بغطرسة كلامك مع أبويا كلام فاضي يا كارما. كارما باللامبالاة: سيا أنتي سمعتي صوت برص أو عرسة؟ أصلي حاسة إني سمعت حاجة. بس أقولك يلا عشان منتأخرش. لتأخذ أختها وتذهب تاركة وراءها براكين تغلي. لتنظر لوالدها في غضب عارم. كارما: شايف يا سي باباي؟ يزن: نارولين ياحبيبتي اجهزي يلا عشان أخوكي يوديكي. مريم بحسرة: معلش يابنتي هو ده أخره معاهم، محدش قادر عليهم. ماجدة: يتقطم رقبتهم أنا عارفة ابني المايل ده. حيشنى عنهم ليه ده؟
أقسم بالله. ليقاطعها يزن: أنا اللي أقسم بالله لو مسكتوا وبطلتوا كلامكم ده، ياهعمل اللي محدش يتصوره. وبزعيق: أنتوا فاهمين؟ زين: يلا يا نارولين عشان تلحقي امتحانك أو أروح جامعتي. ليذهبوا جميعاً ولا يتبقى سوى ماجدة ومريم يخططون لسواد يشبه قلوبهم. *** وصلت كارما وسيا المدرسة لتنزل كارما متفاجئة. كارما: إيه اللي جابك هنا؟ يوسف: أكيد مش جايلك، جاي للقمر ده. ويهدي لها شيكولاتة. يوسف: عشان تعرفي تحلي بتركيز.
سيا بضحك: ماشي يا عم متشكرين، نردهالك في الأفراح. كارما: تردولي إيه بس؟ أتنيلي ده أنا اللي مصحياكوا عشان تلحقي الامتحان. كارما بجدية مصطنعة: أنت هتظيط ولا إيه يا با؟ يوسف: ما يظيط إلا العبيط. كارما: لا العبيط بياخد فوق دماغه. سيا: لاااااا انتوا مش هتخلصوا، أنا عارفة. وأنا عندي امتحان، سلاااام. كارما بحنية لم تظهر إلا لأختها: خلي بالك وحلي بتركيز وبس، واللي أنتي عاوزاه في الآخر هيحصل. متشليش هم حاجة.
ليطمئن قلب سيا وتذهب وعيون أختها تراقبها إلى أن اختفت من أمام عيونها. كارما: يلا يا عم الخفيف، شد ومد. يلا إحنا مش عندنا ميتنج سوا. كارما: لسه الساعة 3. أكون جبت سيا من الامتحان واطمنت عليها وقضيت مشواري. يوسف: مشوار إيه؟ كارما: مالكش فيه. يوسف: أوعى يكون اللي في دماغي. لتصمت كارما وتحاول تتويه الأمور. كارما: سلام يا يوسف.
يوسف: استني هنا، انتي بقيتي تروحي أكتر ما بتتنفسي يا كارما. وبعدين إيه حكايات الكوابيس اللي بتزيد مش بتقل دي؟ كارما بأسى: عمرها ماهتقل يا صاحبي، مدام اللي السبب عايشين قدامي ليل ونهار. يلا متقلقش عليا. يوسف بامتنان: انتي عبيطة، وإذا ماكنتش أقلق عليكي هقلق على مين يعني؟ انتي الوحيدة اللي وقفتي جمبي بعد ما أهلي ما طردوني يا كارما. كارما: يخربيت زن أمك يا جدع، أنا ماشية.
لتذهب كارما إلى مكان تألفه جيداً وزادت ألفتها له في الآونة الأخيرة، ألا وهو المقابر. فتاة عمره لم يتخطى الثانية والعشرين عاماً، مكانها المفضل المقابر. *** لتصل كارما إلى مقابر والديها. كارما بتحية الأموات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنتم السابقون ونحن بكم إن شاء الله لاحقون. (لتكمل في نفسها: وياليتنا كنا معكم وبأحضانكم الآن) لتركض لقبر والديها وتجلس في صمت ودموع متحجرة تأبى النزول وتسرح بخيالها.
كارما: ماما النحو ده خنقني وزهقت. مى: على فكرة النحو ده أسهل ما يكون، بس أنتي تركزى. كارما: أركز في إيه بس يا ست الكل؟ ده حاجة كده متخلفة. تقدري تقوليلي فايدته إيه؟ الممنوع من الصرف اللي بخده ده؟ طب ماهو ممنوع أخده. مى بضحك: معلش رخامة. ومع ذلك ياستي بصي.
وتبدأ في شرحه لها، ولكن قبل أن تأخذ الكتاب بيديها يدخل يزن بوجهه لا يبشر بخير، عيونه غاضبة تكاد تخرج منها النيران. ليذهب باتجاه كارما ومي ويأخذ مي بقوة شديدة ولم يأبى لتلك الصغيرة التي تجلس يتملكها الرعب من منظر عمها. لتتشبث بأمها. كارما بتوسل تمسك في يد أمها خوفاً: عمي في إيه؟ واخد ماما كده ليه؟ يزن يبعد كارما عن أمها بعنف: ابعدي يا كارما. كارما بعند طفولي: لا مش هبعد. أنت واخدها فين وعاوز تضربها ليه؟
شيل ايدك عنها. أبعد. مي بعدم فهم: يزن أنا مش فاهمة في إيه. وبعدين أنت إزاي تعاملني بالشكل ده؟ أوعى ايدك كده. وتنظر لابنتها: متخافيش ياحبيبتي. ليشدها يزن: لا، ما أنا هفهمك. ويلطم وجهها بصفعة مدوية ويذهب بها إلى الغرفة ويبعد كارما عن طريقه ويدخل بمي الغرفة. وتبدأ رحلة عذاب مي لساعات طويلة، تضرب ضرباً مبرحاً ولا تدري على ماذا. يزن: وحياة أمي لربيك أصلك *****. بس أنا هظبطك يا وس*ة. مي بقوة رغم
كمية الألم التي تشعر بها: أخرس، قطع لسانك ياحيوان. وترفع يدها وتصفعه هي أيضاً ليجن جنونه أكثر ويبدأ في الضرب فيها أسرع. ولم يستكفي فقط بضربها وأنما ينزع حزامه ويبدأ بضربها به. يزن: بقى أنتي بترفعي إيدك عليا يا *******. وكان كل هذا على مسامع الأختين، كارما ذات عمر الثانية عشر وسيا ذات عمر السادسة، في خوف بالغ على أمهم. وكان صوت صراخها يعلو ولا ينقطع.
وكان هذا بالنسبة لهم كسيل عذاب. لم ينقطع إلا أن دب الأمل عندما سمعوا دقا على باب شقتهم. لتذهب كارما وفي حضنها أختها تفتحه لترى جدتها. كارما بخوف ورعشة في سائر جسدها: تاتا الحقيني، عمو يزن بيضرب ماما جوا ومش عارفين ليه. ادخلي سكتيه وخلي يبطل يضربها. لتوقعها أرضاً في لا مبالاة. ماجدة بغرور وسعادة: سيبيه، ما أنا اللي بعتاها. سيا تسند أختها لتقوم وببرأة: ليه يا تاتا بعتي عمو يضرب ماما؟ ماجدة بغل: وأنتي فكرك ده ضرب خالص؟
ده عينة من اللي أمكم هتشوفه يوماتي. على الله هخليها تكره اليوم اللي جات فيه على وش الدنيا. كارما بغضب طفولي فقد أحست مدى الكره المعروض لوالدتها: بس ده حرام وربنا كده هيزعل منكوا. ماجدة بنظرات نارية: والله؟ طب ومش هيزعل من الحرباية أمك اللي خدت ابني البكري مني ودلوقتي بتلوف على الصغير ده بعينها. كارما بضجر: متقوليش على أمي حرباية. ماجدة بضحكات مستفزة أشعلت
نار الغضب في قلب كارما: هيهيهييهه. لا مش حرباية، دي مجموعة حربيات في بعض. ياروح أمك. وتزجره في كتفه لتقع مرة أخرى، لكن هذه المرة تقوم سريعاً وتذهب في اتجاه غرفة أمها. كارما من وراء عمها تشده من قميصه: كفاية يا عمي، حرام عليك، كفاية. ولكن غضبه لم يجعله ينصت لها. لتحرك بمنتهى البراءة تحتضن والدتها لينزل ذلك الحزام على جلدها الرقيق فتصرخ صرخة موجوعة.
كارما: اعاااااااااااااااا بكرههههههك، بكرهكككك ياعمي، بكرهك. حرام عليك، ربنا يحاسبك. لتنشل يد يزن للحظة من كلمات تلك الصغيرة وينظر لها بعيون مصدومة من كلماتها ويخرج على أثرها من الغرفة لتستقبلها والدته (ماجدة) ماجدة بفرحة: تسلم ايدك ياضنايا. لينظر لها يزن ولمدى سعادتها بفعله وشماتتها ب مي ويخرج فوراً من المنزل. مي بوجع تحاول عدم ظهوره: كارما أنتي كويسة؟
كارما ببكاء هستيري: لا ياماما، الحزام ده بيوجع أوي، وأنتي كمان أكيد موجوعة. مي ببكاء هي الأخرى: إيه دخلك؟ مش متفقين لما يكون الكبار مع بعض متدخليش؟ كارما: لا مش متفقين. لما أشوفك بتصرخي أفضل واقفة ساكتة؟ لازم أشاركك وجعك ياماما. مش أنتي لما أنا أو سيا بنتعب أنتي بتقعدي معانا وتحسي بينا وبوجعنا؟ لتنصدم مي من كلام صغيرتها ولا تجد رد سوى ضمها لصدرها بقوة. وتأتي سيا من خلفهم وبيدها الصغيرة تطبطب عليهما.
سيا: معلش ياماما، أنا هصلي ليبنا (لربنا) وأقول عموه ضرب ماما أوي وهي عيطت. لتضمها مي هي الأخرى لتأتي ماجدة من خلفهم. ماجدة: ولسه اللي جاي أكتر ليكي أنتي وولادك. كارما بحقد بدأ يزرع بها من أفعال جدتها: أنا بكرهك، واللي جايلك أنتي أكتر. لتفيق كارما من سرحانها وتحسس ظهرها مكان الضربة، التي رغم أن أثرها لم يعد، ولكنها تشعر بها كلما تذكرتها. وتنظر في ساعتها لتجد أنها عليها الذهاب لتحضر أختها من امتحانها.
في المدرسة تنهي سيا امتحانها وتخرج منهارة من البكاء ليراها يوسف فيركض. يوسف بخوف: سيا مالك؟ أهدي، في إيه؟ سيا بعياط وشحتفة: الترuser اتقطع ومش عارفة أمشي والكل ضحك عليا، جوهي. يوسف: طب أهدي بس، إيه قطع الترuser ومين اللي ضحك عليكي؟ سيا ببكاء وعدم سيطرة على ذاتها بدأت تحكي. سيا: وأنا خارجة من المدرسة. سيا: بجد الموضوع في منتهى السخافة، مكنوش قادرين يزودوا الوقت شوية. زميلتها: ولا الأسئلة؟ إيه الأسئلة دي يا جدع؟
كل ده وجع. سيا بضحك: اه ياختي تخيلي. بس بجد القراءة كانت محتاجة تفكير شوية. زميلتها: القراءة بس؟ وبالنسبة للأدب؟ سيا: لا الأدب كان لافف، بس أهون من القراة اللي كل اختيارين شبه بعض. نارولين مع شلتها يعلو صوتها: فعلاً الأدب في العربي أهون من قلة أدب البني آدمين في حياتهم. سيا نظرت لها ولكن لم تعيرها انتباه وكملت مراجعة مع زميلتها. لتقترب إليها أحد زملاء نارولين.
زميلة نارولين: إلا قوليلى ياسوسو، هو السؤال رقم ٨ هيبقى إيه؟ سيا باستغراب: سوسو؟ لا والله معرفش. وتاني مرة اسمي سيا، بتعرفي تنطقيه ولا أكتبهولك؟ زميلة نارولين: لا ده أنتي زي ما بيقولوا عنك. سيا: والله وبيقول إيه عني بقى؟ زميلة نارولين: تنكة ومغرورة وشايفة نفسك ووسودة من جوه. سيا بتهجم: اممم، أيوه يا ستي أنا كل ده وفيا العبر. ابعدي عني بقى.
وتأتي لتذهب من أمامها. تقوم بسحبها من شنطتها التي قامت أحد أصدقاء نارولين بوضع مسمار بها فينقطع بنطالها فوراً. سيا بخضة: ياااااااااه، أنتي اتجننتي؟ إيه اللي هببتيه ده؟ لتأتي نارولين بشماتة: سوري يا سيا، بهايم ميقصدوش. سيا بحدة وتهجم: والله وأنتي معاهم ليه بقى؟ ولا أنتي ليدر القطيع؟ لتذهب سيا باكية. يوسف: طب بس أهدي، أهدي. بصي كأن مفيش حاجة حصلت. ومتعرفيش كارما عشان هي مش ناقصة مشاكل معاهم.
سيا بدموع: كنت هعمل كده من غير ما تقولي. يوسف: طيب كويس. بصي أنتي ارفعي الشنطة براحة وأنا هربطلك القميص ده عشان تعرفي تتحركي. لتسمع كلامه فوراً ويقترب منها. ولكن في تلك اللحظة كانت هناك عيون تسشيط غضباً ويقترب بسرعة البرق. زين: أنت اتجننت يابن***؟ ابعد عنها ياحيوان. وكان شجار سيبدأ بينهم، ولكن وصلت كارما في الوقت المناسب. كارما بتفصل بينهم: زين أنت بتعمل إيه هنا؟ روح لأختك.
زين: ده كان قريب منها يا كارما، أنا مش هسيبه. كارما بحدة: مالكش فيه، يوسف ده أنا أثق فيه أكتر منك ومن عينتك. وأطمن على أختي وهي معاه، فاهم؟ ودلوقتي اتفضل روح شوف أختك. لتتفاجأ بأختها تبكي بشدة. كارما بحنية تركت زين وذهبت لأختها: ولا يهمك، في ستين داهية أي امتحان. أنتي عندي بالدنيا. لترتمي بأحضانها وتبكي بشدة أكثر من الأول. سيا بدموع: مش بعيط عشان الامتحان. كارما وهي تهدئ
من روعها وتطبطب على رأسها: مش عشان الامتحان، أومااا. سيا: كانت ستحكي لها ولكن قاطعها يوسف. يوسف: ابدا ياستي، البنطلون بتاعتها اتقطع واتحرجت بس كده. كارما بخضة: إزاي؟ حد عملك حاجة؟ انطقي. سيا تهز رأسها نافية: لا، أنا أنا بس وأنا ماشية مسمار قطعه. كارما: طيب أنت كويسة أهم حاجة؟ تهز سيا رأسها بنعم. كارما: عندي بالدنيا. ولو على البنطلون بتحصل عادي، المهم أنك كويسة واحيبلك ألف بداله. وتأخذ أختها وتمشي.
كارما: يلا يا يوسف خد عربيتك وأنا جاية وراك، هوصل سيا وأجي عالميتنج علطول. يوسف: تمام، خلي بالكوا من نفسكوا. كارما: ماشي يا أبلتي. ليذهبوا من أمام زين المصدوم بشدة من تعامل كارما مع يوسف وسيا. لتخرج عليه نارولين تخرجه من دوامة أفكاره. نارولين: سرحان في إيه؟ زين: ابدا، بس هو بنطلون سيا اتقطع إزاي؟ نارولين: وأنا إيش عرفني؟ هيكون أنا اللي قطعته مثلاً؟ زين: أنا مقولتش أنتي. نارولين: وأنا قولت مثلاً.
زين بشك: اممم. طيب يلا ياختي، أبوكي عاوز يطمن على الوكسة الكبيرة اللي أنتي فيها. ويمشوا هما كمان. وبيوصلوا البيت وبتكون كارما وسيا وصلوا قبلهم بشوية. في أوضة كارما وسيا. كارما: يعني الامتحان كان كويس؟ سيا: الحمد لله. كارما: طيب أنا هشد دلوقتي عشان عندي ميتنج. سيا: متتأخريش. كارما: في حاجة ولا إيه؟ سيا: ابدا، مش عاوزة أقعد لوحدي. كارما: عوينا. سيا ضحكت وكارما خرجت بس وقفت لما سمعت نارولين مع أمه. نارولين:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!