستوعبها. ثم تحدث بسخرية وهو يتطلع إلى ملامحها المتألمة والتي يبدو
عليها الوجع والألم الشديد: مش لاقيلك أي وصف أقوله غير إنك غبية. حاولت مقاومته وفك قيدها منه ولكنه جذبها إلى صدره أكثر. غبيه عشان فاكرة إن ممكن واحدة زي دي تبعدك عني، وعشان استغفلتيني ودا عقابه وحش... وحش أوي عندي. كاميليا بتعب والدموع على وجهها: أنا كنت هقولك... والله كنت هقولك كل حاجة النهاردة... بس. ليل بعد عنها بنفور: مش عاوز أسمع من واحدة زيك حاجة، واللي عملتيه دا مش هيعدي وهتتحاسبي عليه.
وافتكري إن اللي هيحصل بعدين هتكوني انتي السبب فيه يا كاميليا. كاميليا بدموع: كل اللي انت عملته معايا دا ومش مكفيك، هتعمل إيه تاني أكتر من اللي انت عملته؟ ليل بغضب ووقاحة: هتعرفي وقتها كويس، على العموم مفيش غير يوم واحد واظن العقاب دا هيكون كويس ليكي أوي. كاميليا بخوف وقد أدركت مقصده: والله لو قربت ليا هكون موت نفسي، والمرة دي بجد يا ليل.
ليل بعصبية وزعيق: أنا عااااوز بقى أشوفك وإنتي بتموتي نفسك، وقسماً بالله هيحصل ولو غصب عنك. شد يدها جامد وتحدث بكل قسوة وغضب: انتي اللي فتحتي على نفسك باب الجحيم دا، يبقى تستحملي. *** كانت تجلس تتصفح الإنترنت حتى شردت به مرة أخرى، فلم يمر عليها موقف هكذا أبداً في حياتها. كان يعتريها الفضول لتعلم من هو ذلك الشاب وما هي قصته، لكنها خشيت أن تسأله عن اسمه حتى. لتحمد ربها بأن تركها دون أن يسبب لها أي خطر أو ضرر.
ألقت نظرة أخيرة على شات مايان بتافف وضيق: مالها دي مش بترد ليه؟ معقول نامت، بس هي دايماً بتسهر. أرسلت إليها رسالة ثم أغلقت الحاسوب أمامها وذهبت إلى السرير لتنعم بنوم عميق. *** أنوار بعصبية: إنتي مافيش دماغك أي ذرة عقل يا سمر، إنتي عارفة ليل ممكن يعمل فيها إيه؟ سمر: مش هيعمل ليها حاجة، هو عارف إن مامته والعقربة التانية عايزين يوقعوها، هو مش غبي يعني.
أنوار بعصبية: أنا مش عارفة أقولك إيه والله، لو حصل أي حاجة لـ كاميليا هتكون بسببك إنتي. سمر: يا داده والله قصدي كان خير إن ليل بيه يلحقها منهم، دا بدل ما هو يجي يشكرني أصلاً. أنوار: يشكرك؟ طب استلقي وعدك بقى من مدام ميرفت لو شمت خبر بال اللي إنتي هببتيه ده. سمر بتوتر: وهي يعني هتعرف منين؟ أنوار زفرت بنفاذ صبر: إنتي ولعتي الدنيا فوق دماغ الكل وجاية تسألي هتعرف منين.
سمر بارتباك: إن شاء الله مافيش حاجة هتحصل، كفاية تخوفيني يا داده، أنا داخلة أنام، تصبحي على خير. *** يقف بهدوء يتناول كوب القهوة الساخن، يتأمل هدوء الليل بنظرات حادة. الآن علم سبب توالي مايان عليه في الأيام السابقة وسبب تواجدها هي ووالدتها بالمستشفى، علم بنوايا وتفكير والدته جيداً. لطالما كان يشعر دائماً بخطب ما، الآن تبين له رؤية كل شيء، ليعزم على فعل شيء قد كان نوى فعله منذ زمن، ولكنه الآن حان الوقت المناسب ليفعله.
دلف إلى الداخل وجدها متسطحة على الفراش، يعلم جيداً بأنها لا تنام وأنها مازالت مستيقظة، لكنها تفعل ذلك حتى تتحاشاه وتتجنبه. ليزفر بخنق شديد وهو يملك داخله العديد من الأحاسيس والمشاعر تجاهها الآن. كان إحساس الغضب والغيرة أكثر الأحاسيس التي سيطرت عليه. فلاش باك. ليل بغضب وعصبية: مااا تنطقيييي فييي إيييييييه؟ كاميليا مااالها؟ سمر بخوف وتلعثم: اتفقت مع مدام مي عشان خاطر تهرب من هنا قبل ميعاد الفرح.
نظرت إليها أنوار بحدة وإلى ليل بقلق كبير عندما تهجمت ملامحه بقسوة وغضب: عرفتي الكلام دا إزاي؟ سمر بارتباك وتوتر: اا س سمعتها وهي بتتكلم مع ميرفت هانم وأنا ب بروق الفيلا... ك كمان مدام مي كانت بتقعد مع كاميليا هانم وقت كتير لوحدهم... ليل صاح بها بغضب عارم: عارفة لو طلعتي بتكذبي أنا هعمل فيكي إيه. نظرت إليه بخوف: والله يا ليل بيه أنا بقولك اللي سمعته، ولولا خوفي على مدام كاميليا من مي هانم أنا مكنتش قولت أي حاجة...
أنوار توترت من الموقف كله وكانت لسه هتتكلم بس ليل سابهم وطلع فوق عند كاميليا. باك. كان يضيق صدره حينما يتذكر بأنها سلمت أمرها لتلك ال... لكي تستنجد بها. يعلم جيداً بأنها لن تتركها عند خروجها من هذا البيت حتى لا تستطيع الرجوع إليها نهائياً، وستجد طريقة لكي تتخلص منها أو تفعل بها أي شيء يؤذيها... توارد على خاطره وتفكيره العديد من الطرق والأعمال الدنيئة والقذرة التي تستطيع مي القيام بها من أجل تدميرها والتخلص منها...
ولكنها لم ولن تتفهم هذا وهي لا تعلم عنه أي شيء من الأساس بفضل سذاجة تفكيرها، أوقعت نفسها بهذا كله. شعر بشعور الخوف لأول مرة يعتريه، وهذا ما دفعه إلى الغضب وتعنيفه لها. لحظة، هل يبرر لنفسه تعنيفه لها؟ نفض تلك الأفكار من رأسه سريعاً وخرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه، فهو لا يريد رؤيتها الآن. فكل ما تذكر فعلتها التي كانت تنوي عليها يضيق صدره ويفقد التحكم على عصبيته وغضبه. ***
أما عند كاميليا فجلست تبكي طوال الليل على ما فعلته بنفسها. وعلى ما وصل حالها إليه، تخشى قدوم يوم زفافها على ليل. *** في صباح اليوم التالي... عند نور. صحت بانزعاج على صوت تليفونها برقم غريب: الو. أنـسة نور. نور بنوم: أيوا مين. احم أنا يوسف، آسف لو بكلمك بدري كدا بس كنت عاوز أسألك عن سما لأن بقالي فترة مش عارف أكلمها ومش بترد على فونها خالص. نور بصدمة: يوسف؟ هو انت لسه في الجيش ولا إيه؟
يوسف بإحراج: آه، وإنتي عارفة مبعرفش أتكلم هنا غير فين وفين، فأنا قلقان على سما لو تعرفي عنها أي حاجة تطمنيني. نور بتلعثم: اا ااه هي كويسة بس فونها تلاقيه بايظ أو حاجة. أنا هكلمها وأخليها تكلمك حاضر. يوسف: تسلمي يا أنسة نور، وآسف على الإزعاج مرة تانية. نور بتوتر: ل لا أبداً، مع السلامة. يوسف: سلام. نور ألقت بهاتفها بصدمة: في الجيش يا سما؟ أومال كانت بتكذب عليا ليه وتقول إنها بتخرج معاه؟
يا ترى إنتي بتهبي إيه من ورانا يا سما؟ تصفحت هاتفها مرة أخرى وقامت بمهاتفة مايان، جاء إليها الرد بعد فترة. الو مايان. مايان بنوم: في إيه يا نور. نور بضيق: في مصيبة، ياريت تفوقي وتقابليني في المكان بتاعنا كمان ساعة. مايان بتافف: خير يارب... ماشي باي. *** بص على التليفون لقى مي بتبعتلها رسالة بالتفاصيل الخطط كلها، عدى وقت ومافيش رد. ليل بخبث: حلووو اوووي كدا. *** مايان وهي تضيق ما بين حاجبيها: في الجيش.
نور: سما مش مظبوطة يا مايان وحاسة إنها بتعمل مصيبة من ورانا. مايان: أنا مش عارفة هي كذبت ليه، بس هي حرة، يمكن إنتي شكك زيادة بس يا نور. والموضوع مش مستاهل كل دا. نور بغضب: مش مستاهل إزاي بس يا مايان، بقولك البت دي بتعمل مصيبة، إنتي مشوفتيش شكلها آخر مرة كان عامل إزاي؟ وطريقتها وأسلوبها. كمان النهاردة يوسف خطيبها كلمني بيقولي بقالي مدة بكلمها مش بترد. وسما كانت روحها في يوسف ووقفت قدام باباها عشان يوافق عليه.
مايان بانتباه: قصدك إنها شافت واحد تاني ولا إيه؟ نور: ومش أي واحد. مايان: مين؟ إنتي شاكة في حد؟ نور بتنهيدة: آه. مايان بجدية: مين. نور بترقب: ليل الهواري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!