تحركت ديجا خلسة لتخرج دون أن يشعر بها أحد. وعند وصولها إلى المكان المحدد، وأتت لتدخل، إذ بأحد يكتم أنفاسها ويسحبها إلى مكان آخر. ديجا بصريخ مكتوم: اممممم امممم. لتقوم بعضه في النهاية. _اهااا مسعورة. ديجا بصدمة: محمد أنت بتعمل إيه هنا؟ محمد: قولتلك أنا ضلك يا ديجا، يلا تعالي. ومسك ذراعها ليكى يخرجه. ديجا: سيب دراعي، أجى فين، أخويا جوه ولازم ألحقهم.
محمد: تخلف، مش عاوز سليم جوه، وهو هيخلص الليلة دي، يلا بقى عشان ألحق أرجعله. ديجا: يعني إيه؟ أنا مش هتحرك من هنا غير أم أفهم. محمد: ديجا، مفيش وقت للفهم هنا، اسمعي الكلام. ديجا: مستحيل. محمد: أنتي شايفه أنه مستحيل؟ ديجا: اهممم. محمد: يبقى متزعليش مني. ليمُسك رأسها يخبطها بقوة في رأسه لتفقد وعيها وينقلها إلى سيارتهم خارجاً. ***
في البيت المقرر فيه مقابلة ديجا ومازن، كان مازن يجلس على كرسي مرتدياً روبه الخاص، وفي يده سيجارة، وفي اليد الأخرى كأساً به ما حرمه الله، ويدندن. مازن: أصابك عشقاً أم رميت بأسه. ليرد سليم من خلفه: ما أنت لو عملت كده مكنش جه فيك. ليفزع مازن ويهب واقفاً: إيه اللي جابك يا ابن الزناتي؟ أنا عاوز أختك مش أنت. سليم بغل: هي حصلت تجيب سيرة أختي على لسانك؟ مازن: هتبقى مراتي. سليم بسخرية: ده بعيد عن عن شنبك يا ابن نصر.
زين: اقلبلي البيت على يوسف. مازن: فكرة زريبة أبوك. سليم: اممم، لسانك طول بس وماله، نقصره. ليهجم عليه سليم وتنشب بينهم مواجهة في قمة العنف، يتغلب فيها سليم نظراً لقوته ونشاطه الكامل، على عكس مازن الذي كان سكراناً. ليقوم سليم بتكتيفه على أحد الكراسي. سليم بغل وقهرة: دمرت أخويا وقبل منه أختي، وكمان مراتي اللي مالهاش أي علاقة بوساختك، كنت عاوز تأذيها لييييييه؟ مازن: زي ما أنت دمرتني زمان. سليم: عملت فيك إيه؟
مازن بحالة هزيان: لحقت تنسى؟ كنت عيل يدوبك لسه مخلصتش جامعة وعاوز أشق طريقي، شوفت أختك موت عليها وبقيت أسير رمش من عينها، عملت أنت إيه وقتها غير أنك قضيت على مستقبلي وحلمي؟ نهتني وأنا مكنتش عاوز غيرها، غيرها هي وبس، حاولتني لآخر شخص كنت ممكن أبقاه. سليم: وأنت كنت عاوزني أسيب أختي لواحد مدمن، كل يوم مع واحدة شكل، والأنيل من كده أهله مافيا، العالم كله بيجري وراهم، ترضيها على أختك؟
مازن: كنت بطلت كل حاجة، كان خلاص ربنا تاب عليه من كل اللي بعمله، كنت حد استاهلها بجد، بس أنت دوست عليا بأوسخ جزمة عندك، هتقولي عيلتك؟ هقولك اقسم برب العزة ما كنت أعرف عنهم ولا عن شغلهم حاجة، بس باللي أنت عملته خلتني عرفت وبقيت من ضمنهم كمان. سليم: أنا كل اللي عملته أني بعدت أختي عنك. مازن بصوت عالٍ وقهرة ووجع شارخ صوته: وده بالنسبة ليك شوية؟
أنا واحد عشت عمري كله بعيد عن أمي وأبويا، ساعة ما كنت بشوفه صدفة في البيت كان يقعد يديني تعليمات وأوامر وبس، لو كنت اعتبرتني أخوك الصغير، لو كنت فهمتني وفهمت أن ديجا عندي الحياة، مكنتش عملت اللي عملته أبداً. سليم: أنا قدمت، اترفدت من شغلي بسبب الرجالة اللي أبوك هربهم من تحت إيدي. مازن بحسرة: تقوم تعاقبني أنا؟ أنا إيه دخلي؟ ذنبي إيه؟
سليم: الذنب لا ذنبك ولا ذنبي، دي ظروف واتحطينا فيها، وأنت دلوقتي لازم تتعاقب على عمايلك. مازن: اللي أنت كنت سبب أساسي فيها. سليم: محدش بيبقى سبب لحد في حاجة وحشة هو اختارها، مش معنى أنك اتظلمت أنت تظلم، ده مش مبرر يديك الحق أنك تأذي يوسف وتأذي ديجا نفسها، ومعاهم فوق البيعة مراتي. مازن بحقارة: ما كنتش أعرف أنها هتبقى مراتك، بس إن جيت للحق جامدة جامدة مفيش كلام.
سليم بغل هجم عليه: اخرس يا ابن ******، وحياة أمي لو جبت سيرتها على لسانك الوسخ ده تاني لقطعهولك. وظل يوجه له اللكمات إلى أن امتلئ وجهه كله دماء، وكان شبه فقد الوعي. ليدخل محمد ويركض إلى سليم. محمد: خلاص يا سليم، سيبه هيموت في إيدك، سيبه بقولك سيبه. ليأتي زين: أنا لقيت مكان يوسف، بس الباب مقفول بقفل ممكين، ولازم مفتاح خاص.
ليبحث سليم عن مفاتيح في أغراض مازن، ليجد سلسلة بها العديد من المفاتيح، يأخذها ويذهب مع زين لينقذ أخاه. *** ليصل لمكان تواجد يوسف. سليم: انتوا إيه جايبكم ورايا وسيبنه لوحده؟ ارجعوا ليه على ما الرائد معز ورجالته يوصلوا. زين: سليم، يوسف بيزعق جوه، والظاهر كده أنه مش في حالته الطبيعية، خلينا معاه. سليم: أنت اتجننت؟ أنت خايف عليا من أخويا؟ قولتلكم ارجعوا ليه، اسمعوا الكلام. محمد: خلاص يا زين، يلا نرجع يلااا.
وقام بسحبه زين ورجع إلى مازن مرة أخرى. ليفتح الباب ويدخل، وإذ به يجد يوسف في حالة لا يرثى لها أبداً، فكان كمن جن جنونه، ويحمل في يديه شئ أشبه بالسكين. سليم: يوسف، أهدى وارمي اللي في إيدك ده يا حبيبي. يوسف: مش قبل ما أخلص عليك. سليم بهدوء: أنا ليه؟ أنا أخوك. يوسف: الأخ ميبصش لمرات أخوه. سليم: قصدك مين؟ يوسف بعصبية: أنت هتستهبل يعني؟ مش عارف إني قصدي على كارما. سليم: ومين قالك أني بصيت ليها ولا حتى بضيق أبص في وشها؟
أنا عملت كل ده عشانك أنت، عشان انتقم ليك منها. كان يتحدث ويقترب من أخوه، ولكن عند وصوله له قام بطعنه في بطنه. يوسف بنبرة مخيفة: متعرفش إن اللي بيكدب بيروح النار. سليم بصدمة: اااااعااااااااااااااااا. ليفزع على أثر صوته زين ومحمد ليعودوا إليه مرة أخرى، وتكون ديجا قد فاقت. ديجا اعتدلت لتخبط رأسها في سقف السيارة: اهاااا، وحياة أمي ما هرحمك يا محمد، ماشي بقى أنت تعمل فيا كداا.
لتقطع كلامها عند سمع صوت سليم، فتنزل تركض إلى حيث مصدر الصوت. *** بعد خروج الجميع وتركهم لنارولين مع كارما، كانت كارما مازالت نائمة بفعل المهدئ، ولكن دموعها تنساب من جانبي عينيها. لتنظر لها نارولين في حنين وتردد، لتمد يداها تحسس وجهها بخفة وتمسح عينيها. نارولين بدموع: أنتي؟
عمري ما كرهتك، حتى برغم قسوتك وتعاملك معايا، يمكن كنت ببقى متعمدة استفزك عشان أقدر أخليكي توجهي ليا كلام، وده لأني مكنتش أقدر أكلمك عادي أو بشكل طبيعي عشان مزعلش أمي. آه أمي اللي كانت السبب في كل اللي انتي وصلتيله. أقولك على سر؟ عارفة لما ضربتيني عشان سيا؟
رغم إني كنت هتجنن منك ومن إنك إزاي تتجرأ تمدي إيدك عليا، على الرغم إني كنت مبسوطة وفرحانة بحبك لأختك، أتمنيت لو أمي تحبني نص حبك لسيا أو ربع كرهها ليكي. بس في نفس الوقت كنت بغير منك، حتى في عز ما أنت بتعاملي الكل كأنك من طينة وهما من طينة تانية، كانوا بيحبوكي. ده حتى تيتا مطلبتش حد تشوفه غيرك انتي وسيا. ده حتى أبويا كنت بحسه بيحبك أكتر مني، بس أنا كلمته وقالي إنه بيحبني أكتر منك.
لتزداد حدة دموعها: بس هو بيكدب، هو فاكر لما يقول كده إني أنا هتبسط؟ لا والله أبداً، أنا عمري ما تمنيت إنه يكرهك، كل أمنيتي إنه يحبني زيك. ودلوقتي خلاص عرفت إنه بيحبني ومش عاوزة حاجة غير إنك تقومى عشان أقولك. لتخفض صوتها فجأة وبهمس: عشان أقولك أد إيه بحبك يا كارما. لتضع وجهها على كف كارما. لتصرخ كارما بقوة: سليييييييييييييييييييييييييم. لتصحى كارما فتجد حضن نارولين مفتوح لها لتضمها بقوة محاولة تهدئتها.
لتدخل سيا مفزوعة على أختها فتجدها في حضن نارولين. سيا: في إيه؟ نارولين: بس بسس، أهدى يا كارما. ونظرت لسيا. هش. كارما بخوف وتوتر: سليم، سليم فين؟ نارولين: هو هو هنا. وقطعت كلامها عندما شاورت لها سيا بأنه قد ذهب. نارولين: هو كان لسه هنا، يدوبك لسه خارج حالا. كارما: أنتي بتكذبي عليا؟ نارولين: ابدا والله، ارتاحي أنت بس، وهو على وصول. كارما: طيب روحي هاتيه وتعالي. لتسقط مرة أخرى في نوم عميق. ***
يرجع محمد وزين إلى سليم مرة أخرى فيجدوا يوسف يقابلهم يركض، وفي يده سكين. زين: أرجع لسليم بسرعة. ويركض هو خلف يوسف ليخبطه على رأسه، يفقده الوعي، ويعود إلى سليم وهو يحمله، ليجد أن ديجا واقفة وكأنها لم تعلم شيئاً عن الطب. محمد بعصبية: قربي يا خديجة، اعملي حاجة. سليم: بيروح. سليم: براحة عليها، يلا، ونظر لها بحنية. قربي يا ديجا، قربي يا حبيبتي، متخافيش، أنا كويس، دي حاجة بسيطة. لتتقدم منه ديجا في خوف حقيقي، وكأنها مغيبة.
ليمُسك يديها. سليم بتعب: أنتي دكتورة، متخافيش. الجرح مش كبير أوي، بصي عليه وانقذيني يا ديجا، أنتي تقدرى. للتفعل كما طلب منها، لتجد أن الجرح كبير ولكنه ليس خطر. حمدالله. لطلب بعصبية من محمد: هات ورقة وقلم بسرعة. ليعطي لها وتكتب له ما تحتاجه في صيدلية في أخر الشارع الحودة اللي على اليمين. هات منها الحاجة دي بسرعة ومتوصلش هناك وترجع وتقولي مفيش. لا فيه، أنا حافظة المكان هنا أكتر من نفسي.
لتقع كلماتها هذه على مسامعه كحجر مسموم طعن به قلبه. *** عودة مرة أخرى إلى مازن، الذي كان رجاله قد وصلوا ليفكوه ويطلبوا منه الذهاب معهم، ولكنه يأبى، فكان يعمل يرسل فيديوهات وأشياء أخرى من على التاب الخاص به. أحد رجاله: مازن بيه، يلا، بين وجودنا أكتر من هنا كده خطر. ولكنه لا ينصت لكلامه. _يلا يا مازن، مفيش وقت للي بتعمله ده.
ولكنه لم يكمل كلامه إلا ووصل الرائد معز وزملائه، وتم الاشتباك بين رجال الشرطة ورجال مازن، أدى إلى تصفية بعضهم والقبض على البعض الآخر. *** يأتي محمد بما طلبته منه ديجا، وتقوم بإسعاف سليم، ويأتي معز إليهم. معز: سليم باشا، أنت كويس؟ سليم: الحمد لله، كله تمام. أنت عملت إيه؟ معز: تمت المهمة بنجاح يا باشا. سليم: عاش. معز: إحنا رجالتك بردوة. طب إصابة ساعتك، ننقلك المستشفى أو نجيب إسعاف؟
سليم: لا، أنا تمام، ولازم أرجع ل كارما حالاً. كارما: سليم، لازم تروح مستشفى أنت. سليم: أنا زي الفل، قوموني بس ومالكوش دعوة. ليشاور على أخيه: خوده يا معز لحد ما نشوف، لو مالقناش عليه حاجة نرميه في أي مصحة. معز: ده كفاية اللي عمله في سيادتك. سليم: مالكش دعوة بسيادتي، حقي أنا مسامح فيه، لكن حق الناس لأ. معز: أوامرك يا باشا. سليم: نردالك في الأفراح.
معز: طب ماتجوزني القمر اللي واقف جمبك ده، ويبقى ردتها في ساعتها، ومحدش ليه عند حد حاجة. لتضحك كارما، ولكن ليس من كلمات معز، وإنما على منظر محمد الذي كان وجهه أحمر من شدة الانفعال، ويضغط على يده إلى أن برزت عروقه. محمد: إيه يا عم الخفيف؟ شكلك مرضعينك لطافة وانت صغير. معز رفع أحد حاجبيه: إيه؟ أنت سنتك سودة. ليمُسك من رقبته من الخلف: الواد ده تبعك يا سليم بيه. ليسند سليم على كتفه أخته: تعرفيه ده يا ديجا؟
ديجا نظرت له: لا، لا، مخدتش بالي الحقيقة. محمد بصدمة: بقى كده، ماشي يا باشا، نزلني بس نتكلم. معز: لا اتكلم وأنت عندك. محمد: لا، أنت قفوشة أوي، مكنتش فاكرك كده. وبعدين أنا قصدي أنت شارب اللطافة والسكر اللي بينقط منك ده منين؟ معز: كلامك مش عاجبني كده، وحاسك مش حسه. محمد: إيه خالص، احياة عيالي ده من كلبي. معز: إيه؟ محمد: قلبي قلبي. ونظر بعصبية لسليم: ماتخليه يحل عني يا عم سليم. سليم بضحك
مش قادر يطلعه بسبب الجرح: خلاص خلاص يا معز بيه، افتكرته، افتكرته، معلش سيبه. وعندى أنا دي، ده طلع ابن خالى. معز: اممم، لا إذا كان كده، معلش. ليتركه. يلا يا رجالة. ليضحك الجميع على شكله. محمد: اضحكي اضحكي، وحياة أمي لالبسك نقاب. ديجا: الله وأنا مالي يا لمبي. محمد: مش ماشية، جايبالي الكلام بطعامة أمك دي. سليم: لم نفسك يا لام. محمد: اووف، إيه القهر ده. ليضحكوا جميعاً ويتجهوا إلى منزل كارما. ***
في سيارتهم أثناء رجوعهم، كان زين يقود وبجانبه سليم، والكرسي الخلفي به محمد وديجا. ديجا: صح، انتوا عرفتوا إزاي؟ محمد: ابدا، سليم اتبعتله فيديوهات من رقم مش متسجل ليوسف، فعرف أنه أكيد مازن، فعمل أنه مهتمش، وكان عارف أنه هيكلمك وعشان نعمل حسابنا. سليم هكر تليفونك وخد اعترافات مازن كلها بالاتفاق طبعاً مع معز. ابن السليم: إيه؟ محمد: ابن الحلوة وبس. وكان فاضل نعرف مكانكو. وليقطع كلامته ويصمت قليل. لتمسك يده.
ديجا: كل ده كان ماضي، ودلوقتي في حاضر حلو ومستقبل أحلى هنعيشه سوا. تكون ديجا بكلماتها هذه كمن طبطب بهدوء على قلب محمد. ليكمل محمد: وبس، وفضلنا ورا جانبك لحد ما وصلنا لأنك الوحيدة اللي كنتي عارفة المكان. ديجا: وأنا اللي كنت فاكرة إنك مش مهتم أصلاً. سليم بزعل: تفتكري؟ أنا مهتم بالدنيا كلها، بس اخواتي دول في حتة تانية، وأنتي بالذات غير الكل، حتى لو عملتي زي ما عمل يوسف. ديجا بدموع: أموت قبل ما أفكر أعملها يا حبيبي.
ووضعت يدها على كتفه من الخلف، ليمسكها يقبلها. سليم: بعد الشر عنك يا قلب أخوكي. محمد بمزاح: طب بس بقى، لاحسن والله الدمعة تفر من عيني. ديجا خبطته على قدمه: رخمليه. همس لها بجانب أذنها: بس بحب. لتتبسم. ليصلوا أخيراً إلى المنزل، ويكون العزاء قد انتهى، وذهب الجميع. *** سيا: كنت فين كل ده؟ سليم: مكنتش في حاجة، ولا إيه؟
نارولين: ابدا، بس كارما كل ساعة تقوم مفزوعة تنادي باسمك، ومش عارفين نقول ليها إيه أو أنت فين، وكل اللي طالع عليها إنك فيك حاجة، واحنا بنكدب عليها. سليم: خلاص، أنا طالع ليها. زين: عملتوا إيه يا سليم؟ سليم: تمام، عملنا اللي أنت عارفوه، وخلصت الليلة. زين: الحمد لله. سليم: الحمد لله. زين: بقولك يا سليم، باتوا هنا، مفيش داعي تتعبها وتتعب نفسك. سليم: تمام، عن إذنك.
واليصعد ل كارما ويدخل، ولسه هيقلع التيشيرت، تقوم كارما تحضنه من الخلف، لتضغط على جرحه بدون أن تنتبه. سليم: اهااا. كارما بخضة: سليم، مالك؟ أنت كويس؟ في إيه؟ يلتفت لها سليم: أنا تمام، مفيش حاجة. كارما: اومال في إيه؟ لترفع له التيشيرت لتمتلئ عيناها فوراً بالدموع: اومال إيه ده؟ سليم، فيك إيه؟ أنت كويس؟ سليم بيحاول يطمنها: أنا زي الفل ومفيش أي حاجة والله، أنا كويس، ده جرح بسيط خالص.
كارما: طب نروح المستشفى، أو أطلب ليك دكتور، أو بلاش كده خالص، أنادي لديجا. سليم: أنا لا محتاج مستشفى ولا عاوز دكتور، أنا مش عاوز غير حضنك وبس، ينفع؟ ولو على ديجا فهي شافت الجرح، والحمد لله مفيش حاجة. ممكن بقى تاخديني في حضنك وبس. كارما بترحاب تفتح يداه لتستقبله بينهما وتضمه وكأنه كنزها الثمين وتخشى ضياعه، وكذلك أيضاً هو ضمها وكأنها أمانة ومأمنه. سليم: عاوز أديكى حاجة. كارما: إيه؟ سليم يمد يده عالكومود: امسكي.
كارما: إيه ده؟ سليم: ورق شركتك، والورقة بتاعت الحيوان اللي اسمه مازن، ومتسألنيش جبتهم إزاي عشان مش قادر أتكلم. كارما: الجرح ده بسببهم؟ سكت سليم: يبقى بسببهم. كانوا في داهية الشركة وورق الشركة وصاحبت الشركة نفسهم في داهية. سليم يضغط على حضنه أكثر ويقربها منه أكثر، ويقبلها بهدوء كي تعلم أنها من أهم ما يملك، ولا يحزن لحظة إذا ضحى بحياته عشان بس رمش من عينها. لينتهي بعد فترة.
سليم: أنا كلي فدى إني أرجع ليكِ حقك، حتى لو كانت تمرة يا كرملة، وأبوس ايدك ننام بقى عشان أنا أصلاً مش قادر. لتحضنه بسعادة ويذهبوا الاثنان في النوم. *** لتمر فترة على العزاء، كانت فيها مازالت التحقيقات والجلسات مستمرة، وأثبت أن يوسف تم توريطه في بعض عمليات سرقة الأعضاء وغيرها من القضايا. ولكن الجدير بالذكر أن علاقة نارولين ببنات عمها قد تحسنت نوعاً ما، بالإضافة إلى تم الاتفاق على موعد زفاف محمد وديجا.
لكن قبل موعد الزفاف بيومين. في بيت سليم، كانت جميع البنات. كارما: أموت وأفهم، تليفوني راح فين؟ نارولين: أنتي مش قولتي إنك مش لاقيه من فترة، وسليم جاب ليكي واحد غيره. كارما: آه، بس أنا عاوزة، كنت عاملة save لكام حاجة عاوزة أشوفها. ديجا: خلاص يا كرملة، مش مشكلة. حاولي تعملي عليهم سيرش تاني. كارما ابتسمت: طب بس متقوليليش يا كرملة تاني. ديجا: والله، وده ليه؟
سيا: أصل اللي محدش يعرفوه إنها مابتطقش اسم كرملة ده أبداً، غير من واحد بس. نارولين: وأكيد الواحد ده مش أنتي يا ديجا. ديجا: اممم. قولتلوى بنااااات، هجوم عليها. ليركضوا باتجاهها ويسود جو به ألفة وحب، ويملئه سعادة وضحك. ليرن هاتف نارولين. نارولين: الو. ... نارولين: طيب، حاضر، شكراً. كارما: في إيه؟ نارولين: ابدا، أصل يعني ماما تعبانة وعاوزاني أروح أشوفها. كارما: طب وفيها إيه؟
دي مامتك، روحي يا نارو، ولو احتجتي حاجة عرفيني. نارولين: أنتي إزاي كده؟ كارما: كده إزاي؟ نارولين: بعد كل اللي علمته معاكي، ومع ذلك عاوزاني أودها عادي؟ كارما: عشان دي أمك يا حبيبتي، ولو مهما عملت مش هتتبري منها ولا هتقولي معرفهاش. واللي عملته خلاص عملته، وربنا عوضني بسليم عن صبري وعن اللي شوفته، وهي لا تعنيني منها لربنا، مش بقول حاجة غير كده. نارولين: طب وأنا؟
كارما: انتي بنت عمي اللي غلطت شوية، اممم، لا شويتين تلاتة يعني، بس معلش، غلطك مخلنيش أكرهك، بالعكس، أنا كنت مستنياكي تيجي تقولي إحنا ولاد عم، وإنك مالكيش علاقة باللي أمك بتعمله. نارولين: حاولت، بس كنت بشوف معاملتك مع عمرو، كنت بخاف أقرب. كارما: يمكن دي بقى غلطة مني أنا بس، الحمد لله، عدينا كل اللي فات، ودلوقتي اهو، أظن إحنا أحسن، مش كده ولا إيه؟ نارولين: كده طبعاً. لتحضنها. وتقاطعهم سيا.
سيا: أنا آسفة إني هقطع عليكم وصلة العشق الممنوع دي، بس يا ست كارما، تليفونك القديم رن عليا. كارما: إيه؟ بتتكلمي بجد؟ سيا: آه والله، أهو. لتأخذه كارما وترد. نارولين: بقى إحنا عشق ممنوع. سيا يا استفزاز: آه. نارولين: طيب، تعالي هنا. ليركضوا مرة أخرى ويتوقفوا بعد فترة، ليروا كارما تركض لأعلى. ديجا: خير؟ كارما: فوني القديم وقع في المستشفى ساعة ما تعبت، ولسه لقينه من يومين، هروح أجيبه. سيا: المال الحلال ما بيضيعش أبداً.
كارما: صدقتي القول يا أخت سيا. وتحدفها بإحدى الخددات الموجودة على الكرسي. كارما: بقولك يا نارو، لو تحبي أقوم أجهز أو أوصلك؟ وعلى ماروح مشواري وأرجع تكوني انتي خلصتي، أحود عليكِ أجيبك ونرجع سوى. نارولين: هوااا. لينهوا الاثنان أمورهم ويتحركوا. *** وصلت كارما ديجا إلى مشفى أمها، وذهبت هي إلى مشوارها. كارما: السلام عليكم. _اهلا، وعليكم السلام، أمري. كارما: أنا في واحدة اتصلت بيا وقالت لي إن تليفوني معاها.
_آه، أيوه، بصي يا حبيبتي، هتلاقيه في البوفيه اللي في وشك ده، اسمها سهام، مش صح كده؟ كارما: أيوة مظبوط. _طيب يا حبيبتي، روحي ليها، أصلها كانت متكلمة قدامي، فعشان كده عرفتك، أصلي شوفت صورتك على التليفون. كارما بابتسامة: ماشي، بس دي أختي، مش أنا. _سبحان الخالق، فولى واتقسمت نصين. كارما: تسلمي، عن إذنك. لتذهب كارما إلى مكان ما قالت تلك السيدة. كارما: سلام عليكم، حضرتك سهام. سهام: عليكم السلام، أيوة أنا، وإنتي؟
أيوه، إنتي الست صاحبة التليفون. كارما: أيوه أنا. سهام: طب اتفضلي، أعملك حاجة تشربيها. كارما: لا، كتر خيرك، أنا بس عاوزة التليفون عشان عندي مشوار. سهام جبته: أيوه طبعاً، اتفضلي بقى، حد يخلي الباسورد كله رقم واحد يا شيخة. كارما بضحك أخذته منها: أيوه يا ستي، عشان لما الحرامي يسرقه ميتعبش نفسه. سهام: الله يحظك والله، بس الحمد لله، ربنا وقعه في إيد أمينة. كارما: طبعاً يا قمر. وعشان إيدك الأمينة دي، اتفضلي دول.
سهام: نهار أسود، انتي بتشتمني؟ لا والله أبداً، ما يحصل. كارما أصرت عليها: والله أبدا، دي حلاوة إنه رجع، أصلك مش عارفه مهم عندي قد إيه. سهام: مدام مصرة بقى، من إيد مانعدمها. كارما: تسلمي، يلا عن إذنك. سهام: مع السلامة. لتتحرك كارما وتخرج، وهي تقلب في التليفون، فإذ بها تجد فيديوهات أُرسلت لها من مجهول. لتفتحها، وهنا الصدمة بالنسبة لها. ***
نارولين خلصت زيارة والدتها، وكانت خارجة، فإذا بها تجد والدها يزن ومعه سليم، ومعهم شخص آخر لم تعرفه. نارولين: باباي. يزن: إيه يا حبيبتي، كنت عند مامتك؟ نارولين: آه، طلبت تشوفني فجيت. يزن: خلصتي ولا لسه داخلة؟ نارولين: لا، خلصت، وكنت لسه هتصل على كارما أشوفها وصلت فين. سليم: كارما ليه؟
نارولين: ابدا، أصل في حد اتصل بيها من المستشفى اللي تيتا كانت فيها، وقالولها إنهم لقوا الفون بتاعها، فراحت تجيبه، ووصلتني في طريقها وهتعدي عليا تاخدني، بس مش بترد. معز: احم احم، مش تعرفونا يا جماعة، ولا هفضل واقف زي خيبتي كده شكلي وحش؟ يزن: بنتي نارولين. معز باستنكار: وده من إيه؟ لا منك نورهان ولا بنزين. نارولين: مين الظريف؟ يزن: ده الرائد معز. وهنا معز كان يعدل ياقته بابتسامة سمجة.
نارولين بصدمة: يا حرام، وده من إيه؟ لا منك عز ولا حتى حصلت معزة. سليم: ينهار إحراج، بووووم. معز: ده الكلام ده لي. نارولين: لا لخيالك، ووسع كده ليرد فيك يقتلكم. معز: على فكرة، انتي بتكلمي ظابط. نارولين بالامبالاة: اومال ليه؟ لوهلة كده حسيت إنك فرد أمن بواب العمارة اللي لسه متشتطبش دي ليه. يزن: أنا بقول كفاية عليك كده، مش هتلاحق قصادها. معز: لا وعلى إيه يا عم، أنا مروح. سليم بتفكير: طب ماتروحي معاه يا نارو.
معز: يسلم لسانك يا عم، أبوسك والله. يزن: إيه اللي بتقوله ده؟ سليم: استنى بس، مدام مش بترد يبقى لسه مخلصتش، فخليه هو يوصلك، وخليه وراها رن عشان متتعبيش نفسها وتيجي عالفاضي. نارولين: ماشي، مفيش مشكلة. لتتحرك هي ومعز، ليفتح لها الباب الأمامي، لتغلقه هي بقوة وتفتح الخلقي وتركب. معز: هو حد فهمك إني سواق الهانم؟ نارولين: مش عاجبك؟ أنا ممكن أنزل آخد تاكسي عادي. معز: وعلى إيه؟ الطيب أحسن، خليكي.
ليتحرك وهو ينظر لها ولعجرفتها بغضب. نارولين: بص قدامك، لرقبة تتلوح، متلاقيش ليها قطع غيار ترجعها مطرحها. *** في سيارة كارما، رأت مكالمات نارولين الفائتة، فقامت بالاتصال عليها. كارما: إيه يا نارو؟ أنا في الطريق. نارولين: لا، بصي يا كارما، أنا لما فضلت أرن عليكي ومردتيش، سليم قال إنك أكيد لسه مخلصتيش، وطلب من واحد زميله يوصلني. كارما: سليم؟ نارولين: آه. كارما: وهو بيعمل إيه في المستشفى؟
نارولين: مش عارفه والله، بس هو كان مع باباك. كارما: طيب، خلاص يا نارو، روحي، وأما توصلي طمنيني. نارولين: أوكيه، أنتي مش جاية ولا إيه؟ كارما: لا، جاية، بس عندي مشوار كده. نارولين: تمام. *** لتغلق كارما معها الهاتف، وتمسك هاتفها القديم، لتنظر مرة أخرى إلى الفيديو، والذي يوجد به سليم وهو يقول ليوسف بأنه فعل كل هذا من أجل أن ينتقم له من كارما. كارما تشتت أفكارها، ولم تعد تفهم ما علاقة سليم بيوسف. أحقاً كما قاله له؟
لا يريد سوى الانتقام منها؟ ولكن على ماذا؟ فهي ضحية ذلك الأزعر، لا العكس. وقررت الذهاب فوراً إلى المشفى لتحدثه في شأن هذا الأمر، لكي لا تهلكها الظنون، كما أنها لا تتقبل فكرة أن يكون سليم مخادعاً، أو أن يكون غشها في حبه. لتصل أخيراً بعد تفادي العديد من الحوادث التي كانت ستقع بها. *** عند دخولها للمشفى، لا تدرى ماذا أصابها. لما كل هذا الخوف الذي انتابها وتملك منها؟ أيعقل أن يحدث شيء سيء؟
أيعقل أن يكون سليم هنا كي يحتجز لها غرفة لتقضي حياتها مع المجانين؟ لااا. هنا صرخت في عقلها كي تنفض كل تلك الأفكار. ليوقفها أحدهم. _خير يا فندم؟ بتدوري على حد أو جاية زيارة لحد؟ كارما بخضة وتوتر: هااا، آه، جاية لسليم الزناتي. لتصحح فوراً: فهو بالطبع لا يعرفه، قصدي جاية زيارة لـ. لتقطع كلامها عندما يتحدث. _موجود يافندم، حظك حلو إن دكتور سليم موجود النهاردة، أصله مابيجيش كل يوم. كارما بصدمة وعدم فهم: دكتور مين؟
ودكتور إيه اللي بتقول عليه؟ _خير يافندم، مش حضرتك قصدك دكتور سليم الزناتي، اخصائي الأمراض النفسية والعصبية، ولا تقصدى حد تاني؟ كارما قدمها خانتها، وكانت ستقع، ولكن بلا وعي تكلمت: اهااا، هو فين مكتبه لو سمحت. _أخر الطرقة شمال، تحبى أساعدك في حاجة؟ تعبانة؟ أجيب لحضرتك أي حاجة؟ كارما بتوهان: لا، لااا. وذهبت إلى أن وصلت الغرفة. كارما بعدم تصديق وصدمة: ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!